Полный текст (2 058 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1751
رَحمَه الله: " الْإِبِل وَالدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير أصُول فِيهَا ".
ذكر أَحَادِيث فِي الدِّيات (لَيْسَ ذكر فِيهَا إِلَّا الْإِبِل) .
ثمَّ روى عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: " كَانَت الدِّيَة على عهد رَسُول الله ﷺ َ - مائَة بعير، لكل بعير أُوقِيَّة، فَذَلِك أَرْبَعَة آلَاف، فَلَمَّا كَانَ عمر ﵁ غلت الْإِبِل، ورخصت الْوَرق، فَجعل عمر أوقيتين أوقيتين، فَلذَلِك ثَمَانِيَة آلَاف، ثمَّ لم تزل الْإِبِل تغلو وترخص الْوَرق حَتَّى جعلهَا اثْنَي عشر ألفا من الْوَرق وَألف دِينَار وَمن الْبَقر مِائَتي بقرة، وَمن الشَّاة ألفي شَاة ".
وَعنهُ عَن مَكْحُول وَعَطَاء، قَالُوا: " أدركنا النَّاس على أَن دِيَة الْحر الْمُسلم على عهد رَسُول الله ﷺ َ - مائَة من الْإِبِل، فقوم عمر ﵁ تِلْكَ الدِّيَة على أهل الْقرى ألف دِينَار أَو اثْنَي عشر الف دِرْهَم، ودية الْحرَّة الْمسلمَة إِذا كَانَت من أهل الْقرى خَمْسمِائَة دِينَار، أَو سِتَّة آلَاف دِرْهَم، لَا يُكَلف الْأَعرَابِي الذَّهَب وَالْوَرق ".
وَعَن الشَّافِعِي ﵀ عَن مُسلم بن جريج عَن عَمْرو بن
стр. 1752
شُعَيْب قَالَ: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ - يُقيم الْإِبِل على أهل الْقرى أَرْبَعمِائَة دِينَار، أَو عدلها من الْوَرق، ويقسمها على أَثمَان الْإِبِل، فَإِذا غلت رفع فِي قيمتهَا، وَإِذا هَانَتْ نقص من ثمنهَا على أهل الْقرى الثّمن مَا كَانَ.
وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن رَاشد عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده مَوْصُولا .
وروى أَبُو دَاوُد عَن يحي بن حَكِيم عَن عبد الرَّحْمَن عَن حُسَيْن الْمعلم عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: " كَانَت قيمَة الدِّيَة على عهد رَسُول الله ﷺ َ - ثَمَان مائَة دِينَار، ثَمَانِيَة آلَاف دِرْهَم، ودية أهل الْكتاب يَوْمئِذٍ النّصْف من دِيَة الْمُسلمين، قَالَ: فَكَانَ كَذَلِك حَتَّى اسْتخْلف عمر ﵁ فَقَامَ خَطِيبًا، فَقَالَ: إِن الْإِبِل قد غلت، قَالَ: ففرضها عمر ﵁ على أهل الذَّهَب ألف دِينَار، وعَلى أهل الْوَرق اثْنَي عشر ألفا، وعَلى أهل الْبَقر مِائَتي بقرة، وعَلى أهل الشَّاة ألفي شَاة، وعَلى أهل الْحلَل مِائَتي حلَّة، قَالَ: وَترك دِيَة أهل الذِّمَّة، لم يرفعها فِيمَا رفع من الدِّيَة ".
قَالَ أَبُو دَاوُد: " قَرَأت على سعيد بن يَعْقُوب حَدثنَا أَبُو ثَقيلَة حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق قَالَ: " ذكر عَطاء عَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ: فرض رَسُول الله ﷺ َ - على أهل الْإِبِل مائَة من الْإِبِل، وعَلى أهل الْبَقر مِائَتي بقرة، وعَلى أهل الشَّاة ألفي شَاة، وعَلى أهل الْحلَل مِائَتي حلَّة، وعَلى أهل الطَّعَام شَيْئا لَا أحفظه "، وَالله سُبْحَانَهُ الْمُوفق والملهم للصَّوَاب .
стр. 1753
مَسْأَلَة (٢٧٨) :
стр. 1754
فَإِن جعلنَا الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير أصلين فِي الدِّيَة على القَوْل الثَّانِي فقدره ألف دِينَار، أَو اثْنَا عشر ألف دِرْهَم. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " عشرَة آلَاف دِرْهَم ".
رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ َ - جعل الدِّيَة اثْنَي عشر ألفا.
عَن أنس ﵁ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - (لِأَن أَجْلِس مَعَ قوم يذكرُونَ الله تَعَالَى بعد صَلَاة الصُّبْح إِلَى أَن تطلع الشَّمْس أحب إِلَيّ مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس) ، وَلِأَن أَجْلِس مَعَ قوم يذكرُونَ الله تَعَالَى بعد الْعَصْر إِلَى أَن تغيب الشَّمْس أحب إِلَيّ من أَن أعتق ثَمَانِيَة من ولد إِسْمَاعِيل لِأَن دِيَة كل رجل مِنْهُم اثْنَا عشر ألفا ".
стр. 1755
وَعَن عَائِشَة ﵂ بَيْنَمَا هِيَ مرّة تصلي إِذا بحية قريبَة مِنْهَا، قَالَ: " فَأمرت بهَا فقتلت، فَأتيت فِي منامها: أقتلت رجلا مُسلما جَاءَ يسمع الْقُرْآن؟ فديَة. قَالَ: فأخرجت دِيَته اثْنَي عشر ألف دِرْهَم ".
وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: " إِنِّي لأسبح كل يَوْم قدر ديتي اثْنَي عشر ألفا ".
وروينا فِي الْمَسْأَلَة قبلهَا من أوجه عَن عمر ﵁ أَنه قضى بِالدِّيَةِ على أهل الْوَرق اثْنَي عشر ألفا.
وَرُوِيَ عَن الْحسن أَن عليا ﵄ قضى بِالدِّيَةِ اثْنَي عشر ألفا.
وَرُوِيَ عَن أبي الزِّنَاد قَالَ: " كَانَ من أدْركْت من فقهائنا الَّذين ينتهى إِلَى قَوْلهم، وعد ابْن الْمسيب، وَعُرْوَة، وَالقَاسِم، وَأَبا بكر، وخارجة، وَعبيد الله، وَسليمَان فِي مشيخة جلة سواهُم من نظرائهم، وَذكر أحكاما مِنْهَا، وَكَانُوا يَقُولُونَ: الدِّيَة على أهل الذَّهَب ألف دِينَار، وعَلى أهل الْوَرق اثْنَا عشر ألف دِرْهَم، وعَلى أهل الْإِبِل مائَة بعير، وعَلى أهل الْبَقر مِائَتَا بقرة، وعَلى أهل الشَّاة ألفا شَاة ". وَفِي رِوَايَة: " ألف شَاة ".
