← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6227

مختصر الخلافيات للبيهقي

ابن فرح

Полный текст (2 058 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

وعنها عَنهُ ﷺ َ -: " لَا تحرم المصة، وَلَا المصتان، أَو الرضعة، أَو الرضعتان ". وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة، وَأم سَلمَة ﵄ أَن أَبَا حُذَيْفَة بن عتبَة كَانَ قد تبنى سالما، وأنكحه بنت أَخِيه، وَهُوَ مولى لامْرَأَة من الْأَنْصَار، كَمَا تبنى رَسُول الله زيدا ، فَجَاءَت سهلة بنت سُهَيْل ﵂ امْرَأَة أبي حُذَيْفَة فَقَالَت: " يَا رَسُول الله، إِنَّا كُنَّا نرى سالما ولدا، وَقد يأوي معي، وَمَعَ أبي حُذَيْفَة فِي بَيت وَاحِد، ويراني فضلا، وَقد انْزِلْ الله فيهم مَا قد علمت، فَكيف ترى فِيهِ؟ " فَقَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ َ -: " ارضعيه "، فأرضعته خمس رَضعَات، فَكَانَ بِمَنْزِلَة وَلَدهَا من الرضَاعَة. فبذلك كَانَت عَائِشَة ﵂ تامر بَنَات أخواتها، وَبَنَات إخوتها أَن يرضعن من أحبت عَائِشَة أَن يَرَاهَا وَيدخل عَلَيْهَا وَإِن كَانَ كَبِيرا خمس رَضعَات، ثمَّ يدْخل عَلَيْهَا. وأبت ذَلِك أم سَلمَة ﵂ وَسَائِر أَزوَاج النَّبِي ﷺ َ - وقلن لعَائِشَة ﵂ وَمَا نَدْرِي لَعَلَّهَا كَانَت رخصَة من رَسُول الله ﷺ َ - لسالم دون النَّاس ". وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهَا عَن رَسُول الله ﷺ َ -: " فَإِنَّمَا الرضَاعَة من

стр. 1682

المجاعة ". وَعند أبي دَاوُد عَن ابْن مَسْعُود ﵁: " لَا رضَاع إِلَّا مَا شدّ الْعظم وَأنْبت اللَّحْم ". وَفِي رِوَايَة مَرْفُوعا بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ: " أنشز الْعظم ". وَرُوِيَ عَن عبد الله بن الزبير، وَأبي هُرَيْرَة ﵃ مَرْفُوعا: " لَا رضَاع إِلَّا مَا فتق الأمعاء ". وَالصَّحِيح عَن أبي هُرَيْرَة مَوْقُوف. وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄: " قَلِيل الرضَاعَة وكثيرها يحرم فِي المهد ". قَالَ ابْن شهَاب: " يَقُول: لَا رضَاع بعد حَوْلَيْنِ

стр. 1683

كَامِلين ". رُوَاته ثِقَات. وَرُوِيَ (بِإِسْنَاد) صَحِيح عَن عَمْرو بن دِينَار أَنه سمع ابْن عمر ﵄ سَأَلَهُ رجل: أتحرم رضعة ورضعتان؟ فَقَالَ: " مَا نعلم الْأُخْت من الرضَاعَة إِلَّا حَرَامًا "، فَقَالَ الرجل: " إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ يُرِيد ابْن الزبير، ﵄ زعم أَنه لَا تحرم رضعة "، فَقَالَ ابْن عمر ﵄: " قَضَاء الله خير من قضائك وَقَضَاء أَمِير الْمُؤمنِينَ ". وَرُوِيَ عَن مُجَاهِد عَن عَليّ، وَابْن مَسْعُود ﵄ قَالَا: " يحرم من الرضَاعَة قَلِيله وَكَثِيره ". إِسْنَاده لَيْسَ بِالْقَوِيّ، فَإِن لم يرو مُتَّصِلا بِإِسْنَاد آخر فَهَذَا لَيْسَ بِشَيْء، فَروِيَ عَن قَتَادَة قَالَ: " كتبنَا إِلَى إِبْرَاهِيم فِي الرَّضَاع، فَكتب إِلَيْنَا أَن شريحا حدث أَن عليا، وَابْن مَسْعُود ﵄ قَالَا: يحرم من الرَّضَاع قَلِيله وَكَثِيره ". قَالَ: " وَكَانَ فِي كِتَابه أَن أَبَا الشعْثَاء الْمحَاربي حدث أَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: لَا تحرم الْخَطفَة، (وَلَا) الخطفتان ". وَهَذَا أَيْضا مُنْقَطع؛ فَإِنَّهُ كتاب، وَأَيْضًا (فَإِن) إِبْرَاهِيم يَقُول: " حَدِيث شُرَيْح "، وَهُوَ إرْسَال.

стр. 1684

وَرَوَاهُ ابْن لَهِيعَة عَن أبي الزبير عَن جَابر، وَابْن لَهِيعَة لَا يحْتَج بِهِ. وَأما حَدِيث الدَّاجِن الَّتِي زَعَمُوا أَنَّهَا أكلت الصَّحِيفَة الَّتِي فِيهَا آيَة الرَّجْم ورضاعة الْكَبِير عشرا يرْوى عَن عَائِشَة ﵂ فَإِنَّهُ إِخْبَار عَن أَمر رفع، دون تَعْلِيق حكم بِهِ. وَقد كَانَت آيَة الرَّجْم مَعْلُومَة عِنْد الصَّحَابَة، ﵃، وَعَلمُوا نسخ تلاوتها دون حكمهَا، وَذَلِكَ حِين رَاجع عمر ﵁ رَسُول الله ﷺ َ - فِي كتبهَا، فَلم يَأْذَن لَهُ فِيهَا. وَأما رضاعة الْكَبِير فهى عِنْد (غير) عَائِشَة ﵂

стр. 1685

مَنْسُوخَة، أَو كَانَت رخصَة لسالم وَحده، فَلذَلِك لم يثبتوها. وَأما رضاعته عشرا فقد أخْبرت أَنَّهَا صَارَت مَنْسُوخَة بِخمْس يحرمن، فَكَانَ نسخ تلاوتها وَحكمهَا مَعْلُوما عِنْد الصَّحَابَة، ﵃؛ لأجل ذَلِك لم يثبتوها، لَا لأجل أكل الدَّاجِن صحيفتها، وَهَذَا وَاضح بَين بِحَمْد الله تَعَالَى وَمِنْه. وروى الشَّافِعِي ﵀ عَن مَالك عَن نَافِع عَن صَفِيَّة بنت أبي عبيد أَن حَفْصَة أم الْمُؤمنِينَ ﵂ أرْسلت بعاصم بن عبد الله بن سعد إِلَى أُخْتهَا فَاطِمَة بنت عمر ترْضِعه عشر رَضعَات ليدْخل عَلَيْهَا، وَهُوَ صَغِير يرضع، فَفعلت، فَكَانَ يدْخل عَلَيْهَا. وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٢٥٨) : لَا رضَاع بعد الْحَوْلَيْنِ، خلافًا لأبي حنيفَة ﵀ حَيْثُ قدر مُدَّة الرَّضَاع بِثَلَاثِينَ شهرا. دليلنا قَول الله : ﴿وفصاله فِي عَاميْنِ﴾ ، وَقَالَ ﷻ : ﴿والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلين لمن أَرَادَ أَن يتم الرضَاعَة﴾ ، وَمَا رُوِيَ

стр. 1686

عَن عمر ﵁: " لَا رضَاع إِلَّا فِي الْحَوْلَيْنِ فِي الصغر ". وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ بِمَعْنَاهُ، وَابْن عَبَّاس، ﵄. وَرُوِيَ التَّحْدِيد بالحولين عَن ابْن الْمسيب، وَعُرْوَة، وَالشعْبِيّ، ﵃، وَالله تَعَالَى أعلم.

