Полный текст (2 058 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.
стр. 1961
(مَسْأَلَة) (٣٥١)
:
стр. 1962
وَلَا يجوز الحكم بالتقليد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ " يجوز ". وَهَذَا بِخِلَاف الْكتاب والسنّة.
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُولِ﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَمَنْ لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقٌونَ﴾ ، وَقَالَ: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً﴾ ؛ فَمَا ذكر الحكم فِي مَوضِع إِلَّا وقرنه بِالْعلمِ.
وَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا حكم الْحَاكِم فاجتهد "، فقرنه بِالِاجْتِهَادِ.
وروى أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَن شُعْبَة عَن أبي عون الثَّقَفِيّ قَالَ: " سَمِعت الْحَارِث بن عمر يحدث عَن أَصْحَاب معَاذ من أهل حمص
стр. 1963
قَالَ: وَقَالَ مرّة عَن معَاذ أنّ رَسُول الله ﷺ َ - لما بعث معَاذًا إِلَى الْيمن قَالَ لَهُ: " كَيفَ تقضي إِذا عرض لَك قَضَاء؟ " قَالَ: " أَقْْضِي بِكِتَاب الله، قَالَ: فَإِن لم تَجدهُ فِي كتاب الله؟ " قَالَ: " أَقْْضِي بِسنة رَسُول الله ﷺ َ - "، قَالَ: " فَإِن لم تَجدهُ فِي سنة رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " أجتهد رَأْيِي وَلَا آلو "، قَالَ: " فَضرب بِيَدِهِ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: الْحَمد لله الَّذِي وفْق رَسُول رَسُول الله ﷺ َ - لما يرضى رَسُول الله "، تَابعه يحيى بن سعيد الْقطَّان الإِمَام عَن شُعْبَة، وَقَالَ: عَن نَاس من أَصْحَاب معَاذ عَن معَاذ.
وروى أَبُو دَاوُد السّخْتِيَانِيّ عَن عَمْرو بن عون عَن شريك عَن سماك عَن حسن عَن عَليّ ﵁ قَالَ: " بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى الْيمن قَاضِيا، فَقلت: يَا رَسُول الله، ترسلني وَأَنا حَدِيث السن، وَلَا علم لي بِالْقضَاءِ، فَقَالَ: إنّ الله - جلّ ثَنَاؤُهُ - سيهدي قَلْبك، وَيثبت لسَانك، فَإِذا جلس بَين يَديك الخصمان فَلَا تقضين حَتَّى تسمع من الآخر كَمَا سَمِعت من الأول، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَن يتَبَيَّن لَك الْقَضَاء، قَالَ: فَمَا زلت قَاضِيا، وَمَا شَككت فِي قَضَاء بعد ". وَلَو جَازَ الحكم بالتقليد لأخبره بذلك، وإحالته إِيَّاه على اجْتِهَاده دون تَقْلِيد غَيره
стр. 1964
فِيمَا أشكل عَلَيْهِ دَلِيل على امْتنَاع جَوَاز الحكم بالتقليد وَالله أعلم.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَمْرو بن الْعَاصِ أنّه سمع رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِذا حكم الْحَاكِم فاجتهد فَأصَاب فَلهُ أَجْرَانِ، وَإِذا حكم الْحَاكِم فاجتهد فَأَخْطَأَ فَلهُ أجر ".
وَعَن أبي بكر بن عَمْرو بن حزم: " هَكَذَا حَدثنِي أَبُو سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النبيّ ﷺ َ - ".
وَعند أبي دَاوُد عَن ابْن بُرَيْدَة عَن أَبِيه عَن النبيّ ﷺ َ - قَالَ: " الْقُضَاة ثَلَاثَة، وَاحِد فِي الْجنَّة، وَاثْنَانِ فِي النَّار، فَأَما الَّذِي فِي الْجنَّة فَرجل عرف الْحق فَقضى بِهِ، وَرجل عرف الْحق وجار فِي الحكم، وَرجل قضى للنَّاس على جهل فهما فِي النَّار ".
وَرُوِيَ عَن مُعَاوِيَة بن صَالح عَن أَشْيَاخهم أنّ عمر بن الْخطاب ﵁ - رأى رجلا فَقيل: " هَذَا قَاضِي كَذَا وَكَذَا "، قَالَ: " هَذَا "، قَالُوا: " نعم "، قَالَ: " كَيفَ تقضي؟ " قَالَ: " أَقْْضِي بِمَا أعلم، وأسأل عَمَّا جهلت "، فَقَالَ عمر ﵁: " أَنْت قَاض "، وَالله أعلم.
стр. 1965
(مَسْأَلَة) (٣٥٢)
:
وَلَا يجوز أَن يكون الْفَاسِق أَو الْمَرْأَة قَاضِيا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ " يجوز ".
فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن الْحسن عَن أبي بكرَة ﵁ قَالَ: " لقد نَفَعَنِي الله بِكَلِمَة سَمعتهَا من رَسُول الله ﷺ َ - بعد مَا كدت أَن ألحق بأصحاب الْجمل وأقاتل مَعَهم، قَالَ: بلغ رَسُول الله ﷺ َ - أنّ أهل فَارس قد ملكوا عَلَيْهِم بنت كسْرَى، فَقَالَ: لن يفلح قوم ولوا أَمرهم امْرَأَة ".
