Полный текст (2 058 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
وَمن قَالَ بِالْأولِ أجَاب عَن هَذَا، فَقَالَ: هَذِه حِكَايَة حَال، فَيحْتَمل أَن تكون وَارِدَة فِي صَدَقَة التَّطَوُّع دون الْفَرْض، وَقد روينَا عَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ: لَيْسَ لولد، وَلَا لوالد حق فِي صَدَقَة مَفْرُوضَة، وروينا عَن ابْن عَبَّاس ﵄ مَا دلّ على ذَلِك، وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (١٩٠) :
يجوز للْإِمَام أَن يسم بنعم الْجِزْيَة وإبل الصَّدَقَة. ويحكى عَن أبي حنيفَة ﵀ أَنه كره ذَلِك.
لنا حَدِيث أنس ﵁ فِي الصَّحِيحَيْنِ، قَالَ: " دخلت على النَّبِي ﷺ َ - بأخي، ليحنكه، فرأيته يسم شَاة ".
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضا عَنهُ، قَالَ: " رَأَيْت فِي يَد رَسُول الله ﷺ َ - الميسم، وَهُوَ يسم إبل الصَّدَقَة ".
وَعند مُسلم فِي الصَّحِيح عَن ناعم أبي عبد الله مولى أم سَلمَة، أَنه سمع ابْن عَبَّاس ﵄ يَقُول: " رأى رَسُول الله ﷺ َ - حمارا مَوْسُوم الْوَجْه، فَأنْكر ذَلِك، قَالَ: فوَاللَّه لَا أُسَمِّهِ إِلَّا بأقصى شَيْء من
стр. 1472
الْوَجْه، فَأمر بِحِمَار لَهُ، فكوى فِي جَاعِرَتَيْهِ فَهُوَ أول من كوى الْجَاعِرَتَيْنِ ".
وَلَيْسَ فِيهِ من الْقَائِل وَهُوَ الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب، وَبَيَانه فِي رِوَايَة معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الْملك عَن ابْن عَبَّاس، ﵄، وَالله أعلم.
стр. 1473
(صفحة فارغة)
стр. 1474
كتاب النِّكَاح
ذكر مَا اخْتلف فِيهِ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة رحمهمَا الله تَعَالَى من كتاب النِّكَاح:
مَسْأَلَة (١٩١) :
الْمَرْأَة لَا تلِي عقد النِّكَاح. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " انها تلِي عقد النِّكَاح على نَفسهَا، وعَلى غَيرهَا ".
وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر حَدِيث معقل بن يسَار ﵁ فِي صَحِيح البُخَارِيّ، قَالَ: " كَانَت لي أُخْت فَخطبت إِلَيّ، فَكنت أمنعها النَّاس فَأَتَانِي ابْن عَم لي فَخَطَبَهَا فأنكحتها إِيَّاه فاصطحبا مَا شَاءَ الله، ثمَّ طَلقهَا طَلَاقا يملك الرّجْعَة، ثمَّ تَركهَا حَتَّى انْقَضتْ عدتهَا، فَلَمَّا خطبت إِلَيّ أَتَانِي فَخَطَبَهَا مَعَ الْخطاب، فَقلت: منعتها النَّاس وآثرتك، ثمَّ طَلقتهَا طَلَاقا تملك الرّجْعَة، ثمَّ تركتهَا حَتَّى
стр. 1475
انْقَضتْ عدتهَا، فَلَمَّا خطبت إِلَيّ أتيتني مَعَ الْخطاب! لَا أزَوجك أبدا، فَأنْزل الله : ﴿وَإِذا طلّقْتُم النِّسَاء فبلغن أَجلهنَّ فَلَا تعضلوهن أَن ينكحن أَزوَاجهنَّ﴾ فكفرت عَن يَمِيني، وأنكحتها إِيَّاه ".
وروى إِسْرَائِيل بن أبي إِسْحَاق عَن أبي بردة عَن أَبِيه قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: لَا نِكَاح إِلَّا بولِي ".
كَذَا رَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي الإِمَام، ووكيع، وَيحيى بن آدم، وهَاشِم بن الْقَاسِم، وَعبيد الله بن مُوسَى، وَعبد الله بن رَجَاء عَن إِسْرَائِيل بن يُونُس، وَهُوَ ثِقَة مُتَّفق على عَدَالَته، وَقد حكمُوا لحديثه هَذَا بِالصِّحَّةِ:
عَن عَليّ بن الْمَدِينِيّ سَمِعت عبد الرَّحْمَن بن مهْدي يَقُول: " كَانَ
стр. 1476
إِسْرَائِيل يحفظ حَدِيث أبي إِسْحَاق، كَمَا يحفظ الْحَمد ".
وَعَن أبي مُوسَى: كَانَ عبد الرَّحْمَن يثبت حَدِيث إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق، يَعْنِي فِي النِّكَاح بِغَيْر ولي.
وَعَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم: سَمِعت عَليّ بن الْمَدِينِيّ يَقُول: حَدِيث إِسْرَائِيل صَحِيح فِي " لَا نِكَاح إِلَّا بولِي ".
هَذَا، وَقد تَابع إِسْرَائِيل على رِوَايَته مَوْصُولا عَن أبي إِسْحَاق يُونُس بن أبي إِسْحَاق، وَزُهَيْر، وَأَبُو عوَانَة، وَشريك، وَقيس بن الرّبيع، وَغَيرهم.
قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق الإِمَام: " سَأَلت مُحَمَّد بن يحيى عَن هَذَا الْبَاب، فَقَالَ: حَدِيث إِسْرَائِيل صَحِيح عِنْدِي، فَقلت (لَهُ: وَرَوَاهُ) شُعْبَة، وَالثَّوْري عَن أبي إِسْحَاق عَن أبي بردة عَن النَّبِي ﷺ َ -؟ قَالَ: نعم، هَكَذَا روياه، وَلَكنهُمْ كَانُوا يحدثُونَ الحَدِيث فيرسلونه، فَإِذا قيل لَهُم: عَمَّن؟ فيسندونه ".
قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵀: " وَقد أسنداه فِي رِوَايَة النُّعْمَان بن عبد السَّلَام، وَغَيره عَنْهُمَا، قَالَ أَبُو عبد الله الْحَافِظ: " النُّعْمَان بن
стр. 1477
عبد السَّلَام ثِقَة مَأْمُون ".
وَقد روى عَن يُونُس بن أبي إِسْحَاق عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى عَن رَسُول الله ﷺ َ -. قَالَ أَبُو عبد الله الْحَافِظ: لَا أعلم خلافًا بَين أَئِمَّة هَذَا الْعلم فِي عَدَالَة يُونُس بن أبي إِسْحَاق، وَأَن سَمَاعه من أبي بردة مَعَ أَبِيه صَحِيح، ثمَّ لم يخْتَلف عَن يُونُس فِي وصل هَذَا الْإِسْنَاد؛ فَفِيهِ الدَّلِيل الْوَاضِح أَن الْخلاف الَّذِي وَقع على أَبِيه فِيهِ من جِهَة أَصْحَابه، لَا من جِهَة أبي إِسْحَاق ". وَالله أعلم.
وَقد أوردهُ أَبُو دَاوُد فِي السّنَن من حَدِيث يُونُس، وَفِي بعض النّسخ: " قَالَ أَبُو دَاوُد: هُوَ يُونُس بن أبي كثير ". قَالَ الْبَيْهَقِيّ رَحمَه الله تَعَالَى: " فَإِن كَانَ كَذَلِك فَهُوَ متابع لأبي إِسْحَاق فِي الْوَصْل، وَلَا أرَاهُ مَحْفُوظًا، فقد رَوَاهُ مُحَمَّد بن نصر الإِمَام، وَأَبُو الْعَبَّاس السراج،
стр. 1478
فَقَالَا: " عَن أَحْمد بن منيع عَن أبي عُبَيْدَة عَن يُونُس بن أبي إِسْحَاق عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - ".
وَقد وصل هَذَا الحَدِيث عَن أبي بردة نَفسه أَبُو حُصَيْن عُثْمَان بن عَاصِم الثَّقَفِيّ.
وَرُوِيَ عَن عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج أَن سُلَيْمَان بن مُوسَى أخبرهُ أَن ابْن شهَاب أخبرهُ أَن عُرْوَة بن الزبير أخبرهُ أَن عَائِشَة
стр. 1479
رَضِي الله عَنْهَا أخْبرته، قَالَت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " أَيّمَا امْرَأَة نكحت بِغَيْر إِذن مواليها فنكاحها بَاطِل، فنكاحها بَاطِل فنكاحها بَاطِل، وَلها الْمهْر بِمَا أَصَابَهَا، فَإِن اشتجروا فالسلطان ولي من لَا ولي لَهُ ".
تَابعه أَبُو عَاصِم الضَّحَّاك بن مخلد على ذكر سَماع ابْن جريج من سُلَيْمَان وَسَمَاع سُلَيْمَان من الزُّهْرِيّ .
وَرَوَاهُ حجاج بن مُحَمَّد، وَيحيى بن أَيُّوب عَن ابْن جريج، إِلَّا انهما قَالَا: " أَيّمَا / امْرَأَة نكحت بِغَيْر إِذن وَليهَا "، وَكَذَا قَالَه عبد الْمجِيد بن عبد الْعَزِيز بن أبي رواد، وَمُسلم (بن خَالِد) .
стр. 1480
رَوَاهُ الشَّافِعِي ﵀ عَن ابْن جريج بِالْإِسْنَادِ عَنْهُمَا عَن النَّبِي ﷺ َ -: " أَيّمَا امْرَأَة نكحت بِغَيْر إِذن وَليهَا (فنكاحها بَاطِل) ثَلَاثًا ".
وَرَوَاهُ ابْن وهب عَن ابْن جريج، وَقَالَ فِيهِ: " لَا تنْكح امْرَأَة بِغَيْر أَمر وَليهَا فَإِن نكحت فنكاحها بَاطِل، ثَلَاث مَرَّات، فَإِن أَصَابَهَا فلهَا مهر مثلهَا بِمَا أصَاب مِنْهَا، فَإِن اشتجروا فالسلطان ولي من لَا ولي لَهُ ".
رُوِيَ عَن أبي حَاتِم الرَّازِيّ قَالَ: " سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل وَذكر عِنْده أَن ابْن عَلَيْهِ يذكر حَدِيث ابْن جريج: (لَا نِكَاح إِلَّا بولِي) ، قَالَ ابْن جريج: فَلَقِيت الزُّهْرِيّ فَسَأَلته عَنهُ فَلم يعرفهُ، وَأثْنى على سُلَيْمَان بن مُوسَى، فَقَالَ أَحْمد: إِن ابْن جريج لَهُ كتب مدونة، وَلَيْسَ هَذَا من كتبه "، يَعْنِي حِكَايَة ابْن علية عَن ابْن جريج.
وَرُوِيَ عَن الْعَبَّاس بن مُحَمَّد: سَمِعت يحيى بن معِين يَقُول فِي
стр. 1481
حَدِيث: (لَا نِكَاح إِلَّا بولِي) الَّذِي يرويهِ ابْن جريج، فَقلت لَهُ: " إِن ابْن علية يَقُول: قَالَ ابْن جريج: فَسَأَلت عَنهُ الزُّهْرِيّ فَقَالَ: لست احفظه "، قَالَ يحيى بن معِين: " لَيْسَ يَقُول هَذَا إِلَّا ابْن علية، وَإِنَّمَا عرض ابْن علية كتب ابْن جريج على عبد الْمجِيد بن عبد الْعَزِيز بن أبي رواد فأصلحها لَهُ "، فَقلت ليحيى: " مَا كنت أَظن أَن (عبد الْمجِيد) هَكَذَا! " فَقَالَ: " كَانَ أعلم النَّاس بِحَدِيث ابْن جريج، وَلَكِن لم يبْذل نَفسه للْحَدِيث ".
سُلَيْمَان بن مُوسَى ثِقَة، وَقد احْتج بِهِ مُسلم فِي الصَّحِيح، وَقد رَوَاهُ - كَمَا تقدم - فَوَجَبَ قبُوله، كَيفَ وَقد تَابع على ذَلِك جَعْفَر بن ربيعَة عَن الزُّهْرِيّ.
