Полный текст (2 058 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
وَحَدِيث حَمَّاد بن خَالِد عَن هِشَام بن سعد عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة، ﵂، قَالَه البُخَارِيّ.
وَرُوِيَ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " مَا قَالَهَا ابْن مَسْعُود، و (إِن يكن) قَالَهَا فزلة من عَالم فِي الرجل يَقُول: إِن تزوجت فُلَانَة فَهِيَ طَالِق، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين ءامنوا إِذا نكحتم الْمُؤْمِنَات ثمَّ طلقتموهن﴾ ، وَلم يقل: إِذا طلّقْتُم الْمُؤْمِنَات، ثمَّ نكحتموهن ". قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم: " هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ".
وَرُوِيَ فِي ذَلِك عَن ابْن الْمسيب، وَأبي سَلمَة وَأبي بكر بن عبد الرَّحْمَن، وَعبيد الله بن عتبَة، وطاووس، وَعَطَاء بن أبي رَبَاح، ووهب بن مُنَبّه، وَعلي بن الْحُسَيْن، وَالْحسن، وَعِكْرِمَة، وَابْن جُبَير، وَأبي الشعْثَاء، وَنَافِع بن جُبَير، والقرطبي، وَمُجاهد.
стр. 1577
وَهَذَا يدل على أَن عوام أهل الْعلم من الصَّحَابَة، وَالتَّابِعِينَ ذَهَبُوا إِلَى مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ، وفهموا من الْأَخْبَار مَا فهمناه من أَن الطَّلَاق وَالْعتاق قبل الْملك لَا يعْمل بعد وُقُوع الْملك، وَأَن الَّذِي حمل من خَالَفنَا الْخَبَر عَلَيْهِ من عدم وُقُوعه قبل الْملك، ووقوعه بعده لَا معنى لَهُ، فَكل أحد يعلم أَن الطَّلَاق وَالْعتاق قبل الْملك لَا يَقع، وَإِنَّمَا قصد ﷺ َ - بِهَذَا النَّفْي عدم وُقُوعه بعد الْملك، حَتَّى يُفِيد الْخَبَر. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق، وَالله أعلم بِالصَّوَابِ .
стр. 1578
كتاب الطَّلَاق وَالرَّجْعَة وَالْإِيلَاء
وَمن كتاب الطَّلَاق وَالرَّجْعَة وَالْإِيلَاء.
مَسْأَلَة (٢١٩) :
السّنة والبدعة فِي وَقت الطَّلَاق دون عدده. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " فِي وقته وعدده ".
لنا حَدِيث ابْن عمر ﵄ فِي الصَّحِيحَيْنِ طلقت امْرَأَتي، وَهِي حَائِض، قَالَ: " فَذكر ذَلِك عمر ﵁ للنَّبِي ﷺ َ - قَالَ: فَقَالَ: ليراجعها، فَإِذا طهرت فَلْيُطَلِّقهَا "، قَالَ يَعْنِي ابْن سِيرِين: " فَقلت لَهُ يَعْنِي ابْن عمر يحْتَسب بهَا؟ قَالَ فَمه؟ ".
وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضا من حَدِيث يُونُس بن جُبَير عَن ابْن عمر بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ: " فَقلت لِابْنِ عمر ﵄: فاحتسب بهَا؟ قَالَ: فَمَا يمنعهُ، أَرَأَيْت إِن عجز واستحمق؟ ".
стр. 1579
وَفِي صَحِيح مُسلم عَن أبي الزبير، قَالَ: " سَمِعت عبد الرَّحْمَن ابْن أَيمن يسْأَل عبد الله بن عمر ﵄ عَن رجل طلق امْرَأَته وَهِي حَائِض، فَقَالَ: إِن عبد الله بن عمر ﵄ طلق امْرَأَته وَهِي حَائِض فَسَأَلَ عمر ﵁ النَّبِي ﷺ َ - عَن ذَلِك، فَقَالَ: مره فَلْيُرَاجِعهَا، فَإِذا طهرت فَلْيُطَلِّقهَا، أَو يمسك، قَالَ: " وَقَرَأَ ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِذا طلّقْتُم النِّسَاء فطلقوهن لقبل عدتهن﴾ ". وَكَانَ مُجَاهِد يقْرؤهَا هَكَذَا .
стр. 1580
وَعِنْدَهُمَا أَيْضا عَنهُ انه طلق امْرَأَته، وَهِي حَائِض، فَذكر ذَلِك عمر لرَسُول الله ﷺ َ - فتغيظ فِيهِ رَسُول الله ﷺ َ -، ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: ليراجعها، ثمَّ يمْسِكهَا، حَتَّى تطهر، ثمَّ تحيض فَتطهر، فَإِن بدا لَهُ أَن يطلقهَا فَلْيُطَلِّقهَا طَاهِرا قبل أَن يَمَسهَا، فَتلك الْعدة، كَمَا أَمر الله ".
وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عِنْدهمَا عَن نَافِع عَنهُ بِمَعْنَاهُ، وَزَاد " فَتلك الْعدة الَّتِي أَمر الله أَن تطلق لَهَا النِّسَاء "، وَكَانَ ابْن عمر إِذا سُئِلَ عَن ذَلِك قَالَ لأَحَدهم: " إِن كنت طَلقتهَا ثَلَاثًا فقد حرمت عَلَيْك حَتَّى تنْكح زوجا غَيْرك، وعصيت الله فِيمَا أَمرك من طَلَاق امْرَأَتك ".
وَفِي أُخْرَى عِنْد مُسلم أَن ابْن عمر طلق امْرَأَته تَطْلِيقَتَيْنِ، وَهِي حَائِض، فَذكره.
قَالَ: " وَكَانَ ابْن عمر إِذا سُئِلَ عَن الرجل يُطلق امْرَأَته، وَهِي حَائِض، يَقُول: أما أَنْت طَلقتهَا وَاحِدَة، أَو ثِنْتَيْنِ فَإِن رَسُول الله ﷺ َ - أمره أَن يُرَاجِعهَا، ثمَّ يُمْهِلهَا حَتَّى تحيض حَيْضَة أُخْرَى، ثمَّ يُمْهِلهَا حَتَّى تطهر، ثمَّ يطلقهَا قبل أَن يَمَسهَا. وَأما أَنْت طَلقتهَا ثَلَاثًا فقد
стр. 1581
عصيت الله فِيمَا أَمرك بِهِ من طَلَاق امْرَأَتك، وَبَانَتْ مِنْك ".
