← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6227

مختصر الخلافيات للبيهقي

ابن فرح

Полный текст (2 058 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

وَرُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود أنّه أكل لحم الْفرس، وروينا عَن الْحسن وَغَيره. استدلوا بِمَا رُوِيَ عَن بَقِيَّة عَن ثَوْر بن يزِيد عَن صَالح بن يحيى بن الْمِقْدَام. ابْن معدي كرب عَن أَبِيه عَن جده عَن خَالِد ﵁ " أَن النبيّ ﷺ َ - نهى عَن أكل لُحُوم الْخَيل ". كَذَا رَوَاهُ مُحَمَّد بن عمر الواقداني عَن ثَوْر إِلَّا أَنه قَالَ: " نهى يَوْم خَيْبَر عَن أكل لُحُوم الْخَيل ". قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: " حَدثنَا أَبُو سهل قَالَ: سَمِعت مُحَمَّد بن هَارُون يَقُول: لَا يعرف صَالح بن يحيى، وَلَا أَخُوهُ إِلَّا بجده، وَهَذَا ضَعِيف . قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵀: " وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن هَارُون الْبَلْخِي عَن ثَوْر عَن يحيى بن الْمِقْدَام عَن أَبِيه عَن خَالِد "، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: " هَذَا إِسْنَاد مُضْطَرب "، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: " لَا يَصح هَذَا؛ لِأَن خَالِدا أسلم بعد فتح خَيْبَر ".

стр. 1927

وَقد رُوِيَ بِإِسْنَاد آخر عَن الْعِرْبَاض ﵁ " أَن رَسُول الله ﷺ َ - نهى يَوْم خَيْبَر عَن كل ذِي نَاب من السبَاع، وَعَن كل ذِي مخلب من الطير، وَعَن الْمُجثمَة، وَعَن لُحُوم الْخَيل، وَعَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة، وَأَن تُوطأ الحبالى حَتَّى يَضعن مَا فِي بطونهن "، وَالله أعلم . (مَسْأَلَة) (٣٣٧) : لَا يجوز بيع الزَّيْت النَّجس. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " يجوز ". وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن مَيْمُونَة ﵂ أنّ النبيّ ﷺ َ - سُئِلَ عَن فَأْرَة وَقعت فِي سمن وَمَاتَتْ فِيهِ، فَقَالَ: " ألقوها وَمَا حولهَا، وكلوه ".

стр. 1928

وَعند أبي دَاوُد عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِذا وَقعت الْفَأْرَة فِي السّمن، فَإِن كَانَ جَامِدا فألقوها وَمَا حولهَا، وَإِن كَانَ مَائِعا فَلَا تقربوه ". وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ مَرْفُوعا فِي السّمن الْمَائِع والودك قَالَ: " فانتفعوا بِهِ، وَلَا تأكلوه ". وَعَن أبي مُوسَى ﵁ فِي الْفَأْرَة تقع فِي السّمن، فَقَالَ: " بيعوا وبينوا، وَلَا تَبِيعُوا من مُسلم ". وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: " استصبحوا بِهِ، وادهنوا بِهِ أدمكم "، وَالله أعلم. (مَسْأَلَة) (٣٣٨) : وَمن اضطرّ إِلَى الْميتَة حل لَهُ أَن يتَنَاوَل مِنْهَا مِقْدَار الشِّبَع فِي أحد الْقَوْلَيْنِ. وَقَالَ الْمُزنِيّ وَأَبُو حنيفَة ﵀: " لَا يحل لَهُ مِنْهَا إِلَّا قدر مَا يسد الرمق ". رُوِيَ عَن جَابر بن سَمُرَة ﵁ " أنّ رجلا كَانَت لَهُ

стр. 1929

نَاقَة بِالْحرَّةِ، فَدَفعهَا إِلَى رجل، وَقد كَانَت مَرضت، فَلَمَّا أَرَادَت أَن تَمُوت، قَالَت لَهُ امْرَأَته: لَو نحرتها، فأكلنا مِنْهَا، فَأبى وأتى رَسُول الله ﷺ َ - فَذكر لَهُ ذَلِك، فَقَالَ: أعندكم مَا يغنيكم قَالَ: لَا قَالَ: فكلوها، وَكَانَت قد مَاتَت قَالَ: فأكلنا من ودكها ولحمها وشحمها نَحوا من عشْرين يَوْمًا، ثمَّ لَقِي صَاحبهَا، فَقَالَ لَهُ: أَلا كنت نحرتها، قَالَ: إِنِّي كنت استحييت مِنْك ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَن شريك عَن سماك عَن جَابر. رُوِيَ عَن أبي وَاقد اللَّيْثِيّ ﵁ أنّ رجلا قَالَ: " يَا رَسُول الله، إِنَّا نَكُون بِالْأَرْضِ فتصيبنا بهَا المخمصة، فَمَتَى تحل لنا الْميتَة؟ فَقَالَ: مَا لم تصطبحوا، أَو تغتبقوا، أَو تحتبئوا بهَا بقلا، فشأنكم بهَا "، رَوَاهُ أَبُو عبيد عَن مُحَمَّد بن كثير عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن حسان بن عَطِيَّة عَنهُ، وَالله أعلم.

