← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6227

مختصر الخلافيات للبيهقي

ابن فرح

Полный текст (2 058 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

مَسْأَلَة (٢٤١) : وَإِذا التعن الزَّوْج وأبت الْمَرْأَة أَن تلتعن فَإِنَّهَا تحد حد الزِّنَا وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " تحبس حَتَّى تلتعن ". دليلنا قَول الله : ﴿ويدرؤا عَنْهَا الْعَذَاب أَن تشهد أَربع شَهَادَات بِاللَّه﴾ ... الْآيَة. قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " وَالْعَذَاب الْحَد ". وَالَّذِي يدل على صِحَة قَوْله مَا روينَا فِي حَدِيث عباد عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي المتلاعينين، وَهَذِه الْأَحَادِيث الَّتِي خرجناها فِي هَذِه الْمَسْأَلَة، وَالَّتِي قبلهَا مستعملة فِي مسَائِل أخر من كتاب اللّعان، فاقتصرت على رِوَايَتهَا، دون ذكر تراجمها، طلبا للاختصار، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق. مَسْأَلَة (٢٤٢) : شَهَادَة الزَّوْج لَا تقبل على امْرَأَته بِالزِّنَا. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " إِنَّهَا مَقْبُولَة ". روى سعيد عَن قَتَادَة عَن جَابر بن زيد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي أَرْبَعَة شهدُوا على امْرَأَة بِالزِّنَا أحدهم زَوجهَا قَالَ: " يُلَاعن الزَّوْج وَيحد الثَّلَاثَة ".

стр. 1647

قَالَ يحيى بن سعيد: " هَذَا من صَحِيح حَدِيث سعيد، وَمن عَتيق حَدِيثه ". مَسْأَلَة (٢٤٣) : وَنسب ولد الْأمة لَاحق إِذا أقرّ بِوَطْئِهَا دون الدعْوَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا يلْحق نسبه إِلَّا بِالْإِقْرَارِ ". رُوِيَ عَن أنس ﵁ أَنه لما ولد إِبْرَاهِيم ابْن النَّبِي ﷺ َ - من مَارِيَة، جَارِيَته كَاد يَقع فِي نفس النَّبِي ﷺ َ - مِنْهُ، حَتَّى أَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ: " السَّلَام عَلَيْك (يَا أَبَا إِبْرَاهِيم) ". فِي هَذَا إِن يثبت دلَالَة على ثُبُوت النّسَب بفراش الْأمة. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " الْوَلَد للْفراش، وللعاهر الْحجر ". وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " اخْتصم سعد وَعبد بن زَمعَة ﵄ فِي غُلَام، فَقَالَ سعد: هَذَا، يَا رَسُول الله، ابْن أخي عتبَة، عهد إِلَيّ أَنه ابْنه، انْظُر إِلَى شبهه! وَقَالَ عبد بن زَمعَة: أخي ، يَا رَسُول الله، ولد على فرَاش أبي، وَمن وليدته. فَنظر رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى شبهه فَرَأى شبها بَينا بِعتبَة، فَقَالَ: هُوَ لَك يَا عبد، الْوَلَد للْفراش، وللعاهر الْحجر، احتجبي مِنْهُ يَا سَوْدَة بنت زَمعَة،

стр. 1648

قَالَت: فَلم ير سَوْدَة قطّ ". وروى الشَّافِعِي ﵀ عَن مَالك عَن ابْن شهَاب عَن سَالم عَن أَبِيه أَن عمر ﵁ قَالَ: " مَا بَال رجال يطؤون ولائدهم، ثمَّ يعزلونهن! لَا تَأتِينِي وليدة يعْتَرف سَيِّدهَا أَن قد ألم بهَا إِلَّا ألحقت بِهِ وَلَدهَا، فاعزلوا بعد أَو اتْرُكُوا ". وَعَن مَالك عَن نَافِع عَن صَفِيَّة بنت أبي عبيد عَن عمر ﵁ فِي إرْسَال الولائد يوطأن بِمثل معنى حَدِيث ابْن شهَاب. وَلَهُم مَا روى الرّبيع قَالَ: " قلت للشَّافِعِيّ: فَهَل خالفك فِي هَذَا غَيرنَا؟ قَالَ: نعم، بعض المشرقيين. قلت: فَمَا كَانَ حجتهم؟ قَالَ: كَانَ حجتهم أَن قَالُوا: انْتَفَى عمر ﵁ من ولد جَارِيَة لَهُ، (وانتفى زيد ﵁ من ولد جَارِيَة لَهُ، وانتفى ابْن عَبَّاس ﵄ من ولد جَارِيَة لَهُ) . قلت: فَمَا كَانَ حجتك عَلَيْهِم؟ قَالَ: فَأَما عمر ﵁ فَروِيَ أَنه أنكر حمل جَارِيَة أقرَّت بالمكروه. وَأما زيد بن ثَابت، وَابْن عَبَّاس ﵃ فَإِنَّهُمَا أنكرا (إِن كَانَا فعلا) ولد جاريتين عرفا أَن لَيْسَ مِنْهُمَا، فحلال لَهما، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لَهما فِي الْأمة، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لزوج الْحرَّة إِذا علم أَنَّهَا حبلت من زنا أَن يدْفع وَلَدهَا، وَلَا يلْحق بِنَفسِهِ من لَيْسَ مِنْهُ. وَإِنَّمَا قلت هَذَا

стр. 1649

فِيمَا بَينه وَبَين الله، كَمَا تعلم الْمَرْأَة أَن زَوجهَا طَلقهَا ثَلَاثًا، فَلَا يَنْبَغِي لَهَا إِلَّا الِامْتِنَاع مِنْهُ بجهدها، وعَلى الإِمَام أَن يحلفهُ، ثمَّ يردهَا، فَالْحكم غير مَا بَين العَبْد وَبَين الله، ". ذكرنَا هَذِه الْ مَسْأَلَة بِتَمَامِهَا فِي كتاب الْإِقْرَار. وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٢٤٤) : وَإِذا غَابَ الرجل عَن امْرَأَته فبلغتها وَفَاته فاعتدت، ثمَّ نكحت فَولدت أَوْلَادًا، ثمَّ قدم فرق بَينهَا وَبَين زَوجهَا الآخر، وَألْحق الْوَلَد بِالْآخرِ. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " الْوَلَد يلْحق بِالْأولِ ". وَدَلِيلنَا مَا رُوِيَ عَن عمرَان بن كثير النَّخعِيّ أَن عبيد الله بن الْحر تزوج جَارِيَة من قومه يُقَال لَهَا الدَّرْدَاء زَوجهَا إِيَّاه أَبوهَا، فَانْطَلق عبيد الله فلحق بِمُعَاوِيَة فَأطَال الْغَيْبَة عَن أَهله، وَمَات أَبُو

стр. 1650

الْجَارِيَة فَزَوجهَا أَهلهَا من رجل مِنْهُم يُقَال لَهُ عِكْرِمَة، فَبلغ ذَلِك عبيد الله فَقدم فخاصمهم إِلَى عَليّ ﵁ فَرد عَلَيْهِ الْمَرْأَة، وَكَانَت حَامِلا من عِكْرِمَة، فوضعها على يَدي عدل، فَقَالَت الْمَرْأَة لعَلي ﵁: " أَنا أَحَق بِمَالي أَو عبيد الله بن الْحر؟ " قَالَ: " بل أَنْت أَحَق بذلك "، قَالَت: " فاشهد أَن كل مَا كَانَ لي على عِكْرِمَة من شَيْء من صَدَاقي فَهُوَ لَهُ ". فَلَمَّا وضعت مَا فِي بَطنهَا ردهَا إِلَى عبيد الله، وَألْحق الْوَلَد بِأَبِيهِ. وَالله أعلم.

