Полный текст (2 058 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
عَبَّاس ﵄ قصَّة طواف النَّبِي ﷺ َ -، وشربه، لم يذكر مَا ذكره يزِيد، وَإِنَّمَا تعرف هَذِه الزِّيَادَة من رِوَايَة الْكَلْبِيّ، كَمَا مضى، وَزَاد يزِيد " شربه مِنْهُ قبل خلطه بِالْمَاءِ "، وَهُوَ بِخِلَاف سَائِر الروَاة.
وروى عَن الشَّيْبَانِيّ عَن عبد الْملك بن نَافِع بن أخي الْقَعْقَاع عَن ابْن عمر ﵄ فَذكر حَدِيثا طَويلا فِي نَبِيذ لَهُ ريح شَدِيدَة، قَالَ: " فَدَعَا بِمَاء، فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثمَّ شرب، ثمَّ قَالَ: إِذا اعتملت الأسقية، فاكسروها بِالْمَاءِ ".
وَفِي رِوَايَة عَن مَالك بن الْقَعْقَاع، (قَالَ: " سَأَلت ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِيذ الشَّديد، فَذكره بِمَعْنَاهُ "، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: " كَذَا قَالَ مَالك بن الْقَعْقَاع، وَقَالَ غَيره عَن عبد الْملك بن نَافِع بن أخي الْقَعْقَاع) ، وَهُوَ رجل مَجْهُول ضَعِيف ". وَالصَّحِيح عَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ َ - مَا أسكر كَثِيره فقليله حرَام ". وَهَذَا حَدِيث يعرف بِعَبْد الْملك بن نَافِع، وَهُوَ رجل مَجْهُول، وَاخْتلفُوا فِي اسْمه، وَاسم أَبِيه، فَقيل: هَكَذَا، وَقيل: " عبد الْملك بن الْقَعْقَاع "، وَقيل: " ابْن أخي الْقَعْقَاع "، وَقيل: " مَالك بن الْقَعْقَاع ".
وروى ابْن عدي عَن ابْن أبي مَرْيَم قلت ليحيى: " أَرَأَيْت حَدِيث عبد الْملك بن نَافِع الَّذِي يرويهِ إِسْمَاعِيل فِي النَّبِيذ؟ "، قَالَ: " هم يضعفونه "، قَالَ ابْن عدي: " سَمِعت ابْن حَمَّاد يَقُول: " قَالَ البُخَارِيّ:
стр. 1857
قَالَ عبد الْملك ابْن نَافِع بن أخي الْقَعْقَاع بن ثَوْر عَن ابْن عمر فِي النَّبِيذ لم يُتَابع عَلَيْهِ "، قَالَ النَّسَائِيّ: " عبد الْملك بن نَافِع لَيْسَ بِمَشْهُور، وَلَا يحْتَج بحَديثه، وَالْمَشْهُور عَن ابْن عمر خلاف حكايته ".
وروى أَبُو دَاوُد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي حَدِيث وَفد عبد الْقَيْس، وَفِيه قَالُوا: " يَا رَسُول الله، فَإِن اشْتَدَّ فِي الأسقية "، قَالَ: " فصبوا عَلَيْهِ المَاء "، قَالُوا: " يَا رَسُول الله "، فَقَالَ لَهُم فِي الثَّالِثَة، أَو الرَّابِعَة: " أهريقوه "، ثمَّ قَالَ: " إِن الله - جلّ ثَنَاؤُهُ - حرم عَليّ، أَو حرم الْخمر وَالْميسر والكوبة "، قَالَ: " وكل مُسكر حرَام ". وَحَدِيث وَفد عبد الْقَيْس الْمَعْرُوف الْمَشْهُور عَن ابْن عَبَّاس ﵄ وَلَيْسَ فِيهِ الْأَمر بِالْكَسْرِ، ثمَّ المُرَاد بِهِ - إِن صَحَّ - كَسره بِالْمَاءِ إِذا خَافَ شدته قبل الاشتداد، فقد رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ: لوفد عبد الْقَيْس: " لَا تشْربُوا فِي نقير، وَلَا مقير، وَلَا دباء، وَلَا حنتم، وَلَا مزادة وَلَكِن اشربوا فِي سقاء أحدكُم غير مُسكر، فَإِن خشِي شدته، فليصب عَلَيْهِ المَاء ".
стр. 1858
فَأَما إِذا اشْتَدَّ، وَبلغ حد الْإِسْكَار فقد روينَا قبل هَذَا عَن أبي مُوسَى، وَأبي هُرَيْرَة ﵄ عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه أَمر فِيهِ بإراقته، وَلَو كَانَ إِلَى إِصْلَاحه بِالْمَاءِ سَبِيل لما أَمر بإراقته، وَالله أعلم.
وَرُوِيَ بِإِسْنَاد لَا يحْتَج بِهِ عَن أبي سعيد مَرْفُوعا " لينبذ أحدكُم فِي سقائه، فَإِن خشِي سكره فليكسره بِالْمَاءِ "، وَرَأَيْت فِي حَدِيث يحيى بن أبي كثير عَن ثُمَامَة بن كلاب عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة ﵂ مَرْفُوعا " لَا تنبذوا فِي الدُّبَّاء، والمزفت، وَلَا النقير، وَلَا الحنتمة، وَلَا تنبذوا الرطب والبسر جَمِيعًا، وَلَا التَّمْر وَالزَّبِيب جَمِيعًا، وَمَا كَانَ سوى ذَلِك فَاشْتَدَّ عَلَيْكُم فاكسروه بِالْمَاءِ ". وثمامة مَجْهُول، وَالثَّابِت عَن ابْن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن أبي قَتَادَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " النَّهْي عَن الخليطين " دون هَذِه اللَّفْظَة.
ورأيته أَيْضا فِي حَدِيث عِكْرِمَة ابْن عمار عَن أبي كثير السحمي عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ مَرْفُوعا إِلَّا أَنه قَالَ: " إِذا أَرَابَك فِي
стр. 1859
شرابك ريب فسن عَلَيْهِ المَاء، أمط عَنْك حرَامه، واشرب حَلَاله "، وَهَذَا أَيْضا ضَعِيف، عِكْرِمَة بن عمار اخْتَلَط فِي آخر عمره، وساء حفظه، فروى مَا لم يُتَابع عَلَيْهِ. وَقد رَوَاهُ عبد الله بن يزِيد المَقْبُري عَن عِكْرِمَة بن عمار، وَقَالَ قَوْله: إِذا أَرَابَك ... " قَالَه أَبُو هُرَيْرَة، ذكره إِسْحَاق الْحَنْظَلِي فِي مُسْنده.
وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا دخل أحدكُم على أَخِيه الْمُسلم، فأطعمه، فَليَأْكُل من طَعَامه، وَلَا يسْأَله، وَإِن سقَاهُ شرابًا، فليشرب من شرابه، وَلَا يسْأَله عَنهُ، وَإِن خشِي مِنْهُ فليكسره بِالْمَاءِ ".
