← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6227

مختصر الخلافيات للبيهقي

ابن فرح

Полный текст (2 058 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

مَسْأَلَة (٢٦٧) : وَالْقَتْل بالخشب وَالْحجر الَّذِي يقتل مثله لَا محَالة قتل عمد مُوجب للْقصَاص. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ وَحده: " هُوَ شبه عمد لَا قصاص فِيهِ ". وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر حَدِيث أنيس ﵁ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي شَأْن الْجَارِيَة الَّتِي رض يَهُودِيّ رَأسهَا بَين حجرين، فَأمر بِهِ رَسُول الله ﷺ َ - أَن يرض رَأسه. وَرُوِيَ عَن أبي سعيد ﵁: " بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ َ - يقسم شَيْئا أقبل رجل فأكب عَلَيْهِ، فطعنه بعرجون كَانَ مَعَه، فجرح الرجل، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ -: " تعال فاستقد "، فَقَالَ: " بل عَفَوْت يَا رَسُول الله ". وَعَن زِيَاد بن علاقَة عَن مرداس بن عُرْوَة ﵁ قَالَ: " رمى رجل من الْحَيّ أَخا لي فَقتله، ففر فوجدناه، فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فأقاد مِنْهُ ".

стр. 1717

وَفِي رِوَايَة عَنهُ قَالَ: " طردت إبل لأخي فاتبعهم فلحقهم، فَرَمَوْهُ بِحجر فَقَتَلُوهُ، فَأتيت النَّبِي ﷺ َ - فأقادهم بِهِ ". وَرُوِيَ عَن الْبَراء ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من عرض عرضنَا لَهُ، وَمن حرق حرقناه، وَمن غرق غرقناه ". وَعَن عمر ﵁ قَالَ: " لَا يضْرب أحدكُم أَخَاهُ (بآكلة لحم) ثمَّ يَقُول: " وَالله، مَا أردْت نَفسه، وَرب الْكَعْبَة، لأقيدن مِنْهَا، قَالَ أَبُو عبيد عَن الْحجَّاج: " آكِلَة اللَّحْم يَعْنِي عَصا محددة ". وَاسْتَدَلُّوا بِمَا روى الشَّافِعِي ﵀ عَن ابْن عُيَيْنَة عَن ابْن جدعَان عَن الْقَاسِم بن ربيعَة عَن ابْن عمر ﵄ أَن

стр. 1718

رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " أَلا إِن فِي قَتِيل الْعمد الْخَطَأ بِالسَّوْطِ والعصا مائَة من الْإِبِل مُغَلّظَة، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خلفة فِي بطونها أَوْلَادهَا ". وَلَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَر أَن كل قَتِيل حصل بِالسَّوْطِ والعصا (يكون قتل عمد خطأ، وَإِنَّمَا فِيهِ أَن الْقَتْل بِالسَّوْطِ والعصا إِذا) كَانَ عمد خطأ تكون فِيهِ الدِّيَة الَّتِي ذكرهَا. وَقد يكون الْقَتْل بِالسَّوْطِ والعصا عمدا مَحْضا بإن يوالي عَلَيْهِ بِالسَّوْطِ والعصا حَتَّى يَمُوت، فَهَذَا عمد مَحْض، لَيْسَ فِيهِ خطأ بِحَال. وروى جَابر الْجَعْفَرِي عَن النُّعْمَان بن بشير ﵁ مَرْفُوعا: " كل شَيْء خطأ إِلَّا السَّيْف، وَلكُل خطأ أرش ". وَعَن أبي سعيد ﵁ أَيْضا مَرْفُوعا: " الْقود بِالسَّيْفِ، وَالْخَطَأ على الْعَاقِلَة "، وَرُوِيَ من طَرِيق ومداره عَلَيْهِ، وَهُوَ مِمَّن لَا يحْتَج بِهِ، وَقد سبق ذكره.

стр. 1719

وَرُوِيَ عَن قيس بن الرّبيع عَن النُّعْمَان ﵁ مَرْفُوعا: " كل شَيْء سوى الْحَدِيد خطأ "، وَقيس ضَعِيف فِي الحَدِيث، لَيْسَ بِحجَّة. وَرُبمَا استدلوا بِمَا لَا حجَّة لَهُم فِيهِ: فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: " اقْتتلَتْ امْرَأَتَانِ من هُذَيْل، فرمت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى بِحجر فقتلتها وَمَا فِي بَطنهَا، فاختصموا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقضى رَسُول الله ﷺ َ - أَن دِيَة جَنِينهَا غرَّة عبدا أَو وليدة، وَقضى بدية الْمَرْأَة على عاقلتها ". وَذكر بَقِيَّته فِي قَول حمل ابْن النَّابِغَة، ﵁، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنَّمَا هَذَا من إخْوَان الْكُهَّان "؛ من أجل سجعه. قُلْنَا: هَذَا الْقَتْل كَانَ خطأ، أَلا ترى أَنه جعل الدِّيَة على الْعَاقِلَة. ثمَّ قد روى أَبُو دَاوُد عَن ابْن عَبَّاس عَن عمر ﵃ أَنه سَأَلَ عَن قَضِيَّة النَّبِي ﷺ َ - فِي ذَلِك، فَقَامَ حمل بن النَّابِغَة ﵁ فَقَالَ: " كنت بَين امْرَأتَيْنِ فَضربت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى بمسطح فقتلتها

стр. 1720

وجنينها، فَقضى رَسُول الله ﷺ َ - بغرة وَأَن تقتل ". وَالله أعلم . مَسْأَلَة (٢٦٨) : وَالْوَاجِب بقتل الْعمد الْقصاص أَو الدِّيَة، فَيُخَير بَينهمَا ولي الدَّم فِي أحد الْقَوْلَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " الْقصاص وَحده، وَالدية تجب بِالصُّلْحِ بتراضيهما ". قَالَ الله تَعَالَى: ﴿كتب عَلَيْكُم الْقصاص فِي الْقَتْلَى﴾ ... إِلَى قَوْله: ﴿فَمن عفى لَهُ من أَخِيه شئ فاتباع بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَان﴾ . وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄: " كَانَ فِي بني إِسْرَائِيل الْقصاص، وَلم يكن فيهم الدِّيَة فَقَالَ الله لهَذِهِ الْأمة: ﴿كتب عَلَيْكُم الْقصاص فِي الْقَتْلَى الْحر بِالْحرِّ وَالْعَبْد بِالْعَبدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمن عفى لَهُ من أَخِيه شئ﴾ : قَالَ الْعَفو أَن يقبل الدِّيَة فِي الْعمد ﴿فاتباع﴾ ، ﴿وَأَدَاء﴾ ﴿بِإِحْسَان﴾ ، ﴿ذَلِك تَخْفيف من ربكُم﴾ مِمَّا كتب على من كَانَ قبلكُمْ، ﴿فَمن اعْتدى بعد ذَلِك فَلهُ عَذَاب أَلِيم﴾ ... ". وَفِي صَحِيح مُسلم وَالْبُخَارِيّ وَاللَّفْظ لمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة

стр. 1721

رَضِي الله عَنهُ خطْبَة لرَسُول الله ﷺ َ - عَام الْفَتْح فِيهَا: " وَمن قتل لَهُ قَتِيل فَهُوَ بِخَير النظرين إِمَّا أَن يُعْطي الدِّيَة، وَأما أَن يُقَاد أهل الْقَتِيل ". وَعند البُخَارِيّ: " إِمَّا أَن يُؤَدِّي، وَأما أَن يُقَاد ". وَرُوِيَ عَن عَلْقَمَة بن وَائِل الْحَضْرَمِيّ عَن أَبِيه قَالَ: " جِيءَ بالقاتل إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - جَاءَ بِهِ ولي الْمَقْتُول فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ -: أتعفو؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أتأخذ الدِّيَة؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أتقتل؟ قَالَ: نعم، قَالَ: فَاذْهَبْ، فَلَمَّا ذهب دَعَاهُ فَقَالَ: أما إِنَّك إِن عَفَوْت عَنهُ فَإِنَّهُ يبوء بإثمك وإثمه وإثم صَاحبك، فَعَفَا عَنهُ، فَأرْسلهُ، فرأيته وَهُوَ يجر نسعه ... ". استدلوا بِحَدِيث أنس ﵁ فِي صَحِيح البُخَارِيّ قَالَ: " لطمت الرّبيع بنت النَّضر ﵂ جَارِيَة فَكسرت ثنيتها، فطلبوا إِلَيْهِم الْعَفو (فَأَبَوا) وعرضوا الْأَرْش عَلَيْهِم فَأَبَوا، فَأتوا

стр. 1722

النَّبِي ﷺ َ - فَأمر بِالْقصاصِ فَقَالَ أنس بن النَّضر ﵁: يَا رَسُول الله، أتكسر ثنية الرّبيع؟ وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، لَا تكسر ثنيتها، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: يَا أنس، كتاب الله الْقصاص، فَرضِي الْقَوْم فعفوا، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: إِن من عباد الله من لَو أقسم على الله لَأَبَره ". وَهَذَا لَا يُخَالف مَا رَوَاهُ الشَّافِعِي ﵀ عَن ابْن أبي فديك عَن ابْن أبي ذِئْب عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي شُرَيْح الكعبي ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِن الله حرم مَكَّة. . " فَذكر الحَدِيث، إِلَى أَن قَالَ: " من قتل قَتِيلا فأهله بَين خيرتين، إِن أَحبُّوا اقتادوا، وَإِن أَحبُّوا أخذُوا الْعقل "، تَابعه يحيى الْقطَّان وَجَمَاعَة عَن ابْن أبي ذِئْب.

стр. 1723

وَرُوِيَ عَن أبي شُرَيْح الْخُزَاعِيّ ﵁ قَالَ: " سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: من أُصِيب بِدَم أَو خبل فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَين إِحْدَى ثَلَاث، فَإِن أَرَادَ الرَّابِعَة فَخُذُوا على يَدَيْهِ، بَين أَن يقْتَصّ أَو يعْفُو أَو يَأْخُذ الْعقل. فَإِن قبل من ذَلِك شَيْئا ثمَّ عدا بعد ذَلِك فَلهُ النَّار ". وَذَاكَ لِأَن كتاب الله الْقصاص (إِلَّا أَن يعْفُو عَنهُ ولي الدَّم، وَلَيْسَ إِذا لم ينْقل فِي هَذَا الحَدِيث التَّخْيِير بَين الدِّيَة وَالْقصاص " يدل على أَنه لَا يُخَيّر. وَقد بَين الشَّافِعِي ﵀ ثُبُوت الْخِيَار بقوله : ﴿فَمن عفى لَهُ من أَخِيه شَيْء فاتباع بِالْمَعْرُوفِ﴾ ... الْآيَة؛ لِأَنَّهُ لَو لم يجب بِالْعَفو عَن الْقصاص مَال لم يكن للعافي شَيْء يتبعهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا على الْقَاتِل شَيْء يُؤَدِّيه بِإِحْسَان. فَإِن قَالَ المحتج بِهَذَا الْخَبَر: " لم يقْض لَهُم بِالدِّيَةِ حِين عَفا الْقَوْم " قُلْنَا: هَذَا مِنْك غَفلَة؛ فَفِي الحَدِيث أَنهم عرضوا الْأَرْش عَلَيْهِم فَأَبَوا، ثمَّ قَالَ فِي الحَدِيث: وَرَضي الْقَوْم فعفوا، فَالظَّاهِر مِنْهُم أَنهم رَضوا بِأخذ الْأَرْش وعفوا عَن الْقصاص. ثمَّ هُوَ بَين فِي حَدِيث الْمُعْتَمِر عَن حمد عَن أنس ﵁ قَالَ: فرضوا بِأَرْش أَخَذُوهُ ".

стр. 1724

وَفِي الحَدِيث الثَّابِت عَن ثَابت عَن أنس ﵁ أَن أُخْت الرّبيع أم حَارِثَة ﵄ جرحت إنْسَانا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الْقصاص "، وَفِيه قَالَ: " فَمَا زَالَت حَتَّى قبلوا الدِّيَة ". وروى إِسْمَاعِيل بن مُسلم وَهُوَ ضَعِيف عَن عَمْرو بن دِينَار عَن طَاوُوس عَن ابْن عَبَّاس ﵄ مَرْفُوعا قَالَ: " الْعمد قَود إِلَّا أَن يعْفُو ولي الْمَقْتُول ". وَالله أعلم . مَسْأَلَة (٢٦٩) : وعَلى شريك الْأَب الْقصاص فِي قتل الْوَلَد عمدا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " إِنَّه لَا قصاص عَلَيْهِ ". روى الشَّافِعِي عَن مَالك عَن (يحيى عَن ابْن الْمسيب) أَن عمر بن الْخطاب ﵁ قتل نَفرا خَمْسَة، أَو سَبْعَة بِرَجُل قَتَلُوهُ قتل غيلَة وَقَالَ: " لَو تمالأ عَلَيْهِ أهل صنعاء لقتلهم جَمِيعًا ".

