← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6227

مختصر الخلافيات للبيهقي

ابن فرح

Полный текст (2 058 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

رُوِيَ عَن سعيد بن الْمسيب عَن زيد بن ثَابت ﵁ قَالَ: " إِذا اجْتمعت جدتان، فبينهما السُّدس، وَإِذا كَانَت الَّتِي من قبل الْأُم أقرب من الْأُخْرَى فالسدس لَهَا، وَإِذا كَانَت الَّتِي من قبل الْأَب أقرب فَهُوَ بَينهم ". وَبِمَعْنَاهُ رُوِيَ عَن خَارِجَة بن زيد عَن أَبِيه. وَعَن عَمْرو بن وهيب عَن أَبِيه عَن زيد أَنه كَانَ يَقُول: " إِذا كَانَت الْجدّة من قبل الْأُم أقعد من الْجدّة من قبل الْأَب، فَهِيَ أَحَق بالسدس، فَإِذا كَانَت الْجدّة من الْأَب أقعد، (أشركت بَينهمَا) وَبَين جدة الْأُم ". قيل: وَكَيف صَارَت الْجدّة مَعَ الْأُم بِهَذِهِ الْمنزلَة؟ قَالَ: لِأَن الْجدَّات إِنَّمَا أطعمن السُّدس من قبل سدس الْأُم. وَرُوِيَ عَن الشّعبِيّ " أَن عليا وزيدا كَانَا يورثان الْقُرْبَى من الْجدَّات ". وَفِي رِوَايَة: " كَانَ عَليّ وَزيد يورثان من الْجدَّات الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب ". وَعَن الشّعبِيّ " فِي رجل ترك جدتيه: أم أَبِيه، وَأم أمه، وَجدّة الْأَب، قَالَ عَليّ وَزيد: لأم الْأُم السُّدس، وَكَانَا يَقُولَانِ: السُّدس لأَقْرَب الْجدَّات ". وَقَالَ عبد الله: " السُّدس بَينهمَا سَوَاء، فَإِن كَانَت أم الْأُم،

стр. 1402

وجدتي الْأَب أشرك بَينهُنَّ فِي السُّدس، إِذا كَانَتَا الجدتين من قبل الْأَب نسبتهما سَوَاء، فَإِن كَانَت إِحْدَاهمَا أقرب من الْأُخْرَى أشرك بَين الدُّنْيَا، وَأم الْأُم، وَسَقَطت القصوى ". فَمن قَالَ بتوريث الْقُرْبَى من الْجدَّات دون البعدى سَوَاء كَانَت الْقُرْبَى من قبل الْأُم والبعدى من قبل الْأَب، أَو البعدى من قبل الْأَب، والقربى من قبل الْأُم، احْتج بِرِوَايَة الشّعبِيّ عَن عَليّ وَزيد ﵄ وَهَذِه رِوَايَة مُطلقَة، وَرِوَايَة الْمَدَنِيين عَن زيد مفسرة، وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد بالطلقة، مَا فسره أهل الْمَدِينَة عَنهُ. وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٦٢) : وَالإِخْوَة وَالْأَخَوَات للْأَب وَالأُم، وَللْأَب يقاسمون الْجد مَا دَامَت الْمُقَاسَمَة خيرا لَهُ من الثُّلُث، وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " الْجد أولى بِالْمِيرَاثِ مِنْهُم. رُوِيَ عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله، وَسَعِيد بن الْمسيب وَقبيصَة قَالُوا: " قضى عمر بن الْخطاب ﵁ أَن الْجد يقاسم الْإِخْوَة للْأَب وَالأُم، وَالإِخْوَة للْأَب مَا كَانَت الْمُقَاسَمَة خيرا لَهُ من ثلث المَال، وَإِن كثرت الْإِخْوَة أعطَاهُ الثُّلُث، وَكَانَ للإخوة مَا بَقِي ﴿فللذكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ ، وَقضى أَن بني الْأَب وَالأُم هم أولى

стр. 1403

بذلك من بني الْأَب: ذكرهم، وَنِسَاؤُهُمْ، غير أَن بني الْأَب يقاسمون بالجد لبني الْأَب وَالأُم، ثمَّ يردون عَلَيْهِم، وَلَا يكون لبني الْأَب شَيْء مَعَ بني الْأَب وَالأُم، وَبَنُو الْأَب يردون على بَنَات الْأَب وَالأُم، وَإِن بَقِي شَيْء بعد فَرَائض بَنَات الْأَب وَالأُم فَهُوَ للإخوة للْأَب ﴿فللذكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ . وَرُوِيَ عَن سعيد بن سُلَيْمَان بن زيد بن ثَابت عَن أَبِيه عَن جده " أَن عمر بن الْخطاب ﵁ اسْتَأْذن عَليّ يَوْمًا، فَأذن لَهُ، فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، لَو أرْسلت إِلَيّ جئْتُك، فَقَالَ عمر ﵁: إِنَّمَا الْحَاجة لي، إِنِّي جئْتُك لتنظر فِي أَمر الْجد، فَقَالَ زيد ﵁: لَا وَالله، مَا تَقول فِيهِ، فَقَالَ عمر: لَيْسَ هُوَ بِوَحْي حَتَّى تزيد فِيهِ، وتنقص مِنْهُ، إِنَّمَا هُوَ شَيْء ترَاهُ، فَإِن رَأَيْته واقفني تَبعته، وَإِلَّا لم يكن عَلَيْك فِيهِ شَيْء، فَأبى زيد، فَخرج مغضبا، ثمَّ أَتَاهُ مرّة أُخْرَى، فَلم يزل بِهِ حَتَّى قَالَ: فسأكتب لَك فِيهِ، فَكَتبهُ فِي قِطْعَة قتب، وَضرب لَهُ مثلا إِنَّمَا مثله مثل شَجَرَة تنْبت على سَاق وَاحِد، فَخرج فِيهَا غُصْن، ثمَّ خرج فِي غُصْن غُصْن آخر، والساق يسْقِي الْغُصْن، فَإِن قطعت الْغُصْن الأول رَجَعَ المَاء إِلَى الْغُصْن، وَإِن قطعت الثَّانِي رَجَعَ المَاء إِلَى الأول فَأتي بِهِ، فَخَطب النَّاس عمر ﵁ ثمَّ قَرَأَ قِطْعَة القتب عَلَيْهِم، ثمَّ قَالَ: إِن زيد بن ثَابت قد قَالَ

стр. 1404

فِي الْجد قولا، وَقد أمضيته، قَالَ: وَكَانَ أول جد كَانَ، فَأَرَادَ أَن يَأْخُذ المَال كُله، مَال ابْن ابْنه دون إخْوَته، فَقَسمهُ بعد ذَلِك عمر بن الْخطاب ﵁ ". وَعَن الشّعبِيّ قَالَ: " كَانَ رَأْي أبي بكر وَعمر ﵄ أَن يجعلا الْجد أولى من الْأَخ ". وَكَانَ عمر ﵁ يكره الْكَلَام فِيهِ، فَلَمَّا صَار عمر ﵁ جدا، قَالَ: هَذَا أَمر قد وَقع لَا بُد للنَّاس من مَعْرفَته، فَأرْسل إِلَى زيد، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، لَا تجْعَل شَجَرَة نَبتَت، فانشعب مِنْهَا غُصْن، فانشعب فِي الْغُصْن غُصْن فَمَا يَجْعَل الْغُصْن الأول أولى من الْغُصْن الثَّانِي، وَقد خرج الْغُصْن من الْغُصْن، قَالَ: فَأرْسل إِلَى عَليّ ﵁ فَسَأَلَهُ فَقَالَ كَمَا قَالَ زيد إِلَّا أَنه جعله سَبِيلا سَالَ، فانشعب مِنْهُ شُعْبَة، ثمَّ انشعبت مِنْهُ شعبتان، فَقَالَ: أَرَأَيْت لَو أَن هَذِه الشعبة الْوُسْطَى رَجَعَ أَلَيْسَ إِلَى الشعبتين جَمِيعًا؟ فَقَامَ عمر ﵁ فَخَطب النَّاس، فَذكر الحَدِيث بِمَعْنى مَا مضى ". وَعَن الشّعبِيّ قَالَ: أول جد ورث فِي الْإِسْلَام عمر بن الْخطاب، ﵁، مَاتَ ابْن فلَان بن عمر، فَأَرَادَ عمر ﵁ أَن يَأْخُذ المَال دون إخْوَته، فَقَالَ لَهُ عَليّ وَزيد ﵄ لَيْسَ لَك ذَلِك، فَقَالَ عمر ﵁: لَوْلَا أَن رأيكما اجْتمع لم أر أَن يكون