стр. 1687

(صفحه فارغة)

стр. 1688

كتاب النَّفَقَات وَمن كتاب النَّفَقَات: مَسْأَلَة (٢٥٩) : وَنَفَقَة الصَّغِيرَة تجب على زَوجهَا فِي أحد الْقَوْلَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا تجب ". رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - حث على الصَّدَقَة، فجَاء رجل فَقَالَ: " عِنْدِي دِينَار "، قَالَ: " أنفقهُ على نَفسك "، قَالَ: " عِنْدِي آخر "، قَالَ: " أنفقهُ على ولدك "، قَالَ: " عِنْدِي آخر "، قَالَ: " أنفقهُ على زَوجتك "، قَالَ: " عِنْدِي آخر "، قَالَ: " أنفقهُ على خادمك "، قَالَ: " عِنْدِي آخر "، قَالَ: " أَنْت أبْصر "، رُوَاته ثِقَات. وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٢٦٠) : والإعسار بِنَفَقَة الزَّوْجَة يُوجب لَهَا خِيَار الْفَسْخ للنِّكَاح. وَقَالَ

стр. 1689

أَبُو حنيفَة ﵀: " لَيْسَ خِيَار الْفَسْخ بذلك ". عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ: " خير الصَّدَقَة مَا كَانَ عَن ظهر غنى، وَالْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى، وابدأ بِمن تعول "، قَالَ: " وَمن أعول؟ يَا رَسُول الله "، قَالَ: " امْرَأَتك، تَقول: أَطْعمنِي وَإِلَّا فارقني، خادمك، يَقُول: أَطْعمنِي واستعملني، ولدك، يَقُول: إِلَى من تتركني "، وَفِي رِوَايَة جعل آخِره من قَول أبي هُرَيْرَة. أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح. روى الشَّافِعِي ﵀ عَن سُفْيَان عَن أبي الزِّنَاد قَالَ: " سَأَلت سعيد بن الْمسيب عَن الرجل لَا يجد مَا ينْفق على امْرَأَته "، قَالَ: " يفرق بَينهمَا "، (قلت: " سنة؟ "، قَالَ: " سنة ". وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا فِي الرجل لَا يجد مَا ينْفق على امْرَأَته، قَالَ: " يفرق بَينهمَا ") .

стр. 1690

وروى الشَّافِعِي ﵀ عَن مُسلم بن خَالِد عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن عمر ﵄ كتب إِلَى أُمَرَاء الأجناد فِي رجال غَابُوا عَن نِسَائِهِم يَأْمُرهُم أَن يأخذوهم بِأَن ينفقوا أَو يطلقوا فَإِن طلقوا بعثوا بِنَفَقَة مَا حبسوا. وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٢٦١) : وَلَا نَفَقَة للمبتوته الْحَائِل. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَهَا النَّفَقَة ". قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِن كن أولات حمل فأنفقوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضعن حَملهنَّ﴾ ، فدلت على أَن النَّفَقَة للحامل دون غَيرهَا. وَفِي صَحِيح مُسلم حَدِيث فَاطِمَة بنت قيس، وَفِيه أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ لَهَا: " لَا نَفَقَة لَك، إِلَّا أَن تَكُونِي حَامِلا ".

стр. 1691

وَالَّذِي أنكر عَلَيْهَا هُوَ ترك السُّكْنَى، لَا النَّفَقَة، فقد رُوِيَ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَت: " قلت: يَا رَسُول الله، زَوجي طَلقنِي ثَلَاثًا، فَأَخَاف أَن يقتحم عَليّ "، فَيحْتَمل أَنه إِنَّمَا نقلهَا لذَلِك. يُؤَكد ذَلِك مَا جَاءَ عِنْد أبي دَاوُد عَن عُرْوَة قَالَ: " لقد عابت ذَلِك عَائِشَة ﵂ أَشد الْعَيْب يَعْنِي حَدِيث فَاطِمَة بنت قيس وَقَالَت: إِن فَاطِمَة كَانَت بمَكَان وَحش، فخيف على ناحيتها، فَلذَلِك أرخص لَهَا رَسُول الله، ﷺ َ - ". وَرُوِيَ عَن ابْن الْمسيب أَنه إِنَّمَا نقلهَا أَنَّهَا استطالت على أحمائها بلسانها. وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن الْقَاسِم، وَسليمَان أَن يحيى بن سعيد بن الْعَاصِ طلق ابْنة عبد الرَّحْمَن بن الحكم أَلْبَتَّة، فأنقلها عبد الرَّحْمَن، فَأرْسلت عَائِشَة ﵂ إِلَى مَرْوَان وَهُوَ امير الْمَدِينَة فَقَالَت: " اتَّقِ الله يَا مَرْوَان، واردد (الْمَرْأَة) إِلَى بَيتهَا "، فَقَالَ مَرْوَان فِي حَدِيث سُلَيْمَان: " إِن عبد الرَّحْمَن غلبني "، وَقَالَ فِي حَدِيث الْقَاسِم: " أَو مَا بلغك شَأْن فَاطِمَة؟ " فَقَالَت عَائِشَة: " لَا عَلَيْك أَن لَا