وَرَوَاهُ الْحجَّاج بن أَرْطَأَة عَن الزُّهْرِيّ.
وَله شَاهد غَرِيب تفرد بِهِ بكر بن الشرود الصَّنْعَانِيّ عَن سُفْيَان
стр. 1482
الثَّوْريّ عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن عبد الله بن شَدَّاد بن الْهَادِي عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " لَا نِكَاح إِلَّا بولِي ".
وَرُوِيَ عَن الْحسن بن سُفْيَان: حَدثنَا مُسلم الحرمي حَدثنَا مخلد بن حُسَيْن عَن هِشَام بن حسان عَن ابْن سِيرِين عَن
стр. 1483
أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ -: " لَا تزوج الْمَرْأَة المراة، وَلَا تزوج الْمَرْأَة نَفسهَا، إِن البغية الَّتِي تزوج نَفسهَا ". قَالَ الْحسن: " وَسَأَلت يحيى بن معِين عَن رِوَايَة مخلد عَن هِشَام، فَقَالَ: ثِقَة. فَذكرت لَهُ هَذَا الحَدِيث، قَالَ: نعم، قد كَانَ عندنَا شيخ يرفعهُ عَن مخلد، تَابعه عبد السَّلَام بن حَرْب، وَمُحَمّد بن مَرْوَان الْعقيلِيّ عَن هِشَام مَرْفُوعا، وَكَذَلِكَ رَفعه الْمُغيرَة بن مُوسَى، وَغَيره.
وَرُوِيَ عَن أبي عَامر الخزاز عَن ابْن سِيرِين مَرْفُوعا.
стр. 1484
روى الشَّافِعِي عَن مُسلم، وَسَعِيد عَن ابْن جريج عَن عِكْرِمَة بن خَالِد قَالَ: " سَمِعت فِي الطَّرِيق رفْقَة فيهم امْرَأَة ثيب، فَوَلَّتْ رجلا مِنْهُم أمرهَا، فَزَوجهَا رجلا، فجلد عمر بن الْخطاب ﵁ الناكح، والمنكح، ورد نِكَاحهَا ".
وَرَوَاهُ الزَّعْفَرَانِي عَن الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم عَن ابْن جريج عَن عبد الحميد بن جُبَير عَن عِكْرِمَة، وَهُوَ أصح.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ روح بن عبَادَة عَن ابْن جريج.
وروى الشَّافِعِي ﵀ عَن ابْن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن عبد الرَّحْمَن بن معبد بن عُمَيْر " أَن عمر ﵁ رد نِكَاح امْرَأَة نكحت بِغَيْر ولي ".
وَعَن مَالك ﵀ أَنه بلغه أَن ابْن الْمسيب كَانَ يَقُول: " قَالَ عمر بن الْخطاب ﵁: " لَا تنْكح الْمَرْأَة إِلَّا بِإِذن وَليهَا، أَو ذِي الرَّأْي من أَهلهَا، أَو السُّلْطَان ".
стр. 1485
ورويناه مَوْصُولا عَن ابْن الْمسيب فِي كتاب السّنَن.
وَرُوِيَ عَن أبي رَافع أَن عليا ﵁ قَالَ: " لَا يجوز نِكَاح إِلَّا بولِي، أَو إِذْنه، وَلَا يجوز (أَن يشْهد إِلَّا كَمَا) أَمركُم الله ".
وَرُوِيَ بِإِسْنَاد صَحِيح - وَعَلِيهِ الِاعْتِمَاد - عَن سُوَيْد بن مقرن عَن عَليّ، ﵄ قَالَ: " أَيّمَا امْرَأَة نكحت بِغَيْر إِذن وَليهَا فنكاحها بَاطِل، لَا نِكَاح إِلَّا بِإِذن ولي ".
وَرُوِيَ عَن الشّعبِيّ قَالَ: " قَالَ عَليّ، وَعبد الله ﵄: لَا نِكَاح إِلَّا بولِي، مَا كَانَ أحد من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - أَشد فِي النِّكَاح بِغَيْر ولي من عَليّ بن أبي طَالب ﵁، كَانَ يضْرب فِيهِ ".
وروى الشَّافِعِي ﵀ عَن مُسلم (عَن ابْن خَيْثَم) عَن ابْن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " لَا نِكَاح إِلَّا بولِي مرشد، وشاهدي عدل ".
وَرُوِيَ عَن شَيبَان عَن قَتَادَة عَن عِكْرِمَة أَنه قَالَ: (قد علمنَا مَا
стр. 1486
فَرضنَا عَلَيْهِم فِي أَزوَاجهم﴾ . قَالَ: " الَّذِي فرض عَلَيْهِم أَن لَا نِكَاح إِلَّا بولِي وشاهدين وَمهر "، قَالَ أَبُو عَليّ الْحَافِظ: " لم يحدث بِهِ عَن شَيبَان غير سُورَة بن حَكِيم، وَسورَة صَدُوق ".
وَرُوِيَ عَن ابْن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ (قَالَ) : " كَانُوا يَقُولُونَ: إِن الْمَرْأَة الَّتِي تزوج نَفسهَا هِيَ الزَّانِيَة ".
وَعَن الْقَاسِم عَن أَبِيه كَانَت عَائِشَة ﵂ تخْطب إِلَيْهَا الْمَرْأَة من أَهلهَا، فَإِذا بقيت عقدَة النِّكَاح قَالَت لبَعض أَهلهَا: " زوج، فَإِن الْمَرْأَة لَا تلِي عقد النِّكَاح ".
وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن عَائِشَة ﵂: " أَن النِّكَاح كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة على أَرْبَعَة أنحاء " ... الحَدِيث بِطُولِهِ.
وروى مَالك بن سُلَيْمَان الْهَرَوِيّ حَدِيثا عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي النِّكَاح رَسُول الله ﷺ َ - مَيْمُونَة، ﵂، وَمَالك بن سُلَيْمَان مَتْرُوك .
стр. 1487
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " البغايا اللَّاتِي يزوجن أَنْفسهنَّ، يَعْنِي بِغَيْر ولي، وَلَا يجوز نِكَاح إِلَّا بولِي، وشاهدين، وَمهر مِمَّا قل أَو كثر ".