стр. 1930

(فارغة)

стр. 1931

(كتاب السَّبق وَالرَّمْي) من كتاب السَّبق وَالرَّمْي: (مَسْأَلَة) (٣٣٩) : والمسابقة جَائِزَة على شَرط المَال على التَّفْصِيل الَّذِي ذكره فِي الْمَذْهَب. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " إِنَّهَا غير جَائِزَة على شَرط المَال بِحَال ". روى الشَّافِعِي عَن ابْن أبي فديك عَن ابْن أبي ذِئْب عَن نَافِع بن أبي نَافِع عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أنّ رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا سبق إِلَّا فِي نصل أَو حافر أَو خف ".

стр. 1932

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ أنّ رَسُول الله ﷺ َ - سَابق بَين الْخَيل الَّتِي قد أضمرت من الحفياء، وَكَانَ أمدها ثنية الْوَدَاع، وسابق بَين الْخَيل الَّتِي لم تضمر من الثَّنية إِلَى مَسْجِد بني زُرَيْق (وأنّ عبد الله بن عمر فِيمَن سَابق بهَا) . وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ " من أَدخل فرسا بَين فرسين وَلَا يَأْمَن أَن يسْبق فَلَيْسَ بقمار، وَمن أَدخل فرسا بَين فرسين وَقد أَمن أَن يسْبق فَهُوَ قمار "، قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: " هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ". وَرُوِيَ عَن أبي الْوَلِيد قَالَ: " أرسل الْحَاكِم بن أَيُّوب الْخَيل يَوْمًا، فَقُلْنَا: لَو أَتَيْنَا أنس بن مَالك، فأتيناه فَسَأَلْنَاهُ أَكُنْتُم تراهنون على عهد رَسُول الله ﷺ َ -؟ فَقَالَ: نعم، لقد رَاهن رَسُول الله ﷺ َ - على فرس لَهُ يُقَال لَهَا سبخَة - فَجَاءَت سَابِقَة، فهش لذَلِك أعجبه ".

стр. 1933

وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِسَنَدِهِ عَن أبي الْوَلِيد لمازة بن زبار فَذكر قصَّة، وَقَالَ: " قُلْنَا: يَا أَبَا حَمْزَة، أَكُنْتُم تراهنون، أَو كَانَ رَسُول الله ﷺ َ -؟ قَالَ: نعم، وَالله لقد رَاهن على فرس لَهُ يُقَال لَهَا سبخَة، فَجَاءَت سَابِقَة، فبهش لذَلِك وَأَعْجَبهُ "، وَالله أعلم .

стр. 1934

(فارغة)

стр. 1935

(كتاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور) وَمن كتاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور: (مَسْأَلَة) (٣٤٠) : وَلَا كَفَّارَة على من حلف باليهودية، أَو بالنصرانية، أَو بِالْبَرَاءَةِ من الله، أَو من الْإِسْلَام. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " عَلَيْهِ الْكَفَّارَة ". وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ثَابت بن الضَّحَّاك ﵁ عَن النبيّ ﷺ َ - أَنه قَالَ: " من حلف بِملَّة غير الْإِسْلَام كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَمن قتل نَفسه بِشَيْء عذب بِهِ يَوْم الْقِيَامَة فِي نَار جَهَنَّم، وَلعن الْمُؤمن كقتله، وَمن رمى مُؤمنا بِكفْر فَهُوَ كقتله ".

стр. 1936

وَرُوِيَ عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه ﵃ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: من حلف بِاللات والعزى فَلْيقل: لَا إِلَه إلاّ الله "، وَلم ينْسبهُ إِلَى الْكفْر، وَالله أعلم . (مَسْأَلَة) (٣٤١) : وَالْكَفَّارَة وَاجِبَة فِي يَمِين الْغمُوس. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا كَفَّارَة ". قَالَ الله : (لَا يُؤَاخِذُكُمُ الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن

стр. 1937

يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ﴾ الْآيَة. وَعند أبي دَاوُد عَن عَطاء اللَّغْو فِي الْيَمين، قَالَ: " قَالَت عَائِشَة ﵂ أنّ رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " هُوَ كَلَام الرجل فِي بَيته: كلا وَالله، بل وَالله ". وروى الشَّافِعِي ﵀ عَن مَالك عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت: " لَغْو الْيَمين قَول الْإِنْسَان: لَا وَالله، وبلى وَالله "، أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح من حَدِيث هِشَام عَن أَبِيه عَنْهَا فِي هَذِه الْآيَة قَالَت: " هُوَ قَول الرجل: لَا وَالله، وبلى وَالله ". وَرُوِيَ عَن عَبْثَر عَن لَيْث عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَن

