Полный текст (2 058 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
رَسُول الله ﷺ َ - فَأمرنِي أَن أَمسَح على الجبائر قَالَ عَليّ بن عمر: عَمْرو بن خَالِد أَبُو خَالِد الوَاسِطِيّ مَتْرُوك. وَقَالَ وَكِيع كَانَ عَمْرو بن خَالِد فِي جوارنا يضع الحَدِيث فَلَمَّا فطن لَهُ تحول إِلَى وَاسِط وَكذبه أَحْمد بن حَنْبَل وَابْن معِين وَغَيرهمَا. وَهَذَا الحَدِيث يعرف بِهِ وَقد سَرقه عمر بن مُوسَى الوجيهي فَرَوَاهُ عَن زيد بن عَليّ عَن أَبِيه عَن جده، قَالَ قَالَ عَليّ ﵁ أصابني جرح فِي يَدي فعصبت عَلَيْهِ الجبائر فَأتيت النَّبِي ﷺ َ - فَقلت: أَمسَح عَلَيْهِمَا أَو أنزعهما. فَقَالَ: بل امسح (عَلَيْهِمَا) وَعمر بن مُوسَى مَتْرُوك وَرُوِيَ عَن
стр. 247
مُحَمَّد بن عبد الله البلوي بِإِسْنَاد آخر ضَعِيف. أخبرناه أَبُو عبد الله الْحَافِظ حَدثنِي أَبُو سعيد مُحَمَّد بن عَليّ بن عَمْرو بن مهْدي الْمُذكر أخبرنَا أَبُو الْحسن أَحْمد بن الْقَاسِم بن الريان بِالْبَصْرَةِ حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد البلوي. وبلى حَيّ من الْيمن، نزل الْفسْطَاط حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن عبيد الله. أَو ابْن عبد الله بن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب عَن أَبِيه عَن جده عَن
стр. 248
عَليّ ﵁ قَالَ: (أُصِيبَت) إِحْدَى زندي مَعَ رَسُول الله ﷺ َ -، فَأمر بِهِ رَسُول الله ﷺ َ - فجبر فَقلت: يَا رَسُول الله كَيفَ أصنع بِالْوضُوءِ؟ قَالَ: امسح على الجبائر، قلت فالجنابة، قَالَ: كَذَلِك فافعل. عبد الله بن مُحَمَّد البلوي مَجْهُول، رَأينَا فِي أَحَادِيثه الْمَنَاكِير، وروى فِي ذَلِك خَالِد بن يزِيد الْمَكِّيّ حَدِيثا عَن عَليّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - فَقدم سَنَده وَهُوَ ضَعِيف وَاضح مَا روى فِي هَذَا الْبَاب مَا تقدم عَن عَطاء بن أبي رَبَاح وَإِسْنَاده مُخْتَلف فِيهِ وَالله أعلم
وصحيح عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يمسح على الْعِصَابَة وَرَوَاهُ الْعَرْزَمِي عَن عَطاء عَن جَابر نَحْو الرِّوَايَة الأولى بِبَعْض مَعْنَاهَا فِي الْمَسْأَلَة قبلهَا، رَوَاهُ عَنهُ مرجى بن رَجَاء وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ، والعرزمي ضَعِيف وَرَوَاهُ الْوَلِيد بن عبيد ابْن أبي
стр. 249
رَبَاح عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس " أَن رجلا أجنب فِي شتاء فَسَأَلَ فَأمر فاغتسل فَمَاتَ، فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: مَا لَهُم قَتَلُوهُ قَتلهمْ الله ثَلَاثًا قد جعل الله التَّيَمُّم أَو الصَّعِيد طهُورا، شكّ ابْن عَبَّاس ثمَّ أثْبته بعد وبقريب من مَعْنَاهُ، رُوِيَ بِإِسْنَاد ضَعِيف عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ فَإِن صحت رِوَايَات هَذَا الحَدِيث فقد أَمر فِي بَعْضهَا بِالتَّيَمُّمِ وَفِي بَعْضهَا بِغسْل الصَّحِيح مِنْهُ وَفِي بَعْضهَا بِالْمَسْحِ على الْجرْح أَو الْعِصَابَة وَالتَّيَمُّم مَعًا فَكَأَنَّهُ أَمر بهما جَمِيعًا فحفظ بعض الروَاة كِلَاهُمَا وَحفظ بَعضهم إِحْدَاهمَا، وَالْكتاب يدل على التَّيَمُّم للمرض وَهُوَ الْجرْح وَعُمُوم قَوْله: ﴿وَإِن كُنْتُم جنبا فاطهروا﴾ يدل على وجوب غسل مَا قدر على غسله وَالله أعلم.