وَعَن أبي الزِّنَاد قَالَ: " كَانَ من أدْركْت من فقهائنا الَّذين ينتهى إِلَى قَوْلهم - مِنْهُم سعيد بن الْمسيب، وَعُرْوَة بن الزبير، وَالقَاسِم بن مُحَمَّد، وَأَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن، وخارجة بن زيد، وَعبيد الله بن عبد الله، وَسليمَان بن يسَار، فِي مشيخة جلة سواهُم من نظرائهم، أهل فقه وَفضل - كَانُوا يَقُولُونَ: " لَا تعقد امْرَأَة عقد نِكَاح فِي نَفسهَا، وَلَا فِي غَيرهَا ".
وَرُوِيَ الشَّافِعِي ﵀: أخبرنَا مُسلم، وَعبد الْمجِيد عَن ابْن جريج قَالَ: " قَالَ عَمْرو بن دِينَار: نكحت امْرَأَة من بني بكر بن
стр. 1488
كنَانَة، فَكتب عَلْقَمَة إِلَى عمر بن عبد الْعَزِيز ﵀ إِذْ هُوَ وَال بِالْمَدِينَةِ: إِنِّي وَليهَا، وَإِنَّهَا نكحت بِغَيْر أَمْرِي، فَرده عمر، وَقد أَصَابَهَا ".
وَفِي صَحِيح مُسلم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " الأيم أَحَق بِنَفسِهَا من وَليهَا، وَالْبكْر تستأذن فِي نَفسهَا، وإذنها فِي صماتها ".
إِنَّمَا جعلهَا رَسُول الله ﷺ َ - أَحَق بِنَفسِهَا فِي الْإِذْن، حَتَّى لَا تكره على النِّكَاح، وَهِي مُخَالفَة للبكر؛ بِدَلِيل مَا عِنْده فِي الصَّحِيح أَيْضا عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: لتستأمر النِّسَاء فِي أبضعهن "، قَالَت: " قلت: يَا رَسُول الله إنَّهُنَّ يستحيين، قَالَ: الأيم أَحَق بِنَفسِهَا، وَالْبكْر تستأمر، وسكاتها إِقْرَارهَا ".
وَرُوِيَ أَن عليا ﵁ (أجَاز نِكَاح امْرَأَة زوجتها أمهَا، وأبوها غَائِب. وَقد روينَا عَنهُ ﵁ أَنه) قَالَ " لَا نِكَاح إِلَّا بولِي ". فَإِن صَحَّ هَذَا فَكَأَن السُّلْطَان زَوجهَا بِمَسْأَلَة أمهَا، وأبوها
стр. 1489
غَائِب، وَذَلِكَ جَائِز عندنَا.
وَرُوِيَ ابْن لَهِيعَة عَن عبد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: " إِذا كَانَ الْوَلِيّ قصارا فَوَلَّتْ رجلا فَأَنْكحهَا فنكاحها جَائِز ". وَابْن لَهِيعَة لَا يحْتَج بِهِ.
وَرُوِيَ مَالك عَن عبد الرَّحْمَن (بن الْقَاسِم) عَن أَبِيه عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا زوجت حَفْصَة بنت عبد الرَّحْمَن من الْمُنْذر بن الزبير، وَعبد الرَّحْمَن غَائِب بِالشَّام، فَلَمَّا قدم عبد الرَّحْمَن قَالَ: " (مثلي يصنع هَذَا بِهِ) ، ويفتات عَلَيْهِ! " فكلمت عَائِشَة ﵂ الْمُنْذر بن الزبير، فَقَالَ الْمُنْذر: " فَإِن ذَلِك بيد عبد الرَّحْمَن "، فَقَالَ عبد الرَّحْمَن: " مَا كنت لأرد أمرا
стр. 1490
قضيتيه "، فقرت حَفْصَة عِنْد الْمُنْذر، وَلم يكن ذَلِك طَلَاقا ".
وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (١٩٢) :
للْأَب ان يُزَوّج ابْنَته الْبَالِغ دون رِضَاهَا إِذا كَانَت بكرا، كَمَا (لَهُ ذَلِك إِذا) كَانَت صَغِيرَة، وَلَيْسَ لَهُ ذَلِك إِذا كَانَت ثَيِّبًا، صَغِيرَة كَانَت أَو بَالغا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَيْسَ لَهُ ذَلِك " بَالِغَة، وَله ذَلِك " إِذا كَانَت بكرا إِذا كَانَت ثَيِّبًا صَغِيرَة ".
فعندنا الِاعْتِبَار فِيهِ بالبكارة والتثييب، وَعِنْده الِاعْتِبَار بالصغر وَالْبُلُوغ.
فِي صَحِيح مُسلم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " الأيم أَحَق بِنَفسِهَا من وَليهَا، وَالْبكْر تستأذن فِي نَفسهَا، وإذنها صماتها ".
وَرَوَاهُ بَعضهم فَقَالَ: " وَالْبكْر تستأذن أَبوهَا "، قَالَ أَبُو دَاوُد: " (أَبوهَا: لَيْسَ بِمَحْفُوظ ".
стр. 1491
وروى أَبُو دَاوُد) عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَيْسَ للْوَلِيّ مَعَ الثّيّب أَمر، واليتيمة تستأمر، وصمتها إِقْرَارهَا. رُوَاته ثِقَات.
وَفِي هَذَا الْخَبَر دَلِيل على أَن المُرَاد بالبكر الَّتِي تستأذن الْيَتِيمَة يُزَوّجهَا غير الْأَب وَالْجد، بعد بُلُوغهَا بِإِذْنِهَا، ويقنع مِنْهَا بِالسُّكُوتِ حِينَئِذٍ فِي الْإِذْن فِي ظَاهر الْمَذْهَب .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا تنْكح الثّيّب حَتَّى تستأمر، وَلَا الْبكر حَتَّى تستأذن ". قيل: يَا رَسُول الله، كَيفَ إِذْنهَا؟ قَالَ: " إِذا سكتت فَهُوَ رِضَاهَا ".
