Полный текст (2 058 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1611
غير مُحْتَج بِهِ عِنْد أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ. قَالَ يحيى بن سعيد: " كَانَ ثِقَة، يرْوى حَدِيث الْمُغيرَة عَن عُبَيْدَة عَن إِبْرَاهِيم عَن عمر فِي الَّذِي يُطلق امْرَأَته وَهُوَ مَرِيض، وَكَانَ هشيم يَقُول: " ذكر عُبَيْدَة عَن إِبْرَاهِيم عَن عمر "، قَالَ يحيى بن سعيد: " فَسَأَلت عُبَيْدَة عَنهُ فحدثنا عَن إِبْرَاهِيم وَالشعْبِيّ أَن ابْن هُبَيْرَة كتب إِلَى شُرَيْح، وَلَيْسَ عَن عمر ".
وَفِي رِوَايَة عَن مُغيرَة عَنهُ عَن إِبْرَاهِيم أَنه كَانَ فِي هَذَا الْكتاب يَعْنِي عُرْوَة الْبَارِقي، وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي، ﷺ َ -، كتب إِلَى شُرَيْح بِخمْس جَاءَ بِهن، يَعْنِي عُرْوَة: " وَإِذا طلق الرجل امْرَأَته ثَلَاثًا وَهُوَ مَرِيض تَرثه مَا دَامَت فِي عدتهَا ".
فَالرِّوَايَة لهَذَا الحَدِيث كَمَا ترى.
وَأما حَدِيث أَشْعَث عَن الشّعبِيّ " أَن عُثْمَان ﵁ طلق امْرَأَته وَهُوَ مَحْصُور ثَلَاثًا، فَورثَهَا عَليّ، رَضِي الله عَنهُ "، فَإِنَّهُ مُنْقَطع، وَلَيْسَ فِيهِ حجَّة؛ فعثمان ﵁ طَلقهَا ثَلَاثًا وَهُوَ صَحِيح، وكلامنا فِيمَن طلق فِي مرض مَوته. وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٢٢٨) :
وَإِذا طلق امْرَأَته طَلْقَة أَو طَلْقَتَيْنِ ثمَّ عَادَتْ إِلَيْهِ بعد مَا (أَصَابَت
стр. 1612
زوجا) . عَادَتْ بِمَا بَقِي من عدد الطَّلَاق. قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " عَادَتْ إِلَيْهِ بِالثلَاثِ ".
دليلنا من طَرِيق الْأَثر مَا رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: " سَأَلت عمر ﵁ عَن رجل من أهل الْبَحْرين طلق امْرَأَته تَطْلِيقَة أَو ثِنْتَيْنِ، فنكحت زوجا، ثمَّ مَاتَ عَنْهَا أَو طَلقهَا فَرَجَعت إِلَى الأول على كم هِيَ عِنْده؟ قَالَ: هِيَ عِنْده على مَا بَقِي ".
رَوَاهُ الشَّافِعِي ﵀ عَن ابْن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ عَن حميد وَعبيد الله وَسليمَان بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ بِمَعْنَاهُ.
وروى شُعْبَة عَن الحكم عَن بُرَيْدَة عَن أَبِيه أَنه سمع عليا
стр. 1613
رَضِي الله عَنهُ يَقُول: " هِيَ على مَا بَقِي "، هَذَا هُوَ الصَّحِيح عَنهُ، ﵁.
وَالَّذِي روى عبد الْأَعْلَى عَن ابْن الحنيفة عَن عَليّ ﵁ بِخِلَاف ذَلِك لَا يَصح، فَأهل الْعلم بِالْحَدِيثِ يضعفون رِوَايَة عبد الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيّ عَن ابْن الْحَنَفِيَّة.
وَرُوِيَ عَن أبي بن كَعْب ﵁ قَالَ: " لَا يهدم الثَّلَاث ".
استدلوا بِمَا رُوِيَ عَن ابْن عمر، وَابْن عَبَّاس ﵃: " يهدم النِّكَاح الطَّلَاق ".
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵁ أَنه قَالَ: " رَجَعَ الطَّلَاق جَدِيدا ".
стр. 1614
وَمن قُلْنَا بقوله أَكثر عددا، وأكبر سنا، وَفِيهِمْ إِمَامًا هدى عمر وَعلي ﵄ فمتابعتهم أولى.
وَرَوَاهُ ابْن الْمُنْذر عَنْهُم، ثمَّ قَالَ: " رُوِيَ ذَلِك عَن زيد، ومعاذ، وَعبد الله بن عَمْرو، ﵃، وَبِه قَالَ عُبَيْدَة السَّلمَانِي، وَسَعِيد بن الْمسيب، وَالْحسن الْبَصْرِيّ ... ".
مَسْأَلَة (٢٢٩) :
وَاعْتِبَار عدد الطَّلَاق برق الزَّوْج وحريته، وَاعْتِبَار قدر الْعدة برق الْمَرْأَة وحريتها. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " برق الزَّوْجَة وحريتها فيهمَا جَمِيعًا ".
روى الشَّافِعِي ﵀ عَن سُفْيَان عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن
стр. 1615
مولى آل طَلْحَة عَن سُلَيْمَان بن يسَار عَن عبد الله بن عتبَة عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه قَالَ: " ينْكح العَبْد امْرَأتَيْنِ، وَيُطلق تَطْلِيقَتَيْنِ ".
وَعَن مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن سُلَيْمَان بن يسَار أَن نفيعا، مكَاتبا لأم سَلمَة ﵂ زوج النَّبِي ﷺ َ - أَو عبد مكَاتب تَحْتَهُ امْرَأَة حرَّة فَطلقهَا اثْنَتَيْنِ، ثمَّ أَرَادَ أَن يُرَاجِعهَا فَأمره أَزوَاج النَّبِي ﷺ َ - أَن يَأْتِي عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ يسْأَله عَن ذَلِك، فَذهب إِلَيْهِ فَلَقِيَهُ عِنْد الدرج آخِذا بيد زيد بن ثَابت ﵁ فَسَأَلَهُمَا فابتدراه جَمِيعًا
стр. 1616
فَقَالَا: " حرمت عَلَيْك، حرمت عَلَيْك ".