(مَسْأَلَة (٣٥) :)
وَلَا يتَيَمَّم صَحِيح فِي الْمصر فِي حَال وجود المَاء لصَلَاة جَنَازَة وَلَا غَيرهَا وَإِن خَافَ فَوَاتهَا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: يتَيَمَّم إِذا
стр. 250
خَافَ فَوتهَا دليلنا من طَرِيق الْخَبَر: حَدِيث حُذَيْفَة وَقد سبق فِي مَسْأَلَة التَّيَمُّم بالزرنيخ وَحَدِيث أبي ذَر. الصَّعِيد الطّيب وضوء الْمُسلم سبق فِي رِوَايَة المَاء، وَرُبمَا استدلوا بِحَدِيث أبي جهم أقبل رَسُول الله ﷺ َ - من نَحْو بِئْر جمل فَلَقِيَهُ رجل فَسلم عَلَيْهِ فَلم يرد رَسُول الله ﷺ َ - حَتَّى أقبل على الْجِدَار فَمسح بِوَجْهِهِ وَيَديه ثمَّ رد ﵇ " مَذْكُورَة فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَهَذَا إِنَّمَا ورد فِيمَا لَيْسَ من شَرطه الطَّهَارَة، وكلامنا وَقع فِي مَا الطَّهَارَة من شَرطه، وروى مُحَمَّد بن عَمْرو بن أبي مذعور عَن عبد الله بن نمير حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن مُسلم عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر " أَنه أُتِي
стр. 251
بِجنَازَة وَهُوَ على غير وضوء فَتَيَمم ثمَّ صلى عَلَيْهَا " وَهَذَا يحْتَمل أَن يكون عِنْد عدم المَاء فِي السّفر، وَقد وجدت لَهُ عِلّة استدللت بهَا على خطأ رِوَايَته وَهِي مَا روى عبد الله بن أَحْمد عَن أَبِيه عَن ابْن نمير حَدثنَا إِسْمَاعِيل عَن رجل عَن عَامر (إِذا فجئتك الْجِنَازَة وَأَنت على غير وضوء فصل عَلَيْهَا) قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن: يَقُولُونَ إِن هَذَا يرويهِ مُطِيع الغزال عَن الشّعبِيّ فَعَاد الحَدِيث إِلَى قَول عَامر الشّعبِيّ وَلَيْسَ لَهُ أصل من حَدِيث ابْن عمر وَالله أعلم. وَيُقَال إِسْمَاعِيل هَذَا هُوَ ابْن أبي خَالِد وَقد روى ابْن بكير عَن مَالك عَن نَافِع أَن ابْن عمر كَانَ لَا يُصَلِّي على الجناة إِلَّا وَهُوَ طَاهِر كَذَا قَالَ وَقد رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم عَن مَالك عَن نَافِع أَن ابْن عمر كَانَ لَا يُصَلِّي على الْجِنَازَة إِلَّا وَهُوَ متوضئ " وروى الْمُغيرَة بن زِيَاد عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ إِذا فَجِئْته الْجِنَازَة وَهُوَ على غير وضوء تيَمّم " وَهَذَا أحد مَا
стр. 252