وَالْمرَاد فِيهِ بالبكر الْيَتِيمَة بِدَلِيل رِوَايَة مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " تستأمر الْيَتِيمَة فِي نَفسهَا، فَإِن سكتت فَهُوَ إِذْنهَا، وَإِن أَبَت فَلَا جَوَاز عَلَيْهَا ".
وَرُوِيَ عَن أبي بردة عَن أَبِيه عَن رَسُول الله ﷺ َ - فِي الْيَتِيمَة بِنَحْوِ مَعْنَاهُ.
стр. 1492
وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن خنساء بنت خدام ﵂ " أَن أَبَاهَا زَوجهَا وَهِي بنت، فَكرِهت ذَلِك، فَأَتَت النَّبِي ﷺ َ - فَرد نِكَاحهَا ".
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " تستأمر النِّسَاء فِي أبضاعهن "، فَقيل: " إِن الْبكر تستحيي " قَالَ: " إِذْنهَا سكُوتهَا "، أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيح من حَدِيث ابْن جريج، وَرَوَاهُ الثَّوْريّ عَنهُ، وَقَالَ فِيهِ: " تستأمر الْيَتِيمَة ".
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " تزَوجنِي رَسُول الله ﷺ َ - وَأَنا ابْنة سبع، وَبنى بِي وَأَنا ابْنة تسع ".
قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " وَلَو كَانَت إِذا بلغت أَحَق بِنَفسِهَا أشبه أَن لَا يجوز ذَلِك عَلَيْهَا قبل بُلُوغهَا، كَمَا قُلْنَا فِي الْمَوْلُود يقتل أَبوهُ يحبس قَاتله حَتَّى يبلغ، فيقيد، أَو يعْفُو ".
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَن جرير (عَن أَيُّوب) عَن عِكْرِمَة عَن ابْن
стр. 1493
عَبَّاس ﵄ " أَن جَارِيَة بكرا أَتَت النَّبِي ﷺ َ - فَذكرت لَهُ أَن أَبَاهَا زَوجهَا وَهِي كارهة، فَخَيرهَا رَسُول الله ﷺ َ - ".
يُقَال: إِن هَذَا الْخَبَر فِي الأَصْل مُرْسل، وكل من ذكر فِي الْإِسْنَاد ابْن عَبَّاس ﵄ فقد وهم، قَالُوا: وَهَذَا مِمَّا أَخطَأ فِيهِ جرير على أَيُّوب، وَالْمَحْفُوظ: عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة مُرْسلا.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب مُرْسلا، وَقَالَ: " هَذَا رَوَاهُ النَّاس مُرْسلا مَعْرُوفا ".
وَرُوِيَ من وَجه آخر عبد الْملك الذمارِي: حَدثنَا سُفْيَان عَن هِشَام عَن يحيى بن أبي كثير عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ " أَن رَسُول الله ﷺ َ - رد نِكَاح بكر وثيب أنكحهما أَبوهُمَا وهما كارهتان ".
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ رَحمَه الله تَعَالَى: " هَذَا وهم، وَالصَّوَاب: عَن يحيى عَن المُهَاجر عَن عِكْرِمَة، مُرْسل: وهم فِيهِ الذمارِي على الثَّوْريّ، وَلَيْسَ بِقَوي (مُتَّصِل) ".
стр. 1494
وَهُوَ فِي جَامع الثَّوْريّ كَمَا ذكره الدَّارَقُطْنِيّ رَحمَه الله تَعَالَى، مُرْسلا. (وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَامَّة أَصْحَابه عَنهُ) ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم (عَن هِشَام) مُرْسلا، (قَالَ: وَهُوَ الْمَحْفُوظ) .
وَرُوِيَ عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن عَطاء عَن جَابر ﵁ " أَن رجلا زوج ابْنَته - وَهِي بكر - من غير أمرهَا، فَأَتَت النَّبِي ﷺ َ - فَفرق بَينهمَا ".
يُقَال: إِن هَذَا وهم، وَالصَّوَاب: عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن إِبْرَاهِيم بن مرّة عَن عَطاء عَن النَّبِي ﷺ َ - مُرْسلا، كَذَا رَوَاهُ عبد الله بن الْمُبَارك الإِمَام، وَعِيسَى بن يُونُس، وَغَيرهمَا عَن الْأَوْزَاعِيّ.
قَالَ أَبُو عَليّ الْحَافِظ: " لم يسمعهُ الْأَوْزَاعِيّ من عَطاء، والْحَدِيث فِي الأَصْل مُرْسل لعطاء، وَإِنَّمَا رَوَاهُ الثِّقَات عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن إِبْرَاهِيم بن مرّة عَن عَطاء عَن النَّبِي ﷺ َ - مُرْسلا ".
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: " الصَّحِيح مُرْسل، وَقَول شُعَيْب وهم؛ حَدثنَا دعْلج حَدثنَا الْخضر بن دَاوُد حَدثنَا الْأَثْرَم قَالَ: " ذكرت لأبي عبد الله يَعْنِي أَحْمد بن حَنْبَل، ﵀ حَدِيث شُعَيْب بن إِسْحَاق عَن
стр. 1495
الْأَوْزَاعِيّ عَن عَطاء (عَن جَابر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: حدّثنَاهُ أَبُو الْمُغيرَة عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن عَطاء) مُرْسلا، مثل هَذَا عَن جَابر ﵁ كالمنكر أَن يكون ".
وروى عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر ﵁ حَدِيثا مَرْفُوعا فِي رد نِكَاح امْرَأتَيْنِ بكر وثيب زَوجهمَا أَبوهُمَا بكره مِنْهُمَا.
وَرُوِيَ عَن ابْن أبي ذِئْب عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ " أَن رجلا زوج ابْنَته بكرا وكرهت ذَلِك، فَأَتَت النَّبِي ﷺ َ - فَرد نِكَاحهَا ".
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: " لَا يثبت هَذَا عَن ابْن أبي ذِئْب عَن نَافِع، (وَالصَّوَاب حَدِيث ابْن أبي ذِئْب عَن عمر بن حُسَيْن "، يَعْنِي عَن نَافِع) حَدِيث ابْنة عُثْمَان بن مَظْعُون، وَهُوَ مخرج بعد هَذَا، وَارِد
стр. 1496
فِي الْوَلِيّ غير الْأَب وَالْجد.