стр. 1938

عبد الله ﵁ قَالَ: " الْأَيْمَان أَرْبَعَة: يمينان يكفران، ويمينان لَا يكفران، الرجل يحلف وَالله لَا يفعل كَذَا وَكَذَا فيفعل، وَالرجل يَقُول: وَالله أفعل فَلَا يفعل، وَأما اليمينان اللَّتَان لَا يكفران فَإِن الرجل يحلف مَا فعلت كَذَا وَكَذَا، وَقد فعله، وَالرجل يحلف لقد فعلت كَذَا وَكَذَا، وَلم يَفْعَله ". وَخَالفهُ سُفْيَان فَرَوَاهُ عَن لَيْث - هُوَ ابْن أبي سليم - عَن زِيَاد بن كُلَيْب عَن إِبْرَاهِيم من قَوْله، وَلَيْث وَحَمَّاد غير مُحْتَج بهما فِي الصَّحِيح. وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن فراس عَن الشّعبِيّ (عَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ: " جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى النَّبِي ّ فَقَالَ: يَا رَسُول الله مَا الْكَبَائِر؟ قَالَ: الْإِشْرَاك بِاللَّه، قَالَ: ثمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثمَّ الْيَمين الْغمُوس، قَالَ: قلت لعامر: يَعْنِي الشّعبِيّ) - مَا الْيَمين الْغمُوس؟ قَالَ: الَّذِي يقتطع مَال امْرِئ مُسلم بِيَمِين وَهُوَ فِيهَا كَاذِب "، والمحتج بِهَذَا اللَّفْظ وَلَا حجَّة لَهُم فِيهِ. وَعند أبي دَاوُد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أنّ رجلَيْنِ اخْتَصمَا إِلَى النبيّ ﷺ َ - فَسَأَلَ رَسُول الله ﷺ َ - الطَّالِب الْبَيِّنَة، فَلم تكن لَهُ بَيِّنَة، فاستحلف الْمَطْلُوب، فَحلف بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ، فَقَالَ

стр. 1939

رَسُول الله ﷺ َ -: " بلَى قد فعلت، وَلَكِن غفر لَك بإخلاص قَول لَا إِلَه إلاّ الله ". وروى أَبُو حنيفَة عَن يحيى بن أبي كثير عَن مُجَاهِد وَعِكْرِمَة عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: لَيْسَ شَيْء أطيع الله فِيهِ أعجل ثَوابًا من صلَة الرَّحِم، وَلَيْسَ شَيْء أعجل عقَابا من الْبَغي وَقَطِيعَة الرَّحِم وَالْيَمِين الْفَاجِرَة تدع الديار بَلَاقِع ". وَالله أعلم. (مَسْأَلَة) (٣٤٢) : وَكَفَّارَة الْيَمين قبل الْحِنْث جَائِزَة وَاقعَة موقعها. وَقَالَ أَبُو

стр. 1940

حنيفَة ﵀: " لَا تُجزئه ". وَدَلِيلنَا من الْخَبَر مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي مُوسَى ﵁ قَالَ: " أتيت رَسُول الله ﷺ َ - فِي نفر من الْأَشْعَرِيين أستحمله فَقَالَ: وَالله لَا أحملكم "، فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ: " فأتينا النَّبِي ﷺ َ - فَذَكرنَا ذَلِك لَهُ، فَقَالَ: مَا أَنا حملتكم، بل الله حملكم، إِنِّي وَالله - إِن شَاءَ الله - لَا أَحْلف على يَمِين فَأرى خيرا مِنْهَا إِلَّا كفرت عَن يَمِيني، وأتيت الَّذِي هُوَ خير ". وَعند مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ: " من حلف على يَمِين، فَرَأى خيرا مِنْهَا فليكفر عَن يَمِينه وليفعل ". وَعِنْده عَن عدي بن حَاتِم ﵁ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا حلف أحدكُم على يَمِين، فَرَأى غَيرهَا خيرا مِنْهَا فليكفرها، وليأتِ الَّذِي هُوَ خير ". وَعِنْدَهُمَا عَن عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة ﵁ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: يَا عبد الرَّحْمَن، لَا تسْأَل الْإِمَارَة؛ فَإنَّك إِن أعطيتهَا عَن مَسْأَلَة وكلت إِلَيْهَا، وَإِن أعطيتهَا عَن غير مَسْأَلَة أعنت عَلَيْهَا، وَإِذا

