Полный текст (2 058 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.
стр. 1996
إنّ ربيعَة أَخْبِرِينِي بِهِ عَنْك، قَالَ: فَإِن كَانَ ربيعَة أخْبرك عني فَحدث بِهِ عَن ربيعَة عني ".
قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله ﵀: " هَذَا الحَدِيث عندنَا مَحْفُوظ من حَدِيث سُهَيْل بن أبي صَالح؛ إِذْ حفظ عَنهُ إِمَام حَافظ متقن مثل ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن، وَقد يحدث الْمُحدث الثبت بِالْحَدِيثِ ثمَّ ينساه، وَقد روينَا أَيْضا عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن العامري، وَمُحَمّد بن زيد الْمَكِّيّ عَن سُهَيْل بن أبي صَالح مثل رِوَايَة ربيعَة عَنهُ ".
وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد بن الْمُبَارك عَن الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ " أَن رَسُول الله ﷺ َ - قضى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد ".
وَعَن عبد الله بن نَافِع عَن الْمُغيرَة بِإِسْنَادِهِ وَمَتنه ".
قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: " فَحَدثني مُحَمَّد بن يَعْقُوب أخبرنَا أَبُو الجهم حَدثنَا أَحْمد بن أبي الْحوَاري قَالَ: " سَمِعت يحيى بن معِين يَقُول: مُحَمَّد بن مبارك رجل أهل الشَّام بعد أبي مسْهر لقد حفظ الْإِسْنَاد ".
стр. 1997
قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " فَقلت لَهُ - يَعْنِي بعض من ناظره - روى الثَّقَفِيّ - وَهُوَ ثِقَة - عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جَابر ﵁ أنّ النبيّ ﷺ َ - قضى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد ".
أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ حَدثنَا يُوسُف بن يَعْقُوب حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم أخبرنَا عبد الْوَهَّاب بن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ فَذكره بِإِسْنَادِهِ نَحوه.
أخبرنَا الإِمَام أَبُو إِسْحَاق الإسفرايني أخبرنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن رزمونة حَدثنَا أَبُو زَكَرِيَّا يحيى بن مُحَمَّد بن غَالب النسوي حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي، فَذكره بِإِسْنَادِهِ وَمَتنه سَوَاء، وَزَاد قَالَ أبي: " وَقضى بِهِ عَليّ ﵁ بالعراق "، قَالَ لنا أَبُو عبد الله ﵀: " عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ - كَمَا ذكره الشَّافِعِي - رَحمَه الله تَعَالَى - لَا يحْتَج بحَديثه ".
وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن حميد الْأسود الْمَكِّيّ، وَعبد الله بن عمر بن حَفْص الْعمريّ، وَهِشَام بن سعد الْمدنِي، وسابق بن عبد الله الرقي، وَإِبْرَاهِيم بن أبي حَيَّة، وَغَيرهم عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جَابر. وَرُوِيَ عَن جَعْفَر عَن أَبِيه عَن عَليّ ﵃ " أنّ النبيّ ﷺ َ - قضى بِشَاهِد وَيَمِين "، كَذَا
стр. 1998
روى عَن الثَّوْريّ، وَعَن ابْن جرير وَغَيره عَن جَعْفَر.
وروى عبد الْعَزِيز بن الْمَاجشون عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵃ أنّ النبيّ ﷺ َ - قضى بِشَهَادَة رجل وَاحِد مَعَ يَمِين صَاحب الْحق، وَقضى بِهِ عَليّ ﵁ بالعراق.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حُسَيْن بن زيد عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قضى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد الْوَاحِد.
وروى الشَّافِعِي ﵀ عَن مَالك عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه أنّ النبيّ ﷺ َ - قضى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن، وخَالِد بن أبي كَرِيمَة
стр. 1999
عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ الباقر عَن النبيّ ﷺ َ - مُرْسلا، وَكَأَنَّهُ رَوَاهُ مرّة مُتَّصِلا وَمرَّة مُرْسلا، وَالله أعلم.
وروى أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَحْمد بن عَبده حَدثنَا عمار بن شُعَيْب بن عبد الله بن الزَّبِيب الْعَنْبَري حَدثنَا أبي، قَالَ: " سَمِعت جدي الزَّبِيب يَقُول: بعث رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى بني العنبر، فَأَخَذُوهُمْ بركبة من نَاحيَة الطَّائِف، فاستاقوهم إِلَى نبيّ الله ﷺ َ -، فركبت فسبقتهم إِلَى النبيّ ﷺ َ - فَقلت: السَّلَام عَلَيْك يَا نَبِي الله وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، أَتَانَا جندك فأخذونا، وَقد كُنَّا أسلمنَا، وخضرمنا آذان النِّعم، فَلَمَّا قدم بالعنبر قَالَ لي نَبِي الله ﷺ َ - " هَل لكم بَيِّنَة على أَنكُمْ أسلمتم قبل أَن تؤخذوا فِي هَذِه الْأَيَّام؟ قلت: نعم، قَالَ من بينتك؟ قلت: سَمُرَة رجل من بني العنبر، وَرجل آخر سَمَّاهُ لَهُ، (فَشهد الرجل وأبى سَمُرَة أَن يشْهد، فَقَالَ نبيّ الله ﷺ َ -: قد أَبى أَن يشْهد لَك، فتحلف مَعَ
стр. 2000
شاهدك الآخر؟ قلت: نعم) ، فاستحلفني فَحَلَفت بِاللَّه لقد أسلمنَا يَوْم كَذَا وَكَذَا، وخضرمنا آذان النعم، فَقَالَ النبيّ ﷺ َ -: اذْهَبُوا فقاسموهم أَنْصَاف الْأَمْوَال، وَلَا تمسوا ذَرَارِيهمْ، لَوْلَا أنّ الله لَا يحب ضَلَالَة الْعَمَل مَا ذريناكم عقَالًا، قَالَ الزَّبِيب: فدعتني أُمِّي، فَقَالَت: هَذَا الرجل أَخذ زريبتي، فَانْصَرَفت إِلَى نبيّ الله ﷺ َ - يَعْنِي - فَأَخْبَرته، فَقَالَ لي: احبسه، فَأَخَذته بتلابيبه وَقمت مَعَه مَكَانا، ثمَّ نظر إِلَيْنَا نَبِي الله ﷺ َ - (قَائِمين، فَقَالَ: مَا تُرِيدُ بأسيرك؟ فأرسلته من يَدي، فَقَامَ نَبِي الله ﷺ َ -) ، فَقَالَ للرجل: رد على هَذَا زريبة أمه الَّتِي أخذت مِنْهَا، فَقَالَ: يَا نَبِي الله، إِنَّهَا خرجت من يَدي، فاختلع نبيّ الله ﷺ َ - سيف الرجل فأعطانيه، وَقَالَ للرجل: اذْهَبْ فزده آصعاً من طَعَام، قَالَ: فزادني آصعاً من شعير ".
وَرُوِيَ عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس حَدثنِي أبي عَن ربيعَة عَن سعيد بن عَمْرو بن شُرَحْبِيل - يَعْنِي ابْن سعيد بن سعد بن عبَادَة الْأنْصَارِيّ - عَن أَبِيه عَن جده " أنّ النبيّ ﷺ َ - قضى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد الْوَاحِد فِي الْحُقُوق ".