стр. 1405

ابْني، وَلَا أكون أَبَاهُ، هَذَا مُرْسل جيد ". وَعَن عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد قَالَ: " أَخذ / أَبُو الزِّنَاد هَذِه الرسَالَة من خَارِجَة بن زيد بن ثَابت، وَمن كَبِير آل زيد: " بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، لعبد الله أَمِير الْمُؤمنِينَ (من زيد بن ثَابت ... .) فَذكر الرسَالَة بِطُولِهَا، وفيهَا: " لقد كنت كلمت أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب ﵁ فِي شَأْن الْجد وَالإِخْوَة من الْأَب كلَاما شَدِيدا، وَأَنا يَوْمئِذٍ أَحسب أَن الْإِخْوَة أقرب حَقًا فِي أخيهم من الْجد، وَيرى يَوْمئِذٍ هُوَ أَن الْجد أقرب من الْإِخْوَة "، فَذكر محاورتهما فِي ذَلِك، ثمَّ اجْتِمَاعهمَا على قسْمَة المَال بَينهم على التَّرْتِيب الَّذِي نَقَلْنَاهُ فِي كتاب السّنَن. ثمَّ أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان ﵁ وَكَانَ ابْن مَسْعُود ﵁ يُشْرك بَين الْجد، وَالإِخْوَة، وَالْأَخَوَات لأَب وَأم، أَو لأَب، وَكَيْفِيَّة تشريكهم بَينهم مَذْكُور فِي كتاب السّنَن. استدلوا بِحَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " جعله الَّذِي قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ -: لَو كنت متخذا خَلِيلًا لاتخذته يَعْنِي أَبَا بكر ﵁ جعل الْجد أَبَا "، أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح .

стр. 1406

وَرُوِيَ عَن الشّعبِيّ " أَن أَبَا بكر، وَابْن عَبَّاس، وَابْن الزبير، ﵃، كَانُوا يجْعَلُونَ الْجد أَبَا يَرث مَا يَرث، ويحجب مَا يحجب ". وَعَن طَاوس " أَن عُثْمَان، وَابْن عَبَّاس، ﵄، كَانَا يجعلان الْجد أَبَا " وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٦٣) : وَمَال الْمُرْتَد إِذا مَاتَ على ردته، أَو قتل فَيْء للْمُسلمين. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " مَا كَانَ لَهُ قبل ردته فَهُوَ لوَرثَته الْمُسلمين ". فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن أُسَامَة بن زيد ﵁، أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا يَرث الْمُسلم الْكَافِر، وَلَا الْكَافِر الْمُسلم ". وَهُوَ عِنْد مُسلم أَيْضا بِمَعْنَاهُ. وَعند أبي دَاوُد عَن يزِيد بن الْبَراء عَن أَبِيه قَالَ: " لقِيت عمي وَمَعَهُ راية، فَقلت: أَيْن تُرِيدُ؟ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى رجل نكح امْرَأَة أَبِيه، فَأمرنِي أَن أضْرب عُنُقه، وآخذ مَاله ". وَالْمرَاد بِهَذَا

стр. 1407

النِّكَاح الْوَطْء، وَقد رُوِيَ " إِلَى رجل عرس بِامْرَأَة أَبِيه ". وَقد حمل بعض أَصْحَابنَا على أَنه نَكَحَهَا مُعْتَقدًا الْإِبَاحَة، فَصَارَ بِهِ مُرْتَدا، أوجب قَتله، وَأخذ مَاله، فبالإجماع لَا يُؤْخَذ مَاله بِمُجَرَّد الزِّنَا دون اعْتِقَاد إِبَاحَته. قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " وَقد رُوِيَ أَن مُعَاوِيَة ﵁ كتب إِلَى ابْن عَبَّاس، وَزيد بن ثَابت ﵄ يسألهما عَن مِيرَاث الْمُرْتَد، فَقَالَا: لبيت المَال "، قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى " يعنيان أَنه فَيْء ". استدلوا بِمَا رُوِيَ عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ عَن عَليّ، ﵁ " أَنه أُتِي بمستورد الْعجلِيّ، وَقد ارْتَدَّ، فَعرض عَلَيْهِ الْإِسْلَام، فَأبى، قَالَ: " فَقتله، وَجعل مِيرَاثه بَين ورثته الْمُسلمين ". قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " يزْعم بعض أهل الحَدِيث مِنْكُم أَنه غلط، وَأَن الْحفاظ لم يحفظوا عَن عَليّ، ﵁، " فقسم مَاله

стр. 1408

بَين ورثته الْمُسلمين "، وَيخَاف أَن يكون الَّذِي أَرَادَ هَذَا غلط ". قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵀: " قد رَوَاهُ الشّعبِيّ، وَعبد الْملك بن عُمَيْر عَن عَليّ ﵁ دون ذكر المَال، وَبَلغنِي عَن أَحْمد بن حَنْبَل ﵁ فِي مَا رَوَاهُ عَنهُ أَبُو بكر أَحْمد بن مُحَمَّد بن هَانِئ، أَنه ضعف الحَدِيث الَّذِي رُوِيَ عَن عَليّ ﵁ أَن مِيرَاث الْمُرْتَد لوَرثَته من الْمُسلمين ". ثمَّ قد جعله الشَّافِعِي ﵀ لخصمه ثَابتا، وَاعْتذر فِي تَركه قَوْله بِظَاهِر قَول النَّبِي ﷺ َ -: " لَا يَرث الْمُسلم الْكَافِر ". كَمَا تركُوا بِهِ قَول معَاذ، وَمُعَاوِيَة ﵄، وَغَيرهمَا فِي تَوْرِيث الْمُسلم من الْيَهُودِيّ - يَعْنِي أَنهم مَعنا - لم يخصوا خبر أُسَامَة بقول معَاذ وَغَيره، فَكَذَلِك وَجب أَن لَا يخصوه بقول عَليّ ﵁ حَتَّى يحملوا الْخَبَر على الْكَافِر الْحَرْبِيّ دون الْمُرْتَد، كَمَا لم يحملوه على الْكَافِر الْحَرْبِيّ دون الذِّمِّيّ بقول معَاذ ﵁ وَغَيره. وَرُوِيَ عَن الْحجَّاج بن أَرْطَأَة عَن الحكم " أَن عليا ﵁ قضى فِي مِيرَاث الْمُرْتَد أَنه لأَهله من الْمُسلمين "، وَهَذَا مُنْقَطع، وَالْحجاج غير مُحْتَج بِهِ. وَرَوَاهُ شريك عَن الْمُغيرَة عَن عَليّ ﵁، وَهُوَ أَيْضا