يُنكر على الْمُغيرَة فَإِنَّهُ إِنَّمَا يروي عَن عَطاء نَفسه غير مَرْفُوع إِلَى ابْن عَبَّاس قَالَ ابْن عدي حَدثنِي ابْن حَمَّاد حَدثنِي عبد الله بن أَحْمد قَالَ: " سَمِعت أبي وَسَأَلته عَن الْمُغيرَة بن زِيَاد فَقَالَ: ضَعِيف الحَدِيث حدث بِأَحَادِيث مَنَاكِير قَالَ أبي حدث عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس فِي الْجِنَازَة تمر وَهُوَ غير متوضأ. قَالَ يتَيَمَّم، قَالَ أبي وَرَوَاهُ عبد الْملك بن جريج عَن عَطاء مَوْقُوفا، وَحدث الْمفضل بن غَسَّان الْغلابِي عَن يحيى بن معِين أَنه أنكر على الْمُغيرَة حَدِيث التَّيَمُّم على الْجِنَازَة إِنَّمَا هُوَ عَن عَطاء فَبلغ بِهِ ابْن عَبَّاس وَرَوَاهُ مَرْفُوعا إِلَى النَّبِي ﷺ َ - " إِذا فجئتك الْجِنَازَة وَأَنت على غير وضوء فَتَيَمم " قَالَ ابْن عدي هَذَا مَرْفُوع غير مَحْفُوظ وَالله أعلم .
стр. 253
(مَسْأَلَة (٣٦) :)
وتعجيل الصَّلَاة فِي أول الْوَقْت بِالتَّيَمُّمِ أفضل فِي أحد الْقَوْلَيْنِ من تَأْخِيرهَا إِلَى آخر الْوَقْت رَجَاء وجود المَاء.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: فِيمَا يسْتَحبّ فِيهِ التَّعْجِيل من الصَّلَوَات كالظهر إِن تَأْخِيرهَا عِنْد رَجَاء وجود المَاء أفضل، وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر مَا روينَاهُ فِي كتاب الصَّلَاة من فضل تَعْجِيل الصَّلَاة وروى عَمْرو بن مُحَمَّد أبي رُزَيْق عَن هِشَام بن حسان عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: " وَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - يتَيَمَّم بِموضع يُقَال لَهُ مربد النعم وَهُوَ يرى بيُوت الْمَدِينَة "
قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: هَذَا حَدِيث تفرد بِهِ عَمْرو بن مُحَمَّد وَهُوَ صَدُوق. وَقد أوقفهُ يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ وَغَيره عَن نَافِع عَن ابْن عَمْرو وروى الشَّافِعِي عَن ابْن عُيَيْنَة عَن ابْن عجلَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر " أَنه أقبل من الجرف حَتَّى إِذا كَانَ بالمربد تيَمّم
стр. 254
فَمسح وَجهه وَيَديه وَصلى الْعَصْر، ثمَّ دخل الْمَدِينَة وَالشَّمْس مُرْتَفعَة، فَلم يعد الصَّلَاة " قَالَ الشَّافِعِي: والجرف قريب من الْمَدِينَة هَذَا عَن ابْن عمر ثَابت، وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس " أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يخرج فيهريق المَاء فيمسح بِالتُّرَابِ فَأَقُول يَا رَسُول الله إِن المَاء مِنْك قريب فَيَقُول مَا أَدْرِي لعَلي لَا أبلغه " رِوَايَة ابْن لَهِيعَة عَن عبد الله بن هُبَيْرَة عَن الْأَعْرَج عَن حَنش عَنهُ، وَبِمَا استدلوا بِمَا روى الْحَارِث الْأَعْوَر عَن عَليّ قَالَ: " إِذا أجنب الرجل فِي السّفر تلوم مَا بَينه وَبَين آخر الْوَقْت فَإِن لم يجد المَاء تيَمّم وَصلى " والْحَارث الْأَعْوَر ضَعِيف لَا يحْتَج بحَديثه وَالله أعلم.