стр. 1725

فَبِهَذَا وَمَا يُشبههُ وَجب الْقصاص فِي قتل الْعمد على القاتلين من كَانُوا، فورد الدَّلِيل بتخصيص الْأَب بِسُقُوط الْقصاص عَنهُ وَبَقِي وُجُوبه على سَائِرهمْ. وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٢٧٠) : ولولي الدَّم الْقصاص بِمثل مَا قتل بِهِ والعدول عَنهُ إِلَى ضرب الرَّقَبَة إِن شَاءَ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا يقْتَصّ مِنْهُ إِلَّا بِضَرْب الرَّقَبَة ". فِي الصَّحِيحَيْنِ أَن رَسُول الله ﷺ َ - أَمر برض رَأس الْيَهُودِيّ الَّذِي رض رَأس الْجَارِيَة. وَفِي صَحِيح مُسلم عَن أنس ﵁ حَدِيث العكليين الَّذين

стр. 1726

سمل رَسُول الله ﷺ َ - أَعينهم. وَفِي صَحِيح مُسلم عَنهُ أَن رَسُول الله ﷺ َ - إِنَّمَا سمل أعين أُولَئِكَ لأَنهم سملوا أعين الرُّعَاة. وروى الثَّوْريّ عَن أَشْعَث عَن الشّعبِيّ قَالَ: " إِذا مثل بِهِ ثمَّ قَتله مثل بِهِ ثمَّ قتل ". استدلوا بِمَا رُوِيَ عَن مبارك بن فضَالة عَن الْحسن عَن أبي بكرَة ﵁ مَرْفُوعا قَالَ: " لَا قَود إِلَّا بِالسَّيْفِ ". وَفِي رِوَايَة عَن الْحسن عَن النُّعْمَان بن بشير، ﵁. وَهَذَا الحَدِيث لَيْسَ بِالْقَوِيّ، ومبارك بن فضَالة غير مُحْتَج بِهِ، تَركه ابْن سعد، وَابْن مهْدي فَمن بعدهمَا. وَرُوِيَ عَن جَابر الْجعْفِيّ من حَدِيث النُّعْمَان، ﵁، وَقَالَ: " إِلَّا بحديدة ". وَرُوِيَ عَن سُلَيْمَان بن أَرقم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِي الله

стр. 1727

عَنهُ: " لَا قَود إِلَّا بِالسَّيْفِ "، وَمن حَدِيث عبد الله ﵁: " لَا قَود إِلَّا بسلاح ". قَالَ يحيى بن معِين: " سُلَيْمَان بن أَرقم أَبُو معَاذ لَيْسَ يُسَاوِي فلسًا ". وَرَوَاهُ مُعلى بن هِلَال الطَّحَّان من حَدِيث عَليّ ﵁: " لَا قَود إِلَّا بحديدة ". وَمعلى كذبه ابْن عُيَيْنَة وَغَيره، فَلَا يجوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ. وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن عِكْرِمَة أَن عليا ﵁ أُتِي بِقوم (من الزَّنَادِقَة) فحرقهم، فَبلغ ذَلِك ابْن عَبَّاس ﵄ فَقَالَ: " أما أَنا لَو كنت لقتلتهم؛ لقَوْل رَسُول الله ﷺ َ - من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ، وَلَا تعذبوا بِعَذَاب الله ". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِمَعْنَاهُ، وَزَاد: " فَبلغ ذَلِك عليا، فَقَالَ: " وَيْح أم ابْن عَبَّاس ".

стр. 1728

وَنحن نقُول بِهَذَا الحَدِيث فِي قتل الْمُرْتَدين، فَأَما مَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ فَإِن كتاب الله الْقصاص، وَالْقصاص هُوَ أَن يفعل بالفاعل مثل مَا فعل، وَلم تقم دلَالَة على الْمَنْع بِعَيْنِه. وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٢٧١) : وَأما قطع مَا فِيهِ الْقصاص فللمقطوع طلب الْقصاص فِيهِ قبل الِانْدِمَال. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَيْسَ لَهُ ذَلِك ". وَدَلِيلنَا قَول الله تَعَالَى: ﴿والحرمات قصاص فَمن اعْتدى عَلَيْكُم فاعتدوا عَلَيْهِ بِمثل مَا اعْتدى عَلَيْكُم﴾ . رُوِيَ عَن يَعْقُوب بن حميد عَن عبد الله عَن يَعْقُوب بن عَطاء، وَابْن جريج، وَعُثْمَان بن الْأسود عَن أبي الزبير عَن جَابر ﵁ أَن رجلا جرح رجلا فَأَرَادَ أَن يستقيد مِنْهُ، فَنهى النَّبِي ﷺ َ - أَن يمتثل من الْجَارِح حَتَّى يبرأ الْمَجْرُوح .

стр. 1729

تفرد بِهِ هَكَذَا عبد الله بن عبد الله الْأمَوِي هَذَا. وَيَعْقُوب. وَرُوِيَ عَن ابْن لَهِيعَة عَن أبي الزبير عَن جَابر ﵁ مَرْفُوعا " تقاس الْجِرَاحَات ثمَّ يستأنى بهَا سنة، ثمَّ يقْضى فِيهَا بِقدر مَا انْتَهَت إِلَيْهِ "، وَابْن لَهِيعَة ضَعِيف. وَرَوَاهُ يزِيد بن عِيَاض عَن أبي الزبير فِي هَذَا الحَدِيث قَالَ: " يستأنى بالجراحات سنة "، وَيزِيد بن عِيَاض ضَعِيف مَتْرُوك. وَرَوَاهُ يحيى بن أبي أنيسَة عَن أبي الزبير نَحوه: " سنة "، وَقد قَالَ أَخُوهُ زيد: " لَا تكْتبُوا عَن أخي؛ فَإِنَّهُ كَذَّاب "، وَقَالَ ابْن حَنْبَل: " إِنَّه مَتْرُوك الحَدِيث ". وروى ابْنا أبي شيبَة عَن ابْن علية عَن أَيُّوب عَن عَمْرو بن دِينَار

стр. 1730

عَن جَابر ﵁ أَن رجلا طعن رجلا بقرن فِي ركبته، فَأتى النَّبِي ﷺ َ - يستقيد، فَقيل لَهُ: " حَتَّى تَبرأ "، فَأبى وَعجل، فاستقاد، قَالَ: " فعنتت رجله، وبرئت رجل المستقاد مِنْهُ، فَأتى النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: لَيْسَ لَك شَيْء؛ أَنْت أَبيت ". قَالَ أَبُو احْمَد بن عَبدُوس: " مَا جَاءَ بِهَذَا إِلَّا أَبُو بكر، وَعُثْمَان "، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: " أَخطَأ فِيهِ ابْنا أبي شيبَة، وَخَالَفَهُمَا أَحْمد بن حَنْبَل، وَغَيره فَرَوَوْه عَن ابْن علية مُرْسلا، وَكَذَلِكَ قَالَ أَصْحَاب عَمْرو (عَنهُ، وَهُوَ الْمَحْفُوظ مُرْسلا ". وَرُوِيَ عَن عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن أَيُّوب عَن عَمْرو بن دِينَار عَن مُحَمَّد بن طَلْحَة عَن النَّبِي ﷺ َ - مثله. وَعَن مُعْتَمر عَن أَيُّوب عَم عَمْرو بن شُعَيْب قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - أبعدك الله! أَنْت عجلت ". وروى مُسلم بن خَالِد عَن ابْن جريج عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن

стр. 1731

أَبِيه عَن جده قَالَ: " نهى النَّبِي ﷺ َ - أَن يقص من الْمَجْرُوح حَتَّى يَنْتَهِي "، كَذَا رَوَاهُ مُحَمَّد بن حمدَان عَن ابْن جريج، ذَكرْنَاهُ فِي السّنَن الْكَبِير. وَرُوِيَ من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس ﵄: " وجأ رجل فَخذ رجل فجَاء إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: " يَا رَسُول الله، أقدني مِنْهُ "، قَالَ: " حَتَّى تَبرأ "، ثمَّ جَاءَ فَقَالَ: " أقدني، يَا رَسُول الله "، فأقاده، فجَاء بعد إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: " شلت رجْلي "، قَالَ: " أخذت حَقك ". وَالله أعلم . مَسْأَلَة (٢٧٢) :

стр. 1732

(صفحة فارغه)

стр. 1733

لم يذكرهَا: وَقَاتل الْعمد إِذا التجأ إِلَى الْحرم جَازَ ان يسْتَوْفى مِنْهُ

стр. 1734

الْقصاص فِي الْحرم. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " يضْطَر إِلَى الْخُرُوج مِنْهُ، وَلَا يسْتَوْفى فِي الْحرم ". روى الشَّافِعِي ﵀: " حَدثنَا أَبُو حنيفَة عَن سماك بن الْفضل حَدثنِي ابْن أبي ذِئْب عَن المَقْبُري عَن أبي شُرَيْح الكعبي ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ عَام الْفَتْح: " من قتل لَهُ قَتِيل فَهُوَ بِخَير النظرين إِن أحب أَخذ الْعقل، وَإِن أحب فَلهُ الْقود ". استدلوا بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي شُرَيْح الْعَدوي أَنه قَالَ لعَمْرو بن أسيد وَهُوَ يبْعَث الْبعُوث إِلَى مَكَّة: " ائْذَنْ لي أَيهَا الْأَمِير (أحَدثك) قولا قَامَ بِهِ رَسُول الله ﷺ َ - الْغَد من يَوْم الْفَتْح، سمعته أذناي، ووعاه قلبِي، وأبصرته عَيْنَايَ حِين تكلم بِهِ، إِنَّه حمد الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: إِن مَكَّة حرمهَا الله وَلم يحرمها النَّاس، فَلَا يحل لامرئ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يسفك بهَا دَمًا، وَلَا يعضد بهَا شَجَرَة ... " الحَدِيث، وَفِيه أَن عمرا قَالَ لَهُ: " أَنا أعلم بذلك مِنْك، يَا أَبَا شُرَيْح، إِن الْحرم لَا يعيذ عَاصِيا، وَلَا فَارًّا بِدَم، وَلَا فَارًّا بخربة ". وَرُوِيَ عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده حَدِيثا فِيهَا: " فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ َ - فَقَامَ خَطِيبًا وَهُوَ مُسْند ظَهره إِلَى الْكَعْبَة فَقَالَ: " إِن

стр. 1735

أعدى النَّاس على الله تَعَالَى من عدا فِي الْحرم، وَمن قتل غير قَاتله، وَمن قتل بدحول الْجَاهِلِيَّة ". أجَاب الشَّافِعِي ﵀ عَمَّا أوردوا فَقَالَ: " معنى ذَلِك وَالله أعلم أَنه لم يحلل ان ينصب عَلَيْهَا الْحَرْب حَتَّى تكون كَغَيْرِهَا، فَإِن قيل مَا دلّ على مَا وصفت؟ قيل: أَمر النَّبِي ﷺ َ - عِنْدَمَا قتل عَاصِم بن ثَابت، وخبيب ﵄ بقتل أبي سُفْيَان فِي دَاره بِمَكَّة غيلَة إِن قدر عَلَيْهِ، وَهَذَا فِي الْوَقْت الَّذِي كَانَت مُحرمَة، فَدلَّ على أَنَّهَا لَا تمنع أحدا من شَيْء وَجب عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يمْنَع من أَن ينصب عَلَيْهَا الْحَرْب كَمَا ينصب على غَيرهَا ". وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " إِذا دخل الْحرم لم يؤو، وَلم يُبَايع، وَلم يسق، وَلم يُجَالس حَتَّى يخرج "، يَعْنِي الْقَاتِل. قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵀: " هَكَذَا ورد عَن ابْن عَبَّاس، ﵄، وَهُوَ محجوج بِمَا ورد من الظَّوَاهِر فِي إِقَامَة الْحُدُود من غير اسْتثِْنَاء وَلَا تَخْصِيص. وَالله أعلم.

стр. 1736

مَسْأَلَة (٢٣٧) : وَفِي السن السَّوْدَاء من أصل الْخلقَة مَا فِي الْبَيْضَاء. وَقَالَ (أَبُو حنيفَة) ﵀: " إِن فِيهَا حُكُومَة ". وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ أَن عمر ﵁ قضى فِي الْعين العوراء الْقَائِمَة إِذا خسفت، وَفِي السن السَّوْدَاء (إِذا انْكَسَرت) ، وَفِي الْيَد الشلاء إِذا قطعت ثلث دِيَتهَا ". يحْتَمل أَن تكون إِذا اسودت وضعفت من جِنَايَة وَقعت عَلَيْهَا، أما إِذا كَانَت سَوْدَاء من أصل خلقتها فَفِيهَا مَا حكم بِهِ رَسُول الله ﷺ َ - بقوله: " فِي كل سنّ خمس من الْإِبِل، وَلم يفرق بَين سَوْدَاء وبيضاء. وَالله أعلم .

стр. 1737

(صفحة فارغه)

стр. 1738

كتاب الدِّيات من كتاب الدِّيات: مَسْأَلَة (٢٧٤) : وَخمْس دِيَة الْخَطَأ والعمد بَنو اللَّبُون. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " إِن أحد أخماسها بَنو الْمَخَاض ". فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث سهل بن أبي خَيْثَمَة ﵁ فِي شَأْن الَّذِي قتل بِخَيْبَر، وَفِيه أَن النَّبِي ﷺ َ - وداه بِمِائَة من إبل الصَّدَقَة "، وَلَا مدْخل لبني الْمَخَاض فِي فَرَائض الصَّدقَات. وَإِنَّمَا وداه بدية الْخَطَأ، حَيْثُ لم يثبت الْعمد، أَلا ترى أَن دِيَة

стр. 1739

الْعمد بَعْضهَا يكون ثنايا، وَلَا مدْخل للثنايا فِي فَرَائض الصَّدقَات. وَرُوِيَ عَن أبي عُبَيْدَة أَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: " دِيَة الْخَطَأ خَمْسَة أَخْمَاس: عشرُون حقة، وَعِشْرُونَ جدعة، وَعِشْرُونَ بَنَات مَخَاض، وَعِشْرُونَ بَنَات لبون، وَعِشْرُونَ بَنو لبون ذُكُور ". قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: " هَذَا إِسْنَاد حسن، وَرُوَاته ثِقَات، وَقد رُوِيَ عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله ﵁ نَحْو هَذَا ". كَذَا رَوَاهُ، رَحمَه الله تَعَالَى، وَهُوَ الأوحد فِي عصره فِي هَذَا الشَّأْن، وَهُوَ واهم فِيهِ، والجواد رُبمَا يعثر؛ فَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ وَكِيع فِي مصنفاته عَن الثَّوْريّ عَن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم عَن عبد الله، وَعَن سُفْيَان عَن أبي إِسْحَاق عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله، وَقَالَ فِيهِ: " وَعِشْرُونَ بَنو مَخَاض "، وَلم يقل: " بَنو لبون ". وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْريّ فِي الْجَامِع عَن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِسْرَائِيل عَن إِسْحَاق عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله: " بَنو مَخَاض ".