وَأكْثر الرِّوَايَات عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ َ - أمره أَن يُرَاجِعهَا حَتَّى تطهر، ثمَّ إِن شَاءَ طلق، وَإِن شَاءَ أمسك. فَإِن كَانَت الرِّوَايَة الْأُخْرَى عَن سَالم ثمَّ عَن نَافِع، وَابْن دِينَار فِي أمره بِأَن يُرَاجِعهَا حَتَّى تطهر، ثمَّ تحيض، ثمَّ تطهر مَحْفُوظَة.
قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " هَذَا يحْتَمل أَن يكون إِنَّمَا أَرَادَ بذلك الِاسْتِبْرَاء أَن يكون يَسْتَبْرِئهَا بعد الْحَيْضَة الَّتِي طَلقهَا فِيهَا بطهر تَامّ، ثمَّ حيض تَامّ؛ ليَكُون تطليقها، وَهِي تعلم عدتهَا: آلحمل هِيَ، أم الْحيض، وليكون تطليقها بعد علمه بِحمْل، وَهُوَ غير جَاهِل مَا يصنع، أَو يرغب، فَيمسك للْحَمْل، وليكون إِن كَانَت سَأَلت الطَّلَاق غير حَامِل أَن يكف عَنهُ حَامِلا ".
وَرَوَاهُ عَطاء الْخُرَاسَانِي عَن الْحسن عَن ابْن عمر ﵄ وَفِيه زِيَادَة، وَاخْتِلَاف لفظ، وَعَطَاء تكلمُوا فِيهِ، وَالْحسن قيل: إِنَّه لم يسمع من ابْن عمر.
стр. 1582
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث عُوَيْمِر الْعجْلَاني حِين لَاعن امْرَأَته، وَقَالَ: " فَطلقهَا ثَلَاثًا قبل أَن يَأْمُرهُ رَسُول الله، ﷺ َ - ".
وَفِيهِمَا أَيْضا حَدِيث عَائِشَة ﵂ جَاءَت امْرَأَة رِفَاعَة إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَت: " إِنِّي كنت عِنْد رِفَاعَة، فطلقني، فَبت طَلَاقي " الحَدِيث.
وَفِيهِمَا أَيْضا عَنْهَا أَن رجلا طلق امْرَأَته، فَتزوّجت، فَطلقهَا قبل أَن يَمَسهَا، فَسئلَ رَسُول الله ﷺ َ - أتحل للْأولِ؟ قَالَ: " لَا حَتَّى يَذُوق عسيلتها، كَمَا ذاق الأول ".
وَفِي صَحِيح مُسلم عَن عُرْوَة عَن فَاطِمَة بنت قيس قَالَت: " يَا رَسُول الله، زَوجي طَلقنِي ثَلَاثًا " الحَدِيث، فقد ذكر عِنْده ﷺ َ - طَلَاق الثَّلَاث، وَأخْبر بِمن فعله، فَلم يُنكر ذَلِك، وَلَو كَانَ مَحْظُورًا لبينه بِصَرِيح، أَو نبه عَلَيْهِ بتعريض؛ فَإِنَّهُ ﷺ َ - بعث مُبينًا، فَلَمَّا لم يفعل ثَبت بذلك أَنه مُبَاح، وَلَيْسَ بِحرَام .
стр. 1583
وَقد رُوِيَ أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ طلق امْرَأَته الْبَتَّةَ، وَهُوَ مَرِيض، فَورثَهَا عُثْمَان ﵁ مِنْهُ بعد انْقِضَاء عدتهَا، فقد فعله مثل عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَبلغ ذَلِك عُثْمَان، واشتهر بَين الصَّحَابَة، ﵃، وَلم ينْقل عَن أحد مِنْهُم أَنه أنكرهُ، وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِي توريثها مِنْهُ. وَزَاد بَعضهم فِي هَذِه الرِّوَايَة، قَالَ عبد الرَّحْمَن: " مَا فَرَرْت من كتاب الله ".
وَقد استفتي ابْن عَبَّاس، وَأَبُو هُرَيْرَة، وَابْن عمر، وَابْن مَسْعُود ﵃ فِي مسَائِل، وَأَجَابُوا عَنْهَا، وفيهَا ذكر الثَّلَاث، فَلم يعيبوا ذَلِك.
وَرُوِيَ عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ للَّذي زعم أَنه طلق امْرَأَته ألفا: " إِنَّمَا يَكْفِيك من ذَلِك ثَلَاث، وضربه بِالدرةِ ".
وَمَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵁ أَنه قَالَ لرجل قَالَ لَهُ إِنَّه طلق امْرَأَته ثَلَاثًا: " عصيت رَبك، وَبَانَتْ مِنْك امْرَأَتك، وَإِن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِذا طلّقْتُم النِّسَاء فطلقوهن فِي قبل عدتهن﴾ ، فَيحْتَمل أَنه إِنَّمَا سُئِلَ عَمَّن طلق امْرَأَته، وَهِي
стр. 1584
حَائِض "، فقد رُوِيَ عَنهُ بِخِلَافِهِ.
وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَن عمرَان بن حُصَيْن، وَأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، وَرُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَنه قَالَ: " طَلَاق السّنة أَن يطلقهَا طَاهِرا من غير جماع ". وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٢٢٠) :
لم يذكرهَا، وَإِذا قَالَ لامْرَأَته الْمَدْخُول بهَا: " أَنْت بتة، أَو بتلة، أَو خلية، أَو بَريَّة، أَو بَائِن، أَو حرَام "، وَأَرَادَ بِهِ الطَّلَاق، كَانَ رَجْعِيًا.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " تكون بَائِنا ".
روى الشَّافِعِي ﵀ عَن عَمه مُحَمَّد بن عَليّ بن شَافِع عَن عبد الله بن عَليّ بن السَّائِب عَن نَافِع بن عجير بن عبد يزِيد أَن
стр. 1585
ركَانَة بن عبد يزِيد طلق امْرَأَته سهيمة المزنية الْبَتَّةَ، ثمَّ أَتَى رَسُول الله ﷺ َ -، فَقَالَ: " يَا رَسُول الله، إِنِّي طلقت امْرَأَتي سهيمة الْبَتَّةَ، وَوَاللَّه مَا أردْت إِلَّا وَاحِدَة "، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - لركانة: " وَالله مَا أردْت إِلَّا وَاحِدَة؟ " فَقَالَ ركَانَة: " وَالله مَا أردْت إِلَّا وَاحِدَة "، فَردهَا إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ - فَطلقهَا الثَّانِيَة فِي زمَان عمر، وَالثَّالِثَة فِي زمَان عُثْمَان، ﵃.
وَعند أبي دَاوُد (عَن مُحَمَّد بن يُونُس عَن عبد الله بن الزبير عَن الشَّافِعِي) بِنَحْوِهِ ".
