← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6227

مختصر الخلافيات للبيهقي

ابن فرح

Полный текст (2 058 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

صفحة فارغة.

стр. 1332

الشُّفْعَة لَا تثبت بالجوار. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " إِنَّهَا تثبت بالجوار ". وَدَلِيلنَا حَدِيث جَابر ﵁ قَالَ: " إِنَّمَا جعل رَسُول الله ﷺ َ - الشُّفْعَة فِي كل مَا لم يقسم، فَإِذا وَقعت الْحُدُود، (وطرقت) الطّرق فَلَا شُفْعَة "، أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح. وَأخرج مُسلم عَنهُ قَالَ: " قضى رَسُول الله ﷺ َ - بِالشُّفْعَة فِي كل شرك لم يقسم ربعَة، أَو حَائِط (فَلَا) يحل لَهُ أَن يَبِيع حَتَّى يُؤذن شَرِيكه، فَإِن شَاءَ أَخذ، وَإِن شَاءَ ترك. فَإِن بَاعَ وَلم يُؤذنهُ فَهُوَ أَحَق ".

стр. 1333

قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: " لم يقل: " يقسم " فِي هَذَا الحَدِيث إِلَّا ابْن إِدْرِيس، وَهُوَ من الثِّقَات الْحفاظ ". وَرُوِيَ هَذَا الْمَذْهَب عَن عمر، وَعُثْمَان، ﵄. وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيث عمر بن الشريد، قَالَ: " وقف على سعد بن أبي وَقاص ﵁ فجَاء الْمسور بن مخرمَة ﵁ فَوضع يَده على أحد مَنْكِبي، إِذْ جَاءَ أَبُو رَافع ﵁ مولى (رَسُول الله) ﷺ َ - فَقَالَ: يَا سعد، ابتع مني بَيْتِي فِي دَارك. فَقَالَ سعد: وَالله، لَا ابتاعهما. فَقَالَ الْمسور: وَالله، لتبتاعنهما، فَقَالَ سعد: (لَا أَزِيد) على أَرْبَعَة آلَاف منجمة، أَو (قَالَ) : مقطعَة، فَقَالَ أَبُو رَافع: وَالله، لقد أَعْطَيْت بهَا خَمْسمِائَة دِينَار، وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعت (رَسُول الله) ﷺ َ - يَقُول: " الْجَار أَحَق بصقبه " مَا أعطيتكها

стр. 1334

بأَرْبعَة آلَاف، وَأَنا أعْطى بهَا خمس مائَة دِينَار، فَأعْطَاهُ إِيَّاهَا "، أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح. وَعند أبي دَاوُد عَن الْحسن عَن سَمُرَة ﵁ قَالَ: " جَار الدَّار أَحَق بدار الْجَار (أَو الأَرْض) ". وَالْمرَاد - وَالله أعلم بذلك - أَن الْجَار الشَّرِيك الَّذِي لم يقاسم؛ بِدَلِيل حَدِيث أبي سَلمَة، وَأبي الزبير عَن جَابر ﵁ فَإِنَّهُ جمع فِي حَدِيثه بَين من يسْتَحق الشُّفْعَة، وَمن لَا يَسْتَحِقهَا، فَهُوَ أولى بِالرُّجُوعِ إِلَيْهِ. وَعند أبي دَاوُد عَن أَحْمد بن حَنْبَل: حَدثنَا هشيم: أخبرنَا عبد الْملك - هُوَ ابْن أبي سُلَيْمَان - عَن عَطاء عَن جَابر ﵁ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: الْجَار أَحَق بشفعة جَاره، ينْتَظر بهَا وَإِن كَانَ غَائِبا، إِذا كَانَ طريقهما وَاحِدًا ". قَالَ أَبُو عِيسَى: " سَأَلت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل عَن هَذَا الحَدِيث، فَقَالَ: لَا أعلم أحد رَوَاهُ عَن عَطاء غير عبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان، وَهُوَ حَدِيث عبد الْملك الَّذِي تفرد بِهِ. ويروى عَن جَابر - رَضِي الله

стр. 1335

عَنهُ - خلاف هَذَا "، قَالَ أَبُو عِيسَى: " وَإِنَّمَا ترك شُعْبَة حَدِيث عبد الْملك لحَال هَذَا الحَدِيث ". وَرُوِيَ بِإِسْنَاد ضَعِيف عَن أبي سعيد ﵁ مَرْفُوعا: " الخليط أَحَق من الشَّفِيع، وَالشَّفِيع أَحَق من غَيره ". ويروى حَدِيث عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي كَون حق الشُّفْعَة على الْفَوْر، وَلَيْسَ بِثَابِت. وَرُوِيَ عَن ابْن الْبَيْلَمَانِي عَن أَبِيه عَن ابْن عمر ﵄ مَرْفُوعا: " لَا شُفْعَة لِشَرِيك على شَرِيكه إِذا سبقه بِالشِّرَاءِ، وَالشُّفْعَة كحل العقال ". وَابْن الْبَيْلَمَانِي ضَعِيف جدا، وَلَيْسَ هَذَا بِثَابِت. وَرُوِيَ عَن جَابر ﵁ مَرْفُوعا: " الصَّبِي على شفعته حَتَّى يدْرك، فَإِذا أدْرك فَإِن شَاءَ أَخذ، وَإِن شَاءَ ترك ". وَالله أعلم.

стр. 1336

مَسْأَلَة (١٤٢) : كل عَرصَة لَا تحْتَمل الْقِسْمَة الشَّرْعِيَّة فَلَا شُفْعَة فِيهَا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " فِيهَا الشُّفْعَة ". وروى أَبُو عبيد / عَن عبد الله بن إِدْرِيس عَن مُحَمَّد بن عمَارَة عَن أبي بكر بن حزم (أَو عَن عبد الله بن أبي بكر بن حزم) - الشَّك من أبي عبيد - عَن أبان بن عُثْمَان عَن عُثْمَان ﵁ قَالَ: " لَا شُفْعَة فِي بِئْر، وَلَا (فَحل) ، والأرف تقطع كل شُفْعَة ". قَالَ ابْن إِدْرِيس: " الأرف: المعالم " وَقَالَ الْأَصْمَعِي: " هِيَ المعالم وَالْحُدُود، هَذَا كَلَام أهل الْحجاز، يُقَال مِنْهُ: أرفت الدَّار وَالْأَرْض تأريفاً، إِذا قسمتهَا وحددتها ". وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٤٣) : الْمُسَاقَاة جَائِزَة على النّخل. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ -

стр. 1337

وَحده: " إِنَّهَا غير جَائِزَة ". وَدَلِيلنَا حَدِيث نَافِع عَن عبد الله ﵁ " أَن رَسُول الله ﷺ َ - عَامل أهل خَيْبَر على شطر مَا يخرج مِنْهَا من ثَمَر وَزرع "، أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح. وَفِي صَحِيح مُسلم عَنهُ: " أَن النَّبِي ﷺ َ - دفع إِلَى يهود خَيْبَر نخل خَيْبَر وأرضها على أَن يعتملوها من أَمْوَالهم، وَأَن لرَسُول الله ﷺ َ - شطر ثَمَرهَا ". وَعِنْده أَيْضا عَنهُ، قَالَ: " لما فتحت خَيْبَر سَأَلت يهود رَسُول الله ﷺ َ - أَن يقرهم فِيهَا، على أَن يعملوا على النّصْف مِمَّا خرج مِنْهَا من الثَّمر وَالزَّرْع، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: نقركم فِيهَا على ذَلِك مَا شِئْنَا. فَكَانُوا فِيهَا كَذَلِك على عهد رَسُول الله ﷺ َ - وَأبي بكر ﵁ وَطَائِفَة من إِمَارَة عمر ﵁ وَكَانَ التَّمْر يقسم على السهْمَان بِالنِّصْفِ، وَيَأْخُذ رَسُول الله ﷺ َ - الْخمس ". (وَالله أعلم) .

стр. 1338

مَسْأَلَة (١٤٤) : وَفِي تضمين الْأَجِير الْمُشْتَرك مَا تلف فِي يَده من غير تَعديَة قَولَانِ. وَقَالَ (أَبُو حنيفَة) ﵀: " مَا تلف بِفِعْلِهِ ضمنه وَإِن لم يكن مفرطاً فِيهِ، وَمَا تلف بِغَيْر فعله فَلَا يضمنهُ ". رُوِيَ عَن عَليّ ﵁ أَنه كَانَ يضمن الصناع، وَقَالَ: " لَا يصلح النَّاس إِلَّا ذَاك ". وَرُوِيَ عَن عمر - رَضِي عَنهُ - تضمين بعض الصناع، من وَجه فِيهِ نظر. وَقضى شُرَيْح على قصار أَو صباغ بِالضَّمَانِ. وَعَن الْفُقَهَاء السَّبْعَة من التَّابِعين أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ: " الغسال، والصواغ، والخياط، وَأَصْحَاب الصناعات كلهم ضامنون لكل مَا وَقع إِلَيْهِم ". وَمِمَّنْ قَالَ: " لَا يضمن " عَطاء بن أبي رَبَاح، قَالَ: " لَا ضَمَان على صانع، وَلَا على أجِير "، ذَكرْنَاهُ فِي السّنَن. وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁، من وَجه لَا يثبت مثله - أَنه كَانَ لَا يضمن أحدا من الأجراء، ذَكرْنَاهُ فِي السّنَن.

стр. 1339

وروى حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان عَن النَّخعِيّ أَنه قَالَ: " لَا يضمن ". وَقَالَ سُلَيْمَان بن مهْرَان: " سَأَلت إِبْرَاهِيم عَن الْقصار فَقَالَ: يضمن ". فَهَذِهِ أخبارهم فِي الضَّمَان، وَلم يحك عَن أحد مِنْهُم التَّفْصِيل بَين مَا يكون بِفِعْلِهِ وَغَيره، وَمَا ثَبت فِيهِ الْأَثر، فَهُوَ أولى الْقَوْلَيْنِ. وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٤٥) : دفع الْأجر بِدفع الشَّيْء فِيهِ الْمَنْفَعَة إِذا لم يشترطا فِي الْأُجْرَة أَََجَلًا. وَعند أبي حنيفَة ﵀ يجب بِقدر مَا يمْضِي. احْتج الشَّافِعِي ﵀ فِي ذَلِك بِجَوَاز أَخذهَا من جِهَة الصّرْف، قَالَ: " وهم يَرْوُونَهُ عَن عمر ﵁ أَنه كَانَ يكاري من رجل بِالْمَدِينَةِ، ثمَّ صارفه قبل أَن يركب "، قَالَ

стр. 1340

" وَإِن كَانَ ثَابتا فَهُوَ مُوَافق لنا وَحجَّة عَلَيْهِم ". رُوِيَ عَن سَالم عَن أَبِيه أَن عمر ﵃ قَالَ: " أَيّمَا رجل أكرى كِرَاء فجاوز صَاحبه ذَا الحليفة قد وَجب (كراؤه، وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ، يَعْنِي - وَالله أعلم - قبض الْمُكْتَرِي مَا اكترى، وَجَاوَزَ ذَا الحليفة فقد وَجب) عَلَيْهِ جَمِيع الْكِرَاء إِذا لم يشْتَرط فِي الْأُجْرَة أَََجَلًا، وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ إِذا لم يَتَعَدَّ ". وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٤٦) : إِذا أَحييت أَرض ميتَة مرّة، ثمَّ ذهبت آثَار الْإِحْيَاء، وأحياها آخر لم يملكهَا. وَقَالَ بعض الْعِرَاقِيّين: " يملكهَا ". عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة ﵂ عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ: " من عمر أَرضًا لَيست لأحد فَهُوَ أَحَق بهَا ". قَالَ عُرْوَة: " قضى بذلك عمر بن الْخطاب ﵁ فِي خِلَافَته "، رَوَاهُ البُخَارِيّ. وَالله أعلم . مَسْأَلَة (١٤٧) : وَمن أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ، أذن لَهُ الإِمَام فِي إحيائها أَو لم يَأْذَن. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا يملكهَا إِلَّا بِإِذن الإِمَام ".