المُرَاد - وَالله أعلم - إِذا خشِي أَن يبلغ حد الْإِسْكَار فليكسره بِالْمَاءِ حَتَّى لَا يشْتَد ويبلغ حد الْإِسْكَار بِدَلِيل مَا سبق ذكره، وَالله أعلم. وَرُبمَا استدلوا بِمَا روى عمار بن مطر عَن جرير عَن الْحجَّاج عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله ﵃ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " كل مُسكر حرَام "، قَالَ عبد الله: " هِيَ الشربة الَّتِي أسكرتك ".
وَعَن شريك عَن أبي حَمْزَة عَن إِبْرَاهِيم قَوْله: " كل مُسكر حرَام " هِيَ الشربة الَّتِي أسكرتك. قَالَ عَليّ بن عمر: " وَهَذَا أصح من الَّذِي
стр. 1860
قبله، وَلم يسْندهُ غير الْحجَّاج، وَاخْتلف عَنهُ، وعمار بن مطر ضَعِيف، وَإِنَّمَا هُوَ من قَول إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ.
حَدثنَا أَبُو سعيد، وَذكر إِسْنَادًا عَن سُفْيَان بن عبد الْملك أَنه ذكر عِنْده - يَعْنِي عِنْد ابْن الْمُبَارك - حَدِيث ابْن مَسْعُود هِيَ الشربة الَّتِي أسكرتك؟ فَقَالَ عبد الله بن الْمُبَارك ﵀: " هَذَا حَدِيث بَاطِل ".
قَالَ الْبَيْهَقِيّ - رَحمَه الله تَعَالَى: " وَرُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم بِخِلَافِهِ، قَالَ البُخَارِيّ: زَكَرِيَّا بن عدي لما قدم ابْن الْمُبَارك - رَحمَه الله تَعَالَى - الْكُوفَة كَانَت بِهِ عِلّة، فَأَتَاهُ وَكِيع، وأصحابنا الْكُوفِيُّونَ، فتذاكروا عِنْده، حَتَّى بلغُوا الشَّرَاب، فَجعل ابْن الْمُبَارك يحْتَج بِأَحَادِيث رَسُول الله ﷺ َ - وَأَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ -، والمهاجرين، وَالْأَنْصَار من أهل الْمَدِينَة، فَقَالُوا: " لَا، وَلَكِن من حديثنا "، فَقَالَ ابْن الْمُبَارك: " أخبرنَا الْحسن بن عَمْرو عَن فُضَيْل بن عَمْرو عَن إِبْرَاهِيم، قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّه سكر من شراب لم يحل لَهُ أَن يعود فِيهِ أبدا، فنكسوا رؤوسهم، فَقَالَ للَّذي يَلِيهِ: أَرَأَيْت أعجب من هَؤُلَاءِ؟ أحدثهم عَن رَسُول الله ﷺ َ -، وَعَن أَصْحَابه وَالتَّابِعِينَ، فَلم يعبؤا بِهِ، وأذكر عَن إِبْرَاهِيم، فنكسوا رؤوسهم ".
وروى الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: كل مُسكر حرَام، فَقَالَ رجل، أَو رجلَانِ: يَا ابْن عَبَّاس، إِن هَذَا الشَّرَاب الَّذِي نشربه إِذا أكثرنا سكرنا، قَالَ: لَيْسَ هَكَذَا، إِذا شربت تِسْعَة، فَلم يسكرك، فَلَا بَأْس، فَإِذا شربت الْعَاشِر، فأسكرك فَهُوَ حرَام "، وَهَذَا بَاطِل، الْكَلْبِيّ مَتْرُوك.
стр. 1861
وَرُوِيَ عَن شريك عَن أبي إِسْحَاق عَن عَمْرو بن مَيْمُون، قَالَ: " قَالَ عمر: إِنِّي لأشرب هَذَا النَّبِيذ الشَّديد ليقتطع مَا فِي بطوننا من لُحُوم الْإِبِل "، رَوَاهُ إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق، وَلم يذكر " الشَّديد "، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو خَيْثَمَة عَن أبي إِسْحَاق عَن عَمْرو عَن عمر إِنَّا لنشرب من النَّبِيذ نبيذاً يقطع لُحُوم الْإِبِل فِي بطوننا من أَن يؤذينا. ونبيذهم الَّذِي كَانُوا يشربونه على الصّفة الَّتِي روينَا عَن ابْن عَبَّاس، وَعَائِشَة، وَغَيرهمَا ﵃ لم يبلغ حد الْإِسْكَار.
وروى عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه كَانَ النَّبِيذ الَّذِي يشربه عمر كَانَ ينقع لَهُ الزَّبِيب غدْوَة، فيشربه عَشِيَّة، وينقع لَهُ عَشِيَّة، فيشربه غدْوَة، وَلَا يَجْعَل فِيهِ دردي.
وَرُوِيَ عَن وَكِيع عَن شريك عَن فراس عَن الشّعبِيّ أَن رجلا شرب من إداوة على نَبِيذ نِصْفَيْنِ، فَسَكِرَ، فَضَربهُ عَليّ الْحَد.
وَعَن سُفْيَان عَن إِسْحَاق عَن أبي عَامر أَن أَعْرَابِيًا شرب من أداوة عمر ﵁ نبيذاً، فَسَكِرَ، فَضَربهُ عمر الْحَد. قَالَ عَليّ بن عمر: " هَذَا مُرْسل، وَلَا يثبت، إِنَّمَا رَوَاهُ عَن سعيد بن ذِي
стр. 1862
لعوة، وَسَعِيد ضَعِيف، ضعفه يحيى وَغَيره ".
وَرُوِيَ عَن ابْن الْمسيب قَالَ: " تلقت ثَقِيف عمر بن الْخطاب ﵁ بنبيذ، فَوَجَدَهُ شَدِيدا، فَدَعَا بِمَاء، فصب عَلَيْهِ "، مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، وَإِنَّمَا كَانَ اشتداده - وَالله أعلم - بالحموضة، أَو الْحَلَاوَة، فقد رُوِيَ عَن نَافِع مولى ابْن عمر أَن عمر ﵃ قَالَ لي: " اذْهَبْ إِلَى إِخْوَاننَا فالتمس عِنْدهم شرابًا، فَأَتَاهُم، فَقَالُوا: مَا عندنَا إِلَّا هَذِه الأداوة، وَقد تَغَيَّرت، فَدَعَا بهَا عمر، فذاقها، فَقبض وَجهه، ثمَّ دُعَاء بِمَاء، فصب عَلَيْهِ، ثمَّ شرب ". قَالَ نَافِع: " وَالله مَا قبض وَجهه إِلَّا أَنَّهَا تخللت ".