стр. 1740

وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يزِيد بن هَارُون عَن التَّيْمِيّ عَن أبي مجلز عَن أبي عُبَيْدَة عَن عبد الله: " خمس بَنو مَخَاض ". والعجيب أَنِّي رايته فِي كتاب ابْن خُزَيْمَة وَهُوَ إِمَام فِي الْفِقْه والْحَدِيث عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن وَكِيع عَن سُفْيَان عَن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم عَن عبد الله، وَعَن أبي إِسْحَاق عَن عَلْقَمَة عَن (عبد الله: " عشرُون بَنو لبون "، وَعَن أبي عُبَيْدَة عَنهُ كَذَلِك. وَرَوَاهُ بعد حَدِيث خشف بن مَالك عَن أبي إِسْحَاق عَن عَلْقَمَة عَن ابْن مَسْعُود ﵁ بِمثل حَدِيث خشف، وَفِيه: " عشرُون بَنو مَخَاض "، بدل " بني لبون "، ثمَّ قَالَ: " يزِيد عَن ابْن مَسْعُود، ﵁ " (قَوْله بِمثلِهِ، لَا عَن النَّبِي، ﷺ َ -. فوددنا أَن لَو كَانَ مَا روياه عَن ابْن مَسْعُود) من بني اللَّبُون كَمَا روياه غير ان مَذْهَب ابْن مَسْعُود ﵁ فِي ذَلِك مَشْهُور فِي بني الْمَخَاض، وَقد حَكَاهُ ابْن الْمُنْذر فِي الخلافيات عَن ابْن مَسْعُود ﵁ كَذَلِك. وَالله أعلم. وَرُوِيَ بَنو اللَّبُون الذُّكُور عَن أبي الزِّنَاد عَن فُقَهَاء الْمَدِينَة: ابْن الْمسيب، وَعُرْوَة، وَالقَاسِم، وَأبي بكر بن عبد الرَّحْمَن، وخارجة بن زيد، وَعبيد الله بن عتبَة، وَسليمَان بن يسَار، فِي مشيخة

стр. 1741

جلة سواهُم من نظرائهم. وَرَوَاهُ مَالك عَن ابْن شهَاب، وَرَبِيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن. استدلوا بِمَا روى أَبُو دَاوُد عَن مُسَدّد عَن عبد الْوَاحِد عَن الْحجَّاج عَن زيد بن جُبَير عَن خشف بن مَالك الطَّائِي عَن عبد الله ﵁ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: فِي دِيَة الْخَطَأ عشرُون حقة، وَعِشْرُونَ جَذَعَة، (وَعِشْرُونَ ابْنة مَخَاض) ، وَعِشْرُونَ ابْنة لبون، وَعِشْرُونَ ابْن مَخَاض ذكر) . تَابعه عبد الرَّحِيم بن سُلَيْمَان عَن حجاج بن أَرْطَأَة. وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيث بِثَابِت، وَقد كفانا إمامنا أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ

стр. 1742

مُؤنَة اسْتِخْرَاج علع هَذَا الحَدِيث، قَالَ رَحمَه الله تَعَالَى: " هَذَا حَدِيث ضَعِيف غير ثَابت عِنْد أهل الْمعرفَة بِالْحَدِيثِ من وُجُوه: أَحدهَا ... . "، وَذكر مُخَالفَته لما رَوَاهُ عَن أبي عُبَيْدَة، وَأبي الْبَيْهَقِيّ ﵀ أَن تكون تِلْكَ عِلّة؛ لما بَينه آنِفا من رِوَايَة الثَّوْريّ وَغَيره، وحكاية ابْن الْمُنْذر من مَذْهَب ابْن مَسْعُود، ﵁، قَالَ: " وَهُوَ الْمُقدم الثِّقَة فِيمَا يحكيه من مَذَاهِب الْعلمَاء ". قَالَ: وَزعم أَن الشَّافِعِي ﵀ إِنَّمَا اخْتَار قَول أهل الْمَدِينَة فِي دِيَة الْخَطَأ لِأَنَّهُ كَانَ عِنْده أقل مَا قيل فِي أسنانها، (فَلم يُوجب أكبر مِنْهَا، وَلم يبلغهُ قَول عبد الله ﵁ فِي بني الْمَخَاض، فَلذَلِك لم يرجع إِلَيْهِ، وَلَو بلغه لرجع إِلَيْهِ إِن شَاءَ الله لِأَنَّهَا أقل من بني لبون، وَاسم الْإِبِل وَاقع " عَلَيْهَا، وَهُوَ قَول صَحَابِيّ، فاتباعه فِي ذَلِك أولى. وَالله أعلم. وَهَذَا معنى قَوْله رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ: " وَمن يرغب عَن قَوْله اسْتدلَّ بِحَدِيث سهل بن أبي خثمة، وَقد ذَكرْنَاهُ، وَذكرنَا وَجه الِاسْتِدْلَال مِنْهُ. وَاسْتشْهدَ الدَّارَقُطْنِيّ على حَدِيث أبي عُبَيْدَة بِمَا رَوَاهُ من حَدِيث ابراهيم عَن عبد الله ﵁ بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ: " فَهَذِهِ الرِّوَايَة وَإِن كَانَ فِيهَا إرْسَال فإبراهيم هُوَ من أعلم النَّاس بِعَبْد الله بِرَأْيهِ وفتياه، وَقد أَخذ ذَلِك عَن أَخْوَاله: " عَن عَلْقَمَة، وَالْأسود وَعبد الرَّحْمَن ابْني يزِيد، وَغَيرهم من أكبر أَصْحَاب (عبد الله) ، وَهُوَ الْقَائِل: " إِذا قلت