стр. 1341

دليلنا من طَرِيق الْخَبَر مَا رُوِيَ عَن سعيد بن زيد ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - / قَالَ: " من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لعرق ظَالِم حق ". وَعَن عُرْوَة قَالَ: " أشهد أَن رَسُول الله ﷺ َ - قضى أَن الأَرْض أَرض الله، وَأَن الْعباد عباد الله، وَمن أَحْيَا مواتاً فَهُوَ أَحَق بهَا، جَاءَنَا بِهَذَا عَن النَّبِي ﷺ َ - الَّذين جاؤونا بالصلوات عَنهُ ". وروى عَنهُ عَن عَائِشَة مَرْفُوعا. وَعند أبي دَاوُد عَن أَحْمد بن حَنْبَل بِإِسْنَادِهِ عَن الْحسن عَن سَمُرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من أحَاط على أَرض فَهِيَ لَهُ ". وَرُوِيَ عَن الشَّافِعِي عَن مَالك (عَن هِشَام) عَن أَبِيه أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لعرق ظَالِم حق ". قَالَ: " وَأخْبرنَا مَالك عَن ابْن شهَاب عَن سَالم عَن أَبِيه أَن عمر -

стр. 1342

رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ ". وَرُوِيَ عَن أبي خرَاش عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " غزوت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - سبع غزوات، أَو ثَلَاث غزوات، فَسَمعته يَقُول: الْمُسلمُونَ شُرَكَاء فِي ثَلَاث، فِي المَاء، والكلأ، وَالنَّار ". فالنبي ﷺ َ - جعل النَّاس شُرَكَاء فِيمَا لم يكن ملكا لأحد، وَلم يشْتَرط فِي الِانْتِفَاع بهَا إِذن السُّلْطَان، وَكَذَلِكَ إحْيَاء الْموَات الَّذِي لَيْسَ بِملك لأحد يجوز (دون) إِذن السُّلْطَان، إِذْ هُوَ فِي مَعْنَاهُ. وَالله أعلم . . مَسْأَلَة (١٤٨) : لَيْسَ للذِّمِّيّ أَن يحيي الْموَات فِي دَار الْإِسْلَام. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَهُ ذَلِك إِذا أذن لَهُ الإِمَام ". " (موتان) الأَرْض لله، وَلِرَسُولِهِ، ثمَّ لكم من بعد ". وَالله تَعَالَى أعلم .

стр. 1343

مَسْأَلَة (١٤٩) : وَلَيْسَ للسُّلْطَان أَن يحمي، فِي أحد الْقَوْلَيْنِ، وَله أَن يحمي لغيره فِي القَوْل الثَّانِي. عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن الصعب بن جثامة ﵁ قَالَ: " سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: لَا حمى إِلَّا لله وَلِرَسُولِهِ "، قَالَ - يَعْنِي ابْن شهَاب -: " وبلغنا أَن رَسُول الله ﷺ َ - حمى البقيع، وَأَن عمر ﵁ حمى سرف،

стр. 1344

والربذة "، أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح. وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه قَالَ: " سَمِعت عمر ﵁ وَاسْتعْمل مولى لَهُ على الْحمى يُقَال لَهُ: هنى، أَو هنى، فَقَالَ: ياهنى، ضم جناحيك عَن النَّاس، وَاتَّقِ دَعْوَة الْمَظْلُوم؛ فَإِن دَعْوَة الْمَظْلُوم مجابة، أَدخل رب الصريمة وَالْغنيمَة، وَدعنِي من نعم ابْن عَفَّان، وَابْن عَوْف، فَإِنَّهُمَا إِن تهْلك ماشيتهما يرجعان إِلَى نخل وَزرع، وَإِن هَذَا الْمِسْكِين إِن تهْلك مَاشِيَته جَاءَنِي يَصِيح: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، فالماء والكلأ أَهْون عَليّ من أَن أغرم لَهُم ذَهَبا وورقاً، وَالله إِنَّهَا لبلادهم الَّتِي قَاتلُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّة، وَأَسْلمُوا عَلَيْهَا فِي الْإِسْلَام، وَلَوْلَا مَا أحمل عَلَيْهِ من هَذِه النعم فِي سَبِيل الله مَا حميت (من بِلَاد الْمُسلمين شَيْئا) ، أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح.

стр. 1345

وَفِي حمى أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب ﵁ مِمَّا حماه لمنافع الْمُسلمين، وسكوت الصَّحَابَة ﵃ عَن الْإِنْكَار عَلَيْهِ كالإجماع مِنْهُم على جَوَازه على مثل مَا حماه. وَفِي ذَلِك كالدلالة على أَن معنى قَول رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا حمى إِلَّا لله (وَلِرَسُولِهِ) " أَي على مثل مَا حمى عَلَيْهِ رَسُوله ، ﷺ َ -. وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٥٠) : وَيتم الْحَبْس فِي الْمشَاع والمقسوم والمنقولات، وَإِن لم يقبض. وَعند مُحَمَّد بن الْحسن وَحده لَا يتم فِيمَا يجوز فِيهِ الْوَقْف عِنْده، وَهُوَ الْعقار. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " الْوَقْف لَا يلْزم، وَإِن قبض ". دليلنا حَدِيث ابْن عمر ﵄ قَالَ: " أصَاب عمر أَرضًا بِخَيْبَر، فَأتى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أصبت أَرضًا بِخَيْبَر لم أصب مَالا قطّ أنفس مِنْهُ، فَكيف تَأمر (ني) بِهِ؟ قَالَ: إِن شِئْت حبست أَصْلهَا وتصدقت بهَا، فَتصدق بهَا عمر ﵁ أَن لَا يُبَاع أَصْلهَا، وَلَا يُوهب، وَلَا يُورث، فِي الْفُقَرَاء والقربى والرقاب (وَفِي سَبِيل الله، والضيف) وَابْن السَّبِيل، لَا جنَاح على من

стр. 1346

وَليهَا أَن يَأْكُل مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ / (أَو) يطعم صديقا، غير مُتَمَوّل فِيهِ، أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح. وَعَن ابْن عمر (أَن عمر) ﵄ اسْتَشَارَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي أَن يتَصَدَّق بِمَالِه الَّذِي بثمغ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - " تصدق بثمره، واحبس أَصله، لَا يُبَاع، وَلَا يُورث ". وَفِي رِوَايَة أَن عمر ﵁ تصدق بِمَال لَهُ على عهد رَسُول الله ﷺ َ - فَذكر الحَدِيث، وَقَالَ فِيهِ عَن النَّبِي ﷺ َ -: " تصدق بِأَصْلِهِ لَا يُبَاع، (وَلَا يُورث، وَلَا يُوهب) ، وَلَكِن ينْفق ثمره "، وَمن ذَلِك الْوَجْه أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح. وَرُوِيَ عَنهُ أَن عمر ﵁ قَالَ: " يَا رَسُول الله، إِنِّي أصبت مَالا لم أصب قطّ مثله، تخلصت الْمِائَة الَّتِي بِخَيْبَر، وَإِنِّي قد أردْت أَن أَتَقَرَّب بهَا إِلَى الله "، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ -: " حبس الأَصْل، وسبل الثَّمَرَة ".