стр. 2001
وروى الشَّافِعِي ﵀: أخبرنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن أبي عبيد الدَّرَاورْدِي، وَرَبِيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن عَن سعيد بن عَمْرو بن شُرَحْبِيل بن سعيد ابْن سعد بن عبَادَة الْأنْصَارِيّ ثمَّ السَّاعِدِيّ عَن أَبِيه عَن جده ﵃ قَالَ: " وجد فِي كتاب سعد أنّ رَسُول الله ﷺ َ - قضى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد ".
(وَرُوِيَ عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن ربيعَة عَن إِسْمَاعِيل بن عَمْرو بن قيس بن سعد بن عبَادَة عَن أَبِيه أنّهم وجدوا فِي كتاب سعد أنّ رَسُول الله ﷺ َ - قضى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد) .
وروى الشَّافِعِي ﵀ أخبرنَا مُسلم بن خَالِد حَدثنِي جَعْفَر بن مُحَمَّد قَالَ: " سَمِعت الحكم بن عتبَة يسْأَل أبي، وَقد وضع يَده على جِدَار الْقَبْر ليقوم، أقضى النبيّ ﷺ َ - بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد؟ قَالَ: نعم، وَقضى بِهِ عَليّ بَين أظْهركُم "، قَالَ مُسلم: " قَالَ جَعْفَر: فِي الدّين ".
وَرُوِيَ عَن كُلْثُوم بن زِيَاد قَالَ: " أدْركْت سُلَيْمَان بن حبيب وَالزهْرِيّ يقضيان بذلك "، قَالَ كُلْثُوم: " وَكَانَ أَبُو ثَابت بن سُلَيْمَان بن
стр. 2002
حبيب قَاضِي الْمَدِينَة ثَلَاثِينَ سنة، يقْضِي بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد ".
وَعَن حَمَّاد بن خَالِد الْخياط عَن ابْن أبي ذيب عَن الزُّهْرِيّ فِي الْيَمين مَعَ الشَّاهِد قَالَ: " أول من صنعه مُعَاوِيَة "، هَذَا هُوَ الصَّحِيح عَن الزُّهْرِيّ وَالَّذِي رُوِيَ من إِنْكَاره فَنحْن لَا نعرفه.
وروى مَالك عَن أبي الزِّنَاد أنّ عمر بن عبد الْعَزِيز كتب إِلَى أبي عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان بن الْخطاب - وَهُوَ عَامل لَهُ على الْكُوفَة - أَن اقْضِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد.
وَقَالَ البُخَارِيّ ﵀ فِي كِتَابه: " قَالَ لي قُتَيْبَة حَدثنَا سُفْيَان بن شبْرمَة قَالَ: كلمني أَبُو الزِّنَاد فِي شَهَادَة الشَّاهِد وَيَمِين الْمُدَّعِي فَقلت: قَالَ الله : ﴿وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِّن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ . (قلت: إِذا كَانَ يَكْتَفِي بِشَهَادَة شَاهد وَيَمِين الْمُدَّعِي فَمَا يحْتَاج أَن تذكر إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى مَا كَانَ يصنع بِذكر إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى؟) ، فَأَشَارَ البُخَارِيّ فِي التَّرْجَمَة إِلَى قَوْله ﷺ َ -: " شَاهِدَاك أَو يَمِينه ".
أخبرنَا أَبُو عَمْرو الأديب أخبرنَا الشَّيْخ أَبُو بكر أَحْمد بن إِبْرَاهِيم
стр. 2003
الْإِسْمَاعِيلِيّ - رَحمَه الله تَعَالَى - عِنْد ذكر البُخَارِيّ هَذِه الْحِكَايَة لَيْسَ فِيمَا ذكره ابْن شبْرمَة معنى.
فَإِن قَالَ: " الْحَاجة إِلَى إذكار إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى إِذا شهدتا، فَإِذا لم تَكُونَا قَامَت مقامهما يَمِين الطَّالِب الَّتِي لَو انْفَرَدت مِمَّن هِيَ عَلَيْهِ حلت مَحل الْبَيِّنَة فِي الْأَدَاء أَو الْإِبْرَاء فَحلت هَهُنَا مَحل الْمَرْأَتَيْنِ فِي الِاسْتِحْقَاق بهما مُضَافَة للشَّاهِد الْوَاحِد، وَلَو وَجب إِسْقَاط الْبَيِّنَة الثَّابِتَة فِي الشَّاهِد وَالْيَمِين؛ لما ذكر ابْن شبْرمَة لسقط الشَّاهِد، والمرأتان لقَوْل النبيّ ﷺ َ -: " شَاهِدَاك أَو يَمِينه "، فنقله عَن الشَّاهِدين إِلَى يَمِين خَصمه بِلَا ذكر رجل وَامْرَأَتَيْنِ، وَالله أعلم .
стр. 2004
(مَسْأَلَة) (٣٦٠)
:
وتؤكد الْيَمين بِالْمَكَانِ وَالزَّمَان. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " لَا تؤكد بالمساجد ".
روى الشَّافِعِي ﵀ عَن مَالك عَن هِشَام بن هَاشم بن عتبَة بن أبي وَقاص عَن عبد الله بن نسطاس عَن جَابر بن عبد الله ﵁ أنّ النبيّ ﷺ َ - قَالَ: " من حلف على منبري هَذَا بِيَمِين آثمة تبوأ مَقْعَده من النَّار ".
وَعَن مَالك ﵀ عَن دَاوُد بن الْحصين أنّه سمع أَبَا غطفان بن طريف المري قَالَ: " اخْتصم زيد بن ثَابت وَابْن مُطِيع إِلَى مَرْوَان بن الحكم فِي دَار، فَقضى بِالْيَمِينِ على زيد بن ثَابت على الْمِنْبَر، فَقَالَ زيد: أَحْلف لَهُ مَكَاني، قَالَ لَهُ مَرْوَان: وَالله إِلَّا عِنْد مقاطع الْحُقُوق، فَجعل زيد يحلف أَن (حَقه لحق) ، ويأبى أَن يحلف على الْمِنْبَر، فَجعل مَرْوَان يعجب من ذَلِك "، قَالَ مَالك: " كره زيد ﵁ صَبر الْيَمين ".
стр. 2005
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النبيّ ﷺ َ - قَالَ: " ثَلَاثَة لَا يكلمهم الله وَلَا ينظر إِلَيْهِم: رجل حلف على سلْعَته لقد أعطي بهَا أَكثر مِمَّا أعطي وَهُوَ كَاذِب، وَرجل حلف على يَمِين كَاذِبَة بعد الْعَصْر؛ ليقتطع بهَا مَال امْرِئ مُسلم، وَرجل منع فضل مَاء، فَيَقُول الله تَعَالَى لَهُ: الْيَوْم أمنعك فضلي كَمَا منعت فضل مَا لم تعْمل يداك ".
وروى الشَّافِعِي ﵀ عَن عبد الله بن مُؤَمل عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: " كتبت إِلَى ابْن عَبَّاس ﵄ من الطَّائِف فِي جاريتين ضربت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى وَلَا شَاهد عَلَيْهِمَا، فَكتب إِلَى أَن أحبسهما بعد الْعَصْر، ثمَّ أَقرَأ عَلَيْهِمَا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ فَفعلت فَاعْترفت "، وَالله أعلم.
(مَسْأَلَة) (٣٦١)
:
стр. 2006
(فارغة)
стр. 2007
(فارغة)
стр. 2008
وَالْيَمِين ترد على الْمُدَّعِي بنكول الْمُدَّعِي عَلَيْهِ، وَلَا يحكم بِمُجَرَّد النّكُول. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " يحكم بِالنّكُولِ "، وَلَا ترد الْيَمين على الْمُدَّعِي ".
فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن بشر بن يسَار عَن سهل بن أبي حيثمة قَالَ: " انْطلق عبد الله بن سهل، ومحيصة بن مَسْعُود بن زيد إِلَى خَيْبَر - وَهِي يومئذٍ صلح - فتفرقا فِي حوائجهما، فَأتى محيصة على عبد الله بن سهل، وَهُوَ يشحط فِي دَمه قَتِيلا فدفنه، ثمَّ قدم الْمَدِينَة، فَانْطَلق عبد الرَّحْمَن بن سهل ومحيصة وحويصة ابْنا مَسْعُود إِلَى رَسُول الله ﷺ َ -، فَذهب عبد الرَّحْمَن يتَكَلَّم فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ - كبر الْكبر، وَهُوَ أحدث الْقَوْم، فَسكت فتكلما، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -:
стр. 2009
" أتحلفون خمسين يَمِينا وتستحقون دم قاتلكم أَو صَاحبكُم؟ " فَقَالُوا: " يَا رَسُول الله كَيفَ نحلف وَلم نشْهد وَلم نَر؟ " قَالَ: " فتبرئكم يهود بِخَمْسِينَ "، فَقَالُوا: " يَا رَسُول الله كَيفَ نَأْخُذ يَمِين قوم كفار؟ " قَالَ: فعقله رَسُول الله ﷺ َ -.
وروى مُسلم فِي الصَّحِيح عَن عَمْرو النَّاقِد عَن سُفْيَان عَن يحيى بن سعيد بشير بن يسَار عَن سهل بن أبي حيثمة فَذكر هَذِه الْقِصَّة، قَالَ النبيّ ﷺ َ -: " أفتبرئكم يهود بِخَمْسِينَ يَمِينا؟ يحلفُونَ أَنهم لم يقتلوه "، " وَكَيف نرضى بأيمانهم وهم مشركون؟ "، قَالَ: " فَيقسم مِنْكُم خَمْسُونَ أَنهم قَتَلُوهُ "، قَالُوا: " كَيفَ نقسم على مَا لم نره؟ " قَالَ: " فوداه رَسُول الله ﷺ َ - من عِنْده "، كَذَا رَوَاهُ سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن يحيى بن سعيد، فَيبْدَأ بقوله: " فتبرئكم يهود "، وَالْجَمَاعَة عَن يحيى بن سعيد بدؤوا بقوله: " تحلفون خمسين يَمِينا " للأنصاريين كَمَا سبق ذكرنَا لَهُ، وَالله أعلم.
وروى الشَّافِعِي ﵀ أخبرنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، والثقفي عَن يحيى بن سعيد عَن بشير بن يسَار عَن سهل بن أبي حيثمة ﵁ أنّ رَسُول الله ﷺ َ - بَدَأَ بالأنصاريين، فَلَمَّا لم يحلفوا رد الْأَيْمَان على الْيَهُود.
قَالَ: " وَأخْبرنَا مَالك عَن يحيى بن بشير بن يسَار - رَضِي الله عَنهُ
стр. 2010
- عَن النبيّ ﷺ َ - بِمثلِهِ "، كَذَا يرويهِ الإِمَام الشَّافِعِي ﵀ عَن ابْن عُيَيْنَة، وَهُوَ الصَّوَاب، وَحَدِيث اللّعان دَلِيل فِي هَذِه الْمَسْأَلَة، وَقد سبق ذكره فِي كتاب اللّعان.
وَرُوِيَ عَن اللَّيْث بن سعد عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ أنّ النبيّ ﷺ َ - رد الْيَمين على طَالب الْحق.
وروى الشَّافِعِي ﵀ أخبرنَا مَالك بن أنس عَن ابْن شهَاب عَن سُلَيْمَان بن يسَار أنّ رجلا من بني سعد بن لَيْث أجْرى فرسا، فوطئ على إِصْبَع رجل من جُهَيْنَة (فَنزل فِيهَا) فَمَاتَ، فَقَالَ عمر ﵁ للَّذين ادّعى عَلَيْهِم: " تحلفون خمسين يَمِينا مَا مَاتَ مِنْهَا "، فَأَبَوا وتحرجوا من الْأَيْمَان، فَقَالَ للآخرين: " احلفوا أَنْتُم " فَأَبَوا.
وروى إِبْرَاهِيم بن أبي يحيى وَغَيره عَن حُسَيْن بن عبد الله بن ضميرَة عَن أَبِيه عَن جده عَن عَليّ ﵁ قَالَ: " الْمُدعى
стр. 2011
عَلَيْهِ أولى بِالْيَمِينِ، فَإِن نكل أَحْلف صَاحب الْحق وَأخذ "، وَلَيْسَ هَذَا بمعتمد.
وَفِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث أبي عوَانَة عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن عَلْقَمَة بن وَائِل عَن أَبِيه قَالَ: " كنت عِنْد النبيّ ﷺ َ -، فَأَتَاهُ خصمان، فَقَالَ أَحدهمَا - وَهُوَ ابْن الْقَيْس بن عَابس الْكِنْدِيّ، وخصمه ربيعَة -: يَا رَسُول الله: إنّ هَذَا أجر على أرضي فِي الْجَاهِلِيَّة، فَقَالَ: هِيَ أرضي أزرعها، فَقَالَ: لَك بَيِّنَة، قَالَ: لَا، قَالَ: لَك يَمِينه، قَالَ: إنّه لَيْسَ يُبَالِي مَا حلف عَلَيْهِ، قَالَ: لَيْسَ لَك مِنْهُ إِلَّا ذَلِك، قَالَ: فَلَمَّا ذهب ليحلف، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أما إِنَّه إِن حلف على مَاله ظلما لَقِي الله تَعَالَى وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان ".
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو الْأَحْوَص عَن سماك بن حَرْب عَن عَلْقَمَة بن وَائِل قَالَ فِيهِ: " فَقَالَ النبيّ ﷺ َ - للحضرمي: أَلَك بَيِّنَة؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فلك يَمِينه، قَالَ: فَقَالَ: لَيْسَ لَك مِنْهُ إِلَّا ذَلِك ".
стр. 2012
وَفِي حَدِيث الْأَشْعَث بن قيس قَالَ النبيّ ﷺ َ -: " شَاهِدَاك أَو يَمِينه "، كَمَا سبق ذكرنَا لَهُ. وَلَيْسَ فِيهِ: " لَيْسَ لَك إِلَّا ذَلِك "، وَإِنَّمَا هُوَ فِي حَدِيث وَائِل، وَقَالَ فِيهِ: " أَلَك بَيِّنَة؟ وَلم يقل: " شَاهِدَاك " فافهمه.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أنّ النبيّ ﷺ َ - قَالَ: " لَو يعْطى النَّاس بدعاواهم لادّعى أنَاس دِمَاء رجال وَأَمْوَالهمْ، وَلَكِن الْيَمين على الْمُدعى (عَلَيْهِ) ".
وروى الدَّارَقُطْنِيّ: أخبرنَا أَبُو بكر النَّيْسَابُورِي حَدثنَا مُحَمَّد بن يحيى حَدثنَا عَمْرو بن أبي سَلمَة عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد عَن ابْن جريج عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده عَن النبيّ ﷺ َ - قَالَ: " إِذا ادّعت الْمَرْأَة طَلَاق زَوجهَا، فَجَاءَت على ذَلِك بِشَاهِد عدل (اسْتحْلف زَوجهَا فَإِن) حلف بطلت شَهَادَة الشَّاهِد، وَإِن نكل فنكوله بِمَنْزِلَة شَاهد آخر، وَجَاز طَلَاقه ". وَالله أعلم.