وَعَن مَالك عَن ابْن شهَاب عَن ابْن الْمسيب عَن عُثْمَان ﵁ بذلك فِي نفيع مكَاتب لأم سَلمَة، ﵂.
وَعَن مَالك عَن عبد ربه بن سعيد عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن زيد بن ثَابت فِي نفيع أَيْضا.
وَرُوِيَ عَن زيد: " الطَّلَاق بِالرِّجَالِ، وَالْعدة بِالنسَاء ".
وَعَن عَطاء عَن عَليّ ﵁ قَالَ: " الطَّلَاق - أرَاهُ قَالَ - بِالرِّجَالِ، وَالْعدة بِالنسَاء ".
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَن مظَاهر بن أسلم عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد
стр. 1617
عَن عَائِشَة ﵂ مَرْفُوعا: " تطلق الْأمة تَطْلِيقَتَيْنِ، وقرؤها حيضتين. . ".
هَذَا حَدِيث تفرد بِهِ مظَاهر بِهَذَا الْإِسْنَاد، قَالَ أَبُو دَاوُد: " مظَاهر رجل مَجْهُول، وَالْأَمر على غير هَذَا، وَهَذَا مُنكر ".
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: " حَدثنَا أَبُو بكر النَّيْسَابُورِي حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق قَالَ: سَمِعت أَبَا عَاصِم يَقُول: لَيْسَ بِالْبَصْرَةِ حَدِيث أنكر، يَعْنِي من حَدِيث مظَاهر هَذَا، قَالَ النَّيْسَابُورِي: وَالصَّحِيح عَن الْقَاسِم خلاف هَذَا ".
وَرُوِيَ بِإِسْنَاد أَوْهَى من هَذَا عَن عمر بن شبيب الْمسلي عَن
стр. 1618
عبد الله بن عِيسَى عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ عَن ابْن عمر ﵄ مَرْفُوعا: " طَلَاق الْأمة ثِنْتَانِ، وعدتها حيضتان ".
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: " تفرد بِهِ عمر بن شبيب مَرْفُوعا، وَكَانَ ضَعِيفا، وَالصَّحِيح مَا رَوَاهُ سَالم وَنَافِع من قَوْله "، يَعْنِي أَيهمَا رق نقض الطَّلَاق برقه، كَذَا رَوَاهُ الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه (مَوْقُوفا) . وَرَوَاهُ عبد الله، وَاللَّيْث، وَابْن جريج، وَغَيرهم عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ (مَوْقُوفا) .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: " مُنكر غير ثَابت من وَجْهَيْن:
أَحدهمَا: أَن عَطِيَّة ضَعِيف، وَسَالم وَنَافِع أصح رِوَايَة.
وَالْآخر: أَن عمر بن شبيب ضَعِيف لَا يحْتَج بروايته، وَالله أعلم ".
وَقَالَ ابْن معِين: " عمر بن شبيب لم يكن بِشَيْء، وَقد رَأَيْته ".
стр. 1619
ثمَّ يُعَارضهُ حَدِيث: " إِنَّمَا الطَّلَاق بيد من أَخذ بالساق "، رُوِيَ عَن عصمَة بن مَالك الخطمي مَرْفُوعا.
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَيْضا مَرْفُوعا: " أَلا إِنَّمَا يملك الطَّلَاق من أَخذ بالساق ".
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس نَحْو مَذْهَبنَا ومذهبهم. وَرُوِيَ عَنهُ أَيْضا مَا لَا يَقُول بِهِ أحد من الْفُقَهَاء فِي مَمْلُوك كَانَت تَحْتَهُ مَمْلُوكَة فَطلقهَا تَطْلِيقَتَيْنِ، ثمَّ أعتقا بعد ذَلِك، هَل يصلح لَهُ أَن يخطبها؟ قَالَ: " نعم ". فِي إِسْنَاده مَجْهُول. وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٢٣٠) :
والرجعية مُحرمَة الْوَطْء، وَإِذا وَطئهَا فالرجعة لَا تحصل بِالْوَطْءِ. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " إِنَّهَا مُبَاح الْوَطْء، وَإِذا وَطئهَا حصلت
стр. 1620
الرّجْعَة بذلك ".
روى الشَّافِعِي ﵀ عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ أَنه طلق امْرَأَته وَهِي فِي مسكن حَفْصَة ﵂ وَكَانَت طَرِيقه إِلَى الْمَسْجِد، وَكَانَ يسْلك الطَّرِيق الآخر من أدبار الْبيُوت كَرَاهِيَة أَن يسْتَأْذن عَلَيْهَا حَتَّى (رَاجعهَا) .
وروى عبيد الله عَن نَافِع قَالَ: " طلق ابْن عمر ﵄ امْرَأَته صَفِيَّة بنت أبي عبيد تَطْلِيقَة أَو تَطْلِيقَتَيْنِ، فَكَانَ لَا يدْخل عَلَيْهَا إِلَّا بِإِذن، فَلَمَّا رَاجعهَا أشهد على رَجعتهَا، وَدخل عَلَيْهَا ".
ورويناه عَن عَطاء بن أبي رَبَاح، (و) عَمْرو بن دِينَار قَالَا: " لَا يحل لَهُ مِنْهَا شَيْء مَا لم يُرَاجِعهَا ".
وَالله أعلم.
стр. 1621
مَسْأَلَة (٢٣١) :
وبمضي مُدَّة الْإِيلَاء لَا يَقع الطَّلَاق، لَكِن يُوقف حَتَّى يفِيء أَو يُطلق. قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " تقع طَلْقَة بَائِنَة ".
دليلنا من طَرِيق الْأَثر مَا روى الشَّافِعِي ﵀ عَن ابْن عُيَيْنَة عَن يحيى بن سعيد عَن سُلَيْمَان بن يسَار قَالَ: " أدْركْت بضعَة عشر من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - كلهم يَقُول: يُوقف الْمولي ".
قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " فَأَقل بضعَة عشر أَن يَكُونُوا ثَلَاثَة عشر، وَهُوَ يَقُول: من الْأَنْصَار ".
وَرُوِيَ عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه قَالَ: " سَأَلت اثْنَي
стр. 1622
عشر من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - عَن الرجل يولي، قَالُوا: لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء حَتَّى تمْضِي أَرْبَعَة أشهر فَيُوقف، فَإِن فَاء، وَإِلَّا طلق ".