وَفِي صَحِيح مُسلم عَن ابْن عمر - وَهُوَ فِي صَحِيح البُخَارِيّ - عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ - وَهَذَا لفظ ابْن عمر - عَن رَسُول الله ﷺ َ - يَا معشر النِّسَاء، أكثرن الاسْتِغْفَار، فَإِنِّي رأيتكن أَكثر أهل النَّار، فَقَالَت امْرَأَة مِنْهُنَّ، وَمَا لنا يَا رَسُول الله أَكثر أهل النَّار، قَالَ: تكثرن اللَّعْن، وتكفرن العشير، وَمَا من ناقصات عقل وَدين أغلب لذِي اللب مِنْكُن، قَالَت: يَا رَسُول الله، وَمَا نُقْصَان الْعقل وَالدّين؟ قَالَ: أما نُقْصَان الْعقل فشهادة امْرَأتَيْنِ تعدل شَهَادَة رجل، فَهَذَا من نُقْصَان
стр. 1966
الْعقل، وتمكث اللَّيَالِي لَا تصلي وتفطر فِي رَمَضَان، فَهَذَا نُقْصَان الدّين "، وَالله أعلم.
(مَسْأَلَة) (٣٥٣)
:
стр. 1967
(فارغة)
стр. 1968
وَالْقَضَاء على الْغَائِب جَائِز. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا يجوز ".
فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة ﵄ أَن هنداً قَالَت للنبيّ ﷺ َ -: " إِن أَبَا سُفْيَان رجل شحيح، أعليّ جنَاح أَن آخذ من مَاله؟ قَالَ: خذي مَا يَكْفِيك وولدك بِالْمَعْرُوفِ ".
وَحَدِيث أبي قلَابَة عِنْد عمر بن عبد الْعَزِيز فِي شَأْن الْقسَامَة، وَقَالَ: " حَدثنَا أنس بن مَالك، ﵁ "، وَذكر حَدِيث (الْقَوْم من عكل) وعرينة فِي صَحِيح مُسلم، وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا، وَقَالَ:
стр. 1969
" عَن أبي قلَابَة بِحَدِيث العرينيين، وَحَدِيث عمر فِي أسيفع جُهَيْنَة "، وَقد سبق فِي كتاب الْحَج ذكره.
وَأما حَدِيث عَليّ الَّذِي تقدّم فِي مَسْأَلَة الحكم بالتقليد فَإِنَّمَا ورد فِي الْخَصْمَيْنِ الْحَاضِرين، وكلامنا لم يَقع فِي ذَلِك.
(مَسْأَلَة) (٣٥٤)
:
стр. 1970
(فارغة)
стр. 1971
(فارغة)
стр. 1972
(فارغة)
стр. 1973
وللحاكم أَن يحكم بِعِلْمِهِ فِي ظَاهر الْمَذْهَب إِلَّا فِي الْحُدُود، سَوَاء أحَاط علمه بذلك قبل أَن ولي الْقَضَاء أَو بعده، وَسَوَاء أحَاط علمه بِهِ فِي بلد ولَايَته، أَو فِي غير بلد ولَايَته، وَقد قيل: " إِنَّه فِي الْحُدُود بمثابته "، وَفِيه قَول آخر: " إِنَّه لَا يحكم بِعِلْمِهِ فِي الْحُدُود وَلَا فِي غَيره ".
وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَهُ أَن يحكم بِعِلْمِهِ فِي غير الْحُدُود إِذا علمه فِي ولَايَته وبلد ولَايَته ".
فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت: " سمع رَسُول الله ﷺ َ - جلب خصم عِنْد بَابهَا، فَخرج عَلَيْهِم فَقَالَ: إِنَّكُم تختصمون إِلَيّ، وَإِنَّمَا أَنا بشر، وَلَعَلَّ بَعْضكُم أَن يكون أعلم بحجته من بعض، فأقضي لَهُ بِمَا أسمع وَأَظنهُ صَادِقا، فَمن قضيت لَهُ بِشَيْء من حقّ أَخِيه فَإِنَّهَا قِطْعَة من النَّار، فليأخذها أَو ليذرها ".
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن الْأَشْعَث بن قيس قَالَ: كَانَ بيني وَبَين رجل خُصُومَة فِي بِئْر فَاخْتَصَمْنَا إِلَى النبيّ ﷺ َ -، فَقَالَ: " شَاهِدَاك أَو
стр. 1974
يَمِينه "، فَقلت: إنّه إِذا يحلف وَلَا يُبَالِي، فَقَالَ النبيّ ﷺ َ -: " من حلف على يَمِين ليستحقّ بهَا مَالا هُوَ فِيهَا فَاجر لَقِي الله تَعَالَى وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان، فَأنْزل الله تَعَالَى تَصْدِيق ذَلِك، ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ إِلَى آخر الْآيَة.
وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن زيد بن أَرقم - لما قَالَ عبد الله بن أبي: ﴿لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنفَضُوا﴾ ، وَقَالَ أَيْضا: ﴿لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ﴾ أخْبرت بذلك رَسُول الله ﷺ َ - فلامتني الْأَنْصَار، وَحلف عبد الله بن أبي مَا قَالَ ذَلِك، فرجعنا إِلَى الْمنزل، فَنمت (فدعاني) رَسُول الله ﷺ َ - فَأَتَيْته، فَقَالَ: " إنّ الله صدقك وعذرك، وَنزل ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنفَضُوا﴾ الْآيَة ".
واتفقا على حَدِيث جَابر بن عبد الله ﵁ فِي هَذَا الْبَاب، وَفِيه: فَقَالَ عمر - رَضِي الله عَنهُ -: " دَعْنِي أضْرب عنق هَذَا الْكَافِر الْمُنَافِق "، فَقَالَ النبيّ ﷺ َ -: " دَعه، لَا يتحدث النَّاس أنّ مُحَمَّدًا يقتل أَصْحَابه ".