стр. 1651

كتاب الْعدَد من كتاب الْعدَد: مَسْأَلَة (٢٤٥) : الْأَقْرَاء الْمُحْتَسب بهَا هِيَ الْأَطْهَار. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " إِنَّهَا الْحيض ". فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث ابْن عمر ﵄ أَنه طلق امْرَأَته وَهِي حَائِض على عهد رَسُول الله فَسَأَلَ عمر بن الْخطاب ﵁ رَسُول الله ﷺ َ - عَن ذَلِك، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ -: " مره فَلْيُرَاجِعهَا، ثمَّ ليمسكها حَتَّى تطهر، ثمَّ تحيض، ثمَّ تطهر، ثمَّ إِن شَاءَ أمسك بعد، وَإِن شَاءَ طلق قبل أَن يمس، فَتلك الْعدة الَّتِي أَمر الله أَن تطلق لَهَا النِّسَاء ".

стр. 1652

وَقد روينَا (هـ) فِي كتاب الطَّلَاق من حَدِيث أبي الزبير عَن ابْن عمر ﵁ قَالَ: " وَقَرَأَ النَّبِي ﷺ َ -: ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِذا طلّقْتُم النِّسَاء فطلقوهن لقبل عدتهن﴾ ... ". (قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى: " فَأخْبر رَسُول الله ﷺ َ - جلّ ثَنَاؤُهُ أَن الْعدة الطُّهْر دون الْحيض، وَقَرَأَ: فطلقوهن لقبل عدتهن "، وَهُوَ أَن تطلق طَاهِرا: لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تسْتَقْبل عدتهَا، وَلَو طلقت حَائِضًا لم (تكن مُسْتَقْبلَة) عدتهَا إِلَّا بعد الْحيض ". قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ رَحمَه الله تَعَالَى " قَوْله ﷺ َ -: " فَتلك الْعدة الَّتِي أَمر الله أَن تطلق لَهَا النِّسَاء "، أَي: فِيهَا، كَقَوْلِهِم: كتبت هَذَا الْكتاب لخمس خلون من الشَّهْر، أَي: فِي وَقت خلا فِيهِ من

стр. 1653

الشَّهْر خمس لَيَال. وَإِذا كَانَ وَقت الطَّلَاق الطُّهْر ثَبت أَنه مَحل الْعدة ". قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى: " وَاللِّسَان يدل على هَذَا؛ لِأَن الْقُرْء اسْم وضع لِمَعْنى، فَلَمَّا كَانَ الْحيض دَمًا يرخيه الرَّحِم فَيخرج، وَالطُّهْر دَمًا يحتبس فَلَا يخرج كَانَ مَعْرُوفا من لِسَان الْعَرَب أَن الْقُرْء الْحَبْس، تَقول الْعَرَب: هُوَ يقري المَاء فِي حَوْضه، وَفِي سقائه. وَتقول الْعَرَب: يقري الطَّعَام فِي شدقه، يَعْنِي يحبس الطَّعَام فِي شدقه ". وروى الشَّافِعِي ﵀ عَن مَالك عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا انتفلت حَفْصَة بنت عبد الرَّحْمَن حِين دخلت فِي الدَّم من الْحَيْضَة الثَّالِثَة. قَالَ ابْن شهَاب: " فَذكرت ذَلِك لعمرة بنت عبد الرَّحْمَن، قَالَت: (صدق عُرْوَة، وَقد جادلها فِي ذَلِك نَاس، وَقَالُوا: إِن الله يَقُول: ﴿ثَلَاثَة قُرُوء﴾ ، فَقَالَت) عَائِشَة ﵂: صَدقْتُمْ، وَهل تَدْرُونَ مَا الْأَقْرَاء؟ الْأَقْرَاء الْأَطْهَار ".

стр. 1654

وَعَن مَالك ﵀ عَنهُ قَالَ: " سَمِعت أَبَا بكر بن عبد الرَّحْمَن يَقُول: مَا أدْركْت أحدا من فقهائنا إِلَّا وَهُوَ يَقُول هَذَا، يُرِيد: الَّذِي قَالَت عَائِشَة ". وَعَن مَالك عَن نَافِع، وَزيد بن أسلم عَن سُلَيْمَان بن يسَار أَن الْأَحْوَص هلك بِالشَّام حِين دخلت امْرَأَته فِي الدَّم من الْحَيْضَة الثَّالِثَة، وَقد كَانَ طَلقهَا، فَكتب مُعَاوِيَة إِلَى زيد بن ثَابت ﵄ يسْأَله عَن ذَلِك، فَكتب إِلَيْهِ زيد ﵁ أَنَّهَا إِذا دخلت فِي الدَّم من الْحَيْضَة الثَّالِثَة فقد بَرِئت مِنْهُ وبرىء مِنْهَا، وَلَا تَرثه، وَلَا يَرِثهَا ". وَعنهُ عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: " إِذا طلق الرجل امْرَأَته فَدخلت فِي الدَّم " ... فَذكر مثله سَوَاء. وَرُوِيَ عَن عُثْمَان ﵁: " إِذا دخلت فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فَلَا رَجْعَة لَهُ عَلَيْهَا ". وَنقل مَالك نَحْو مَذْهَب زيد، وَابْن عمر، وَعُثْمَان ﵃ عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد، وَسَالم بن عبد الله، وَأبي بكر بن عبد الرَّحْمَن، وَسليمَان بن يسَار، وَابْن شهَاب، وَقَالَ: " وَذَلِكَ الَّذِي أدْركْت عَلَيْهِ أهل الْعلم ببلدنا، ﵃ أَجْمَعِينَ ". وروى أَبُو دَاوُد عَن فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش ﵂ أَنَّهَا