стр. 1941

حَلَفت على يَمِين فَرَأَيْت غَيرهَا خيرا مِنْهَا فَكفر عَن يَمِينك، وائتِ الَّذِي هُوَ خير ". وَعند مُسلم عَنهُ أنّ النبيّ ﷺ َ - قَالَ لَهُ: " يَا عبد الرَّحْمَن، إِذا حَلَفت على يَمِين، فَرَأَيْت غَيرهَا خيرا مِنْهَا فَكفر عَن يَمِينك، ثمَّ ائتِ الَّذِي هُوَ خير ". وَعند البُخَارِيّ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَ كَانَ أَبُو بكر إِذا حلف لَا يَحْنَث، حَتَّى نزلت الْكَفَّارَة، قَالَت: " فَقَالَ أَبُو بكر: لَا أَحْلف على يَمِين فَأرى خيرا مِنْهَا إِلَّا كفّرت عَن يَمِيني، وأتيت الَّذِي هُوَ خير ". وَرُوِيَ عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ أنّه كَانَ رُبمَا كفر يَمِينه قبل أَن يَحْنَث، وَرُبمَا كفر بَعْدَمَا يَحْنَث ". قَالَ أَبُو دَاوُد: أَحَادِيث أبي مُوسَى، وعدي، وَأبي هُرَيْرَة وَأَظنهُ قَالَ: وَعبد الرَّحْمَن روى حَدِيث كل وَاحِد مِنْهُم مَا دلّ على الْحِنْث قبل الْكَفَّارَة، وَبَعضهَا مَا دلّ على الْكَفَّارَة قبل الْحِنْث، وَأَكْثَرهم قَالُوا: " فليكفر يَمِينه، وليأت الَّذِي هُوَ خير "، وَالله أعلم.

стр. 1942

(مَسْأَلَة) (٣٤٣) : وَلَو حلف: " ليقضينه حَقه إِلَى حِين " فَلَيْسَ بِمَعْلُوم؛ لِأَنَّهُ يَقع على مُدَّة الدُّنْيَا وَيَوْم. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " الْحِين سِتَّة أشهر ". رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " الْحِين قد يكون غدْوَة وَعَشِيَّة ".

стр. 1943

وَعَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ قَالَ: " بعد الْمَوْت "، وَقَالَ: ﴿وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِين] ﴾ ثَلَاثَة أَيَّام، وَفِي قَوْله تَعَالَى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ ، قَالَ: " كل سِتَّة أشهر ". وَعَن ابْن الْمسيب أَنه قَالَ: " نرى الْحِين شَهْرَيْن ". وَعَن عِكْرِمَة قَالَ: " سِتَّة أشهر "، وَالله أعلم. (مَسْأَلَة) (٣٤٤) : وَإِذا حلف لَا يَأْكُل خبْزًا بأدم، فَأَكله مَعَ التَّمْر حنث. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ " لَا يَحْنَث ". رُوِيَ عَن يُوسُف بن عبد الله بن سَلام ﵁ قَالَ: " رَأَيْت النبيّ ﷺ َ - أَخذ كسرة من خبز شعير، فَوضع عَلَيْهَا تَمْرَة، وَقَالَ: هَذِه أدام هَذِه فَأكلهَا ".

стр. 1944

وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي كتاب السّنَن بِمَعْنَاهُ إِلَّا أَنه لم يقل: " فَأكلهَا ". وَالله أعلم. (مسالة) (٣٤٥) : وَلَو حلف ليضربن عَبده مائَة سَوط، فجمعها فَضَربهُ بِحَيْثُ يمسهُ الْجَمِيع بر فِي يَمِينه. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا يبر ". وَهَذَا خلاف الْكتاب وَالسّنة، قَالَ الله : ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضَغْثاً فَاضْرِبْ وَلَا تَحْنُثْ﴾ وَضرب رَسُول الله ﷺ َ - بأثكال النّخل فِي الزِّنَا. وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف عَن أَبِيه قَالَ: " أَخذ رَسُول الله ﷺ َ - مقْعدا زنا، فَضَربهُ بأثكال النّخل ". وَعند أبي دَاوُد عَنهُ عَن بعض أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - من الْأَنْصَار أَنه اشْتَكَى رجل مِنْهُم حَتَّى أضنى، فَذكر قصَّة فِي زِنَاهُ، قَالَ: " فَأمر رَسُول الله ﷺ َ - أَن يَأْخُذُوا لَهُ مائَة شِمْرَاخ، فَيَضْرِبُونَهُ بهَا ضَرْبَة وَاحِدَة "، وَالله أعلم.

стр. 1945

(مَسْأَلَة) (٣٤٦) : وَإِن قَالَ: " إِن كلمت فلَانا فَمَالِي فِي سَبِيل الله، أَو صَدَقَة، أَو لله عَليّ أَن أحج، وَمَا أشبه ذَلِك " فَعَلَيهِ كَفَّارَة يَمِين فِي ظَاهر الْمَذْهَب، وَقد قيل: " إِنَّه بَينهمَا يُخَيّر، وكل وَاحِد مِنْهُمَا كَاف مكفر ". وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " عَلَيْهِ الْوَفَاء بِمَا قَالَ ". دليلنا من طَرِيق الْخَبَر مَا فِي صَحِيح مُسلم عَن عقبَة بن عَامر ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " كَفَّارَة النّذر كَفَّارَة يَمِين ". وَعند أبي دَاوُد عَن كريب عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أنّ رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كَفَّارَة يَمِين، وَمن نذر نذرا لَا يطيقه فكفارته كَفَّارَة يَمِين ". وَعِنْده عَن ابْن الْمسيب أَن أَخَوَيْنِ من الْأَنْصَار كَانَ بَينهمَا مِيرَاث، فَسَأَلَ أَحدهمَا صَاحبه الْقِسْمَة، (فَقَالَ " إِن عدت تَسْأَلنِي الْقِسْمَة) فَكل مَالِي فِي رتاج الْكَعْبَة "، فَقَالَ لَهُ عمر - رَضِي الله