стр. 1692

يذكر من شَأْن فَاطِمَة "، فَقَالَ: " إِن كَانَ إِنَّمَا بك الشَّرّ فحسبك مَا بَين هذَيْن من الشَّرّ ". قَالَ الشَّافِعِي ﵀ وَذكر مناظرة جرت بَينه وَبَين بعض النَّاس فِي هَذِه الْمَسْأَلَة، فَذكر حَدِيث فَاطِمَة قَالَ: فَقَالَ: " إِنَّكُم تركْتُم حَدِيث فَاطِمَة، هِيَ قَالَت: قَالَ لي (النَّبِي ﷺ َ -) : لَا سُكْنى لَك وَلَا نَفَقَة " , فَقلت لَهُ: " مَا تركنَا من حَدِيث فَاطِمَة حرفا، وَلَو كَانَ مَا حدثتم عَنْهَا كَمَا حدثتم كَانَ على مَا قُلْنَا، وعَلى خلاف مَا قُلْتُمْ "، قَالَ: " وَكَيف قلت؟ " قلت: " أما حديثنا (فَصَحِيح) على وَجهه أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: لَا نَفَقَة لَك عَلَيْهِم، وأمرها أَن تَعْتَد فِي بَيت ابْن أم مَكْتُوم، وَلَو كَانَ فِي حَدِيثهَا إحلاله لَهَا أَن تَعْتَد حَيْثُ شَاءَت لم يحظر عَلَيْهَا أَن تَعْتَد حَيْثُ شَاءَت ". قَالَ: " كَيفَ أخرجوها من بَيت زَوجهَا وأمرها أَن تَعْتَد فِي بَيت غَيره؟ " قلت: " لعِلَّة لم تذكرها فَاطِمَة، كَأَنَّهَا استحيت من ذكرهَا، وَقد ذكرهَا غَيرهَا ". قَالَ: " وَمَا هِيَ؟ " قلت: " كَانَ فِي لسانها ذرب، فاستطالت على أحمائها "، استطالت: تفاحشت. قَالَ: " فَهَل من دَلِيل على مَا قلت؟ " قلت: " نعم، فِي الْخَبَر عَن رَسُول الله ﷺ َ - وَغَيره من أهل الْعلم ". قَالَ: " فاذكرها ". قلت: " قَالَ الله : ﴿لَا تخرجوهن من بُيُوتهنَّ﴾ الْآيَة، وَأخْبرنَا عبد الْعَزِيز

стр. 1693

الدَّرَاورْدِي عَن مُحَمَّد بن عَمْرو عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَول الله : ﴿وَلَا يخْرجن إِلَّا أَن يَأْتِين بِفَاحِشَة مبينَة﴾ قَالَ: " أَن تبذو على أهل زَوجهَا، فَإِذا بذت فقد حل إخْرَاجهَا ". فَقَالَ: " هَذَا تَأْوِيل، وَقد يحْتَمل مَا قَالَ، وَيحْتَمل غَيره، أَن تكون الْفَاحِشَة خُرُوجهَا، وَأَن تكون الْفَاحِشَة أَن تخرج للحد ". قلت: " فَإِذا احتملت الْآيَة مَا وصفت فَأَي الْمعَانِي أولى بهَا؟ " قَالَ: " معنى مَا وافقته السّنة ". فَقلت: " فقد ذكرت فِي ذَلِك السّنة فِي فَاطِمَة ". وَفِي صَحِيح مُسلم عَن ابْن حبلة عَن أبي أَحْمد الزبيرِي عَن

стр. 1694

عمار بن زُرَيْق عَن أبي إِسْحَاق عَن الْأسود: " أَتَت فَاطِمَة بنت قيس ﵂ عمر بن الْخطاب ﵁ فَقَالَ: لَا نَدع كتاب رَبنَا وَسنة نَبينَا لقَوْل امْرَأَة لَا نَدْرِي حفظت أم لَا ". وَرَوَاهُ يحيى بن آدم، وَغَيره عَن (عمار) ، وَلم يذكر فِيهِ: " وَسنة نَبينَا ".

стр. 1695

وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود عَن عمر، ﵁، وَلم يذكر فِيهِ: " وَسنة نَبينَا "، وَإِنَّمَا ذكره الزبيرِي عَن عمار، وَحَمَّاد بن إِبْرَاهِيم، وَالْحسن بن عمَارَة عَن ابْن كهيل عَن عبد الله بن الْخَلِيل عَن عمر، ﵁، وَيحيى بن آدم أحفظ من أبي أَحْمد وَأثبت مِنْهُ، وَقد تَابعه قبيصَة بن عقبَة، وَغَيره. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: " وَأما ابْن عمَارَة فمتروك، وَأَشْعَث بن سوار ضَعِيف، وَرِوَايَة الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم أصح؛ لِأَنَّهُ أثبت، وأحفظ من أَشْعَث، وَالله أعلم ". رُوِيَ عَن أبي دَاوُد قَالَ: " سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل، ﵀، وَذكر لَهُ قَول عمر ﵁: " لَا نَدع كتاب رَبنَا وَسنة نَبينَا "،

стр. 1696

قلت: يَصح هَذَا عَن عمر؟ قَالَ: لَا ". قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى فِي الْقَدِيم: " قَالَ قَائِل فَإِن عمر ﵁ اتهمَ حَدِيث فَاطِمَة ﵂ وَقَالَ: لَا نَدع كتاب رَبنَا لقَوْل امْرَأَة،، قُلْنَا: لَا نَعْرِف أَن عمر ﵁ اتهمها، وَمَا كَانَ فِي حَدِيثهَا مَا يتهم لَهُ، مَا حدثت إِلَّا بِمَا لَا تحب، وَهِي امْرَأَة من الْمُهَاجِرين، لَهَا شرف وعقل وَفضل، وَلَو رد شَيْء من حَدِيثهَا كَانَ إِنَّمَا يرد مِنْهُ أَنه أمرهَا بِالْخرُوجِ من بَيت زَوجهَا، فَلم تذكر هِيَ: لم أمرت بذلك، وَإِنَّمَا أمرت بِهِ لِأَنَّهَا استطالت على أحمائها، فَأمرت بالتحول عَنْهُم للشر بَينهَا وَبينهمْ، وَلم تُؤمر أَن تَعْتَد فِي بَيت ابْن أم مَكْتُوم؛ لِأَن من حق الزَّوْج أَن يحصن لَهُ حَتَّى تَنْقَضِي الْعدة، فَلَمَّا جَاءَ عذر حصنت فِي غير بَيته، فكأنهم أَحبُّوا لَهَا ذكر السَّبَب الَّذِي لَهُ أخرجت؛ لِئَلَّا يذهب ذَاهِب إِلَى (أَن) النَّبِي ﷺ َ - قضى أَن تَعْتَد المبتوتة حَيْثُ شَاءَت فِي غير بَيت زَوجهَا ". ثمَّ سَاق الْكَلَام، إِلَى أَن قَالَ: " وَمَا يعلم فِي كتاب الله ذكر نَفَقَة، إِنَّمَا فِي كتاب الله (ذكر) السُّكْنَى ". ثمَّ ذكر حَدِيث ابْن الْمسيب، وَقَول مَرْوَان لعَائِشَة، وَقد تقدم. روى الشَّافِعِي ﵀ عَن عبد الْمجِيد عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر ﵁ أَنه قَالَ: " لَيْسَ للمتوفى عَنْهَا زَوجهَا نَفَقَة، حسبها الْمِيرَاث ". وَبِه عَنهُ: " نَفَقَة الْمُطلقَة مَا لم تحرم، فَإِذا حرمت فمتاع