وروى الشَّافِعِي ﵀ عَن سُفْيَان عَن مسعر عَن حبيب بن أبي ثَابت عَن طَاوُوس " أَن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ كَانَ يُوقف الْمولي ".
روى الْقَاسِم بن مُحَمَّد " أَن عُثْمَان (بن عَفَّان) ﵁ كَانَ لَا يرى الْإِيلَاء شَيْئا، وَإِن مَضَت الْأَرْبَعَة الْأَشْهر، حَتَّى يُوقف ".
روى الشَّافِعِي ﵀ عَن سُفْيَان عَن أبي إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ
стр. 1623
عَن الشّعبِيّ عَن عَمْرو بن سَلمَة قَالَ: " شهِدت عليا ﵁ أوقف الْمولي ".
وَعَن مَالك عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه أَن عليا ﵁ كَانَ يُوقف الْمولي.
وَرَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن عَليّ، ﵁، قَالَ: " يُوقف بعد الْأَرْبَعَة فإمَّا أَن يفِيء، وَإِمَّا أَن يُطلق ".
وروى الشَّافِعِي ﵀ عَن سُفْيَان عَن أبي الزِّنَاد عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد قَالَ: " كَانَت عَائِشَة ﵂ إِذا ذكر لَهَا الرجل يحلف أَن لَا يَأْتِي امْرَأَته فيدعها خَمْسَة أشهر لَا ترى ذَلِك شَيْئا حَتَّى يُوقف، وَتقول: كَيفَ قَالَ الله : ﴿فإمساك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان﴾ ".
وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن ابْن عمر ﵄ " إِذا آلى الرجل من امْرَأَته لم يَقع عَلَيْهَا طَلَاق وَإِن مَضَت أَرْبَعَة أشهر حَتَّى يُوقف، (فإمَّا أَن يُطلق، وَإِمَّا أَن يفِيء) ".
وَرُوِيَ إيقافه عِنْد انْقِضَاء الْعدة، فإمَّا أَن يُطلق وَإِمَّا أَن يفِيء عَن
стр. 1624
أبي ذَر، وَأبي الدَّرْدَاء، ﵄.
وَرُوِيَ عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي عَن أبي سَلمَة عَن عُثْمَان، وَزيد ﵄: " إِذا مَضَت الْأَرْبَعَة أشهر فَهِيَ تَطْلِيقَة بَائِنَة ". وَقد روينَا عَن عُثْمَان ﵂ خلاف هَذَا، وَهُوَ أصح، فعطاء الْخُرَاسَانِي رُبمَا يهم فِي الشَّيْء.
وروى الدَّارَقُطْنِيّ عَن النَّيْسَابُورِي عَن الْمَيْمُونِيّ: " ذكرت لِأَحْمَد بن حَنْبَل حَدِيث عَطاء الْخُرَاسَانِي عَن أبي سَلمَة عَن عُثْمَان، قَالَ: لَا أَدْرِي مَا هُوَ، رُوِيَ عَن عُثْمَان خِلَافه، قيل لَهُ: من رَوَاهُ؟ قَالَ: حبيب بن أبي ثَابت عَن طَاوُوس عَن عُثْمَان: يُوقف ".
وَرُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود ﵁: " الْإِيلَاء تَطْلِيقَة بَائِنَة، ثمَّ تَعْتَد بعد ذَلِك (بِثَلَاثَة) قُرُوء ".
وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄: " إِذا مَضَت أَرْبَعَة أشهر فَهِيَ تَطْلِيقَة بَائِنَة ".
وَرُوِيَ عَنهُ كَمَا قُلْنَا. وَقد رجح الشَّافِعِي ﵀ قَوْله فِي
стр. 1625
الْوَقْف بعد انْقِضَاء أَرْبَعَة أشهر بِأَن أَكثر الصَّحَابَة قَالُوا بوقف الْمولي، فَقَوْلهم أولى من قَول وَاحِد أَو اثْنَيْنِ. وَقد قَالَ الله تَعَالَى فِي الْإِيلَاء: ﴿للَّذين يؤلون من نِسَائِهِم تربص أَرْبَعَة أشهر فَإِن فاءو فَإِن الله غَفُور رَحِيم (٢٢٦) وَإِن عزموا الطَّلَاق فَإِن الله سميع عليم (٢٢٧) ﴾ ، قَالَ: " فَظَاهر كتاب الله يدل على أَن لَهُ أَرْبَعَة أشهر، وَمن وَكَانَت لَهُ أَرْبَعَة أشهر أَََجَلًا لَهُ فَلَا سَبِيل عَلَيْهِ فِيهَا حَتَّى تَنْقَضِي، كَمَا لَو أجلتني لم يكن لَك أَخذ حَقك مني حَتَّى تَنْقَضِي الْأَرْبَعَة الْأَشْهر، وَدلّ على أَن عَلَيْهِ إِذا مَضَت الْأَرْبَعَة أشهر وَاحِدًا من حكمين: إِمَّا أَن يفِيء، وَإِمَّا أَن يُطلق. فَقُلْنَا بِهَذَا، وَقُلْنَا: لَا يلْزمه طَلَاق بِمُضِيِّ أَرْبَعَة أشهر، حَتَّى يحدث فيئة أَو طَلَاقا ".
قَالَ: " والفيئة الْجِمَاع من عذر، وَقد (بَيناهُ) ".
وَقَالَ: " أَنْتُم تخالفون ابْن عَبَّاس ﵄ فِي الْإِيلَاء؛ فَإِن ابْن عَبَّاس ﵄ يَقُول: الْمولي الَّذِي يحلف: لَا يقرب امْرَأَته أبدا. . "، يَعْنِي: وَأَنْتُم تَقولُونَ: إِذا حلف: لَا يقرب امْرَأَته أَرْبَعَة أشهر يكون موليا.
وَالله أعلم.
стр. 1626
كتاب الظِّهَار
من كتاب الظِّهَار:
مَسْأَلَة (٢٣٢) :
لَو ظَاهر من أَربع نسْوَة بِكَلِمَة وَاحِدَة يَكْفِيهِ كَفَّارَة وَاحِدَة على أحد الْقَوْلَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " عَلَيْهِ فِي كل وَاحِدَة كَفَّارَة ".