стр. 1756
قَالَ: " وَقد كَانُوا يَقُولُونَ: يكون على أهل الْحلَل مِائَتَا حلَّة ".
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀: " قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن: بلغنَا عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه فرض على أهل الذَّهَب ألف دِينَار، وعَلى أهل الْوَرق عشرَة آلَاف دِرْهَم، حَدثنَا بذلك أَبُو حنيفَة ﵀ عَن الْهَيْثَم عَن الشّعبِيّ ".
قَالَ مُحَمَّد: " وَقَالَ أهل الْمَدِينَة أَن عمر ﵁ فرض الدِّيَة على أهل الْوَرق اثْنَي عشر ألف دِرْهَم، وَنحن فِيمَا نظن أعلم بفريضة عمر حِين فرض الدِّيَة دَرَاهِم من أهل الْمَدِينَة؛ لِأَن الدَّرَاهِم على أهل الْعرَاق وَإِنَّمَا كَانَ يُؤَدِّي الدِّيَة دَرَاهِم أهل الْعرَاق، وَقد صدق أهل الْمَدِينَة أَن عمر بن الْخطاب ﵁ فرض الدِّيَة اثْنَي عشر ألف دِرْهَم، وَلكنه فَرضهَا اثْنَي عشر ألف دِرْهَم وزن سِتَّة؛ أخبرنَا الثَّوْريّ عَن مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: " كَانَت الدِّيَة الْإِبِل، فَجعلت الْإِبِل الصَّغِير وَالْكَبِير كل بعير مائَة وَعِشْرُونَ درهما وزن سِتَّة، فَذَلِك عشرَة آلَاف دِرْهَم ".
قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " روى عَطاء وَمَكْحُول وَعَمْرو بن شُعَيْب، وَعدد من الحجازين أَن عمر ﵁ فرض الدِّيَة اثْنَي
стр. 1757
عشر ألف دِرْهَم، وَلم أعلم بالحجاز أحدا خَالف فِيهِ، وَلَا عَن عُثْمَان، ﵁، وَمِمَّنْ قَالَ: الدِّيَة اثْنَا عشر ألف دِرْهَم ابْن عَبَّاس، وَأَبُو هُرَيْرَة، وَعَائِشَة، ﵃، وَلَا أعلم أحدا بالحجاز خَالف فِي ذَلِك ".
وَقد رَوَاهُ عِكْرِمَة عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قضى بِالدِّيَةِ اثْنَي عشر ألف دِرْهَم، وَزعم أَنه نزل فِيهِ: ﴿وَمَا نقموا إِلَّا أَن أغناهم الله وَرَسُوله من فَضله﴾ .
قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " فَقلت لمُحَمد: أفتقول: إِن الدِّيَة اثْنَا عشر ألف دِرْهَم وزن سِتَّة؟ قَالَ: لَا، قلت: فَمن أَيْن زعمت؟ إِذْ كنت أعلم بِالدِّيَةِ فِيمَا زعمت من أهل الْحجاز؛ لِأَنَّك من أهل الْعرَاق، وَأَنَّك عَن عمر قبلتها؛ لِأَن عمر ﵁ قضى فِيهَا بِشَيْء لَا تقضي بِهِ، قَالَ: لم يَكُونُوا يحسبون، قلت: أفتروي شَيْئا تَجْعَلهُ أصلا فِي الحكم، وَأَنت تزْعم أَن من يروي عَنهُ لَا يعرف بِمَا قضى بِهِ؟ " وَبسط الْكَلَام فِي هَذَا، وَفِي الْجَواب عَمَّا احْتج بِهِ مُحَمَّد.
قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " فَادّعى على أهل الْحجاز أَنه أعلم بِالدِّيَةِ مِنْهُم، وَإِنَّمَا عَن عمر ﵁ قبل الدِّيَة من الْوَرق، وَلم يَجْعَل لَهُم أَنهم أعلم بِالدِّيَةِ مِنْهُ؛ إِذْ كَانَ عمر ﵁ مِنْهُم، فَمن الْحَاكِم مِنْهُ أولى بالمعرفة مِمَّن الدَّرَاهِم مِنْهُ؛ إِذْ كَانَ
стр. 1758
الحكم إِنَّمَا وَقع، إِنَّمَا بالحاكم ".
قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵀ : " رواياته عَن عمر وَعُثْمَان ﵄ مُنْقَطِعَة، وَالرِّوَايَة الَّتِي ذكرهَا الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى مُنْقَطِعَة، إِلَّا أَن أهل الْحجاز أعرف بِمذهب عمر من غَيرهم، وَقد رويناها مَوْصُولَة فِي الْ مَسْأَلَة السَّابِقَة "، وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٢٧٩) :
стр. 1759
(صفحه فارغه)
стр. 1760
(صفحه فارغه)
стр. 1761
ودية الذِّمِّيّ ثلث دِيَة الْمُسلم. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " مثل دِيَة الْمُسلم ".
روى الشَّافِعِي ﵀ عَن فُضَيْل بن عِيَاض عَن مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر عَن ثَابت بن الْحداد عَن ابْن الْمسيب أَن عمر ﵁ قضى فِي دِيَة الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ بأَرْبعَة آلَاف، وَفِي دِيَة الْمَجُوس
стр. 1762
بثمان مائَة دِرْهَم، تَابعه قَتَادَة عَن ابْن الْمسيب.
وروى عَن ابْن عُيَيْنَة عَن صَدَقَة بن يسَار قَالَ: " أرسلنَا إِلَى سعيد بن الْمسيب نَسْأَلهُ عَن دِيَة الْمعَاهد، فَقَالَ: قضى فِيهِ عُثْمَان ﵁ بأَرْبعَة آلَاف، قَالَ: قُلْنَا: فَمن قبله فحصبنا " قَالَ الشَّافِعِي ﵀ هم الَّذين سَأَلُوهُ آخرا " وَإِنَّمَا عَنى الشَّافِعِي بقوله هَذَا أَنه رُوِيَ عَنهُ بِخِلَافِهِ، وَهَذَا آخر مَا قضى بِهِ، فالأخذ بِهِ أولى.
وَرُوِيَ عَن عَليّ وَابْن مَسْعُود ﵄ فِي دِيَة الْمَجُوس ثَمَانمِائَة دِرْهَم.
وَرُوِيَ عَن أبي صَالح كَاتب اللَّيْث عَن ابْن لَهِيعَة عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن أبي الْخَيْر عَن عقبَة بن عَامر ﵁ مَرْفُوعا دِيَة الْمَجُوس ثَمَانمِائَة دِرْهَم، تفرد بِهِ أَبُو صَالح.