وروى سعيد بن إِسْرَائِيل الْقطعِي بِإِسْنَاد لَهُ عَن خنساء بنت خذام ﵂ قَالَت: " أنكحني أبي وَأَنا كارهة، وَأَنا بكر، فشكوت ذَلِك إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: لَا تنكحها وَهِي كارهة ".
قَالَ الْبَيْهَقِيّ رَحمَه الله تَعَالَى: " عِنْدِي أَن هَذَا وهم من الْقطعِي، أَو غَيره، وَالصَّوَاب: عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عبد الرَّحْمَن، وَمجمع ابْني يزِيد بن جَارِيَة عَن خنساء بِغَيْر هَذَا اللَّفْظ "، ثمَّ ذكر حَدِيث مَالك عَنهُ ، الْمخْرج فِي صَحِيح البُخَارِيّ، ثمَّ قَالَ: " هَذَا هُوَ الصَّوَاب ".
وَالله أعلم.
стр. 1497
مَسْأَلَة (١٩٣)
- لم يذكرهَا الإِمَام - النِّكَاح لَا يقف على الْإِجَازَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " إِنَّه يقف على الْإِجَازَة ".
وَاسْتدلَّ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى بِحَدِيث خنساء ﵂ فَقَالَ: " وَفِي تَركه أَن يَقُول لخنساء: " إِلَّا أَن تشائي أَن تجيزي مَا فعل أَبوك " دلَالَة أَنَّهَا لَو أجازته مَا جَازَ " وَقد سبق ذكرنَا لَهُ.
وَاسْتدلَّ أَصْحَابنَا أَيْضا بِحَدِيث عَائِشَة ﵂ عَن النَّبِي ﷺ َ -: " لَا تنْكح امْرَأَة بِغَيْر أَمر وَليهَا، فَإِن نكحت فنكاحها بَاطِل "، وَقد سبق ذكرنَا لَهُ أَيْضا.
وَعند أبي دَاوُد عَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا نكح العَبْد بِغَيْر إِذن مَوْلَاهُ فنكاحه بَاطِل ".
وَرُوِيَ عَن جَابر ﵁ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِذا تزوج العَبْد بِغَيْر إِذن سَيّده كَانَ عاهرا ".
стр. 1498
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَن عُرْوَة عَن أم حَبِيبَة ﵂ أَنَّهَا كَانَت تَحت عبيد الله بن جحش، فَمَاتَ بِالْحَبَشَةِ، فَزَوجهَا النَّجَاشِيّ النَّبِي ﷺ َ - وَأَمْهَرهَا عَنهُ أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم، وَبعث بهَا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - مَعَ شُرَحْبِيل بن حَسَنَة ... ".
قَالُوا: " كَانَ مَوْقُوفا على قبُول النَّبِي ﷺ َ - ".
قُلْنَا: بل كَانَ النَّبِي ﷺ َ - بعث عَمْرو بن أُميَّة وَكيلا لقبُول العقد، رُوِيَ ذَلِك عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ بن
стр. 1499
الْحُسَيْن.
وَأما مَا رُوِيَ عَن ابْن بُرَيْدَة: " جَاءَت فتاة إِلَى عَائِشَة ﵂ فَقَالَت: إِن أبي زَوجنِي ابْن أَخِيه، ليرْفَع خسيسته، وَإِنِّي كرهت ذَلِك، فَقَالَت عَائِشَة ﵂: اقعدي حَتَّى يَأْتِي رَسُول الله ﷺ َ - فاذكري ذَلِك لَهُ، فجَاء نَبِي الله ﷺ َ - فَذكرت ذَلِك لَهُ، فَأرْسل إِلَى أَبِيهَا، فَلَمَّا جَاءَ أَبوهَا جعل أمرهَا إِلَيْهَا، فَلَمَّا رَأَتْ أَن الْأَمر قد جعل إِلَيْهَا قَالَت: إِنِّي قد أجزت مَا صنع وَالِدي، وَإِنَّمَا أردْت أَن أعلم هَل للنِّسَاء من الْأَمر شَيْء أم لَا "، فَهُوَ مُرْسل؛ ابْن بُرَيْدَة لم يسمع من عَائِشَة، ﵂، قَالَه الدَّارَقُطْنِيّ.
стр. 1500
ثمَّ نقُول: إِن ثَبت هَذَا كَانَ العقد منعقدا، ولكنت كَانَ لَهَا ولَايَة الْفَسْخ. وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (١٩٤) :
وَلَا يَصح النِّكَاح بِشَهَادَة فاسقين، وَلَا شَهَادَة رجل وَامْرَأَتَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " يَصح "، وَهَذَا خلاف الْكتاب وَالسّنة.
قَالَ الله : ﴿فَإِذا بلغن أَجلهنَّ فأمسكوهن بِمَعْرُوف أَو فارقوهن بِمَعْرُوف واشهدوا ذَوي عدل مِنْكُم وَأقِيمُوا الشَّهَادَة لله﴾ .
رُوِيَ عَن ابْن جريج عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " أَيّمَا امْرَأَة نكحت بِغَيْر إِذن وَليهَا وشاهدي عدل فنكاحها بَاطِل " ... الحَدِيث.
وَفِي رِوَايَة قَالَت: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا نِكَاح إِلَّا بولِي وشاهدي عدل ".
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: " تَابعه - يَعْنِي سُلَيْمَان بن عمر - عبد الرَّحْمَن بن يُونُس
стр. 1501
عَن عِيسَى بن يُونُس ".
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سعيد بن خَالِد بن عبد الله بن عَمْرو بن عُثْمَان، وَيزِيد بن سِنَان، ونوح بن دراج، وَعبد الله بن حَكِيم، عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة ﵂ قَالُوا فِيهِ: " وشاهدي عدل ".
(وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن أبي مليكَة عَن عَائِشَة، ﵂.
وَرُوِيَ عَن ابْن أبي مليكَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ مَرْفُوعا: " لَا نِكَاح إِلَّا بولِي وشاهدي عدل، فَمن تزوج بِغَيْر إِذن ولي فقد بَطل نِكَاحه "، وَالصَّحِيح: عَن ابْن عَبَّاس ﵄ مَوْقُوفا، وَقد أخرجناه فِي مَوْضِعه فِي الْمَسْأَلَة بعْدهَا.