رُوِيَ عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس عَن عمر ﵃ فِي رجل ظَاهر من أَربع نسْوَة قَالَ: " كَفَّارَة وَاحِدَة ".
وَرُوِيَ عَن ابْن الْمسيب عَن عمر، ﵁، وَهُوَ صَحِيح عَنهُ. وَبِه قَالَ عُرْوَة بن الزبير، وَرَبِيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن. وَالله أعلم.
стр. 1627
مَسْأَلَة (٢٣٣) :
إِذا أمْسكهَا سَاعَة يُمكنهُ فِيهَا طَلاقهَا بعد كلمة الظِّهَار فقد حصل عَائِدًا. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " الْعود هُوَ الْعَزْم على الْوَطْء ".
فِي رِوَايَة فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن الله تجَاوز لأمتي مَا لم تعْمل أَو تَتَكَلَّم بِهِ مِمَّا حدثت بِهِ أَنْفسهَا ". وَهَذَا دَلِيل على أَن لَا اعْتِبَار بالعزم على الْوَطْء.
وَذكر حَدِيث خُوَيْلَة وَأَوْس، واستفتائها النَّبِي ﷺ َ - عَن أبي
стр. 1628
حَمْزَة الثمالِي عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس، ﵄، وَقَالَ: " وَأَبُو حَمْزَة ثَابت بن أبي صَفِيَّة لَيْسَ بِالْقَوِيّ فِي الحَدِيث ".
وَفِيه أَنه لما ظَاهر مِنْهَا قَالَ لَهَا: " مَا أَرَاك إِلَّا قد حرمت عَليّ "، قَالَت لَهُ مثل ذَلِك، قَالَ: " فانطلقي إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فاسأليه ... " الحَدِيث.
وَذكر حَدِيثا عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رجلا ظَاهر من امْرَأَته، فَرَأى خلْخَالهَا فِي الْقَمَر فَأَعْجَبتهُ، فَوَقع عَلَيْهَا، فَأتى النَّبِي ﷺ َ - فَذكر ذَلِك لَهُ، فَقَالَ: " فقد كَانَ ذَلِك "، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أمسك حَتَّى تكفر ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِمَعْنَاهُ. وَالله أعلم .
стр. 1629
مَسْأَلَة (٢٣٤) :
واعتاق الْكَافِر فِي كَفَّارَة الظِّهَار غير جَائِز. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " يجوز إِعْتَاق الذِّمِّيّ ".
قَالَ الله تَعَالَى فِي كَفَّارَة الظِّهَار: ﴿فَتَحْرِير رَقَبَة﴾ ، وَقَالَ فِي كَفَّارَة الْقَتْل: ﴿فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة﴾ ، فحملنا الْمُطلق على الْمُقَيد.
رُوِيَ عَن يحيى بن يحيى عَن مَالك عَن هِلَال بن أُسَامَة عَن عَطاء بن يسَار عَن مُعَاوِيَة بن الحكم قَالَ: " أتيت رَسُول الله ﷺ َ - (فَقلت: يَا رَسُول الله) ، أَن جَارِيَة لي كَانَت ترعى غنما لي، ففقدت شَاة من الْغنم فسألتها عَنْهَا فَقَالَت: أكلهَا الذِّئْب، فأسفت عَلَيْهَا، وَكنت من بني آدم، فلطمت وَجههَا، وَعلي رَقَبَة، أفأعتقها؟ فَقَالَ لَهَا
стр. 1630
رَسُول الله ﷺ َ -: أَيْن الله؟ فَقَالَت: فِي السَّمَاء، فَقَالَ: من أَنا؟ فَقَالَت: أَنْت رَسُول الله ﷺ َ -، فَقَالَ: أعْتقهَا فَإِنَّهَا مُؤمنَة ".
كَذَا أَتَى بِهِ يحيى بن يحيى من هَذَا الرِّوَايَة عَنهُ مجودا، وَالنَّاس يَرْوُونَهُ عَن مَالك وَيَقُولُونَ فِيهِ: " عَمْرو بن الحكم "، وَالصَّوَاب: " مُعَاوِيَة بن الحكم ".
فَفِيهِ دلَالَة على أَن الرَّقَبَة الَّتِي تجب فِي الْكَفَّارَة تكون مُؤمنَة، حَيْثُ قَالَ: " وَعلي رَقَبَة "، وَلم يستفسر مِنْهُ سَبَب وُجُوبهَا عَلَيْهِ، وَلم يَأْذَن لَهُ فِي عتقهَا إِلَّا بعد أَن علم أَنَّهَا مُؤمنَة.
وَقَوْلها: " فِي السَّمَاء "؛ لأَنهم كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَن الْأَوْثَان آلِهَة فِي الأَرْض، فَلَمَّا قَالَت: " فِي السَّمَاء " عرف أَنَّهَا بريئة من الْأَوْثَان مُؤمنَة بِاللَّه الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاء إِلَه وَفِي الأَرْض إِلَه، لَا أَنه مَحْصُور فِي جِهَة، تَعَالَى الله عَمَّا يَقُول الظَّالِمُونَ علوا كَبِيرا.
стр. 1631
(صفحه فارغة) ... ... ... ... ... ... ... ... . .
стр. 1632
(صفحه فارغة) ... ... ... ... ... ... ... ... . .
стр. 1633
وَقد رُوِيَ من وَجه آخر عَن الشريد بن سُوَيْد قَالَ: " قلت: يَا رَسُول الله، إِن أُمِّي أوصت أَن أعتق عَنْهَا رَقَبَة (مُؤمنَة) ، وَأَن عِنْدِي جَارِيَة سَوْدَاء نوبية، فَقَالَ: ادْع بهَا، فَقَالَ: من رَبك؟ قَالَت: الله، قَالَ: فَمن أَنا؟ قَالَت: رَسُول الله، قَالَ: أعْتقهَا فَإِنَّهَا مُؤمنَة ".
وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٢٣٥) :
وَلَو دفع طَعَام سِتِّينَ مِسْكينا إِلَى مِسْكين وَاحِد لم يجزه ذَلِك. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " إِذا دَفعه إِلَيْهِ فِي سِتِّينَ يَوْمًا أَجزَأَهُ ".