стр. 1763
وروينا عَن أَيُّوب بن مُوسَى عَن ابْن شهَاب، وَمَكْحُول عَن عَطاء قَالُوا: " أدركنا النَّاس على أَن دِيَة الرجل الْمُسلم الْحر على عهد النَّبِي ﷺ َ - مائَة من الْإِبِل ". وَفِي هَذَا دلَالَة على أَن الدِّيَة كَانَت تخْتَلف حَيْثُ قيدوه بِالرجلِ الْمُسلم الْحر، وَلَو كَانَت دِيَة غَيره كديته لم يكن لتقييدهم فَائِدَة، وَالله أعلم.
وروى أَبُو دَاوُد عَن ابْن إِسْحَاق عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " دِيَة الْمعَاهد نصف دِيَة الْحر ".
قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵀: " يحْتَمل أَن يكون هَذَا إِخْبَارًا عَن دِيَة الْمعَاهد حِين كَانَت قيمَة دِيَة الْمُسلم (ثَمَانِيَة آلَاف دِرْهَم، فَلَمَّا غلت الْإِبِل رفع أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر ﵁ قيمَة دِيَة الْمُسلم "، وَلم يرفع دِيَة الْمعَاهد فِيمَا رفع علما مِنْهُ بِأَنَّهَا فِي أهل الذِّمَّة تَوْقِيت.
وَالَّذِي يدل على هَذَا مَا رُوِيَ عَن عَمْرو بن شُعَيْب أَن رَسُول الله ﷺ َ - فرض على كل مُسلم حر قتل رجلا من أهل الْكتاب أَرْبَعَة آلَاف .
стр. 1764
ثمَّ قَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم ﵀ أحكاما رَوَاهَا عَمْرو بن شُعَيْب هم - يَعْنِي الْعِرَاقِيّين - لَا يَقُولُونَ بهَا، وَنحن نقُول بهَا، فَذكر مِنْهَا مَا رَوَاهُ فِي عقل أهل الْكتاب أَنه نصف عقل الْمُسلم، فَفِيهِ إِشَارَة أَنه كَانَ يَقُول بذلك، ثمَّ رغب عَنهُ، وَالله أعلم، لما ذكرنَا من الِاحْتِمَال، وَالله أعلم.
استدلوا بِمَا رُوِيَ عَن عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن عَن الزُّهْرِيّ عَن عَليّ بن حُسَيْن عَن عَمْرو بن عُثْمَان عَن أُسَامَة بن زيد ﵄ " أَن رَسُول الله ﷺ َ - جعل دِيَة الْمعَاهد كدية الْمُسلم "، قَالَ عَليّ (بن عمر: " عُثْمَان هُوَ الوقاصي مَتْرُوك الحَدِيث ".
وَرُوِيَ عَن أبي سعد عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " جعل رَسُول الله ﷺ َ - دِيَة الْعَامِرِيين دِيَة الْحر الْمُسلم، وَكَانَ لَهما عهد ". أَبُو سعد هَذَا سعيد بن الْمَرْزُبَان الْبَقَّال ضَعِيف الحَدِيث، وَلَيْسَ هَذَا بِثَابِت.
وروى أَبُو كرز عبد الله بن عبد الْملك الفِهري عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ َ - " أَنه ودى ذِمِّيا دِيَة مُسلم ".
стр. 1765
قَالَ عَليّ: " أَبُو كرز هَذَا مَتْرُوك الحَدِيث، وَلم يروه عَن نَافِع غَيره ".
وروى بركَة بن مُحَمَّد الْحلَبِي بِسَنَد عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن الدِّيَة كَانَت على عهد رَسُول الله ﷺ َ - وَأبي بكر، وَعمر، وَعُثْمَان، وَعلي ﵃ دِيَة الْمُسلم واليهودي وَالنَّصْرَانِيّ سَوَاء، فَلَمَّا اسْتخْلف مُعَاوِيَة صَار دِيَة الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ على النّصْف من دِيَة الْمُسلم، فَلَمَّا اسْتخْلف عمر بن عبد الْعَزِيز رد الْأَمر إِلَى الْقَضَاء الأول. هَذَا بَاطِل بِهَذَا الْإِسْنَاد، فبركة بن مُحَمَّد كَذَّاب.
وروى الْحسن بن عمَارَة عَن الحكم عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " ودى رَسُول الله ﷺ َ - رجلَيْنِ من الْمُشْركين وَكَانَا مِنْهُ فِي عهد دِيَة الحرين الْمُسلمين ". وَابْن عمَارَة مَتْرُوك الحَدِيث لَا يحْتَج بِهِ.
وَرُوِيَ عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵄ قَالَ: " من كَانَ لَهُ عهد أَو ذمَّة فديته دِيَة مُسلم "، قُلْنَا: " هَذَا مُنْقَطع ".
وَرُوِيَ عَن الزُّهْرِيّ بقريب من معنى مَا روى بركَة بن مُحَمَّد،
стр. 1766
ورده الشَّافِعِي ﵀ بِكَوْنِهِ مُرْسلا، وَبِأَن الزُّهْرِيّ قَبِيح الْمَرَاسِيل، وَأَنا روينَا عَن عمر وَعُثْمَان ﵄ مَا هُوَ أصح مِنْهُ، وَالله أعلم.
قيل للشَّافِعِيّ ﵀ : " سعيد بن الْمسيب عَن عمر ﵁ مُنْقَطع " قَالَ: " إِنَّه يزْعم أَنه حفظ عَنهُ، ثمَّ تزعمونه أَنْتُم خَاصَّة وَهُوَ عَن عُثْمَان ﵁ غير مُنْقَطع ".
قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵁: أَظُنهُ أَرَادَ مَا أخبرنَا، وَذكر إِسْنَادًا عَن إِيَاس بن مُعَاوِيَة قَالَ: " قَالَ سعيد بن الْمسيب مِمَّن أَنْت؟ قلت: من مزينة قَالَ: إِنِّي لأذكر يَوْم نعى عمر بن الْخطاب ﵁ النُّعْمَان بن المقرن الْمُزنِيّ على الْمِنْبَر ". روينَا عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ أَن ابْن الْمسيب كَانَ يُسمى راوية عمر؛ لِأَنَّهُ كَانَ أحفظ النَّاس لأحكامه.
وَقَالَ مَالك: " بَلغنِي أَن عبد الله بن عمر ﵄ كَانَ يُرْسل إِلَى ابْن الْمسيب يسْأَله عَن بعض شَأْن عمر وَأمره، ﵁ " وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٢٨٠) :
وَقِيمَة العَبْد على الْقَاتِل، لَا تحملهَا الْعَاقِلَة فِي أحد
стр. 1767
الْقَوْلَيْنِ. وَقَالَ ابو حنيفَة ﵀: " تحملهَا الْعَاقِلَة ".