стр. 1347

وَفِي هَذَا الْخَبَر دلَالَة على وقف الْمشَاع. قَالَ أَبُو يحيى السَّاجِي: " وَرُوِيَ أَن (الْحُسَيْن وَالْحسن) ﵄ وقف أَحدهمَا أشقاصاً من دوره، فَأجَاز ذَلِك الْعلمَاء ". وَتصدق ابْن عمر ﵄ بِالسَّهْمِ بِالْغَابَةِ الَّتِي وهبت لَهُ حَفْصَة، ﵂. وروى الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن اللَّيْث عَن يحيى بن سعيد عَن صَدَقَة عمر، ﵁، قَالَ: نسخهَا لي عبد الحميد بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، هَذَا مَا كتب عبد الله بن عمر (بن الْخطاب) فِي ثمغ) أَنه إِلَى حَفْصَة مَا عاشت

стр. 1348

تنْفق ثمره حَيْثُ أَرَاهَا الله، فَإِن توفيت فَإِنَّهُ إِلَى ذِي الرَّأْي من أَهلهَا لَا يَشْتَرِي أَصله أبدا، وَلَا يُوهب. وَمن وليه فَلَا حرج عَلَيْهِ فِي ثمره إِن أكل، أَو آكل صديقا غير متأثل مَالا، فَمَا عَفا عَنهُ من ثمره فَهُوَ للسَّائِل، والمحروم، والضيف، وَذَوي الْقُرْبَى، وَابْن السَّبِيل، وَفِي سَبِيل الله، تنفقه حَيْثُ أَرَاهَا الله من ذَلِك. فَإِن توفيت فَإلَى ذِي الرَّأْي من وَلَدي. وَالْمِائَة الوسق الَّذِي أَطْعمنِي مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ َ - بالواد بيَدي لم أهلكها فَإِنَّهُ مَعَ ثمغ، على سنته الَّتِي أمرت بهَا. وَإِن شَاءَ ولي ثمغ اشْترى من ثمره رَقِيقا لعمله. كتب معيقيب، وَشهد عبد الله بن الأرقم: " بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، هَذَا مَا أوصى بِهِ عبد الله عمر، أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن أحدث بِهِ، حدث أَن ثمغ، وصرمة ابْن الْأَكْوَع، وَالْعَبْد الَّذِي فِيهِ و (الْمِائَة السهْم) الَّذِي بِخَيْبَر، ورقيقه الَّذِي فِيهِ، وَالْمِائَة الوسق الَّذِي أطْعمهُ مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ َ - تليه مَا عاشت - يَعْنِي حَفْصَة - ثمَّ يَلِيهِ ذَوُو الرَّأْي من أَهلهَا، لَا يُبَاع، وَلَا يشترى، يُنْفِقهُ حَيْثُ رأى، من السَّائِل والمحروم، وَذَوي الْقُرْبَى، وَلَا حرج على من وليه إِن

стр. 1349

أكل، أَو آكل، أَو اشْترى بِهِ رَقِيقا مِنْهُ ". وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة - ر ضي الله عَنهُ - قَالَ: " بعث رَسُول الله ﷺ َ - عمر بن الْخطاب ﵁ على الصَّدَقَة، وَذكر الحَدِيث ... " وَأما خَالِد فَإِنَّكُم تظْلمُونَ خَالِدا، وَقد احْتبسَ أدراعه، وأعتده فِي سَبِيل الله ". وَفِي هَذَا دلَالَة على جَوَاز وقف المنقولات، خلاف قَول مُحَمَّد بن الْحسن إِنَّه لَا يجوز. قَالَ أَبُو بكر عبد الله بن الزبير الْحميدِي: " وَتصدق أَبُو بكر ﵁ بداره بِمَكَّة على وَلَده، فَهِيَ إِلَى الْيَوْم، (وَتصدق عمر (بن الْخطاب) ﵁ بربعه عِنْد الْمَرْوَة وبالثنية على وَلَده فَهِيَ إِلَى الْيَوْم) ، وَتصدق عَليّ بن أبي طَالب ﵁ بأرضه وداره بِمصْر وبأمواله بِالْمَدِينَةِ على وَلَده فَذَلِك إِلَى الْيَوْم

стр. 1350

وَتصدق سعد بن أبي وَقاص ﵁ بداره بِالْمَدِينَةِ وَبِدَارِهِ بِمصْر على وَلَده فَذَلِك إِلَى الْيَوْم، وَعُثْمَان ﵁ برومة فَهِيَ إِلَى (الْيَوْم) ، / وَعَمْرو بن الْعَاصِ ﵁ بالوهط من الطَّائِف وداره بِمَكَّة على وَلَده فَذَلِك إِلَى الْيَوْم، وَحَكِيم بن حزَام بداره بِمَكَّة وَالْمَدينَة على وَلَده (فَذَلِك إِلَى الْيَوْم) " قَالَ: " وَمَا لَا يحضرني ذكره كثير، يجْرِي مِنْهُ أقل مِمَّا ذكرت من صدقَات من تصدق بداره بِمَكَّة، وَحجَّة لأهل مَكَّة فِي ملك بيوتها، وَكَذَلِكَ منازلها، لِأَنَّهُ لَا يعمد أَبُو بكر، وَعمر، وَالزُّبَيْر، وَعَمْرو بن الْعَاصِ، وَحَكِيم بن حزَام ﵃ إِلَى شَيْء النَّاس فِيهِ شرع سَوَاء، فيتصدقون بِهِ على أَوْلَادهم دون مالكيه مَعَهم ". وَرُوِيَ عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن عَليّ ﵁ أَنه تصدق بِأَرْض لَهُ بينبع على الْفُقَرَاء، وَالْمَسَاكِين، وَفِي سَبِيل الله، وَابْن السَّبِيل، للقريب والبعيد، وَفِي السّلم وَفِي الْحَرْب، ليَوْم تبيض وُجُوه وَتسود وُجُوه ليصرف الله بهَا وَجْهي عَن النَّار، وَيصرف النَّار عَن وَجْهي ". وَرُوِيَ عَنهُ أَن عمر وعلياً ﵄ وَقفا أَرضًا لَهما (بتابتلا) ". قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " أَخْبرنِي مُحَمَّد بن شَافِع: أَخْبرنِي

стр. 1351

عبد الله بن حسن عَن غير وَاحِد من أهل بَيته - وَأَحْسبهُ قَالَ: زيد بن عَليّ - أَن فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ َ -، ﵂، تَصَدَّقت بمالها على بني هَاشم وَبني الْمطلب، وَأَن عليا ﵁ تصدق عَلَيْهِم، وَأدْخل مَعَهم غَيرهم ". وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَن أبي بكر بن حزم أَن عبد الله بن زيد بن عبد ربه جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن حائطي هَذَا صَدَقَة، وَهُوَ إِلَى الله، وَإِلَى رَسُوله فجَاء أَبَوَاهُ فَقَالَا: يَا رَسُول الله، كَانَ قوام عيشنا فَرده رَسُول الله ﷺ َ - عَلَيْهِمَا، فورثه ابنهما بعدهمَا ".