стр. 1634
وَذكر حَدِيثا عَن سَلمَة بن صَخْر الْأنْصَارِيّ فِي أَنه ظَاهر من امْرَأَته، وَذكر قصَّة فِيهَا أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ لَهُ: " فأطعم وسْقا من تمر بَين سِتِّينَ مِسْكينا ".
وَالله أعلم
مَسْأَلَة (٢٣٦) :
وَقدر مَا يُؤَدِّي الْوَاحِد من الْمَسَاكِين من طَعَام الْكَفَّارَة مد. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " نصف صَاع من بر، أَو صَاع من شعير أَو تمر ".
روى الْأَوْزَاعِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: " قَالَ رجل: يَا رَسُول الله، هَلَكت، قَالَ: وَيحك ! وَمَا ذَاك؟ قَالَ: وَقعت على أَهلِي فِي يَوْم من شهر رَمَضَان ... " فَذكر الحَدِيث، وَقَالَ فِيهِ: " فَأتي رَسُول الله ﷺ َ - بعرق فِيهِ تمر خَمْسَة عشر صَاعا، قَالَ: خُذْهُ فَتصدق بِهِ ".
كَذَا رَوَاهُ شَيخنَا عَن الشَّيْخ أبي الْوَلِيد الْفَقِيه عَن الْحسن بن
стр. 1635
سُفْيَان وَرَوَاهُ أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن الْحسن بن سُفْيَان، وَجعل التَّقْدِير من رِوَايَة عَمْرو بن شُعَيْب.
وَقد رَوَاهُ الْوَلِيد بن مُسلم عَن الهقل، وَغَيرهمَا عَن الْأَوْزَاعِيّ، وَلم يذكرُوا عَمْرو بن شُعَيْب، وَذكروا هَذَا التَّقْدِير. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ غير وَاحِد عَن الزُّهْرِيّ. وَذكره عَن مَنْصُور، وَعَن هِشَام بن سعد عَنهُ. وَفِي رِوَايَة: هِشَام أَبُو سَلمَة. وَالصَّوَاب حميد، وفيهَا: " بعرق فِيهِ تمر قدر خَمْسَة عشر صَاعا ".
وَعند أبي دَاوُد عَن سُلَيْمَان بن يسَار (عَن) سَلمَة بن صَخْر (قَالَ ابْن الْعَلَاء) البياضي فِي مظاهرته من امْرَأَته، قَالَ: " فَأتي رَسُول الله ﷺ َ - بِتَمْر فَأعْطَاهُ إِيَّاه، وَهُوَ قريب من خَمْسَة عشر صَاعا، قَالَ: تصدق بِهَذَا ".
وَرُوِيَ عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ أَنه كَانَ إِذا كفر يَمِينه أطْعم عشرَة مَسَاكِين، لكل مِسْكين مد، وَهُوَ بِالْمدِّ الأول.
وَرُوِيَ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " لكل مِسْكين مد، وَمَعَهُ إدامه ".
وَرُوِيَ عَن أبي سَلمَة عَن زيد قَالَ فِي كَفَّارَة الْيَمين قَالَ: " مد
стр. 1636
(من حِنْطَة) لكل مِسْكين ".
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا روى أَبُو دَاوُد عَن خُوَيْلَة بنت مَالك بن ثَعْلَبَة ﵂ قَالَت: " ظَاهر مني زَوجي ... " الحَدِيث، قَالَ: " فَإِنِّي سأعينه بعرق من تمر "، قَالَت: " يَا رَسُول الله، وَإِنِّي أعينه بعرق آخر "، قَالَ: " قد أَحْسَنت، اذهبي فأطعمي بهَا عَنهُ سِتِّينَ مِسْكينا، وارجعي إِلَى ابْن عمك "، قَالَ: " والعرق سِتُّونَ صَاعا ".
وَرَوَاهُ بِإِسْنَاد آخر نَحوه، إِلَّا أَنه قَالَ: " والعرق مَكِيل يسع ثَلَاثِينَ صَاعا ".
وَرُوِيَ أَيْضا بِإِسْنَاد آخر عَن أَوْس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ - أعطَاهُ خَمْسَة عشر صَاعا من شعير إطْعَام سِتِّينَ مِسْكينا ".
وَهَذَا حَدِيث مُخْتَلف فِيهِ، فَتَارَة يَقُول: " سِتُّونَ صَاعا "، وَتارَة يَقُول: " ثَلَاثُونَ صَاعا "، وَتارَة: " خَمْسَة عشر صَاعا "، وأسانيدها لَيست بالقوية، وَلَا تقاوم حَدِيث المجامع فِي شهر رَمَضَان فِي الصِّحَّة، وَإِذا كَانَ كَذَلِك فالأخذ بالأصح اولى.
هَذَا، وَقد روينَا فِي حَدِيث (ابْن صَخْر) : " خَمْسَة عشر
стр. 1637
صَاعا ". وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٢٣٧) :
وَإِذا دفع إِلَى من ظَنّه فَقِيرا ثمَّ بَان أَنه كَانَ غَنِيا لم يُجزئهُ ذَلِك على أحد الْقَوْلَيْنِ. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " إِنَّه يُجزئهُ ".
وَهَذِه الْمَسْأَلَة موضعهَا فِي كتاب قسم الصَّدقَات، ذَكرنَاهَا هُنَالك أتم. واستدللنا بالمعمومات الَّتِي وَردت فِي أَن الصَّدَقَة الْمَفْرُوضَة لَا تحل لَغَنِيّ، وَلَا لمكتسب.
وَلَهُم بِحَدِيث معن بن يزِيد ﵁ فِي صَحِيح البُخَارِيّ، وَهُوَ حِكَايَة حَال يحْتَمل أَن تكون فِي صَدَقَة التَّطَوُّع.
وَالله أعلم.
стр. 1638
كتاب اللّعان
من كتاب اللّعان:
مَسْأَلَة (٢٣٨) :
مُوجب قذف الزَّوْج لزوجته المحصنة الْحَد، وَله دَرْء الْحَد عَن نَفسه بِاللّعانِ. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " مُوجبَة اللّعان ".
فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن هِلَال بن أُميَّة قذف امْرَأَته عِنْد النَّبِي ﷺ َ - بِشريك بن سَحْمَاء، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " الْبَيِّنَة (وَإِلَّا) حد فِي ظهرك ". . وَذكر بَاقِي الحَدِيث
стр. 1639
فِي نزُول الْآيَة ولعانهما.
وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٢٣٩) :
وللذمي، وَالْعَبْد، والمحدود فِي الْقَذْف أَن يُلَاعن على قذف امْرَأَته. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " لَيْسَ لَهُم ذَلِك ".
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم﴾ الْآيَة.
وَسَماهُ رَسُول الله ﷺ َ - يَمِينا، فَقَالَ: " لَوْلَا الْأَيْمَان لَكَانَ لي وَلها شَأْن ". وَقَالَ لهِلَال بن أُميَّة ﵁: " احْلِف بِاللَّه "، وَلَا فرق بَين الْحر وَالْعَبْد، وَالْمُسلم وَالذِّمِّيّ فِي الْيَمين.
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَن عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن الزُّهْرِيّ عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده مَرْفُوعا: " أَرْبَعَة لَيْسَ بَينهم لعان، لَيْسَ بَين الْحر وَالْأمة لعان، (وَلَيْسَ بَين الْحرَّة وَالْعَبْد لعان) ، وَلَيْسَ بَين الْمُسلم واليهودية لعان، وَلَيْسَ بَين الْمُسلم والنصرانية لعان ".
стр. 1640
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: " عُثْمَان هُوَ الوقاصي، مَتْرُوك الحَدِيث ".
تَابعه عُثْمَان بن عَطاء الْخُرَاسَانِي عَن عَمْرو، وعمار بن مطر عَن حَمَّاد بن عَمْرو عَن زيد بن رفيع عَن عَمْرو بن شُعَيْب هَكَذَا مَرْفُوعا، وَهَؤُلَاء الْأَرْبَعَة كلهم ضعفاء، لَا يجوز الِاحْتِجَاج برواياتهم.
وَقد رَوَاهُ ابْن جريج، وَالْأَوْزَاعِيّ وهما إمامان عَن عَمْرو بن شُعَيْب (عَن أَبِيه) عَن جده مَوْقُوفا، إِلَّا أَن رَاوِيه عَنْهُمَا عمر بن
стр. 1641
هَارُون، وَهُوَ أَيْضا ضَعِيف. وَفِي صِحَّته عَن ابْن عَمْرو من قَوْله نظر أَيْضا.
وَرَوَاهُ يحيى بن أبي أنيسَة عَن أَبِيه عَن جده، وَيحيى ضَعِيف أَيْضا.
وَقد قَالَ الشَّافِعِي ﵀ فِي حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب فِي اللّعان إِنَّه لَا يثبت عَن عَمْرو بن شُعَيْب، فَأَشَارَ إِلَى ضعف كل من رَوَاهُ عَن عَمْرو، كَمَا بَينا، وسمينا من رَوَاهُ من الضُّعَفَاء. ثمَّ قَالَ رَحمَه الله تَعَالَى: " وَعَمْرو بن شُعَيْب قد روى لنا عَن النَّبِي ﷺ َ - أحكاما توَافق أقاويلنا وتخالف أقاويلكم، يَرْوِيهَا عَنهُ الثِّقَات، ويسندها إِلَى النَّبِي ، ﷺ َ -، فرددتموها علينا، ورددتم رِوَايَته، ونسبتموه إِلَى الْغَلَط، فَأنْتم محجوجون؛ إِن كَانَ مِمَّا يثبت حَدِيثه بأحاديثه الَّتِي وَافَقْنَاهَا، وخالفتمونا، فِي نَحْو ثَلَاثِينَ حكما عَن النَّبِي ﷺ َ - خالفتم أَكْثَرهَا فَأنْتم غير منصفين إِن احتججتم بروايته، وَهُوَ مِمَّن لَا يثبت رِوَايَته ".
قَالَ: " وَلما ذكر الله تَعَالَى اللّعان على كل زوج جَازَ طَلَاقه وَلَزِمَه الْفَرْض، وَكَذَلِكَ زَوْجَة لَزِمَهَا الْفَرْض ".
стр. 1642
وَرُوِيَ عَن الْحسن قَالَ: " يُلَاعن كل زوج ".
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا روى يحيى بن صَالح الإيلي عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: يَا عتاب بن أسيد، إِنِّي قد بَعَثْتُك إِلَى أهل مَكَّة ... "، فَذكر الحَدِيث، فِيهِ: " أَرْبَعَة لَيْسَ بَينهم ملاعنة: الْيَهُودِيَّة، والنصرانية تَحت الْمُسلم، وَالْعَبْد عِنْد الْحرَّة، وَالْحر عِنْد الْأمة ".
وَهَذَا الْإِسْنَاد بِهَذَا الحَدِيث بَاطِل، وَيحيى الإيلي (أَحَادِيثه) غير مَحْفُوظَة، وَالله أعلم.
(مَسْأَلَة) (٢٤٠) :
والفرقة تقع بِلعان الزَّوْج دون تَفْرِيق القَاضِي، وَالتَّحْرِيم الْوَاقِع بِهِ لَا يرْتَفع بتكذيب الزَّوْج الْملَاعن نَفسه. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " الْفرْقَة لَا تقع إِلَّا بلعانها وتفريق القَاضِي، وَإِذا كذب الْملَاعن نَفسه ارْتَفع التَّحْرِيم الْوَاقِع بِاللّعانِ ".
стр. 1643
فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ حَدِيث عُوَيْمِر الْعجْلَاني وَامْرَأَته وملاعنتهما، وَفِيه أَنه قَالَ لما فرغا: " كذبت عَلَيْهَا يَا رَسُول الله، إِن أَمْسَكتهَا "، فَطلقهَا ثَلَاثًا قبل أَن يَأْمُرهُ رَسُول الله، ﷺ َ -. قَالَ ابْن شهَاب: " فَكَانَت تِلْكَ سنة المتلاعنين "، كَذَا فِي رِوَايَة مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَنهُ.