стр. 1655

سَأَلت رَسُول الله ﷺ َ - (فشكت إِلَيْهِ الدَّم، فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنَّمَا ذَلِك عرق، فانظري، إِذا أَتَى قرؤك فَلَا تصلي، فَإِذا مر قرؤك فتطهري، ثمَّ صلي مَا بَين الْقُرْء إِلَى الْقُرْء ". قَالَ أَبُو دَاوُد: " وَرَوَاهُ قَتَادَة عَن عُرْوَة عَن زَيْنَب بنت أم سَلمَة أَن أم حَبِيبَة بنت جحش استحيضت، فَأمرهَا النَّبِي ﷺ َ - أَن تدع الصَّلَاة أَيَّام أقرائها "، وَهَذَا وهم من ابْن عُيَيْنَة، لَيْسَ هَذَا فِي حَدِيث الْحفاظ عَن الزُّهْرِيّ، قَالَ أَبُو دَاوُد: " لم يسمع قَتَادَة عَن عُرْوَة شَيْئا "، وَذكر رِوَايَات فِي مَعْنَاهُ فِي الْمُسْتَحَاضَة، فَقَالَ: " وَرَوَاهُ ". قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵀: " وَشَيْء من هَذِه الرِّوَايَات بِهَذِهِ الْأَلْفَاظ غير مخرج فِي الصَّحِيح؛ لِأَن بَعْضهَا مَرَاسِيل، وَبَعضهَا وهم فِيهِ بعض الروَاة. وَالصَّحِيح حَدِيث عرَاك بن مَالك عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ لأم حَبِيبَة: " امكثي قدر مَا كَانَت تحبسك حيضتك، ثمَّ اغْتَسِلِي ". وَقد تَابعه على ذَلِك جمَاعَة، وَلَيْسَ فِيهِ ذكر الْأَقْرَاء. وَرَوَاهُ مُسلم فِي الصَّحِيح، وَهَكَذَا فِي سَائِر الرِّوَايَات الصَّحِيحَة، لَيْسَ فِي شَيْء مِنْهَا أَنه عبر بِالْأَقْرَاءِ عَن الْحيض. وَالَّذِي رُوِيَ فِي ذَلِك خَارج الصَّحِيح فَإِنَّمَا هُوَ من جِهَة الروَاة، عبر كل وَاحِد

стр. 1656

مِنْهُم عَنهُ بِمَا وَقع لَهُ ". ثمَّ قَالَ: " قد قَالَ أَبُو عبيد: " يُقَال: قد أَقرَأت الْمَرْأَة: إِذا دنا حَيْضهَا، وأقرأت الْمَرْأَة: إِذا دنا طهرهَا، زعم ذَلِك أَبُو عُبَيْدَة، والأصمعي، وَغَيرهمَا ". قَالَ: " وَقد ذكر ذَلِك الْأَعْشَى فِي شعر يمدح بِهِ رجلا غزا غَزْوَة غنم فِيهَا وظفر، فَقَالَ: (مورثة عزا وَفِي الْحَيّ رفْعَة ... لما ضَاعَ فِيهَا من قُرُوء نسائكا) فَمَعْنَى الْقُرْء هَا هُنَا الْأَطْهَار؛ لِأَنَّهُ ضيع أطهارهن فِي غَزَوَاته، وآثرها عَلَيْهِنَّ، وشغل بهَا عَنْهُن ". فَذهب أَبُو عبيد إِلَى أَن اسْم الْقُرْء وَاقع عَلَيْهِمَا. وَكَأَنَّهُ فِي الطُّهْر أظهر؛ لما ذكر الشَّافِعِي ﵀ من حكم الِاشْتِقَاق، وَلِأَن

стр. 1657

الاحتساب بِالطُّهْرِ فِي الْعدة أسبق إِلَى وجودهَا مِمَّا يَقع عَلَيْهِ اسْم الْأَقْرَاء، فَوَجَبَ أَن يحكم بِانْقِضَاء عدتهَا، فَمن زعم أَنه يجب عَلَيْهَا الزِّيَادَة على مَا وَقع عَلَيْهِ اسْم ثَلَاثَة أَقراء فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَى دَلِيل. وروى الشَّافِعِي ﵀ عَن سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ عَن ابْن الْمسيب أَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ: " إِذا طلق الرجل امْرَأَته فَهُوَ أَحَق برجعتها حَتَّى تَغْتَسِل من الْحَيْضَة الثَّالِثَة، فِي الْوَاحِدَة والاثنتين ". وَهَكَذَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَن عمر، وَعبد الله ﵄. وَرُوِيَ عَن الْحسن عَنْهُمَا، وَعَن أبي مُوسَى، ﵃، وَالْحسن لم يسمع مِنْهُم. وَرُوِيَ فِي ثَلَاثَة قُرُوء عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " ثَلَاث حيض ". وروى عِيسَى الْخياط وَهُوَ ضَعِيف حَدِيثا مُنْكرا لم يقبله مِنْهُ أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ، عَن الشّعبِيّ عَن ثَلَاثَة عشر من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - أَنهم قَالُوا: " هُوَ أَحَق بهَا مَا لم تَغْتَسِل من الْحَيْضَة الثَّالِثَة ". وَذهب الشَّافِعِي ﵀ فِي الْقَدِيم إِلَى أَن الْعِرَاقِيّين خالفوا الْإِجْمَاع فِي هَذِه الْمَسْأَلَة؛ لِأَن الَّذين قَالُوا إِن الْأَقْرَاء الْحيض زَعَمُوا أَنَّهَا لَا تَبرأ حَتَّى تَغْتَسِل من الْحَيْضَة الثَّالِثَة وَيحل لَهَا الصَّلَاة ، وهم

стр. 1658

يَقُولُونَ: إِذا فرطت فِي الْغسْل حَتَّى يذهب وَقت الصَّلَاة فقد حلت، وَهِي لم تَغْتَسِل وَلم يحل لَهَا الصَّلَاة، وَبسط الْكَلَام فِيهِ، إِلَى أَن قَالَ: " وَلَا يعدو أَن يكون الْأَقْرَاء الْأَطْهَار كَمَا قَالَت عَائِشَة ﵂ وَالنِّسَاء بِهَذَا أعلم؛ لِأَنَّهُ فِيهِنَّ، لَا فِي الرِّجَال، أَبُو يكون الْحيض، فَإِذا جَاءَت بِثَلَاث حيض حلت، وَلَا نجد فِي كتاب الله تَعَالَى للْغسْل معنى يدل عَلَيْهِ، ولستم تَقولُونَ بِوَاحِد من الْقَوْلَيْنِ. وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٢٤٦) : وعدة من تبَاعد حَيْضهَا تَنْقَضِي بِالْأَشْهرِ قبل بُلُوغ سنّ الْإِيَاس، على أحد الْقَوْلَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا تَنْقَضِي مَا لم تبلغ سنّ الْإِيَاس "، وَهُوَ القَوْل الآخر، وَهُوَ الصَّحِيح من الْمَذْهَب. فَوجه قَوْله الأول مَا رُوِيَ عَن مَالك عَن يحيى بن سعيد، وَزيد بن عبد الله عَن ابْن الْمسيب عَن عمر ﵁: " أَيّمَا امْرَأَة طلقت فَحَاضَت حَيْضَة أَو حيضتين، ثمَّ رفعتها حَيْضَة فَإِنَّهَا تنْتَظر تِسْعَة أشهر، فَإِن بَان حمل فَذَاك، وَإِلَّا اعْتدت بعد التِّسْعَة ثَلَاث أشهر، ثمَّ حلت ". وَوجه قَوْله فِي الصَّحِيح من طَرِيق الْأَثر مَا رُوِيَ عَن مَالك عَن