стр. 1743

لكم: قَالَ عبد الله فَهُوَ عَن جمَاعَة (من أَصْحَابه) ، وَإِذا سمعته من وَاحِد سميته لكم ". وَوجه آخر وَهُوَ أَن الْخَبَر الْمَرْفُوع الَّذِي فِيهِ ذكر بني الْمَخَاض لَا نعلمهُ رَوَاهُ إِلَّا خشف بن مَالك عَن ابْن مَسْعُود، وَهُوَ رجل مَجْهُول لم يرو عَنهُ إِلَّا زيد بن جُبَير بن حَرْمَلَة الْجُشَمِي، وَأهل الْعلم (بِالْحَدِيثِ) لَا يحتجون (بِمَا يتفرد بروايته) رجل غير مَعْرُوف، وَإِنَّمَا يثبت الْعلم عِنْدهم بالْخبر إِذا كَانَ رَاوِيه عدلا مَشْهُورا، أَو رجلا قد ارْتَفع عَنهُ اسْم الْجَهَالَة، وارتفاع اسْم الْجَهَالَة عَنهُ أَن يروي عَنهُ رجلَانِ فَصَاعِدا. وَوجه آخر، وَهُوَ لَا نعلم أحدا رَوَاهُ عَن زيد الا حجاج بن أَرْطَأَة، وَالْحجاج رجل مَشْهُور بالتدليس، وَبِأَنَّهُ يحدث عَمَّن لم يلقه وَلم يسمع مِنْهُ، ترك الرِّوَايَة عَنهُ سُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَيحيى بن سعيد، وَعِيسَى بن يُونُس بعد أَن جالسوه وخبروه. وَوجه آخر، وَهُوَ أَن جمَاعَة من الثِّقَات رووا هَذَا الحَدِيث عَن الْحجَّاج بن أَرْطَأَة فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فِيهِ، فَرَوَاهُ عبد الرَّحِيم بن سُلَيْمَان عَن حجاج على اللَّفْظ الَّذِي ذكرنَا، وَوَافَقَهُ عبد الْوَاحِد بن زِيَاد. وَخَالَفَهُمَا يحيى بن سعيد الْأمَوِي وَهُوَ من الثِّقَات فَرَوَاهُ عَن الْحجَّاج: " قضى رَسُول الله ﷺ َ - فِي الْخَطَأ أَخْمَاسًا: عشرُون جذاع، وَعِشْرُونَ بَنَات لبون، وَعِشْرُونَ بني لبون، وَعِشْرُونَ بَنَات مَخَاض ،

стр. 1744

وَعِشْرُونَ بني مَخَاض ذُكُورا "، فَجعل مَكَان الحقاق بني لبون. وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن الْحجَّاج: " خمْسا جذاع، وخمسا حقاق، وخمسا بَنَات لبون، وخمسا بَنَات مَخَاض، وخمسا بني لبون ذُكُور ". وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير، وَحَفْص بن غياث وَعَمْرو بن هَاشم أَبُو مَالك الْجَنبي، وَأَبُو خَالِد الْأَحْمَر عَن الْحجَّاج بِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ: " جعل رَسُول الله ﷺ َ - دِيَة الْخَطَأ أَخْمَاسًا "، لم يزِيدُوا على هَذَا. وَرَوَاهُ يحيى بن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة عَن حجاج، وَاخْتلف عَنهُ فَرَوَاهُ شُرَيْح بن يُونُس بموافقة عبد الرَّحِيم وَعبد الْوَاحِد. وَخَالفهُ أَبُو هِشَام الرِّفَاعِي فَرَوَاهُ عَنهُ بموافقة أبي مُعَاوِيَة وَمن تَابعه، (لم يُفَسِّرهَا) . فَيُشبه أَن يكون الصَّحِيح ان النَّبِي ﷺ َ - جعل دِيَة الْخَطَأ أَخْمَاسًا

стр. 1745

لَيْسَ فِيهِ تَفْسِير الْأَخْمَاس لاتفاقهم على ذَلِك، وَكَثْرَة عَددهمْ وَكلهمْ ثِقَات، وَيُشبه أَن يكون الْحجَّاج رُبمَا كَانَ يُفَسر الْأَخْمَاس بِرَأْيهِ، فَتوهم السَّامع أَن ذَلِك من حَدِيث النَّبِي ﷺ َ -. وَيُقَوِّي هَذَا أَيْضا اخْتِلَاف عبد الْوَاحِد، وَعبد الرَّحِيم، والأموي عَنهُ. وَوجه آخر، وَهُوَ أَنه قد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ - وَعَن جمَاعَة من الصَّحَابَة فِي دِيَة الْخَطَأ أقاويل مُخْتَلفَة لَا نعلم رُوِيَ عَن أحد مِنْهُم فِي ذَلِك ذكر بني الْمَخَاض إِلَّا فِي حَدِيث خشف هَذَا، فروى إِسْحَاق بن يحيى عَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي دِيَة الْخَطَأ: " ثَلَاثِينَ حقة، وَثَلَاثِينَ جَذَعَة، وَعشْرين بَنَات لبون، وَعشْرين بني لبون ذُكُور "، وَهَذَا مُرْسل؛ إِسْحَاق لم يسمع من عبَادَة. وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن رَاشد عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من قتل خطأ فديته مائَة من الْإِبِل: وَثَلَاثُونَ بَنَات مَخَاض، وَثَلَاثُونَ بَنَات لبون، وَثَلَاثُونَ حقة، وَعِشْرُونَ بَنو لبون ذُكُور ". وَهَذَا أَيْضا فِيهِ مقَال من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن عَمْرو بن شُعَيْب لم يخبر فِيهِ بِسَمَاع أَبِيه من جده، وَالثَّانِي: أَن مُحَمَّد بن رَاشد ضَعِيف. وَرُوِيَ عَن عمر ﵁ مثل مَا روى إِسْحَاق عَن عبَادَة، ﵁.

стр. 1746

وَرُوِيَ عَن عُثْمَان، وَزيد ﵄ قَالَا: " فِي دِيَة الْخَطَأ ثَلَاثُونَ حقة، وَثَلَاثُونَ (بَنَات لبون، وَعِشْرُونَ بَنَات مَخَاض، وَعِشْرُونَ بَنو لبون ذُكُور ". وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁ أَنه كَانَ يَقُول: " الدِّيَة فِي الْخَطَأ أَربَاع: خمس وَعِشْرُونَ حقة، وَخمْس وَعِشْرُونَ جَذَعَة، وَخمْس وَعِشْرُونَ ابْنة لبون، وَخمْس وَعِشْرُونَ ابْنة مَخَاض ". قَالَ الْبَيْهَقِيّ رَحمَه الله تَعَالَى: وَعلل الرِّوَايَات الثَّلَاث عَن عبد الله بِأَنَّهَا كلهَا مَرَاسِيل؛ فَأَما رِوَايَة إِبْرَاهِيم عَن عبد الله فَلَا شكّ فِي انقطاعها، وَأما رِوَايَة أبي إِسْحَاق فَإِنَّهَا أَيْضا مُنْقَطِعَة؛ لِأَن أَبَا إِسْحَاق لم يسمع من عَلْقَمَة شَيْئا، وَأما رِوَايَة أبي عُبَيْدَة فَإِنَّهَا أَيْضا مُنْقَطِعَة، أَبُو عُبَيْدَة لم يسمع من أَبِيه شَيْئا. رُوِيَ عَن عَمْرو بن مرّة: سَأَلت أَبَا عُبَيْدَة: " تحفظ من أَبِيك شَيْئا؟ " قَالَ: " لَا ". وَعَن شُعْبَة: " كنت عِنْد أبي إِسْحَاق الْهَمدَانِي فَقيل لَهُ: إِن شُعْبَة يَقُول: إِنَّك لم تسمع من عَلْقَمَة شَيْئا، قَالَ: صدق ". وَقَالَ ابْن معِين: " أَبُو إِسْحَاق قد رأى عَلْقَمَة، وَلم يسمع مِنْهُ ". وَالله أعلم.