(٣٦٢) :
وَشَهَادَة الْعَدو على الْعَدو غير مَقْبُولَة. وَحكي عَن أبي
стр. 2013
حنيفَة ﵀ أنّه قَالَ: " هِيَ مَقْبُولَة ".
روى أَبُو دَاوُد من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أنّ رَسُول الله ﷺ َ - ردّ شَهَادَة والخائنة، وَذي الْغمر على أَخِيه، وردّ شَهَادَة القانع لأهل الْبَيْت، وأجازها لغَيرهم.
وَعنهُ قَالَ: " قَالَ: رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا تجوز شَهَادَة خائن وَلَا خَائِنَة، وَلَا زَان وَلَا زَانِيَة، وَلَا ذِي غمر على أَخِيه "، وَالله أعلم.
(مَسْأَلَة) (٣٦٣)
:
وَإِذا شهد الشُّهُود بِمُوجب قتل، فَقتل الْمَشْهُود عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِم، ثمَّ رجعُوا عَن الشَّهَادَة، وَقَالُوا: " تعمدنا " وَجب عَلَيْهِم الْقصاص. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا قصاص عَلَيْهِم ".
روى الدَّارَقُطْنِيّ عَن أبي روق حَدثنَا أَحْمد بن روح حَدثنَا سُفْيَان عَن مطرف عَن الشّعبِيّ قَالَ: " جَاءَ رجلَانِ بِرَجُل إِلَى عَليّ رَضِي الله
стр. 2014
عَنهُ، فشهدا عَلَيْهِ بِالسَّرقَةِ فَقَطعه، ثمَّ جَاءَا بآخر بعد ذَلِك، فَقَالَا: هُوَ هَذَا، غلطنا بِالْأولِ، فَلم يقبل شَهَادَتهمَا على الآخر، وغرمهما دِيَة الأول، وَقَالَ: " لَو أعلم أنكما تعمدتما لقطعتكما "، تَابعه سُفْيَان بن سعيد الثَّوْريّ عَن مطرف - وَهُوَ صَحِيح - عَن عَليّ، ﵁، وَلَا نَعْرِف أحدا خَالفه من الصَّحَابَة، ﵃، وَالله أعلم.
(مَسْأَلَة) (٣٦٤)
:
وحد الزِّنَا لَا يُقَام على الْمَشْهُود عَلَيْهِ بِشُهُود الزوايا، وَهُوَ أَن يشْهد كل وَاحِد مِنْهُم أَنه زنى بهَا فِي زَاوِيَة أُخْرَى من زَوَايَا الْبَيْت.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " يُقَام عَلَيْهِ الْحَد اسْتِحْسَانًا ". وَالله أعلم.
стр. 2015
(كتاب الدَّعْوَى)
من كتاب الدَّعْوَى.
(مَسْأَلَة) (٣٦٥)
:
الْبَيِّنَتَانِ إِذا تَعَارَضَتَا وَالشَّيْء فِي يَد ثَالِث لم يقسم بَينهمَا فِي أحد الْأَقْوَال: وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " يقسم بَينهمَا ".
روى عَن شبعة عَن قَتَادَة عَن سعيد بن أبي بردة عَن أَبِيه عَن جده: " أَن رجلَيْنِ اخْتَصمَا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَأَقَامَ كل وَاحِد مِنْهُمَا شَاهِدين، فَقضى بِهِ النَّبِي ﷺ َ - بَينهمَا نِصْفَيْنِ ".
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث همام عَن قَتَادَة بِمَعْنى إِسْنَاده: " أَن رجلَيْنِ ادّعَيَا بَعِيرًا على عهد رَسُول الله ﷺ َ - فَبعث كل وَاحِد مِنْهُمَا شَاهِدين، فَقَسمهُ النَّبِي ﷺ َ - بَينهمَا نِصْفَيْنِ ".
стр. 2016
(خالفهما سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة فِي مَتنه، فَقَالَ فِيهِ: " اخْتصم رجلَانِ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فِي بعير لَيْسَ لوَاحِد مِنْهُمَا بَيِّنَة، فقضي بِهِ رَسُول الله ﷺ َ - بَينهمَا نِصْفَيْنِ ".
وَرُوِيَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، ﵁، كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن حجاج بن الْمنْهَال حَدثنَا يزِيد بن زُرَيْع حَدثنَا ابْن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة فِي مَتنه، فَقَالَ فِيهِ: " اخْتصم رجلَانِ إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فِي بعير لَيْسَ لوَاحِد مِنْهُمَا بَيِّنَة، فقضي بِهِ رَسُول الله ﷺ َ - بَينهمَا نِصْفَيْنِ ". رَوَاهُ سعيد بن بشر عَن قَتَادَة بِسَنَدِهِ وَمَعْنَاهُ.
وَرُوِيَ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة، ﵁، كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن حجاج بن الْمنْهَال: حَدثنَا يزِيد بن زُرَيْع حَدثنَا ابْن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن خلاس عَن أبي رَافع عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ " أَن رجلَيْنِ اخْتَصمَا فِي مَتَاع إِلَى النَّبِي ﷺ َ - (لَيْسَ لوَاحِد مِنْهُمَا بَيِّنَة، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: اسْتهمَا) على الْيَمين (مَا كَانَ أحبّا ذَلِك أَو كرها) ". كَذَا فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة.
فَأَما حَدِيث سعيد بن أبي بردة عَن أَبِيه عَن أبي مُوسَى فمقال فِيهِ من وَجْهَيْن:
أَحدهمَا: أَن مَتنه مُخْتَلف فِيهِ، كَمَا سبق ذكرنَا لَهُ، والْحَدِيث حَدِيث وَاحِد.
стр. 2017
وَالْآخر: أَن فِيهِ إرْسَالًا؛ يُقَال: " إِن أَبَا بردة لم يسمع هَذَا الحَدِيث من أبي مُوسَى، ﵁ "، قَالَ حَمَّاد بن سَلمَة: " قَالَ سماك بن حَرْب أَنا حدثت أَبَا بردة بِهَذَا الحَدِيث "؛ ولهذه الْعلَّة لم يُخرجهُ الشَّيْخَانِ - رحمهمَا الله تَعَالَى - فِي الصَّحِيح "، وَالله أعلم.
(مَسْأَلَة) (٣٦٦)
:
وَيرجع فِي تَمْيِيز الْأَنْسَاب إِذا اشتبهت إِلَى قَول الْقَافة. وَقَالَ أَبُو حنفية ﵀: " لَا يرجع إِلَى الْقَافة، وَلَكِن يلْحق بِجَمِيعِ من ادَّعَاهُ ".
فَفِي الصَّحِيح عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " دخل النَّبِي ﷺ َ - يَوْمًا مَسْرُورا، وأسارير وَجهه تبرق، فَقَالَ: ألم تسمعي مَا قَالَ مجزز المدلجي؟ وَرَأى زيدا وَأُسَامَة قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما، فَقَالَ: إِن هَذِه الْأَقْدَام بَعْضهَا من بعض ".