стр. 255
(مَسْأَلَة (٣٧) :)
وَفِي المَاء الْمُسْتَعْمل قَولَانِ: أَحدهمَا لَا تجوز بِهِ الطَّهَارَة، وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة، وَالثَّانِي: يجوز لكَونه طَاهِرا وَهَذَا لَا يثبت عَن الشَّافِعِي، وَهُوَ اخْتِيَار أبي بكر بن الْمُنْذر وَجَمَاعَة من أهل الحَدِيث وَالدَّلِيل على طَهَارَته حَدِيث أبي حنيفَة قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - بِالْأَبْطح فَجَاءَهُ بِلَال فآذنه بِالصَّلَاةِ قَالَ: فَدَعَا بِوضُوء فَتَوَضَّأ فَجعل النَّاس يأْتونَ وضوء رَسُول الله ﷺ َ - فيتمسحون بِهِ " الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح، وروياه أَيْضا فِي الصَّحِيح عَن جَابر دخل على النَّبِي ﷺ َ - وَأَنا مَرِيض لَا أَعقل فَتَوَضَّأ فصب عَليّ من وضوئِهِ، فَأَفَقْت فَقلت يَا رَسُول الله: أَنِّي إِنَّمَا يَرِثنِي الْكَلَالَة فَكيف بِالْمِيرَاثِ فَنزلت آيَة الْفَرْض "، وروى معَاذ قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - إِذا تَوَضَّأ مسح وَجهه بِطرف ثَوْبه وَفِي حَدِيث جَابر
стр. 256
(ومعاذ) دلَالَة على طَهَارَة المَاء الْمُسْتَعْمل خلافًا لقَوْل من زعم أَنه نجس ويحكي ذَلِك عَن أبي يُوسُف، وروى إِبْرَاهِيم بن مَكْتُوم عَن عبد الله بن دَاوُد عَن سُفْيَان عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل عَن الرّبيع بنت معوذ " أَن النَّبِي ﷺ َ -: مسح رَأسه ببلل لحيته " وَخَالفهُ مُحَمَّد بن يحيى الْأَزْدِيّ عَن أبي دَاوُد فَقَالَ فِيهِ: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ - يأتينا فَتَوَضَّأ فَمسح رَأسه بِمَاء فضل فِي يَدَيْهِ من المَاء " وَرُوِيَ عَن زيد بن أَرقم عَن أبي دَاوُد، فَقَالَ فِيهِ إِن النَّبِي ﷺ َ -: " تَوَضَّأ وَمسح رَأسه ببلل يَدَيْهِ " وَرَوَاهُ مُسَدّد عَن أبي دَاوُد فَقَالَ: إِن النَّبِي ﷺ َ -: " مسح رَأسه بِفضل مَاء كَانَ فِي يَده "، وَرَوَاهُ شريك بن عبد الله القَاضِي عَن ابْن عقيل قَالَ: فَأخذ مَاء جَدِيد فَمسح رَأسه مقدمه
стр. 257
ومؤخره "، وَرُوِيَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس عَن أبي معَاذ سُلَيْمَان بن أَرقم الْأنْصَارِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ -: تَوَضَّأ مرّة مرّة وَمسح رَأسه ببلل يَدَيْهِ "، وَسليمَان بن أَرقم مَتْرُوك وَالصَّحِيح عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ َ -: " أَنه أَخذ شَيْئا من مَاء فَمسح بِهِ رَأسه "، وَرُوِيَ من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء عَن مُبشر بن إِسْمَاعِيل عَن تَمام بن نجيح عَن الْحسن عَن أبي الدَّرْدَاء " أَن النَّبِي ﷺ َ - تَوَضَّأ وَمسح رَأسه من فضل يَده "، وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن تَمام عَن الْحسن عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: " رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ -: تَوَضَّأ فخلل لحيته من فضل مَاء وَجهه وَمسح رَأسه من فضل ذِرَاعَيْهِ وَلم يسْتَأْنف لَهما مَاء " اللَّفْظ الأول أولى أَن يكون مَحْفُوظًا مَعَ أَن تَمام بن نجيح الْأَسدي غير مُحْتَج بِهِ. قَالَ
стр. 258