وروينا عَن ابْن الْمسيب بِنَحْوِ من رِوَايَة نَافِع، وَيذكر عَن زيد بن أسلم أَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ إِذا حمض عَلَيْهِم النَّبِيذ، كسروه بِالْمَاءِ؛ لما روى عبد الله بن الْمُبَارك قَالَ: " قَالَ عبيد الله بن عمر لأبي حنيفَة فِي النَّبِيذ، فَقَالَ أَبُو حنيفَة: أخذناه من قبل أَبِيك، قَالَ: أَي شَيْء هُوَ؟ قَالَ: إِذا رابكم فاكسروه بِالْمَاءِ، قَالَ عبد الله الْعمريّ: إِذا تيقنت بِهِ، وَلم ترَتّب، كَيفَ تصنع؟ فَسكت أَبُو حنيفَة ".
стр. 1863
وَقد أَشَارَ الشَّافِعِي ﵀ إِلَى تَضْعِيف الرِّوَايَة السَّابِقَة عَن عَليّ وَعمر فِي جلدهما اللَّذين شربا من أدواتهما؛ لِأَنَّهُ أعَاد الْحَدِيثين هَهُنَا، فَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: " رويتموه عَن رجل مَجْهُول عنْدكُمْ، لَا تكون رِوَايَته حجَّة ".
قَالَ البُخَارِيّ ﵀: " سعيد بن ذِي لعوة عَن عمر فِي النَّبِيذ يُخَالف النَّاس فِي حَدِيثه لَا يعرف ". وَقَالَ بَعضهم: " سعيد بن ذِي حدان وَهُوَ وهم ".
وَالْأَحَادِيث الَّتِي لنا، واحتججنا بهَا أَحَادِيث قد أجمع أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ على صِحَّتهَا، وَالْأَحَادِيث الَّتِي رويت فِي الْكسر بِالْمَاءِ عَن النَّبِي ﷺ َ - عَن عمر ﵁ أسانيدها غير قَوِيَّة، فإجراء مَا روينَا على ظَاهرهَا، وَحمل مَا رووا على الْأَمر بِالْكَسْرِ بِالْمَاءِ إِذا خشِي شدته قبل أَن يشْتَد على تَخْفيف حموضته، أَو حارته كَمَا حمله المتقدمون عَلَيْهِ أولى، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق.
وَرُوِيَ عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ: " فِي شربة من نَبِيذ مَا يخاطر الرجل بِدِينِهِ ". وَالله أعلم.
(مَسْأَلَة) (٣٠٦)
:
وحد الشّرْب أَرْبَعُونَ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ -:
стр. 1864
" ثَمَانُون ".
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ - أُتِي بِرَجُل شرب الْخمر، فَضَربهُ بجريدتين نَحوا من أَرْبَعِينَ، ثمَّ صنع أَبُو بكر مثل ذَلِك، فَلَمَّا كَانَ عمر ﵁ اسْتَشَارَ النَّاس فِيهِ، فَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف: " أخف الْحُدُود ثَمَانُون، فَفعل ".
قَوْله: " فَضَربهُ بجريدتين نَحوا من أَرْبَعِينَ " أَرَادَ بِهِ أَن بهما صَار الْعدَد أَرْبَعِينَ، وَبَيَان ذَلِك فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى عِنْد مُسلم فِي الصَّحِيح عَنهُ أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ يضْرب فِي الْخمر بِالْجَرِيدِ وَالنعال أَرْبَعِينَ، وَأَبُو بكر ضرب أَرْبَعِينَ، فَلَمَّا ولي عمر، سُئِلَ عَن ذَلِك، فشاورهم، فَقَالَ ابْن عَوْف: " أرى أَن تضربه ثَمَانُون "، فَضَربهُ ثَمَانِينَ. وَلَوْلَا ذَلِك لما كَانَ بَين مَا نَقله عَن النَّبِي ﷺ َ -، وَأبي بكر وَعمر، وَبَين مَا أَشَارَ بِهِ عبد الرَّحْمَن خلاف.
وروى البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح عَن السَّائِب بن يزِيد قَالَ: " كُنَّا نؤتي بالشارب فِي عهد رَسُول الله ﷺ َ -، وَفِي إمرة أبي بكر، وصدراً من إمرة عمر ﵄ فجلد أَرْبَعِينَ حَتَّى إِذا عتوا فِيهِ، وفسقوا جلد ثَمَانِينَ ".
وَعند مُسلم عَن حُصَيْن قَالَ: " حضرت عُثْمَان، وَأتي بالوليد بن عقبَة، قد شرب الْخمر، فَقَالَ عُثْمَان لعَلي: أقِم عَلَيْهِ الْحَد، وَأمر عَليّ
стр. 1865
عبد الله بن جَعْفَر ذَا الجناحين أَن يجلده، فَأخذ فِي جلد، وَعلي يعد، حَتَّى بلغ جد أَرْبَعِينَ، ثمَّ قَالَ لَهُ: أمسك، جلد رَسُول الله ﷺ َ - أَرْبَعِينَ، وَجلد أَبُو بكر أَرْبَعِينَ، وَجلد عمر ثَمَانِينَ، وكل سنة، وَهَذَا أحب إِلَيّ ".
وَعِنْده فِي رِوَايَة بِبَعْض مَعْنَاهُ عَنهُ، وَقَالَ فِيهِ: " ضرب رَسُول الله ﷺ َ - وَأَبُو بكر وَعمر صَدرا من خِلَافَته أَرْبَعِينَ، ثمَّ أتمهَا عمر ثَمَانِينَ، وكل سنة ".
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن الشُّرَّاب كَانُوا يضْربُونَ على عهد رَسُول الله ﷺ َ - يَعْنِي بِالْأَيْدِي، وَالنعال، والعصي، قَالُوا: " وَكَانُوا فِي خلَافَة أبي بكر أَكثر مِنْهُ فِي عهد النَّبِي ﷺ َ -، فَقَالَ أَبُو بكر ﵁: لَو فَرضنَا لَهُم حدا فتوخى نَحوا مِمَّا كَانُوا يضْربُونَ فِي عهد رَسُول الله ﷺ َ - فَكَانَ يجلدهم أَرْبَعِينَ حَتَّى توفّي، ثمَّ كَانَ عمر ﵁ من بعده، فجلدهم كَذَلِك أَرْبَعِينَ، حَتَّى أُتِي بِرَجُل "، فَذكر قصَّة، ثمَّ قَالَ: " قَالَ عمر: فَمَاذَا ترَوْنَ؟ قَالَ عَليّ بن أبي طَالب، إِنَّه إِذا شرب سكر، وَإِذا سكر هذى، وَإِذا هذى افترى، وعَلى المفتري ثَمَانُون جلدَة، فَأمر عمر ﵁ فجلد ثَمَانِينَ ".
стр. 1866
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَليّ ﵁ قَالَ: " مَا من صَاحب حد أقيم عَلَيْهِ، فأجد فِي نَفسِي عَلَيْهِ شَيْئا إِلَّا صَاحب الْخمر لَو مَاتَ لوديته؛ لِأَن رَسُول الله ﷺ َ - لم يسنه ".