رُوِيَ عَن عمر ﵁ الْعمد وَالْعَبْد وَالصُّلْح وَالِاعْتِرَاف لَا تعقله الْعَاقِلَة.
وروى الشَّافِعِي ﵀ عَن سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ عَن ابْن الْمسيب أَنه قَالَ: " عقل العَبْد فِي ثمنه كجراح الْحر فِي دِيَته ".
قَالَ ابْن شهَاب: " وَكَانَ رجال سواهُ. يَقُولُونَ: يقوم سلْعَة (إِذا قوم سلْعَة كَانَ كَغَيْرِهِ من السّلع، لَا شَيْء على الْعَاقِلَة، وَإِذا كَانَ كَالْحرِّ فِي جراحه لَا يكون مثله فِي تحمل الْعَاقِلَة، وَإِذن لَا يُقَاس على الدِّيَة مَا يكون قيمَة كَسَائِر المتقومات) ، وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٢٨١) :
وَأَبُو الْقَاتِل وجده وَابْنه وَابْن ابْنه لَيْسُوا من جملَة الْعَاقِلَة الَّذين يتحملون الدِّيَة، وَكَذَلِكَ الْقَاتِل لَا يحمل شَيْئا من دِيَة قتيلة خطأ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " إِنَّهُم من جُمْلَتهمْ، وَعَلَيْهِم مَا على الْإِخْوَة وَغَيرهم ".
فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه قَالَ: " قضى رَسُول الله ﷺ َ - فِي جَنِين امْرَأَة من بني لحيان سقط مَيتا بغرة عبد أَو
стр. 1768
وليدة. ثمَّ إِن الْمَرْأَة الَّتِي قضى عَلَيْهَا بالغرة توفيت، فَقضى رَسُول الله أَن مِيرَاثهَا لبنيها وَزوجهَا، وَأَن الْعقل على عصبتها ".
وَعند أبي دَاوُد عَن جَابر ﵁ أَن امْرَأتَيْنِ من هُذَيْل قتلت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى، وَلكُل وَاحِدَة مِنْهُمَا زوج وَولد، قَالَ: " فَجعل النَّبِي ﷺ َ - دِيَة الْمَقْتُول على عَاقِلَة القاتلة، وبرأ زَوجهَا، قَالَ: فَقَالَ عَاقِلَة الْمَقْتُول مِيرَاثهَا لنا. قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - لَا مِيرَاثهَا لزَوجهَا وَوَلدهَا ".
وَعند مُسلم عَن الْمُغيرَة أَن امْرَأَة قتلت ضَرَّتهَا بعمود منسطاطا، فَأتي فِيهِ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقضى فِيهِ على عاقلتها بِالدِّيَةِ، وَكَانَت حَامِلا فَقضى فِي الْجَنِين بغرة، فَقَالَ بعض عصبتها: أندي من لَا طعم " الحَدِيث.
قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " وَلم أعلم مُخَالفا فِي أَن الْعَاقِلَة الْعصبَة، وهم الْقَرَابَة من قبل الْأَب ".
قَالَ ﵀: " وَقد قضى عمر على عَليّ ﵄ بِأَن يعقل عَن موَالِي صَفِيَّة، وَقضى للزبير بميراثهم؛ لِأَنَّهُ ابْنهَا ".
وروى أَبُو الزِّنَاد عَن فُقَهَاء التَّابِعين من أهل الْمَدِينَة ابْن الْمسيب وَغَيره كَانُوا يَقُولُونَ: " إِذا ولدت الْمَرْأَة فِي غير قَومهَا فبنوها يرثونها،
стр. 1769
وقومها يعْقلُونَ عَنْهَا، ومولاها بِتِلْكَ الْمنزلَة "، وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٢٨٢) :
وَمن فِي الدِّيوَان وَمن لَيْسَ فِيهِ من الْعَاقِلَة سَوَاء فِي تحمل الْعقل. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " يخْتَص بحملها من فِي الدِّيوَان من الْعَاقِلَة) ".
قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه: " قضى رَسُول الله ﷺ َ - على الْعَاقِلَة، وَلَا ديوَان حَتَّى كَانَ الدِّيوَان فِي زمَان عمر ﵁ حِين كثر المَال، وَقد مضى الحَدِيث فِي قَضَاء رَسُول الله ، ﷺ َ - ".
وَرُوِيَ عَن جَابر بن عبد الله ﵄ أول من دون الدَّوَاوِين عمر، ﵁.
مَسْأَلَة (٢٨٣) :
والبداية فِي الْقسَامَة مَعَ اللوث بأيمان المدعين. وَقَالَ أَبُو
стр. 1770
حنيفَة ﵀: " من قبل الْمُدعى عَلَيْهِم، لَا من قبل المدعين ".
لنا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن سهل بن أبي حثْمَة ﵁ فِي حَدِيث حويصة ومحيصة، وَفِيه: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ لَهُم حِين أنْكرت يهود قتل عبد الله بن سهل: تحلفون وتستحقون دم صَاحبكُم؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَيحلف يهود، قَالُوا: لَيْسُوا بمسلمين، فوداه رَسُول الله ﷺ َ - من عِنْده ".
وَفِي رِوَايَة عِنْدهمَا عَنهُ، وَعَن رَافع بن خديج ﵁ الْقِصَّة فِي قَتله، قَالَ: " فتكلما فِي أَمر صَاحبهمَا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - استحقوا صَاحبكُم، أَو قَالَ: قتيلكم بأيمان خمسين مِنْكُم، قَالُوا: أَمر لم نشهده، فَقَالَ: فتبرئكم يهود بأيمان خمسين مِنْهُم، قَالُوا: قوم كفار، فوداه رَسُول الله ﷺ َ - من قبله ".
وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عِنْدهمَا أَيْضا عَن سهل ﵁ قَالَ يحيى: " وحسبته قَالَ: وَعَن رَافع أَنَّهُمَا قَالَا "، فَذكر قصَّة فِي قَتله إِلَى أَن قَالَ: " فَذكرُوا لرَسُول الله ﷺ َ - مقتل عبد الله، فَقَالَ لَهُم: تحلفون خمسين يَمِينا فتستحقون صَاحبكُم أَو قاتلكم؟ قَالُوا: كَيفَ نحلف وَلم نشْهد؟ قَالَ: فتبرئكم الْيَهُود بِخَمْسِينَ يَمِينا، قَالُوا: وَكَيف نقبل أَيْمَان قوم كفار؟ فَلَمَّا رأى ذَلِك رَسُول الله ﷺ َ - أعْطى عقله ".