стр. 1352

وَعنهُ عَن عبد الله بن زيد بن عبد ربه - وَهُوَ الَّذِي أرِي النداء _ أَنه الَّذِي تصدق على أَبَوَيْهِ ثمَّ توفيا، فَرده رَسُول الله ﷺ َ - مِيرَاثا. قَالَ على بن عمر: " هَذَا مُرْسل؛ لِأَن عبد الله بن زيد عبد ربه توفّي فِي خلَافَة عُثْمَان، وَلم يُدْرِكهُ أَبُو بكر بن حزم ". وَرَوَاهُ بشير بن مُحَمَّد بن عبد الله بن زيد، وَهَذَا أَيْضا مُرْسل؛ بشير لم يدْرك جده عبد الله بن زيد، قَالَه لي أَبُو عبد الرَّحْمَن عَن عَليّ بن عمر الْحَافِظ. وَرَوَاهُ عَمْرو بن سليم عَن عبد الله بن زيد، وَهُوَ أَيْضا مُرْسل، قَالَه لي عَنهُ. وَرَوَاهُ أَبُو أُميَّة بن يعلى عَن مُوسَى بن عقبَة عَن إِسْحَاق بن يحيى عَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ أَن عبد الله بن فلَان. . وَهُوَ أَيْضا مُرْسل؛ إِسْحَاق بن يحيى ضَعِيف، وَلم يدْرك عبَادَة، وَأَبُو أُميَّة مَتْرُوك، قَالَه لي عَنهُ.

стр. 1353

ثمَّ إِن صَحَّ شَيْء من ذَلِك فَإِنَّمَا ورد فِي الصَّدَقَة غير الْمُحرمَة، وَنحن نقُول بذلك. قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " وَاحْتج مُحْتَج بِحَدِيث شُرَيْح أَن مُحَمَّدًا ﷺ َ - جَاءَ بِإِطْلَاق الْحَبْس "، (قَالَ مَالك) : " الَّذِي جَاءَ مُحَمَّد ﷺ َ - بِإِطْلَاقِهِ هُوَ الَّذِي فِي كتاب الله ﴿مَا جعل الله من بحيرة وَلَا سائبة وَلَا وصيلة وَلَا حام﴾ ".

стр. 1354

قَالَ ابْن عبد الحكم: " كلم بِهِ مَالك أَبَا يُوسُف عِنْد أَمِير الْمُؤمنِينَ، فاحتج مُحْتَج بقول شُرَيْح (لَا حبس عَن فَرَائض الله) ، فَكَذَلِك من مَاله، فَلَيْسَ بِحَبْس عَن فَرَائض الله ". ويروون هَذَا عَن النَّبِي ﷺ َ - وَلَا يَصح. قَالَ عَليّ بن عمر: " لم يسْندهُ غير ابْن لَهِيعَة عَن أَخِيه، وهما ضعيفان ". وَالْمَشْهُور عَن شُرَيْح قَوْله: " لَا حبس عَن فَرَائض الله ". فَإِن استدلوا بِهِ من وَجه آخر، وَقَالُوا: حكم شُرَيْح فِيمَا بَين الصَّحَابَة وسكوتهم على ذَلِك دَلِيل على موافقتهم إِيَّاه على ذَلِك، قُلْنَا: إِنَّمَا حمله عَطاء بن السَّائِب مستفتياً فِي زمن بشر بن مَرْوَان، حِين لم يبْق من الْخُلَفَاء الرَّاشِدين أحد، وَلَو ظهر قَوْله لمن بَقِي من الصَّحَابَة ﵃ لم يعجز عَن منكرين إِيَّاه، وعملهم بالتحبيس وَاحِد بعد آخر، كَمَا / حَكَاهُ الشَّافِعِي، ﵀. وَعنهُ: يُؤَدِّي معنى الْإِنْكَار إِلَى من غفل عَنْهُم وَخلف هَوَاهُ. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق، (وَهُوَ) أعلم بِالصَّوَابِ.

стр. 1355

مَسْأَلَة (١٥١) : وَيجوز وقف الْحَيَوَان. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا يجوز ". وَقَالَ مُحَمَّد: " يجوز وقف الْخَيل دون غَيرهَا ". وَالله - أعلم. مَسْأَلَة (١٥٢) : وَحكم الرقبى حكم الْعُمْرَى. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀:

стр. 1356

الرقبى لَا تلْزم، فللمرقب الرُّجُوع فِيهَا مَتى شَاءَ ". روى الشَّافِعِي ﵀ عَن ابْن عُيَيْنَة عَن ابْن جريج عَن عَطاء عَن جَابر بن عبد الله ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا تعمروا، وَلَا ترقبوا، فَمن أعمر شَيْئا أَو أرقبه فَهُوَ فِي سَبِيل الْمِيرَاث ". وروى أَبُو دَاوُد بِسَنَدِهِ عَن زيد بن ثَابت ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من أعمر شَيْئا فَهُوَ لمعمره محياه ومماته، وَلَا ترقبوا، فَمن أرقب شَيْئا فَهُوَ (سَبِيل الْمِيرَاث) " وَرُوِيَ عَن جَابر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الْعُمْرَى جَائِزَة لمن أعمرها، والرقبى جَائِزَة لمن أرقبها ". وَالله تَعَالَى (أعلم) . مَسْأَلَة (١٥٣) : وَلَيْسَ لأحد أَن يرجع فِيمَا وهب (وأقبضه إِلَّا الْوَالِد) فِيمَا