وَإِنَّمَا أَرَادَ لم يسن مَا وَرَاء الْأَرْبَعين إِلَى الثَّمَانِينَ، وَهُوَ مَا زادوا على حَده على وَجه التَّعْزِير، فَأَما الْأَرْبَعُونَ بِالْجَرِيدِ وَالنعال وأطراف الثِّيَاب فَهُوَ حد ثَابت عَن النَّبِي ﷺ َ - ثمَّ عَن أبي بكر، ثمَّ عَن عمر، وَإِنَّمَا أَرَادوا الزِّيَادَة على الْأَرْبَعين على وَجه التَّعْزِير، وحد ثَبت فِي عهد رَسُول الله ﷺ َ -، ثمَّ فِي عهد أبي بكر، ﵁، وتوخيه فِي ذَلِك، فعل رَسُول الله ﷺ َ - لَا يتَغَيَّر بِمَا رَوَاهُ من الزِّيَادَة عَلَيْهِ على وَجه التَّعْزِير، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق، وَهُوَ أعلم بِالصَّوَابِ.
(مَسْأَلَة) (٣٠٧)
:
وَمن تطلع من صير بَاب، فَرمى صَاحب الدَّار بِمَا يدْفع بَصَره، فأعمي عينه كَانَ هدرا. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " يكون على صَاحب الدَّار ضَمَان عينه ".
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ ﵁ اطلع رجل من جُحر فِي حجرَة رَسُول الله ﷺ َ - وَمَعَهُ
стр. 1867
مِدْرى يحك بهَا رَأسه، فَقَالَ: " إِنِّي لَو أعلم أَنَّك تنظر لطعنت بِهِ فِي عَيْنك، إِنَّمَا جعل الاسْتِئْذَان من أجل النّظر "، كَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ، أَو بِمَعْنَاهُ.
وَعند مُسلم أَيْضا عَن أنس ﵁ أَن رجلا اطلع من بعض حجر رَسُول الله ﷺ َ -، فَقَامَ إِلَيْهِ بمشقص، أَو بمشاقص قَالَ: " فَكَأَنِّي انْظُر إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - أخبأه؛ ليطعنه ".
وَعِنْدَهُمَا أَيْضا فِي الصَّحِيح، عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ يبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَو أَن امْرأ اطلع عَلَيْك بِغَيْر إِذن، فخذفته بحصاة، ففقأت عينه، مَا كَانَ عَلَيْك جنَاح ".
وَعند مُسلم عَنهُ عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من اطلع فِي بَيت قوم بِغَيْر إذْنهمْ فقد حل لَهُم أَن يفقؤا عينه ".
وروى بِإِسْنَاد صَحِيح عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من اطلع على قوم بِغَيْر إذْنهمْ، فَرَمَوْهُ، وَأَصَابُوا
стр. 1868
عينه، فَلَا دِيَة لَهُ، وَلَا قصاص ".
وروى ابْن الْمُنْذر عَن عمر من اطلع على جَاره فأصابته جِرَاحَة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ، وَالله أعلم.
(مَسْأَلَة) (٣٠٨)
:
وَإِذا عزّر السُّلْطَان إنْسَانا، فَتلف من التَّعْزِير ضمنه الإِمَام، إِمَّا فِي مَال نَفسه أَو فِي بَيت المَال على اخْتِلَاف الْقَوْلَيْنِ فِيهِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا ضَمَان عَلَيْهِ ".
فِي الصَّحِيحَيْنِ قَول عَليّ ﵁: " مَا من رجل أَقمت عَلَيْهِ حدا، فَمَاتَ فأجد فِي نَفسِي إِلَّا الْخمر، فَإِنَّهُ إِن مَاتَ وديته؛ إِن رَسُول الله ﷺ َ - لم يسنه "، (وَإِنَّمَا أَرَادَ - وَالله أعلم - أَن رَسُول الله ﷺ َ - لم يسنه) زِيَادَة على الْأَرْبَعين، أَو لم يسنه بالسياط، وَقد سنه بالنعال وأطراف الثِّيَاب مِقْدَار أَرْبَعِينَ، وَالله أعلم.
وَقد روى الشَّافِعِي ﵀ عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد عَن عَليّ بن يحيى عَن الْحسن أَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ: " مَا أحد يَمُوت فِي حد من الْحُدُود، فأجد فِي نَفسِي مِنْهُ
стр. 1869
شَيْئا إِلَّا الَّذِي يَمُوت فِي حد الْخمر، فَإِنَّهُ شَيْء أحدثناه بعد النَّبِي ﷺ َ -، فَمن مَاتَ مِنْهُ، وديته إِمَّا قَالَ: " فِي بَيت المَال "، وَإِمَّا قَالَ: " على عَاقِلَة الإِمَام " أَشك - يَعْنِي الشَّافِعِي، وَإِنَّمَا أَرَادَ - وَالله أعلم - " إِذا مَاتَ فِيمَا أحدثوه من الزِّيَادَة على الْأَرْبَعين على وَجه التَّعْزِير ".
قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " وبلغنا أَن عمر ﵁ أرسل إِلَى امْرَأَة، فَفَزِعت، فأجهزت ذَا بَطنهَا، فَاسْتَشَارَ عليا، فَأَشَارَ عَلَيْهِ أَن يَدَيْهِ ". قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " وَقد كَانَ لعمر ﵁ أَن يبْعَث، وَللْإِمَام أَن يحد فِي الْخمر عِنْد الْعَامَّة، فَلَمَّا كَانَ فِي الْبعْثَة تلف على الْمَبْعُوث إِلَيْهَا، أَو على ذِي بَطنهَا، فَقَالَ عَليّ ﵁: " إِن عَلَيْهِ مَعَ ذَلِك الدِّيَة كَانَ الَّذِي يراهم، ذَهَبُوا إِلَيْهِ أَنه وَإِن كَانَت لَهُ الرسَالَة فَعَلَيهِ أَن لَا يتْلف بِهِ أحد، فَإِن تلف ضمن، وَكَانَ المأثم - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - مَرْفُوعا ".
(مَسْأَلَة) (٣٠٩)
:
الْخِتَان وَاجِب. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " سنة ".
دليلنا مَا اتفقنا على صِحَّته عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: اختتن إِبْرَاهِيم النَّبِي ﵇ وَهُوَ ابْن
стр. 1870
ثَمَانِينَ سنة بالقدوم ".
وَقد قَالَ الله ﵎: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً﴾ وَالْأَمر على الْوُجُوب بِظَاهِرِهِ.
وروى ابْن عدي - بِسَنَدِهِ - عَن ابْن جريج قَالَ: " أخْبرت عَن عُثيم بن كُلَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَنه جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَأسلم، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: ألق عَنْك شعر الْكفْر واختتن ". قَالَ ابْن عدي: " هَذَا الَّذِي قَالَه ابْن جريج إِنَّمَا حَدثهُ إِبْرَاهِيم بن يحيى، فكنى عَن اسْمه ".
وَعَن أبي دَاوُد عَن أم عَطِيَّة الْأَنْصَارِيَّة أَن امْرَأَة كَانَت تختن بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " لَا تنهكي؛ فَإِن ذَلِك أحظى للْمَرْأَة، وَأحب للبعل ".