стр. 1409

مُنْقَطع. وَعَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله " أَنه جعل مِيرَاث الْمُرْتَد لوَرثَته من الْمُسلمين "، وَهَذَا أَيْضا مُنْقَطع، الْقَاسِم لم يدْرك جده. ثمَّ قد رُوِيَ عَن زيد بن ثَابت، وَابْن عَبَّاس ﵄ نَحْو مَذْهَبنَا، وقولهما يُوَافق حَدِيث أُسَامَة بن زيد عَن النَّبِي ﷺ َ -، فَهُوَ أولى. وَالله أعلم . مَسْأَلَة (١٦٤) : وَالإِخْوَة وَالْأَخَوَات للْأَب وَالأُم يشاركون الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات للْأُم فِي ثلثهم فِي مَسْأَلَة المشركة. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " إِنَّهُم لَا يشاركونهم ". رُوِيَ عَن وهب بن مُنَبّه عَن مَسْعُود بن الحكم الثَّقَفِيّ، قَالَ: " أُتِي عمر ابْن الْخطاب ﵁ فِي امْرَأَة تركت زَوجهَا وَأمّهَا ، وإخوتها لأمها، وإخوتها لأَبِيهَا (وَأمّهَا) ، فشرك بَين الْإِخْوَة للْأُم، وَبَين الْإِخْوَة للْأُم وَالْأَب بِالثُّلثِ، فَقَالَ لَهُ رجل: إِنَّك لم تشرك بَينهم عَام أول كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: تِلْكَ على مَا قضينا يَوْمئِذٍ، وَهَذِه على

стр. 1410

مَا قضينا الْيَوْم ". قَالَ عبد الرَّزَّاق: " قَالَ الثَّوْريّ: لَو لم أستفد فِي سفرتي هَذِه غير هَذَا الحَدِيث لظَنَنْت أَنِّي قد اسْتَفَدْت فِيهِ خيرا "، وَكَذَلِكَ قَالَه ابْن عُيَيْنَة عَن معمر. وَقَالَ يَعْقُوب بن سُفْيَان: " هَذَا خطأ؛ إِنَّمَا هُوَ الحكم بن مَسْعُود، وَبِمَعْنَاهُ قَالَ البُخَارِيّ. وَرُوِيَ عَن قَتَادَة عَن ابْن الْمسيب " أَن عمر ﵁ أشرك بَين الْإِخْوَة من الْأَب وَالأُم، وَبَين الْإِخْوَة من الْأُم فِي الثُّلُث ". وَرُوِيَ عَن وهب عَن زيد بن ثَابت فِي المشركة، قَالَ: " هبوا أباهم كَانَ حمارا مَا زادهم الْأَب إِلَّا قربا، وأشرك بَينهم فِي الثُّلُث ". و (عَن أبي مجلز) أَن عُثْمَان ﵁ (شرك بَين الْإِخْوَة من الْأُم، وَالإِخْوَة من الْأَب وَالأُم فِي الثُّلُث، وَأَن عليا ﵁ لم يُشْرك بَينهم ". وَعَن الثَّوْريّ عَن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم عَن عمر، وَعبد الله، وَزيد، ﵃، أَنهم قَالُوا: " للزَّوْج النّصْف، وَللْأُمّ السُّدس، وأشركوا بَين الْإِخْوَة من الْأَب وَالأُم، وَالإِخْوَة من الْأُم فِي الثُّلُث،

стр. 1411

وَقَالُوا: مَا زادهم الْأَب إِلَّا قربا ". وَعَن الشّعبِيّ قَالَ: " قَالَ عمر، وَعبد الله، فَذكر بِمَعْنَاهُ وَزَاد ذكرهم، وأنثاهم فِيهِ سَوَاء. وَقَالَ عَليّ، وَزيد ﵄: " هم عصبَة إِن فضل شَيْء كَانَ لَهُم، وَإِن لم يفضل لم يكن لَهُم شَيْء ". قَالَ الْبَيْهَقِيّ رَحمَه الله تَعَالَى: " الْمَشْهُور عَن عَليّ ﵁ أَنه لم يُشْرك. وَالصَّحِيح عَن زيد ﵁ أَنه شرك. وَاخْتلفت الرِّوَايَة فِيهِ عَن عبد الله، فَقيل عَنهُ أَنه لم يُشْرك، وَقيل: إِنَّه شرك. وَهَذَا فِي رِوَايَة الشّعبِيّ، وَإِبْرَاهِيم عَنهُ - وهما أعرف بمذهبه من غَيرهمَا - فَيحْتَمل أَن تكون فِي الِابْتِدَاء لم يُشْرك، ثمَّ رَجَعَ إِلَى التَّشْرِيك، كَمَا روينَا عَن عمر، ﵃. وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٦٥) : وَإِذا مَاتَ ولد الْمُلَاعنَة، وَلَا وَارِث لَهُ إِلَّا عصبَة أمه، فَمَاله لبيت مَال الْمُسلمين. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " مَاله لعصبة أمه بالتعصب فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ".

стр. 1412

فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " ألْحقُوا الْفَرَائِض بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِي فَهُوَ لأولى رجل ذكر "، فَجعل مَا فضل لعصبة الْمُتَوفَّى دون عصبَة أمه، وَولد الْمُلَاعنَة لَا عصبَة لَهُ من قبل أَبِيه، فالمسلمون لَهُ عصبَة. وَعِنْدَهُمَا عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ َ - فِي حَدِيث قَالَ فِيهِ: " فليؤثر بِمَالِه عصبته من كَانَ ". وَفِي رِوَايَة: " وَأَيكُمْ مَا ترك مَالا فَإلَى الْعصبَة من كَانَ ". وَعند البُخَارِيّ حَدِيث المتلاعنين عَن سهل بن سعد فِيهِ: " وَكَانَت حَامِلا، فَأنْكر حملهَا، فَكَانَ ابْنهَا يدعى إِلَيْهَا، ثمَّ جرت السّنة فِي الْمِيرَاث أَن يَرِثهَا، وترث مِنْهُ مَا فرض الله وَعز وَجل لَهَا "، وَفِي هَذَا الحَدِيث دلَالَة على أَنه لَا يرد على أمه، وَلَا على إخْوَته لأمه مَا فضل عَن فريضتهم. استدلوا بِمَا روى أَبُو دَاوُد عَن وَاثِلَة عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " الْمَرْأَة تحرز ثَلَاث مَوَارِيث: عتيقها، ولقطتها، وَوَلدهَا الَّذِي لاعنت

стр. 1413

عَلَيْهِ " رِوَايَة عَمْرو بن روبة التغلبي، وَلم يحْتَج بِهِ الشَّيْخَانِ، وَلَا لَهُ ذكر فِي كتابهما، فَالله اعْلَم، وَقد قَالَ البُخَارِيّ: " عَمْرو بن روبة فِيهِ نظر ". وروى أَيْضا مَكْحُول قَالَ: " جعل رَسُول الله ﷺ َ - مِيرَاث ابْن الْمُلَاعنَة لأمه، ولورثتها من بعْدهَا "، وَهَذَا مُرْسل، وَرَوَاهُ من حَدِيث عِيسَى بن مُوسَى أبي مُحَمَّد الْقرشِي، وَفِيه نظر، وَلم يثبت من عَدَالَته مَا يُوجب قبُول خَبره عَن الْعَلَاء عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده .

стр. 1414

وَرُوِيَ عَن دَاوُد بن أبي هِنْد، قَالَ: " حَدثنِي عبد الله بن عبيد الْأنْصَارِيّ، قَالَ: كتبت إِلَى أَخ لي من بني رُزَيْق لمن قضى رَسُول الله ﷺ َ - بِولد الْمُلَاعنَة، قَالَ: قضى بِهِ رَسُول الله ﷺ َ - لأمه، قَالَ: هِيَ بِمَنْزِلَة أَبِيه وَأمه ". وَقيل: " عَن دَاوُد عَن عبد الله عَن رجل من أهل الشَّام "، وَكِلَاهُمَا مُنْقَطع، لَا تقوم الْحجَّة بمثلهما، ثمَّ حمله الْأُسْتَاذ أَبُو الْوَلِيد يرحمه الله على مَا لَو كَانَت أمه مولاة بعتاقه، فَيكون مواليها عصبتها، وعصبة ابْنهَا. وَيحْتَمل أَن يكون ابْن الْمُلَاعنَة مَمْلُوكا ملكته أمه بعد أَن صَارَت حرَّة، فَعتق عَلَيْهَا، فَتكون مولاة، فترث مَا بَقِي بِالْوَلَاءِ إِن كَانَت حَيَّة، ويرثه عصبتها إِن كَانَت ميتَة بِالْوَلَاءِ. وَرُوِيَ جعلهَا عصبَة عَن عَليّ وَعبد الله، ﵄، وَرُوِيَ بِخِلَافِهِ عَن عَليّ وَزيد، ﵄. قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵀: " فَالرِّوَايَة فِيهِ عَن عَليّ ﵁ مُخْتَلفَة، وَقَوله مَعَ زيد بن ثَابت أشبه بِمَا ذكرنَا من السّنة، وَنحن إِنَّمَا نَأْخُذ بقول زيد بن ثَابت لما روينَاهُ من حَدِيث سهل بن سعد

стр. 1415

السَّاعِدِيّ فِي ابْن المتلاعنين أَن السّنة جرت أَنه يَرِثهَا، وترث مِنْهُ مَا فرض الله لَهَا (وَالله تَعَالَى إِنَّمَا فرض) لَهَا الثُّلُث، أَو السُّدس، فَلَا تجوز الزِّيَادَة على ذَلِك، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق ". وروى مَالك " أَنه بلغه عَن عُرْوَة بن الزبير، وَسليمَان بن يسَار أَنَّهُمَا سئلا عَن ولد الْمُلَاعنَة، وَولد الزِّنَا من يَرِثهُ؟ فَقَالَا: تَرثه أمه حَقّهَا، وَإِخْوَته من أمه حُقُوقهم، وَيَرِث مَا بَقِي من مَاله موَالِي أمه إِن كَانَت مولاة، وَإِن كَانَت عَرَبِيَّة ورثت حَقّهَا، وَورث إخْوَته من أمه حُقُوقهم، وَورث مَا بَقِي من مَاله الْمُسلمُونَ، قَالَ مَالك: وَذَلِكَ الْأَمر عندنَا، وَالَّذِي أدْركْت عَلَيْهِ أهل الْعلم ببلدنا " وَالله أعلم.

стр. 1416

كتاب الْوَصَايَا مَسْأَلَة (١٦٦) : إِذا أوصى لِذَوي قرَابَته دخل فِيهِ من كَانَ فصيلته مِمَّن يَقع عَلَيْهِ اسْم الْقَرَابَة، من بني الْأَعْمَام وَغَيرهم، وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " يخْتَص بهَا كل ذِي رحم محرم من قرَابَته ". لنا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: " قَامَ رَسُول الله ﷺ َ - حِين أنزل الله تَعَالَى: ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ ، قَالَ: يَا معشر قُرَيْش، اشْتَروا أَنفسكُم من الله، لَا أُغني عَنْكُم من الله شَيْئا، يَا بني عبد منَاف، لَا أُغني عَنْكُم من الله شَيْئا، يَا عَبَّاس بن عبد الْمطلب، لَا أُغني عَنْك من الله شَيْئا، يَا صَفِيَّة عمَّة رَسُول الله ﷺ َ - لَا أُغني عَنْك من الله شَيْئا، يَا فَاطِمَة بنت مُحَمَّد ﷺ َ - سليني مَا شِئْت، لَا أُغني عَنْك من الله شَيْئا، فَثَبت

стр. 1417

بذلك دُخُولهمْ فِي الِاسْم، فَوَجَبَ أَن يشاركوهم فِي الِاسْتِحْقَاق بِالِاسْمِ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضا " أَن رَسُول الله ﷺ َ - أَمر أَبَا طَلْحَة أَن يَجْعَل الأَرْض الَّتِي جعلهَا لله فِي قرَابَته فَقَسمهَا بَين حسان بن ثَابت، وَأبي بن كَعْب ". من حَدِيث أنس بن مَالك، قَالَ أَبُو دَاوُد: " وَبَلغنِي عَن الْأنْصَارِيّ مُحَمَّد بن عبيد الله، قَالَ: أَبُو طَلْحَة يزِيد بن سهل بن الْأسود بن حرَام بن عَمْرو بن زيد بن مَنَاة بن عدي بن عَمْرو بن مَالك بن النجار، وَحسان بن ثَابت بن الْمُنْذر بن حرَام يَجْتَمِعَانِ إِلَى حرَام، وَهُوَ الْأَب الثَّالِث، وَأبي بن كَعْب بن قيس بن عتِيك بن زيد بن مُعَاوِيَة بن عَمْرو بن مَالك النجار فعمرو يجمع حسانا، وَأَبا طَلْحَة، وأبيا. قَالَ الْأنْصَارِيّ بَين أبي، وَأبي طَلْحَة

стр. 1418

سِتَّة آبَاء، فَيثبت بِهَذَا وَمَا قبله دُخُول بني الْأَعْمَام فِي الْأَقْرَبين. وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٦٧) : الْوَصِيَّة للْقَاتِل جَائِزَة فِي أحد الْقَوْلَيْنِ. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " الْوَصِيَّة للْقَاتِل غير جَائِزَة ". قَالَ الله تَعَالَى: ﴿كتب عَلَيْكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت إِن ترك خيرا الْوَصِيَّة للْوَالِدين والأقربين﴾ ، وَلم يفرق بَين الْقَاتِل وَغَيره. وَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الثُّلُث، وَالثلث كثير "، وَلم يفرق بَين أَن يُوصي بِهِ لقاتله، أَو غَيره. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ /: " مَا حق امْرِئ مُسلم لَهُ شَيْء يُوصي فِيهِ، يبيت لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّة مَكْتُوبَة عِنْده ". وروى مُبشر بن عبيد بِسَنَد لَهُ عَن عَليّ ﵁ مَرْفُوعا:

стр. 1419

" لَيْسَ لقَاتل وَصِيَّة ". قَالَ عَليّ بن عمر: " مُبشر مَتْرُوك يضع الحَدِيث ". وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: " أَحَادِيثه أَحَادِيث مَوْضُوعَة كذب ". وَقَالَ البُخَارِيّ: " مُبشر مُنكر الحَدِيث "، وَنسبه أَبُو حَاتِم إِلَى وضع الحَدِيث. نَعُوذ بِاللَّه من الخذلان والحرمان، وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٦٨) : إِذا أوصى لجيرانه، فحد الْجوَار عِنْد الشَّافِعِي أَرْبَعُونَ دَارا من جَمِيع الجوانب، يصرف إِلَيْهِم، وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " الْجَار الملاصق ". وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀: " أهل الْبَلَد "، وَقَالَ مُحَمَّد: " أهل الْمحلة ". رُوِيَ بِإِسْنَاد - فِيهِ ضعف - عَن عَائِشَة ﵂ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " أَوْصَانِي جِبْرِيل بالجار إِلَى أَرْبَعِينَ دَارا، عشرَة من هَهُنَا، وَعشرَة من هَهُنَا، وَعشرَة من هَهُنَا، وَعشرَة من هَهُنَا "، وَإِنَّمَا يعرف من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ َ - مُرْسلا: " أَرْبَعِينَ دَارا جَار "، قيل لِابْنِ شهَاب، " وَكَيف أَرْبَعِينَ دَارا "؟ قَالَ: " أَرْبَعِينَ عَن يَمِينه، وَعَن يسَاره، وَخَلفه، وَبَين يَدَيْهِ "، وَهُوَ فِي مَرَاسِيل أبي دَاوُد. وَالله أعلم.