وَفِي رِوَايَة أَن النَّبِي ﷺ َ - دخل عَلَيْهَا وَهُوَ مسرور تبرق أسارير وَجهه، فَقَالَ: " ألم تسمعي مَا قَالَ مجزز المدلجي، وَرَأى أُسَامَة وزيداً نائمين، وَقد خرجت أقدامهما "، فَذكر مثله، أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح.
стр. 2018
وَأخرجه مُسلم عَن عَائِشَة ﵂ بِمَعْنَاهُ من حَدِيث ابْن شهَاب، وَفِيه: " وَكَانَ مجزز قائفاً ".
قَالَ أَبُو دَاوُد: " وَكَانَ أُسَامَة أسود، وَكَانَ زيد أَبيض ".
وروى الشَّافِعِي ﵀ أخبرنَا أنس بن عِيَاض عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن حَاطِب أَن رجلَيْنِ تداعيا ولدا، فَدَعَا لَهُ عمر الْقَافة فَقَالُوا: " قد اشْتَركَا فِيهِ، فَقَالَ لَهُ عمر ﵁: وَآل أَيهمَا شِئْت "، قَالَ أخبرنَا مَالك عَن يحيى بن سعيد عَن سُلَيْمَان بن يسَار أَن عمر - ﵁ مثل مَعْنَاهُ.
وروى ابْن بكير عَن مَالك عَن يحيى بن سعيد عَن سُلَيْمَان بن يسَار أَن عمر) بن الْخطاب ﵁ كَانَ يليط أَوْلَاد الْجَاهِلِيَّة مِمَّن دعاهم فِي الْإِسْلَام، قَالَ سُلَيْمَان: " فَأتى رجلَانِ كِلَاهُمَا يَدعِي ولد امْرَأَة، فَدَعَا عمر ﵁ قائفاً، فَنظر إِلَيْهِمَا، فَقَالَ الْقَائِف: " لقد اشْتَركَا فِيهِ، فَضَربهُ عمر ﵁ بِالدرةِ، (وَقَالَ: مَا يدْريك؟) ، ثمَّ قَالَ للْمَرْأَة: أَخْبِرِينِي خبرك، فَقَالَت: كَانَ هَذَا لأحد الرجلَيْن يَأْتِيهَا، وَهِي فِي إبل لأَهْلهَا، فَلَا يفارقها حَتَّى يظنّ أَن قد اسْتمرّ بهَا حملا، ثمَّ انْصَرف عَنْهَا، فأهريقت دَمًا، ثمَّ خلف هَذَا - يَعْنِي الآخر - فَلَا أَدْرِي من أَيهمَا
стр. 2019
هُوَ، فَكبر الْقَائِف، فَقَالَ عمر ﵁ للغلام: وَال أَيهمَا شِئْت ".
وَعَن مَالك عَن يزِيد بن عبد الله بن الْهَاد عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث التَّيْمِيّ عَن سُلَيْمَان بن يسَار عَن عبد الله بن عبد الله بن أُميَّة أَن امْرَأَة هلك عَنْهَا زَوجهَا، فاعتدت أَرْبَعَة أشهر وَعشرا، ثمَّ تزوجت حِين حلّت، فَمَكثت عِنْد زَوجهَا أَرْبَعَة أشهر (وَنصفا) ، ثمَّ ولدت ولدا تَاما، فجَاء زَوجهَا إِلَى عمر بن الْخطاب، ﵁، فَذكر لَهُ ذَلِك، فَدَعَا عمر ﵁ نسْوَة من نسَاء الْجَاهِلِيَّة قدماء، فسألهن عَن ذَلِك، فَقَالَت امْرَأَة مِنْهُنَّ: " أَنا أخْبرك عَن هَذِه الْمَرْأَة، هلك عَنْهَا زَوجهَا حِين حملت، فأهريقت عَلَيْهِ الدِّمَاء، فَحُشَّ وَلَدهَا فِي بَطنهَا، فَلَمَّا أَصَابَهَا زَوجهَا الَّذِي نكحت، وَأصَاب الولدَ الماءُ تحرّك الْوَلَد فِي بَطنهَا وَكبر "، فصدقها عمر، ﵁، وَفرق بَينهمَا، وَقَالَ عمر ﵁: " أما إِنَّه لم يبلغنِي عنكما إِلَّا خير، وَألْحق الْوَلَد بِالْأولِ ".
وروى الشَّافِعِي ﵀ عَن ابْن علية عَن حميد عَن أنس ﵁ أَنه شكّ فِي ابْن لَهُ، فَدَعَا لَهُ الْقَافة.
стр. 2020
فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عبد الله ﵁ قَالَ: " حَدثنَا رَسُول الله ﷺ َ -، وَهُوَ الصَّادِق المصدوق: أَن أحدكُم يجمع خلقه فِي بطن أمه أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثمَّ يكون علقَة مثل ذَلِك، ثمَّ يكون مُضْغَة مثل ذَلِك، ثمَّ يبْعَث الله الْملك فينفخ فِيهِ الرّوح، ثمَّ يُؤمر بِأَرْبَع كَلِمَات، يكْتب رزقه وَعَمله وأجله وشقي هُوَ أم سعيد، فوالذي لَا إِلَه غَيره، إِن أحدكُم ليعْمَل بِعَمَل أهل النَّار حَتَّى مَا يكون بَينه وَبَينهَا إِلَّا ذِرَاع، فَيَسْبق عَلَيْهِ الْكتاب، فيختم لَهُ بِعَمَل أهل الْجنَّة فيدخلها. وَإِن أحدكُم ليعْمَل بِعَمَل أهل الْجنَّة حَتَّى مَا يكون بَينه وَبَينهَا إِلَّا ذِرَاع، فَيَسْبق عَلَيْهِ الْكتاب، فيختم لَهُ بِعَمَل أهل النَّار فيدخلها ".
وروى أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُسَدّد حَدثنَا يحيى عَن الْأَجْلَح عَن الشّعبِيّ عَن عبد الله بن الْجَلِيل عَن زيد بن الأرقم ﵁ قَالَ: " كنت جَالِسا عِنْد رَسُول الله ﷺ َ -، فجَاء رجل من الْيمن، فَقَالَ: إِن ثَلَاث نفر من أهل الْيمن أَتَوا عليا يختصمون إِلَيْهِ فِي ولد، وَقد وَقَعُوا على امْرَأَة فِي طهر وَاحِد، فَقَالَ لاثْنَيْنِ: طيبا بِالْوَلَدِ لهَذَا (فغلبا) ، ثمَّ قَالَ لاثْنَيْنِ: طيبا بِالْوَلَدِ لهَذَا (فغلبا) ، ثمَّ قَالَ لاثْنَيْنِ: طيبا بِالْوَلَدِ لهَذَا فغلبا. ثمَّ قَالَ: أَنْتُم شُرَكَاء متشاكسون، إِنِّي مقرع بَيْنكُم، فَمن قرع فَلهُ الْوَلَد، وَعَلِيهِ لصاحبيه ثلثا الدِّيَة، فأقرع بَينهم، فَجعله لمن قرع، فَضَحِك رَسُول الله ﷺ َ - حَتَّى بَدَت أَضْرَاسه أَو نَوَاجِذه ".
стр. 2021
وَرَوَاهُ سَلمَة بن كهيل عَن الشّعبِيّ عَن الْخَلِيل، أَو ابْن الْخَلِيل قَالَ: " أَتَى عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فِي امْرَأَة ولدت من ثَلَاث " بِمَعْنَاهُ، وَلم يذكر الْيمن، وَلَا النَّبِي ﷺ َ -، وَلَا قَوْله: " طيبا ".