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " لَا تقبل صَلَاة
стр. 1871
رجل لم يختتن "، وَهَذَا يدل على أَنه كَانَ يُوجِبهُ.
وَرُوِيَ عَن أبي بَرزَة ﵁ مَرْفُوعا فِي الأقلف يحجّ بَيت الله، قَالَ: " لَا، حَتَّى يختتن ".
استدلوا بِمَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " الْخِتَان سنة للرجل، ومكرمة للنِّسَاء "، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ شَيْئا سنه رَسُول الله ﷺ َ -، وَأمر بِهِ، فَيكون وَاجِبا بِدَلِيل مَا مضى. وَقد رُوِيَ هَذَا مَرْفُوعا، وَلَا يَصح رَفعه. وَرُوِيَ عَن الْحجَّاج بن أَرْطَأَة من حَدِيث أُسَامَة، وَأبي أَيُّوب مَرْفُوعا، وَالْحجاج، لَا يحْتَج بِهِ، وَالله أعلم .
(مَسْأَلَة) (٣١٠)
:
стр. 1872
(صفحة فارغة)
стр. 1873
وَمَا أفسدت الْبَهَائِم من الزَّرْع بِاللَّيْلِ ضمنه أَهلهَا، وَمَا أفسدت بِالنَّهَارِ، وَلم يكن مَعهَا صَاحبهَا فَهدر. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا ضَمَان على صَاحبهَا ".
دليلنا من طَرِيق الْخَبَر مَا روى أَبُو دَاوُد عَن الْبَراء ﵁ قَالَ: " كَانَت لَهُ نَاقَة ضارية، فأفسدت ".
قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵀: " فَذكر بِنَحْوِ مِمَّا سبق، وَقيل ذَلِك مَا مَعْنَاهُ: أَن رَسُول الله ﷺ َ - قضى على أهل الحوائط حفظهَا بِالنَّهَارِ، وعَلى أهل الْمَاشِيَة مَا أفسدت ماشيتهم بِاللَّيْلِ ".
وروى قَتَادَة عَن الشّعبِيّ أَن شريحاً رفعت إِلَيْهِ شَاة أَصَابَت غزلاً، فَقَالَ: " إِن كَانَ بلَيْل فقد ضمنته، وَإِن كَانَ بنهار فَلَا ضَمَان عَلَيْكُم ".
стр. 1874
وَقَالَ: " النفش بِاللَّيْلِ، والهمل بِالنَّهَارِ ".
استدلوا بِحَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " جرح العجماء جَبَّار، والبئر جَبَّار، والمعدن جَبَّار، وَفِي الرِّكَاز الْخمس "، اتفقَا على صِحَّته، قَالُوا: " فَهَذَا يدل على أَن حَدِيث الْبَراء صَار مَنْسُوخا ".
قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " فأخذنا بِهِ - يَعْنِي بِحَدِيث الْبَراء أَيْضا - لثُبُوته واتصاله ، وَمَعْرِفَة رِجَاله، وَلَا يُخَالف هَذَا الحَدِيث حَدِيث (العجماء جرحها جَبَّار) ، وَلَكِن " العجماء جرحها جَبَّار " جملَة من الْكَلَام الْعَام الْمخْرج الَّذِي يُرَاد بِهِ الْخَاص، فَلَمَّا قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: (العجماء جرحها جَبَّار) ، وَقضى فِيمَا أفسدت العجماء بِشَيْء فِي حَال دون حَال دلّ ذَلِك على أَن مَا أَصَابَت العجماء من جرح وَغَيره فِي حَال جَبَّار، وَفِي حَال غير جَبَّار "، وَالله أعلم.
(مَسْأَلَة) (٣١١)
:
وَلَو وطِئت دَابَّته، وَهُوَ راكبها إنْسَانا برجلها كَانَ عَلَيْهِ ضَمَانه؛ لِأَن عَلَيْهِ منعهَا فِي تِلْكَ الْحَال من كل مَا يتْلف بِهِ أحدا، احْتج
стр. 1875
الشَّافِعِي ﵀ فِي ذَلِك بِحَدِيث الْبَراء ﵁ وَقد سبق. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا ضَمَان عَلَيْهِ ".
وَاسْتدلَّ بِمَا لَا يُثبتهُ أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ، وَهُوَ مَا روى سُفْيَان بن حُسَيْن عَن الزُّهْرِيّ عَن ابْن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ مَرْفُوعا: " الرجل جَبَّار "، فَذكر الشَّافِعِي ﵀ أَنه غلط؛ لِأَن الْحفاظ لم يحفظوا هَكَذَا، وَالله أعلم. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: " لم يُتَابع سُفْيَان بن حُسَيْن على قَوْله: " الرجل جَبَّار "، وَهُوَ وهم؛ لِأَن الثِّقَات خالفوه، وَلم يذكرُوا ذَلِك، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو صَالح السمان، وَعبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج، وَمُحَمّد بن سِيرِين، وَمُحَمّد بن زِيَاد، وَغَيرهم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ لم يذكرُوا فِيهِ: وَالرجل جَبَّار ".
وَهُوَ الْمَحْفُوظ عَن أبي هُرَيْرَة مَا أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح من حَدِيث اللَّيْث عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة، وَابْن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ: " العجماء جرحها جَبَّار "
стр. 1876
(الحَدِيث، لَيْسَ فِي " الرجل جَبَّار ") ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح.
كَذَلِك رَوَاهُ مَالك الإِمَام، وَابْن جريج، وَمعمر، وَعقيل، وَابْن عُيَيْنَة، وَغَيرهم عَن الزُّهْرِيّ.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يُونُس بن يزِيد عَن الزُّهْرِيّ عَن ابْن الْمسيب، وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة عَن أبي هُرَيْرَة، ﵃.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الزبيدِيّ، وَابْن برْقَان عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن عَن أبي هُرَيْرَة، ﵃.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْأسود بن الْعَلَاء عَن أبي سَلمَة، ﵃.
فَأَما حَدِيث سُفْيَان بن حُسَيْن عَن الزُّهْرِيّ فَإِنَّهُ وهم، قَالَ الدَّارمِيّ: " سَأَلت يحيى بن معِين عَن سُفْيَان بن حُسَيْن فَقَالَ: ثِقَة، وَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث عَن الزُّهْرِيّ ".
وَرَوَاهُ آدم بن أبي إِيَاس عَن شُعْبَة عَن مُحَمَّد بن زِيَاد، وَفِيه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ وَزَاد " وَالرجل جَبَّار "، وَلم يُتَابع عَلَيْهِ، وَقد رَوَاهُ غنْدر - وَهُوَ الحكم من حَدِيث شُعْبَة - ومعاذ الْعَنْبَري، وَمُسلم بن إِبْرَاهِيم، وَأَبُو عَمْرو، وَغَيرهم عَن شُعْبَة دون هَذِه الزِّيَادَة.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الرّبيع بن مُسلم عَن مُحَمَّد بن زِيَاد قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: " هُوَ وهم لم يُتَابع عَلَيْهِ أحد عَن شُعْبَة، وَرُوِيَ عَن سُفْيَان عَن ابْن أبي ليلى عَن ابْن قيس عَن هُذَيْل أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " الرجل جَبَّار "،
стр. 1877
هَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْريّ عَن ابْن قيس مُرْسلا، وَوَصله قيس بن الرّبيع، وَهُوَ ضَعِيف يذكر عبد الله فِيهِ، ونعارضهم بِمَا رُوِيَ عَن النُّعْمَان بن بشير مَرْفُوعا من ربط دَابَّة فِي طَرِيق الْمُسلمين، فأصابت أحدا فَهُوَ ضَامِن، وَالله أعلم.