وَرُوِيَ عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن الزبيدِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَنهُ فِي قصَّة المتلاعنين قَالَ: " فَتَلَاعَنا، فَفرق رَسُول الله ﷺ َ - بَينهمَا، وَقَالَ: لَا يَجْتَمِعَانِ أبدا ".
وَعَن أبي دَاوُد: " حَدثنَا أَحْمد بن عمر حَدثنَا ابْن وهب عَن عِيَاض بن عبد الله وَغَيره عَن ابْن شهَاب عَن سهل بن سعد فِي المتلاعنين قَالَ: " فَطلقهَا "، قَالَ سهل: " حضرت هَذَا عِنْد رَسُول الله ﷺ َ - فمضت السّنة بعده فِي المتلاعنين "، قَالَ: " أَن يفرق بَينهمَا، ثمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ أبدا ".
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " فرق رَسُول الله ﷺ َ - بَين المتلاعنين فَقَالَ: حسابكما على الله أَحَدكُمَا كَاذِب لَا سَبِيل لَك عَلَيْهَا. قَالَ: يَا رَسُول الله، مَالِي؟ قَالَ: لَا مَال لَك، إِن كنت صدقت عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا استحللت من فرجهَا، وَإِن
стр. 1644
كنت كذبت عَلَيْهَا فَذَاك أبعد لَك مِنْهَا ".
وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَة عَن مُحَمَّد بن يزِيد عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " المتلاعنان إِذا تفَرقا لَا يَجْتَمِعَانِ ".
قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " وَإِذا أكمل الزَّوْج الشَّهَادَة والالتعان فقد زَالَ فرَاش امْرَأَته، وَلَا تحل لَهُ أبدا بِحَال، وَإِن أكذب نَفسه لم تعد إِلَيْهِ. وَإِنَّمَا قلت هَذَا لِأَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " الْوَلَد للْفراش "، وَكَانَت فراشا فَلم يجز أَن يَنْفِي الْوَلَد عَن الْفراش إِلَّا بِأَن يَزُول الْفراش، فَلَا يكون فراشا أبدا ".
قَالَ: " وَكَانَ معقولا فِي حكم رَسُول الله ﷺ َ - إِذا ألحق الْوَلَد بِأُمِّهِ أَنه نَفَاهُ عَن أَبِيه، وَإِن نَفْيه عَن أَبِيه بِيَمِينِهِ والتعانه، لَا بِيَمِين أمه على كذبه يَنْفِيه. وَلما قَالَ ﷺ َ -: " لَا سَبِيل لَك عَلَيْهَا " استدللنا على أَن المتلاعنين لَا يتناكحان أبدا، إِذْ لم يقل رَسُول الله ﷺ َ -: " إِلَّا أَن تكذب نَفسك، أَو تفعل كَذَا "، كَمَا قَالَ الله فِي الْمُطلق الثَّالِثَة: ﴿حَتَّى تنْكح زوجا غَيره﴾ ، وَبسط الْكَلَام فِيهِ .
стр. 1645
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عمر ﵄ " أَن رجلا لَاعن امْرَأَته فِي زمَان رَسُول الله ﷺ َ - وانتفى من وَلَدهَا، فَفرق رَسُول الله ﷺ َ - بَينهمَا، وَألْحق الْوَلَد بِالْأُمِّ ".
قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " يحْتَمل طَلَاقه ثَلَاثًا يَعْنِي فِي حَدِيث سهل أَن يكون بِمَا وجد فِي نَفسه بِعِلْمِهِ بصدقه وكذبها، وجرأتها على الْيَمين، طَلقهَا ثَلَاثًا جَاهِلا بِأَن اللّعان فرقه، فَكَانَ كمن طلق من طلق عَلَيْهِ بِغَيْر طَلَاقه، وَكَمن شَرط الْعهْدَة فِي البيع، وَالضَّمان فِي السّلف، وَهُوَ يلْزمه ". وَزَاد ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه فرق بَين المتلاعنين، وتفريق النَّبِي ﷺ َ - غير فرقة الزَّوْج، إِنَّمَا هُوَ تَفْرِيق حكم ".
رُوِيَ عَن عَليّ، وَعبد الله ﵄ قَالَا: " مَضَت السّنة بَين المتلاعنين أَن لَا يجتمعا أبدا ".
وَعَن عمر ﵁ فِي المتلاعنين إِذا تلاعنا قَالَ: " يفرق بَينهمَا، وَلَا يَجْتَمِعَانِ أبدا ".
وَعَن إِبْرَاهِيم قَالَ: " إِذا أكذب نَفسه بعد اللّعان ضرب الْحَد، وألزق بِهِ الْوَلَد، وَلَا يَجْتَمِعَانِ أبدا ".
وَالله أعلم.
стр. 1646
مَسْأَلَة (٢٤١) :
وَإِذا التعن الزَّوْج وأبت الْمَرْأَة أَن تلتعن فَإِنَّهَا تحد حد الزِّنَا وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " تحبس حَتَّى تلتعن ".
دليلنا قَول الله : ﴿ويدرؤا عَنْهَا الْعَذَاب أَن تشهد أَربع شَهَادَات بِاللَّه﴾ ... الْآيَة.
قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " وَالْعَذَاب الْحَد ".
وَالَّذِي يدل على صِحَة قَوْله مَا روينَا فِي حَدِيث عباد عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي المتلاعينين، وَهَذِه الْأَحَادِيث الَّتِي خرجناها فِي هَذِه الْمَسْأَلَة، وَالَّتِي قبلهَا مستعملة فِي مسَائِل أخر من كتاب اللّعان، فاقتصرت على رِوَايَتهَا، دون ذكر تراجمها، طلبا للاختصار، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق.
مَسْأَلَة (٢٤٢) :
شَهَادَة الزَّوْج لَا تقبل على امْرَأَته بِالزِّنَا. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " إِنَّهَا مَقْبُولَة ".
روى سعيد عَن قَتَادَة عَن جَابر بن زيد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي أَرْبَعَة شهدُوا على امْرَأَة بِالزِّنَا أحدهم زَوجهَا قَالَ: " يُلَاعن الزَّوْج وَيحد الثَّلَاثَة ".
стр. 1647
قَالَ يحيى بن سعيد: " هَذَا من صَحِيح حَدِيث سعيد، وَمن عَتيق حَدِيثه ".