стр. 1946

عَنهُ: " إنّ الْكَعْبَة غنية عَن مَالك؛ كفر عَن يَمِينك، وكلم أَخَاك، سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " لَا يَمِين عَلَيْك، وَلَا نذر فِي مَعْصِيّة الرب، وَلَا فِي قطيعة الرَّحِم، وَلَا فِيمَا لَا تملك ". وروى الدَّارَقُطْنِيّ بِسَنَدِهِ عَن أبي رَافع أنّ مولاته أَرَادَت أَن تفرق بَينه وَبَين امْرَأَته، فَقَالَت: " هِيَ يَوْمًا يَهُودِيَّة، وَهِي يَوْمًا نَصْرَانِيَّة، وكل مَمْلُوك لَهَا حر، وكل مَال لَهَا فِي سَبِيل الله، وَعَلَيْهَا الْمَشْي إِلَى بَيت الله إِن لم تفرق بَينهمَا "، فَسَأَلت عَائِشَة، وَابْن عمر، وَابْن عَبَّاس، وَحَفْصَة، وَأم سَلمَة، ﵃، فكلهم قَالَ لَهَا: " أَتُرِيدِينَ أَن تكون مثل هاروت وماروت، وأمروها أَن تكفر يَمِينهَا، وتخلي بَينهمَا ". وَرُوِيَ عَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ أنّ رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا تذر فِي مَعْصِيّة الله، وكفارته كَفَّارَة يَمِين " وَالله أعلم.

стр. 1947

(مَسْأَلَة) (٣٤٧) : وَلَو قَالَ: " إِن شفا الله مريضي فَللَّه عليَّ أَن أنحر وَلَدي " لم ينْعَقد نَذره. وَقد حكى لي الْفَقِيه أَبُو الْفَتْح ﵀ عَن الرّبيع أنّه حكى هَذِه الْمَسْأَلَة، ثمَّ قَالَ: " وَفِيه قَول آخر: إِنَّه (يلْزمه) كَفَّارَة يَمِين ". قَالَ الْفَقِيه: " وَقد رضيه صَاحب التَّقْرِيب ". قَالَ الْبَيْهَقِيّ: " والْآثَار تدل على ذَلِك ". وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد - رحمهمَا الله -: " يلْزمه ذبح شَاة ".

стр. 1948

وروى الشَّافِعِي ﵀ عَن مَالك عَن طَلْحَة عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من نذر أَن يُطِيع الله فليطعه، وَمن نذر أَن يَعْصِي الله فَلَا يَعْصِهِ "، رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح عَن أبي عَاصِم وَأبي نعيم عَن مَالك بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ. وروى الشَّافِعِي ﵀ عَن عبد الْوَهَّاب بن عبد الْمجِيد عَن أبي أَيُّوب عَن أبي قلَابَة عَن أبي الْمُهلب عَن عمرَان بن حصن عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا وَفَاء لنذر فِي مَعْصِيّة الله، وَلَا وَفَاء لنذر فِيمَا لَا يملك العَبْد، أَو قَالَ: ابْن آدم "، رَوَاهُ (البُخَارِيّ وَمُسلم) فِي الصَّحِيح عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ. وروى مَالك عَن يحيى بن سعيد قَالَ: " سَمِعت الْقَاسِم بن مُحَمَّد يَقُول: أَنْت امْرَأَة إِلَى عبد الله بن عَبَّاس، فَقَالَت: إِنِّي نذرت أَن أنحر ابْني، فَقَالَ ابْن عَبَّاس: لَا تنحري ابْنك، وكفري عَن يَمِينك، فَقَالَ شيخ عَنهُ ابْن عَبَّاس جَالس، وَكَيف يكون فِي هَذَا كَفَّارَة؟ فَقَالَ ابْن عَبَّاس: إِن الله يَقُول: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِّسائِهِمْ﴾ ، ثمَّ جعل فِيهِ من الْكَفَّارَة مَا قد رَأَيْت ".

стр. 1949

وروينا فِي حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن ﵁ أَن النبيّ ﷺ َ - قَالَ: " لَا نذر فِي مَعْصِيّة الله، وكفارته كَفَّارَة يَمِين "، وَهُوَ مُوَافق لفتوى ابْن عَبَّاس. وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أنّه قَالَ لرجل نذر أَن ينْحَر نَفسه، وهمّ يفعل ذَلِك وَيحل: " لقد أردْت أَن تحل ثَلَاث خِصَال: أَن تحل بَلَدا حَرَامًا، وَأَن تقطع رحما حَرَامًا نَفسك أقرب الْأَرْحَام إِلَيْك، وَأَن تسفك دَمًا حَرَامًا، أتجد مائَة من الْإِبِل؟ قَالَ: نعم، قَالَ: فَاذْهَبْ فانحر فِي كل عَام ثَلَاثًا لَا يفْسد اللَّحْم ". وروى سُفْيَان عَن عبد الْملك بن جريج عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أنّ رجلا أَتَاهُ فَقَالَ: " إِنِّي نذرت أَن أنحر نَفسِي "، فَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ، وَأمره بكبش، فَسئلَ عَطاء أَيْن يذبح الْكَبْش؟ قَالَ: " بِمَكَّة "، وَالله أعلم.