стр. 1975
وَحَدِيث اللّعان قد ذَكرْنَاهُ فِي كِتَابه.
وَرُوِيَ عَن عمَارَة بن خُزَيْمَة أنّ عَمه أخبرهُ - وَكَانَ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - أنّ رَسُول الله ﷺ َ - ابْتَاعَ فرسا من رجل من الْأَعْرَاب، واستتبعه النبيّ ﷺ َ - (ليَقْضِ ثمن فرسه، فأسرع رَسُول الله ﷺ َ -) الْمَشْي وَأَبْطَأ الْأَعرَابِي، فَطَفِقَ رجال يعترضون الْأَعرَابِي ويساومونه الْفرس، وَلَا يَشْعُرُونَ أَن رَسُول الله قد ابْتَاعَ حَتَّى زَاد بَعضهم الْأَعرَابِي فِي السّوم، فَلَمَّا زادوا نَادَى الْأَعرَابِي رَسُول الله ﷺ َ - " إِن كنت مبتاعاً هَذَا الْفرس فابتعه وَإِلَّا بِعته "، فَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ - حِين سمع نِدَاء الْأَعرَابِي حَتَّى أَتَى الْأَعرَابِي، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أَو لَيْسَ قد ابتعت مِنْك؟ " قَالَ: " لَا، وَالله مَا بعتكه "، قَالَ: " بلَى ابتعته مِنْك "، فَطَفِقَ النَّاس يلوذون برَسُول الله ﷺ َ - وبالأعرابي، وهما يتراجعان، فَطَفِقَ الْأَعرَابِي يَقُول: " هَلُمَّ شَهِيدا أَنِّي بَايَعْتُك "، فَقَالَ خُزَيْمَة: " أَنا أشهد أَنَّك بايعته، فَأقبل رَسُول الله ﷺ َ - على خُزَيْمَة، فَقَالَ: " بِمَ تشهد؟ " فَقَالَ: " بتصديقك "، فَجعل رَسُول الله ﷺ َ - شَهَادَة خُزَيْمَة بِشَهَادَة رجلَيْنِ ".
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ أنّ فَاطِمَة بنت النبيّ ﷺ َ - أرْسلت إِلَى أبي بكر ﵁ تسأله
стр. 1976
مِيرَاثهَا من رَسُول الله ﷺ َ - مِمَّا أَفَاء الله عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ، وفدك وَمَا بَقِي من خمس خَيْبَر، فَقَالَ أَبُو بكر ﵁ إنّ رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا نورث، مَا تركنَا صَدَقَة، إِنَّمَا يَأْكُل آل مُحَمَّد فِي هَذَا المَال، فَإِنِّي وَالله لَا أغير شَيْئا من صَدَقَة رَسُول الله ﷺ َ - عَن حَالهَا الَّتِي كَانَت عَلَيْهَا فِي عهد رَسُول الله ﷺ َ -، ولأعملن فِيهَا بِمَا عمل بِهِ رَسُول الله ﷺ َ - "، وَذكر بَاقِي الحَدِيث، وَالله أعلم .
стр. 1977
(كتاب الشَّهَادَات)
وَمن كتاب الشَّهَادَات:
(مَسْأَلَة) (٣٥٥)
:
وَلَا يحِيل حكم الْحَاكِم الْأُمُور عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " مَا للْحَاكِم إنشاؤه من الْعُقُود (وحله) نفذ ظَاهرا وَبَاطنا ".
وَفِي هَذَا حِيلَة لمن عشق امْرَأَة رجل، وأتى بِشَاهِدين يَشْهَدَانِ أنّ زَوجهَا طَلقهَا ثَلَاثًا، وَأَنه تزوج بهَا فَحكم الْحَاكِم بِالتَّفْرِيقِ بَينهَا وَبَين
стр. 1978
الأول، وَحكم بِأَنَّهَا زَوْجَة الآخر، ثمَّ بانا شَاهِدي زور، فتطيب لَهُ أَن يَطَأهَا، وَلَا سَبِيل للْأولِ عَلَيْهَا.
فَأجَاز مثل هَذَا الخداع بَين الْمُسلمين، وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لكل غادر لِوَاء يَوْم الْقِيَامَة يعرف بِهِ "، وَقَالَ: " وَلَا نِكَاح إِلَّا بولِي وشاهدي عدل ". وَقَالَ: " أَيّمَا امْرَأَة نكحت بِغَيْر إِذن وَليهَا فنكاحها بَاطِل ". وَقَالَ: " من فعل فِي أمرنَا مَا لَا يجوز فَهُوَ رد ".
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث أم سَلمَة ﵂ أنّ رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّمَا أَنا بشر مثلكُمْ، وأنكم تختصمون إليّ، فَلَعَلَّ بَعْضكُم أَلحن بحجته من بعض، فأقضي لَهُ على نَحْو مَا أسمع مِنْهُ، فَمن قضيت لَهُ بِشَيْء من حق أَخِيه، فَلَا يَأْخُذ مِنْهُ، فَإِنَّمَا أقطع لَهُ قِطْعَة من النَّار ".