وَرُوِيَ عَن قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب أَن رجلَيْنِ اشْتَركَا فِي طهر امْرَأَة، فَحملت مِنْهُمَا (فَولدت ولدا) ، فارتفعا إِلَى عمر ﵁ فَدَعَا ثَلَاثَة من الْقَافة، فدعوا بِتُرَاب، فوطئ فِيهِ الرّجلَانِ والغلام، ثمَّ قَالَ لأَحَدهمَا: " انْظُر "، فَنظر، فَاسْتقْبل واستعرض واستدبر، فَقَالَ: " أسر أم أعلن؟ " فَقَالَ: " بل أسر "، فَقَالَ: " لقد أَخذ الشّبَه مِنْهُمَا جَمِيعًا، فَمَا أَدْرِي من أَيهمَا هُوَ " وَذكروا عَن الآخرين بِمَعْنى ذَلِك، فَقَالَ عمر: " إِنَّا نقوف الْآثَار " ثَلَاثًا يَقُولهَا، وَكَانَ عمر ﵁ قائفاً، فَجعله لَهما يرثانه ويرثهما، فَقَالَ سعيد: " أَتَدْرِي من عصبته؟ " قلت: " لَا "، قَالَ: " الْبَاقِي مِنْهُمَا ".
وَرُوِيَ عَن سماك عَن أنَاس من أهل الْمَدِينَة أَن عليا ﵁ قضى فِي نخاسين وَقع أَحدهمَا على جَارِيَة، ثمَّ بَاعهَا من آخر فَوَقع عَلَيْهَا، فَولدت، فَقَالَت: " لَا أَدْرِي من أَيهمَا هُوَ؟ " فقضي بَينهمَا يرثهما ويرثانه، وَالَّذِي يبْقى مِنْهُمَا، هُوَ منزلَة أَبِيه، وَالله أعلم.
стр. 2022
(فارغة)
стр. 2023
(كتاب الْعتْق وَالْوَلَاء وَالْمُدبر وَالْكِتَابَة)
وَمن كتاب الْعتْق وَالْوَلَاء وَالْمُدبر والكابة.
(مَسْأَلَة) (٣٦٧)
:
إِذا أعتق من عَبده جُزْءا عتق كُله. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " هُوَ بِالْخِيَارِ بَين أَن يعْتق بَاقِيَة وَبَين أَن يستسعى ".
وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر مَا عِنْد أبي دَاوُد من حَدِيث قَتَادَة عَن أبي الْمليح عَن أَبِيه أَن رجلا أعتق شقيصاً لَهُ من غُلَام، فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ َ -، فَقَالَ: " لَيْسَ لله شريك، فَأجَاز النَّبِي ﷺ َ - عتقه "، وَالله أعلم.
стр. 2024
(مَسْأَلَة) (٣٦٨)
:
وَإِذا أعتق أحد الشَّرِيكَيْنِ نصِيبه - وَهُوَ مُوسر - سرى إِلَى شَرِيكه وَضمن لَهُ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " شَرِيكه هُوَ بِالْخِيَارِ بَين أَن يعتقهُ، أَو يكاتبه، أَو يستسعيه، أَو يغرم قيمَة نصِيبه وشريكه ".
دليلنا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - من أعتق شركا لَهُ فِي عبد فَكَانَ لَهُ مَال يبلغ ثمن العَبْد قوم عَلَيْهِ قيمَة عدل، فَأعْطِي شركاؤه حصصهم، وَعتق عَلَيْهِ العَبْد، وَإِلَّا فقد عتق مِنْهُ مَا عتق ".
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضا عَنهُ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - من أعتق شركا لَهُ فِي مَمْلُوك فَعَلَيهِ عتقه كُله إِن كَانَ لَهُ مَال يبلغ ثمنه، وَإِن لم يكن لَهُ مَال عتق مِنْهُ مَا عتق ".
وَعند البُخَارِيّ أَيْضا قَالَ: " وَرَوَاهُ ابْن أبي ذِئْب ".
وَأخرجه مُسلم مُسْندًا عَن ابْن أبي ذِئْب عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من أعتق شِقْصا لَهُ فِي مَمْلُوك، فَكَانَ للَّذي يعْتق مِنْهُمَا نصِيبه مبلغ ثمنه من عتق كلّه ".
وَرَوَاهُ أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ عَن
стр. 2025
النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من أعتق نَصِيبا لَهُ فِي مَمْلُوك، أَو شركا من عبد فَكَانَ لَهُ من المَال مَا يبلغ قيمَة بَقِيَّة العَبْد فقد عتق "، قَالَ نَافِع: " وَإِلَّا فقد عتق مِنْهُ مَا عتق ". قَالَ أَيُّوب: " لَا أَدْرِي أَشَيْء قَالَه نَافِع، أَو هُوَ فِي الحَدِيث؟ ".
وَفِي رِوَايَة بِمَعْنَاهُ، إِلَّا أَنه قَالَ: " فَهُوَ عَتيق " بدل قَوْله: " فقد عتق "، أخرج البُخَارِيّ الأول، وَمُسلم الثَّانِي فِي الصَّحِيح. وَهَذَا شكّ وَقع لأيوب) ، وَقد حفظه عبيد الله بن عمر، وَمَالك بن أنس، وَجَرِير بن حَازِم عَن نَافِع فِي الحَدِيث، (وَمَالك وَعبيد الله أثبت فِي) نَافِع من أَيُّوب.
(وَكَذَلِكَ قَالَ جرير بن حَازِم عَن نَافِع) كَمَا قَالَا، أخرجه مُسلم من حَدِيثه عَن نَافِع عَن عبد الله بن عمر ﵃ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: من أعتق نَصِيبا لَهُ فِي عبد، فَكَانَ لَهُ من المَال قدر مَا يبلغ قِيمَته قوم عَلَيْهِ قيمَة عدل، وَإِلَّا فقد عتق مِنْهُ مَا عتق ".
وَعند البُخَارِيّ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر
стр. 2026
- ﵄ كَانَ يُفْتِي فِي العَبْد أَو الْأمة يكون بَين شُرَكَاء فَيعتق أحدهم نصِيبه مِنْهُ يَقُول: " قد وَجب عَلَيْهِ عتقه كُله إِذا كَانَ لَهُ من المَال مَا يبلغ يقوم من مَاله قيمَة الْعدْل، وَيدْفَع إِلَى الشُّرَكَاء، أنصباؤهم، ويخلي سَبِيل الْمُعْتق "، يخبر ذَلِك ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي، ﷺ َ -.
واتفقا على حَدِيث سَالم عَن أَبِيه - يبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ َ -: " إِذا كَانَ العَبْد بَين اثْنَيْنِ، فَأعتق أَحدهمَا نصِيبه، فَإِن كَانَ مُوسِرًا تقوم عَلَيْهِ قيمَة، وَلَا وكس، وَلَا شطط، ثمَّ يعْتق ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن النَّضر بن أنس عَن بشير بن نهيك عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - (فِي الْمَمْلُوك بَين الرجلَيْن، فَيعتق أَحدهمَا نصِيبه، قَالَ: " يضمن ".
وَعِنْده أَيْضا عَن النَّبِي ﷺ َ -) من أعتق شقيصاً من مَمْلُوك فَهُوَ حر من مَاله.