стр. 1878
(فارغة)
стр. 1879
(كتاب السّير)
وَمن كتاب السّير:
(مَسْأَلَة) (٣١٢)
:
فَإِن أدْرك أهل الْحَرْب الْمُسلمين المنصرفين بالغلبة وَالْغنيمَة، فخاف الْمُسلمُونَ ارتجاع الْغَنَائِم لم يحل لَهُم ذبح الْحَيَوَان، وإتلافه لغير مأكله.
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " لَهُم أَن يذبحوا مَا لم يُمكنهُم إِخْرَاجه من دَار الْحَرْب، وَأَن يحرقوه بعد الذّبْح بالنَّار ".
وروى الشَّافِعِي ﵀ عَن ابْن عُيَيْنَة عَن ابْن دِينَار عَن صُهَيْب عَن عبد الله بن عَمْرو ﵃ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من قتل عصفوراً فَمَا فَوْقهَا بِغَيْر حَقّهَا سَأَلَهُ الله عَن قَتله قيل: يَا رَسُول الله، وَمَا حَقّهَا؟ قَالَ: أَن يذبحها، فيأكلها، وَلَا يقطع رَأسهَا، فَيَرْمِي بهَا ".
стр. 1880
قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " وَنهى رَسُول الله ﷺ َ - عَن المصبورة ".
وَفِي حَدِيث أنس ﵁ نهى رَسُول الله ﷺ َ - أَن تصبر الْبَهَائِم، أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيح.
وَفِي وَصِيَّة أبي بكر ﵁ لما بعث الجيوش أَن قَالَ: " وَلَا يعقرن شَاة، وَلَا بَعِيرًا إِلَّا لمأكله ".
وَقيل لِمعَاذ ﵁: " إِن الرّوم يَأْخُذُونَ مَا حسر من خَيْلنَا فيستعجلونها، ويقاتلون عَلَيْهَا، فنعقر مَا حسر من خَيْلنَا "، قَالَ: " لَا، لَيْسُوا بِأَهْل أَن ينتفعوا مِنْكُم، إِنَّمَا هم غَدا رقيقكم، أَو أهل ذمتكم ".
قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " وبلغنا أَن أَبَا أُمَامَة ﵁ أوصى ابْنه أَن لَا يعقرن جسداً ".
وَنهى عمر بن عبد الْعَزِيز ﵀ عَن عقر الدَّابَّة إِذا هِيَ قَامَت.
وَحَدِيث جَعْفَر، وعقره فرسه ﵁ قَالَ أَبُو دَاوُد:
стр. 1881
هَذَا الحَدِيث لَيْسَ بِذَاكَ الْقوي، وَقد جَاءَ فِيهِ: " نهى كثير من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - ".
قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " لَا أعلمهُ مِمَّا يثبت عِنْد الْإِفْرَاد، وَلَا أعلمهُ مَشْهُورا عِنْد عوام أهل الْعلم بالمغازي ".
قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵀: " الْحفاظ يتوقون مَا ينْفَرد بِهِ ابْن إِسْحَاق، وَإِن صَحَّ، فَلَعَلَّ جعفراً ﵁ لم يبلغهُ النَّهْي "، وَالله أعلم.
(مَسْأَلَة) (٣١٣)
:
وَالْغنيمَة لمن شهد الْوَقْعَة، أَو كَانَ ردأ لَهُم، فَأَما من لم يحضرها، وَلم يكن ردأ لَهُم فَلَا حق لَهُ فِيهَا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " الْغَنِيمَة لكل من دخل دَار الْحَرْب قبل قسمتهَا ".
روى طَارق بن شهَاب الأحمس قَالَ: " غزت بَنو عُطَارِد مَاء الْبَصْرَة "، فَذكر قصَّة، وَقَالَ فِيهَا: " فَكتب فِي ذَلِك إِلَى عمر ﵁ فَكتب أَن الْغَنِيمَة لمن شهد الْوَقْعَة ".
стр. 1882
وروى أَبُو دَاوُد أخبرنَا سعيد، حَدثنَا إِسْمَاعِيل عَن مُحَمَّد بن الْوَلِيد الزبيدِيّ عَن الزُّهْرِيّ أَن عَنْبَسَة بن سعيد أخبرهُ أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة ﵁ يحدث سعيد بن الْعَاصِ - أَن رَسُول الله ﷺ َ - بعث أبان بن سعيد على سَرِيَّة من الْمَدِينَة قبل نجد، فَقدم أبان بن سعيد وَأَصْحَابه على رَسُول الله ﷺ َ - بخييبر بعد أَن فتحهَا، وَإِن حزم خيلهم لِيف، فَقَالَ أبان: " اقْسمْ لنا يَا رَسُول الله "، قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: " فَقلت لَا تقسم لَهُم يَا رَسُول الله، فَقَالَ أبان: " أَنْت بهَا يَا وبر، تحدد علينا من رَأس ضال "، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: اجْلِسْ يَا أبان، وَلم يقسم لَهُم رَسُول الله ﷺ َ - ".
قَالَ البُخَارِيّ: " وَيذكر عَن الزبيدِيّ عَن الزُّهْرِيّ "، فَذكر هَذَا الحَدِيث.
وَعِنْده فِي الصَّحِيح عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ قصَّة هجرتهم، وَقَالَ: " فِي بضع وَخمسين رجلا من قومِي "، إِمَّا قَالَ اثْنَيْنِ وَخمسين، أَو ثَلَاثَة وَخمسين، وَنحن ثَلَاثَة إخْوَة: أَبُو مُوسَى، وَأَبُو رهم، وَأَبُو بردة، فأخرجتنا سَفِينَتنَا إِلَى النَّجَاشِيّ بِأَرْض الْحَبَشَة، وَعِنْده جَعْفَر بن أبي طَالب وَأَصْحَابه، فأقبلنا جَمِيعًا إِلَى النَّبِي ﷺ َ - حِين
стр. 1883
افْتتح خَيْبَر، فَأَسْهم لنا، أَو قَالَ: فأعطانا مِنْهَا، وَمَا قسم لأحد غَابَ عَن فتح خَيْبَر مِنْهَا شَيْء إِلَّا لمن شهد الْوَقْعَة، إِلَّا لجَعْفَر وَأَصْحَاب السَّفِينَة، قسم لَهُم، وَقَالَ: لكم الْهِجْرَة مرَّتَيْنِ: هاجرتم إِلَى النَّجَاشِيّ، وهاجرتم إِلَيّ ".
وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁ قَالَ: " الْغَنِيمَة لمن شهد الْوَقْعَة "، وَالله أعلم.
(مَسْأَلَة) (٣١٤)
:
وَيقتل الشُّيُوخ والرهبان فِي أحد الْقَوْلَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا يقتلُون ".
فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي مُوسَى ﵁ قَالَ: " لما فرغ النَّبِي ﷺ َ - من حنين بعث أَبَا عَامر على جَيش أَوْطَاس، فلقي دُرَيْد بن الصمَّة، فَقتل دُرَيْد، وَهزمَ الله تَعَالَى أَصْحَابه ". وَذكر بَاقِي مَا فِي الحَدِيث، وَفِي آخِره " فَلَمَّا رجعت إِلَى رَسُول الله ﷺ َ -
стр. 1884
دخلت عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي بَيت على سَرِير مرمل، وَعَلِيهِ فرَاش، وَقد أثر رمال السرير بِظهْر رَسُول الله ﷺ َ - وجنبيه، فَأَخْبَرته خبرنَا، وَخبر أبي عَامر ".
وروى أَبُو دَاوُد عَن سَمُرَة ﵁ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " اقْتُلُوا شُيُوخ الْمُشْركين، واستبقوا شرخهم ".
وَعَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " انْطَلقُوا بِسم الله وَبِاللَّهِ، وعَلى مِلَّة رَسُول الله، وَلَا تقتلُوا شَيخا فانياً، وَلَا طفْلا، وَلَا صَغِيرا، وَلَا امْرَأَة، وَلَا تغلوا، وضموا غنائمكم، وَأَصْلحُوا وأحسنوا، إِن الله يحب الْمُحْسِنِينَ ".
وَرُوِيَ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ إِذا بعث جيوشه قَالَ: " اخْرُجُوا بِسم الله تقاتلون فِي سَبِيل الله من كفر بِاللَّه، لَا تغدروا، وَلَا تمثلوا، وَلَا تغلوا، وَلَا تقتلُوا وليداً، وَلَا أَصْحَاب الصوامع ".
стр. 1885
وَفِي وَصِيَّة أبي بكر ﵁ يزِيد بن أبي سُفْيَان لما بَعثه إِلَى الشَّام فِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق عَن صَالح بن كيسَان: " وَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ أَقْوَامًا قد حبسوا أنفسهم فِي هَذِه الصوامع فاتركوهم، وَمَا حبسوا لَهُ أنفسهم، وستجدون أَقْوَامًا قد اتخذ الشَّيْطَان على رؤوسهم مقاعد - يَعْنِي الشمامسة - فاضربوا تِلْكَ الْأَعْنَاق، وَلَا تقتلُوا كَبِيرا، هرماً، وَلَا امْرَأَة، وَلَا وليداً، وَلَا تخربوا عمراناً، وَلَا تقطعوا شَجَرَة إِلَّا لنفع، وَلَا تعقرن بَهِيمَة إِلَّا لنفع، وَلَا تحرقن نخلا، وَلَا تعرقنه، وَلَا تغدر، وَلَا تمثل، وَلَا تجبن، وَلَا تغلل ".
قَالَ ابْن إِسْحَاق: " حَدثنِي مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الزبير، فَقَالَ لي: " هَل تَدْرِي لم فرق أَبُو بكر، فَأمر بقتل الشماسة، وَنهى عَن قتل الرهبان؟ فَقلت: لَا أرَاهُ إِلَّا لحبس هَؤُلَاءِ أنفسهم، فَقَالَ: أجل، وَلَكِن الشمامسة يلقون الْقِتَال فيقاتلون، وَإِن الرهبان رَأْيهمْ أَن لَا يقاتلوا "، وَقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ ، وَالله أعلم.
(مَسْأَلَة) (٣١٥)
:
وأمان العَبْد الْمُسلم جَائِز، قَاتل أَو لم يُقَاتل. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ:
стр. 1886
" إِذا لم يَأْذَن لَهُ سَيّده فِي الْقِتَال لم يَصح أَمَانه ".
رُوِيَ عَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ مَرْفُوعا يجير على الْمُسلمين أَدْنَاهُم، وَيرد على الْمُسلمين أَقْصَاهُم.
وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ مَرْفُوعا العَبْد لَا يعْطى من الْغَنِيمَة شَيْئا، وَيُعْطى من جزئي الْمَتَاع، وأمانه جَائِز، وَالله أعلم.
(مَسْأَلَة) (٣١٦)
:
وَإِذا زنى مُسلم فِي دَار الْحَرْب لزمَه الْحَد، وَكَذَلِكَ إِذا سرق فِيهَا مَال مُسلم لزمَه الْقطع. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " لَا يلْزمه الْحَد ".
عِنْد أبي دَاوُد عَن بسر بن أبي أَرْطَأَة مَرْفُوعا لَا تقطع الْأَيْدِي فِي السّفر، إِسْنَاده شَامي، وَكَانَ يحيى بن معِين يَقُول: " أهل الْمَدِينَة يُنكرُونَ أَن يكون بسر بن أَرْطَأَة سمع من النَّبِي ﷺ َ - ".
وَحَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " أقِيمُوا الْحُدُود فِي الْحَضَر وَالسّفر، وعَلى الْقَرِيب والبعيد، وَلَا تبالوا فِي الله لومة لائم "، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل من حَدِيث مَكْحُول عَن عبَادَة، ﵁، وَالله أعلم.
стр. 1887
(مَسْأَلَة) (٣١٧)
:
وَلَا يملك الْمُشْركُونَ مَا أحرزه الْمُسلمُونَ من أَمْوَالهم. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " يملكُونَ ".
عَن عمرَان بن حُصَيْن أَن قوما أَغَارُوا، فَأَصَابُوا امْرَأَة من الْأَنْصَار وناقة للنَّبِي ﷺ َ -، ثمَّ انفلتت الْمَرْأَة، فركبت النَّاقة، فَأَتَت الْمَدِينَة، فَعرفت نَاقَة النَّبِي ﷺ َ -، فَقَالَت: " إِنِّي نذرت إِن أنجاني الله عَلَيْهَا لأنحرنها، فمنعوها أَن تنحرها حَتَّى يذكرُوا ذَلِك للنَّبِي ﷺ َ - قَالَ: بئْسَمَا جزيتهَا أَن أنجاك الله عَلَيْهَا، لَا نذر فِي مَعْصِيّة الله، وَلَا فِيمَا لَا يملك ابْن آدم "، أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح.
وَعند البُخَارِيّ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: " ذهب فرس لَهُ، فَأَخذه الْعَدو، فَظهر عَلَيْهِم الْمُسلمُونَ فَرد عَلَيْهِ، فِي زمن رَسُول الله ﷺ َ -، وأبق عبد لَهُ فلحق بالروم، فَظهر عَلَيْهِ
стр. 1888
الْمُسلمُونَ، فَرده عَلَيْهِ خَالِد بن الْوَلِيد، يَعْنِي بعد النَّبِي ﷺ َ - ".