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " كَانَ عتبَة بن أبي وَقاص عهد إِلَى أَخِيه سعد بن أبي وَقاص ﵄ أَن يقبض إِلَيْهِ ابْن وليدة زَمعَة، فَأقبل بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ َ -، فَأقبل مَعَه عبد بن زَمعَة، فَقَالَ سعد: يَا رَسُول الله، هَذَا ابْن أخي عهد إِلَيّ أنّه ابْنه، قَالَ عبد: يَا رَسُول الله: هَذَا أخي ابْن زَمعَة، وَولد على فرَاشه، فَنظر النبيّ ﷺ َ - إِلَى ابْن وليدة زَمعَة، فَإِذا هُوَ أشبه النَّاس
стр. 1979
بِعتبَة بن أبي وَقاص، فَقَالَ النبيّ ﷺ َ -: " هُوَ لَك يَا عبد بن زَمعَة من أجل أَنه ولد على فرَاش أَبِيه "، وَقَالَ النبيّ ﷺ َ -: " احتجبي مِنْهُ يَا سَوْدَة بنت زَمعَة؛ لما رأى من شبهه بِعتبَة ابْن أبي وَقاص، وَسَوْدَة بنت زَمعَة زوج النبيّ ﷺ َ -:
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - من أحدث فِي أمرنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رد ".
(وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ أنّ رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من فعل فِي أمرنَا مَا لَا يجوز فَهُوَ رد ".
وروى الدَّارَقُطْنِيّ عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن سُلَيْمَان النعماني حَدثنَا عبد الله بن عبد الصَّمد بن أبي خِدَاش حَدثنَا عِيسَى بن يُونُس حَدثنَا عبيد الله ابْن أبي حميد عَن أبي الْمليح الْهُذلِيّ قَالَ: " كتب عمر ﵁ - أما بعد:
стр. 1980
فَإِن الْقَضَاء فَرِيضَة محكمَة، وَسنة متبعة، فَافْهَم إِذا أدلي إِلَيْك (بِحجَّة وأنفذ الْحق إِذا وضح) ، فَإِنَّهُ لَا ينفع تكلم بِحَق لَا نَفاذ لَهُ، وآس بَين النَّاس فِي وَجهك ومجلسك وعدلك؛ حَتَّى لَا ييأس الضَّعِيف من عدلك، وَلَا يطْمع الشريف فِي حيفك، الْبَيِّنَة على من ادّعى، وَالْيَمِين على من أنكر، وَالصُّلْح جَائِز بَين الْمُسلمين إِلَّا صلحا من أحل حَرَامًا، أَو حرّم حَلَالا، لَا يمنعك قَضَاء قَضيته بالْأَمْس، راجعت فِيهِ نَفسك، وهديت فِيهِ لرشدك، أَن تراجع الْحق، فَإِن الْحق قديم، ومراجعة الْحق خير من التَّمَادِي فِي الْبَاطِل، الْفَهم الْفَهم فِيمَا يلجلج فِي صدرك مِمَّا لم يبلغك فِي الْكتاب أَو السنّة، اعرف الْأَمْثَال والأشباه، ثمَّ قس الْأُمُور عِنْد ذَلِك، فاعمد إِلَى أحبها إِلَى الله وأشبهها
стр. 1981
بِالْحَقِّ فِيمَا ترى، اجْعَل للْمُدَّعِي بيّنة أمداً يَنْتَهِي إِلَيْهِ، فَإِن أحضر بيّنته أخذت بِحقِّهِ، وَإِلَّا وجهت الْقَضَاء عَلَيْهِ، فَإِن ذَلِك أجلى للعمى، وأبلغ فِي الْعذر، الْمُسلمُونَ عدُول بَعضهم على بعض إِلَّا (مجلوداً فِي حد، أَو مجرباً فِي شَهَادَة زور، أَو ظنيناً فِي وَلَاء، أَو قرَابَة) ، إنّ الله تولى مِنْكُم السرائر وَدَرَأَ عَنْكُم - (يَعْنِي الْحُدُود) - إلاّ بِالْبَيِّنَاتِ و (الْأَيْمَان) ، وَإِيَّاك والقلق والضجر، والتأذي بِالنَّاسِ، والتنكر للخصوم فِي مَوَاطِن الحقّ الَّتِي يُوجب الله بهَا الْأجر، وَيحسن بهَا الذخر، فَإِنَّهُ من يصلح نيّته فِيمَا بَينه وَبَين الله وَلَو على نَفسه يكفه الله مَا بَينه وَبَين النَّاس، وَمن تزين النَّاس بِمَا يعلم الله مِنْهُ غير ذَلِك يشنه الله، فَمَا ظَنك بِثَوَاب عِنْد الله فِي عَاجل رزقه وخزائن رَحمته، وَالسَّلَام عَلَيْك ".
стр. 1982
وَرَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة عَن إِدْرِيس الأودي عَن سعيد بن أبي بردة وَأخرج الْكتاب، فَقَالَ: " هَذَا كتاب عمر ﵁ بِمَعْنَاهُ أَو قريب " مِنْهُ، وَالله أعلم.
стр. 1983
(مَسْأَلَة) (٣٥٦)
:
وَشَهَادَة الْوَاحِدَة غير مَقْبُولَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " إِنَّهَا مَقْبُولَة على الْولادَة ".
وَفِي صَحِيح مُسلم عَن ابْن عمر ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ: " يَا معشر النِّسَاء تصدقن، وأكثرن من الاسْتِغْفَار، فَإِنِّي رأيتكن أَكثر أهل النَّار، فَقَالَت امْرَأَة مِنْهُنَّ جزلة: وَمَا لنا يَا رَسُول الله أَكثر أهل النَّار؟ قَالَ: تكثرن اللَّعْن، وتكفرن العشير، مَا رَأَيْت من ناقصات عقل وَدين، أغلب لذِي لب مِنْكُن؟ قَالَ: يَا رَسُول الله، وَمَا نُقْصَان الْعقل وَالدّين؟ قَالَ: أما نُقْصَان الْعقل فشهادة امْرَأتَيْنِ تعدل شَهَادَة رجل، فَهَذَا نُقْصَان الْعقل، وتمكث اللَّيَالِي مَا تصلي، وتفطر فِي رَمَضَان، فَهَذَا نُقْصَان الدّين ".