وَرُوِيَ عَن الْحسن بن عمَارَة عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵃ قَالَ: " كَانَ رجلَانِ من جُهَيْنَة بَينهمَا غُلَام، فَأعتق أَحدهمَا، فَأتى النَّبِي ﷺ َ - فضمنه إِيَّاه، وَكَانَ لَهُ قَرِيبا من مِائَتي شَاة، فَبَاعَهَا فَأَعْطَاهَا صَاحبه ". تفرد بِهِ
стр. 2027
الْحسن بن عمَارَة، وَرَوَاهُ الثَّوْريّ عَن ابْن أبي ليلى عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي مجلز عَن النَّبِي ﷺ َ - مُرْسلا.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن النَّضر بن أنس عَن بشير بن نهيك عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من أعتق شِقْصا أَو نَصِيبا فِي مَمْلُوك فخلاصة عَلَيْهِ فِي مَاله إِن كَانَ لَهُ مَال، وَإِلَّا قوم عَلَيْهِ واستسعى بِهِ غير مشقوق عَلَيْهِ ".
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جرير بن حَازِم، وَأَبَان بن يزِيد الْقطَّان، ومُوسَى بن خلف الْعَمى عَن قَتَادَة بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَذكروا فِيهِ السّعَايَة.
وَرَوَاهُ عبد الله بن يزِيد الْمقري - وَهُوَ ثِقَة - عَن همام عَن قَتَادَة فَجعل ذكر السّعَايَة من قَول قَتَادَة، وَلم يدرجه فِي الحَدِيث، وَذكره عَنهُ أَن رجلا أعتق شِقْصا لَهُ فِي مَمْلُوكه، فغرمه النَّبِي ﷺ َ - بَقِيَّة ثمنه، قَالَ: " وَكَانَ قَتَادَة يَقُول: إِن لم يكن لَهُ مَال استسعى العَبْد ".
стр. 2028
قَالَ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي: " أَحَادِيث همام عَن قَتَادَة أصح من حَدِيث غَيره؛ لِأَنَّهُ كتبهَا إملاء ". وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: " سَمِعت يحيى بن سعيد يَقُول: شُعْبَة أعلم النَّاس بِحَدِيث قَتَادَة مَا سمع مِنْهُ وَمَا لم يسمع، وَهِشَام أحفظ وَسَعِيد أكبر ".
وروى الْحجَّاج بن أَرْطَأَة عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: " كَانَ ثَلَاثُونَ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - يَقُولُونَ: إِذا أعتق الرجل العَبْد بَينه وَبَين الرجل فَهُوَ ضَامِن إِن كَانَ مُوسِرًا، وَإِن كَانَ مُعسرا سعى بِالْعَبدِ صَاحبه فِي نصف قِيمَته غير مشقوق عَلَيْهِ ". وَهَذَا لَا يَصح، وراوية الْحجَّاج، وَلَا يعرف بِهِ، وَالله أعلم .
(مَسْأَلَة) (٣٦٩)
:
من أعتق سِتَّة أعبد لَهُ فِي مرض مَوته، وَلَا مَال لَهُ غَيرهم أَقرع بَينهم، فَيحكم بِعِتْق اثْنَيْنِ، ورق أَرْبَعَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " يعْتق من كل وَاحِد ثلثه وَلَا يقرع ".
وَدَلِيلنَا مَا فِي صَحِيح مُسلم عَن أبي الْمُهلب عَن عمرَان بن الْحصين أَن رجلا من الْأَنْصَار أوصى عِنْد مَوته، فَأعتق سِتَّة مماليك لَيْسَ لَهُ مَال غَيرهم، أَو قَالَ أعتق عِنْد مَوته سِتَّة مماليك لَهُ، وَلَيْسَ
стр. 2029
لَهُ شَيْء غَيرهم، فَبلغ ذَلِك النَّبِي، ﷺ َ -، فَقَالَ فِيهِ قولا شَدِيدا، ثمَّ دعاهم فجزأهم ثَلَاثَة أَجزَاء، فأقرع بَينهم، فَأعتق اثْنَيْنِ وأرق أَرْبَعَة.
وَعِنْده أَيْضا عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن عمرَان بن حُصَيْن أَن رجلا كَانَ لَهُ سِتَّة أعبد، وَلم يكن لَهُ مَال غَيرهم، فَأعْتقهُمْ عِنْد مَوته، فَرفع ذَلِك إِلَى النَّبِي ، ﷺ َ -، فكره ذَلِك، ثمَّ جزأهم، فأقرع بَينهم، فَأعتق اثْنَيْنِ، وأرق أَرْبَعَة.
وَرُوِيَ من حَدِيث الْحسن عَن عمرَان بن حُصَيْن أَن رجلا من الْأَنْصَار أعتق سِتَّة أعبد لَهُ عِنْد الْمَوْت، فأقرع النَّبِي ﷺ َ - بَينهم، فَأعتق ثلثهم، وأرق ثلثيهم، وَقَالَ: " لَو علمنَا مَا صلينَا عَلَيْهِ، أَو مَا دفن فِي مقابرنا "، حَدِيث ابْن سِيرِين، وَأبي الْمُهلب عَن عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو مُتَّصِل، حكم مُسلم وَغَيره من أَئِمَّة أهل الحَدِيث بِصِحَّتِهِ.
فَأَما حَدِيث الْحسن عَن عمرَان بن حُصَيْن فالمحدثون يَقُولُونَ: " إِنَّه مُرْسل، الْحسن لم يسمع من عمرَان "، وَالله أعلم.
وروى الشَّافِعِي عَن عبد الْمجِيد عَن ابْن جريج قَالَ: " أَخْبرنِي قيس بن سعد أَنه سمع مَكْحُولًا يَقُول: سَمِعت سعيد بن الْمسيب يَقُول: أعتقت امْرَأَة أَو رجل سِتَّة أعبد لَهَا، وَلم يكن لَهَا مَال غَيرهم، فَأتي النَّبِي ﷺ َ - فِي ذَلِك، فأقرع بَينهم، فَأعتق ثلثهم ". قَالَ الشَّافِعِي
стр. 2030
- ﵀: " كَانَ ذَلِك فِي مرض الْمُعْتق الَّذِي مَاتَ فِيهِ ".
وروى مَالك عَن ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن أَن رجلا فِي زمن أبان بن عُثْمَان أعتق رَقِيقا لَهُ جَمِيعًا، فَأمر أبان بذلك الرَّقِيق، فقسموا ثَلَاثًا ثمَّ أسْهم على أَيهمْ يخرج سهم الْمَيِّت فيعتقهم، فَخرج سهم الْمَيِّت على أحد الأثلاث، فعتقوا، وَقَالَ مَالك: " وَذَلِكَ أحسن مَا سَمِعت ".
وَرُوِيَ عَن أبي قلَابَة، أَن رجلا من بني عذرة أعتق مَمْلُوكا لَهُ عِنْد مَوته، وَلَيْسَ لَهُ مَال غَيره، فَأعتق النَّبِي ﷺ َ - ثلثه، وَأمر أَن يسْعَى فِي الثُّلثَيْنِ، وَهَذَا مُرْسل، وَالله أعلم .
(مَسْأَلَة) (٣٧٠)
:
وَلَا يعْتق عَلَيْهِ أَخُوهُ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " يعْتق ". ووافقنا فِي بني الْأَعْمَام أَنهم يعتقون عَلَيْهِ بِحَق الْملك.
فبناء الْمَسْأَلَة لنا على الْمعَانِي.
