← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6227

مختصر الخلافيات للبيهقي

ابن فرح

Полный текст (2 058 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وَقَالُوا معبد الْجُهَنِيّ، وأرسله مُحَمَّد بن الْحسن وَزفر عَن أبي حنيفَة وَلم يذكرَا معبدًا فِي الْإِسْنَاد قَالَ لنا ابْن حَمَّاد: وَهُوَ معبد بن هَوْذَة الَّذِي ذكره البُخَارِيّ فِي كتاب تَسْمِيَة أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - وَالله أعلم. قَالَ ابْن عدي وَهَذَا الَّذِي ذكره ابْن حَمَّاد غلط وَذَلِكَ أَنه قيل معبد الْجُهَنِيّ فَكيف يكون جهنيا أَنْصَارِيًّا ومعبد بن هوذه أَنْصَارِي وَله حَدِيث عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي الْكحل إِلَّا أَن ابْن حَمَّاد اعتذر لأبي حنيفَة فَقَالَ: هُوَ معبد بن هَوْذَة لميله إِلَى أبي حنيفَة وَلم يقلهُ أحد عَن معبد فِي الْإِسْنَاد إِلَّا أَبُو حنيفَة، وَرَوَاهُ هِشَام بن حسان عَن

стр. 212

الْحسن مُرْسلا، وَأَصْحَاب مَنْصُور بن زَاذَان صَاحبه الْمُخْتَص بِهِ هشيم بن بشير لِأَنَّهُ من أهل بَلَده وَبعده أَبُو عوَانَة وَغَيرهمَا مِمَّن روى عَن مَنْصُور بن زَاذَان وَلَيْسَ عِنْد هشيم وَأبي عوَانَة هَذَا الحَدِيث لَا مَوْصُولا وَلَا مُرْسلا يَعْنِي من جِهَة الْحسن. قَالَ ابْن عدي: وَأَخْطَأ أَبُو حنيفَة فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث وَمَتنه لزيادته فِي الْإِسْنَاد معبدًا وَالْأَصْل عَن الْحسن مُرْسل وزيادته فِي مَتنه القهقهة، وَلَيْسَ فِي حَدِيث أبي الْعَالِيَة مَعَ ضعفه وإرساله القهقهة. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: " وروى هَذَا الحَدِيث أَبُو حنيفَة عَن مَنْصُور بن زَاذَان عَن الْحسن عَن معبد الْجُهَنِيّ مُرْسلا عَن النَّبِي ﷺ َ - وَوهم فِيهِ أَبُو حنيفَة على مَنْصُور، وَإِنَّمَا رَوَاهُ مَنْصُور بن زَاذَان عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن معبد ومعبد هَذَا لَا صُحْبَة لَهُ، وَيُقَال أَنه أول من تكلم فِي الْقدر من التَّابِعين حدث بِهِ عَن مَنْصُور عَن ابْن سِيرِين: غيلَان بن جَامع وهشيم بن بشير وهما أحفظ من أبي حنيفَة للإسناد . أما حَدِيث غيلَان فَذكر إِسْنَاده عَن ابْن سِيرِين عَن معبد الْجُهَنِيّ فَذكر قصَّة وَقَالَ فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - بعد مَا قضى الصَّلَاة " من ضحك مِنْكُم فليعد الْوضُوء

стр. 213

وَالصَّلَاة " وَأما حَدِيث هشيم فَذكر عَن ابْن سِيرِين عَن أبي الْعَالِيَة وَقَالَ فَذكر الحَدِيث مُرْسلا بِبَعْض مَعْنَاهُ وروى أَبُو بكر أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْإِسْمَاعِيلِيّ حَدثنِي أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَمْرو بن شهَاب بن طَارق الْأَصْبَهَانِيّ بجرجان حَدثنَا أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن فورك، حَدثنَا عبيد الله بن أَحْمد الْأَشْعَرِيّ حَدثنَا عمار بن يزِيد الْبَصْرِيّ حَدثنَا مُوسَى بن هِلَال حَدثنَا أنس بن مَالك مَرْفُوعا " من قهقه فِي الصَّلَاة قهقهة

стр. 214

شَدِيدَة فَعَلَيهِ الْوضُوء وَالصَّلَاة " ورواة هَذَا الحَدِيث أَكْثَرهم مَجْهُولُونَ، وَلَيْسَ يمكنني أَن أشهد على إسْلَامهمْ فَكيف على عدالتهم ومُوسَى بن هِلَال إِن كَانَ هُوَ الطَّوِيل الَّذِي يرى عَنهُ مُحَمَّد بن مسلمة الوَاسِطِيّ فَهُوَ ضَعِيف لَا يحْتَج بحَديثه. وروى عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو بن جبلة عَن سَلام بن أبي مُطِيع عَن قَتَادَة عَن أنس وَأبي الْعَالِيَة أَن النَّبِي ﷺ َ - فَذكر قصَّة وَقَالَ فَأمر رَسُول الله ﷺ َ - " من ضحك أَن يُعِيد الْوضُوء وَالصَّلَاة " قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لم يروه عَن سَلام غير عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو بن جبلة وَهُوَ مَتْرُوك يضع الحَدِيث، وَرُوِيَ عَن دَاوُد بن الْمُجبر حَدثنَا

стр. 215

أَيُّوب بن خوط عَن قَتَادَة عَن أنس فِي حَدِيث ذكره، فَذكر رَسُول الله ﷺ َ - " من ضحك أَن يُعِيد الْوضُوء وَالصَّلَاة " قَالَ عَليّ بن عمر: دَاوُد بن المحبر: مَتْرُوك الحَدِيث وَأَيوب بن خوط: ضَعِيف وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل: أَيُّوب بن خوط الْبَصْرِيّ: أَبُو أُميَّة. تَركه ابْن الْمُبَارك، وَقَالَ: دَاوُد بن محبر: أَبُو سُلَيْمَان، قَالَ أَحْمد: شبه لَا شَيْء لَا يدْرِي مَا الحَدِيث. قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم: دَاوُد بن محبر قحذم: حدث بِبَغْدَاد عَن جمَاعَة من الثِّقَات بِأَحَادِيث مَوْضُوعَة. حدثونا عَن الْحَارِث بن أبي أُسَامَة عَنهُ بِكِتَاب الْعقل وَأكْثر مَا أودع ذَلِك الْكتاب من الحَدِيث مَوْضُوع على رَسُول الله ﷺ َ -. كذبه أَحْمد بن حَنْبَل، وَقَالَ الْجوزجَاني: أَيُّوب بن خوط مَتْرُوك وَدَاوُد مُضْطَرب الْأَمر وَرُوِيَ عَن مهْدي بن مَيْمُون عَن هِشَام بن