стр. 1747

مَسْأَلَة (٢٧٥) : ودية الْعمد وَعمد الْخَطَأ أَثلَاث: مِنْهَا أَرْبَعُونَ خلفة، وَثَلَاثُونَ حقة، وَثَلَاثُونَ جَذَعَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " أَربَاع بَنَات الْمَخَاض، وَبَنَات لبون، والحقاق، والجذاع ". روى أَبُو دَاوُد عَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ َ - خطب يَوْم الْفَتْح بِمَكَّة، فَكبر ثَلَاثًا، ثمَّ قَالَ: " لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده، صدق وعده، وَنصر عَبده، وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده " الحَدِيث، وَفِيه: " أَلا إِن دِيَة شبه الْخَطَأ شبه الْعمد مَا كَانَ بِالسَّوْطِ والعصا مائَة من الْإِبِل: مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بطونها أَوْلَادهَا ". وَقَول زيد وَأبي مُوسَى مثل حَدِيث النَّبِي ﷺ َ -. وروى أَبُو دَاوُد أَيْضا عَن مُجَاهِد قَالَ: " قضى عمر ﵁ فِي شبه الْعمد ثَلَاثِينَ حقة، وَثَلَاثِينَ جَذَعَة، وَأَرْبَعين خلفة مَا بَين ثنية إِلَى بازل عامها ". وَعَن أبي عِيَاض عَن عُثْمَان بن عَفَّان (وَزيد بن ثَابت) ﵄ فِي الْمُغَلَّظَة أَرْبَعُونَ جَذَعَة خلفة، وَثَلَاثُونَ حقة، وَثَلَاثُونَ بَنَات لبون كَذَا قَالَ عَن زيد.

стр. 1748

وَرُوِيَ عَن الشّعبِيّ ﵀ عَن زيد ﵁ فِي شبه الْعمد ثَلَاثُونَ حقة، وَثَلَاثُونَ جَذَعَة، واربعون مَا بَين ثنية إِلَى بازل عامها كلهَا خلفة. وَعَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة، وَأبي مُوسَى ﵄ مثل قَول عمر ﵁ سَوَاء. وَرُوِيَ عَن عَاصِم بن ضَمرَة عَن عَليّ ﵁ قَالَ: " شبه الْعمد أَثلَاثًا: ثَلَاث وَثَلَاثُونَ حقة، وَثَلَاث وَثَلَاثُونَ جَذَعَة، وَأَرْبع وَثَلَاثُونَ ثنية إِلَى بازل عامها كلهَا خلفة ". وَنقل الشَّافِعِي ﵀ عَن عَليّ ﵁ شبه الْعمد مثل قَوْلنَا. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا روى أَبُو دَاوُد عَن عبد الله، وَإِذا اخْتلف الصَّحَابَة ﵃ فِي ذَلِك هَذَا الِاخْتِلَاف فَقَوْل من يُوَافق قَوْله قَول رَسُول الله ﷺ َ - أولى. وَالله ولي التَّوْفِيق، وَهُوَ أعلم . مَسْأَلَة (٢٧٦) : دِيَة قتل الْخَطَأ فِي الْحرم، وَالْأَشْهر الْحرم، وَلِذِي الرَّحِم الْمحرم

стр. 1749

مُغَلّظَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " مُخَفّفَة ". رُوِيَ عَن ابْن أبي نجيح عَن أَبِيه أَن امْرَأَة قتلت بِمَكَّة، فَقضى فِيهَا عمر بِسِتَّة آلَاف دِيَتهَا، وألفين تَغْلِيظًا للحرم، سَمِعت الْأُسْتَاذ أَبَا طَاهِر الزيَادي يَقُول: " إِذا قُلْنَا الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير أصلا الدِّيَة، فيتغلظان فِي الدِّيَة الْمُغَلَّظَة، فَيبلغ بهَا دِيَة وَثلث ". وَاسْتدلَّ بِقَضَاء عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ وَجعله مَسْأَلَة خلاف بَيْننَا وَبَين أبي حنيفَة ﵀، فَسمِعت الْفَقِيه أَبَا الْفَتْح نَاصِر بن الْحسن أيده الله، وَمن حضر من الْفُقَهَاء يبحثون فِي ذَلِك يَقُولُونَ: " لم نسْمع بِهِ إِلَّا من الْأُسْتَاذ ". وروى الشَّافِعِي ﵀ عَن مَالك عَن يحيى عَن عَمْرو بن شُعَيْب " أَن رجلا " حذف ابْنه بِسيف، فَأصَاب سَاقه فبترها فَمَاتَ الْقِصَّة ... "، وفيهَا أَن عمر ﵁ أَخذ ثَلَاثِينَ حقة، وَثَلَاثِينَ جَذَعَة، وَأَرْبَعين خلفة، ثمَّ قَالَ لِابْنِ أَخ الْمَقْتُول: " خُذْهَا؛ فَإِن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: لَيْسَ لقَاتل شَيْء ". وَرُوِيَ عَن مُجَاهِد أَن عمر ﵁ قضى فِيمَن قتل فِي الْحرم، أَو فِي الشَّهْر الْحَرَام، أَو هُوَ محرم بِالدِّيَةِ وَثلث الدِّيَة .

стр. 1750

روينَا فِيهِ عَن نَافِع عَن ابْن جُبَير أَنه قَالَ: " يُزَاد فِي دِيَة الْمَقْتُول فِي الشَّهْر الْحَرَام أَرْبَعَة آلَاف، وَفِي دِيَة الْمَقْتُول فِي الْحرم ". وَرُوِيَ عَن عَمْرو بن دِينَار عَن جَابر بن زيد عَن عَطاء: فِي دِيَة الْمحرم وَالَّذِي يقتل فِي الْحرم دِيَة وَثلث. وَرُوِيَ عَن مُجَاهِد، وَعَطَاء، وَابْن جُبَير فِي الَّذِي يقتل فِي الْحرم دِيَة وَثلث. وَرُوِيَ عَن إِسْحَاق بن يحيى بن الْوَلِيد بن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ قَالَ: " إِن فِي قَضَاء رَسُول الله ﷺ َ - فِي الدِّيَة بِمِائَة من الْإِبِل " فَذكر الحَدِيث، ثمَّ ذكر تَقْوِيم عمر بن الْخطاب ﵁ الدِّيَة بِاثْنَيْ عشر ألف دِرْهَم، ثمَّ قَالَ: " وَيُزَاد ثلث الدِّيَة فِي الشَّهْر الْحَرَام "، وَفِيه انْقِطَاع بَين إِسْحَاق وَعبادَة وَلكنه إِذا انْضَمَّ إِلَى رِوَايَة مُجَاهِد عَن عمر فِيمَا اتفقَا عَلَيْهِ من التَّغْلِيظ بالشهر الْحَرَام تأكدت إِحْدَاهمَا بِالْأُخْرَى وقويتا، وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٢٧٧) : وَالْأَصْل فِي الدِّيَة الْإِبِل وَحدهَا وَلَا يجوز الْعُدُول عَنْهَا مَعَ وجودهَا إِلَى غَيرهَا على قَوْله فِي الْجَدِيد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة

стр. 1751

رَحمَه الله: " الْإِبِل وَالدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير أصُول فِيهَا ". ذكر أَحَادِيث فِي الدِّيات (لَيْسَ ذكر فِيهَا إِلَّا الْإِبِل) . ثمَّ روى عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: " كَانَت الدِّيَة على عهد رَسُول الله ﷺ َ - مائَة بعير، لكل بعير أُوقِيَّة، فَذَلِك أَرْبَعَة آلَاف، فَلَمَّا كَانَ عمر ﵁ غلت الْإِبِل، ورخصت الْوَرق، فَجعل عمر أوقيتين أوقيتين، فَلذَلِك ثَمَانِيَة آلَاف، ثمَّ لم تزل الْإِبِل تغلو وترخص الْوَرق حَتَّى جعلهَا اثْنَي عشر ألفا من الْوَرق وَألف دِينَار وَمن الْبَقر مِائَتي بقرة، وَمن الشَّاة ألفي شَاة ". وَعنهُ عَن مَكْحُول وَعَطَاء، قَالُوا: " أدركنا النَّاس على أَن دِيَة الْحر الْمُسلم على عهد رَسُول الله ﷺ َ - مائَة من الْإِبِل، فقوم عمر ﵁ تِلْكَ الدِّيَة على أهل الْقرى ألف دِينَار أَو اثْنَي عشر الف دِرْهَم، ودية الْحرَّة الْمسلمَة إِذا كَانَت من أهل الْقرى خَمْسمِائَة دِينَار، أَو سِتَّة آلَاف دِرْهَم، لَا يُكَلف الْأَعرَابِي الذَّهَب وَالْوَرق ". وَعَن الشَّافِعِي ﵀ عَن مُسلم بن جريج عَن عَمْرو بن

стр. 1752

شُعَيْب قَالَ: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ - يُقيم الْإِبِل على أهل الْقرى أَرْبَعمِائَة دِينَار، أَو عدلها من الْوَرق، ويقسمها على أَثمَان الْإِبِل، فَإِذا غلت رفع فِي قيمتهَا، وَإِذا هَانَتْ نقص من ثمنهَا على أهل الْقرى الثّمن مَا كَانَ. وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن رَاشد عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده مَوْصُولا . وروى أَبُو دَاوُد عَن يحي بن حَكِيم عَن عبد الرَّحْمَن عَن حُسَيْن الْمعلم عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: " كَانَت قيمَة الدِّيَة على عهد رَسُول الله ﷺ َ - ثَمَان مائَة دِينَار، ثَمَانِيَة آلَاف دِرْهَم، ودية أهل الْكتاب يَوْمئِذٍ النّصْف من دِيَة الْمُسلمين، قَالَ: فَكَانَ كَذَلِك حَتَّى اسْتخْلف عمر ﵁ فَقَامَ خَطِيبًا، فَقَالَ: إِن الْإِبِل قد غلت، قَالَ: ففرضها عمر ﵁ على أهل الذَّهَب ألف دِينَار، وعَلى أهل الْوَرق اثْنَي عشر ألفا، وعَلى أهل الْبَقر مِائَتي بقرة، وعَلى أهل الشَّاة ألفي شَاة، وعَلى أهل الْحلَل مِائَتي حلَّة، قَالَ: وَترك دِيَة أهل الذِّمَّة، لم يرفعها فِيمَا رفع من الدِّيَة ". قَالَ أَبُو دَاوُد: " قَرَأت على سعيد بن يَعْقُوب حَدثنَا أَبُو ثَقيلَة حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق قَالَ: " ذكر عَطاء عَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ: فرض رَسُول الله ﷺ َ - على أهل الْإِبِل مائَة من الْإِبِل، وعَلى أهل الْبَقر مِائَتي بقرة، وعَلى أهل الشَّاة ألفي شَاة، وعَلى أهل الْحلَل مِائَتي حلَّة، وعَلى أهل الطَّعَام شَيْئا لَا أحفظه "، وَالله سُبْحَانَهُ الْمُوفق والملهم للصَّوَاب .

стр. 1753

مَسْأَلَة (٢٧٨) :

стр. 1754

فَإِن جعلنَا الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير أصلين فِي الدِّيَة على القَوْل الثَّانِي فقدره ألف دِينَار، أَو اثْنَا عشر ألف دِرْهَم. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " عشرَة آلَاف دِرْهَم ". رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ َ - جعل الدِّيَة اثْنَي عشر ألفا. عَن أنس ﵁ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - (لِأَن أَجْلِس مَعَ قوم يذكرُونَ الله تَعَالَى بعد صَلَاة الصُّبْح إِلَى أَن تطلع الشَّمْس أحب إِلَيّ مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس) ، وَلِأَن أَجْلِس مَعَ قوم يذكرُونَ الله تَعَالَى بعد الْعَصْر إِلَى أَن تغيب الشَّمْس أحب إِلَيّ من أَن أعتق ثَمَانِيَة من ولد إِسْمَاعِيل لِأَن دِيَة كل رجل مِنْهُم اثْنَا عشر ألفا ".

стр. 1755

وَعَن عَائِشَة ﵂ بَيْنَمَا هِيَ مرّة تصلي إِذا بحية قريبَة مِنْهَا، قَالَ: " فَأمرت بهَا فقتلت، فَأتيت فِي منامها: أقتلت رجلا مُسلما جَاءَ يسمع الْقُرْآن؟ فديَة. قَالَ: فأخرجت دِيَته اثْنَي عشر ألف دِرْهَم ". وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: " إِنِّي لأسبح كل يَوْم قدر ديتي اثْنَي عشر ألفا ". وروينا فِي الْمَسْأَلَة قبلهَا من أوجه عَن عمر ﵁ أَنه قضى بِالدِّيَةِ على أهل الْوَرق اثْنَي عشر ألفا. وَرُوِيَ عَن الْحسن أَن عليا ﵄ قضى بِالدِّيَةِ اثْنَي عشر ألفا. وَرُوِيَ عَن أبي الزِّنَاد قَالَ: " كَانَ من أدْركْت من فقهائنا الَّذين ينتهى إِلَى قَوْلهم، وعد ابْن الْمسيب، وَعُرْوَة، وَالقَاسِم، وَأَبا بكر، وخارجة، وَعبيد الله، وَسليمَان فِي مشيخة جلة سواهُم من نظرائهم، وَذكر أحكاما مِنْهَا، وَكَانُوا يَقُولُونَ: الدِّيَة على أهل الذَّهَب ألف دِينَار، وعَلى أهل الْوَرق اثْنَا عشر ألف دِرْهَم، وعَلى أهل الْإِبِل مائَة بعير، وعَلى أهل الْبَقر مِائَتَا بقرة، وعَلى أهل الشَّاة ألفا شَاة ". وَفِي رِوَايَة: " ألف شَاة ".
следующие страницы →