стр. 1502
وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا نِكَاح إِلَّا بولِي وشاهدي عدل ".
وَرُوِيَ عَن الْحسن أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا يحل نِكَاح إِلَّا بولِي، وصداق، وشاهدي عدل ".
قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " هَذَا وَإِن كَانَ مُنْقَطِعًا دون النَّبِي ﷺ َ - فَإِن أَكثر أهل الْعلم يَقُول بِهِ، ونقول: الْفرق بَين النِّكَاح والسفاح: الشُّهُود. وَهُوَ ثَابت عَن ابْن عَبَّاس ﵄ وَغَيره من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - ".
وَرَوَاهُ عبد الله بن مُحَرر عَن قَتَادَة عَن الْحسن عَن عمرَان بن الْحصين ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا نِكَاح إِلَّا بولِي وشاهدي عدل، وَابْن مُحَرر مَتْرُوك .
стр. 1503
وَرُوِيَ عَن الْمُغيرَة بن مُوسَى عَن هِشَام عَن ابْن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ -: " لَا نِكَاح إِلَّا بولِي وخاطب وشاهدي عدل ".
قَالَ ابْن عدي: " الْمُغيرَة بن مُوسَى فِي نَفسه ثِقَة ".
وَرُوِيَ عَن سعيد بن الْمسيب، وَالْحسن أَن عمر ﵁ قَالَ: " لَا نِكَاح إِلَّا بولِي وشاهدي عدل " إِسْنَاده صَحِيح، وَابْن الْمسيب ﵀ راوية عمر، رَضِي الله عَنهُ، وَكَانَ ابْن عمر يسْأَله عَن شَأْن عمر ﵄.
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَن منْدَل عَن أبي النَّضر عَن الْحسن قَالَ:
стр. 1504
قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا نِكَاح إِلَّا بولِي وشهود ".
قَالُوا: " رجل وَامْرَأَتَانِ شُهُود "، وَهَذَا لَا يَصح، ومندل بن عَليّ ضَعِيف.
وَرُوِيَ عَن الْحجَّاج بن أَرْطَأَة عَن عَطاء عَن عمر ﵁ قَالَ: " أجَاز رَسُول الله ﷺ َ - شَهَادَة رجل وَامْرَأَتَيْنِ فِي النِّكَاح "، وَهَذَا لَا يثبت، وَالْحجاج بن أَرْطَأَة لَا يحْتَج بِهِ، وَهُوَ مُرْسل؛ عَطاء لم يسمع من عمر ﵁ شَيْئا. وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (١٩٥) :
الْفَاسِق الْمُعْلن لَا يكون وليا فِي التَّزْوِيج فِي أظهر الْقَوْلَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " يكون وليا، وَيصِح تَزْوِيجه ".
روى الطَّبَرَانِيّ عَن أَحْمد بن الْقَاسِم عَن القواريري عَن
стр. 1505
الْحَرْبِيّ، وَعَن بشر، وَابْن مهْدي عَن سُفْيَان عَن ابْن خثيم عَن سعيد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا نِكَاح إِلَّا بِإِذن ولي مرشد، أَو سُلْطَان ".
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا عَن ابْن حَنْبَل وَمُحَمّد بن عَبدُوس السراج عَن القواريري، قَالَ الطَّبَرَانِيّ: " لم يرو هَذَا الحَدِيث عَن سُفْيَان مَرْفُوعا إِلَّا بشر، وَابْن مهْدي، وَالْحَرْبِيّ، تفرد بِهِ القواريري ": (عبيد الله) بن عمر القواريري ثِقَة، مُتَّفق على عَدَالَته، وَالله أعلم.
وَرُوِيَ عَن معَاذ بن الْمثنى عَن القواريري عَن عبد الله بن دَاوُد عَن سُفْيَان.
وَرَوَاهُ عدي بن الْفضل عَن ابْن خثيم عَن سعيد بن جُبَير عَن
стр. 1506
ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: لَا نِكَاح إِلَّا بولِي، وشاهدي عدل، فَإِن أنْكحهَا ولي مسخوط عَلَيْهِ فنكاحها بَاطِل ".
وروى الشَّافِعِي ﵀ عَن مُسلم بن خَالِد، وَسَعِيد بن سَالم عَن ابْن جريج عَن عبد الله بن عُثْمَان بن خثيم عَن سعيد عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " لَا نِكَاح إِلَّا بشاهدي عدل، وَولي مرشد "، وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (١٩٦) :
وَلَا يُزَوّج الْبكر الصَّغِيرَة إِلَّا أَبوهَا، أَو جدها، وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " يُزَوّجهَا الْأَخ، وَابْن الْأَخ، وَالْعم وَابْن الْعم، وَمن هُوَ ولي تَزْوِيجهَا بعد بُلُوغهَا "، وَكَذَا عِنْده الثّيّب الصَّغِيرَة، وَعِنْدنَا
стр. 1507
لَا يُزَوّجهَا وَاحِد مِنْهُم قبل بُلُوغهَا إِلَّا الْأَب، وَلَا غَيره.
دليلنا من طَرِيق الْخَبَر قَول رَسُول الله ﷺ َ -: " الأيم أَحَق بِنَفسِهَا من وَليهَا ".
وَقَوله: " تستأمر الْيَتِيمَة فِي نَفسهَا ".
وَقَوله: " لَا تنْكح الثّيّب حَتَّى تستأمر، وَلَا الْبكر حَتَّى تستأذن ". وكل ذَلِك قد ذَكرْنَاهُ، فأغنى عَن إِعَادَته.