وَرُبمَا اسْتدلَّ أَصْحَابنَا بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن سعد بن مرْجَانَة صَاحب عَليّ بن الْحُسَيْن قَالَ: " قَالَ أَبُو هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أَيّمَا امْرِئ مُسلم أعتق امْرَءًا مُسلما استنقذ الله بِكُل عُضْو مِنْهُ عضوا من النَّار ".
стр. 2031
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا روى حَمَّاد بن سَلمَة عَن قَتَادَة عَن الْحسن عَن سَمُرَة ﵁ قَالَ: " قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: من ملك ذَا رحم محرم فَهُوَ حر ".
يُقَال فِي هَذَا الحَدِيث من وَجْهَيْن:
أَحدهمَا أَن حَمَّاد بن سَلمَة تفرد بِهِ هَكَذَا، وَخَالفهُ سعيد بن أبي عرُوبَة، فَرَوَاهُ عَن قَتَادَة عَن الْحسن من قَوْله: " عَن قَتَادَة عَن عمر، ﵁ ".
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم ، ومُوسَى بن إِسْمَاعِيل قَالَا: " حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة عَن قَتَادَة عَن الْحسن عَن سَمُرَة ﵁ عَن النَّبِي، ﷺ َ - ".
وَقَالَ مُوسَى فِي مَوضِع آخر: " عَن سَمُرَة فِيمَا يحْسب حَمَّاد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - من ملك ذَا رحم محرم فَهُوَ حر ".
وَقَالَ أَبُو عِيسَى: " سَأَلت البُخَارِيّ عَن هَذَا الحَدِيث فَلم يعرفهُ عَن الْحسن عَن سَمُرَة إِلَّا من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة ".
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ - رَحمَه الله تَعَالَى -: " والْحَدِيث تفرد بِهِ حَمَّاد بن سَلمَة وَخَالفهُ غَيره، ثمَّ شكّ هُوَ أَيْضا فِيهِ ، فَالصَّوَاب لمن راقب فِي
стр. 2032
دينه أَن يتَوَقَّف فِيهِ، وَلَا يحْتَج بِهِ ".
وَالْوَجْه الآخر: إِن أَكثر الْمُحدثين يُنكرُونَ سَماع الْحسن عَن سَمُرَة بن جُنْدُب غير حَدِيث الْعَقِيقَة وَيَقُولُونَ: إِنَّه كتاب، وَالله أعلم.
وروى ضَمرَة بن ربيعَة عَن سُفْيَان عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: من ملك ذَا رحم محرم فَهُوَ حر ". لَو كَانَ هَذَا الحَدِيث عَن سعيد الثَّوْريّ عَن عبد الله بن دِينَار عَن عبد الله بن عمر ﵄ صَحِيحا لَكَانَ كالأخذ بِالْيَدِ، وَلما خَفِي على الْمُتَقَدِّمين من أَصْحَاب سُفْيَان الَّذين هُوَ حفاظ حَدِيثه، لكنه تفرد بِهِ ضَمرَة بن ربيعَة عَن سُفْيَان، وضمرة غير مُحْتَج بِهِ.
وَرُوِيَ بِإِسْنَاد آخر ضَعِيف، أخبرنَا أَبُو الفوارس الْحسن بن أَحْمد أبي الفوارس حَدثنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن سهل حَدثنَا مُحَمَّد بن صَالح الْكلابِي حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن يُوسُف الْمَقْدِسِي حَدثنَا
стр. 2033
مُحَمَّد بن يُوسُف عَن سُفْيَان عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: من ملك ذَا رحم محرم فَهُوَ حر ".
وروى الْعَرْزَمِي عَن أبي النَّضر عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " جَاءَ رجل - يُقَال لَهُ صَالح - بأَخيه، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أُرِيد أَن أعتق أخي هَذَا، فَقَالَ: إِن الله أعْتقهُ حِين ملكته ".
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: " الْعَرْزَمِي تَركه ابْن الْمُبَارك، وَيحيى الْقطَّان، وَابْن مهْدي، وَأَبُو النَّضر هُوَ مُحَمَّد بن السَّائِب الْكَلْبِيّ مَتْرُوك أَيْضا، وَهُوَ الْقَائِل: " كَمَا حدثت عَن أبي صَالح كذب ".
قَالَ الْبَيْهَقِيّ - رَحمَه الله تَعَالَى -: " الْعَرْزَمِي والكلبي وَأَبُو صَالح بِأَذَان ضعفاء لَا يحل الِاحْتِجَاج بروايتهم، وَقد سبق ذكرنَا لَهُم "، وَالله أعلم.
(مَسْأَلَة) (٣٧١)
:
وَلَا وَلَاء بِغَيْر جِهَة الْإِعْتَاق، وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ -:
стр. 2034
" إِذا أسلم على يَدَيْهِ وأولاه ثَبت وَلَاؤُه، يَرِثهُ وَيعْقل عَنهُ، إِلَّا أَن يكون لَهُ وَارِث ".
وَدَلِيلنَا من الْخَبَر مَا فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق ".
وَعِنْده أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ قَالَ: " كَانَ الْمُهَاجِرُونَ حِين قدمُوا الْمَدِينَة يَرث المُهَاجر الْأنْصَارِيّ، دون ذِي رَحمَه للأخوّة الَّتِي آخى النَّبِي ﷺ َ - بَينهم، فَلَمَّا نزلت الْآيَة ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ﴾ قَالَ: " نسختها ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ ﴿من النَّصْر والرفادة والنصيحة، ويوصي لَهُ، وَقد ذهب الْمِيرَاث﴾ ".
وروى أَبُو دَاوُد عَن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ: " حَدثنَا مُحَمَّد بن سَلمَة عَن ابْن إِسْحَاق عَن دَاوُد بن الْحصين قَالَ: كنت أَقرَأ على أم سعد بنت الرّبيع، وَكَانَت يتيمة فِي حجر أبي بكر، ﵁ فَقَرَأت ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمَانُكُمْ﴾ فَقَالَ: " لَا تقْرَأ (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ
стр. 2035
أَيْمَانُكُمْ﴾ ، إِنَّمَا نزلت فِي أبي بكر وَابْنه عبد الرَّحْمَن حِين أَبى الْإِسْلَام، فَحلف أَبُو بكر ﵁ أَلا يورثه، فَلَمَّا أسلم أمره نَبِي الله ﷺ َ - أَن يؤتيه نصِيبه "، زَاد فِي رِوَايَة غير أَحْمد " فَمَا أسلم حَتَّى حمل على الْإِسْلَام بِالسَّيْفِ ".
وَرُوِيَ عَن تَمِيم الدَّارِيّ قَالَ: " سَأَلت رَسُول الله ﷺ َ - عَن الرجل يسلم على يَدي الرجل ثمَّ يَمُوت، وَلَيْسَ لَهُ وَارِث، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: هُوَ أولى النَّاس بمحياه ومماته ".
وروى مُعَاوِيَة بن يحيى الصَّدَفِي عَن الْقَاسِم الشَّامي عَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: من أسلم على يَدَيْهِ رجل فَلهُ وَلَاؤُه "، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: " الصَّدَفِي ضَعِيف ".
وَقَالَ الدَّارمِيّ: " قلت ليحيى بن معِين: مُعَاوِيَة بن يحيى الصَّدَفِي قَالَ: لَيْسَ بِشَيْء ".
وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد بن طَلْحَة بن مصرف عَن مُعَاوِيَة بن إِسْحَاق
следующие страницы →