стр. 1420

مَسْأَلَة (١٦٩) : تصح وَصِيَّة الْمُرَاهق على أحد الْقَوْلَيْنِ. وَهُوَ قَول مَالك، رَحمَه الله تَعَالَى. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا تصح " وَهُوَ القَوْل الآخر. روى مَالك عَن عبد الله بن أبي بكر عَن أَبِيه أَن عَمْرو بن سليم الزرقي أخبرهُ أَنه قيل لعمر بن الْخطاب ﵁: إِن هَهُنَا غُلَاما يفاعا لم يَحْتَلِم فِي عنسان، ووارثه بِالشَّام، وَهُوَ ذُو مَال، وَلَيْسَ لَهُ هَهُنَا إِلَّا ابْنة عَم لَهُ، فَقَالَ عمر بن الْخطاب: " فليوص لَهَا "، فأوصى لَهَا بِمَال. يُقَال لَهُ بيرجم، قَالَ عَمْرو بن سليم فَبعث ذَلِك من المَال ثَلَاثِينَ ألفا، وَابْنَة عَمه الَّتِي أوصى لَهَا هِيَ أم عَمْرو بن سليم. فعلق الشَّافِعِي ﵀ جَوَاز وَصِيَّة الْغُلَام وتدبيره، على ثُبُوت الْخَبَر فِيهَا عَن عمر بن الْخطاب ﵁، وَالْخَبَر مُنْقَطع عَمْرو بن سليم لم يدْرك عمر بن الْخطاب، رَضِي الله نه) غير أَنه ذكر فِي الْخَبَر انتساب عَمْرو إِلَى الْمُوصى لَهَا، فَيكون أعرف

стр. 1421

بالقصة، إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٧٠) : وَإِذا قَالَ: أوصيت لفُلَان بِسَهْم من مَالِي " لم يقتدر ذَلِك بِشَيْء، وَالْخيَار إِلَى الْوَرَثَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " يدْفع إِلَيْهِ سهم أقلهم إِلَّا أَن يزِيد على السُّدس، فَيكون لَهُ السُّدس ". وَقَالَ أَبُو يُوسُف، وَمُحَمّد رحمهمَا الله: " مَا لم يزدْ على الثُّلُث ". وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٧١) : وَوَصِيَّة من لَا وَارِث لَهُ بِعَيْنِه، فِيمَا زَاد على الثُّلُث سَاقِطَة، غير قَابِلَة للإجازة على أحد المذهبين. وَفِيه وَجه آخر أَن الإِمَام لَو أجازها جَازَت. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " إِنَّهَا جَائِزَة ". لنا حَدِيث سعد بن أبي وَقاص، ﵁ " الثُّلُث، وَالثلث كثير ".

стр. 1422

وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ مَرْفُوعا: " إِن الله أَعْطَاكُم ثلث أَمْوَالكُم، عِنْد وفاتكم زِيَادَة فِي أَعمالكُم ". وَله شَاهد عَن معَاذ مَرْفُوعا: " إِن الله قد تصدق عَلَيْكُم بِثلث أَمْوَالكُم زِيَادَة فِي حسناتكم، ليجعلها لكم زَكَاة فِي أَعمالكُم ". وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عمر بن عمر بن الْخطاب ﵄ سُئِلَ عَن الْوَصِيَّة، فَقَالَ عمر ﵁: " الثُّلُث، وسط من المَال، لَا بخس، وَلَا شطط ". وَرُوِيَ عَن عبد الله، ﵁ أَنه قَالَ " أَيّمَا رجل توفّي، وَلَيْسَت لَهُ عصبَة، فَإِن مَاله وَصِيَّة كُله ". وَقَالَ: إِنَّمَا بَدَأَ بشأن الْوَصِيَّة من أجل سعد بن أبي وَقاص، ﵁، وَالله أعلم.

стр. 1423

كتاب قسم الْفَيْء وَالْغنيمَة من كتاب (قسم الْفَيْء وَالْغنيمَة) . مسالة (١٧٢) : السَّلب للْقَاتِل دون شَرط الإِمَام. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " إِن ذَلِك بِشَرْط الإِمَام ". وَدَلِيلنَا حَدِيث أبي قَتَادَة فِي قَتله الرجل يَوْم حنين، وَأخذ غَيره سلبه، وَقَول أبي بكر ﵁: " لَا هَا الله إِذن لَا نعمد إِلَى أَسد من أَسد الله يُقَاتل عَن الله ، وَعَن رَسُوله ﷺ َ -، فيعطيك سلبه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " صدق فأعطه إِيَّاه "، أخرجه البُخَارِيّ، وَمُسلم فِي الصَّحِيح. وَحَدِيث عبد الرَّحْمَن بن عَوْف من الصَّحِيحَيْنِ أَيْضا فِي قصَّة قتل أبي جهل، ثمَّ قَالَ: " وَقضى بسلبه لِمعَاذ بن عَمْرو ".

стр. 1424

قَالَ الْبَيْهَقِيّ رَحمَه الله تَعَالَى: " إِنَّمَا قضى بسلبه لأَحَدهمَا دون الآخر؛ لِأَنَّهُ علم أَن أَحدهمَا أثخنه،، وَالْآخر أجهز عَلَيْهِ، فَقضى بسلبه لمن أخنه، وَالله أعلم. على أَن غنيمَة بدر كَانَت للنَّبِي ﷺ َ - بِدلَالَة قَوْله : ﴿يسئلونك عَن الْأَنْفَال قل الْأَنْفَال لله وَالرَّسُول﴾ ، فَكَانَ ﷺ َ - يُعْطي مِنْهَا من رأى، ثمَّ نزلت قسْمَة الْغَنِيمَة، وأحكامها بعد ذَلِك. وَفِي صَحِيح مُسلم عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع ﵁ قصَّة الرجل الْعين، وَقَتله إِيَّاه، فَسَأَلَ رَسُول الله ﷺ َ - عَن صَاحبه، فَقيل: ابْن الْأَكْوَع، قَالَ: " لَهُ سلبه أجمع ". والقصة عِنْد البُخَارِيّ أَيْضا عَنهُ، وَقَالَ فِيهَا: " ثمَّ قَتله "، قَالَ " فنفله رَسُول الله ﷺ َ - سلبه ". وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه ". وَفِي رِوَايَة قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - يَوْم حنين: " من تفرد بِدَم رجل فَلهُ سلبه، فجَاء أَبُو طَلْحَة بسلب أحد وَعشْرين رجلا ".