стр. 1659

مُحَمَّد بن يحيى بن حَيَّان أَنه كَانَ عِنْد (جده) هاشمية وأنصارية، فَطلق الْأَنْصَارِيَّة، وَهِي ترْضع، فمرت بهَا سنة، ثمَّ هلك، وَلم تَحض، فَقَالَت: " (أرثه) ، لم أحض "، فاختصموا إِلَى عُثْمَان ﵁ فَقضى للأنصارية بِالْمِيرَاثِ، فلامت الهاشمية عُثْمَان، ﵁، فَقَالَ: " هَذَا عمل ابْن عمك. هُوَ أَشَارَ علينا بِهَذَا، يَعْنِي عَليّ بن أبي طَالب ﵁. رَوَاهُ بِنَحْوِ مِنْهُ ابْن بكير عَن مَالك عَن يحيى بن سعيد عَن مُحَمَّد بن حَيَّان. وروى الشَّافِعِي ﵀ عَن سعيد بن سَالم عَن ابْن جريج عَن عبد الله بن أبي بكر أَن رجلا من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ حبَان بن منقذ طلق امْرَأَته وَهُوَ صَحِيح، وَهِي ترْضع ابْنَته، فَمَكثت سَبْعَة عشر شهرا لَا تحيض، يمْنَعهَا الرَّضَاع أَن تحيض، ثمَّ مرض حبَان بعد أَن طَلقهَا بسبعة أشهر أَو ثَمَانِيَة، فَقيل لَهُ: " إِن امْرَأَتك تُرِيدُ أَن تَرث "، فَقَالَ لأَهله: " احْمِلُونِي إِلَى عُثْمَان "، فَحَمَلُوهُ، فَذكر لَهُ شَأْن امْرَأَته، وَعِنْده عَليّ بن أبي طَالب، وَزيد بن ثَابت ﵃ فَقَالَ لَهما عُثْمَان ﵁: " مَا تربان؟ " فَقَالَا: " نرى أَنَّهَا تَرثه إِن مَاتَ، ويرثها إِن مَاتَت؛ فَإِنَّهَا لَيست من الْقَوَاعِد اللَّاتِي قد يئسن من الْمَحِيض، وَلَيْسَت من الْأَبْكَار اللآتي لم يبلغن الْمَحِيض، ثمَّ هِيَ على عدَّة حَيْضَتهَا مَا كَانَ من قَلِيل أَو كثير ". فَرجع حبَان إِلَى أَهله، وَأخذ

стр. 1660

ابْنَته، فَلَمَّا فقدت الرَّضَاع حَاضَت حَيْضَة، ثمَّ حَاضَت حَيْضَة أُخْرَى، ثمَّ توفّي حبَان قبل أَن تحيض الثَّالِثَة، فاعتدت عدَّة الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا، وورثته ". وَهَذَا إِنَّمَا ورد فِيمَن تَأَخّر حَيْضهَا بِعَارِض، فَهِيَ تنْتَظر رُؤْيَة الدَّم، وَلَا تنْتَقل إِلَى الْأَشْهر بِلَا خلاف. وروى سُفْيَان عَن حَمَّاد وَالْأَعْمَش، وَمَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة بن قيس أَنه طلق امْرَأَته تَطْلِيقَة وتطليقتين، ثمَّ حَاضَت حَيْضَة أَو حيضتين، ثمَّ ارْتَفع حَيْضهَا سَبْعَة عشر شهرا أَو ثَمَانِيَة، ثمَّ مَاتَت، فجَاء إِلَى ابْن مَسْعُود ﵁ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: " حبس الله عَلَيْك مِيرَاثهَا، فورثه مِنْهَا ". وَالله أعلم مَسْأَلَة (٢٤٧) : وَالْحَامِل تحيض على أحد الْقَوْلَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا تحيض ". روى عَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ: حَدثنَا عَمْرو بن مُحَمَّد

стр. 1661

حَدثنَا أَبُو عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى التَّيْمِيّ حَدثنَا هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " كنت قَاعِدَة أغزل، وَالنَّبِيّ ﷺ َ - يخصف نَعله، فَجعل جَبينه يعرق، وَجعل عرقه يتَوَلَّد نورا، فبهت، فَنظر إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: (مَا بالك) يَا عَائِشَة؟ بهت؟ قلت: جعل جبينك يعرق، وَجعل عرقك يتَوَلَّد نورا، وَلَو رآك أَبُو كَبِير الْهُذلِيّ لعلم أَنَّك أَحَق بِشعرِهِ، قَالَ: وَمَا يَقُول أَبُو كَبِير؟ قلت يَقُول: (ومبرا من كل غبر حَيْضَة ... وَفَسَاد مَوْضِعه وداء مغيل) (وَإِذا نظرة إِلَى أسرة وَجهه ... برقتْ كبرق الْعَارِض المتهلل) قَالَت: فَقَامَ النَّبِي ﷺ َ - وَقبل بَين عَيْني، وَقَالَ: جَزَاك الله، يَا

стр. 1662

عَائِشَة، خيرا، مَا سررت مني كسروري بك ". فَفِي هَذَا الْخَبَر كالدلالة على أَن ابْتِدَاء الْحمل قد يكون على حَال الْحيض، وَأَن الْحيض وَالْحمل يجوز اجْتِمَاعهمَا، حَيْثُ قَالَ: ومبرأ من كل غبر حَيْضَة ... ... ... ... . . وَلم يُنكر النَّبِي، ﷺ َ -، وَلم يقل: إِن " غبر " هَذَا لَا يكون. وَرُوِيَ عَن اللَّيْث عَن بكر بن عبد الله عَن أم عَلْقَمَة عَن عَائِشَة ﵂ زوج النَّبِي أَنَّهَا سُئِلت عَن الْحَامِل ترى الدَّم أَتُصَلِّي؟ فَقَالَت: لَا تصلي حَتَّى يذهب عَنْهَا (الدَّم) ". وَرُوِيَ عَن يحيى بن سعيد عَن عمْرَة عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت: " إِذا رَأَتْ الْحَامِل الدَّم تكف عَن الصَّلَاة ". وَعنهُ قَالَ: " لَا يخْتَلف عندنَا عَن عَائِشَة ﵂ فِي أَن الْحَامِل إِذا رَأَتْ الدَّم أَنَّهَا تمسك عَن الصَّلَاة حَتَّى تطهر "، قَوْله: " عندنَا "، أَي عِنْد أهل الْمَدِينَة، كَذَا قَالَ.

стр. 1663

وَقد رُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ بِخِلَافِهِ، احْتَجُّوا (بِأَنَّهَا) قَالَت: " أَن الحبلى لَا تحيض "، وأمرتها بِالْغسْلِ وَالصَّلَاة، كَذَا رَوَاهُ مطر بن طهْمَان، وَسليمَان بن مُوسَى عَن عَطاء عَنْهَا. وَقد ضعف أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ هَاتين الرِّوَايَتَيْنِ عَن عَطاء، ذكر ابْن عدي عَن أَحْمد بن حَنْبَل ﵀ أَنه سُئِلَ عَن حَدِيث همام عَن مطر عَن عَطاء عَن عَائِشَة ﵂: " الْحَامِل لَا تحيض "، قَالَ: " كَانَ يحيى يَعْنِي الْقطَّان يضعف ابْن أبي ليلى، ومطر عَن عَطاء ". وروى عَن إِسْحَاق الْحَنْظَلِي: قَالَ لي أَحْمد بن حَنْبَل: " مَا تَقول فِي الْحَامِل ترى الدَّم؟ " فَقلت: " تصلي "، واحتججت بِخَبَر عَطاء عَن عَائِشَة، ﵂. قَالَ: فَقَالَ لي: " أَيْن أَنْت عَن خبر الْمَدَنِيين، خبر أم عَلْقَمَة عَن عَائِشَة ﵂؟ فَإِنَّهُ أصح "، قَالَ: " فَرَجَعت إِلَى قَول أَحْمد ". قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵀: " وَأما رِوَايَة سُلَيْمَان بن مُوسَى عَن عَطاء فَإِن مُحَمَّد بن رَاشد ينْفَرد بهَا عَن سُلَيْمَان، وَمُحَمّد بن رَاشد ضَعِيف ". وَرَوَاهُ ابْن جريج من عَطاء عَن قَوْله فِي الْحَامِل ترى الدَّم، قَالَ: " هِيَ بِمَنْزِلَة الْمُسْتَحَاضَة ". وَرُوِيَ عَن حجاج عَن عَطاء قَالَ: " إِذا رَأَتْ الْحَامِل الدَّم فَإِنَّهَا تتوضأ، وَتصلي، وَلَا تَغْتَسِل.