стр. 216

حسان عَن حَفْصَة عَن أبي الْعَالِيَة عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ َ - نَحْو الحَدِيث قبله فِي الضحك فِي الصَّلَاة وَهَذَا خطأ إِن لم يكن تَعَمّده بعض رُوَاته فقد رَوَاهُ الثَّوْريّ وَيحيى الْقطَّان وَجَمَاعَة من الثِّقَات عَن هِشَام عَن حَفْصَة عَن أبي الْعَالِيَة عَن النَّبِي ﷺ َ - مُرْسلا. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ زَائِدَة وَيزِيد بن زُرَيْع وَعبد الْوَهَّاب بن عَطاء وَغَيرهم عَن هِشَام وروى مُحَمَّد بن يزِيد بن سِنَان عَن أَبِيه عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة مَرْفُوعا " من ضحك فِي صلَاته قهقهة فليعد الْوضُوء وَالصَّلَاة " قَالَ ابْن معِين: أَبُو فَرْوَة الْجَزرِي: اسْمه يزِيد بن سِنَان، وَقد روى الْكُوفِيُّونَ عَنهُ، وَلَيْسَ بِثِقَة، وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: يزِيد بن سِنَان الْجَزرِي أَبُو فَرْوَة الرهاوي روى عَن الزُّهْرِيّ وَيحيى بن أبي كثير وَهِشَام بن عُرْوَة الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة، وَابْنه واسْمه مُحَمَّد بن يزِيد، وَابْن ابْنه يزِيد بن مُحَمَّد وَابْنه مُحَمَّد أَبُو بكر

стр. 217

ثِقَات وَرُوِيَ من وَجه آخر عَن أبي فَرْوَة يزِيد بن مُحَمَّد بن يزِيد بن سِنَان حَدثنَا أبي عَن أَبِيه عَن الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من ضحك مِنْكُم فِي الصَّلَاة فليعد الْوضُوء وَالصَّلَاة " قَالَ ابْن عدي وَهَذَا الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد لَيْسَ يرويهِ عَن الْأَعْمَش غير أبي فَرْوَة حَدثنَا ابْن أبي عصمَة، حَدثنَا أَحْمد بن أبي يحيى قَالَ سَمِعت: أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول أَبُو فَرْوَة: يزِيد بن سِنَان ضَعِيف، وروى عَن إِبْرَاهِيم ابْن هَانِئ عَن مُحَمَّد بن يزِيد بن سِنَان نَحْو إِسْنَاده بِمَعْنَاهُ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ لنا أَبُو بكر النَّيْسَابُورِي: هَذَا حَدِيث مُنكر، وَالصَّحِيح عَن جَابر خِلَافه قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: يزِيد بن سِنَان، ضَعِيف ويكنى بِأبي فَرْوَة الرهاوي وَابْنه ضَعِيف. أَيْضا وَقد وهم فِي هَذَا الحَدِيث فِي موضِعين أَحدهمَا: فِي رَفعه إِيَّاه إِلَى النَّبِي ﷺ َ - وَالْآخر فِي لَفظه، وَالصَّحِيح عَن الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر من قَوْله " من ضحك فِي الصَّلَاة أعَاد الصَّلَاة وَلم

стр. 218

يعد الْوضُوء " كَذَلِك رَوَاهُ عَن الْأَعْمَش جمَاعَة من الرفعاء الثِّقَات، مِنْهُم سُفْيَان الثَّوْريّ أَبُو مُعَاوِيَة ووكيع وَعبد الله بن دَاوُد الْخُرَيْبِي، وَعمر بن عَليّ المقدصي وَغَيرهم، كَذَلِك رَوَاهُ شُعْبَة وَابْن جريج عَن يزِيد بن أبي خَالِد عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر. قَالَ الشَّافِعِي أخبرنَا الثِّقَة عَن ابْن أبي ذِئْب عَن ابْن شهَاب أَن رَسُول الله ﷺ َ - " أَمر رجلا ضحك فِي الصَّلَاة أَن يُعِيد الْوضُوء وَالصَّلَاة " قَالَ الشَّافِعِي: فَلم نقبل هَذَا لِأَنَّهُ مُرْسل، قَالَ الشَّافِعِي: يَقُولُونَ نحابي وَلَو حابينا: لحابينا الزُّهْرِيّ إرْسَال الزُّهْرِيّ لَيْسَ بِشَيْء وَذَلِكَ أَنا نجده يروي عَن سُلَيْمَان بن أَرقم قَالَ الشَّافِعِي: أخبرنَا الثِّقَة عَن معمر عَن ابْن شهَاب عَن سُلَيْمَان بن أَرقم عَن النَّبِي ﷺ َ - بِهَذَا

стр. 219

الحَدِيث، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: فَرجع الحَدِيث إِلَى الْحسن الْبَصْرِيّ وَالْحسن إِنَّمَا سَمعه من حَفْص بن سُلَيْمَان عَن حَفْصَة عَن أبي الْعَالِيَة كَمَا سبق ذكره، وَلَو كَانَ هَذَا الحَدِيث صَحِيحا عِنْد الزُّهْرِيّ لما استجاز أَن يَقُول بِخِلَافِهِ وروى ابْن عدي عَن ابْن صاعد حَدثنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِي حَدثنَا حَفْص بن غياث عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم أَن قوما ضحكوا خلف النَّبِي ﷺ َ - فِي الصَّلَاة فَأَمرهمْ أَن يُعِيدُوا الْوضُوء وَالصَّلَاة "، قَالَ ابْن عدي: وَهَذَا الحَدِيث إِنَّمَا أرْسلهُ إِبْرَاهِيم عَن نَفسه فَأَما الحَدِيث فَهُوَ عَن أبي الْعَالِيَة وَذكر عَن أبي هَاشم الوَاسِطِيّ. قَالَ: أَنا حدثت إِبْرَاهِيم عَن أبي الْعَالِيَة. قَالَ ابْن عدي: حَدثنَا ابْن أبي بكير حَدثنَا عَبَّاس . قَالَ سَمِعت يحيى بن معِين يَقُول: مرسلات إِبْرَاهِيم صَحِيحَة إِلَّا حَدِيث تَاجر الْبَحْرين وَحَدِيث

стр. 220

الضحك فِي الصَّلَاة. قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَبَلغنِي عَن الثَّوْريّ أَنه كَانَ يُنكر أَن يكون الْأَعْمَش سمع من إِبْرَاهِيم حَدِيث الضحك فِي الصَّلَاة، وَأخْبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ أخبرنَا أَبُو بكر بن المؤمل حَدثنَا الْفضل بن مُحَمَّد حَدثنَا أَحْمد بن حَنْبَل حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي قَالَ قَالَ سُفْيَان لم يسمع الْأَعْمَش يَعْنِي حَدِيث إِبْرَاهِيم فِي الضحك، وروى ابْن عبد الحكم عَن الشَّافِعِي حَدِيث شُعْبَة عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم بِحَدِيث قَالَ شُعْبَة: فَقلت لحماد: سَمِعت من إِبْرَاهِيم قَالَ: لَا وَلَكِن أَخْبرنِي مُغيرَة قَالَ فَذَهَبت إِلَى مُغيرَة فَقلت: إِن حَمَّاد أَخْبرنِي عَنْك كَذَا فَقَالَ: صدق، فَقلت سمعته من إِبْرَاهِيم قَالَ لَا وَلَكِن حَدثنِي مَنْصُور قَالَ فَلَقِيت منصورا. فَقلت: حَدثنِي عَنْك مُغيرَة بِكَذَا. فَقَالَ صدق، فَقلت: سمعته من إِبْرَاهِيم. قَالَ لَا وَلَكِن حَدثنِي الحكم قَالَ: فجهدت أَن أعرف طرقه فَلم أعرفهُ وَلم يمكنني قَالَ عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم الرَّازِيّ: فَذكرت هَذَا الحَدِيث لأبي فَقَالَ:

стр. 221

هَذَا حَدِيث إِبْرَاهِيم عَن النَّبِي ﷺ َ - أَن أَعْرَابِيًا ضحك فِي الصَّلَاة فَأمر النَّبِي ﷺ َ - " أَن يُعِيد الْوضُوء وَالصَّلَاة ". وَهَذَا وَإِبْرَاهِيم إِنَّمَا رَوَاهُ عَن أبي هَاشم عَن أبي الْعَالِيَة عَن النَّبِي ﷺ َ - مُرْسلا، ومدار الحَدِيث على أبي الْعَالِيَة أخبرنَا بِصِحَّة ذَلِك فَذكر إِسْنَادًا إِلَى عَليّ بن الْمَدِينِيّ قَالَ: قَالَ لي عبد الرَّحْمَن بن مهْدي هَذَا الحَدِيث يَدُور على أبي الْعَالِيَة، فَقلت قد رَوَاهُ الْحسن مُرْسلا، فَقَالَ حَدثنِي حَمَّاد بن زيد عَن حَفْص بن سُلَيْمَان الْمنْقري فَقَالَ أَنا حدثت الْحسن عَن حَفْصَة عَن أبي الْعَالِيَة، فَقلت قد رَوَاهُ إِبْرَاهِيم مُرْسلا، فَقَالَ عبد الرَّحْمَن حَدثنِي شريك عَن أبي هَاشم. قَالَ أما حدثت بِهِ إِبْرَاهِيم عَن أبي الْعَالِيَة فَقلت قد رَوَاهُ الزُّهْرِيّ مُرْسلا، فَقَالَ قرأته فِي كتاب ابْن أخي الزُّهْرِيّ عَن سُلَيْمَان بن أَرقم عَن الْحسن فبطلت الْأَسَانِيد الَّتِي سبق ذكرهَا وَرجع الحَدِيث إِلَى أبي الْعَالِيَة كَذَلِك رَوَاهُ الثَّوْريّ، ووهيب بن خَالِد وَحَمَّاد بن سَلمَة عَن خَالِد الْحذاء عَن حَفْصَة عَن أبي الْعَالِيَة، وَرَوَاهُ وهيب عَن خَالِد وَأَيوب عَن حَفْصَة عَن أبي الْعَالِيَة، وَرَوَاهُ معمر عَن حَفْصَة عَن أبي الْعَالِيَة ".

стр. 222

وَرَوَاهُ هشيم عَن خَالِد الْحذاء عَن حَفْصَة، وَرَوَاهُ مطر الْوراق وَحَفْص بن سُلَيْمَان عَن حَفْصَة وَكَذَلِكَ رَوَاهُ هِشَام بن حسان عَن حَفْصَة عَن أبي الْعَالِيَة مُرْسلا حدث بِهِ عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم سُفْيَان الثَّوْريّ وزائدة بن قدامَة وَيحيى بن سعيد الْقطَّان وَحَفْص بن غياث، وروح بن عبَادَة وَعبد الْوَهَّاب بن عَطاء وَغَيرهم، وَاتَّفَقُوا عَن هِشَام عَن حَفْصَة عَن أبي الْعَالِيَة، عَن رجل من الْأَنْصَار عَن النَّبِي ﷺ َ - وَلم يسم الرجل وَلَا ذكرا لَهُ صُحْبَة أم لَا وَلم يصنع خَالِد شَيْئا وَقد خَالفه خَمْسَة أثبات حفاظ وَقَوْلهمْ أولى بِالصَّوَابِ أَخْبرنِي بِجَمِيعِ هَذَا الْكَلَام أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ عَن عَليّ بن عمر الْحَافِظ، ومراسيل أبي الْعَالِيَة الريَاحي لَيست بِشَيْء فَإِنَّهُ كَانَ يَأْخُذ عَن كل ضرب، وَرُوِيَ عَن شُعْبَة عَن عبد الله بن صبيح عَن

стр. 223

مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: ثَلَاثَة يصدقون فِي حَدِيثهمْ أنس وَأَبُو الْعَالِيَة وَالْحسن، وَرُوِيَ عَن عَاصِم الْأَحول قَالَ: قَالَ ابْن سِيرِين: مَا حَدَّثتنِي فَلَا تُحَدِّثنِي عَن رجلَيْنِ من أهل الْبَصْرَة: عَن أبي الْعَالِيَة وَالْحسن فَإِنَّهُمَا كَانَا لَا يباليان عَمَّن أخذا حَدِيثهمَا قَالَ مُحَمَّد بن يحيى لم يثبت عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي الضحك فِي الصَّلَاة خبر قَالَ أَبُو بكر بن إِسْحَاق، وَأما حَدِيث الْحسن عَن النَّبِي ﷺ َ - وَالْحسن عَن أبي هُرَيْرَة، وَالْحسن بن عمرَان عَن النَّبِي ﷺ َ -: سَاقِط وَقد روينَا عَن سعيد عَن قَتَادَة عَن الْحسن أَنه كَانَ لَا يرى على من ضحك فِي الصَّلَاة وضُوءًا وَالله أعلم .

стр. 224

(مَسْأَلَة (٢٣) :) وَخُرُوج الْمَنِيّ يُوجب الِاغْتِسَال سَوَاء خرج دفقا أَو خرج سيلا لضعف الْبدن، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا خرج سيلا لضعف الْبدن لم يُوجب الِاغْتِسَال وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر مَا فِي صَحِيح مُسلم عَن أبي سعيد فِي حَدِيث فِيهِ فَقَالَ عتْبَان: يَا رَسُول الله أَرَأَيْت الرجل يعجل عَن امْرَأَته وَلم يمن مَاذَا عَلَيْهِ؟ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنَّمَا المَاء من مَاء " فَإِن ادعوا فِيهِ النّسخ بِمَا رُوِيَ عَن الزُّهْرِيّ عَن سهل بن سعد عَن أبي بن كَعْب: إِنَّمَا كَانَت الْفتيا فِي المَاء من المَاء رخصَة فِي أول الْإِسْلَام ثمَّ نهى عَنْهَا، قُلْنَا إِنَّمَا نسخ مِنْهُ ترك الْغسْل بالتقاء الختانين دون خُرُوج المَاء، فإمَّا نطقه فَغير مَنْسُوخ وَذَلِكَ لَا يفرق بَين خُرُوجه سيلا وَخُرُوجه دفقا وَالله أعلم.