стр. 1697

بِالْمَعْرُوفِ ". وَرُوِيَ عَنهُ مَرْفُوعا: " الْمُطلقَة ثَلَاثًا لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفقَة ". وَعنهُ فِي الْحَامِل الْمُتَوفَّى عَنْهَا: " لَا نَفَقَة لَهَا ". وَكِلَاهُمَا خطأ. وَرُوِيَ عَن عَطاء أَنه ذهب أَن لَا نَفَقَة للمبتوتة إِلَّا الْحَامِل. وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن لَا نَفَقَة للمطلقة ثَلَاثًا، وَأَن لَا نَفَقَة للحامل المتوفي عَنْهَا زَوجهَا، وَأَن أَبَا الزبير كَانَ يقْضِي بِخِلَافِهِ فِي المتوفي عَنْهَا، ثمَّ عَاد إِلَى قَوْله حِين بلغه. وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: " الْمُطلقَة ثَلَاثًا لَا تنْتَقل، وَهِي فِي ذَلِك لَا نَفَقَة لَهَا ". وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٢٦٢) : وَيُخَير الْوَلَد بَين أَبَوَيْهِ إِذا بلغ سبع سِنِين أَو ثَمَان. وَقَالَ أَبُو

стр. 1698

حنيفَة ﵀: " لَا يُخَيّر أصلا ". وَحكى الشَّافِعِي ﵀ عَن بعض النَّاس أَنهم قَالُوا: " الْأُم أَحَق بالغلام حَتَّى يَأْكُل وَحده ويلبس وَحده، ثمَّ الْأَب أَحَق بِهِ، ثمَّ الْأُم أَحَق بالجارية حَتَّى تحيض ". روى الشَّافِعِي ﵀ عَن ابْن عُيَيْنَة بِإِسْنَادِهِ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - خير غُلَاما بَين أَبِيه وَأمه. وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ بَيَان أَنَّهَا كَانَت مُطلقَة، وَأَنه اخْتَار أمه. وَعند أبي دَاوُد عَن رَافع بن سِنَان ﵁ أَنه أسلم، وأبت امْرَأَته أَن تسلم، فَأَتَت النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَت: " ابْنَتي، وَهِي فطيم "، وَقَالَ رَافع: " ابْنَتي "، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - لرافع: " اقعد نَاحيَة "، وَقَالَ لامْرَأَته: " أقعدي نَاحيَة "، وأقعد الصبية بَينهمَا، ثمَّ قَالَ: " ادعواها "، فمالت الصبية إِلَى أمهَا، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " اللَّهُمَّ اهدها "، فمالت إِلَى أَبِيهَا، فَأَخذهَا. قَالَ أَبُو عبد الله: " هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ". وَفِي هَذَا إِثْبَات التَّخْيِير بَين الْأَبَوَيْنِ، وَإِن كَانَ أَحدهمَا غير مُسلم، وَإِلَيْهِ ذهب أَبُو سعيد الْإِصْطَخْرِي من أَصْحَابنَا. وَقد ألزمهم الشَّافِعِي

стр. 1699

رَحمَه الله روايتهم هَذَا الحَدِيث فِي التَّخْيِير لإنكارهم التَّخْيِير أصلا. وَرُوِيَ عَن ابْن عَمْرو ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " أَنْت أَحَق بِهِ مَا لم تنكحي "، فَجَعلهَا أَحَق بِهِ مَا لم تنْكح، وَلم يعْتَبر مَا اعتبروه. وروى الشَّافِعِي ﵀ عَن سُفْيَان بِسَنَدِهِ أَن عمر خير غُلَاما بَين أَبِيه وَأمه. وَعنهُ عَن يُونُس بن عبد الله عَن عمَارَة الْجرْمِي قَالَ: " خيرني عَليّ ﵁ بَين أُمِّي وَعمي، ثمَّ قَالَ لأخ لي أَصْغَر مني: وَهَذَا أَيْضا لَو قد بلغ مبلغ هَذَا لخيرته ". قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " قَالَ إِبْرَاهِيم: عَن يُونُس عَن عمَارَة عَن عَليّ، ﵁، وَقَالَ فِي الحَدِيث: " وَكنت ابْن سبع أَو ثَمَان سِنِين ". وَالله أعلم.

стр. 1700

كتاب الْجراح ذكر مَا اخْتلف فِيهِ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة رحمهمَا الله من كتاب الْجراح مِمَّا ورد فِيهِ خبر أَو أثر. مَسْأَلَة (٢٦٣) : لَا يقتل الْمُسلم بالذمي. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " يقتل ". وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر مَا فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن أبي جُحَيْفَة قَالَ: " " قلت لعَلي ﵁: هَل عنْدكُمْ من رَسُول الله ﷺ َ - شَيْء سوى الْقُرْآن؟ قَالَ: لَا وَالَّذِي فلق الْحبَّة وبرأ النَّسمَة، إِلَّا أَن يُعْطي الله عبدا فهما فِي كِتَابه، أَو مَا فِي الصَّحِيفَة، قلت: وَمَا فِي الصَّحِيفَة؟ قَالَ: الْعقل، وفكاك الْأَسير، وَلَا يقتل مُسلم بِكَافِر ". عَن قيس بن عباد قَالَ: " انْطَلَقت أَنا وَالْأَشْتَر إِلَى عَليّ

стр. 1701

رَضِي الله عَنهُ فَقُلْنَا: هَل عهد إِلَيْك رَسُول الله ﷺ َ - عهدا لم يعهده إِلَى النَّاس (عَامَّة) ؟ فَقَالَ: لَا، إِلَّا مَا فِي كتابي هَذَا، فَأخْرج كتابا، فَإِذا فِيهِ: الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ، وهم يَد على من سواهُم، وَيسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُم، أَلا لَا يقتل مُؤمن بِكَافِر، وَلَا ذُو عهد فِي عَهده ... . الحَدِيث ". قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى: " يشبه أَن يكون لما أعلمهم أَنه لَا قَود بَينهم وَبَين الْكفَّار أعلمهم أَن دِمَاء أهل الْعَهْد مُحرمَة عَلَيْهِم، فَقَالَ: لَا يقتل مُؤمن بِكَافِر، وَلَا يقتل ذُو عهد فِي عَهده ". احْتج أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ رحمنا الله وإياه على صِحَة مَا تأولوا عَلَيْهِ الْخَبَر من أَن المُرَاد بِهِ: لَا يقتل مُؤمن بِكَافِر حَرْبِيّ، وَلَا يقتل بِهِ ذُو عهد بِأَن رَاوِيه عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَهُوَ أعلم بتأويله، وَقد أَشَارَ الْمُهَاجِرُونَ على عُثْمَان ﵁ بقتل عبيد الله بن عمر حِين قتل الهرمزان وجهينة، وهما ذميان، وَكَانَ فيهم عَليّ،