стр. 1664

قَالَ أَبُو بكر بن إِسْحَاق: " فَدلَّ هَذَا على وَهن خبر عَطاء الْمُتَقَدّم فِي الْغسْل؛ لِأَن الْخَبَر لَو كَانَ عِنْده صَحِيحا لما خَالفه " يَعْنِي فِي الْغسْل " وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٢٤٨) : وَتعْتَد الْأمة الصَّغِيرَة والآيسة بشهرين على أصح الْقَوْلَيْنِ، أَو بِثَلَاثَة أشهر على القَوْل الثَّانِي. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " تَعْتَد بِشَهْر وَنصف ". رُوِيَ عَن عمر ﵁ قَالَ: " عدَّة الْأمة إِذا لم تَحض شَهْرَان كعدتها إِذا حَاضَت (حيضتان) . ". وروى الشَّافِعِي ﵀: أخبرنَا سُفْيَان عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن مولى طَلْحَة عَن سُلَيْمَان بن يسَار عَن عبد الله بن عتبَة عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ: " ينْكح العَبْد امْرَأتَيْنِ، وَيُطلق تَطْلِيقَتَيْنِ، وَتعْتَد الْأمة حيضتين، فَإِن لم تكن تحيض فشهرين، أَو شهرا وَنصفا ". قَالَ سُفْيَان وَكَانَ ثِقَة: " وَرووا عَن الْحسن عَن

стр. 1665

عَليّ ﵁ قَالَ: " عدَّة الْأمة حيضتان، فَإِن لم تكن تحيض فشهر وَنصف ". وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٢٤٩) : وَله فِي سُكْنى المتوفي عَنْهَا زَوجهَا قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن لَا سُكْنى لَهَا، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة، ﵀. وَالثَّانِي: أَن لَهَا السُّكْنَى. روى الشَّافِعِي ﵀ عَن مَالك عَن سعد بن إِسْحَاق بن كَعْب بن عجْرَة عَن عمته زَيْنَب بنت كَعْب أَن الفريعة بنت مَالك ﵂ أخْبرتهَا أَنَّهَا جَاءَت النَّبِي ﷺ َ - تسأله أَن ترجع

стр. 1666

إِلَى أَهلهَا فِي بني خدرة: " فَسَأَلت رَسُول الله ﷺ َ - أَن أرجع إِلَى أَهلِي؛ فَإِن زَوجي لم يتركني فِي مسكن يملكهُ، قَالَت: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: نعم، فَانْصَرَفت، حَتَّى إِذا كنت فِي الْحُجْرَة، أَو فِي الْمَسْجِد دَعَاني، أَو أَمر بِي فَدُعِيت إِلَيْهِ، قَالَ: فَكيف قلت؟ : فَرددت عَلَيْهِ الْقِصَّة؛ فَقَالَ: امكثي فِي بَيْتك حَتَّى يبلغ الْكتاب أَجله. قَالَت: فاعتددت فِيهِ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا. فَلَمَّا كَانَ عُثْمَان ﵁ أرسل إِلَيّ فَسَأَلَنِي عَن ذَلِك، فَأَخْبَرته فَاتبعهُ، وَقضى بِهِ ". وَرُوِيَ عَن يحيى بن سعيد عَن سعد بن إِبْرَاهِيم بِمَعْنَاهُ وَزِيَادَة أَلْفَاظ: وَقَالَت: " لم يدع لي نَفَقَة، وَلَا مَالا، وَلَيْسَ الْمسكن لي ". قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم: " هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد من الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا ". وَقَالَ مُحَمَّد بن يحيى الذهلي: " هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد، مَحْفُوظ، وهما اثْنَان، سعد بن إِسْحَاق، وَهُوَ أشهرهما، وَإِسْحَاق بن سعد بن كَعْب. وَقد روى عَنْهُمَا جَمِيعًا يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، فقد ارْتَفَعت عَنْهُمَا الْجَهَالَة ".

стр. 1667

وروى ابْن بكير عَن مَالك عَن حميد عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن سعيد بن الْمسيب أَن عمر بن الْخطاب ﵁ كَانَ يرد الْمُتَوفَّى عَنْهُن أَزوَاجهنَّ من الْبَيْدَاء، يمنعهن من الْحَج ". وَعنهُ عَن نَافِع عَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ: " لَا تبيت الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا، وَلَا المبتوتة إِلَّا فِي بَيتهَا ". وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " نسخت هَذِه، عدتهَا فِي أَهلهَا، فَتعْتَد حَيْثُ شَاءَت، لقَوْل الله : ﴿غير إِخْرَاج﴾ . . ". وَعِنْده أَيْضا عَن عَطاء: قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: " نسخت هَذِه الْآيَة عدتهَا عِنْد أَهلهَا، فَتعْتَد حَيْثُ شَاءَت، وَهُوَ قَول الله ﵎: ﴿غير إِخْرَاج﴾ ، قَالَ عَطاء: " إِن شَاءَت اعْتدت عِنْد أَهلهَا، وسكنت فِي وصيتها، وَإِن شَاءَت خرجت، لقَوْل الله تَعَالَى: ﴿فَإِن خرجن فَلَا جنَاح عَلَيْكُم فِي مَا فعلن﴾ "، قَالَ عَطاء: " ثمَّ جَاءَ الْمِيرَاث فنسخ مِنْهُ السُّكْنَى، تَعْتَد حَيْثُ شَاءَت، وَلَا سُكْنى لَهَا ".