وروى سُفْيَان عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه كَانَ يَقُول فِي الخلية ، والبرية، والبتة، والبائنة: " وَاحِدَة،
стр. 1586
وَهُوَ أَحَق بهَا ". وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٢٢١) :
وَإِذا قَالَ: " أَنْت بَائِن "، وَنوى بِهِ طَلْقَتَيْنِ وقعتا. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " تقع وَاحِدَة ".
دليلنا من طَرِيق الْخَبَر حَدِيث عمر ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ َ - إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لكل امْرِئ مَا نوى ". وَحَدِيث ركَانَة الَّذِي تقدم.
وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ َ -: " ثَلَاث جدهن جد، وهزلهن جد: النِّكَاح، وَالطَّلَاق، وَالرَّجْعَة "، وَهَذَا قد نوى طَلْقَتَيْنِ، فَلَا يلغى أَحدهمَا، وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٢٢٢) :
لم يذكرهَا، وَإِذا قَالَ لَهَا: " اخْتَارِي نَفسك "، وَنوى بِهِ طَلْقَة،
стр. 1587
فَاخْتَارَتْ نَفسهَا، ونوت بِهِ طَلْقَة، وَقعت طَلْقَة رَجْعِيَّة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " طَلْقَة بَائِنَة ".
رُوِيَ عَن عمر، وَابْن مَسْعُود ﵄ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ: " إِذا خَيرهَا، فَاخْتَارَتْ نَفسهَا فَهِيَ وَاحِدَة، وَهُوَ أَحَق بهَا، فَإِن اخْتَارَتْ زَوجهَا فَلَا شَيْء ". وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ مثله.
وَعَن خَارِجَة عَن أَبِيه زيد بن ثَابت ﵁ كَذَلِك، وَفِي رِوَايَة أَنه كَانَ يَجْعَلهَا ثَلَاثًا، عَن إِبْرَاهِيم عَن زيد.
وروى الشَّافِعِي ﵀ عَن مَالك عَن سعيد بن سُلَيْمَان بن زيد عَن خَارِجَة بن زيد أَنه كَانَ جَالِسا عِنْد زيد فَأتى مُحَمَّد بن أبي عَتيق، وَعَيناهُ تدمعان، فَقَالَ لَهُ: " مَا شَأْنك؟ " فَقَالَ: " ملكت امْرَأَتي أمرهَا، ففارقتني "، فَقَالَ لَهُ زيد: " مَا حملك على ذَلِك؟ "، فَقَالَ لَهُ: " الْقدر "، فَقَالَ لَهُ زيد: " ارتجعها إِن شِئْت، فَإِنَّمَا هِيَ وَاحِدَة، وَأَنت أملك بهَا ".
стр. 1588
وَعنهُ عَن نَافِع أَن ابْن عمر كَانَ يَقُول: " إِذا ملك الرجل امْرَأَته فالقضاء مَا قَضَت إِلَّا أَن يناكرها الرجل، فَيَقُول: لم أرد إِلَّا تطليقه وَاحِدَة، فَيحلف على ذَلِك، وَيكون أملك بهَا مَا دَامَت فِي عدتهَا ".
وَرُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ مَا يُوَافق قَوْلنَا، وَهُوَ مُوَافقَة السّنة الثَّابِتَة عَن عَائِشَة ﵂: " خيرنا رَسُول الله ﷺ َ - فاخترناه، فَلم يكن ذَلِك طَلَاقا.
وَرُوِيَ عَن أبي إِسْحَاق قَالَ: " دخلت أَنا وَأَبُو السّفر على أبي جَعْفَر، فَسَأَلته عَن التَّخْيِير: عَن رجل خير امْرَأَته فَاخْتَارَتْ نَفسهَا. قَالَ: فَلَيْسَتْ بِشَيْء، قُلْنَا: فَإِن أُنَاسًا يروون عَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ: إِن اخْتَارَتْ زَوجهَا فتطليقة، وَزوجهَا أَحَق برجعتها، وَإِن اخْتَارَتْ نَفسهَا فتطليقة بَائِنَة، وَهِي أملك بِنَفسِهَا، قَالَ: هَذَا وجدوه فِي الصُّحُف ".
وَرُوِيَ عَن مَسْرُوق عَن عبد الله أَنه قَالَ: " إِذا قَالَ الرجل لامْرَأَته
стр. 1589
استفلحي بِأَمْرك، أَو أَمرك لَك، أَو وَهبهَا لأَهْلهَا، فَهِيَ تَطْلِيقَة بَائِنَة ".
وَرُوِيَ عَن مَسْرُوق: " إِذا قَالَ الرجل لامْرَأَته: استفلحي أَمرك، أَو اخْتَارِي، أَو وَهبهَا لأَهْلهَا، فَهِيَ وَاحِدَة بَائِنَة ". قَالَ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي: " وَسَأَلت سُفْيَان، فَقَالَ: هُوَ عَن مَسْرُوق، يَعْنِي أَنه لم يقل: عَن عبد الله ".
(وَقد رُوِيَ عَن شريك عَن أبي حُصَيْن فِي الْهِبَة، فقبلوها، فَهِيَ تَطْلِيقَة، وَهُوَ أَحَق بهَا) ".
وَرُوِيَ عَن عمر، وَعبد الله، وَزيد فِيمَن جعل أَمر امْرَأَته بِيَدِهَا، فَطلقت نَفسهَا ثَلَاثًا، أَنَّهَا وَاحِدَة، وَهُوَ أَحَق بهَا، وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٢٢٣) :
وَقَول الرجل لامْرَأَته: " أَنْت عَليّ حرَام "، صَرِيح فِي التَّحْرِيم،
стр. 1590
على أحد الْقَوْلَيْنِ، وَالْكَفَّارَة فِيهِ تجب بِنَفس اللَّفْظ، كَمَا لَو نوى بِهِ التَّحْرِيم. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " إِنَّه يَمِين بِلَفْظِهِ دون الْإِرَادَة، وَالْكَفَّارَة فِيهِ تجب بِالْحلف فِيهَا ".
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا النَّبِي لم تحرم مَا أحل الله لَك﴾ الْآيَتَيْنِ.
رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵁ فِي قَوْله : ﴿قد فرض الله لكم تَحِلَّة أَيْمَانكُم﴾ أَمر الله النَّبِي ﷺ َ - وَالْمُؤمنِينَ إِذا حرمُوا شَيْئا مِمَّا أحل الله تَعَالَى أَن يكفروا عَن أَيْمَانهم بإطعام عشرَة مَسَاكِين، أَو كسوتهم، أَو تَحْرِير رَقَبَة، وَلَيْسَ فِي ذَلِك الطَّلَاق ".
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنهُ قَالَ " إِذا حرم الرجل عَلَيْهِ امْرَأَته فَهِيَ يَمِين يكفرهَا، وَقَالَ: ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾ ".
وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ وَالله أعلم أَن النَّبِي ﷺ َ - حرم على نَفسه جَارِيَته، فَنزل ﴿يَا أَيهَا النَّبِي لم تحرم مَا أحل الله لَك﴾ ، فَأخْبر أَنَّهَا لَا تحرم عَلَيْهِ بذلك، وَأمر بكفارة الْيَمين، دون شَرط الْحلف.
فعبد الله بن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " فَهِيَ يَمِين يكفرهَا "،
стр. 1591
أَي هِيَ كاليمين فِي امْتنَاع وُقُوع تَحْرِيم الْفرج بذلك، وَفِي وجوب الْكَفَّارَة، (لَا أَن) الْكَفَّارَة تجب فِيهَا بِالْحلف؛ إِذْ لَو كَانَ كَذَلِك لبينه، وَيدل عَلَيْهِ الرِّوَايَة الْمُتَقَدّمَة عَن ابْن عَبَّاس، ﵁. وَهَكَذَا معنى قَول غَيره: " إِنَّهَا يَمِين يكفرهَا "، وَالله أعلم.
وَهَذِه الْمَسْأَلَة، وَالَّتِي تَلِيهَا لم اخْرُج فِيهَا جَمِيع مَا نقل إِلَيّ عَن الصَّحَابَة وَالسَّلَف الصَّالِحين ﵃ لكثرته، وهأنا أستخير الله تَعَالَى فِيهِ لاختيار أقرب الْأَقْوَال فِيهَا إِلَى الصَّوَاب، وَالله الْمُوفق لذَلِك برحمته.
رُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " فِي الْحَرَام يَمِين ".
وَعَن ابْن عمر، وَزيد فِيمَن قَالَ لامْرَأَته: " أَنْت عَليّ حرَام "، قَالَا: " كَفَّارَة يَمِين "، وَالله أعلم.
وَعَن عَامر فِي الرجل يَجْعَل امْرَأَته عَلَيْهِ حَرَامًا، قَالَ: " يَقُولُونَ: إِن عليا جعلهَا ثَلَاثًا ".
стр. 1592
قَالَ عَامر: " مَا قَالَ عَليّ ﵁ هَذَا، إِنَّمَا قَالَ: لَا أحلهَا، وَلَا أحرمهَا عَلَيْهِ "، وَالله أعلم.
مسالة (٢٢٤) :
وَإِذا حرم على نَفسه الطَّعَام وَالشرَاب لم يلْزمه كَفَّارَة. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " يلْزمه كَفَّارَة الْيَمين ".
وَبِنَاء الْمَسْأَلَة لنا على سَبَب نزُول آيَة التَّحْرِيم، وَقد اخْتلفُوا فِيهِ، فَروِيَ عَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَت لَهُ أمة يَطَؤُهَا، فَلم تزل بِهِ حَفْصَة حَتَّى جعلهَا على نَفسه حَرَامًا، فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة: ﴿يَا أَيهَا النَّبِي لم تحرم مَا أحل الله لَك تبتغي مرضات أَزوَاجك﴾ الْآيَة، قَالَ أَبُو عبد الله: " هَذَا حَدِيث صَحِيح "، فالآية فِي قَول أَكثر الْمُفَسّرين نزلت فِي تَحْرِيم النَّبِي ﷺ َ - مَارِيَة الْقبْطِيَّة،
стр. 1593
فَكَانَ ذَلِك تَحْرِيم فرج، فقاس عَلَيْهِ الشَّافِعِي تَحْرِيم الرجل عَلَيْهِ فرج امْرَأَته فِي تعلق الْكَفَّارَة بِهِ.
فَأَما الطَّعَام فَإِنَّهُ يُفَارق تَحْرِيم الْفرج، فَلم يتَعَلَّق بِتَحْرِيمِهِ وجوب الْكَفَّارَة، على أَن مَسْرُوق بن الأجدع ذهب إِلَى أَن النَّبِي ﷺ َ - آلى وَحرم، فوجوب الْكَفَّارَة تعلق بالإيلاء، لَا بِالتَّحْرِيمِ. وَرُوِيَ ذَلِك عَنهُ عَن عَائِشَة، ﵂، والمرسل أصح.
وَإِلَى مثل ذَلِك ذهب قَتَادَة، وَهُوَ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ لحفصة: " اسكتي، فوَاللَّه لَا أقربها، وَهِي عَليّ حرَام ".
وَكَذَلِكَ قَالَ زيد بن أسلم أَن النَّبِي ﷺ َ - حرم أم إِبْرَاهِيم، قَالَ: " أَنْت عَليّ حرَام، وَالله لَا أمسك، فَأنْزل الله فِي ذَلِك مَا أنزل ".
وَأما حَدِيث عَائِشَة فِي الصَّحِيحَيْنِ أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يمْكث عِنْد زَيْنَب، وَيشْرب عِنْدهَا عسلا الحَدِيث، وَفِيه قَالَ: " شربت عسلا
стр. 1594
عِنْد زَيْنَب، وَلنْ أَعُود لَهُ، فَنزلت: ﴿يَا أَيهَا النَّبِي لم تحرم مَا أحل الله لَك ... إِلَى ... إِن تَتُوبَا إِلَى الله﴾ لعَائِشَة وَحَفْصَة (وَإِذ أسر النَّبِي إِلَى بعض أَزوَاجه حَدِيثا " لقَوْله: " بل شربت عسلا ".
وَفِي رِوَايَة لهَذَا الحَدِيث عِنْد البُخَارِيّ قَالَ: " وَلنْ أَعُود لَهُ، وَقد حَلَفت، فَلَا تُخْبِرِي بذلك أحدا ".
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ - يشرب من شراب عِنْد سَوْدَة من الْعَسَل، فَدخل على عَائِشَة، ﵂، فَقَالَت: إِنِّي أجد مِنْك ريحًا، (ثمَّ دخل على حَفْصَة، ﵂، فَقَالَت: إِنِّي أجد مِنْك ريحًا "، فَقَالَ: إِنِّي أرَاهُ من شراب شربته عِنْد سَوْدَة، وَالله لَا أشربه، فَنزلت هَذِه الْآيَة (يَا أَيهَا النَّبِي لم تحرم مَا أحل الله لَك (، وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح، وَإِن كَانَ يُخَالف الأول فِي اسْم من كَانَ يشرب عِنْدهَا، فَفِيهِ زِيَادَة مَحْفُوظَة، وَهِي قَوْله: " وَالله لَا أشْرب "، فَحلف بقوله: " وَالله "، فَلذَلِك تعلّقت بِهِ الْكَفَّارَة، إِن كَانَت الْآيَة نزلت فِيهِ، وَالله أعلم.