стр. 1771
وَفِي هَذَا دلَالَة على أَن ذكر الْخمسين يرجع إِلَى الْأَيْمَان، لَا إِلَى عدد الَّذين يحلفُونَ. وَهَكَذَا رِوَايَة الْجَمَاعَة عَن يحيى بن سعيد.
كَذَلِك رَوَاهُ بشر بن الْمفضل وَسليمَان بن بِلَال وَعبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ عَن يحيى بن سعيد زَاد بَعضهم عَن عبد الْوَهَّاب: " وتستحقون دم قاتلكم ". وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَن مَالك عَن يحيى بن سعيد.
وَرَوَاهُ سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن يحيى فَلم يتقن إتقان هَؤُلَاءِ فِي الْبدَاءَة بأيمان الْأَنْصَار، وَالْجَمَاعَة بِالْحِفْظِ أولى؛ وَلذَلِك أحَال مُسلم رِوَايَة سُفْيَان على رِوَايَة الْجَمَاعَة وَلم يسق مَتنه، وَكَذَلِكَ لم يسق متن رِوَايَة سعيد بن عبيد الطَّائِي؛ لمُخَالفَته رِوَايَة يحيى، وَقَالَ: " إِنَّهَا غلط، وَيحيى احفظ مِنْهُ ".
وساقها البُخَارِيّ، وفيهَا أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ لَهُم: " تَأْتُونِي بِالْبَيِّنَةِ على من قتل؟ قَالُوا: مَا لنا بَيِّنَة، قَالَ: فَيحلفُونَ لكم "، وَلم يسم أحدا مِنْهُم.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵀: " وَهَذَا يحْتَمل أَن لَا يُخَالف رِوَايَة يحيى، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْبَيِّنَةِ إِيمَان المدعين مَعَ اللوث، كَمَا فسره
стр. 1772
يحيى بن سعيد، أَو طالبهم بِالْبَيِّنَةِ كَمَا فِي هَذِه الرِّوَايَة، فَلَمَّا لم يكن عِنْدهم بَيِّنَة عرض عَلَيْهِم الْأَيْمَان كَمَا فِي رِوَايَة يحيى بن سعيد، فَلَمَّا لم يحلفوا ردهَا على الْيَهُود كَمَا فِي الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا وَالله أعلم يُؤَكد كَذَلِك مَا أخبرنَا ".
وَذكر خَبرا مُرْسلا عَن سُلَيْمَان بن يسَار فِيهِ: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - طالبهم بِالْبَيِّنَةِ، فَلم يكن لَهُم بَيِّنَة، فَقَالَ: استحقوا بِخَمْسِينَ قسَامَة "، وَعَن عَمْرو بن شُعَيْب أَيْضا بِمَعْنى ذَلِك.
وروى ابْن إِسْحَاق عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم عَن عبد الرَّحْمَن بن بجيد قَالَ: " وَالله مَا هَكَذَا كَانَ الشَّأْن، وَلَكِن سهلا أوهم مَا قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " احلفوا على مَا لَا علم لكم بِهِ ". وَلَيْسَ هَذَا القَوْل بمقبول من قَائِله؛ فَإِن سهلا قصّ الْقِصَّة من أَولهَا إِلَى آخرهَا، وَتَابعه
стр. 1773
على ذَلِك رَافع ابْن خديج. وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀: " لَا اعْلَم ابْن بجيد سمع من النَّبِي ﷺ َ - ".
وروى أَبُو دَاوُد خَبرا مُنْقَطِعًا عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة وَسليمَان بن يسَار، وَرِجَال من الْأَنْصَار أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ للْيَهُود وَبَدَأَ بهم: " يحلف مِنْكُم خَمْسُونَ رجلا، فَأَبَوا " وخولف فِيهِ.
فَرَوَاهُ مُسلم فِي الصَّحِيح عَنهُ عَنْهُمَا عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - من الْأَنْصَار أَن النَّبِي ﷺ َ - أقرّ الْقسَامَة على مَا كَانَت عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة، وَقضى بهَا رَسُول الله ﷺ َ - بَين نَاس من الْأَنْصَار فِي قَتِيل ادعوهُ على الْيَهُود. وَرُوِيَ بِأَلْفَاظ أخر، فَالرِّوَايَة عَنهُ مُخْتَلفَة مِنْهَا الْمُنْقَطع، والمجمل، والمفسر، وَحَدِيث سهل صَحِيح مُتَّصِل مُفَسّر ،
стр. 1774
فالأخذ بِهِ أولى، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق.
وَرُوِيَ عَن الشّعبِيّ ﵀ أَن قَتِيلا بَين وَادعَة وشاكر، فقاسوا مَا بَين القريتين، فوجدوه أقرب إِلَى وَادعَة، فحلفهم عمر خمسين يَمِينا مَا قَتَلْنَاهُ وَلَا علمنَا لَهُ قَاتلا، وغرمهم الدِّيَة.
وَفِي رِوَايَة أَن الْحَارِث بن الأزمع قَالَ: " لَا أَمْوَالنَا دفعت عَن أَيْمَاننَا، وَلَا أَيْمَاننَا دفعت عَن أَمْوَالنَا "، فَقَالَ عمر ﵁: " كَذَلِك الْحق ". وَهَذَا مُرْسل، وَهُوَ الْمَحْفُوظ.
وَرُوِيَ عَن مجَالد عَن الشّعبِيّ عَن مَسْرُوق: " أَن قَتِيلا وجد بَين قريتين ... . "، ومجالد غير مُحْتَج بِهِ.
стр. 1775
وَرُوِيَ عَن أبي إِسْحَاق عَن الْحَارِث بن الأزمع قَالَ: " قتل قَتِيل بِالْيمن فذكروه "، وَلم يسْندهُ.
وَعنهُ أَن قَتِيلا وجد بَين وَادعَة وخيوان، قَالَ شُعْبَة: قلت لأبي إِسْحَاق: من حَدثَك؟ : قَالَ: " مجَالد عَن الشّعبِيّ عَن الْحَارِث "، فَعَاد الحَدِيث إِلَى مجَالد ".
قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " سَافَرت إِلَى خيوان ووادعة كَذَا وَكَذَا سفرة أسألهم عَن حكم عمر فِي الْقَتِيل، وأحكي لَهُم مَا رُوِيَ عَنهُ، فَقَالُوا: إِن هَذَا الشَّيْء مَا كَانَ ببلدنا "، قَالَ: " وَالْعرب أحفظ شَيْء لأمر كَانَ ".