البُخَارِيّ: تَمام بن نجيح فِيهِ نظر، قَالَ ابْن عدي عَامَّة مَا يرويهِ تَمام بن نجيح لَا يُتَابِعه الثِّقَات عَلَيْهِ، وروى مُحَمَّد بن عبيد الله الْعَرْزَمِي عَن الْحسن بن سعد عَن أَبِيه عَن عَليّ قَالَ: " جَاءَ رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ يَا رَسُول الله: إِنِّي اغْتَسَلت من جَنَابَة، فَصليت الْفجْر: فَلَمَّا أَصبَحت رَأَيْت فِي ذراعي قدر مَوضِع الظفر لم يصبهُ المَاء فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَو مسحت عَلَيْهِ بِيَدِك أجزأك " والعرزمي مَتْرُوك، وَقد رُوِيَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود وَأنس وَعَائِشَة ﵃ مُسْندًا، أما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَرَوَاهُ " أَبُو عَليّ الرَّحبِي عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ َ - اغْتسل ولمعة بَين مَنْكِبَيْه لم يصبهما المَاء فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - بِشعرِهِ فعصره فَمسح بِهِ اللمْعَة أَبُو عَليّ الرَّحبِي: هُوَ حُسَيْن بن قيس وَيُقَال حَنش، ترك ابْن حَنْبَل حَدِيثه، وَأما حَدِيث ابْن مَسْعُود فَرَوَاهُ يحيى بن
стр. 259
عَنْبَسَة عَن أبي حنيفَة عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله " أَن النَّبِي ﷺ َ -: اغْتسل من الْجَنَابَة فَبَقيت لمْعَة فِي جسده فَقيل لَهُ يَا رَسُول الله: هَذِه لمْعَة فِي جسدك لم يصبهَا المَاء. قَالَ: فَأَوْمأ إِلَى بَلل شعره فبله بِهِ فأجزأه ". ذَلِك يحيى بن عَنْبَسَة هَذَا كَانَ يتهم بِوَضْع الحَدِيث، وَإِنَّمَا يروي عَن إِبْرَاهِيم من قَوْله فِي الْوضُوء: إِن كَانَ فِي اللِّحْيَة بَلل مسح بِرَأْسِهِ وَأما حَدِيث عَائِشَة ﵄ فَروِيَ عَن عَطاء بن عجلَان عَن ابْن أبي مليكَة عَن عَائِشَة قَالَت اغْتسل رَسُول الله ﷺ َ - من جَنَابَة فَرَأى لمْعَة فِي جلده لم يصبهما المَاء فعصر خصْلَة من شعر رَأسه فأمسها ذَلِك المَاء. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: عَطاء بن عجلَان مَتْرُوك الحَدِيث، وَأما حَدِيث أنس فَروِيَ عَن المتَوَكل بن فُضَيْل أبي أَيُّوب الْحداد بَصرِي عَن أبي ظلال عَن أنس بن مَالك. جَاءَ رَسُول الله ﷺ َ - صَلَاة الصُّبْح وَقد اغْتسل من جَنَابَة فَكَانَ نُكْتَة مثل الدِّرْهَم لم يصبهَا المَاء فسلت شعره من المَاء
стр. 260
ومسحه بِهِ وَلم يعد الصَّلَاة ". قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: متوكل بن فُضَيْل ضَعِيف، وَرُوِيَ عَن عبد السَّلَام بن صَالح عَن إِسْحَاق بن سُوَيْد عَن الْعَلَاء بن زِيَاد عَن رجل من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - مرضِي: أَن رَسُول الله ﷺ َ - خرج عَلَيْهِم ذَات يَوْم وَقد اغْتسل وَقد بقيت لمْعَة من جسده لم يصبهَا المَاء، فَقُلْنَا يَا رَسُول الله هَذِه لمْعَة لم يصبهَا المَاء وَكَانَ لَهُ شعر وَارِد فَقَالَ بِشعرِهِ هَكَذَا على الْمَكَان فبله ". قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ عبد السَّلَام بن صَالح هَذَا بَصرِي لَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَغَيره من الثِّقَات يرويهِ عَن إِسْحَاق عَن الْعَلَاء مُرْسلا، وَرُوِيَ عَن هشيم عَن إِسْحَاق بن سُوَيْد أَن رَسُول الله ﷺ َ - " اغْتسل من الْجَنَابَة، فَرَأى على عَاتِقه لمْعَة بِهَذَا وَقَالَ: فَقَالَ بِشعرِهِ وَهُوَ رطب " قَالَ عَليّ: هَذَا مُرْسل وَهُوَ الصَّوَاب وَالله أعلم .