стр. 1357

وهب من وَلَده. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " يجوز إِلَّا للوالد فِيمَا وهب لوَلَده وكل ذِي رحم محرم ". وَدَلِيلنَا مَا أخبرنَا أَبُو بكر أَحْمد بن مُحَمَّد، وَذكر إِسْنَاده عَن عَامر، قَالَ: " سَمِعت النُّعْمَان بن بشير ﵁ يَقُول - وَهُوَ على الْمِنْبَر - أَعْطَانِي أبي عَطِيَّة فَقَالَت لَهُ عمْرَة بنت رَوَاحَة؛ لَا أرْضى حَتَّى تشهد رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: إِنِّي أَعْطَيْت (ابْن عمْرَة) بنت رَوَاحَة عَطِيَّة وأمرتني أَن أشهدك، يَا رَسُول الله، قَالَ أَعْطَيْت سَائِر ولدك مثل هَذَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَاتَّقُوا الله، واعدلوا بَين أَوْلَادكُم. وَقَالَ: فَرجع فَرد عطيته "، رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح. وَعَن حميد بن عبد الرَّحْمَن ، وَمُحَمّد بن النُّعْمَان بن بشير عَنهُ

стр. 1358

أَن أَبَاهُ أَتَى بِهِ رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: " إِنِّي نحلت ابْني هَذَا غُلَاما كَانَ لي، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أكل ولدك نحلته مثل هَذَا؟ " فَقَالَ: لَا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - فارجعه ". اتفقَا على صِحَّته. قَالَ الشَّافِعِي - رَحمَه الله تَعَالَى -: " حَدِيث النُّعْمَان حَدِيث ثَابت، وَبِه نَأْخُذ، وَفِيه دلَالَة على أُمُور، مِنْهَا: حسن الْأَدَب فِي أَن لَا يفضل رجل أحدا من وَلَده على أحد فِي نحل، فَيعرض فِي قلب الْمفضل عَلَيْهِ شَيْء يمنعهُ من بره، لِأَن كثيرا من قُلُوب الْآدَمِيّين جبل على الإقصار عَن بعض الْبر إِذا أوثر عَلَيْهِ، وَدلَالَة على أَن نحل الْوَالِد بعض وَلَده دون بعض جَائِز؛ من قبل أَنه لَو كَانَ لَا يجوز - فَذكر كلَاما لَا أثْبته، مَعْنَاهُ: لما قَالَ: ارجعه، ثمَّ أثْبته - وَقَالَ: وَقَوله: (فارجعه) دَلِيل على أَن للوالد رد مَا أعْطى الْوَلَد، وَأَنه لَا يخرج بارتجاعه ". وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ: " أشهد غَيْرِي "، وَهَذَا يدل على أَنه اخْتِيَار ". وروى عَن النَّبِي عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن طَاوُوس عَن ابْن عَبَّاس، وَابْن عمر ﵃ قَالَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا يَنْبَغِي - وَفِي رِوَايَة: لَا يحل لأحد أَن يُعْطي عَطِيَّة فَيرجع فِيهَا إِلَّا

стр. 1359

الْوَالِد فِيمَا يُعْطي وَلَده، وَمثل الَّذِي يُعْطي الْعَطِيَّة، ثمَّ يرجع فِيهَا كَالْكَلْبِ يَأْكُل، حَتَّى إِذا شبع تقيأ، ثمَّ عَاد فَرجع فِي قيئه ". وَرُوِيَ عَن أبي قلَابَة قَالَ: " كتب عمر بن الْخطاب ﵁ بِقَبض الرجل من وَلَده مَا أعطَاهُ مَا لم يمت، أَو يستهلكه، أَو يَقع فِيهِ دين ". وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " ولد الرجل من كَسبه "، وَقَالَ: " أَنْت وَمَالك لأَبِيك "، فَهُوَ من عُمُومه إِلَّا مَا قَامَ دَلِيله. وَعند أبي دَاوُد عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: " يَا رَسُول الله، إِن لي مَالا وَولدا وَإِن وَالِدي يحْتَاج مَالِي "، قَالَ: " أَنْت وَمَالك لوالدك؛ إِن أَوْلَادكُم من أطيب كسبكم، فَكُلُوا من كسب أَوْلَادكُم ".

стр. 1360

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ َ - / قَالَ: " الْعَائِد فِي هِبته كالعائد فِي قيئه ". وَرُوِيَ بِإِسْنَاد لَا تقوم بِهِ حجَّة عَن سَمُرَة ﵁ مَرْفُوعا قَالَ: " إِذا كَانَت الْهِبَة لذِي رحم محرم لم يرجع فِيهَا ". وَرُوِيَ عَن عمر ﵁ قَالَ: " من وهب هبة لوجه الله فَذَلِك لَهُ، وَمن وهب هبة يُرِيد ثَوَابهَا فَإِنَّهُ يرجع فِيهَا (إِن لم يرض مِنْهَا) "، وَالصَّوَاب فِيهِ: عَن عمر ﵁ مَوْقُوفا، وَمن أسْندهُ فقد وهم. وَرُوِيَ بِأَلْفَاظ أخر. وَالْمَقْصُود مِمَّا عساه يَصح مِنْهُ جَوَاز الرُّجُوع فِيمَا وهب للثَّواب، فَأَما إِذا كَانَت هِبته لصلة رحم أَو نَحوه فَإِنَّهُ لَا يقْصد بهَا ثَوابًا من

стр. 1361

الْمَوْهُوب لَهُ، فَلَا يرجع فِيهَا، إِلَّا من اسْتَثْنَاهُ رَسُول الله ﷺ َ - فِي الحَدِيث الَّذِي قدمنَا ذكره، وَهُوَ الْوَالِد وَمن فِي مَعْنَاهُ. وروى جَابر الْجعْفِيّ - وَهُوَ مَتْرُوك - عَن عَليّ ﵁ قَالَ: " من وهب هبة لغير ذِي رحم فَلم يثب فِيهَا فَهُوَ أَحَق بهَا ". وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق، وَهُوَ أعلم بِالصَّوَابِ . مَسْأَلَة (١٥٤) : وَيصِح هبة الْمشَاع. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا يَصح هبة مَا يَنْقَسِم ... . ". عَن حابر ﵁ قَالَ: " أتيت النَّبِي ﷺ َ - وَهُوَ فِي الْمَسْجِد، فَقَالَ لي: صله، أَو صل رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: وَكَانَ لي عَلَيْهِ دين فقضاني وَزَادَنِي "، رَوَاهُ البُخَارِيّ. وَأَخْرَجَا عَنهُ قَالَ: " بِعْت بَعِيرًا من رَسُول الله ﷺ َ - (فَأمر بِلَالًا أَن يزِيد لَهُ) ، فوزن فأرجح، فَمَا زَالَ بعض تِلْكَ الدَّرَاهِم معي حَتَّى أصبت يَوْم الْحرَّة ".