стр. 1950

مَسْأَلَة (٣٤٨)

стр. 1951

وَمن نذر أَن يمشي إِلَى بَيت الله الْحَرَام لزمَه إِن قدر على الْمَشْي فِي أحد الْقَوْلَيْنِ، وَإِن لم يقدر ركب وأهرق دَمًا احْتِيَاطًا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَهُ أَن يركب، وَإِن قدر على الْمَشْي ويهريق دَمًا ". وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أنس بن مَالك ﵁ أنّ رَسُول الله ﷺ َ - رأى رجلا يهادي بَين ابنيه، فَسَأَلَ عَنهُ فَقَالُوا: " نذر أَن يمشي، فَقَالَ: إنّ الله لَغَنِيّ عَن تَعْذِيب هَذَا نَفسه، وَأمره أَن يركب ". وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضا عَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ: " نذرت أُخْتِي أَن تمشي إِلَى بَيت الله، فأمرتني أَن أستفتي لَهَا النبيّ ﷺ َ -، فاستفتيت النَّبِي ّ، فَقَالَ: لتمش ولتركب ".

стр. 1952

وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ " أنّ أُخْت عقبَة ابْن عَامر ﵄ نذرت أَن تمشي إِلَى الْبَيْت، فَأمرهَا النبيّ أَن تركب وتهدي هَديا ". وَكَذَلِكَ رُوِيَ فِي حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن ﵁ فليهد هَديا وليركب، رَوَاهُ الْحسن عَنهُ فِي حَدِيث عَن النبيّ ﷺ َ - فِيهِ: " فَإِذا نذر أحدكُم أَن يحجّ مَاشِيا فليهد هَديا وليركب ". وَفِي هَذَا نظر، فالمحدثون يَقُولُونَ: " الْحسن لم يسمع من عمرَان ". فَهُوَ مُرْسل. وَرُوِيَ عَن جَعْفَر بن عون عَن يحيى بن سعيد عَن عبيد الله بن زحر عَن أبي سعيد الرعيني عَن عبد الله بن مَالك عَن عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ ﵁ قَالَ: " نذرت أُخْتِي أَن تحج مَاشِيَة غير مختمرة قَالَ: فَذكرت لرَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: مر أختك، فلتختمر، ولتركب، ولتصم ثَلَاثَة أَيَّام "، وَتَابعه يحيى بن سعيد الْقطَّان عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَذكر سَماع كل وَاحِد من الروَاة عَن

стр. 1953

صَاحبه إِلَى عقبَة. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن جريج قَالَ: " كتب إِلَى يحيى بن سعيد فَذكره ". وروى ابْن وهب عَن مَالك، وَعبد الله بن عمر عَن عُرْوَة بن أذينة قَالَ: " خرجت مَعَ جدة لي عَلَيْهَا مشي حَتَّى إِذا كُنَّا بِبَعْض الطَّرِيق عجزت، فَأرْسلت مولاة لَهَا إِلَى عبد الله بن عمر تسأله، فَخرجت مَعهَا، فَسَأَلت ابْن عمر فَقَالَ: مرها لتركب، ثمَّ لتمشي من حَيْثُ عجزت ". وَرَوَاهُ الشَّافِعِي ﵀ عَن مَالك بِنَحْوِهِ، وَقَالَ: " عَلَيْهَا مشي إِلَى بَيت الله الْحَرَام حَتَّى إِذا كَانَت بِبَعْض الطَّرِيق عجزت، فَسَأَلت عبد الله ابْن عمر ". وروى ابْن وهب عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن الشّعبِيّ عَن عبد الله بن عَبَّاس مثل قَول ابْن عمر ﵄ قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: " وينحر بَدَنَة ". وَعَن ابْن وهب عَن يزِيد بن هَارُون عَن إِسْمَاعِيل عَن عَامر ﵁ أَنه سُئِلَ عَن رجل نذر أَن يمشي إِلَى الْكَعْبَة، فَمشى