стр. 1702

رَضِي الله عَنهُ، فَثَبت بزعم هَذَا أَن معنى الْخَبَر مَا ذكره. وَهَذَا سَاقِط من أوجه: أَحدهَا: أَنه لَيْسَ فِي الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ فِي هَذَا الْبَاب أَن عليا ﵁ أَشَارَ بذلك، فإدخاله فِي جملَة من أَشَارَ بِهِ على عُثْمَان دون رِوَايَة مَوْصُولَة محَال. وَالثَّانِي: أَن فِي الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ أَنه قتل ابْنة لأبي لؤلؤة صَغِيرَة كَانَت تَدعِي الْإِسْلَام، وَإِذا وَجب الْقَتْل بِوَاحِد من قتلاه وَجب أَن يشيروا عَلَيْهِ بِالْقصاصِ. الثَّالِث: أَن الهرمزان (وَإِن) أقرّ بِالْإِسْلَامِ حَالَة مَسّه السَّيْف فِي الْخَبَر الَّذِي رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ فَكَانَ قد أسلم قبل ذَلِك، وَهُوَ مَعْرُوف مَشْهُور بَين أهل الْمَغَازِي، وَإِنَّمَا قَالَ: " لَا إِلَه إِلَّا الله " حِين مَسّه السَّيْف تَعَجبا، أَو تبعيدا لما اتهمه بِهِ عبيد الله. وَمن الدَّلِيل على إِسْلَامه قبل ذَلِك، وَذكر أَسَانِيد فِي إِسْلَامه، وَأَن عمر ﵁ فرض لَهُ، عَن أنس بن مَالك ﵁ وَغَيره، مِنْهَا مَا رَوَاهُ الشَّافِعِي ﵀ عَن الثَّقَفِيّ عَن حميد عَن أنس، ﵁.

стр. 1703

وَلَو اقْتصر هَذَا الشَّيْخ على مَا احْتج بِهِ مشايخه لم يَقع لَهُ هَذَا الْخَطَأ الْفَاحِش، لكنه يعرف ويخطئ، وَلَا يستوحش من رد الْأَخْبَار الصَّحِيحَة ومعارضتها بأمثال هَذَا، وَالله الْمُسْتَعَان. ورويناه فِي حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن، وَعَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ، وَمَعْقِل بن يسَار، وَعبد الله بن عمر ﵃ عَن النَّبِي ﷺ َ -. فَحَدِيث عمرَان ﵁ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - وَذكر رجلا: " لَو قتلت مُؤمنا بِكَافِر لقتلته " ". وَحَدِيث عَائِشَة ﵂ عَن عبيد الله بن عبد الْمجِيد عَن ابْن وهب عَن مَالك عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن عمْرَة

стр. 1704

عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت: " وجد فِي قَائِم سيف رَسُول الله ﷺ َ - كِتَابَانِ "، فَذكر أَحدهمَا، قَالَ: " وَفِي الآخر: الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ، وَيسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُم لَا يقتل مُسلم بِكَافِر، وَلَا ذُو عهد فِي عَهده ". وَذكرنَا فِيهِ ابْن وهب، هُوَ عبيد الله بن عبد الرَّحْمَن بن وهب، وَمَالك هُوَ ابْن أبي الرِّجَال. وَأَبُو الرِّجَال هُوَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْأنْصَارِيّ، الَّذِي روى عَنهُ ابْنه مَالك. وَحَدِيث معقل ﵁ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: لَا يقتل مُسلم بِكَافِر، وَلَا ذُو عهد فِي عَهده، والمسلمون يَد على من سواهُم، وتتكافأ دِمَاؤُهُمْ ". وَحَدِيث عبد الله بن عمر ﵁ قَالَ: " خطب رَسُول الله ﷺ َ - عَام الْفَتْح "، فَذكر الْخطْبَة، فِيهَا: " لَا يقتل مُؤمن بِكَافِر ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنهُ فِي كَلَام غَيره، من غير ذكر خطْبَة، وَفِيه: " وَلَا ذُو عهد فِي عَهده ". وروى الشَّافِعِي ﵀ حَدِيثا مُرْسلا عَن عَطاء وطاووس

стр. 1705

احسبه قَالَ: وَمُجاهد وَالْحسن أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ يَوْم الْفَتْح: " لَا يقتل مُؤمن بِكَافِر "، وَقَالَ: " وَهَذَا عَام عِنْد أهل الْمَغَازِي أَن رَسُول الله ﷺ َ - تكلم بِهِ فِي خطبَته يَوْم الْفَتْح ". وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ - مُسْندًا من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب، وَحَدِيث عمرَان بن حُصَيْن. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا روى عمار بن مطر عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْأَسْلَمِيّ عَن ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن عَن ابْن الْبَيْلَمَانِي عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قتل مُسلما بمعاهد، وَقَالَ: " أَنا أكْرم من وفى بِذِمَّتِهِ ". أَخطَأ عمار فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: فِي قَوْله: " عَن ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن "، وَإِنَّمَا يرويهِ إِبْرَاهِيم عَن ابْن الْمُنْكَدر عَن ابْن الْبَيْلَمَانِي عبد الرَّحْمَن. وَالْآخر: فِي ذكر ابْن عمر ﵄ فِيهِ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيم بِهَذَا الْإِسْنَاد مُرْسلا. دون ذكر ابْن عمر ﵁ فِيهِ. وَهُوَ غير مستبدع من عمار بن مطر الرهاوي، فقد كَانَ

стр. 1706

يقلب الْأَسَانِيد، وَيسْرق الْأَحَادِيث، حَتَّى كثر ذَلِك فِي رِوَايَته، وَسقط عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ. رَوَاهُ الشَّافِعِي ﵀ عَن مُحَمَّد بن الْحسن عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد عَن ابْن الْمُنْكَدر عَن ابْن الْبَيْلَمَانِي أَن رجلا من الْمُسلمين قتل رجلا من أهل الذِّمَّة فَرفع ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: " أَنا أَحَق من أوفى بِذِمَّتِهِ ". ثمَّ أَمر بِهِ فَقتل. كَذَا رَوَاهُ أَبُو عبيد الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن سَلام، وَغَيره عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أبي يحيى مُرْسلا. وَرَوَاهُ الثَّوْريّ، وَغَيره عَن ربيعَة عَن ابْن الْبَيْلَمَانِي عَن النَّبِي ﷺ َ - مُرْسلا. قَالَ أَبُو عبيد: " بَلغنِي عَن ابْن أبي يحيى أَنه قَالَ: مَا حَدِيث ربيعَة بِهَذَا الحَدِيث فَالْحَدِيث يَدُور عَلَيْهِ، وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث لَا يحل الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ، وَابْن الْبَيْلَمَانِي تكلمُوا فِيهِ، وَقد قيل: إِنَّه قريب من ابْنه مُحَمَّد فِي الضعْف ". قَالَ صَالح بن مُحَمَّد الْحَافِظ: " عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد

стр. 1707

الْبَيْلَمَانِي حَدِيثه مُنكر، روى عَن ربيعَة أَن النَّبِي ﷺ َ - قتل مُسلما بمعاهد، وَهُوَ مُرْسل مُنكر ". وَقَالَ (ابْن الْمَدِينِيّ: " حَدِيث ") ابْن الْبَيْلَمَانِي أَن النَّبِي ﷺ َ - قتل (مُسلما بمعاهد) إِنَّمَا يَدُور على ابْن أبي يحيى، لَيْسَ لَهُ وَجه حجاج، وَإِنَّمَا أَخذه عَنهُ ". وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: " ابْن الْبَيْلَمَانِي لَا تقوم بِهِ حجَّة إِذا وصل، فَكيف بِمَا يُرْسِلهُ! وَالله أعلم ". وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀: " قَالَ قَائِل: فقد روينَا من حَدِيث ابْن الْبَيْلَمَانِي أَن النَّبِي ﷺ َ - قتل مُؤمنا بِكَافِر قُلْنَا: أفرايت لَو كُنَّا نَحن وَأَنت نثبت الْمُنْقَطع لحسن الظَّن بِمن روى، فَروِيَ حديثان أَحدهمَا

стр. 1708

مُنْقَطع، وَالْآخر مُتَّصِل بِخِلَافِهِ، أَيهمَا كَانَ أولى بِنَا أَن نثبته؟ الَّذِي ثبتناه، وَقد عرفنَا من رَوَاهُ بِالصّدقِ؟ أَو الَّذِي ثبتناه بِالظَّنِّ؟ قَالَ: بل الَّذِي ثبتناه مُتَّصِلا. قُلْنَا: فحديثنا مُتَّصِل، وَحَدِيث ابْن الْبَيْلَمَانِي مُنْقَطع خطأ، وَإِنَّمَا روى ابْن الْبَيْلَمَانِي فِيمَا بَلغنِي أَن عَمْرو بن أُميَّة قتل كَافِرًا لَهُ عهد إِلَى مُدَّة، وَكَانَ الْمَقْتُول رَسُولا فَقتله النَّبِي ﷺ َ - بِهِ "، فَلَو كَانَ ثَابتا كنت أَنْت قد خَالَفت الْحَدِيثين، حديثنا وَحَدِيث ابْن الْبَيْلَمَانِي. قَالَ: " وَالَّذِي قَتله عَمْرو بن أُميَّة قبل بني النظير، وَقبل الْفَتْح بِزَمَان، وخطبة النَّبِي ﷺ َ -: " لَا يقتل مُؤمن بِكَافِر عَام الْفَتْح، فَلَو كَانَ كَمَا يَقُول كَانَ مَنْسُوخا. قَالَ: فَلم لم تقل بِهِ، وَتقول: هُوَ مَنْسُوخ؟ قلت هَذَا خطأ، قلت: عَاشَ عَمْرو بن أُميَّة بعد النَّبِي ﷺ َ - دهرا، وَأَنت إِنَّمَا تَأْخُذ الْعلم من بعد، لَيْسَ لَك بِهِ مثل معرفَة أَصْحَابنَا، وَعَمْرو قتل اثْنَيْنِ وداهما النَّبِي ﷺ َ - وَلم يزدْ النَّبِي ﷺ َ - عمرا على أَن قَالَ: " قتلت رجلَيْنِ لَهما مني عهد لأدينهما ".

стр. 1709

وَرُوِيَ عَن أبي الْجنُوب الْأَسدي أَن عليا ﵁ أَمر بقتل مُسلم قتل ذِمِّيا. وَأَبُو الْجنُوب ضَعِيف، وَعلي ﵁ لَا يروي عَن رَسُول الله ﷺ َ - شَيْئا ثمَّ يُخَالِفهُ. وَرُوِيَ بِسَنَد ضَعِيف عَن الشّعبِيّ قَالَ: " قتل رجل من الْمُسلمين رجلا من أهل الْحيرَة نَصْرَانِيّا فَقتله بِهِ عمر، ﵁ ". وَهَذَا مَعَ ضعف رُوَاته مُنْقَطع. وَرَوَاهُ النَّخعِيّ، وَزَاد فِيهِ: " فَكتب عمر ﵁ بعد ذَلِك: إِن كَانَ الرجل يقتل فَلَا تقتلوه "، فزادا أَن عمر ﵁ أَرَادَ أَن يرضيهم من الدِّيَة. قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ أولى بِهِ، وَلَعَلَّه أَرَادَ أَن يخيفه بِالْقَتْلِ، وَلَا يقْتله، وَهُوَ مُنْقَطع ضَعِيف ". وروى ابْن عمر ﵄ أَن رجلا مُسلما قتل رجلا من أهل الذِّمَّة عمدا، وَرفع إِلَى (عمر) ﵁ فَلم يقْتله، وَغلظ عَلَيْهِ الدِّيَة ".

стр. 1710

وَرُوِيَ أَنه أَرَادَ أَن يقْتَصّ فِي شجه فَقَالَ لَهُ زيد ﵁: " أتقيد عَبدك من أَخِيك "، وَأَنه أَرَادَ قَتله بِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْدَة ﵁: " لَيْسَ ذَلِك لَك، أَرَأَيْت لَو قتل عبدا لَهُ أَكنت قَاتله بِهِ؟ ". وَرُوِيَ عَن ابْن شهَاب قَالَ: " كَانَ عُثْمَان، وَمُعَاوِيَة ﵄ لَا يقيدان الْمُشرك من الْمُسلم ". قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " أخبرنَا مُحَمَّد بن الْحسن أخبرنَا مُحَمَّد بن يزِيد أخبرنَا سُفْيَان بن حُسَيْن عَن الزُّهْرِيّ أَن ابْن سَاس الخزامي قتل رجلا من أَنْبَاط الشَّام، فَرفع إِلَى عُثْمَان ﵁ فَأمر بقتْله، فَكَلمهُ الزبير، وناس من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - ونهوه عَن قَتله، فَجعل دِيَته ألف دِينَار ". وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀: " قلت: هَذَا من حَدِيث من يجهل، فَإِن كَانَ غير ثَابت فدع الِاحْتِجَاج بِهِ، وَإِن كَانَ ثَابتا فقد زعمت أَنه أَرَادَ قَتله، فَمَنعه أنَاس من أَصْحَاب رَسُول الله ، ﷺ َ -، فَهَذَا عُثْمَان ﵁ وأناس من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - مجمعون: لَا يقتل مُسلم بِكَافِر، فَكيف خالفتهم ". وَالله أعلم .

стр. 1711

مَسْأَلَة (٢٦٤) : لَا يقتل حر بِعَبْد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " يقتل ". وَبِنَاء الْمَسْأَلَة على الْكتاب وَالنَّظَر، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿كتب عَلَيْكُم الْقصاص فِي الْقَتْلَى الْحر بِالْحرِّ وَالْعَبْد بِالْعَبدِ﴾ ، فَأدْخل فِيهِ لَام الْمعرفَة، فَوَجَبَ قصر الحكم عَلَيْهِ، وَنفي مَا عداهُ على طَريقَة أَصْحَابنَا، وَهُوَ قَول بفحوى الْكَلَام. وَنَظِيره قَول النَّبِي ﷺ َ -: " الْوَلَاء لمن أعتق "، أَي: لَا وَلَاء لمن لم يعْتق. وَكَذَلِكَ قَوْله: " الْحر بِالْحرِّ "، وَلَا يقتل بِالْعَبدِ. قَالَه لي الْأُسْتَاذ أَبُو طَاهِر الريادي. وَرُوِيَ الثَّوْريّ عَن يُونُس عَن الْحسن قَالَ: " لَا يقتل الْحر بالمملوك ". وَعَن ابْن جريج قَالَ: " لَا يقتل بِهِ "، رَوَاهُ مَالك عَن الزُّهْرِيّ.