стр. 1362

وروى مَالك عَن يحيى بن سعيد عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم عَن عِيسَى بن طَلْحَة عَن عُمَيْر بن سَلمَة الضمرِي (أَنه أخبر) عَن الْبَهْزِي أَن رَسُول الله ﷺ َ - خرج يُرِيد مَكَّة، وَهُوَ محرم، حَتَّى إِذا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ إِذا حمَار وَحشِي عقير، فَذكر لرَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: " دَعوه، فَإِنَّهُ يُوشك أَن يَأْتِي صَاحبه "، فجَاء الْبَهْزِي - وَهُوَ صَاحبه - إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: " يَا رَسُول الله شَأْنكُمْ بِهَذَا الْحمار "، فَأمر رَسُول الله ﷺ َ - أَبَا بكر ﵁ فَقَسمهُ بَين الرفاق، ثمَّ مضى، حَتَّى إِذا كَانَ بالأثاية بَين الرُّوَيْثَة وَالْعَرج إِذا

стр. 1363

ظَبْي حَاقِف فِي ظلّ، وَفِيه سهم، فَزعم أَن رَسُول الله ﷺ َ - أَمر رجلا يثبت عِنْده، لَا يرِيبهُ أحد من النَّاس حَتَّى يُجَاوِزهُ. وروى مُسلم البطين أَن حُسَيْن بن عَليّ ﵄ ورث مَوَارِيث فَتصدق بهَا قبل أَن يقسم، فأجيزت. وروى عَن قَتَادَة عَن النَّضر بن أنس قَالَ: " نَحَلَنِي أنس نصف دَاره، فَقَالَ أَبُو بردة: إِن سرك يجوز لَك، فاقبضه، فَإِن عمر بن الْخطاب ﵁ قضى فِي الأنحال أَن مَا قبض مِنْهُ فَهُوَ جَائِز، وَمَا لم يقبض مِنْهُ فَهُوَ مِيرَاث "، قَالَ: فدعوت يزِيد الرشك فَقَسمهَا ". وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٥٥) : للغني أكل اللّقطَة بعد حول التَّعْرِيف. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ:

стр. 1364

" لَيْسَ لَهُ أكلهَا، وَعَلِيهِ أَن يتَصَدَّق بهَا ". وَدَلِيلنَا حَدِيث زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ ﵁ قَالَ: " جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - يسْأَله عَن اللّقطَة، فَقَالَ: أعرف عفاصها ووكاءها، ثمَّ عرفهَا سنة، فَإِن جَاءَ صَاحبهَا، وَإِلَّا فشأنك بهَا "، اتفقَا على صِحَّته. وَعنهُ قَالَ: " سُئِلَ رَسُول الله ﷺ َ - عَن اللّقطَة، فَقَالَ: عرفهَا سنة فَإِن لم تعترف فاعرف عفاصها ووكاءها، ثمَّ كلهَا، فَإِن جَاءَ صَاحبهَا فارددها إِلَيْهِ. أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح. وَأَخْرَجَا حَدِيث سُوَيْد بن غَفلَة عَن أبي بن كَعْب: " وجدت صرة على عهد رَسُول الله ﷺ َ - فِيهَا مائَة دِينَار فَأتيت بهَا رَسُول الله ﷺ َ -، فَقَالَ لي: عرفهَا ... " وَذكر الحَدِيث.

стр. 1365

وَقَالَ فِي آخِره - فِي رِوَايَة البُخَارِيّ -: " احفظ وعاءها، وعددها، ووكاءها، فَإِن جَاءَ صَاحبهَا، وَإِلَّا فاستمتع بهَا ". وَفِي رِوَايَة مُسلم زَاد: " فاستمتعت بهَا ". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ: " اعرف عَددهَا، ووكاءها، فَإِن جَاءَ صَاحبهَا فَعرف عَددهَا ووكاءها فادفعها إِلَيْهِ ". وَمن حَدِيثه أَيْضا عَن عبد الله بن عَمْرو عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ َ - بِمَعْنى حَدِيث زيد / ابْن خَالِد، وَزَاد فِيهِ: " فَإِن جَاءَ باغيها فَعرف عفاصها، وعددها فادفعها إِلَيْهِ ". قَالَ أَبُو دَاوُد: " هَذِه الزِّيَادَة الَّتِي زَاد حَمَّاد لَيست بمحفوظة ". وَعند أبي دَاوُد عَن بِلَال بن يحيى الْعَبْسِي عَن عَليّ ﵁ ٠ أَنه الْتقط ديناراًُ فَاشْترى بِهِ دَقِيقًا، فَعرفهُ صَاحب

стр. 1366

الدَّقِيق، فَرد عَلَيْهِ الدِّينَار، فَقطع مِنْهُ قيراطين، فَاشْترى بِهِ لَحْمًا. (وَعِنْده) عَن ابْن مقسم عَن رجل عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وجد دِينَارا، فَأتى فَاطِمَة ﵂ فَسَأَلَ عَنهُ رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " هُوَ رزق الله؛ فَأكل مِنْهُ رَسُول الله ﷺ َ - وَأكل عَليّ وَفَاطِمَة، ﵄ فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك أَتَت امْرَأَة تنشد الدِّينَار، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يَا عَليّ، أد الدِّينَار ". وَرُوِيَ عَن عَطاء بن يسَار أَن عليا ﵁ وجد دِينَارا فَأمره رَسُول الله ﷺ َ - أَن يعرفهُ، فَعرفهُ فَلم يجد لَهُ بَاغِيا، فأنفقه، ثمَّ وجد باغيه، فغرمه رَسُول الله ﷺ َ - عليا، ﵁ ". فأمير الْمُؤمنِينَ عَليّ ﵁ مِمَّن لَا تحل لَهُ الصَّدَقَة، لِأَنَّهُ من صليبة بني هَاشم، فحين وجد لقطَة أمره رَسُول الله ﷺ َ - بتعريفها، ثمَّ إِنَّه احْتَاجَ إِلَيْهَا، فلشدة حَاجته إِلَيْهَا أمره رَسُول الله ﷺ َ - بإنفاقها، فَاشْترى بِهِ دَقِيقًا، فحين عرف صَاحب الدَّقِيق عليا ﵁ رد عَلَيْهِ الدِّينَار، فَاشْترى عَليّ ﵁ بِبَعْضِه لَحْمًا، وَلَعَلَّه أنْفق الْبَاقِي أَيْضا لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ، فَلَمَّا جَاءَ باغيه غرمه رَسُول الله ﷺ َ - بدله، وَإِنَّمَا أذن لَهُ فِي إِنْفَاقه قبل مُضِيّ سنة التَّعْرِيف لشدَّة حَاجته إِلَيْهِ، مَعَ أَنه يحْتَمل أَن يكون