стр. 1954

نصف الطَّرِيق ثمَّ ركب، قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: إِذا كَانَ عَام قَابل فليركب مَا مَشى، وَيَمْشي مَا ركب، وينحر بَدَنَة "، وَالله أعلم. (مَسْأَلَة) (٣٤٩) : لَو نذر الْمَشْي إِلَى مَسْجِد الْمَدِينَة، أَو بَيت الْمُقَدّس لزمَه الْوَفَاء بِمَا نذر فِي أحد الْقَوْلَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا يلْزمه ". لنا حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁، بلغ بِهِ النبيّ ﷺ َ - قَالَ: " لَا تشدوا الرّحال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد: الْمَسْجِد الْحَرَام، ومسجدي هَذَا، وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى "، أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح بِلَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ. وَرُوِيَ عَن طلق بن حبيب أنّ فرعة قَالَ لِابْنِ عمر: إِنِّي نذرت أَن أخرج إِلَى بَيت الْمُقَدّس، قَالَ: " إِنَّمَا تشد الرّحال إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد: مَسْجِد بَيت الْمُقَدّس، وَالْمَسْجِد الْحَرَام، وَمَسْجِد رَسُول الله ﷺ َ -. وَهَذَا من ابْن عمر ﵄ اسْتِدْلَال بالْخبر فِي انْعِقَاد

стр. 1955

تنذر بِالْخرُوجِ إِلَيْهِ، كَمَا لَو نذر الْخُرُوج إِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام، وَالله أعلم. وَرُوِيَ عَن عَطاء عَن جَابر ﵁ أنّ رجلا قَالَ: " يَا رَسُول الله، إِنِّي نذرت زمَان الْفَتْح إِن فتح الله عَلَيْك أَن أُصَلِّي فِي بَيت الْمُقَدّس "، قَالَ: " صلّ هَهُنَا "، فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثَة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " شَأْنك إِذن ". وَرُوِيَ نَحوه عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن النبيّ ﷺ َ -، وَالله أعلم.

стр. 1956

(فارغة)

стр. 1957

(كتاب القَاضِي) وَمن كتاب القَاضِي: (مَسْأَلَة) (٣٥٠) :

стр. 1958

(فارغة)

стр. 1959

يكره الْقَضَاء فِي الْمَسْجِد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا يكره " فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ. قَالَ الله : ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَّنَعَ مَسَاجِدَ الله أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَاّ خَائِفِينَ﴾ رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من سمع رجلا ينشد ضَالَّة فِي الْمَسْجِد فَلْيقل: لَا ردهَا الله عَلَيْك؛ فَإِن الْمَسَاجِد لم تبن لهَذَا ".

стр. 1960

وَرَوَاهُ ابْن بُرَيْدَة عَن أَبِيه عَن النبيّ ﷺ َ - وَقَالَ: " إِنَّمَا بنيت الْمَسَاجِد لما بنيت لَهُ ". وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أنس ﵁ قَالَ: " جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى الْمَسْجِد فَبَال فِي الْمَسْجِد، فَقَالَ أَصْحَاب النبيّ ﷺ َ -: مَه، فَقَالَ النبيّ ﷺ َ -: " لَا تزرموه "، فَلَمَّا فرغ دَعَا بِهِ النبيّ ﷺ َ - فَقَالَ: " إنّ هَذِه الْمَسَاجِد لم تتَّخذ لهَذَا الْخَلَاء وَالْبَوْل والقذر، إِنَّمَا تتَّخذ لقِرَاءَة الْقُرْآن وَلذكر الله، ثمَّ أَمر بعض أَصْحَابه بذنوب أَو بِدَلْو من مَاء فَصَبَّهُ عَلَيْهِ ". رُوِيَ عَن مَكْحُول عَن أبي الدَّرْدَاء عَن وَاثِلَة، وَعَن أبي أُمَامَة كلهم يَقُول: " سمعنَا رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ (على الْمِنْبَر) يَقُول: " جَنبُوا مَسَاجِدكُمْ صِبْيَانكُمْ وَمَجَانِينكُمْ وَخُصُومَاتكُمْ وَرفع أَصْوَاتكُم، وسل سُيُوفكُمْ وَإِقَامَة حُدُودكُمْ، واعمروها فِي الْجمع، وَاتَّخذُوا على أَبْوَاب مَسَاجِدكُمْ مطاهر "، وَالله أعلم .

стр. 1961

(مَسْأَلَة) (٣٥١) :

стр. 1962

وَلَا يجوز الحكم بالتقليد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ " يجوز ". وَهَذَا بِخِلَاف الْكتاب والسنّة. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُولِ﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَمَنْ لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقٌونَ﴾ ، وَقَالَ: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً﴾ ؛ فَمَا ذكر الحكم فِي مَوضِع إِلَّا وقرنه بِالْعلمِ. وَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا حكم الْحَاكِم فاجتهد "، فقرنه بِالِاجْتِهَادِ. وروى أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَن شُعْبَة عَن أبي عون الثَّقَفِيّ قَالَ: " سَمِعت الْحَارِث بن عمر يحدث عَن أَصْحَاب معَاذ من أهل حمص