стр. 1425

وَحَدِيث الْوَلِيد بن مُسلم فِي صَحِيح مُسلم عَن صَفْوَان بن عَمْرو عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير عَن أَبِيه عَن عَوْف يُؤَكد هَذَا ويقويه. قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵀: " وَكَانَ مَعْرُوفا فِي عهد رَسُول الله ﷺ َ - فِيمَا بَين أَصْحَابه أَن السَّلب يكون للْقَاتِل فِي كل غَزْوَة غَزَاهَا رَسُول الله ﷺ َ - بعد بدر، وَذكر قصَّة عَن حَاطِب بن أبي بلتعه فِي قتل عتبَة بن أبي وَقاص، وَأَخذه سلبه بِأَمْر رَسُول الله ﷺ َ -. وقصة صَفِيَّة بنت عبد الْمطلب، ﵂، وقتلها الْيَهُودِيّ، وَقَوْلها لحسان: " اسلبه، فاستلبه، وَأَنه لم يَمْنعنِي أَن أستلبه إِلَّا أَنه رجل ". وقصة قتل عَليّ بن أبي طَالب ﵁ عَمْرو بن ود، ثمَّ أقبل عَليّ ﵁ نَحْو رَسُول الله ﷺ َ - وَوَجهه يَتَهَلَّل، فَقَالَ عمر بن الْخطاب ﵁: " هلا استلبته درعه؟ فَإِنَّهُ لَيْسَ للْعَرَب درع خير مِنْهَا، فَقَالَ: ضَربته، فاتقاني بسواده، فَاسْتَحْيَيْت ابْن عمي أَن أستلبه ".

стр. 1426

وقصة قتل خَالِد بن الْوَلِيد هُرْمُز، فنقله أَبُو بكر ﵁ سلبه، فبلغت قلنسوته مائَة ألف دِرْهَم. وَعَن أنس ﵁ قَالَ: " بارز الْبَراء مرزبان الرادة، فَقتله، فَنزل، فَأخذ منطقته وسواريه، فقوما بِثَلَاثِينَ ألفا، فَذكر ذَلِك لعمر، ﵁، فَأتي أَبَا طَلْحَة، فَقَالَ: إِنَّا لَا نُخَمِّسُ سلبا، وَإِن سلب الْبَراء قد بِيعَتْ مَالا، وَلَا أَرَانِي إِلَّا خَامِسَة ". وَفِي رِوَايَة عَنهُ أَن الْبَراء قتل رجلا من فَارس، فَبلغ سلبه أَرْبَعِينَ ألف دِرْهَم، فَكتب عمر أَن يُخَمّس سلبه، ثمَّ يدْفع سائره كُله إِلَى الْبَراء. قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " وَرُوِيَ أَن بشر بن عَلْقَمَة، قَالَ: " بارزت رجلا يَوْم الْقَادِسِيَّة، فَبلغ اثْنَي عشر ألفا، فنفلنيه سعد ". رَوَاهُ الثَّوْريّ، وَابْن عُيَيْنَة عَن الْأسود بن قيس (عَن) بشر بن عَلْقَمَة، رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن ابْن عُيَيْنَة. وَفِي الصَّحِيح عِنْد مُسلم منع خَالِد بن الْوَلِيد رجلا من الْمُسلمين سلب رجل من الْعَدو قَتله، وَأَن عَوْف بن مَالك أخبر بذلك

стр. 1427

رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: يَا خَالِد، مَا مَنعك أَن تعطيه سلبه؟ قَالَ: استكثرته يَا رَسُول الله، قَالَ: ادفعه "، وَقَالَ فِيهِ: " إِن رَسُول الله ﷺ َ - لم يكن يُخَمّس السَّلب ". وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ: " السَّلب من النَّفْل، وَالنَّفْل من الْخمس "، وَهَذَا مَذْهَب لِابْنِ عَبَّاس، ﵄. قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " إِذا ثَبت عَن رَسُول الله ﷺ َ - بِأبي هُوَ وَأمي شَيْء لم يجز تَركه "، قَالَ: " وَلم يسْتَثْن النَّبِي ﷺ َ - قَلِيل السَّلب، وَلَا كَثِيره ". وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٧٣) : والأراضي المغنومة مقسومة بَين الْغَانِمين، لَيْسَ للْإِمَام أَن يردهَا على الْمُشْركين. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " الإِمَام بِالْخِيَارِ بَين أَن يقسمها، أَو يردهَا عَلَيْهِم بِضَرْب الْخراج عَلَيْهَا ". وَهَذَا خلاف كتاب الله ، وَسنة رَسُول الله ﷺ َ -. قَالَ الله : ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شئ فَأن لله خَمْسَة وَلِلرَّسُولِ﴾ الْآيَة .

стр. 1428

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَا أَفَاء الله على رَسُوله من أهل الْقرى فَللَّه وَلِلرَّسُولِ﴾ الْآيَة. وَقسم رَسُول الله ﷺ َ - خَيْبَر بَين أَصْحَابه، فَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن أسلم، أَنه سمع عمر بن الْخطاب ﵁ يَقُول: " أما وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا أَن أترك آخر النَّاس ببانا لَيْسَ لَهُم شَيْء مَا فتحت عَليّ قَرْيَة إِلَّا قسمتهَا، كَمَا قسم رَسُول الله ﷺ َ - خَيْبَر، وَلَكِن أتركها لَهُم خزانَة. وَعِنْده أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ افتتحنا خَيْبَر، فَلم نغنم ذَهَبا، وَلَا فضَّة، إِنَّمَا غنمنا الْإِبِل، وَالْبَقر، وَالْمَتَاع، والحوائط ". والحوائط الَّتِي قسمهَا (رَسُول الله ﷺ َ -) بَين الْغَانِمين، هِيَ مَا فتحهَا عنْوَة، دون مَا فتح صلحا بِدَلِيل مَا رُوِيَ عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ وَغَيره، قَالُوا: " بقيت بَقِيَّة من أهل خَيْبَر يحصوا، فسألوا رَسُول الله ﷺ َ - أَن يحقن دِمَاءَهُمْ، ويسيرهم فَفعل، فَسمع بذلك أهل فدك، فنزلوا على مثل ذَلِك، وَكَانَت لرَسُول الله ﷺ َ - خَالِصَة؛ لِأَنَّهُ لم يوجف عَلَيْهَا بخيل، وَلَا ركاب ". وَعمر ﵁ حِين رأى وقف السوَاد استطاب أنفس الْغَانِمين، كَمَا استطاب رَسُول الله ﷺ َ - أنفس الْغَانِمين بحنين فِي رد

стр. 1429

النِّسَاء، والذراري، وَإِن الحكم اللَّازِم فِي الْأَرَاضِي المغنومة مَا ذكرنَا. وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أَيّمَا قَرْيَة أتيتموها، فأقمتم فِيهَا، فسهمكم فِيهَا، وَأَيّمَا قَرْيَة عَصَتْ الله وَرَسُوله، فَإِن خمسها لله وَلِرَسُولِهِ، ثمَّ هِيَ لكم "، رَوَاهُ مُسلم فِي الصَّحِيح. وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن رَافع وَغَيره عَن عبد الرَّزَّاق وَقَالَ: " سهمك فِيهَا ". فَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد بِهِ مَا يكون فَيْئا، فَيكون فِيهِ حَقهم من سهم الْمصَالح، ثمَّ ذكر مَا فتح عنْوَة، وَجعل مَا زَاد على الْخمس للغانمين، فَقَالَ: " ثمَّ هِيَ لكم "، وَلم يفرق بَين الْأَرَاضِي وَغَيرهَا، وَالله تَعَالَى اعْلَم. مَسْأَلَة (١٧٤) : إِذا شَرط الإِمَام قبل الْقِتَال، من أَخذ شَيْئا فَهُوَ لَهُ، فَمن أَخذ شَيْئا يكون غنيمَة. وَفِيه قَول آخر: " إِنَّه جَائِز "، وَهُوَ قَول ابي حنيفَة، ﵀ .