стр. 1712

وَرُوِيَ بِإِسْنَاد ضَعِيف عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا يقتل حر بِعَبْد "، وَرُوِيَ بِإِسْنَاد آخر. وَالله أعلم وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁: " من السّنة أَن لَا يقتل مُسلم بِكَافِر، وَلَا حر بِعَبْد "، رَوَاهُ جَابر الْجعْفِيّ، فَإِن سلم مِنْهُ فسائر رُوَاته ثِقَات. وَرُوِيَ عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن أَبَا بكر وَعمر ﵄ كَانَا لَا يقتلان الْحر بقتل العَبْد. وَفِيمَا تقدم من قَول أبي عُبَيْدَة وَزيد لعمر ﵃ وموافقته لَهما عَلَيْهِ، فَنزل قتل الْمُسلم بالذمي هُوَ يعرض أَن ينْقض الْعَهْد فَيلْحق بدار الْحَرْب فيسترق. وَرُوِيَ عَن الحكم قَالَ: " قَالَ عَليّ وَابْن عَبَّاس ﵃: " إِذا قتل الْحر العَبْد مُتَعَمدا فَهُوَ قَود ". قَالَ عَليّ بن عمر: " لَا تقوم بِهِ حجَّة؛ لِأَنَّهُ مُرْسل ". وَمَا رُوِيَ عَن الْحسن عَن سَمُرَة ﵁ مَرْفُوعا: " من قتل

стр. 1713

عَبده قَتَلْنَاهُ، وَمن جدعه جدعناه، وَمن خصاه خصيناه " فمنسوخ إِجْمَاعًا. وَقد روى أَبُو دَاوُد عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم عَن هِشَام عَن قَتَادَة عَن الْحسن قَالَ: " لَا يُقَاد الْحر بِالْعَبدِ "، فِيهِ دلَالَة على نسخ مَا رَوَاهُ (سَمُرَة) أَو ضعف الرِّوَايَة عَنهُ. وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٢٦٥) : الْقصاص يجْرِي فِيمَا بَين الرِّجَال وَالنِّسَاء، وَبَين العبيد فِي النَّفس، وَفِيمَا دون النَّفس. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا يجْرِي بَينهم الْقصاص فِيمَا دون النَّفس ". لنا مَا قَالَ البُخَارِيّ فِي التَّرْجَمَة، فَقَالَ: " وَيذكر عَن عمر ﵁: تقاد الْمَرْأَة من الرجل فِي كل عمد يبلغ نفس فَمَا دونهَا من الْجراح "، قَالَ: " وَبِه قَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز، وَإِبْرَاهِيم،

стр. 1714

وَأَبُو الزِّنَاد عَن أَصْحَابه "، قَالَ: " وجرحت أُخْت الرّبيع إنْسَانا، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: الْقصاص ". قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرُوِيَ فِيهِ عَن ابْن عَبَّاس، وَزيد بن ثَابت، ﵃، وَالرِّوَايَة من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد عَن أَبِيه عَن الْفُقَهَاء السَّبْعَة مِنْهُم. ورويناه عَن الزُّهْرِيّ، وَغَيره، وَعَن إِبْرَاهِيم قَالَ: " الْقصاص بَين الرجل وَالْمَرْأَة فِي الْعمد "، وَعَن جَابر عَن الشّعبِيّ مثله. وَأما مَا روى أَبُو دَاوُد عَن عمرَان ﵁ أَن غُلَاما لِأُنَاس فُقَرَاء قطع أذن غُلَام لِأُنَاس أَغْنِيَاء فَأتى أَهله النَّبِي ﷺ َ - فَقَالُوا: " يَا رَسُول الله، إِنَّا أنَاس فُقَرَاء، فَلم يَجْعَل عَلَيْهِ شَيْئا "، فَإِن كَانَ المُرَاد بالغلام الْمَذْكُور فِيهِ الْمَمْلُوك فإجماع أهل الْعلم على أَن جِنَايَة العَبْد فِي رقبته تدل وَالله أعلم على أَن الْجِنَايَة كَانَت خطأ، وَأَن النَّبِي ﷺ َ - إِنَّمَا لم يَجْعَل عَلَيْهِ شَيْئا لِأَنَّهُ الْتزم أرش جِنَايَته، فَأعْطَاهُ من عِنْده مُتَبَرعا. وَقد حمله الْخطابِيّ على أَن الْجَانِي كَانَ حرا، وَكَانَت الْجِنَايَة خطأ، وَكَانَت عَاقِلَته فُقَرَاء، فَلم يَجْعَل عَلَيْهِم شَيْئا، إِمَّا لفقرهم، وَإِمَّا لأَنهم لَا يعْقلُونَ الْجِنَايَة الْوَاقِعَة على العَبْد إِن كَانَ الْمَجْنِي عَلَيْهِ مَمْلُوكا، وَالله أعلم.

стр. 1715

قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵀: " وَقد يكون الْجَانِي غُلَاما حرا غير بَالغ، وَكَانَت الْجِنَايَة عمدا، فَلم يَجْعَل أَرْشهَا على عَاقِلَته، وَكَانَ فَقِيرا، فَلم يَجعله فِي الْحَال عَلَيْهِ، أَو رَآهُ على عَاقِلَته فَوَجَدَهُمْ فُقَرَاء فَلم يَجعله عَلَيْهِم لكَون جِنَايَته فِي حكم الْخَطَأ، وَلَا عَلَيْهِم لكَوْنهم فُقَرَاء، وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٢٦٦) : وَإِذا قطع اثْنَان يَد إِنْسَان دَفعه وَاحِدَة عمدا وَجب عَلَيْهِمَا الْقصاص. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا يجب ". قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " عَن سُفْيَان عَن مطرف عَن الشّعبِيّ أَن رجلَيْنِ لقيا عليا ﵁ فشهدا على رجل أَنه سرق، فَقطع عَليّ ﵁ يَده ثمَّ اتياه بآخر فَقَالَا: " هَذَا الَّذِي سرق، وأخطأنا على الأول "، فَلم يجز شَهَادَتهمَا على الآخر، وغرمهما دِيَة الأول، وَقَالَ: " لَو أعلمكما تعمدتما لقطعتكما "، أخرجه البُخَارِيّ فِي تَرْجَمَة الْبَاب. وَالله تَعَالَى أعلم.