стр. 1668

وَرُوِيَ عَن النَّبِي، ﷺ َ -، وَلَا يَصح، روى عَن مَحْبُوب بن مُحرز التَّمِيمِي عَن أبي مَالك النَّخعِيّ عَن عَطاء عَن أبي عبد الرَّحْمَن عَن عَليّ ﵁ مَرْفُوعا: " أَمر الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا أَن تَعْتَد فِي غير بَيتهَا إِن شَاءَت ". قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: " لم يسْندهُ غير أبي مَالك النَّخعِيّ، وَهُوَ ضَعِيف ، ومحبوب هَذَا ضَعِيف أَيْضا ". وَعند البُخَارِيّ عَن مُجَاهِد: " وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا﴾ : قَالَ: كَانَت هَذِه الْعدة تَعْتَد عِنْد أهل زَوجهَا، وَاجِب ذَلِك عَلَيْهَا، قَالَ: فَأنْزل الله ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا وَصِيَّة لأزواجهم مَتَاعا إِلَى الْحول غير إِخْرَاج فَإِن خرجن فَلَا جنَاح عَلَيْكُم فِي مَا فعلن فِي أَنْفسهنَّ من مَعْرُوف وَالله عَزِيز حَكِيم﴾ ، قَالَ: جعل الله عز وَجل

стр. 1669

لَهَا سَبْعَة أشهر وَعشْرين لَيْلَة وَصِيَّة، إِن شَاءَت سكنت فِي وصيتها، وَإِن شَاءَت خرجت، وَهُوَ قَول الله تَعَالَى: ﴿غير إِخْرَاج فَإِن خرجن فَلَا جنَاح عَلَيْكُم فِي مَا فعلن﴾ ، فالعدة كَمَا هِيَ، وَاجِب (ة) عَلَيْهَا، زعم ذَلِك مُجَاهِد، وَقَالَ عَطاء: عَن ابْن عَبَّاس ... . . " الحَدِيث. وروى عَن الشّعبِيّ قَالَ: " نقل عَليّ ﵁ أم كُلْثُوم بعد قتل عمر ﵁ لسبع لَيَال ". وَرَوَاهُ سُفْيَان فِي جَامعه، وَقَالَ: " لِأَنَّهَا كَانَت فِي دَار الْإِمَارَة ". وَرُوِيَ عَن عَطاء أَن عَائِشَة ﵂ أحجت بأختها فِي عدتهَا ". وَعَن سُفْيَان عَن ابْن الْقَاسِم عَن أَبِيه قَالَ: " كَانَت الْفِتْنَة وخوفها، يَعْنِي: حِين أحجت أُخْتهَا فِي عدتهَا ". وَالله أعلم.

стр. 1670

مَسْأَلَة (٢٥٠) : وَلَا إحداد على المبتوتة فِي أحد الْقَوْلَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " عَلَيْهَا أَن تحد ". رُوِيَ عَن أم عَطِيَّة ﵂ قَالَت: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: لَا تحد الْمَرْأَة فَوق ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا على زَوجهَا، فَإِنَّهَا تحد عَلَيْهِ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا ". فخض ﷺ َ - الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا بِأَنَّهَا تحد أَرْبَعَة أشهر وَعشرا. وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٢٥١) : وعَلى الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا الْإِحْدَاد، وَإِن كَانَت ذِمِّيَّة أَو صَغِيرَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا إحداد عَلَيْهِمَا ". فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث زَيْنَب بنت أبي سَلمَة عَن أم حَبِيبَة ﵂: " سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تحد على ميت فَوق ثَلَاث لَيَال إِلَّا على زوج أَرْبَعَة أشهرا وَعشرا ".

стр. 1671

وَعَن زَيْنَب بنت جحش ﵂ عَن رَسُول الله ﷺ َ - بِمثلِهِ سَوَاء. وَالصَّغِيرَة دَاخِلَة فِيهِ؛ لِأَنَّهَا مُؤمنَة بِاللَّه تَعَالَى وباليوم الآخر. وَرُوِيَ عَن أم سَلمَة ﵂ زوج النَّبِي ﷺ َ - عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ: " الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا لَا تلبس المعصفر من الثِّيَاب وَلَا الممشق وَلَا الْحلِيّ، وَلَا تختضب وَلَا تكتحل " وَلَيْسَ فِيهِ تَفْصِيل بَين مسلمة، وذمية، وصغيرة. وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: " الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا لَا تكتحل، وَلَا تتطيب، وَلَا تختضب ، وَلَا تلبس ثوبا مصبوغا إِلَّا الْبرد الْقصب، وَلَا تبت عَن بَيت زَوجهَا، وَلَكِن تزور بِالنَّهَارِ ".

стр. 1672

وَهُوَ على إِطْلَاقه من غير تَخْصِيص. وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٢٥٢) : والعدتان من رجلَيْنِ لَا يتداخلان. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " يتداخلان ". روى الشَّافِعِي ﵀ عَن مَالك عَن ابْن شهَاب عَن ابْن الْمسيب، وَسليمَان بن يسَار أَن طليحة كَانَت تَحت رشيد الثَّقَفِيّ فَطلقهَا الْبَتَّةَ، فنكحت فِي عدتهَا، فضربها عمر بن الْخطاب ﵁ وَضرب زَوجهَا بالمخفقة ضربات وَفرق بَينهمَا، ثمَّ قَالَ: " أَيّمَا امْرَأَة نكحت فِي عدتهَا فَإِن كَانَ زَوجهَا الَّذِي تزَوجهَا لم يدْخل بهَا فرق بَينهمَا، ثمَّ اعْتدت بَقِيَّة عدتهَا من زَوجهَا الأول، (وَكَانَ خاطبا من الْخطاب، وَإِن كَانَ دخل بهَا فرق بَينهمَا، ثمَّ اعْتدت بَقِيَّة عدتهَا من زَوجهَا الأول) ثمَّ اعْتدت من الآخر، ثمَّ لم ينْكِحهَا أبدا "، قَالَ

стр. 1673

سعيد: " وَلها مهرهَا بِمَا اسْتحلَّ مِنْهَا ". قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵀: وَكَانَ عمر بن الْخطاب يَقُول: " صَدَاقهَا فِي بَيت المَال، ثمَّ رَجَعَ عَنهُ، وَقَالَ: " لَهَا صَدَاقهَا "، وَكَانَ يَقُول: " لَا يَجْتَمِعَانِ أبدا "، ثمَّ رَجَعَ عَنهُ. قَالَه مَسْرُوق، وَغَيره. وَهُوَ قَول عَليّ بن أبي طَالب، ﵁. رَوَاهُ الشَّافِعِي ﵀ عَن (يحيى) بن حسان عَن عَطاء بن السَّائِب عَن زَاذَان عَن عَليّ ﵁ أَنه قضى فِي الَّتِي تزوج فِي عدتهَا أَنه يفرق بَينهمَا، وَلها الصَدَاق بِمَا اسْتحلَّ من فرجهَا، وتكمل مَا أفسدت من عدَّة الأول، وَتعْتَد من الآخر. تَابعه

стр. 1674

ابْن جريج عَن عَطاء عَن عَليّ، ﵁. وَرَوَاهُ الشّعبِيّ عَن عَليّ، ﵁، وَجعل لَهَا الصَدَاق بِمَا اسْتحلَّ من فرجهَا، وَقَالَ: " إِذا انْقَضتْ عدتهَا فَإِن شَاءَت تزوجته فعلت ". وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٢٥٣) : لم يذكرهَا، وَأكْثر مُدَّة الْحمل أَربع سِنِين. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " سنتَانِ ".