стр. 225

(مَسْأَلَة (٢٤) :) وَإِذا تَوَضَّأ الْجنب قبل اغتساله فَمن سنته أَن يكمل وضوءه قبل اغتساله. وَقَالَ أَبُو حنيفَة من سنته أَن يغسل أَعْضَاء طَهَارَته إِلَّا الرجلَيْن فَإِذا تنحى من مَوضِع غسله غسلهمَا. وَقد قَالَه الشَّافِعِي ﵁ فِي الْقَدِيم، فَوجه قَوْله فِي الْمُخْتَصر مَا رُوِيَ عَن مَالك عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - " كَانَ إِذا اغْتسل من الْجَنَابَة بَدَأَ فَغسل يَدَيْهِ ثمَّ تَوَضَّأ كَمَا يتَوَضَّأ للصَّلَاة ثمَّ يدْخل أَصَابِعه فِي المَاء فيخلل بهَا أصُول شَعْرَة ثمَّ يصب على رَأسه ثَلَاث غرف بِيَدِهِ ثمَّ يفِيض المَاء على جلده كُله " أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح من حَدِيث مَالك، وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي مُعَاوِيَة عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة كَانَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا اغْتسل من الْجَنَابَة يبْدَأ فَيغسل يَدَيْهِ ثمَّ يفرغ بِيَمِينِهِ على شِمَاله فَيغسل فرجه ثمَّ يتَوَضَّأ كَمَا يتَوَضَّأ للصَّلَاة ثمَّ يَأْخُذ المَاء فَيدْخل أَصَابِعه فِي أصُول الشّعْر حَتَّى إِذا رأى أَنه قد اسْتَبْرَأَ، يحفن على رَأسه ثَلَاث حفنات ثمَّ أَفَاضَ على سَائِر جسده ثمَّ غسل رجلَيْهِ " وَأما وَجه قَوْله فِي الْقَدِيم: مَا اتفقَا عَلَيْهِ من حَدِيث ابْن عَبَّاس عَن مَيْمُونَة ﵃ قَالَت سترت النَّبِي ﷺ َ - وَهُوَ يغْتَسل من الْجَنَابَة فَبَدَأَ فَغسل

стр. 226

يَدَيْهِ ثمَّ صب بِيَمِينِهِ على شِمَاله فَغسل فرجه، وَمَا أَصَابَهُ ثمَّ مسح بيدَيْهِ على الْحَائِط وَالْأَرْض ثمَّ تَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة غير رجلَيْهِ ثمَّ أَفَاضَ على جسده المَاء ثمَّ تنحى فَغسل قَدَمَيْهِ وَالله أعلم. (مَسْأَلَة (٢٥) :) والمضمضة وَالِاسْتِنْشَاق سنتَانِ فِي الِاغْتِسَال وَقَالَ أَبُو حنيفَة: هما واجبتان فِي الْجَنَابَة دليلنا من الْخَبَر مَا عِنْد مُسلم عَن أم سَلمَة قَالَت: سَأَلت رَسُول الله ﷺ َ - " فَقلت: يَا رَسُول الله إِنِّي امْرَأَة أَشد ضفر رَأْسِي، أفأنقضه لغسل الْجَنَابَة؟ قَالَ: " لَا إِنَّمَا يَكْفِيك أَن تحثي عَلَيْهِ ثَلَاث حثيات، ثمَّ تفيضين عَلَيْك المَاء فتطهرين أَو قَالَ: فَإِذا أَنْت قد طهرت " واتفقا على حَدِيث جُبَير بن مطعم، أَنهم ذكرُوا عِنْد رَسُول الله ﷺ َ -: الْغسْل من الْجَنَابَة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أما أَنا

стр. 227

فأفيض على رَأْسِي ثَلَاثًا وَأَشَارَ بيدَيْهِ كلتيهما "، وَعند مُسلم عَن جَابر أَن وَفد ثَقِيف قَالُوا يَا رَسُول الله إِن أَرْضنَا أَرض بَارِدَة، فَكيف بِالْغسْلِ؟ قَالَ أما أَنا فأفرغ على رَأْسِي ثَلَاثًا " واتفقا على حَدِيث عمرَان قَالَ: كُنَّا فِي سفر مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ: كَانَ آخر ذَلِك أَن أعطي الَّذِي أَصَابَته الْجَنَابَة إِنَاء من مَاء، قَالَ: اذْهَبْ فأفرغه عَلَيْك، وَرُوِيَ عَن أبي ذَر قَالَ: قدمت على النَّبِي ﷺ َ - فَذكر الحَدِيث. وَقَالَ فِيهِ: " وَإِذا وجدت المَاء فأمسسه جِلْدك فَإِن ذَلِك خير " وَرُبمَا اسْتدلَّ أَصْحَابهم بِمَا روى بركَة بن مُحَمَّد عَن يُوسُف بن أَسْبَاط عَن سُفْيَان عَن خَالِد عَن ابْن سِيرِين عَن أبي

стр. 228

هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ َ - جعل الِاسْتِنْشَاق والمضمضة ثَلَاثًا فَرِيضَة "، وَفِي رِوَايَة قَالَ: " الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق للْجنب ثَلَاثًا فَرِيضَة " قَالَ عَليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ: هَذَا بَاطِل وَلم يحدث بِهِ غير بركَة هَذَا وَهُوَ يضع الحَدِيث. قَالَ ابْن عدي قَالَ لي عَبْدَانِ الْأَهْوَازِي أغرب عَليّ لخَالِد الْحذاء حَدِيثا فَذكرت لَهُ هَذَا الحَدِيث الَّذِي حدّثنَاهُ وَذكر إِسْنَاده عَن بركَة عَن يُوسُف عَن سُفْيَان عَن خَالِد عَن ابْن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ َ - " جعل الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق للْجنب ثَلَاثًا فَرِيضَة قَالَ لي أَبُو أَحْمد قَالَ لي عَبْدَانِ: هَات حَدِيث الْمُسلمين أَنا قد رَأَيْت بركَة هَذَا بحلب وَتركته على عمد فَلم أكتب عَنهُ لِأَنَّهُ يكذب، وَهَذَا الحَدِيث لم يروه مُتَّصِلا بِهَذَا الْإِسْنَاد غير بركَة هَذَا، وَقد رُوِيَ مُرْسلا، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَالصَّوَاب عَن ابْن سِيرِين مُرْسل بِهَذَا اللَّفْظ، وَرُوِيَ عَن وَكِيع عَن سُفْيَان عَن خَالِد الْحذاء عَن ابْن سِيرِين قَالَ: سنّ رَسُول الله ﷺ َ -: الِاسْتِنْشَاق فِي الْجَنَابَة ثَلَاثًا مَعًا هَكَذَا