стр. 261
(مَسْأَلَة (٣٨) :)
وَيغسل الْإِنَاء من ولوغ الْكَلْب سبع مَرَّات إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ، وَلَا يطهر بِدُونِ ذَلِك. قَالَ أَبُو حنيفَة: يغسل ثَلَاثًا فيطهر بِهِ لنا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا شرب الْكَلْب فِي إِنَاء أحدكُم فليغسله سبع مَرَّات " وَفِي رِوَايَة عِنْد مُسلم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " طهُور إِنَاء أحدكُم إِذا ولغَ الْكَلْب فِيهِ أَن يغسل سبع مَرَّات) وَفِي أُخْرَى إِذا ولغَ الْكَلْب فِي إِنَاء أحدكُم فليرقه ثمَّ ليغسله سبع مَرَّات " وَفِي أُخْرَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " طهُور إِنَاء أحدكُم إِذا ولغَ الْكَلْب فِيهِ أَن يغسلهُ سبع مَرَّات أولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ " كَذَا رَوَاهُ هِشَام بن حسان وَأَيوب وحبِيب بن الشَّهِيد عَن ابْن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ أَيُّوب: " أولَاهُنَّ أَو آخِرهنَّ بِالتُّرَابِ ". وَعند مُسلم أَيْضا عَن عبد الله بن مُغفل أَن رَسُول الله ﷺ َ -: " أَمر بقتل الْكلاب ثمَّ قَالَ مَا لَهُم وَلها فَرخص فِي كلب الصَّيْد وَفِي كلب
стр. 262
الْغنم وَقَالَ: إِذا ولغَ الْكَلْب فِي الْإِنَاء فاغسلوه سبع مَرَّات وَالثَّامِنَة عفروه بِالتُّرَابِ ". وَرُوِيَ فِي ذَلِك عَن عَليّ وَابْن عمر وَابْن عَبَّاس مُسْندًا وَفِيمَا مضى كِفَايَة وَرُبمَا استدلوا بِمَا روى عبد الْوَهَّاب عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا (فِي الْكَلْب يلغ فِي الْإِنَاء أَنه يغسلهُ ثَلَاثًا أَو خمْسا أَو سبعا) قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: " تفرد بِهِ عبد الْوَهَّاب عَن إِسْمَاعِيل وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث وَغَيره يرويهِ عَن إِسْمَاعِيل بِهَذَا الْإِسْنَاد (فاغسلوه سبع مَرَّات) وَهُوَ الصَّوَاب " وَذكر إِسْنَاده عَن أَحْمد بن خَالِد بن عَمْرو الْحِمصِي عَن أَبِيه عَن إِسْمَاعِيل بِهِ. وَقَالَ هَذَا هُوَ الصَّحِيح وَذكر أَبُو حَاتِم عبد الْوَهَّاب ابْن الضَّحَّاك أخبرنَا الْحَارِث وَذكر أَنه كَانَ يسرق الحَدِيث يرويهِ ويجيب فِيمَا يسْأَل وَيحدث بِمَا يقْرَأ عَلَيْهِ وَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الذّكر عَنهُ إِلَّا على جِهَة الِاعْتِبَار وَرُوِيَ عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن صَفْوَان بن عَمْرو عَن عبد الرَّحْمَن بن
стр. 263
جُبَير بن نفير عَن كثير بن مرّة عَن عبد الله بن عَمْرو مَرْفُوعا (أَن الله اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتخذ إِبْرَاهِيم خَلِيلًا، فمنزلي ومنزل إِبْرَاهِيم فِي الْجنَّة يَوْم الْقِيَامَة تجاهين وَالْعَبَّاس بَيْننَا مُؤمن بَين خليلين قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَفِي هَذَا غنية لمن شم رَائِحَة الحَدِيث فِي معرفَة سوء حَاله، وَقد رُوِيَ عَنهُ أَيْضا بِالْإِسْنَادِ على الصِّحَّة، وروى عبد الْملك ابْن أبي سُلَيْمَان عَن عَطاء عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: (إِذا ولغَ الْكَلْب فِي الْإِنَاء فأهرقه ثمَّ اغسله ثَلَاث مَرَّات) قَالَ عَليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ: هَذَا مَوْقُوف وَلم يروه هَكَذَا غير عبد الْملك عَن عَطاء وَالصَّحِيح مثل مَا رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ َ - رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن مُحَمَّد بن عبيد عَن حَمَّاد بن