وَرُوِيَ عَن عمر بن صبيح من حَدِيث ابْن الْمسيب أَن عمر ﵁ لما حج غودر رجل من الْمُسلمين قَتِيلا ببني وَادعَة، فَذكر الْقِصَّة بِمَعْنَاهُ وَزِيَادَة، وَفِيه: " أَنه أَخذ دِيَته دَنَانِير دِيَة وَثلث دِيَة ". قَالَ عَليّ: " عمر ابْن صبيح مَتْرُوك الحَدِيث ".
وروى أَبُو إِسْرَائِيل الْملَائي عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ عَن أبي سعيد أَن قَتِيلا وجد بَين حيين، فَذكر الحَدِيث مَرْفُوعا مَعْنَاهُ أَن دِيَته ألقيت إِلَى أقربهما إِلَيْهِ بشبر، وعطية والملائي غير مُحْتَج بهما.
стр. 1776
وروى الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " وجد رجل من الْأَنْصَار قَتِيلا فِي دالية نَاس من الْيَهُود "، فَذكر الحَدِيث مَرْفُوعا مَعْنَاهُ أَن الدِّيَة جعلت عَلَيْهِم بعد يَمِين خمسين مِنْهُم، والكلبي مَتْرُوك، وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٢٨٤) :
قتل الْعمد يُوجب الْكَفَّارَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا يُوجب ".
رُوِيَ عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع ﵁ قَالَ: " أَتَى النَّبِي ﷺ َ - نفر من بني سليم، فَقَالُوا: إِن صاحبا لنا أوجب، قَالَ: فليعتق رَقَبَة يقد الله بِكُل عُضْو مِنْهُ عضوا مِنْهُ من النَّار ".
وَفِي رِوَايَة: " فِي صَاحب لنا قد أوجب النَّار بِالْقَتْلِ "، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالله أعلم .
مَسْأَلَة (٢٨٥) :
وَنَفس السحر لَيْسَ بِكفْر، وَلَا يقتل مَا لم يقتل سحره عمدا .
стр. 1777
وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " نفس السحر كفر يقتل بِهِ، وَإِن لم يقتل ".
وَلنَا حَدِيث: " أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَه إِلَّا الله " الحَدِيث
عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَفِيهِمَا عَن عبد الله ﵁ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: لَا يحل دم امْرِئ مُسلم يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث: الثّيّب الزَّانِي، وَالنَّفس بِالنَّفسِ، والتارك لدينِهِ المفارق للْجَمَاعَة ".
وَفِيهِمَا حَدِيث أُسَامَة ﵁ بعثنَا رَسُول الله ﷺ َ - سَرِيَّة إِلَى الحرقات، (فغدروا بِنَا) ، فَهَرَبُوا، فَأَدْرَكنَا رجلا مِنْهُم، فَلَمَّا غشيناه قَالَ: " لَا إِلَه إِلَّا الله، فضربناه حَتَّى قَتَلْنَاهُ، فَعرض فِي نَفسِي شَيْء من ذَلِك، فَذَكرته لرَسُول الله، ﷺ َ -، فَقَالَ: من لَك ب " لَا إِلَه إِلَّا الله " يَوْم الْقِيَامَة؟ ! فَقلت: يَا رَسُول الله، إِنَّمَا قَالَهَا مَخَافَة السِّلَاح وَالْقَتْل، قَالَ / أَفلا شققت عَن قلبه حَتَّى تعلم قَالَهَا من أجل ذَلِك أم لَا؟ من لَك ب " لَا إِلَه إِلَّا الله " يَوْم الْقِيَامَة؟ قَالَ: فَمَا زَالَ يَقُول، حَتَّى وددت أَنِّي لم أسلم إِلَّا يَوْمئِذٍ ".
стр. 1778
وَفِي هَذَا الْخَبَر دَلِيل على أَن السَّاحر لَا يقتل بِنَفس السحر، وَأَن تَوْبَته مَقْبُولَة خلافًا لما زَعَمُوا أَن تَوْبَته غير مَقْبُولَة.
وَمَا رُوِيَ عَن حَفْصَة ﵂ أَنَّهَا قتلت جَارِيَة لَهَا سحرتها، فَمَحْمُول على سَاحِرَة جمعت الْكفْر إِلَى سحرها وَهُوَ دَلِيل على قتل الْمُرْتَدَّة، وَالله أعلم.
(وَأما حَدِيث بجالة فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن كتاب عمر ﵁ اقْتُلُوا كل سَاحر وساحرة) ، (فَقَالَ) الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى: " وَأمر عمر ﵁ أَن يقتل السحار وَالله أعلم إِن كَانَ السحر كَمَا وَصفنَا شركا، وَكَذَلِكَ أَمر حَفْصَة، ﵂. وَأما بيع عَائِشَة ﵂ الْجَارِيَة الَّتِي سحرتها، وَلم تَأمر بقتلها فَيُشبه أَن يكون لم تعرف مَا السحر فباعتها؛ لِأَن لَهَا بيعهَا عندنَا، وَإِن لم
стр. 1779
تسحرها، وَلَو أقرَّت عِنْد عَائِشَة أَن السحر شرك مَا تركت قَتلهَا إِن لم تتب، أَو دفعتها إِلَى الإِمَام ليقتلها، إِن شَاءَ الله ".
قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " وَحَدِيث عَائِشَة ﵂ عَن النَّبِي ﷺ َ - على أحد هَذِه الْمعَانِي، وَهُوَ حَدِيثهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَن النَّبِي ﷺ َ - طب ... الحَدِيث "، وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٢٨٦) :
وَإِذا انهزم الْبَاغِي حَقِيقَة لم يجز اتِّبَاع مدبرهم. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " إِن كَانَ لَهُم فِئَة يرجعُونَ إِلَيْهَا جَازَ اتِّبَاع مدبرهم ".
قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " أخبرنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده عَليّ بن الْحُسَيْن قَالَ: دخلت على مَرْوَان بن الحكم فَقَالَ: مَا رَأَيْت أحدا أكْرم عَليّ من أَبِيك، مَا هُوَ إِلَّا أَن وليناه يَوْم الْجمل، فَنَادَى مناديه: لَا يقتل مُدبر، وَلَا يذفف على جريح ".
стр. 1780
وروى عَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ: " شهِدت صفّين، فَكَانُوا لَا يجيزون على جريح، وَلَا يقتلُون موليا، وَلَا يسلبون قَتِيلا "، وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٢٨٧) :
لَا يحل قتل أَسِير أهل الْبَغي. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " يحل مَا دَامَ لَهُم فِئَة يرجعُونَ إِلَيْهَا، روى فِي ذَلِك حَدِيثا مُسْندًا بِإِسْنَاد ضَعِيف.
رُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ مَرْفُوعا فِيمَن بغى من هَذِه الْأمة لَا يتبع مدبرهم، وَلَا يقتل أسيرهم، وَلَا يذفف على جريحهم.
وروى الشَّافِعِي ﵀ عَن ابْن عُيَيْنَة عَن عَمْرو عَن أبي فَاخِتَة أَن عليا ﵁ أُتِي بأسير يَوْم صفّين، فَقَالَ: " لَا تقتلني
стр. 1781
صبرا "، فَقَالَ عَليّ: " إِنِّي لَا أَقْتلك صبرا، إِنِّي أَخَاف الله رب الْعَالمين "، فخلى سَبيله.
قَالَ الشَّافِعِي ﵁: " وَالْحَرب يَوْم صفّين قَائِمَة، وَمُعَاوِيَة ﵁ يُقَاتل جادا فِي أَيَّامه كلهَا منتصفا أَو مستعليا، وَعلي ﵁ يَقُول لأسير من أَصْحَاب مُعَاوِيَة: لَا أَقْتلك صبرا، إِنِّي أَخَاف الله رب الْعَالمين، وَأَنت تَأمر بقتْله "، يَقُول ذَلِك للَّذي كَلمه فِي الْ مَسْأَلَة وعنى بقوله " منتصفا أَو مستعليا " أَي يُسَاوِيه مرّة فِي الْغَلَبَة فِي الْحَرْب، ويعلوه أُخْرَى، وَقيل: منتصفا عِنْد نَفسه فِي طلب دم عُثْمَان ﵁ ومستعليا عِنْد غَيره لما علم من بَرَاءَة عَليّ ﵁ من قتل عُثْمَان ﵄، وَالْأول أصح، وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٢٨٨) :
وَيقتل الْمُرْتَد الْمصر على ردته، وَلَا يهمل أَكثر من أَن يناظر، ويكشف عَمَّا اشْتبهَ عَلَيْهِ على أحد الْقَوْلَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " يُمْهل ثَلَاثَة أَيَّام ".
فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ َ - " من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ ".
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث أبي مُوسَى ﵁ فِي بعث
стр. 1782
رَسُول الله ﷺ َ - إِيَّاه إِلَى الْيمن، وَفِيه: " ثمَّ أتبعه معَاذًا، ﵁، فَلَمَّا قدم قَالَ لَهُ: " إنزل وَأُلْقِي لَهُ وسَادَة، فَإِذا عِنْده رجل موثق قَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: " كَانَ يَهُودِيّا، فَأسلم ثمَّ رَاجع دينه دين السوء، فتهود قَالَ: لَا أَجْلِس حَتَّى يقتل قَضَاء الله وَرَسُوله، قَالَ: نعم ، إجلس، ثَلَاث مَرَّات، فَأمر بِهِ فَقتل ".
قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى: " وَاحْتج لقَوْله الْجَدِيد بالثابت عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ: " لَا يحل دم امْرِئ مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث: كفر بعد إِيمَان "، وَلم يَأْمر بأناة ".
وَضعف رَحمَه الله تَعَالَى مَا رُوِيَ عَن عمر ﵁ فَقَالَ: " الَّذِي رُوِيَ عَن عمر: " لَو حبستموه ثَلَاثًا " لَيْسَ بِثَابِت؛ لِأَنَّهُ لَا نعلمهُ مُتَّصِلا، وَإِن كَانَ ثَابتا كَانَ لم يَجْعَل على قَاتله قبل ثَلَاث شَيْئا، وَالله أعلم.
стр. 1783
وروى أَبُو دَاوُد عَن ابْن الْعَلَاء عَن حَفْص عَن الشَّيْبَانِيّ عَن أبي بردة ﵁ قَالَ: " فَأتي أَبُو مُوسَى بِرَجُل ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام فَدَعَاهُ عشْرين لَيْلَة أَو قَرِيبا مِنْهَا، فجَاء معَاذ فَدَعَاهُ، فَأبى فَضرب عُنُقه ".
قَالَ أَبُو دَاوُد: " رَوَاهُ عبد الْملك بن عُمَيْر عَن أبي بردة ﵁ لم يذكر الاستتابة. وَرَوَاهُ ابْن فُضَيْل عَن الشَّيْبَانِيّ عَن سعيد بن أبي بردة عَن أَبِيه عَن أبي مُوسَى ﵁ لم يذكر الاستتابة، حَدثنَا ابْن معَاذ حَدثنَا أبي حَدثنَا المَسْعُودِيّ عَن الْقَاسِم بِهَذِهِ الصّفة، قَالَ: " فَلم ينزل حَتَّى ضرب عُنُقه وَمَا استتابه "، وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٢٨٩) :
الْمُرْتَدَّة تقتل. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا تقتل ".
لنا عُمُوم الْخَبَر الصَّحِيح " من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ ".
وَعند أبي دَاوُد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ خبر فِي أعمى
стр. 1784
كَانَت لَهُ أم ولد تَشْتُم النَّبِي ﷺ َ - فَقَتلهَا، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " أَلا اشْهَدُوا أَن دَمهَا هدر ".
وَرُوِيَ أَن امْرَأَة سبت النَّبِي، ﷺ َ -، فَقَتلهَا خَالِد بن الْوَلِيد.
وَقَالَ ابْن عمر، وَالزهْرِيّ، وَإِبْرَاهِيم: " تقتل الْمُرْتَدَّة ".
وَرُوِيَ من وَجه لَيْسَ بِالْقَوِيّ من حَدِيث ابْن الْمُنْكَدر عَن جَابر خبر مَرْفُوع فِي ذَلِك، وَكَذَلِكَ أَيْضا من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة، ﵂.
قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " وَقد روى بَعضهم عَن أبي بكر ﵁ أَنه قتل نسْوَة ارتددن عَن الْإِسْلَام، فَكيف لم تصر إِلَيْهِ. قَالَ ابْن وهب: قَالَ اللَّيْث: وَذَلِكَ الَّذِي سمعنَا وَهُوَ رَأْي، يَعْنِي فِي قتل أبي بكر ﵁ مرتدة، قَالَ: " وَقَالَ لي مَالك مثل ذَلِك ".
فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عمر ﵄ أَن امْرَأَة وجدت
стр. 1785
فِي بعض مغازي رَسُول الله ﷺ َ - مقتولة، فَأنْكر رَسُول الله ﷺ َ - قتل النِّسَاء وَالصبيان ". وَهَذَا إِنَّمَا ورد فِي الْكَافِرَة الْأَصْلِيَّة.
وَرُوِيَ عَن سُفْيَان عَن أبي حنيفَة عَن عَاصِم عَن أبي رزين عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي الْمُرْتَدَّة قَالَ: " تحبس وَلَا تقتل ".