стр. 1430

رُوِيَ عَن ابْن إِسْحَاق عَن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث عَن سُلَيْمَان الْأَشْدَق عَن مَكْحُول عَن أبي أُمَامَة عَن عبَادَة بن الصَّامِت، ﵃: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - حِين التقى النَّاس ببدر نفل كل امْرِئ مَا أصَاب ". وَذكر بَاقِي الحَدِيث فِي اخْتلَافهمْ، ونزول الْآيَة فِي الْأَنْفَال. قَالَ الْبَيْهَقِيّ، رَحمَه الله تَعَالَى: " وَقد رُوِيَ فِي حَدِيث دَاوُد بن أبي هِنْد عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي شَرط النَّبِي ﷺ َ - مَا يُخَالف حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت، فَقيل عَنهُ: قَالَ النَّبِي - يَعْنِي يَوْم بدر - من فعل كَذَا، أَو كَذَا فَلهُ كَذَا وَكَذَا ". وَقيل عَنهُ: " من قتل قَتِيلا فَلهُ كَذَا وَكَذَا، وَمن أسر أَسِيرًا فَلهُ كَذَا وَكَذَا "، وَمن أَتَى مَكَان كَذَا وَكَذَا فَلهُ كَذَا وَكَذَا ". وَهَذَا لَا يدل على أَنه جعل لَهُ جَمِيع مَا أَخذه، وَإِنَّمَا يدل على أَنه يُعْطِيهِ شَيْئا على طَرِيق النَّفْل، ثمَّ قد بَين عبَادَة، وَابْن عَبَّاس ﵃، أَن ذَلِك كَانَ قبل نزُول الْآيَة فِي قسْمَة الْغَنِيمَة، وَأَن الْأَمر بعد نُزُولهَا صَار إِلَيْهِ.

стр. 1431

وَكَذَا فِيمَا رُوِيَ عَن زِيَاد بن علاقَة عَن سعد بن أبي وَقاص، ﵁: " لما قدم رَسُول الله ﷺ َ - الْمَدِينَة بعثنَا فِي ركب "، فَذكر الحَدِيث، وَفِيه: " قَالَ: وَكَانَ الْفَيْء إِذْ ذَاك من أَخذ شَيْئا فَهُوَ لَهُ "، ثمَّ ذكر الحَدِيث فِي بَعثه ﷺ َ - عَلَيْهِم (عبد الله) بن جحش قَالَ: وَكَانَ أول أَمِير أَمر فِي الْإِسْلَام ". (وَفِي هَذَا أَيْضا دلَالَة على أَن ذَلِك كَانَ فِي أول الْإِسْلَام قبل وقْعَة بدر، ونزول الْآيَة فِي الْغَنَائِم كَانَ بعد وقْعَة بدر، فَصَارَ الْأَمر إِلَى مَا دلّت عَلَيْهِ الْآيَة، ثمَّ سيره رَسُول الله ﷺ َ - بعد ذَلِك فِي مغازيه وَالله أعلم . مَسْأَلَة (١٧٥) : وَللْإِمَام أَن يمن على الْبَالِغين من الأسرى، وَأَن يفاديهم بأسرى الْمُسلمين. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " لَيْسَ لَهُ ذَلِك ". وَهَذَا أَيْضا خلاف الْكتاب وَالسّنة .

стр. 1432

قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَإِذا لَقِيتُم الَّذين كفرُوا فَضرب الرّقاب حَتَّى إِذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإمَّا منا بعد وَإِمَّا فدَاء حَتَّى تضع الْحَرْب أَوزَارهَا﴾ . رُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂: " يُوشك أَن ينزل عِيسَى ابْن مَرْيَم، ﵇، إِمَامًا مهديا، وَحكما عادلا، فَيقْتل الْخِنْزِير، وَيكسر الصَّلِيب، وَيَضَع الْجِزْيَة، وتضع الْحَرْب أَوزَارهَا ". وَعَن مُجَاهِد قَالَ: " حَتَّى تضع الْحَرْب اوزارها - يَعْنِي نزُول عِيسَى، ﵇ ". وَعنهُ قَالَ: " فَيسلم كل يَهُودِيّ، وَنَصْرَانِي، وَصَاحب مِلَّة، وتأمن الشَّاة الذِّئْب، وَلَا تقْرض فَأْرَة جرابا ". وَتذهب الْعَدَاوَة من الْأَشْيَاء كلهَا، وَذَلِكَ ظُهُور الْإِسْلَام على الدّين كُله. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁: " بعث رَسُول الله ﷺ َ - خيلا قبل نجد، فَجَاءَت بِرَجُل من بني حنيفَة، يُقَال لَهُ ثُمَامَة بن أَثَال، فربطوه بِسَارِيَة من سواري الْمَسْجِد، فَخرج إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: مَا عنْدك يَا ثُمَامَة؟ قَالَ: عِنْدِي - يَا مُحَمَّد -

стр. 1433

خير: إِن تقتل تقتل ذَا دم، وَإِن تنعم تنعم على شَاكر، وَإِن كنت تُرِيدُ المَال فسل، تعط مِنْهُ مَا شِئْت ". وَذكر بَاقِي الحَدِيث فِي تَكْرِير هَذَا القَوْل، وَأمر رَسُول الله ﷺ َ - بِإِطْلَاقِهِ، ثمَّ إِسْلَامه. وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن جُبَير بن مطعم ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ لأسرى بدر: " لَو كَانَ مطعم حَيا ثمَّ كلمني فِي هَؤُلَاءِ النتنى لخليتهم لَهُ ". وَفِي صَحِيح مُسلم عَن أنس ﵁ " أَن ثَمَانِينَ رجلا من أهل مَكَّة هَبَطُوا على النَّبِي ﷺ َ - وَأَصْحَابه من جبال التَّنْعِيم عِنْد صَلَاة الْفجْر، ليقتلوهم، فَأَخذهُم رَسُول الله ﷺ َ -، فَأعْتقهُمْ، فَأنْزل الله. جلّ ثَنَاؤُهُ -: ﴿وَهُوَ الَّذِي كف أَيْديهم عَنْكُم وَأَيْدِيكُمْ عَنْهُم بِبَطن مَكَّة (من بعد أَن أَظْفَرَكُم عَلَيْهِم﴾ ﴾ ، إِلَى آخر الْآيَة. وَفِيه أَيْضا عَن عمرَان، ﵁، قَالَ: " أسر أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - رجلا من بني عقيل، وَكَانَت ثَقِيف قد أسرت رجلَيْنِ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - فَفَدَاهُ النَّبِي ﷺ َ - بِالرجلَيْنِ اللَّذين أسرتهمَا ثَقِيف ".

стр. 1434

وَفِيه أَيْضا حَدِيث سَلمَة بن الْأَكْوَع ﵁ فِي الْمَرْأَة الَّتِي نفله إِيَّاهَا أَبُو بكر، ﵁، ثمَّ استوهبها مِنْهُ رَسُول الله ﷺ َ -، فَبعث بهَا إِلَى أهل مَكَّة، ففادى بهَا أَسِيرًا كَانَ فِي أَيْديهم. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث جَابر ﵁ " فِي الرجل الَّذِي اخْتَرَطَ سيف رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ نَائِم، فَاسْتَيْقَظَ، وَهُوَ فِي يَده صَلتا، فَقَالَ: من يمنعك مني؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: الله، فَشَام السَّيْف فَجَلَسَ، فَلم يُعَاقِبهُ رَسُول الله ﷺ َ - وَقد فعل ذَلِك ". وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد بن عُبَيْدَة عَن عَليّ، ﵁ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي الاسارى يَوْم بدر: إِن شِئْتُم قَتَلْتُمُوهُمْ، وَإِن شِئْتُم فَادَيْتُمُوهُمْ، وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِالْفِدَاءِ، وَاسْتشْهدَ مِنْكُم بِعدَّتِهِمْ ". وَعَن ابْن إِسْحَاق قَالَ: " وَكَانَ مِمَّن ترك رَسُول الله ﷺ َ - من أُسَارَى بدر بعد فدَاء الْمطلب بن حنْطَب المَخْزُومِي، وَكَانَ مُحْتَاجا فَلم يفاد، فَمن عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ -، وَأَبُو عزة عمر بن عبد الله