стр. 1595
وَرُوِيَ عَن مَسْرُوق قَالَ: " أُتِي عبد الله بضرع، فَقَالَ للْقَوْم: ادْنُوا، فَأخذُوا يطعمونه، فَكَانَ رجل مِنْهُم نَاحيَة، فَقَالَ عبد الله: ادن، فَقَالَ: إِنِّي لَا أريده، فَقَالَ: لم؟ ، قَالَ: لِأَنِّي حرمت الضَّرع، فَقَالَ عبد الله: هَذَا من خطوَات الشَّيْطَان، فَقَالَ عبد الله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين ءامنوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم وَلَا تَعْتَدوا إِن الله لَا يحب الْمُعْتَدِينَ﴾ ، ادن، فَكل، وَكفر عَن يَمِينك؛ فَإِن هَذَا من خطوَات الشَّيْطَان. قَالَ أَبُو عبد الله: " هَذَا حَدِيث صَحِيح ".
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: " لَيْسَ فِي هَذِه الْآيَة إِيجَاب الْكَفَّارَة بِالتَّحْرِيمِ، وَيُشبه أَن يكون الرجل حرمه على نَفسه، وَحلف أَن لَا يعود إِلَى أكله، فَلذَلِك أمره ابْن مَسْعُود ﵁ بِالْكَفَّارَةِ، أَلا ترَاهُ قَالَ: وَكفر عَن يَمِينك، فعلق وجوب الْكَفَّارَة بِالْيَمِينِ، لَا بِالتَّحْرِيمِ "، وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٢٢٥) :
وَلَا يَقع طَلَاق الْمُكْره إِلَّا أَن يُرِيد وُقُوعه. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " إِنَّه وَاقع ".
قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " قَالَ الله جلّ ثَنَاؤُهُ وتقدست أسماؤه: ﴿إِلَّا من أكره وَقَلبه مطمئن بِالْإِيمَان﴾ ، وللكفر أَحْكَام، فَلَمَّا وضع الله تَعَالَى عَنهُ سَقَطت أَحْكَام الْإِكْرَاه عَن
стр. 1596
القَوْل كُله؛ لِأَن الْأَعْظَم إِذا سقط عَن النَّاس سقط مَا هُوَ أَصْغَر مِنْهُ "، وَبسط الْكَلَام فِي بَيَان الْإِكْرَاه، ثمَّ قَالَ: " فَإِذا خَافَ هَذَا سقط عَنهُ حكم مَا أكره عَلَيْهِ من قَول مَا كَانَ القَوْل "، فَذكر البيع، وَالنِّكَاح، وَالطَّلَاق، وَالْعتاق، وَالْإِقْرَار.
رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: تجَاوز الله عَن أمتِي الْخَطَأ، وَالنِّسْيَان، وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ "، قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم: " هَذَا حَدِيث صَحِيح ".
وَرُوِيَ عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " غن الله تجَاوز عَن أمتِي الْخَطَأ، وَالنِّسْيَان، وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ ".
وَفِي رِوَايَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: وضع عَن أمتِي الْخَطَأ، وَالنِّسْيَان، وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ "، قَالَ أَبُو عبد الله: " تفرد بِهِ الْوَلِيد بن مُسلم عَن مَالك، وَهُوَ غَرِيب، صَحِيح ".
وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ عَن رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا طَلَاق،
стр. 1597
وَلَا عتاق فِي إغلاق "، قَالَ الْخطابِيّ: " معنى الإغلاق الْإِكْرَاه ".
وروى مَالك عَن ثَابت بن الْأَحْنَف أَنه تزوج أم ولد لعبد الرَّحْمَن بن زيد بن الْخطاب قَالَ: " فدعاني عبد الله بن عبد الرَّحْمَن، فَجِئْته فَدخلت عَلَيْهِ، فَإِذا بسياط مَوْضُوعَة، (وَإِذا قيدان) من حَدِيد، (وعبدان) لَهُ قد أجلسهما، فَقَالَ: " طَلقهَا، وَإِلَّا - وَالَّذِي يحلف بِهِ - فعلت بك كَذَا وَكَذَا " فَقلت: " هِيَ الطَّلَاق ألفا "، قَالَ: " فَخرجت من عِنْده، فأدركت عبد الله بن عمر بطرِيق مَكَّة، فَأَخْبَرته بِالَّذِي كَانَ من شأني، فتغيظ عبد الله، وَقَالَ: " لَيْسَ ذَلِك بِطَلَاق، وَإِنَّهَا لم تحرم عَلَيْك، فَارْجِع إِلَى أهلك "، قَالَ: " فَلم تقر نَفسِي حَتَّى أتيت عبد الله بن الزبير ﵁ وَهُوَ يَوْمئِذٍ بِمَكَّة، فَأَخْبَرته بِالَّذِي كَانَ من شأني، وَالَّذِي قَالَ لي عبد الله بن عمر، ﵄، فَقَالَ لي عبد الله بن الزبير: " لم تحرم عَلَيْك،
стр. 1598
فَارْجِع إِلَى أهلك "، قَالَ: " وَكتب إِلَى جَابر بن الْأسود الزُّهْرِيّ، وَهُوَ أَمِير الْمَدِينَة يؤمئذ، فَأمره أَن يُعَاقب عبد الله بن عبد الرَّحْمَن، وَأَن يخلي بيني وَبَين أَهلِي ".
وَرُوِيَ عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن يحيى بن أبي كثير أَن ابْن عَبَّاس ﵄ لم يجز طَلَاق الْمُكْره.
وَعَن الْأَوْزَاعِيّ عَن عَطاء، وَعبد الله بن عبيد أَنَّهُمَا ألغيا طَلَاق الْمُكْره.
وَرَوَاهُ الثَّوْريّ عَن اللَّيْث عَن عَطاء وَطَاوُس قَالَا: " طَلَاق المستكره لَيْسَ بِشَيْء ".
وَعَن سماك عَن الْحسن قَالَ: " لَيْسَ بِشَيْء ". ورويناه عَن جَابر بن زيد، وَعِكْرِمَة، وَعمر بن عبد الْعَزِيز.
وَرُوِيَ عَن الْحسن عَن عَليّ ﵁ قَالَ: " طَلَاق
стр. 1599
الْمُكْره لَيْسَ بِطَلَاق ".