стр. 1367

عرفه سنة، فَلم ينْقل الرَّاوِي، أَو مَا كَانَ شرع تَعْرِيف السّنة جَاءَ بعد. وَالله أعلم. وروى الشَّافِعِي عَن مَالك عَن أَيُّوب بن مُوسَى عَن مُعَاوِيَة بن عبد الله بن بدر أَن أَبَاهُ أخبرهُ أَنه نزل منزلا بطرِيق الشَّام، فَوجدَ صرة فِيهَا ثَمَانُون دِينَارا، فَذكر ذَلِك لعمر بن الْخطاب ﵁ فَقَالَ لَهُ عمر ﵁: " عرفهَا على أَبْوَاب الْمَسَاجِد واذكرها لمن تقدم من الشَّام سنة، فَإِذا مَضَت السّنة فشأنك بهَا ". قَالَ الشَّافِعِي ﵀ حِكَايَة عَن رجل عَن شُعْبَة عَن أبي قيس قَالَ: " سَمِعت هزيلاً يَقُول: " رَأَيْت عبد الله - يَعْنِي ابْن

стр. 1368

مَسْعُود، ﵁ أَتَاهُ رجل بصرة مختومة، فَقَالَ: قد عرفتها وَلم أجد من يعرفهَا، قَالَ: استمتع بهَا ". قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " وَهَكَذَا السّنة الثَّابِتَة عَن رَسُول الله ﷺ َ -، فَإِن عارضوا بروايتهم عَن عَامر عَن أَبِيه عَن عبد الله ﵁ أَنه اشْترى جَارِيَة فَذهب صَاحبهَا، فَتصدق بِثمنِهَا وَقَالَ: " اللَّهُمَّ، عَن صَاحبهَا، فَإِن كره فلي، وَعلي الْغرم "، ثمَّ قَالَ: " هَكَذَا نَفْعل باللقطة "، قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " فخالفوا السّنة فِي اللّقطَة الَّتِي لَا حجَّة مَعهَا، وخالفوا حَدِيث عبد الله الَّذِي يُوَافق السّنة، وَهُوَ عِنْدهم ثَابت، وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الحَدِيث، وهم يخالفونه فِيمَا هُوَ فِيهِ بِعَيْنِه، لأَنهم لَا يَقُولُونَ كَمَا رووا عَن ابْن مَسْعُود ﵁ من قَوْله أَن المُشْتَرِي يتَصَدَّق بِثمن الْمَبِيع إِذا فقد البَائِع ". وَاسْتَدَلُّوا بِمَا روى يُوسُف بن خَالِد السَّمْتِي عَن زِيَاد عَن سمي عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - وَسُئِلَ عَن اللّقطَة، قَالَ: " لَا تحل اللّقطَة، من الْتقط شَيْئا فليعرفه سنة، فَإِن جَاءَ صَاحبهَا فليردها إِلَيْهِ، وَإِن لم يَأْتِ صَاحبهَا فليتصدق بهَا، وَإِن جَاءَ فليخيره بَين الْأجر وَبَين الَّذِي لَهُ ".

стр. 1369

قَالَ يحيى بن معِين: " كَانَ يُوسُف السَّمْتِي يكذب ". وَرُوِيَ ذَلِك من حَدِيث مَالك عَن سمي، وَهُوَ خطأ؛ وَالصَّحِيح من حَدِيث مَالك مَا رُوِيَ عَنهُ عَن ربيعَة عَن يزِيد عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ، الحَدِيث الَّذِي تقدم، الْمُتَّفق على صِحَّته، / وَالْحمل فِي هَذَا الحَدِيث على مُحَمَّد بن مَعْرُوف بن مُوسَى الْأَبْهَرِيّ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمَعْرُوف. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا روى عَاصِم بن ضَمرَة عَن عَليّ ﵁ أَنه أفتى بذلك، وَعَاصِم ضَعِيف. وَقد روينَا جَوَاز الْأكل عَن عَليّ ﵁ مَرْفُوعا، ومذهبه أَيْضا، وبأسانيد صِحَاح مَوْصُولَة عَن النَّبِي ﷺ َ -، وَسنة النَّبِي ﷺ َ - أولى بالاتباع، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق.

стр. 1370

وَاسْتَدَلُّوا بِمَا روى الشَّافِعِي عَن مَالك عَن نَافِع أَن رجلا وجد لقطَة فجَاء إِلَى عبد الله ﵁ فَقَالَ: " إِنِّي وجدت لقطَة فَمَاذَا ترى؟ " فَقَالَ لَهُ ابْن عمر ﵄: " عرفهَا "، قَالَ: " قد فعلت "، قَالَ " زد "، قَالَ: " قد فعلت "، قَالَ: " لَا آمُرك أَن تأكلها، وَلَو شِئْت لم تأخذها ". قَالَ الشَّافِعِي - رَحمَه الله تَعَالَى -: " ابْن عمر ﵄ لم يُوَقت فِي التَّعْرِيف وقتا، وَأَنْتُم توقتون، وَابْن عمر كره أكلهَا غَنِيا كَانَ أَو فَقِيرا، وَأَنْتُم لَيْسَ هَكَذَا تَقولُونَ، وَابْن عمر يكره لَهُ أَخذهَا، وَيكرهُ لَهُ أَن يتَصَدَّق بهَا، وَأَنْتُم لَا تَكْرَهُونَ، بل تستحبون، وتقولون: لَو تَركهَا ضَاعَت. وَلَعَلَّ ابْن عمر ﵄ لم يسمع الحَدِيث فِي اللّقطَة ". وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٥٦) : وَلَيْسَ لَهُ أَخذ الْإِبِل فِي الصَّحرَاء. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَهُ ذَلِك ". لنا حَدِيث زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ ﵁: " ... . وَسَأَلَهُ عَن ضَالَّة الْإِبِل، فَقَالَ ﷺ َ - مَا لَك وَلها؟ دعها، فَإِن مَعهَا حذاءها
следующие страницы →