وَاسْتدلَّ أَصْحَابنَا أَيْضا بِمَا رُوِيَ عَن ابْن إِسْحَاق، حَدثنِي عمر بن حُسَيْن مولى آل حَاطِب عَن نَافِع عَن ابْن عمر، قَالَ: " توفّي عُثْمَان بن مَظْعُون، وَترك ابْنة لَهُ من خَوْلَة بنت حَكِيم بن أُميَّة، وَأوصى إِلَى أَخِيه قدامَة بن مَظْعُون، وهما خالاي، فَخطبت إِلَى قدامَة ابْنة عُثْمَان، فزوجنيها، فَدخل الْمُغيرَة إِلَى أمهَا فأرغبها فِي المَال، فحطت إِلَيْهِ، وحطت الْجَارِيَة إِلَى هوى أمهَا حَتَّى ارْتَفع أَمرهم إِلَى رَسُول الله ﷺ َ -، فَقَالَ قدامَة: " يَا رَسُول الله، ابْنة أخي، وَأوصى
стр. 1508
بهَا إِلَيّ، فزوجتها ابْن عمر، وَلم أقصر بالصلاح والكفاءة، وَلكنهَا امْرَأَة، وَأَنَّهَا حطت إِلَى هوى أمهَا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: هِيَ يتيمة، وَلَا تنْكح إِلَّا بأذنها، فانتزعت مني وَالله بَعْدَمَا ملكتها، فزوجوها الْمُغيرَة ". تَابعه ابْن أبي ذِئْب عَن عمر بن حُسَيْن مُخْتَصرا، ورويناه بِإِسْنَادِهِ فِي السّنَن الْكُبْرَى.
وَلنَا أَيْضا حَدِيث مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة، وَحَدِيث أبي بردة عَن أَبِيه ﵃ قَالَا: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: تستأمر الْيَتِيمَة فِي نَفسهَا " الحَدِيث، وَقد رويناهما بإسنادهما فِي مَسْأَلَة " إِجْبَار الْبكر " قبل هَذَا، فَشرط إِذْنهَا، وَأمر أَن تستأمر، وَذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى قبل بُلُوغهَا، فَدلَّ على أَنه يجب لَهُ انْتِظَار بُلُوغهَا بإنكاحها.
وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁ " إِذا بلغ النِّسَاء نَص الْحَقَائِق فالعصبة أولى "، فَجعل ﵁ الْعصبَة أولى بِالتَّزْوِيجِ عِنْد بُلُوغهَا، فَدلَّ على أَنه لَيْسَ لَهُم ذَلِك قبله.
قَالَ أَبُو عبيد: " بَعضهم يَقُول: " الحقاق، وَهُوَ من المحاقة - يَعْنِي الْمُخَاصمَة - أَن تحاق الْأُم الْعصبَة فِيهِنَّ، فَهِيَ نَص الحقاق، إِنَّمَا هُوَ الْإِدْرَاك، لِأَنَّهُ مُنْتَهى الصغر، فَإِذا بلغ النِّسَاء ذَلِك فالعصبة أولى بِالْمَرْأَةِ من أمهَا إِذا كَانُوا محرما، وبتزويجها أَيْضا إِن أَرَادوا ". قَالَ: " وَهَذَا يبين لَك أَن الْعصبَة، والأولياء غير الْآبَاء لَيْسَ لَهُم أَن يزوجوا
стр. 1509
الْيَتِيمَة حَتَّى تدْرك، وَلَو كَانَ لَهُم ذَلِك لم ينتظروا بهَا نَص الحقاق ". قَالَ: " وَمن رَوَاهُ نَص الْحَقَائِق فَإِنَّمَا جمع حَقِيقَة ".
استدلوا بِحَدِيث عَائِشَة ﵂ فِي تَفْسِير قَول الله : ﴿وَإِن خِفْتُمْ أَلا تقسطوا فِي الْيَتَامَى﴾ الْمخْرج فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث عُرْوَة عَنْهَا.
(قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵀: " الْقَصْد من هَذِه الْآيَة، وَحَدِيث عَائِشَة ﵂ النَّهْي عَن نِكَاحهنَّ دون إِكْمَال صداقهن، ثمَّ مَتى ينكحهن وَمن ينكحهن فَهُوَ مُسْتَفَاد من مَوضِع آخر، وَلَيْسَ فِي الْآيَة نَص على تزويجهن قبل الْبلُوغ.
استدلوا أَيْضا بِمَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن عمَارَة بنت حَمْزَة بن عبد الْمطلب كَانَت بِمَكَّة، فَلَمَّا قدم رَسُول الله ﷺ َ -، يَعْنِي فِي عمْرَة الْقَضِيَّة خرج بهَا عَليّ بن أبي طَالب، ﵁، وَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " تزَوجهَا "، فَقَالَ: " ابْنة أخي من الرضَاعَة "، فَزَوجهَا رَسُول الله ﷺ َ - سَلمَة بن أبي سَلمَة، فَكَانَ النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " هَل
стр. 1510
جزيت سَلمَة ".
قُلْنَا: هَذَا إِسْنَاد فِيهِ ضعف، ثمَّ إِن صَحَّ فَإِنَّمَا زَوجهَا بِمَالِه من عُمُوم الْولَايَة، ﷺ َ -، فَإِنَّهُ كَانَ ﷺ َ - أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم، يُوضح صِحَة مَا ذكرنَا أَن الْعَبَّاس رَضِي اله عَنهُ وَهُوَ أقرب إِلَيْهَا نسبا من حَيْثُ الْقَرَابَة والتعصيب، وَلم يوله تَزْوِيجهَا، فَدلَّ أَنه إِن فعل إِنَّمَا فعل لما ذكرنَا؛ على أَنه لَيْسَ فِي الحَدِيث، إِنَّهَا كَانَت صَغِيرَة، فتثبتوا ذَلِك حَتَّى يكون لكم فِيهِ حجَّة "، وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (١٩٧) :
وَإِذا كَانَ ولي الْمَرْأَة ابْن عَمها، فَأَرَادَ أَن يتَزَوَّج بهَا، فَلَيْسَ لَهُ أَن يتَوَلَّى طرفِي العقد بِنَفسِهِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " يجوز ".
لنا حَدِيث الْمُغيرَة بن مُوسَى عَن هِشَام عَن ابْن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ -: " لَا نِكَاح إِلَّا بولِي، وخاطب، وشاهدي عدل ".
رَوَاهُ بَعضهم من حَدِيث أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا أَيْضا: " لَا يحل نِكَاح إِلَّا بأَرْبعَة: ولي، ومنكح، وخاطب، وشاهدين " بِإِسْنَاد ضَعِيف .
следующие страницы →