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا روى عَطاء بن عجلَان عَن عِكْرِمَة بن خَالِد عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ مَرْفُوعا: " كل الطَّلَاق جَائِز إِلَّا طَلَاق الْمَعْتُوه، والمغلوب على عقله "، تفرد بِهِ عَطاء، وَعِكْرِمَة بن خَالِد لم يدْرك أَبَا هُرَيْرَة، وَقد روى عَنهُ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس، وَكَيف مَا رَوَاهُ فَهُوَ مَتْرُوك مَنْسُوب إِلَى الْوَضع، يَعْنِي عَطاء بن عجلَان، وَقد روينَاهُ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه كَانَ لَا يُجِيز طَلَاق الْمُكْره.
وَإِنَّمَا الرِّوَايَة فِيهِ عَن عَليّ، ﵁. وَقد روينَا فِيهِ عَن عَليّ ﵁ أَنه لَا يَقع، فَيحْتَمل أَنه ﵁ أَرَادَ طَلَاق الْمَعْتُوه وَمن فِي مَعْنَاهُ.
وَرُوِيَ عَن عبد الْملك بن قدامَة عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن
стр. 1600
حَاطِب الجُمَحِي عَن أَبِيه أَن رجلا تدلى يشتار عسلا فِي زمَان عمر، ﵁، فَجَاءَتْهُ امْرَأَته، فوقفت على الْحَبل، فَحَلَفت لتقطعنه، أَو لتطلقني ثَلَاثًا، فَذكرهَا الله وَالْإِسْلَام، فَأَبت إِلَّا ذَلِك، فَطلقهَا ثَلَاثًا، فَلَمَّا ظهر أَتَى عمر بن الْخطاب ﵁ فَذكر لَهُ مَا كَانَ مِنْهَا إِلَيْهِ، وَمَا كَانَ مِنْهُ إِلَيْهَا، فَقَالَ: " ارْجع إِلَى أهلك، فَلَيْسَ هَذَا بِطَلَاق "، هَذَا هُوَ الْمَشْهُور عَن عمر، ﵁.
وَرَوَاهُ (أَبُو عبيد) عَن قدامَة بِهَذِهِ الْقِصَّة، قَالَ: " فَرفع إِلَى عمر، ﵁، فَأَبَانَهَا مِنْهُ " ثمَّ قَالَ أَبُو عبيد: " وَقد رُوِيَ عَن عمر ﵁ بِخِلَافِهِ ". قَالَ: " ويروى عَن عَليّ، وَابْن عَبَّاس، وَابْن عمر، وَابْن الزبير، وَعَطَاء، وَعبد الله بن عبيد بن عُمَيْر ﵃ أَنهم كَانُوا يرَوْنَ طَلَاقه غير جَائِز "، وَكَأن أَبَا عبيد تنبه لخطأ وَقع فِي رِوَايَته فَقَالَ ذَلِك، والْحَدِيث مُنْقَطع.
стр. 1601
وَلَا حجَّة لَهُم فِيمَا استدلوا بِهِ من حَدِيث حُذَيْفَة بن الْيَمَان وَابْنه ﵄ حِين أَخذ عَلَيْهِمَا الْمُشْركُونَ عهد الله أَن ينصرفا إِلَى الْمَدِينَة، وَلَا يقاتلا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ -، فَلَيْسَ فِيهِ أَن الْمُشْركين أكرهوهما على الْيَمين والعهد، (وَكَانَ) هَذَا فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام قبل ثُبُوت الْأَحْكَام، وَالْيَوْم فَلَو حلف على ترك قتال الْمُشْركين، فَإنَّا نأمره بِأَن يَحْنَث نَفسه، وَيُقَاتل الْمُشْركين، فَإِن قِتَالهمْ خير مِمَّا حلف عَلَيْهِ من تَركه.
وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - ثَلَاث جدهن جد، وهزهن جد: الطَّلَاق، وَالنِّكَاح، وَالرَّجْعَة، قُلْنَا: " هَذَا لَيْسَ من الْإِكْرَاه فِي شَيْء؛ لِأَن الْمُكْره لَيْسَ بجاد، وَلَا هازل "، وَالله أعلم.
مسالة (٢٢٦) :
стр. 1602
(صفحه فارغة)
стр. 1603
(صفحه فارغة)
стр. 1604
وَطَلَاق السَّكْرَان لَا يَقع على أحد الْقَوْلَيْنِ، وَهَذَا القَوْل الَّذِي تفرد الْمُزنِيّ ﵀ بنقله واختياره. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " إِذا كَانَ يُمَيّز بَين الْأَجْنَبِيّ وَامْرَأَته يَقع طَلَاقه ".
وَفِي صَحِيح مُسلم عَن بُرَيْدَة ﵁ حَدِيث مَاعِز: أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " فيمَ أطهرك؟ " فَقَالَ: " من الزِّنَا "، فَسَأَلَ النَّبِي ﷺ َ -: أبه جُنُون؟ فَأخْبر أَنه لَيْسَ بمجنون، فَقَالَ: " أشربت خمرًا؟ " فَقَامَ رجل فاستنكهه فَلم يجد مِنْهُ ريح خمر ".
قَالَ أَصْحَابنَا: " إِنَّمَا سَأَلَهُ عَن شربه الْخمر لكَي يبطل إِقْرَاره بِالزِّنَا إِن كَانَ سكرانا، وَإِذا كَانَ إِقْرَاره بِالزِّنَا سَاقِطا كَانَ طَلَاقه هدرا ".
стр. 1605
ودوي عَن عُثْمَان ﵁ قَالَ: " لَا طَلَاق للسكران، وَلَا للمعتوه ".
وَعَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق قَالَ: " قرئَ علينا كتاب عمر بن عبد الْعَزِيز بِالْمَدِينَةِ يذكر فِيهِ السّنة، فَذكر فِيمَا يذكر: وَأَن طَلَاق السَّكْرَان لَيْسَ بجائز ".
وَعنهُ قَالَ: " سَمِعت أبان بن عُثْمَان وَهُوَ أَمِير علينا بِالْمَدِينَةِ سُئِلَ عَن طَلَاق السَّكْرَان فَقَالَ: لَيْسَ بِشَيْء ".
وَعَن رَجَاء بن حَيْوَة: " قَرَأَ علينا عبد الْملك بن مَرْوَان كتاب مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان رَضِي اله عَنْهُمَا فِيهِ السّنَن: أَن كل وَاحِد طلق امْرَأَته جَائِز أَلا الْمَجْنُون ".
стр. 1606
رُوِيَ أَن عمر بن عبد الْعَزِيز إِنَّمَا ذهب إِلَى ذَلِك لِأَن أبان بن عُثْمَان أخبرهُ عَن أَبِيه أَنه قَالَه.
وَاسْتَدَلُّوا بقول عَليّ لعمر حِين استشارهم فِي الْخمر يرى أَن يجلده ثَمَانِينَ، فَإِنَّهُ إِذا شرب سكر، وَإِذا سكر هذى، وَإِذا هذى افترى، أَو كَمَا قَالَ، رَوَاهُ مَالك عَن ثَوْر بن يزِيد.