رُوِيَ عَن ابْن الْمَدِينِيّ عَن ابْن سعيد سَأَلت سُفْيَان عَن حَدِيث عَاصِم قَول ابْن عَبَّاس فِي الْمُرْتَدَّة فَأنكرهُ، وَقَالَ: " لَيْسَ من حَدِيثي ".
وَعَن ابْن حَنْبَل عَن ابْن مهْدي سَأَلت سُفْيَان عَن حَدِيث عَاصِم فِي الْمُرْتَدَّة، فَقَالَ: " قَالَ ابْن معِين: كَانَ الثَّوْريّ يعيب على أبي حنيفَة حَدِيثا كَانَ يرويهِ عَن عَاصِم عَن أبي رزين ".
قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵀: " وَقد حدث بِهِ سُفْيَان بِالْيمن، والْحَدِيث كَانَ يرويهِ أَبُو حنيفَة عَن عَاصِم عَن أبي رزين) عَن ابْن عَبَّاس ﵁ فِي الْمَرْأَة إِذا ارْتَدَّت، فَقَالَ: " تحبس وَلَا تقتل ".
وَقد رَوَاهُ أَبُو مَالك النَّخعِيّ عَن عَاصِم بن أبي النجُود مثل رِوَايَة أبي حنيفَة عَنهُ إِلَّا أَنه ضَعِيف الحَدِيث.
وَرَوَاهُ عبد الله بن عِيسَى عَن عَفَّان عَن شُعْبَة عَن عَاصِم مَرْفُوعا مَوْصُولا: " لَا تقتل الْمَرْأَة إِذا ارْتَدَّت "، قَالَ عَليّ: " عبد الله كَذَّاب
стр. 1786
يضع الحَدِيث، وَهَذَا لَا يَصح عَن النَّبِي، ﷺ َ -، وَلَا رَوَاهُ شُعْبَة ".
وَرُوِيَ عَن جلاس عَن عَليّ ﵁ ": الْمُرْتَدَّة تستأنى وَلَا تقتل ". قَالَ لي شُعْبَة: " قَالَ لي أَيُّوب: لَا ترو عَن خلاس شَيْئا ". قَالَ عَليّ بن عمر: " خلاس عَن عَليّ لَا يحْتَج بِهِ لضَعْفه "، وَقد رُوِيَ عَن عَليّ ﵁ بِخِلَافِهِ.
وروى ابْن عدي عَن عَليّ بن الْعَبَّاس عَن عمر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن حَفْص بن سُلَيْمَان عَن مُوسَى بن أبي كثير عَن ابْن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ " أَن امْرَأَة ارْتَدَّت على عهد رَسُول الله ﷺ َ - يَعْنِي: فَلم تقتل "، ثمَّ قَالَ ابْن عدي: " هَذَا حَدِيث مُنكر بِهَذَا الْإِسْنَاد "، وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٢٩٠) :
قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " لَا يسبى للمرتدين ذُرِّيَّة امْتَنعُوا أَو لم يمتنعوا، أَو لَحِقُوا بدار الْحَرْب، أَو أَقَامُوا؛ لِأَن حُرْمَة الْإِسْلَام قد ثبتَتْ للذرية بِحكم الْإِسْلَام، وَلَا ذَنْب لَهُم فِي تَبْدِيل آبَائِهِم ".
وَحكى فِي رِوَايَة أبي عبد الرَّحْمَن الْبَغْدَادِيّ عَنهُ عَن بعض
стр. 1787
الْعِرَاقِيّين أَن حكمهم حكم أهل الْأَوْثَان إِذا حَاربُوا وَلَحِقُوا بدار من دور الْمُشْركين.
وَذكر الشَّافِعِي ﵀ احتجاجهم بِمَا فعل عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فِي بني نَاجِية حِين قَاتلهم، والْحَدِيث كَمَا رُوِيَ أَنهم كَانُوا ثَلَاث فرق، فرقة قَالُوا: " كُنَّا نَصَارَى فأسلمنا فثبتنا على إسْلَامنَا، وَقَالَت الْأُخْرَى: " نَحن قوم كُنَّا نَصَارَى، يَعْنِي فثبتنا على نصرانيتنا "، وَقَالَت الْأُخْرَى: " نَحن كُنَّا نَصَارَى، فأسلمنا فرجعنا، فَلم نر دينا أفضل من ديننَا فتنصرنا "، فَقَالُوا لَهُم: " أَسْلمُوا " فَأَبَوا، فَقَالَ الْأَمِير لأَصْحَابه " إِذا مسحت رَأْسِي ثَلَاث مَرَّات فشدوا عَلَيْهِم " فَفَعَلُوا، فَقتلُوا الْمُقَاتلَة وَسبوا الذَّرَارِي، وَجِيء بِالذَّرَارِيِّ إِلَى عَليّ، ﵁ ".
أجَاب الشَّافِعِي عَنهُ فَقَالَ: " قَاتل من لم يزل على النَّصْرَانِيَّة وَمن ارْتَدَّ، فقد يجوز أَن يكون سبى من لم يكن ارْتَدَّ، وَقد كَانَت الرِّدَّة فِي عهد أبي بكر، ﵁، فَلم يبلغنَا أَن أَبَا بكر خمس شَيْئا من ذَلِك، يَعْنِي الذَّرَارِي "، وَالله أعلم.
стр. 1788
كتاب الْحُدُود
وَمن كتاب الْحُدُود.
مَسْأَلَة (٢٩١) :
стр. 1789
الْإِسْلَام لَيْسَ بِشَرْط فِي وجوب الرَّجْم فِي الزِّنَا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " هُوَ شَرط ".
دليلنا من الْخَبَر حَدِيث ابْن عمر ﵄ فِي قصَّة
стр. 1790
الْيَهُودِيّ واليهودية اللَّذين زَنَيَا، فَأمر بهما رَسُول الله ﷺ َ - فَرُجِمَا، وَرَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح.
وَعند مُسلم قصَّة أُخْرَى عَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ فِي يَهُودِيّ زنى، وفيهَا فَأمر يَعْنِي رَسُول الله ﷺ َ - بِهِ فرجم.
وَعِنْده أَيْضا عَن جَابر بن عبد الله ﵄ رجم رَسُول الله ﷺ َ - رجلا من أسلم، ورجلا من الْيَهُود وَامْرَأَة.
وَرُوِيَ عَن جَابر بن سَمُرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - رجم يَهُودِيّا وَيَهُودِيَّة.
وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قصَّة لَهُم، وفيهَا: " وَقد أحصنا ".
وَكَذَلِكَ فِي قصَّة عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ لِلْيَهُودِيَّةِ، وفيهَا: " قد أحصن ".
وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " آيتان نسختا من هَذِه
следующие страницы →