стр. 1435

الجُمَحِي، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، بَنَاتِي، فرحمه، فَمن عَلَيْهِ، وصفي بن عَابِد المَخْزُومِي ". وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٧٦) : الْمُسْتَحبّ أَن يقسم الْغَنَائِم فِي دَار الْحَرْب، مَا لم يكن عذر يمْنَع من ذَلِك. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " يكره ذَلِك ". رُوِيَ " أَن النَّبِي ﷺ َ - قسم غَنَائِم بدر بشعب من شعاب الصَّفْرَاء، قريب من بدر، وَقسم غَنَائِم بني المصطلق على مِيَاههمْ، وَغَنَائِم هوَازن فِي دِيَارهمْ، وَغَنَائِم خَيْبَر بِخَيْبَر "، وَذَلِكَ فِي مغازي ابْن إِسْحَاق مَذْكُور، روينَاهُ فِي كتاب السّنَن. وَقد أعَاد الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى هَذِه الْمَسْأَلَة فِي كتاب السّير، وسنستقصي بَيَانهَا هُنَالك، إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَالله أعلم.

стр. 1436

مَسْأَلَة (١٧٧) : للفارس ثَلَاثَة أسْهم: سَهْمَان لفرسه، وَسَهْم لَهُ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " للفارس سَهْمَان: سهم لَهُ وَسَهْم لفرسه ". وَدَلِيلنَا مَا عِنْد مُسلم فِي الصَّحِيح عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ َ -: " أَنه قسم للْفرس سَهْمَيْنِ، وللراجل سهم ". وَعند البُخَارِيّ عَنهُ عَن نَافِع عَن ابْن عمر، ﵄، قَالَ: " قسم رَسُول الله ﷺ َ - يَوْم خَيْبَر للفارس سَهْمَيْنِ، وللرجل سَهْما "، قَالَ فسره نَافِع، فَقَالَ: " إِذا كَانَ مَعَ الرجل فرس فَلهُ ثَلَاثَة أسْهم، إِن لم يكن لَهُ فرس فَلهُ سهم ". وَعند أبي دَاوُد عَن أَحْمد بن حَنْبَل عَن أبي مُعَاوِيَة عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ بِنَحْوِ حَدِيث " أَن رَسُول الله ﷺ َ - أسْهم للرجل ولفرسه ثَلَاثَة أسْهم: سَهْما لَهُ، وسهمين لفرسه ". فقد شفى أَبُو مُعَاوِيَة بروايته هَذِه عَن عبيد الله، وَهُوَ حَافظ، ثِقَة، حجَّة. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْريّ الإِمَام عَنهُ، وَقد وهم بعض الروَاة لهَذَا الحَدِيث، فروه بِخِلَاف هَذِه الرِّوَايَة الصَّحِيحَة .

стр. 1437

رَوَاهُ أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ عَن أبي بكر النَّيْسَابُورِي حَدثنَا أَحْمد بن مَنْصُور، حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، حَدثنَا أَبُو أُسَامَة، وَابْن نمير قَالَا: " حَدثنَا عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر، أَن رَسُول الله ﷺ َ - أسْهم للرجل ولفرسه ثلَاثه أسْهم، سَهْما لَهُ، وسهمين لفرسه "، جعل للفارس سَهْمَيْنِ، وللراجل سَهْما ". قَالَ الرَّمَادِي: " كَذَا يَقُول ابْن نمير: قَالَ لنا النَّيْسَابُورِي: هَذَا عِنْدِي وهم من ابْن أبي شيبَة، أَو من الرَّمَادِي، لِأَن أَحْمد بن حَنْبَل، وَعبد الرَّحْمَن بن بشر وَغَيرهمَا رَوَوْهُ عَن ابْن نمير خلاف هَذَا ". قَالَ: " وَرَوَاهُ ابْن كَرَامَة وَغَيره عَن أبي أُسَامَة خلاف هَذَا، وروى كَذَلِك عَن نعيم بن حَمَّاد عَن ابْن الْمُبَارك عَن عبيد الله، قَالَ

стр. 1438

النَّيْسَابُورِي: " لَعَلَّ الْوَهم من نعيم؛ لِأَن ابْن الْمُبَارك من اثْبتْ النَّاس ". وَرَوَاهُ حجاج بن منهال وَغَيره عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن عبيد الله كَذَلِك، وَخَالفهُم النَّضر بن مُحَمَّد اليمامي عَن حَمَّاد، فَقَالَ: " أسْهم للفارس سَهْما وللفرس سَهْمَيْنِ ". وَرَوَاهُ كَذَلِك أَيْضا يُونُس بن بكير عَن عبيد الله (بن عَمْرو بن حُصَيْن) عَن نَافِع " للفارس سَهْمَيْنِ، وللراجل سمهما " وَتَابعه ابْن وهب، وَابْن أبي مَرْيَم، وخَالِد بن عبد الرَّحْمَن عَن عبد الله الْعمريّ.

стр. 1439

وَرَوَاهُ القعْنبِي عَنهُ بِالشَّكِّ فِي الْفَارِس، أَو الْفرس، والعمري كثير الْوَهم غير مُحْتَج بِهِ، وَكَانَ يحيى بن سعيد الْقطَّان لَا يحدث عَنهُ. قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى: " كَأَنَّهُ سمع نَافِعًا يَقُول: للْفرس سَهْمَيْنِ، وللراجل سَهْما، فَقَالَ للفارس سَهْمَيْنِ، وللراجل سهم، وَلَيْسَ يشك، أحد من أهل الْعلم فِي تقدمه عبيد الله على أَخِيه فِي الْحِفْظ ". وَرُوِيَ عَن يُونُس بن بكير عَن عبد الرَّحْمَن بن أَمِين عَن نَافِع عَنهُ، وَقَالَ: " للفارس سَهْمَيْنِ، وللراجل سَهْما "، وَعبد الرَّحْمَن لَيْسَ بِشَيْء، غير مُحْتَج بِهِ، وَيُونُس بن بكير رُبمَا يهم فِي الشَّيْء.

стр. 1440

قَالُوا: " إِن خَيْبَر قسمت على ثَمَانِيَة عشر سَهْما على أهل الْحُدَيْبِيَة، وَكَانَ الْجَيْش ألفا وَخمْس مائَة، مِنْهُم ثَلَاث مائَة فَارس، فَأعْطى الْفَارِس سَهْمَيْنِ، والراجل سَهْما ". وذكروه فِيمَا روى مجمع بن يَعْقُوب عَن أَبِيه عَن عَمه عبد الرَّحْمَن بن يزِيد عَن عَمه مجمع بن جَارِيَة. قيل هَذِه الرِّوَايَة لَا تعَارض بهَا الرِّوَايَات الثَّابِتَة الصَّحِيحَة بِمَا قدمنَا ذكره عَن عبد الله بن عمر بن الْخطاب، وَذَلِكَ لِأَن مجمع بن يَعْقُوب بن مجمع بن يزِيد غير مُحْتَج بِهِ، وَلَا بِأَبِيهِ، ثمَّ فِيهِ نظر. من وَجه آخر، وَهُوَ مَا صَحَّ عِنْد البُخَارِيّ وَمُسلم عَن جَابر، ﵁ قَالَ: " كُنَّا يَوْم الْحُدَيْبِيَة ألفا وَأَرْبَعمِائَة "، وَرُوِيَ " أَربع
следующие страницы →