قَالُوا: " فقد جعل لقذفه حكم ". قَالَ أَصْحَابنَا: " هَذَا دليلنا؛ لِأَنَّهُ جعل قَوْله هذيانا، وَإِنَّمَا جلده ثَمَانِينَ للشُّرْب، لَا للقذف؛ إِذْ لَو كَانَ للقذف لأضاف إِلَيْهِ حد الشّرْب، وَقَوله ﵁ يدل على أَنه للشُّرْب ".
فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنهُ قَالَ: " مَا من رجل أَقمت عَلَيْهِ حدا فَمَاتَ
стр. 1607
فأجده فِي نَفسِي إِلَّا الْخمر؛ فَإِنَّهُ إِن مَاتَ وديته؛ لِأَن رَسُول الله ﷺ َ - لم يسنه ".
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ - جلد فِي الْخمر بِالْجَرِيدِ وَالنعال ثمَّ جلد أَبُو بكر ﵁ أَرْبَعِينَ، فَلَمَّا كَانَ عمر ﵁ ودنا النَّاس (من الرِّيف والقرى) فَقَالَ: " إِن النَّاس قد دنوا من الرِّيف فَمَا ترَوْنَ فِي حد الْخمر؟ " فَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁: " أرى أَن تجعلها كأخف الْحُدُود "، (فجلد فِيهِ ثَمَانِينَ)
".
وَقَول رَسُول الله ﷺ َ -: " ثَلَاث جدهن جد، وهزلهن جد "، وَمن زَالَ عقله بسكر أَو غَيره لم يكن لَهُ جد، وَلَا هزل، فَلَا يَقع طَلَاقه، كَالْمَجْنُونِ.
وَكَذَلِكَ قَول عَليّ ﵁: " كل الطَّلَاق جَائِز إِلَّا طَلَاق
стр. 1608
الْمَعْتُوه "، وَهَذَا لَا يُخَالف قَول عُثْمَان، ﵁؛ فالمعتوه إِنَّمَا لم يَقع طَلَاقه لزوَال عقله، والسكران فِي مَعْنَاهُ.
وَهَكَذَا الْجَواب عَمَّا رُوِيَ عَن كتاب مُعَاوِيَة، ﵁.
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀: " إِن طَلَاق السَّكْرَان يَقع، فزوال عقله كَانَ بِمَعْصِيَة، فَلم يكن سَببا مَانِعا من وُقُوع طَلَاقه ". وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٢٢٧) :
والمبتوتة فِي مرض الْمَوْت لَا تَرث على أحد الْقَوْلَيْنِ. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " إِنَّهَا تَرث ".
رُوِيَ عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: " سَأَلت عبد الله بن الزبير ﵁ عَن رجل يُطلق امْرَأَته فِي مَرضه فيبتها، قَالَ: أما عُثْمَان ﵁ فيورثها، وَأما أَنا فَلَا أرى أَن أورثها ببينونته إِيَّاهَا ".
وَفِي رِوَايَة عَنهُ: " أطلق عبد الرَّحْمَن بن عَوْف تماضر بنت الإصبغ الْكَلْبِيَّة فبتها، ثمَّ مَاتَ وَهِي فِي عدتهَا، فَورثَهَا عُثْمَان، ﵁، وَأما أَنا فَلَا أرى أَن تَرث مبتوتة ".
стр. 1609
وَعبد الله بن الزبير ﵁ قد عاصر الصَّحَابَة الْمُتَقَدِّمين، وَصَارَ من فقهائهم، وَالرِّوَايَة عَن عُثْمَان ﵁ مُخْتَلفَة.
فَروِيَ عَنهُ أَنه ورثهَا فِي الْعدة، وَرُوِيَ عَنهُ أَنه ورثهَا بعد انْقِضَاء الْعدة وهم لَا يَقُولُونَ بِهِ. رَوَاهُ مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن طَلْحَة بن عبد الله بن عَوْف، وَقَالَ: " وَكَانَ أعلمهم بذلك ".
وَعَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن وَرُوِيَ عَن عُثْمَان، ﵁، أَيْضا " أَنه ورث أم حَكِيم بنت قارظ بن عبد الله بن مكمل بعد مَا (حلت) ".
وروى مَالك عَن ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن: " بَلغنِي أَن امْرَأَة عبد الرَّحْمَن بن عَوْف سَأَلته أَن يطلقهَا، فَقَالَ لَهَا: إِذا حِضْت ثمَّ طهرت فآذنيني فَلم تَحض حَتَّى مرض عبد الرَّحْمَن، فَلَمَّا طهرت آذنته، فَطلقهَا الْبَتَّةَ، أَو تَطْلِيقَة لم يكن بَقِي لَهُ عَلَيْهَا من الطَّلَاق غَيرهَا، وَعبد الرَّحْمَن يَوْمئِذٍ مَرِيض، فَورثَهَا عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ بعد انْقِضَاء عدتهَا ".
وَهَذَا يُؤَكد مَا مضى لنا، وَفِيه أَنَّهَا سَأَلت الطَّلَاق، وَعِنْدهم إِذا سَأَلته لم تَرث، فقد خالفوا عُثْمَان فِي هَذِه الْقَضِيَّة. وَنحن وَإِن قُلْنَا بتوريث المبتوتة فَلَا نخالفه فِي توريثها بعد انْقِضَاء الْعدة.
قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " وَالَّذِي أخْتَار إِن ورثت بعد مُضِيّ الْعدة
стр. 1610
أَن تَرث مَا لم تزوج، فَإِن تزوجت فَلَا تَرثه؛ فترث زَوْجَيْنِ، وَتَكون كالتاركة لحقها بِالتَّزْوِيجِ ".
قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " حَيْثُ لَا تَرث المبتوتة أتبع فِي ذَلِك من الصَّحَابَة عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَعبد الله بن الزبير. وَفِي القَوْل الآخر أخْتَار أَن ورثت مِنْهُ (أَن تَرث) مَا لم تتَزَوَّج "، وَتبع فِي أصح الرِّوَايَتَيْنِ عَن عُثْمَان ﵁ وَمَا رُوِيَ عَن أبي بن كَعْب ﵁ فِي توريثها بعد انْقِضَاء الْعدة مَا لم تتَزَوَّج.
والعراقيون قد خالفوا الصَّحَابَة ﵃ فِي الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا، قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " وَقَالَ غَيرهم يَعْنِي غير الصَّحَابَة من أهل الْحجاز، (وهم الْعِرَاقِيُّونَ) تَرثه مَا لم تنقض الْعدة ".