стр. 1675

رُوِيَ عَن الْمُبَارك بن مُجَاهِد قَالَ: " مَشْهُور عندنَا امْرَأَة مُحَمَّد بن عجلَان تحمل وتضع فِي أَربع سِنِين، وَكَانَت تسمى حاملة الْفِيل ". وَعَن الْوَلِيد بن مُسلم: قلت لمَالِك بن أنس رَحمَه الله تَعَالَى: " أَي حَدِيث عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت: " لَا تزيد الْمَرْأَة فِي حملهَا على سنيتن قدر ظلّ المغزل "، فَقَالَ: " سُبْحَانَ الله ﴿من يَقُول (بِهَذَا) ﴾ هَذِه جارتنا امْرَأَة مُحَمَّد بن عجلَان امْرَأَة صدق، وَزوجهَا رجل صدق، حملت ثَلَاث أبطن فِي اثْنَتَيْ عشرَة سنة، تحمل كل بطن أَربع سِنِين ". وَقَول عمر ﵁ فِي امْرَأَة الْمَفْقُود: " تربص أَربع سِنِين " يشبه أَن يكون إِنَّمَا قَالَه لبَقَاء الْحمل أَربع سِنِين. وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٢٥٤) : لم يذكرهَا، وَامْرَأَة الْمَفْقُود لَا تَعْتَد، وَلَا تنْكح أبدا، حَتَّى يَأْتِيهَا يَقِين وَفَاته. وَحكي عَن أبي حنيفَة ﵀ أَنه قَالَ: " إِذا بلغ مائَة وَعشْرين سنة وَجب على امْرَأَته الْعدة، وَفرق بَينهمَا ".

стр. 1676

رُوِيَ عَن عباد بن عبد الله الْأَسدي عَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ فِي امْرَأَة الْمَفْقُود: " إِنَّهَا لَا تتَزَوَّج ". رَوَاهُ الشَّافِعِي ﵀ عَن يحيى بن حسان عَن أبي عوَانَة عَن مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر عَن الْمنْهَال بن عَمْرو عَن عباد بِهِ، قَالَ: " وَأخْبرنَا يحيى عَن هِشَام بن بشير (عَن أبي عوَانَة) عَن سيار ابي الحكم عَن عَليّ ﵁ فِي امْرَأَة الْمَفْقُود إِذا قدم، وَقد تزوجت امْرَأَته: " هِيَ امْرَأَته إِن شَاءَ طلق، وَإِن شَاءَ أمسك ". وروى سوار بن مُصعب الْكُوفِي وَلَيْسَ بِثِقَة عَن مُحَمَّد بن شُرَحْبِيل عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة مَرْفُوعا: " امْرَأَة الْمَفْقُود امْرَأَته حَتَّى يَأْتِيهَا الْبَيَان ". وَالله أعلم.

стр. 1677

مَسْأَلَة (٢٥٥) : وَأم الْوَلَد إِذا مَاتَ سَيِّدهَا، أَو أعتقت تستبرأ بِحَيْضَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " بِثَلَاث حيض ". روى الشَّافِعِي ﵀ عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ أَنه قَالَ فِي أم الْوَلَد يتوفى عَنْهَا سَيِّدهَا قَالَ: " تَعْتَد بِحَيْضَة ". وَقد روينَاهُ عَن الْفُقَهَاء السَّبْعَة من التَّابِعين فِيمَا رَوَاهُ ابْن أبي الزِّنَاد عَن أَبِيه عَنْهُم. وَمَا رُوِيَ عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى عَن رَجَاء بن حَيْوَة عَن قبيصَة بن ذُؤَيْب عَن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁ قَالَ: " لَا تلبسوا علينا سنة نَبينَا ﷺ َ - فِي أم الْوَلَد إِذا توفّي عَنْهَا سَيِّدهَا عدتهَا أَرْبَعَة أشهر وَعشرا "، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ قبيصَة لم يسمع من عَمْرو، وَالصَّوَاب: " لَا تلبسوا علينا ... " مَوْقُوفا ".

стр. 1678

ثمَّ يعارضهم بِمَا رُوِيَ عَن مطر الْوراق عَن رَجَاء بن حَيْوَة عَن قبيصَة عَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ: " لَا تلبسوا علينا سنة نَبينَا ﷺ َ -: عدَّة أم الْوَلَد حَيْضَة ". وَرُوِيَ عَن سُوَيْد عَن عبد الْعَزِيز وَهُوَ غير قوي عَن سعيد عَن عَطاء: أَن مَارِيَة ﵂ اعْتدت بِثَلَاث حيض "، وَهُوَ مُرْسل، وسُويد غير قوي. وَالله أعلم. وَرِوَايَة الْجَمَاعَة عَن عَطاء مذْهبه، دون الرِّوَايَة. وَرُوِيَ بِإِسْنَاد فِيهِ ضعف عَن نَافِع قَالَ: " سُئِلَ ابْن عمر ﵄ عَن عدَّة أم الْوَلَد، فَقَالَ: حَيْضَة، فَقَالَ رجل: إِن عُثْمَان ﵁ كَانَ يَقُول بِثَلَاثَة قُرُوء، فَقَالَ: عُثْمَان ﵁ خيرنا وَأَعْلَمنَا ". وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٢٥٦) : وتزويج الْأمة الَّتِي يَطَؤُهَا لَا يَصح إِلَّا بِأَن يَسْتَبْرِئهَا بِحَيْضَة. وَرُوِيَ عَن أبي حنيفَة ﵀ أَنه قَالَ: " يَصح ".

стр. 1679

عِنْد أبي دَاوُد عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ رَفعه أَنه قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاس: " لَا تُوطأ حَامِل حَتَّى تضع، وَلَا ذَات غير حمل حَتَّى تحيض حَيْضَة ". وَرُوِيَ عَن رويفع بن ثَابت الْأنْصَارِيّ ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ: " لَا يحل لأحد يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر، أَو من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر (فَلَا يسْقِي مَاءَهُ ولد غَيره ". وَفِي رِوَايَة: " لَا يحل لامرئ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر) أَن يسْقِي مَاءَهُ زرع غَيره، وَلَا يحل لامرئ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يَقع على امْرَأَة من السَّبي حَتَّى يَسْتَبْرِئهَا ". وَالله أعلم.

стр. 1680

كتاب الرَّضَاع وَمن كتاب الرَّضَاع: مَسْأَلَة (٢٥٧) : لَا يحرم اقل من خمس رَضعَات. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " الرضعة الْوَاحِدَة تحرم ". دليلنا مَا فِي صَحِيح مُسلم عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " كَانَ فِيمَا أنزل من الْقُرْآن عشر رَضعَات مَعْلُومَات يحرمن، ثمَّ نسخن بِخمْس مَعْلُومَات، فَتوفي رَسُول الله ﷺ َ - وَهن مِمَّا يقْرَأ من الْقُرْآن ". وَعِنْده أَيْضا عَنْهَا قَالَت: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: لَا تحرم المصة، وَلَا المصتان "، وَزَاد فِي رِوَايَة: " من الرضَاعَة ". وَقَالَ فِي أُخْرَى: " لَا تحرم الإملاجة، وَلَا الإملاجتان "، عَن أم الْفضل ﵂ عَنهُ ﷺ َ -.