стр. 229

رَوَاهُ عبيد الله بن مُوسَى وَغَيره عَن سُفْيَان وَهُوَ الصَّوَاب. وَرُبمَا استدلوا بِمَا روى أَبُو دَاوُد عَن نصر بن عَليّ حَدثنِي الْحَارِث بن وجيه حَدثنَا مَالك بن دِينَار عَن مُحَمَّد ابْن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " إِن تَحت كل شَعْرَة جَنَابَة فَاغْسِلُوا الشّعْر وأنقوا الْبشرَة، وَعَن سُفْيَان عَن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: كَانَ يُقَال " أنقوا الْبشر وبلوا الشّعْر يَعْنِي من الْجَنَابَة "، وَعَن عبد الْوَهَّاب بن عَطاء عَن سعيد عَن قَتَادَة عَن الْحسن عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " تَحت كل

стр. 230

شَعْرَة جَنَابَة فبلوا الشّعْر وأنقوا الْبشر " وَقد كتبناه من حَدِيث عَائِشَة وَأنس ﵄ مَرْفُوعا بِإِسْنَادَيْنِ ضعيفين لَا يسويان ذكرهمَا. وروى الثَّوْريّ وَأَبُو حنيفَة عَن عُثْمَان بن رَاشد عَن عَائِشَة بنت عجرد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " إِن كَانَ من جَنَابَة أعَاد الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق واستأنف الصَّلَاة " وَرُوِيَ عَن هشيم عَن الْحجَّاج بن أَرْطَأَة عَن عَائِشَة بنت عجرد. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: " لَيْسَ لعَائِشَة بنت عجرد إِلَّا هَذَا الحَدِيث ". قَالَ الشَّافِعِي وَعُثْمَان بن رَاشد وَعَائِشَة بنت عجرد غير معروفين ببلدهما قَالَ وَأما مَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ -: " تَحت كل شَعْرَة جَنَابَة فبلوا الشّعْر وأنقوا الْبشرَة " فَإِنَّهُ لَيْسَ بِثَابِت. قَالَ أَبُو دَاوُد: " الْحَارِث حَدِيثه مُنكر ". وَقَالَ البُخَارِيّ: " الْحَارِث بن وجيه الرَّاسِبِي الْبَصْرِيّ سمع

стр. 231

مَالك بن دِينَار يروي عَن زيد بن الْحباب. فِيهِ بعض الْمَنَاكِير وَهَذَا الْمَتْن إِنَّمَا رُوِيَ من حَدِيث الْحسن عَن النَّبِي ﷺ َ - مُرْسلا، وَعَن إِبْرَاهِيم كَانَ يُقَال وَعَن الْحسن عَن أبي هُرَيْرَة مَوْقُوف من قَوْله، وَالْحسن لم يسمع من أبي هُرَيْرَة، أخبرنَا بِصِحَّة ذَلِك وَذكر إِسْنَادًا ثمَّ أَنه حمله على مَا ظهر، وروى أَبُو دَاوُد عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل حَدثنَا حَمَّاد أخبرنَا عَطاء بن السايب عَن زَاذَان عَن عَليّ مَرْفُوعا " من ترك مَوضِع شَعْرَة من جَنَابَة لم يغسلهَا فعل بهَا كَذَا وَكَذَا من النَّار " قَالَ عَليّ: " فَمن ثمَّ عاديت رَأْسِي وَكَانَ يجز شعره "

стр. 232

وَالله أعلم. (مَسْأَلَة (٢٦) :) ورؤية المَاء فِي الصَّلَاة لَا يبطل التَّيَمُّم وَلَا يمْنَع من إتْمَام الصَّلَاة أَيْضا بِهِ قَالَ أَبُو حنيفَة يُبطلهُ، وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن عبد الله بن زيد ﵁ قَالَ: شكي إِلَى النَّبِي ﷺ َ - الرجل يخيل إِلَيْهِ الشَّيْء فِي الصَّلَاة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا يَنْفَتِل حَتَّى يسمع صَوتا أَو يجد ريحًا " وَلم يُوجد أَحدهمَا. وَهَذَا يُؤَيّد قَول أَصْحَابنَا: الصَّلَاة مَانِعَة من اسْتِعْمَال المَاء، وروى أَبُو دَاوُد عَن ابْن الْعَلَاء عَن أبي أُسَامَة عَن مجَالد عَن أبي الوداك عَن أبي

стр. 233

سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا يقطع الصَّلَاة شَيْء وادرؤا مَا اسْتَطَعْتُم فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَان " مجَالد يحْتَاج إِلَى دعامة، ومشاهده مَا رُوِيَ عَن عمر بن عبد الْعَزِيز عَن أنس بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ َ - صلى بِالنَّاسِ فَمر بَين أَيْديهم حمَار. فَقَالَ عَيَّاش بن أبي ربيعَة: سُبْحَانَ الله سُبْحَانَ الله فَلَمَّا سلم رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ من المسبح آنِفا سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ؟ قَالَ: أَنا يَا رَسُول الله، إِنِّي سَمِعت أَن الْحمار يقطع الصَّلَاة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - لَا يقطع الصَّلَاة شَيْء وَرُوِيَ عَن سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم قَالَ: قيل لِابْنِ عمر أَن عبد الله بن عَيَّاش ابْن أبي ربيعَة يَقُول: يقطع الصَّلَاة الْكَلْب وَالْحمار فَقَالَ: ابْن عمر: لَا يقطع صَلَاة الْمُسلم شَيْء هَذَا ثَابت لَا شكّ فِيهِ، وَرُوِيَ عَن ضرار بن مرّة عَن حُصَيْن

стр. 234

الْمدنِي عَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ وَهُوَ على الْمِنْبَر: يَا أَيهَا النَّاس " إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول لَا يقطع الصَّلَاة إِلَّا الحَدِيث " وروى أَبُو دَاوُد عَن أبي ذَر قَالَ اجْتمعت غنيمَة عِنْد رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: يَا أَبَا ذَر أَبَد فِيهَا فبدوت إِلَى الربذَة فَكَانَت تصيبني الْجَنَابَة فأمكث الْخمس والست، فَأتيت النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: " أَبُو ذَر؟ " فَسكت، فَقَالَ: ثكلتك أمك أَبَا ذَر، لأمك الويل فَدَعَا لي بِجَارِيَة سَوْدَاء فَجَاءَت بعس فِيهِ مَاء فسترتني بِثَوْب واستترت بالراحلة، وَاغْتَسَلت، فَكَأَنِّي ألقيت عني جبلا، فَقَالَ: الصَّعِيد الطّيب وضوء الْمُسلم وَلَو إِلَى عشر سِنِين فَإِذا وجدت المَاء فأمسه جِلْدك فَإِن ذَلِك خير " لذا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث خَالِد الْحذاء عَن أبي قلَابَة

стр. 235

عَن عَمْرو بن بجدان عَن أبي ذَر، وَقَالَ: حَمَّاد بن سَلمَة وَحَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة عَن رجل من بني عَامر وَهُوَ عمر بن ملْحَان، وَلَيْسَ لَهُ رُوَاة غير أبي قلَابَة وَهُوَ مَقْبُول عِنْد أَكْثَرهم لِأَن أَبَا قلَابَة ثِقَة وَإِن كَانَ بِخِلَاف شَرط الشَّيْخَيْنِ فِي خُرُوجه عَن حد الْجَهَالَة بِأَن يروي عَنهُ اثْنَان وَالله أعلم. (مَسْأَلَة (٢٧) :) وَلَا تجوز صلاتا فرض بِتَيَمُّم وَاحِد، وَقَالَ أَبُو حنيفَة تجوز