وَرَوَاهُ عَن عمر بن الْخطاب ﵁ بِإِسْنَاد لَا يثبت مثله عِنْد أهل الحَدِيث، رُوِيَ عَن الْمُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم عَن عمر: " تَرثه فِي الْعدة، وَلَا يَرِثهَا ". وَهَذَا مُنْقَطع، وَلم يسمعهُ مُغيرَة من إِبْرَاهِيم. ,
إِنَّمَا رَوَاهُ عُبَيْدَة الضَّبِّيّ، وَالرِّوَايَة عَنهُ فِيهِ مُخْتَلفَة، مَعَ أَنه
стр. 1611
غير مُحْتَج بِهِ عِنْد أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ. قَالَ يحيى بن سعيد: " كَانَ ثِقَة، يرْوى حَدِيث الْمُغيرَة عَن عُبَيْدَة عَن إِبْرَاهِيم عَن عمر فِي الَّذِي يُطلق امْرَأَته وَهُوَ مَرِيض، وَكَانَ هشيم يَقُول: " ذكر عُبَيْدَة عَن إِبْرَاهِيم عَن عمر "، قَالَ يحيى بن سعيد: " فَسَأَلت عُبَيْدَة عَنهُ فحدثنا عَن إِبْرَاهِيم وَالشعْبِيّ أَن ابْن هُبَيْرَة كتب إِلَى شُرَيْح، وَلَيْسَ عَن عمر ".
وَفِي رِوَايَة عَن مُغيرَة عَنهُ عَن إِبْرَاهِيم أَنه كَانَ فِي هَذَا الْكتاب يَعْنِي عُرْوَة الْبَارِقي، وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي، ﷺ َ -، كتب إِلَى شُرَيْح بِخمْس جَاءَ بِهن، يَعْنِي عُرْوَة: " وَإِذا طلق الرجل امْرَأَته ثَلَاثًا وَهُوَ مَرِيض تَرثه مَا دَامَت فِي عدتهَا ".
فَالرِّوَايَة لهَذَا الحَدِيث كَمَا ترى.
وَأما حَدِيث أَشْعَث عَن الشّعبِيّ " أَن عُثْمَان ﵁ طلق امْرَأَته وَهُوَ مَحْصُور ثَلَاثًا، فَورثَهَا عَليّ، رَضِي الله عَنهُ "، فَإِنَّهُ مُنْقَطع، وَلَيْسَ فِيهِ حجَّة؛ فعثمان ﵁ طَلقهَا ثَلَاثًا وَهُوَ صَحِيح، وكلامنا فِيمَن طلق فِي مرض مَوته. وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٢٢٨) :
وَإِذا طلق امْرَأَته طَلْقَة أَو طَلْقَتَيْنِ ثمَّ عَادَتْ إِلَيْهِ بعد مَا (أَصَابَت
стр. 1612
زوجا) . عَادَتْ بِمَا بَقِي من عدد الطَّلَاق. قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " عَادَتْ إِلَيْهِ بِالثلَاثِ ".
دليلنا من طَرِيق الْأَثر مَا رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: " سَأَلت عمر ﵁ عَن رجل من أهل الْبَحْرين طلق امْرَأَته تَطْلِيقَة أَو ثِنْتَيْنِ، فنكحت زوجا، ثمَّ مَاتَ عَنْهَا أَو طَلقهَا فَرَجَعت إِلَى الأول على كم هِيَ عِنْده؟ قَالَ: هِيَ عِنْده على مَا بَقِي ".
رَوَاهُ الشَّافِعِي ﵀ عَن ابْن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ عَن حميد وَعبيد الله وَسليمَان بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ بِمَعْنَاهُ.
وروى شُعْبَة عَن الحكم عَن بُرَيْدَة عَن أَبِيه أَنه سمع عليا
стр. 1613
رَضِي الله عَنهُ يَقُول: " هِيَ على مَا بَقِي "، هَذَا هُوَ الصَّحِيح عَنهُ، ﵁.
وَالَّذِي روى عبد الْأَعْلَى عَن ابْن الحنيفة عَن عَليّ ﵁ بِخِلَاف ذَلِك لَا يَصح، فَأهل الْعلم بِالْحَدِيثِ يضعفون رِوَايَة عبد الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيّ عَن ابْن الْحَنَفِيَّة.
وَرُوِيَ عَن أبي بن كَعْب ﵁ قَالَ: " لَا يهدم الثَّلَاث ".
استدلوا بِمَا رُوِيَ عَن ابْن عمر، وَابْن عَبَّاس ﵃: " يهدم النِّكَاح الطَّلَاق ".
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵁ أَنه قَالَ: " رَجَعَ الطَّلَاق جَدِيدا ".
стр. 1614
وَمن قُلْنَا بقوله أَكثر عددا، وأكبر سنا، وَفِيهِمْ إِمَامًا هدى عمر وَعلي ﵄ فمتابعتهم أولى.
وَرَوَاهُ ابْن الْمُنْذر عَنْهُم، ثمَّ قَالَ: " رُوِيَ ذَلِك عَن زيد، ومعاذ، وَعبد الله بن عَمْرو، ﵃، وَبِه قَالَ عُبَيْدَة السَّلمَانِي، وَسَعِيد بن الْمسيب، وَالْحسن الْبَصْرِيّ ... ".
مَسْأَلَة (٢٢٩) :
وَاعْتِبَار عدد الطَّلَاق برق الزَّوْج وحريته، وَاعْتِبَار قدر الْعدة برق الْمَرْأَة وحريتها. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " برق الزَّوْجَة وحريتها فيهمَا جَمِيعًا ".
روى الشَّافِعِي ﵀ عَن سُفْيَان عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن
стр. 1615
مولى آل طَلْحَة عَن سُلَيْمَان بن يسَار عَن عبد الله بن عتبَة عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه قَالَ: " ينْكح العَبْد امْرَأتَيْنِ، وَيُطلق تَطْلِيقَتَيْنِ ".
وَعَن مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن سُلَيْمَان بن يسَار أَن نفيعا، مكَاتبا لأم سَلمَة ﵂ زوج النَّبِي ﷺ َ - أَو عبد مكَاتب تَحْتَهُ امْرَأَة حرَّة فَطلقهَا اثْنَتَيْنِ، ثمَّ أَرَادَ أَن يُرَاجِعهَا فَأمره أَزوَاج النَّبِي ﷺ َ - أَن يَأْتِي عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ يسْأَله عَن ذَلِك، فَذهب إِلَيْهِ فَلَقِيَهُ عِنْد الدرج آخِذا بيد زيد بن ثَابت ﵁ فَسَأَلَهُمَا فابتدراه جَمِيعًا
следующие страницы →