стр. 264
زيد عَن أَيُّوب عَن مُحَمَّد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " الْكَلْب يلغ فِي الْإِنَاء قَالَ يهراق وَيغسل أمرارا " وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَن الْمحَامِلِي عَن حجاج بن الشَّاعِر عَن عَارِم عَن حَمَّاد وَالله أعلم.
(مَسْأَلَة (٣٩) :)
وأسار السبَاع كلهَا طَاهِرَة سوى الْكَلْب وَالْخِنْزِير وَمَا تفرع مِنْهُمَا، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: كلهَا نَجِسَة إِلَّا مَا وَقع بِهِ الْبلوى كالهرة
стр. 265
والفأرة وسباع الطير، وَكره أَبُو حنيفَة سُؤْر الْهِرَّة إِلَّا أَنه إِن تَوَضَّأ جَازَ لنا من الْخَبَر مَا رُوِيَ عَن شُعْبَة عَن سماك بن حَرْب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أَرَادَ النَّبِي ﷺ َ - أَن يتَوَضَّأ فَقَالَت امْرَأَة من نِسَائِهِ يَا رَسُول الله قد تَوَضَّأت من هَذَا، فَتَوَضَّأ النَّبِي ﷺ َ - وَقَالَ: " المَاء لَا يُنجسهُ شَيْء " قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: قد احْتج البُخَارِيّ بِأَحَادِيث عِكْرِمَة، وَاحْتج مُسلم بِأَحَادِيث سماك بن حَرْب. وَهَذَا حَدِيث صَحِيح فِي الطَّهَارَة وَلَا يحفظ لَهُ عِلّة. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَهَكَذَا رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْريّ عَن سماك وَرُوِيَ مُرْسلا وَمن أسْندهُ أحفظ، وروى مَالك فِي الْمُوَطَّأ من حَدِيث أبي قَتَادَة فِي الْهِرَّة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ إِنَّهَا لَيست بِنَجس إِنَّهَا من الطوافين عَلَيْكُم والطوافات، فَجعل النَّبِي ﷺ َ - الْعلَّة فِي كَون سُؤْر الْهِرَّة طَاهِرا أَنَّهَا لَيست بِنَجس دون مَا زَعَمُوا من وُقُوع الْبلوى فَكَذَلِك كل طَاهِر فِي حَيَاته فسؤره طَاهِر،
стр. 266
وروى أَبُو دَاوُد ذَلِك من حَدِيث عَائِشَة ﵂ عَن رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنَّهَا لَيست بِنَجس، إِنَّمَا هِيَ من الطوافين عَلَيْكُم " وَقد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - يتَوَضَّأ بفضلها " وَله شَوَاهِد عَن عَائِشَة ﵂ فَمِنْهَا حَدِيث صَفِيَّة عَنْهَا وَقد مضى فِي السّنَن وَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَن عمْرَة عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " أشهد أَنِّي تَوَضَّأت أَنا وَرَسُول الله ﷺ َ - من إِنَاء قد أَصَابَت مِنْهُ الْهِرَّة قبل ذَلِك " وَعَن اللَّيْث حَدثنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الْأنْصَارِيّ عَن عبد الله بن سعيد عَن أَبِيه عَن عُرْوَة عَنْهَا قَالَت " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - تمر بِهِ الْهِرَّة فيصغي لَهَا الْإِنَاء فَتَشرب ثمَّ يتَوَضَّأ بفضلها ".