стр. 236

صلوَات فَرِيضَة بِتَيَمُّم وَاحِد، وَرُوِيَ بِإِسْنَاد صَحِيح عَن نَافِع " أَن ابْن عمر كَانَ يتَيَمَّم لكل صَلَاة "، وَهَذَا أصح حَدِيث فِي الْبَاب وَقد رُوِيَ فِي ذَلِك عَن عَليّ وَعَمْرو بن الْعَاصِ وَابْن عَبَّاس وَفِي حَدِيث ابْن عمر كِفَايَة إِذْ لَا يعرف مُخَالف من الصَّحَابَة فِيهِ وَالله أعلم. (مَسْأَلَة (٢٨) :) وَالتَّيَمُّم عندنَا لَا يجوز بِمَا لَا يعلق بِالْيَدِ مِنْهُ غُبَار وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَو ضرب بيدَيْهِ الأَرْض ثمَّ نفضهما حَتَّى لم يبْق عَلَيْهِمَا غُبَار وَمسح بهما أَجزَأَهُ، وَدَلِيلنَا قَوْله ﷺ َ -: " وَجعلت الأَرْض لنا مَسْجِدا وترابها طهُورا " رَوَاهُ مُسلم فِي الصَّحِيح عَن حُذَيْفَة، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁: أَن رَسُول الله ﷺ َ - " رأى رجلا مُعْتَزِلا لم يصل فِي الْقَوْم، فَقَالَ: يَا فلَان مَا مَنعك أَن

стр. 237

تصلي فِي الْقَوْم، فَقَالَ: يَا رَسُول الله أصابتني جَنَابَة، وَلَا مَاء. قَالَ عَلَيْك بالصعيد فَإِنَّهُ كافيك " فَأخْبر ﷺ َ - أَن التُّرَاب هُوَ الْكَافِي فِي التَّطْهِير، فَمن نفض يَدَيْهِ حَتَّى لم يبْق عَلَيْهِم غُبَار فقد اكْتفى بِغَيْر التُّرَاب وَخَالف. وَصَحَّ وَثَبت عَن سَالم عَن ابْن عمر ﵄ " أَنه كَانَ إِذا تيَمّم ضرب بيدَيْهِ ضَرْبَة فَمسح بهم وَجهه ثمَّ ضرب بيدَيْهِ ضَرْبَة أُخْرَى ثمَّ مسح بهما يَدَيْهِ إِلَى الْمرْفقين وَلَا ينفض يَدَيْهِ من التُّرَاب " وَرُبمَا استدلوا بِمَا رُوِيَ عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى عَن أَبِيه قَالَ جَاءَ رجل إِلَى عمر بن الْخطاب ﵁ فَقَالَ: إِنِّي أجنبت فَلم أصب المَاء، فَقَالَ عمار بن يَاسر لعمر أما تذكر أَنا كُنَّا فِي سفر فأجنبت أَنا وَأَنت، فَأَما أَنْت فَلم تصل وَأما أَنا فتمعكت فِي التُّرَاب فَصليت فَأتيت النَّبِي ﷺ َ - فَذكرت لَهُ فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - إِنَّمَا كَانَ

стр. 238

يَكْفِيك هَكَذَا وَضرب النَّبِي ﷺ َ - بكفيه الأَرْض وَنفخ فيهمَا ثمَّ مسح بهما وَجهه وكفيه " أخرج مَعْنَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح وَهَذَا لَا يُخَالف مَا روينَا إِذْ يجوز أَنه بَقِي فيهمَا غُبَار التُّرَاب الَّذِي جعله النَّبِي ﷺ َ - فِيمَا روينَا طهُورا وَجعله كَافِيا وَرُوِيَ من وَجه آخر عَن عمار ثمَّ نفضهما ثمَّ مسح بهما وَمَعْنَاهُ مَا ذكرنَا وَهُوَ أَن نفضهما لِكَثْرَة مَا عَلَيْهِمَا وَبَقِي غبارها وَالله أعلم. (مَسْأَلَة (٢٩) :) وَلَا يجوز التَّيَمُّم بالزرنيخ والنورة، وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز، وَدَلِيلنَا من الْخَبَر قَوْله ﷺ َ - فِي حَدِيث حُذَيْفَة عِنْد مُسلم " وَجعلت لنا الأَرْض كلهَا مَسْجِدا وَجعلت ترتبها لنا طهُورا " وَالله أعلم .

стр. 239

(مَسْأَلَة (٣٠) :) وَلَا يجوز التَّيَمُّم إِلَّا بعد دُخُول وَقت الصَّلَاة، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز، وَدَلِيلنَا ظَاهر الْكتاب، وروى مُسلم بن ريَاح كَانَ رَسُول الله ﷺ َ -: فِي سفر فَسمع مناديا يُنَادي، قَالَ الله أكبر، قَالَ: شَهَادَة الْحق وَذكر الحَدِيث، ثمَّ قَالَ انْظُرُوا فَإِنَّكُم ستجدوه راعي معزى حَضرته الصَّلَاة فَرَأى لله عَلَيْهِ من الْحق أَن يتَوَضَّأ بِالْمَاءِ فَإِن لم يجد يتَيَمَّم ثمَّ أذن وَذكر الحَدِيث. وَعَن أبي أُمَامَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن الله فضلني على الْأَنْبِيَاء أَو قَالَ أمتِي على الْأُمَم بِأَرْبَع: أَرْسلنِي إِلَى النَّاس كَافَّة، وَجعل لي الأَرْض كلهَا ولأمتي مَسْجِدا وَطهُورًا، وأينما أدْرك الرجل من أمتِي الصَّلَاة فَعنده مَسْجده وَعِنْده طهوره الحَدِيث وَرُوِيَ عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده وَالله أعلم.