مَسْأَلَة (٢٤٣) :
وَنسب ولد الْأمة لَاحق إِذا أقرّ بِوَطْئِهَا دون الدعْوَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا يلْحق نسبه إِلَّا بِالْإِقْرَارِ ".
رُوِيَ عَن أنس ﵁ أَنه لما ولد إِبْرَاهِيم ابْن النَّبِي ﷺ َ - من مَارِيَة، جَارِيَته كَاد يَقع فِي نفس النَّبِي ﷺ َ - مِنْهُ، حَتَّى أَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ: " السَّلَام عَلَيْك (يَا أَبَا إِبْرَاهِيم) ".
فِي هَذَا إِن يثبت دلَالَة على ثُبُوت النّسَب بفراش الْأمة.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " الْوَلَد للْفراش، وللعاهر الْحجر ".
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " اخْتصم سعد وَعبد بن زَمعَة ﵄ فِي غُلَام، فَقَالَ سعد: هَذَا، يَا رَسُول الله، ابْن أخي عتبَة، عهد إِلَيّ أَنه ابْنه، انْظُر إِلَى شبهه! وَقَالَ عبد بن زَمعَة: أخي ، يَا رَسُول الله، ولد على فرَاش أبي، وَمن وليدته. فَنظر رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى شبهه فَرَأى شبها بَينا بِعتبَة، فَقَالَ: هُوَ لَك يَا عبد، الْوَلَد للْفراش، وللعاهر الْحجر، احتجبي مِنْهُ يَا سَوْدَة بنت زَمعَة،
стр. 1648
قَالَت: فَلم ير سَوْدَة قطّ ".
وروى الشَّافِعِي ﵀ عَن مَالك عَن ابْن شهَاب عَن سَالم عَن أَبِيه أَن عمر ﵁ قَالَ: " مَا بَال رجال يطؤون ولائدهم، ثمَّ يعزلونهن! لَا تَأتِينِي وليدة يعْتَرف سَيِّدهَا أَن قد ألم بهَا إِلَّا ألحقت بِهِ وَلَدهَا، فاعزلوا بعد أَو اتْرُكُوا ".
وَعَن مَالك عَن نَافِع عَن صَفِيَّة بنت أبي عبيد عَن عمر ﵁ فِي إرْسَال الولائد يوطأن بِمثل معنى حَدِيث ابْن شهَاب.
وَلَهُم مَا روى الرّبيع قَالَ: " قلت للشَّافِعِيّ: فَهَل خالفك فِي هَذَا غَيرنَا؟ قَالَ: نعم، بعض المشرقيين. قلت: فَمَا كَانَ حجتهم؟ قَالَ: كَانَ حجتهم أَن قَالُوا: انْتَفَى عمر ﵁ من ولد جَارِيَة لَهُ، (وانتفى زيد ﵁ من ولد جَارِيَة لَهُ، وانتفى ابْن عَبَّاس ﵄ من ولد جَارِيَة لَهُ) . قلت: فَمَا كَانَ حجتك عَلَيْهِم؟ قَالَ: فَأَما عمر ﵁ فَروِيَ أَنه أنكر حمل جَارِيَة أقرَّت بالمكروه. وَأما زيد بن ثَابت، وَابْن عَبَّاس ﵃ فَإِنَّهُمَا أنكرا (إِن كَانَا فعلا) ولد جاريتين عرفا أَن لَيْسَ مِنْهُمَا، فحلال لَهما، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لَهما فِي الْأمة، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لزوج الْحرَّة إِذا علم أَنَّهَا حبلت من زنا أَن يدْفع وَلَدهَا، وَلَا يلْحق بِنَفسِهِ من لَيْسَ مِنْهُ. وَإِنَّمَا قلت هَذَا
стр. 1649
فِيمَا بَينه وَبَين الله، كَمَا تعلم الْمَرْأَة أَن زَوجهَا طَلقهَا ثَلَاثًا، فَلَا يَنْبَغِي لَهَا إِلَّا الِامْتِنَاع مِنْهُ بجهدها، وعَلى الإِمَام أَن يحلفهُ، ثمَّ يردهَا، فَالْحكم غير مَا بَين العَبْد وَبَين الله، ".
ذكرنَا هَذِه الْ مَسْأَلَة بِتَمَامِهَا فِي كتاب الْإِقْرَار. وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٢٤٤) :
وَإِذا غَابَ الرجل عَن امْرَأَته فبلغتها وَفَاته فاعتدت، ثمَّ نكحت فَولدت أَوْلَادًا، ثمَّ قدم فرق بَينهَا وَبَين زَوجهَا الآخر، وَألْحق الْوَلَد بِالْآخرِ. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " الْوَلَد يلْحق بِالْأولِ ".
وَدَلِيلنَا مَا رُوِيَ عَن عمرَان بن كثير النَّخعِيّ أَن عبيد الله بن الْحر تزوج جَارِيَة من قومه يُقَال لَهَا الدَّرْدَاء زَوجهَا إِيَّاه أَبوهَا، فَانْطَلق عبيد الله فلحق بِمُعَاوِيَة فَأطَال الْغَيْبَة عَن أَهله، وَمَات أَبُو
стр. 1650
الْجَارِيَة فَزَوجهَا أَهلهَا من رجل مِنْهُم يُقَال لَهُ عِكْرِمَة، فَبلغ ذَلِك عبيد الله فَقدم فخاصمهم إِلَى عَليّ ﵁ فَرد عَلَيْهِ الْمَرْأَة، وَكَانَت حَامِلا من عِكْرِمَة، فوضعها على يَدي عدل، فَقَالَت الْمَرْأَة لعَلي ﵁: " أَنا أَحَق بِمَالي أَو عبيد الله بن الْحر؟ " قَالَ: " بل أَنْت أَحَق بذلك "، قَالَت: " فاشهد أَن كل مَا كَانَ لي على عِكْرِمَة من شَيْء من صَدَاقي فَهُوَ لَهُ ". فَلَمَّا وضعت مَا فِي بَطنهَا ردهَا إِلَى عبيد الله، وَألْحق الْوَلَد بِأَبِيهِ.
وَالله أعلم.
следующие страницы →