وروى الشَّافِعِي ﵀ عَن مُسلم بن خَالِد عَن ابْن جريج عَن عَطاء أَنه قَالَ: " لَا تجوز شَهَادَة النِّسَاء لَا رجل مَعَهُنَّ فِي أَمر النِّسَاء أقل من أَربع عدُول ".
استدلوا بِمَا رُوِيَ عَن مُحَمَّد بن عبد الْملك عَن أبي عبد الرَّحْمَن المدايني عَن الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل عَن حُذَيْفَة ﵁ " أنّ النبيّ ﷺ َ - أجَاز شَهَادَة الْقَابِلَة "، قَالَ عَليّ بن
стр. 1984
عمر: " أَبُو عبد الرَّحْمَن المدايني رجل مَجْهُول ".
وروى جَابر الْجعْفِيّ عَن عبد الله بن يحيى عَن عَليّ ﵁ قَالَ: " شَهَادَة الْقَابِلَة جَائِزَة على الاستهلال "، كَذَا رَوَاهُ أبان بن ثَعْلَب عَن جَابر ".
وَرَوَاهُ الثَّوْريّ عَن جَابر بن عبد الله بن يحيى: " أنّ عليا ﵁ أجَاز شَهَادَة الْقَابِلَة وَحدهَا فِي الاستهلال "، وَجَابِر الْجعْفِيّ مَتْرُوك الحَدِيث - قد سبق ذكري لَهُ - وَالله أعلم.
(مَسْأَلَة) (٣٥٧)
:
وَشَهَادَة الْمَحْدُود فِي الْقَذْف مَقْبُولَة إِذا تَابَ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا تقبل ".
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلَاّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ .
стр. 1985
وَرُوِيَ عَن النبيّ ﷺ َ -: " التائب من الذَّنب كمن لَا ذَنْب لَهُ ".
وَقَالَ عمر ﵁ لأبي بكرَة: " تب تقبل شهادتك ".
وروى الشَّافِعِي ﵀ عَن ابْن عُيَيْنَة قَالَ: " سَمِعت الزُّهْرِيّ يَقُول: زعم أهل الْعرَاق أنّ شَهَادَة الْقَاذِف لَا تجوز، فَأشْهد لأخبرني سعيد بن الْمسيب أنّ عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ لأبي بكرَة: تب تقبل شهادتك، أَو إِن تبت قبلت شهادتك ".
قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " وَأَخْبرنِي من أَثِق بِهِ من أهل الْمَدِينَة عَن ابْن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب أنّ عمر بن الْخطاب ﵁ لما جلد الثَّلَاثَة استتابهم، فَرجع اثْنَان، فَقبل شَهَادَتهمَا، وأبى أَبُو بكرَة أَن يرجع فَرد شَهَادَته ".
وَرُوِيَ عَن آدم بن فائد عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: " قَالَ النبيّ ﷺ َ -: لَا تجوز شَهَادَة خائن، وَلَا خَائِنَة، وَلَا مَحْدُود فِي الْإِسْلَام، وَلَا محدودة، وَلَا ذِي غمر على أَخِيه "، رَوَاهُ
стр. 1986
الْمثنى بن الصَّباح عَن عَمْرو، وَقَالَ فِيهِ: " وَلَا مَوْقُوف على حد "، وَرَوَاهُ سُلَيْمَان بن مُوسَى عَن عَمْرو وَلم يذكر المحدودة فِي مثل هَذَا الحَدِيث، وَهُوَ ثِقَة من جملَة من روى هَذَا الحَدِيث عَن عَمْرو فَلَا يلْزمنَا قبُول خلاف من خَالفه. وَرَوَاهُ يزِيد الْقرشِي عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة ﵂ ترفعه.
وَرَوَاهُ عبد الْأَعْلَى بن مُحَمَّد عَن يحيى بن سعيد عَن الزُّهْرِيّ عَن ابْن الْمسيب عَن ابْن عمر ﵄ عَن النبيّ ﷺ َ -، وَيزِيد ضَعِيف لَا يحْتَج بِهِ، وَيحيى بن سعيد هَذَا هُوَ الْفَارِسِي مَتْرُوك، وَعبد الْأَعْلَى ضَعِيف، قَالَ ذَلِك الدَّارَقُطْنِيّ ﵀، وَالله أعلم .
(مَسْأَلَة) (٣٥٨)
:
وَشَهَادَة الْكَافِر عندنَا مَرْدُودَة فِي جَمِيع الْأَحْوَال. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " شَهَادَة أهل الذِّمَّة فِيمَا بَينهم مَقْبُولَة ".
стр. 1987
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَ لَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَاّ لِمَن تَبَعَ دَينَكُمْ﴾ .
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِّن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾
وَقَالَ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء﴾ .
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبأ فَتَبَيَّنُواْ أَن تُصِيبُوا قَوْمَا بِجَهَالَةٍ﴾ ، وَاسم الْفَاسِق يتَنَاوَل الْكَافِر وَغَيره بِدلَالَة قَوْله : ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لَاّ يَسْتَوُونَ﴾ ، وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ﴾ الْآيَة.