стр. 240

(مَسْأَلَة (٣١) :) وَلَا تيَمّم لشدَّة الْبرد، وَخَوف الْمَرَض من اسْتِعْمَال المَاء فِي الْمصر وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد، يتَيَمَّم فِي الْمصر لشدَّة الْبرد وَخَوف الْمَرَض مِنْهُ، وَدَلِيلنَا من الْخَبَر مَا تقدم فِي حَدِيث حُذَيْفَة: فأباح التَّيَمُّم بِشَرْط عدم المَاء وَهَذَا وَاجِد لَهُ، وَحَدِيث جَابر أَن وَفد ثَقِيف قَالُوا: يَا رَسُول الله إِن أَرْضنَا أَرض بَارِدَة قد تقدم فِي مَسْأَلَة الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق: وَهُوَ دَلِيل فِي هَذِه أَيْضا إِذْ لَو جَازَ التَّيَمُّم لشدَّة الْبرد لأخبرهم بذلك إِن شَاءَ الله وَقد شكوه إِلَيْهِ، وَرُبمَا استدلوا بِمَا روى أَبُو دَاوُد عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير عَن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁ قَالَ احْتَلَمت فِي لَيْلَة بَارِدَة فِي غَزْوَة ذَات السلَاسِل فَأَشْفَقت إِن اغْتَسَلت أَن أهلك فَتَيَمَّمت ثمَّ صليت بِأَصْحَابِي الصُّبْح فَذكرُوا ذَلِك للنَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ يَا عَمْرو: صليت بِأَصْحَابِك وَأَنت جنب، فَأَخْبَرته بِالَّذِي مَنَعَنِي من الِاغْتِسَال وَقلت إِنِّي سَمِعت الله جلّ ثَنَاؤُهُ يَقُول ﴿وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم إِن الله كَانَ بكم رحِيما﴾ فَضَحِك النَّبِي ﷺ َ - وَلم يقل شَيْئا هَذَا مُرْسل

стр. 241

لم يسمعهُ عبد الرَّحْمَن من عَمْرو وَالَّذِي رُوِيَ عَن عَمْرو فِي هَذِه الْقِصَّة مُتَّصِلا لَيْسَ فِيهِ ذكر التَّيَمُّم، رُوِيَ عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير عَن أبي قيس مولى عَمْرو بن الْعَاصِ، أَن عَمْرو بن الْعَاصِ كَانَ على سَرِيَّة وَأَنه أَصَابَهُم برد شَدِيد لم يرد مثله فَخرج لصَلَاة الصُّبْح فَقَالَ: وَالله لقد احْتَلَمت البارحة وَلَكِنِّي وَالله مَا رَأَيْت بردا مثل هَذَا؟ هَل مر على وُجُوهكُم مثله قَالُوا: لَا، فَغسل مغابنه وَتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة ثمَّ صلى بهم فَلَمَّا قدم على رَسُول الله ﷺ َ -، سَأَلَ رَسُول الله ﷺ َ -: كَيفَ وجدْتُم عمرا وصحابته؟ فَأَثْنوا عَلَيْهِ خيرا وَقَالُوا: يَا رَسُول الله صلى بِنَا وَهُوَ جنب، فَأرْسل رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى عَمْرو فَسَأَلَهُ فَأخْبرهُ بذلك وَبِالَّذِي لَقِي من الْبرد، فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن الله تَعَالَى يَقُول: ﴿وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم﴾ وَلَو اغْتَسَلت مت فَضَحِك رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى عَمْرو

стр. 242

وروى أَبُو الْوَلِيد خَالِد بن يزِيد الْمَكِّيّ عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب عَن الْحسن بن زيد عَن أَبِيه عَن عَليّ وَعَن إِسْحَاق عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي الموال عَن الْحسن بن زيد عَن أَبِيه عَن عَليّ ﵁ حَدثنَا فِي الْمسْح على الجبائر وَالتَّيَمُّم لشدَّة الْبرد، وَهَذَا لَا يثبت خَالِد بن يزِيد الْمَكِّيّ ضَعِيف لَا يحْتَج بِهِ وَالله أعلم.

стр. 243

(مَسْأَلَة (٣٢) :) وَالْمَرِيض الَّذِي لَا يخَاف التّلف بِاسْتِعْمَال المَاء لَا يتَيَمَّم وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يتَيَمَّم إِذا كَانَ يتَأَذَّى بِالْمَاءِ وَإِن لم يخف التّلف. دليلنا: إجماعنا على وجوب الطَّهَارَة بِالْمَاءِ، وَقد وَردت الْإِبَاحَة فِي التَّيَمُّم للْمَرِيض يَقُول : ﴿وَإِن كُنْتُم مرضى﴾ وَلَا يُمكن إجراؤه على ظَاهره إِذْ لَا يجوز للَّذي بِهِ صداع أَو غَيره أَن يتَيَمَّم بالِاتِّفَاقِ، فَوَجَبَ قصره على مَا ورد فِيهِ وَهُوَ الْمَرِيض الَّذِي يخَاف التّلف بِاسْتِعْمَال المَاء، أخبرنَا بذلك وَذكر إِسْنَادًا عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس رَفعه فِي قَوْله : ﴿وَإِن كُنْتُم مرضى أَو على سفر﴾ قَالَ إِذا كَانَ بِالرجلِ الْجراحَة فِي سَبِيل الله أَو القروح أَو الجدري فيجنب فيخاف إِن اغْتسل أَن يَمُوت فليتيمم وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن رَافع بن خديج قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " إِن الْحمى من فَور جَهَنَّم فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ " فَأمر المحموم بِاسْتِعْمَال المَاء، وَقد يتَأَذَّى إِذا كَانَ مَعهَا عِلّة أُخْرَى وَالله أعلم .

стр. 244

(مَسْأَلَة (٣٣) :) إِذا كَانَ بعض أَعْضَاء الْجَنَابَة جريحا غسل مَا قدر عَلَيْهِ وَيتَيَمَّم للْبَاقِي، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا كَانَ الْأَكْثَر جريحا سقط عَنهُ فرض الْغسْل فَتَيَمم، وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر مَا روى أَبُو دَاوُد حَدثنَا مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن الْأَنْطَاكِي حَدثنَا مُحَمَّد بن سَلمَة، عَن الزبير بن خريق، عَن عَطاء، عَن جَابر قَالَ: خرجنَا فِي سفر فَأصَاب رجلا منا حجر فَشَجَّهُ فِي رَأسه، ثمَّ احْتَلَمَ، " فَقَالَ " لأَصْحَابه هَل تَجدوا لي رخصَة فِي التَّيَمُّم؟ قَالُوا: مَا نجد لَك رخصَة وَأَنت تقدر على المَاء، فاغتسل، فَمَاتَ فَلَمَّا قدمنَا على النَّبِي ﷺ َ - أخبر بذلك فَقَالَ: قَتَلُوهُ قَتلهمْ الله أَلا سَأَلُوا إِذا لم يعلمُوا، فَإِنَّمَا شِفَاء العي السُّؤَال، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَن يتَيَمَّم ويعصر " أَو " ويعصب " - شكّ مُوسَى - " على جرحه خرقَة ثمَّ يمسح عَلَيْهَا وَيغسل سَائِر جسده " قَالَ أَبُو بكر بن أبي دَاوُد هَذِه سنة تفرد بهَا أهل مَكَّة وَحملهَا أهل الجزيرة، لم