стр. 1963

قَالَ: وَقَالَ مرّة عَن معَاذ أنّ رَسُول الله ﷺ َ - لما بعث معَاذًا إِلَى الْيمن قَالَ لَهُ: " كَيفَ تقضي إِذا عرض لَك قَضَاء؟ " قَالَ: " أَقْْضِي بِكِتَاب الله، قَالَ: فَإِن لم تَجدهُ فِي كتاب الله؟ " قَالَ: " أَقْْضِي بِسنة رَسُول الله ﷺ َ - "، قَالَ: " فَإِن لم تَجدهُ فِي سنة رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " أجتهد رَأْيِي وَلَا آلو "، قَالَ: " فَضرب بِيَدِهِ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: الْحَمد لله الَّذِي وفْق رَسُول رَسُول الله ﷺ َ - لما يرضى رَسُول الله "، تَابعه يحيى بن سعيد الْقطَّان الإِمَام عَن شُعْبَة، وَقَالَ: عَن نَاس من أَصْحَاب معَاذ عَن معَاذ. وروى أَبُو دَاوُد السّخْتِيَانِيّ عَن عَمْرو بن عون عَن شريك عَن سماك عَن حسن عَن عَليّ ﵁ قَالَ: " بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى الْيمن قَاضِيا، فَقلت: يَا رَسُول الله، ترسلني وَأَنا حَدِيث السن، وَلَا علم لي بِالْقضَاءِ، فَقَالَ: إنّ الله - جلّ ثَنَاؤُهُ - سيهدي قَلْبك، وَيثبت لسَانك، فَإِذا جلس بَين يَديك الخصمان فَلَا تقضين حَتَّى تسمع من الآخر كَمَا سَمِعت من الأول، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَن يتَبَيَّن لَك الْقَضَاء، قَالَ: فَمَا زلت قَاضِيا، وَمَا شَككت فِي قَضَاء بعد ". وَلَو جَازَ الحكم بالتقليد لأخبره بذلك، وإحالته إِيَّاه على اجْتِهَاده دون تَقْلِيد غَيره

стр. 1964

فِيمَا أشكل عَلَيْهِ دَلِيل على امْتنَاع جَوَاز الحكم بالتقليد وَالله أعلم. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَمْرو بن الْعَاصِ أنّه سمع رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِذا حكم الْحَاكِم فاجتهد فَأصَاب فَلهُ أَجْرَانِ، وَإِذا حكم الْحَاكِم فاجتهد فَأَخْطَأَ فَلهُ أجر ". وَعَن أبي بكر بن عَمْرو بن حزم: " هَكَذَا حَدثنِي أَبُو سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النبيّ ﷺ َ - ". وَعند أبي دَاوُد عَن ابْن بُرَيْدَة عَن أَبِيه عَن النبيّ ﷺ َ - قَالَ: " الْقُضَاة ثَلَاثَة، وَاحِد فِي الْجنَّة، وَاثْنَانِ فِي النَّار، فَأَما الَّذِي فِي الْجنَّة فَرجل عرف الْحق فَقضى بِهِ، وَرجل عرف الْحق وجار فِي الحكم، وَرجل قضى للنَّاس على جهل فهما فِي النَّار ". وَرُوِيَ عَن مُعَاوِيَة بن صَالح عَن أَشْيَاخهم أنّ عمر بن الْخطاب ﵁ - رأى رجلا فَقيل: " هَذَا قَاضِي كَذَا وَكَذَا "، قَالَ: " هَذَا "، قَالُوا: " نعم "، قَالَ: " كَيفَ تقضي؟ " قَالَ: " أَقْْضِي بِمَا أعلم، وأسأل عَمَّا جهلت "، فَقَالَ عمر ﵁: " أَنْت قَاض "، وَالله أعلم.

стр. 1965

(مَسْأَلَة) (٣٥٢) : وَلَا يجوز أَن يكون الْفَاسِق أَو الْمَرْأَة قَاضِيا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ " يجوز ". فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن الْحسن عَن أبي بكرَة ﵁ قَالَ: " لقد نَفَعَنِي الله بِكَلِمَة سَمعتهَا من رَسُول الله ﷺ َ - بعد مَا كدت أَن ألحق بأصحاب الْجمل وأقاتل مَعَهم، قَالَ: بلغ رَسُول الله ﷺ َ - أنّ أهل فَارس قد ملكوا عَلَيْهِم بنت كسْرَى، فَقَالَ: لن يفلح قوم ولوا أَمرهم امْرَأَة ". وَفِي صَحِيح مُسلم عَن ابْن عمر - وَهُوَ فِي صَحِيح البُخَارِيّ - عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ - وَهَذَا لفظ ابْن عمر - عَن رَسُول الله ﷺ َ - يَا معشر النِّسَاء، أكثرن الاسْتِغْفَار، فَإِنِّي رأيتكن أَكثر أهل النَّار، فَقَالَت امْرَأَة مِنْهُنَّ، وَمَا لنا يَا رَسُول الله أَكثر أهل النَّار، قَالَ: تكثرن اللَّعْن، وتكفرن العشير، وَمَا من ناقصات عقل وَدين أغلب لذِي اللب مِنْكُن، قَالَت: يَا رَسُول الله، وَمَا نُقْصَان الْعقل وَالدّين؟ قَالَ: أما نُقْصَان الْعقل فشهادة امْرَأتَيْنِ تعدل شَهَادَة رجل، فَهَذَا من نُقْصَان
следующие страницы →