وروى الدوري عَن شَاذان قَالَ " كنت عِنْد سُفْيَان الثَّوْريّ فَسمِعت شَيخا يحدث عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا
стр. 1988
يتوارث أهل ملتين شَتَّى، وَلَا تجوز شَهَادَة مِلَّة على مِلَّة إِلَّا مِلَّة مُحَمَّد ﷺ َ -، فَإِنَّهَا تجوز على غَيرهم ". قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن شَاذان: " فَسَأَلت عَن هَذَا الشَّيْخ بعد أَصْحَابنَا فَزعم أنّه عمر بن رَاشد الْحَنَفِيّ، تَابعه الْحسن بن مُوسَى عَن عمر بن رَاشد، وَرَوَاهُ عَليّ بن الْجَعْدِي عَن عمر بن رَاشد إِلَّا أَنه قَالَ: " وحدثه عَن أبي هُرَيْرَة أَحْسبهُ ".
وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " خرج رجل من بني جهم مَعَ تَمِيم الدَّارِيّ وعدي بن بداء، فَمَاتَ السَّهْمِي بِأَرْض لَيْسَ بهَا مُسلم، فَلَمَّا قدمُوا بِتركَتِهِ فقدوا جَاما من فضَّة مخوصاً من ذهب) فَأَحْلفهُمَا رَسُول الله ﷺ َ -، ثمَّ وجد الْجَام بِمَكَّة، (فَقَالَا: اشْتَرَيْنَاهُ من تَمِيم وعدي) ، فَقَامَ رجلَانِ من أَوْلِيَاء السَّهْمِي، فَحَلفا لَشَهَادَتنَا أَحَق من شَهَادَتهمَا، وأنّ الْجَام لصَاحِبِهِمْ،
стр. 1989
قَالَ: وَفِيهِمْ نزلت هَذِه الْآيَة ﴿يَأَيُّهاَ الَّذَينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ .
وَرُوِيَ عَن الشّعبِيّ قَالَ: " توفّي رجل من خثعم فَلم يشْهد مَوته إلاّ رجلَانِ نصرانيان، فأشهدهما على وَصيته، فَلَمَّا قدما الْكُوفَة حلفهما أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فِي مَسْجِد الْكُوفَة بعد الْعَصْر بِاللَّه مَا خَانا، وَلَا كتما، وَلَا بَدَلا، وَأَن هَذِه وَصيته، فَأجَاز شَهَادَتهمَا "، وَالله أعلم.
(مَسْأَلَة) (٣٥٩)
:
стр. 1990
(فارغة)
стр. 1991
وَيجوز الْقَضَاء بِشَاهِد وَيَمِين فِي الْأَمْوَال وَمَا يجْرِي مجْراهَا.
стр. 1992
وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا يجوز ".
دليلنا مَا فِي صَحِيح مُسلم عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَابْن نمير عَن زيد بن الْحباب عَن سيف بن سُلَيْمَان عَن قيس بن سعد عَن عَمْرو بن دِينَار عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " إنّ رَسُول الله ﷺ َ - قضى بِشَاهِد وَيَمِين ".
قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله - رَحمَه الله تَعَالَى -: " وَقد تعرض لهَذَا الحَدِيث بعض الْمُخَالفين مِمَّن لَيْسَ من صناعته معرفَة الصَّحِيح من السقيم، وَاحْتج فِيهِ بِمَا رُوِيَ عَن يحيى بن معِين سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس يَقُول: سَمِعت الْعَبَّاس الدوري يَقُول قَالَ يحيى بن معِين: حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁ أنّ رَسُول الله ﷺ َ - " قضى بِشَاهِد وَيَمِين " لَيْسَ بِمَحْفُوظ ".
قَالَ أَبُو عبد الله - رَحمَه الله تَعَالَى -: فَنَقُول - وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق -: إنّ شَيخنَا أَبَا زَكَرِيَّا ﵁ لم يُطلق هَذَا القَوْل على حَدِيث سيف بن سُلَيْمَان عَن قيس بن سعد عَن عَمْرو بن دِينَار عَن ابْن عَبَّاس، وَإِنَّمَا أَرَادَ الحَدِيث الْخَطَأ الَّذِي رُوِيَ عَن ابْن أبي مليكَة عَن ابْن عَبَّاس، أَو الحَدِيث الَّذِي تفرّد بِهِ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أبي يحيى،
стр. 1993
فَأَما حَدِيث سيف بن سُلَيْمَان فَلَيْسَ فِي إِسْنَاده من يجرح، وَلم نعلم لَهُ أَيْضا عِلّة نعلل بِهِ الحَدِيث، وَالْإِمَام أَبُو زَكَرِيَّا - رَحمَه الله تَعَالَى - أعرف بِهَذَا الشَّأْن من أَن يظنّ بِهِ أَن يوهن حَدِيثا يرويهِ الثِّقَات الْأَثْبَات ".
وَعلل الطَّحَاوِيّ هَذَا الحَدِيث بأنّه (لَا يعلم قيسا يحدث عَن عَمْرو بن دِينَار بِشَيْء) ، وَلَيْسَ مَا لَا يُعلمهُ الطَّحَاوِيّ لَا يُعلمهُ غَيره.
وَقد أخبرنَا الْحسن بن أبي عبد الله الْفَارِسِي أخبرنَا أَبُو أَحْمد مُحَمَّد بن أبي حَامِد الْعدْل أخبرنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن مخلد الدوري حَدثنَا يحيى بن مُسلم بن عبد الله الرَّازِيّ حَدثنَا وهب بن جرير حَدثنَا أبي قَالَ: " سَمِعت قيس ابْن سعد يحدث عَن عَمْرو بن دِينَار عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أنّ رجلا وقصته نَاقَته وَهُوَ محرم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: اغسلوه بِمَاء وَسدر، وَلَا تخمروا رَأسه؛ فَإِن الله يَبْعَثهُ يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ يُلَبِّي ". وَلَا يبعد أَن يكون لَهُ عَن عَمْرو غير هَذَا، وَلَيْسَ من شَرط قبُول الْأَخْبَار كَثْرَة رِوَايَة الرَّاوِي عَمَّن روى عَنهُ، وَإِذا روى الثِّقَة عَمَّن لَا يُنكر سَمَاعه مِنْهُ حَدِيثا وَاحِدًا ... وَجب قبُوله ، وَإِن لم يرو عَنهُ غَيره، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق.