стр. 1681

وعنها عَنهُ ﷺ َ -: " لَا تحرم المصة، وَلَا المصتان، أَو الرضعة، أَو الرضعتان ". وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة، وَأم سَلمَة ﵄ أَن أَبَا حُذَيْفَة بن عتبَة كَانَ قد تبنى سالما، وأنكحه بنت أَخِيه، وَهُوَ مولى لامْرَأَة من الْأَنْصَار، كَمَا تبنى رَسُول الله زيدا ، فَجَاءَت سهلة بنت سُهَيْل ﵂ امْرَأَة أبي حُذَيْفَة فَقَالَت: " يَا رَسُول الله، إِنَّا كُنَّا نرى سالما ولدا، وَقد يأوي معي، وَمَعَ أبي حُذَيْفَة فِي بَيت وَاحِد، ويراني فضلا، وَقد انْزِلْ الله فيهم مَا قد علمت، فَكيف ترى فِيهِ؟ " فَقَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ َ -: " ارضعيه "، فأرضعته خمس رَضعَات، فَكَانَ بِمَنْزِلَة وَلَدهَا من الرضَاعَة. فبذلك كَانَت عَائِشَة ﵂ تامر بَنَات أخواتها، وَبَنَات إخوتها أَن يرضعن من أحبت عَائِشَة أَن يَرَاهَا وَيدخل عَلَيْهَا وَإِن كَانَ كَبِيرا خمس رَضعَات، ثمَّ يدْخل عَلَيْهَا. وأبت ذَلِك أم سَلمَة ﵂ وَسَائِر أَزوَاج النَّبِي ﷺ َ - وقلن لعَائِشَة ﵂ وَمَا نَدْرِي لَعَلَّهَا كَانَت رخصَة من رَسُول الله ﷺ َ - لسالم دون النَّاس ". وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهَا عَن رَسُول الله ﷺ َ -: " فَإِنَّمَا الرضَاعَة من

стр. 1682

المجاعة ". وَعند أبي دَاوُد عَن ابْن مَسْعُود ﵁: " لَا رضَاع إِلَّا مَا شدّ الْعظم وَأنْبت اللَّحْم ". وَفِي رِوَايَة مَرْفُوعا بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ: " أنشز الْعظم ". وَرُوِيَ عَن عبد الله بن الزبير، وَأبي هُرَيْرَة ﵃ مَرْفُوعا: " لَا رضَاع إِلَّا مَا فتق الأمعاء ". وَالصَّحِيح عَن أبي هُرَيْرَة مَوْقُوف. وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄: " قَلِيل الرضَاعَة وكثيرها يحرم فِي المهد ". قَالَ ابْن شهَاب: " يَقُول: لَا رضَاع بعد حَوْلَيْنِ

стр. 1683

كَامِلين ". رُوَاته ثِقَات. وَرُوِيَ (بِإِسْنَاد) صَحِيح عَن عَمْرو بن دِينَار أَنه سمع ابْن عمر ﵄ سَأَلَهُ رجل: أتحرم رضعة ورضعتان؟ فَقَالَ: " مَا نعلم الْأُخْت من الرضَاعَة إِلَّا حَرَامًا "، فَقَالَ الرجل: " إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ يُرِيد ابْن الزبير، ﵄ زعم أَنه لَا تحرم رضعة "، فَقَالَ ابْن عمر ﵄: " قَضَاء الله خير من قضائك وَقَضَاء أَمِير الْمُؤمنِينَ ". وَرُوِيَ عَن مُجَاهِد عَن عَليّ، وَابْن مَسْعُود ﵄ قَالَا: " يحرم من الرضَاعَة قَلِيله وَكَثِيره ". إِسْنَاده لَيْسَ بِالْقَوِيّ، فَإِن لم يرو مُتَّصِلا بِإِسْنَاد آخر فَهَذَا لَيْسَ بِشَيْء، فَروِيَ عَن قَتَادَة قَالَ: " كتبنَا إِلَى إِبْرَاهِيم فِي الرَّضَاع، فَكتب إِلَيْنَا أَن شريحا حدث أَن عليا، وَابْن مَسْعُود ﵄ قَالَا: يحرم من الرَّضَاع قَلِيله وَكَثِيره ". قَالَ: " وَكَانَ فِي كِتَابه أَن أَبَا الشعْثَاء الْمحَاربي حدث أَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: لَا تحرم الْخَطفَة، (وَلَا) الخطفتان ". وَهَذَا أَيْضا مُنْقَطع؛ فَإِنَّهُ كتاب، وَأَيْضًا (فَإِن) إِبْرَاهِيم يَقُول: " حَدِيث شُرَيْح "، وَهُوَ إرْسَال.

стр. 1684

وَرَوَاهُ ابْن لَهِيعَة عَن أبي الزبير عَن جَابر، وَابْن لَهِيعَة لَا يحْتَج بِهِ. وَأما حَدِيث الدَّاجِن الَّتِي زَعَمُوا أَنَّهَا أكلت الصَّحِيفَة الَّتِي فِيهَا آيَة الرَّجْم ورضاعة الْكَبِير عشرا يرْوى عَن عَائِشَة ﵂ فَإِنَّهُ إِخْبَار عَن أَمر رفع، دون تَعْلِيق حكم بِهِ. وَقد كَانَت آيَة الرَّجْم مَعْلُومَة عِنْد الصَّحَابَة، ﵃، وَعَلمُوا نسخ تلاوتها دون حكمهَا، وَذَلِكَ حِين رَاجع عمر ﵁ رَسُول الله ﷺ َ - فِي كتبهَا، فَلم يَأْذَن لَهُ فِيهَا. وَأما رضاعة الْكَبِير فهى عِنْد (غير) عَائِشَة ﵂

стр. 1685

مَنْسُوخَة، أَو كَانَت رخصَة لسالم وَحده، فَلذَلِك لم يثبتوها. وَأما رضاعته عشرا فقد أخْبرت أَنَّهَا صَارَت مَنْسُوخَة بِخمْس يحرمن، فَكَانَ نسخ تلاوتها وَحكمهَا مَعْلُوما عِنْد الصَّحَابَة، ﵃؛ لأجل ذَلِك لم يثبتوها، لَا لأجل أكل الدَّاجِن صحيفتها، وَهَذَا وَاضح بَين بِحَمْد الله تَعَالَى وَمِنْه. وروى الشَّافِعِي ﵀ عَن مَالك عَن نَافِع عَن صَفِيَّة بنت أبي عبيد أَن حَفْصَة أم الْمُؤمنِينَ ﵂ أرْسلت بعاصم بن عبد الله بن سعد إِلَى أُخْتهَا فَاطِمَة بنت عمر ترْضِعه عشر رَضعَات ليدْخل عَلَيْهَا، وَهُوَ صَغِير يرضع، فَفعلت، فَكَانَ يدْخل عَلَيْهَا. وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٢٥٨) : لَا رضَاع بعد الْحَوْلَيْنِ، خلافًا لأبي حنيفَة ﵀ حَيْثُ قدر مُدَّة الرَّضَاع بِثَلَاثِينَ شهرا. دليلنا قَول الله : ﴿وفصاله فِي عَاميْنِ﴾ ، وَقَالَ ﷻ : ﴿والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلين لمن أَرَادَ أَن يتم الرضَاعَة﴾ ، وَمَا رُوِيَ
следующие страницы →