стр. 245

يروه عَن عَطاء عَن جَابر غير الزبير بن خريق وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَخَالفهُ الْأَوْزَاعِيّ فَرَوَاهُ عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس وَاخْتلف على الْأَوْزَاعِيّ فَقيل عَنهُ عَن عَطاء وَقيل عَنهُ بَلغنِي عَن عَطاء وَأرْسل الْأَوْزَاعِيّ آخِره عَن عَطاء عَن النَّبِي ﷺ َ - وَهُوَ الصَّوَاب قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم: سَأَلت وَأَبا زرْعَة فَقَالَا: رَوَاهُ ابْن أبي الْعشْرين عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن إِسْمَاعِيل بن مُسلم عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس وَأسْندَ الحَدِيث قَالَ المُصَنّف: وَفِي الْكتاب دلَالَة على وجوب التَّيَمُّم على الْمَرِيض وَوُجُوب الْغسْل على الصَّحِيح فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْغسْل لما قدر عَلَيْهِ، وَوَجَب عَلَيْهِ التَّيَمُّم لما عجز عَنهُ وَالله أعلم. (مَسْأَلَة (٣٤) :) وَفِي الْمسْح على الجبائر قَولَانِ: أَحدهمَا يجوز وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة وَرُوِيَ عَن عَمْرو بن خَالِد، عَن زيد بن عَليّ عَن أَبِيه، عَن جده، عَن عَليّ ﵁ قَالَ: انْكَسَرَ إِحْدَى زندي فَسَأَلت

стр. 246

رَسُول الله ﷺ َ - فَأمرنِي أَن أَمسَح على الجبائر قَالَ عَليّ بن عمر: عَمْرو بن خَالِد أَبُو خَالِد الوَاسِطِيّ مَتْرُوك. وَقَالَ وَكِيع كَانَ عَمْرو بن خَالِد فِي جوارنا يضع الحَدِيث فَلَمَّا فطن لَهُ تحول إِلَى وَاسِط وَكذبه أَحْمد بن حَنْبَل وَابْن معِين وَغَيرهمَا. وَهَذَا الحَدِيث يعرف بِهِ وَقد سَرقه عمر بن مُوسَى الوجيهي فَرَوَاهُ عَن زيد بن عَليّ عَن أَبِيه عَن جده، قَالَ قَالَ عَليّ ﵁ أصابني جرح فِي يَدي فعصبت عَلَيْهِ الجبائر فَأتيت النَّبِي ﷺ َ - فَقلت: أَمسَح عَلَيْهِمَا أَو أنزعهما. فَقَالَ: بل امسح (عَلَيْهِمَا) وَعمر بن مُوسَى مَتْرُوك وَرُوِيَ عَن

стр. 247

مُحَمَّد بن عبد الله البلوي بِإِسْنَاد آخر ضَعِيف. أخبرناه أَبُو عبد الله الْحَافِظ حَدثنِي أَبُو سعيد مُحَمَّد بن عَليّ بن عَمْرو بن مهْدي الْمُذكر أخبرنَا أَبُو الْحسن أَحْمد بن الْقَاسِم بن الريان بِالْبَصْرَةِ حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد البلوي. وبلى حَيّ من الْيمن، نزل الْفسْطَاط حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن عبيد الله. أَو ابْن عبد الله بن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب عَن أَبِيه عَن جده عَن

стр. 248

عَليّ ﵁ قَالَ: (أُصِيبَت) إِحْدَى زندي مَعَ رَسُول الله ﷺ َ -، فَأمر بِهِ رَسُول الله ﷺ َ - فجبر فَقلت: يَا رَسُول الله كَيفَ أصنع بِالْوضُوءِ؟ قَالَ: امسح على الجبائر، قلت فالجنابة، قَالَ: كَذَلِك فافعل. عبد الله بن مُحَمَّد البلوي مَجْهُول، رَأينَا فِي أَحَادِيثه الْمَنَاكِير، وروى فِي ذَلِك خَالِد بن يزِيد الْمَكِّيّ حَدِيثا عَن عَليّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - فَقدم سَنَده وَهُوَ ضَعِيف وَاضح مَا روى فِي هَذَا الْبَاب مَا تقدم عَن عَطاء بن أبي رَبَاح وَإِسْنَاده مُخْتَلف فِيهِ وَالله أعلم وصحيح عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يمسح على الْعِصَابَة وَرَوَاهُ الْعَرْزَمِي عَن عَطاء عَن جَابر نَحْو الرِّوَايَة الأولى بِبَعْض مَعْنَاهَا فِي الْمَسْأَلَة قبلهَا، رَوَاهُ عَنهُ مرجى بن رَجَاء وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ، والعرزمي ضَعِيف وَرَوَاهُ الْوَلِيد بن عبيد ابْن أبي

стр. 249

رَبَاح عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس " أَن رجلا أجنب فِي شتاء فَسَأَلَ فَأمر فاغتسل فَمَاتَ، فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: مَا لَهُم قَتَلُوهُ قَتلهمْ الله ثَلَاثًا قد جعل الله التَّيَمُّم أَو الصَّعِيد طهُورا، شكّ ابْن عَبَّاس ثمَّ أثْبته بعد وبقريب من مَعْنَاهُ، رُوِيَ بِإِسْنَاد ضَعِيف عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ فَإِن صحت رِوَايَات هَذَا الحَدِيث فقد أَمر فِي بَعْضهَا بِالتَّيَمُّمِ وَفِي بَعْضهَا بِغسْل الصَّحِيح مِنْهُ وَفِي بَعْضهَا بِالْمَسْحِ على الْجرْح أَو الْعِصَابَة وَالتَّيَمُّم مَعًا فَكَأَنَّهُ أَمر بهما جَمِيعًا فحفظ بعض الروَاة كِلَاهُمَا وَحفظ بَعضهم إِحْدَاهمَا، وَالْكتاب يدل على التَّيَمُّم للمرض وَهُوَ الْجرْح وَعُمُوم قَوْله: ﴿وَإِن كُنْتُم جنبا فاطهروا﴾ يدل على وجوب غسل مَا قدر على غسله وَالله أعلم. (مَسْأَلَة (٣٥) :) وَلَا يتَيَمَّم صَحِيح فِي الْمصر فِي حَال وجود المَاء لصَلَاة جَنَازَة وَلَا غَيرهَا وَإِن خَافَ فَوَاتهَا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: يتَيَمَّم إِذا

стр. 250

خَافَ فَوتهَا دليلنا من طَرِيق الْخَبَر: حَدِيث حُذَيْفَة وَقد سبق فِي مَسْأَلَة التَّيَمُّم بالزرنيخ وَحَدِيث أبي ذَر. الصَّعِيد الطّيب وضوء الْمُسلم سبق فِي رِوَايَة المَاء، وَرُبمَا استدلوا بِحَدِيث أبي جهم أقبل رَسُول الله ﷺ َ - من نَحْو بِئْر جمل فَلَقِيَهُ رجل فَسلم عَلَيْهِ فَلم يرد رَسُول الله ﷺ َ - حَتَّى أقبل على الْجِدَار فَمسح بِوَجْهِهِ وَيَديه ثمَّ رد ﵇ " مَذْكُورَة فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَهَذَا إِنَّمَا ورد فِيمَا لَيْسَ من شَرطه الطَّهَارَة، وكلامنا وَقع فِي مَا الطَّهَارَة من شَرطه، وروى مُحَمَّد بن عَمْرو بن أبي مذعور عَن عبد الله بن نمير حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن مُسلم عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر " أَنه أُتِي
следующие страницы →