стр. 1994
وَقد روى هَذَا الحَدِيث مُحَمَّد بن مُسلم الطايفي عَن عَمْرو بن دِينَار عَن ابْن عَبَّاس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ - قضى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد.
وَرَوَاهُ كَذَلِك عَنهُ أَبُو حُذَيْفَة، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي كتاب السّنَن من حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن مُحَمَّد بن مُسلم بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، وَخَالَفَهُمَا خَالِد بن يزِيد الْعمريّ (عَن مُحَمَّد بن مُسلم، فَرَوَاهُ عَنهُ عَن عَمْرو عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس) ، وَتَابعه على ذَلِك عبد الله بن مُحَمَّد بن ربيعَة العدامي، وعصام بن يُوسُف الْبَلْخِي، وخَالِد والعدامي وعصام لَيْسُوا بأقوياء.
وَعبد الرَّزَّاق ثِقَة حجَّة، وَتَابعه (مُحَمَّد بن مُسلم فَرَوَاهُ عَنهُ عَن عَمْرو عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس وَتَابعه) أَبُو خَليفَة فروياه كَمَا ذكرنَا، فَلَا يعلله رِوَايَة من لَا يُبَالِي بِهِ، وَرُوِيَ بِإِسْنَاد واهٍ عَن عَمْرو عَن جَابر بن زيد عَن ابْن عَبَّاس، ﵁، فَسمِعت الْحَاكِم أَبَا عبد الله ﵀ يَقُول: " إنّ هَذَا الْخلاف لَا يُعلل هَذَا الحَدِيث من أوجه مِنْهَا:
- إنّ عَمْرو بن دِينَار قد سمع من ابْن عَبَّاس، فَلَا يُنكر أَن يسمع حَدِيثا مِنْهُ وَمن أَصْحَابه.
стр. 1995
- وَأَيْضًا فَإِن سيف بن سُلَيْمَان ثِقَة مَأْمُون، وَقد حكم مُسلم بن الْحجَّاج ﵀ لروايته بِالصِّحَّةِ، فَلَا يُقَابل بِمثل الْعمريّ والعذرمي والبلخي وَالْحكم لروايته بِالصِّحَّةِ، وَالله أعلم ".
روى الشَّافِعِي عَن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد عَن ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ " أَن رَسُول الله ﷺ َ - قضى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد "، قَالَ عبد الْعَزِيز: " فَذكرت ذَلِك لسهيل قَالَ: " أَخْبرنِي ربيعَة - وَهُوَ عِنْدِي ثِقَة - أَنِّي حدثته إِيَّاه، وَلَا أحفظه "، قَالَ عبد الْعَزِيز: " وَقد أصَاب سهيلاً عِلّة أذهبت بعض عقله وَنسي بعض حَدِيثه، وَكَانَ سُهَيْل يحدث عَن ربيعَة عَنهُ عَن أَبِيه ".
وروى أَبُو دَاوُد عَن مُحَمَّد بن دَاوُد الإسْكَنْدراني: حَدثنَا زِيَاد بن يُونُس حَدثنِي سُلَيْمَان بن بِلَال عَن ربيعَة بِهَذَا الحَدِيث، قَالَ سُلَيْمَان: " فَلَقِيت سهيلاً فَسَأَلته عَن هَذَا الحَدِيث، فَقَالَ: مَا أعرفهُ، فَقلت لَهُ:
стр. 1996
إنّ ربيعَة أَخْبِرِينِي بِهِ عَنْك، قَالَ: فَإِن كَانَ ربيعَة أخْبرك عني فَحدث بِهِ عَن ربيعَة عني ".
قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله ﵀: " هَذَا الحَدِيث عندنَا مَحْفُوظ من حَدِيث سُهَيْل بن أبي صَالح؛ إِذْ حفظ عَنهُ إِمَام حَافظ متقن مثل ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن، وَقد يحدث الْمُحدث الثبت بِالْحَدِيثِ ثمَّ ينساه، وَقد روينَا أَيْضا عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن العامري، وَمُحَمّد بن زيد الْمَكِّيّ عَن سُهَيْل بن أبي صَالح مثل رِوَايَة ربيعَة عَنهُ ".
وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد بن الْمُبَارك عَن الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ " أَن رَسُول الله ﷺ َ - قضى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد ".
وَعَن عبد الله بن نَافِع عَن الْمُغيرَة بِإِسْنَادِهِ وَمَتنه ".
قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: " فَحَدثني مُحَمَّد بن يَعْقُوب أخبرنَا أَبُو الجهم حَدثنَا أَحْمد بن أبي الْحوَاري قَالَ: " سَمِعت يحيى بن معِين يَقُول: مُحَمَّد بن مبارك رجل أهل الشَّام بعد أبي مسْهر لقد حفظ الْإِسْنَاد ".
стр. 1997
قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " فَقلت لَهُ - يَعْنِي بعض من ناظره - روى الثَّقَفِيّ - وَهُوَ ثِقَة - عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جَابر ﵁ أنّ النبيّ ﷺ َ - قضى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد ".
أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ حَدثنَا يُوسُف بن يَعْقُوب حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم أخبرنَا عبد الْوَهَّاب بن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ فَذكره بِإِسْنَادِهِ نَحوه.
أخبرنَا الإِمَام أَبُو إِسْحَاق الإسفرايني أخبرنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن رزمونة حَدثنَا أَبُو زَكَرِيَّا يحيى بن مُحَمَّد بن غَالب النسوي حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي، فَذكره بِإِسْنَادِهِ وَمَتنه سَوَاء، وَزَاد قَالَ أبي: " وَقضى بِهِ عَليّ ﵁ بالعراق "، قَالَ لنا أَبُو عبد الله ﵀: " عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ - كَمَا ذكره الشَّافِعِي - رَحمَه الله تَعَالَى - لَا يحْتَج بحَديثه ".
وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن حميد الْأسود الْمَكِّيّ، وَعبد الله بن عمر بن حَفْص الْعمريّ، وَهِشَام بن سعد الْمدنِي، وسابق بن عبد الله الرقي، وَإِبْرَاهِيم بن أبي حَيَّة، وَغَيرهم عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جَابر. وَرُوِيَ عَن جَعْفَر عَن أَبِيه عَن عَليّ ﵃ " أنّ النبيّ ﷺ َ - قضى بِشَاهِد وَيَمِين "، كَذَا
стр. 1998
روى عَن الثَّوْريّ، وَعَن ابْن جرير وَغَيره عَن جَعْفَر.
وروى عبد الْعَزِيز بن الْمَاجشون عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵃ أنّ النبيّ ﷺ َ - قضى بِشَهَادَة رجل وَاحِد مَعَ يَمِين صَاحب الْحق، وَقضى بِهِ عَليّ ﵁ بالعراق.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حُسَيْن بن زيد عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قضى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد الْوَاحِد.
وروى الشَّافِعِي ﵀ عَن مَالك عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه أنّ النبيّ ﷺ َ - قضى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن، وخَالِد بن أبي كَرِيمَة
стр. 1999
عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ الباقر عَن النبيّ ﷺ َ - مُرْسلا، وَكَأَنَّهُ رَوَاهُ مرّة مُتَّصِلا وَمرَّة مُرْسلا، وَالله أعلم.
وروى أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَحْمد بن عَبده حَدثنَا عمار بن شُعَيْب بن عبد الله بن الزَّبِيب الْعَنْبَري حَدثنَا أبي، قَالَ: " سَمِعت جدي الزَّبِيب يَقُول: بعث رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى بني العنبر، فَأَخَذُوهُمْ بركبة من نَاحيَة الطَّائِف، فاستاقوهم إِلَى نبيّ الله ﷺ َ -، فركبت فسبقتهم إِلَى النبيّ ﷺ َ - فَقلت: السَّلَام عَلَيْك يَا نَبِي الله وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، أَتَانَا جندك فأخذونا، وَقد كُنَّا أسلمنَا، وخضرمنا آذان النِّعم، فَلَمَّا قدم بالعنبر قَالَ لي نَبِي الله ﷺ َ - " هَل لكم بَيِّنَة على أَنكُمْ أسلمتم قبل أَن تؤخذوا فِي هَذِه الْأَيَّام؟ قلت: نعم، قَالَ من بينتك؟ قلت: سَمُرَة رجل من بني العنبر، وَرجل آخر سَمَّاهُ لَهُ، (فَشهد الرجل وأبى سَمُرَة أَن يشْهد، فَقَالَ نبيّ الله ﷺ َ -: قد أَبى أَن يشْهد لَك، فتحلف مَعَ
стр. 2000
شاهدك الآخر؟ قلت: نعم) ، فاستحلفني فَحَلَفت بِاللَّه لقد أسلمنَا يَوْم كَذَا وَكَذَا، وخضرمنا آذان النعم، فَقَالَ النبيّ ﷺ َ -: اذْهَبُوا فقاسموهم أَنْصَاف الْأَمْوَال، وَلَا تمسوا ذَرَارِيهمْ، لَوْلَا أنّ الله لَا يحب ضَلَالَة الْعَمَل مَا ذريناكم عقَالًا، قَالَ الزَّبِيب: فدعتني أُمِّي، فَقَالَت: هَذَا الرجل أَخذ زريبتي، فَانْصَرَفت إِلَى نبيّ الله ﷺ َ - يَعْنِي - فَأَخْبَرته، فَقَالَ لي: احبسه، فَأَخَذته بتلابيبه وَقمت مَعَه مَكَانا، ثمَّ نظر إِلَيْنَا نَبِي الله ﷺ َ - (قَائِمين، فَقَالَ: مَا تُرِيدُ بأسيرك؟ فأرسلته من يَدي، فَقَامَ نَبِي الله ﷺ َ -) ، فَقَالَ للرجل: رد على هَذَا زريبة أمه الَّتِي أخذت مِنْهَا، فَقَالَ: يَا نَبِي الله، إِنَّهَا خرجت من يَدي، فاختلع نبيّ الله ﷺ َ - سيف الرجل فأعطانيه، وَقَالَ للرجل: اذْهَبْ فزده آصعاً من طَعَام، قَالَ: فزادني آصعاً من شعير ".
وَرُوِيَ عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس حَدثنِي أبي عَن ربيعَة عَن سعيد بن عَمْرو بن شُرَحْبِيل - يَعْنِي ابْن سعيد بن سعد بن عبَادَة الْأنْصَارِيّ - عَن أَبِيه عَن جده " أنّ النبيّ ﷺ َ - قضى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد الْوَاحِد فِي الْحُقُوق ".
следующие страницы →