وَعند أبي دَاوُد عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ أَن غُلَاما لِابْنِ عمر أبق إِلَى الْعَدو، فَظهر عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ، فَرده رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى ابْن عمر، وَلم يقسم.
استدلوا بِمَا روى مسلمة بن عَليّ عَن عبد الْملك بن ميسرَة عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " وجد رجل من الْمُسلمين بَعِيرًا لَهُ فِي الْمغنم قد أَصَابَهُ الْمُشْركُونَ، فَأتى رَسُول الله ﷺ َ -، فَذكر ذَلِك لَهُ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِن وجدته فِي الْمغنم فَخذه، وَإِن وجدته قد قسم فَأَنت أَحَق بِهِ بِالثّمن إِن أردته، تَابعه الْحسن بن عمَارَة عَن عبد الْملك بِمَعْنَاهُ، وَالْحسن بن عمَارَة مَتْرُوك الحَدِيث، ومسلمة بن عَليّ الْخُشَنِي ضَعِيف الحَدِيث، قَالَ ابْن معِين: " لَيْسَ بِشَيْء ".
وَرَوَاهُ الْحسن بن عَطاء عَن عبد الْملك.
وَرَوَاهُ إِسْحَاق بن أبي فَرْوَة من حَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا من وجد مَاله فِي الْفَيْء، قبل أَن يقسم فَهُوَ لَهُ، وَمن وجده بعد مَا قسم، فَلَيْسَ لَهُ شَيْء. وَإِسْحَاق قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: " لَا تحل الْكِتَابَة عَنهُ ".
стр. 1889
وَرَوَاهُ ياسين بن معَاذ من أدْرك مَاله فَذكر مَعْنَاهُ، وَقَالَ فِي آخِره: " فَهُوَ أَحَق بِهِ بِالثّمن "، وَيَاسِين ضَعِيف.
وَرُوِيَ عَن قبيصَة بن ذُؤَيْب عَن عمر ﵁ من قَوْله نَحْو مَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ -، وَقبيصَة لم يدْرك عمر، ﵁، وَالله أعلم .
(مَسْأَلَة) (٣١٨)
:
стр. 1890
(فارغة)
стр. 1891
وَمَكَّة فتحت صلحا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " فتحت عنْوَة ".
عِنْد أبي دَاوُد عَن الْعَبَّاس ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ َ - " من دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن، وَمن أغلق عَلَيْهِ دَاره فَهُوَ آمن، وَمن دخل الْمَسْجِد فَهُوَ آمن ". قَالَ: " فافترق النَّاس إِلَى دُورهمْ، وَإِلَى الْمَسْجِد ".
وَعِنْده عَن وهب قَالَ: " سَأَلت جَابِرا، هَل غنموا يَوْم الْفَتْح شَيْئا؟ قَالَ: لَا ".
стр. 1892
وَعِنْده - وَهُوَ مخرج فِي كتاب مُسلم - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ " أَن النَّبِي ﷺ َ - لما دخل مَكَّة سرح الزبير بن الْعَوام، وَأَبا عُبَيْدَة بن الْجراح، وخَالِد بن الْوَلِيد على الْخَيل، وَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَة، اهتف بالأنصار، قَالَ: اسلكوا هَذَا الطَّرِيق، فَلَا يشرفن لكم أحد إِلَّا أمنتموه، فَنَادَى مُنَاد لَا قُرَيْش بعد الْيَوْم، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: من دخل دَارا فَهُوَ آمن، وَمن ألْقى السِّلَاح فَهُوَ آمن، وَعمد صَنَادِيد قُرَيْش، فَدَخَلُوا الْكَعْبَة، فغص بهم، وَطَاف النَّبِي ﷺ َ - وَصلى خلف الْمقَام، ثمَّ أَخذ بجنبتي الْبَاب، فَخَرجُوا، فَبَايعُوا النَّبِي ﷺ َ - على الْإِسْلَام "، وَالله أعلم.
(مَسْأَلَة) (٣١٩)
:
وَمن سبي مِنْهُم من الْحَرَائِر فقد رقت، وَبَانَتْ من الزَّوْج، كَانَ مَعهَا، أَو لم يكن. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " إِذا سبيا مَعًا بقيا على النِّكَاح ".
وَدَلِيلنَا مَا فِي صَحِيح مُسلم عَن أبي سعيد ﵁ " أَن رَسُول الله ﷺ َ - بعث يَوْم حنين جَيْشًا إِلَى أَوْطَاس، فَلَقوا عدوا، فقاتلوهم، وظهروا عَلَيْهِم، فَأَصَابُوا لَهُم سَبَايَا، فَكَأَن أُنَاسًا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - تحرجوا من غشيانهم من أجل أَزوَاجهنَّ من الْمُشْركين،
стр. 1893
فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَاّ مَا مَلَكْتَ أَيْمَانُكُمْ﴾ ، أَي: فهن لَهُم حَلَال إِذا انْقَضتْ عدتهن ".
وَقد روينَا فِيمَا تقدم (عَن الوداك) عَن أبي سعيد ﵁ لَا تُوطأ حَامِل حَتَّى تضع، وَلَا حَائِل حَتَّى تحيض حَيْضَة.
وروى الدَّارَقُطْنِيّ عَن ابْن صاعد عَن الغامدي عَن ابْن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن مُسلم عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " نهى رَسُول الله ﷺ َ - أَن تُوطأ حَامِل حَتَّى تضع، أَو حَائِل حَتَّى تحيض ".
قَالَ لنا ابْن صاعد: " وَمَا قَالَ لنا فِي هَذَا الْإِسْنَاد أحد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ إِلَّا الغامدي "، وَالله أعلم .
(مَسْأَلَة) (٣٢٠)
:
والتفريق بَين الْأمة وَوَلدهَا قبل سنّ التَّمْيِيز فِي الْملك بِالْبيعِ وَالْقِسْمَة بَاطِل. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " إِذا فرق بَينهمَا فِي
стр. 1894
البيع كره، وَصَحَّ البيع ".
عِنْد أبي دَاوُد عَن عَليّ ﵁ أَنه فرق بَين جَارِيَة وَوَلدهَا، فَنَهَاهُ النَّبِي ﷺ َ - عَن ذَلِك، ورد البيع، وَالله أعلم .
стр. 1895
(كتاب الْجِزْيَة)
وَمن كتاب الْجِزْيَة:
(مَسْأَلَة) (٣٢١)
:
وَلَا تقبل الْجِزْيَة من أهل الْأَوْثَان، وَإِنَّمَا تقبل مِمَّن لَهُ كتاب، أَو شُبْهَة كتاب. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " تُؤْخَذ من أهل الْأَوْثَان ". وَهَذَا خلاف الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع.
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ . وَقَالَ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله﴾ .
وَاسْتثنى أهل الْكتاب إِذا أعْطوا الْجِزْيَة، فَقَالَ فِي آيتها: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ﴾
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ َ - أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله الحَدِيث .
следующие страницы →