стр. 1716

مَسْأَلَة (٢٦٧) : وَالْقَتْل بالخشب وَالْحجر الَّذِي يقتل مثله لَا محَالة قتل عمد مُوجب للْقصَاص. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ وَحده: " هُوَ شبه عمد لَا قصاص فِيهِ ". وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر حَدِيث أنيس ﵁ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي شَأْن الْجَارِيَة الَّتِي رض يَهُودِيّ رَأسهَا بَين حجرين، فَأمر بِهِ رَسُول الله ﷺ َ - أَن يرض رَأسه. وَرُوِيَ عَن أبي سعيد ﵁: " بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ َ - يقسم شَيْئا أقبل رجل فأكب عَلَيْهِ، فطعنه بعرجون كَانَ مَعَه، فجرح الرجل، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ -: " تعال فاستقد "، فَقَالَ: " بل عَفَوْت يَا رَسُول الله ". وَعَن زِيَاد بن علاقَة عَن مرداس بن عُرْوَة ﵁ قَالَ: " رمى رجل من الْحَيّ أَخا لي فَقتله، ففر فوجدناه، فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فأقاد مِنْهُ ".

стр. 1717

وَفِي رِوَايَة عَنهُ قَالَ: " طردت إبل لأخي فاتبعهم فلحقهم، فَرَمَوْهُ بِحجر فَقَتَلُوهُ، فَأتيت النَّبِي ﷺ َ - فأقادهم بِهِ ". وَرُوِيَ عَن الْبَراء ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من عرض عرضنَا لَهُ، وَمن حرق حرقناه، وَمن غرق غرقناه ". وَعَن عمر ﵁ قَالَ: " لَا يضْرب أحدكُم أَخَاهُ (بآكلة لحم) ثمَّ يَقُول: " وَالله، مَا أردْت نَفسه، وَرب الْكَعْبَة، لأقيدن مِنْهَا، قَالَ أَبُو عبيد عَن الْحجَّاج: " آكِلَة اللَّحْم يَعْنِي عَصا محددة ". وَاسْتَدَلُّوا بِمَا روى الشَّافِعِي ﵀ عَن ابْن عُيَيْنَة عَن ابْن جدعَان عَن الْقَاسِم بن ربيعَة عَن ابْن عمر ﵄ أَن

стр. 1718

رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " أَلا إِن فِي قَتِيل الْعمد الْخَطَأ بِالسَّوْطِ والعصا مائَة من الْإِبِل مُغَلّظَة، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خلفة فِي بطونها أَوْلَادهَا ". وَلَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَر أَن كل قَتِيل حصل بِالسَّوْطِ والعصا (يكون قتل عمد خطأ، وَإِنَّمَا فِيهِ أَن الْقَتْل بِالسَّوْطِ والعصا إِذا) كَانَ عمد خطأ تكون فِيهِ الدِّيَة الَّتِي ذكرهَا. وَقد يكون الْقَتْل بِالسَّوْطِ والعصا عمدا مَحْضا بإن يوالي عَلَيْهِ بِالسَّوْطِ والعصا حَتَّى يَمُوت، فَهَذَا عمد مَحْض، لَيْسَ فِيهِ خطأ بِحَال. وروى جَابر الْجَعْفَرِي عَن النُّعْمَان بن بشير ﵁ مَرْفُوعا: " كل شَيْء خطأ إِلَّا السَّيْف، وَلكُل خطأ أرش ". وَعَن أبي سعيد ﵁ أَيْضا مَرْفُوعا: " الْقود بِالسَّيْفِ، وَالْخَطَأ على الْعَاقِلَة "، وَرُوِيَ من طَرِيق ومداره عَلَيْهِ، وَهُوَ مِمَّن لَا يحْتَج بِهِ، وَقد سبق ذكره.

стр. 1719

وَرُوِيَ عَن قيس بن الرّبيع عَن النُّعْمَان ﵁ مَرْفُوعا: " كل شَيْء سوى الْحَدِيد خطأ "، وَقيس ضَعِيف فِي الحَدِيث، لَيْسَ بِحجَّة. وَرُبمَا استدلوا بِمَا لَا حجَّة لَهُم فِيهِ: فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: " اقْتتلَتْ امْرَأَتَانِ من هُذَيْل، فرمت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى بِحجر فقتلتها وَمَا فِي بَطنهَا، فاختصموا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقضى رَسُول الله ﷺ َ - أَن دِيَة جَنِينهَا غرَّة عبدا أَو وليدة، وَقضى بدية الْمَرْأَة على عاقلتها ". وَذكر بَقِيَّته فِي قَول حمل ابْن النَّابِغَة، ﵁، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنَّمَا هَذَا من إخْوَان الْكُهَّان "؛ من أجل سجعه. قُلْنَا: هَذَا الْقَتْل كَانَ خطأ، أَلا ترى أَنه جعل الدِّيَة على الْعَاقِلَة. ثمَّ قد روى أَبُو دَاوُد عَن ابْن عَبَّاس عَن عمر ﵃ أَنه سَأَلَ عَن قَضِيَّة النَّبِي ﷺ َ - فِي ذَلِك، فَقَامَ حمل بن النَّابِغَة ﵁ فَقَالَ: " كنت بَين امْرَأتَيْنِ فَضربت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى بمسطح فقتلتها

стр. 1720

وجنينها، فَقضى رَسُول الله ﷺ َ - بغرة وَأَن تقتل ". وَالله أعلم . مَسْأَلَة (٢٦٨) : وَالْوَاجِب بقتل الْعمد الْقصاص أَو الدِّيَة، فَيُخَير بَينهمَا ولي الدَّم فِي أحد الْقَوْلَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " الْقصاص وَحده، وَالدية تجب بِالصُّلْحِ بتراضيهما ". قَالَ الله تَعَالَى: ﴿كتب عَلَيْكُم الْقصاص فِي الْقَتْلَى﴾ ... إِلَى قَوْله: ﴿فَمن عفى لَهُ من أَخِيه شئ فاتباع بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَان﴾ . وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄: " كَانَ فِي بني إِسْرَائِيل الْقصاص، وَلم يكن فيهم الدِّيَة فَقَالَ الله لهَذِهِ الْأمة: ﴿كتب عَلَيْكُم الْقصاص فِي الْقَتْلَى الْحر بِالْحرِّ وَالْعَبْد بِالْعَبدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمن عفى لَهُ من أَخِيه شئ﴾ : قَالَ الْعَفو أَن يقبل الدِّيَة فِي الْعمد ﴿فاتباع﴾ ، ﴿وَأَدَاء﴾ ﴿بِإِحْسَان﴾ ، ﴿ذَلِك تَخْفيف من ربكُم﴾ مِمَّا كتب على من كَانَ قبلكُمْ، ﴿فَمن اعْتدى بعد ذَلِك فَلهُ عَذَاب أَلِيم﴾ ... ". وَفِي صَحِيح مُسلم وَالْبُخَارِيّ وَاللَّفْظ لمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة
следующие страницы →