قَالَ عَليّ بن عمر: قَالَ أَبُو بكر النَّيْسَابُورِي: يَعْقُوب هَذَا أَبُو يُوسُف القَاضِي وَعبد الله هُوَ ابْن سعيد المَقْبُري وَهُوَ ضَعِيف، وَرُوِيَ من وَجه آخر عَن عُرْوَة عَنْهَا عَن النَّبِي ﷺ َ -: أَنه كَانَ يصغي إِلَى الْهِرَّة الْإِنَاء حَتَّى تشرب مِنْهُ ثمَّ يتَوَضَّأ بفضلهما وَأما الَّذِي رُوِيَ عَن
стр. 267
ابْن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - " فِي الْكَلْب يلغ فِي الْإِنَاء يغسل سبع مَرَّات أولَاهُنَّ أَو أخراهن بِالتُّرَابِ " والسنور مرّة فَهُوَ فِي السنور من قَول أبي هُرَيْرَة فغلط فِيهِ بعض الروَاة فأدرجه فِي الحَدِيث وَقد بَينه قُرَّة عَن ابْن سِيرِين بَيَانا شافيا فَقَالَ عَن رَسُول الله ﷺ َ - " طهُور إِنَاء أحدكُم إِذا ولغَ فِيهِ الْكَلْب أَن يغسل سبع مَرَّات أولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ " ثمَّ ذكر عَن أبي هُرَيْرَة الْهِرَّة لَا أَدْرِي قَالَ: " مرّة أَو مرَّتَيْنِ " وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّاد بن زيد والمعتمر بن سُلَيْمَان عَن أَيُّوب عَن مُحَمَّد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " إِذا ولغَ الهر غسل مرّة " فعلى هَذَا الْوَجْه رِوَايَة الْحفاظ فَلَا اعْتِبَار بِرِوَايَة من رَوَاهُ فِي الْهِرَّة مَرْفُوعا وَأَبُو هُرَيْرَة إِن أَرَادَ بِهَذَا الْغسْل بالنظافة فَهَكَذَا يَقُول وَإِن أَرَادَ تنجيس الْهِرَّة فَهُوَ محجوج بِحَدِيث أبي قَتَادَة وَغَيره. وروى أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب عَن الرّبيع عَن الشَّافِعِي أخبرنَا سعيد بن سَالم عَن ابْن أبي حَبِيبَة وَأبي حَبِيبَة عَن دَاوُد بن الْحصين عَن جَابر بن عبد الله عَن
стр. 268
النَّبِي ﷺ َ - " أَنه سُئِلَ أتتوضأ بِمَا أفضلت الْحمر قَالَ: نعم وَبِمَا أفضلت السبَاع كلهَا ". وَرَوَاهُ أَبُو بكر بن زِيَاد النَّيْسَابُورِي عَن الرّبيع عَن الشَّافِعِي عَن ابْن أبي حَبِيبَة وَهُوَ إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن أبي حَبِيبَة، عَن دَاوُد بن الْحصين عَن أَبِيه عَن جَابر وروى الدَّارَقُطْنِيّ عَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْفَارِسِي حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الصَّنْعَانِيّ حَدثنَا عبد الرَّزَّاق عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد عَن دَاوُد بن الْحصين عَن أَبِيه عَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله ﷺ َ - (تَوَضَّأ بِمَا أفضلت السبَاع) وَقد رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أبي يحيى الْأَسْلَمِيّ وروى مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن يحيى بن سعيد عَن مُحَمَّد بن
стр. 269
إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث التَّيْمِيّ عَن يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن حَاطِب أَن عمر بن الْخطاب ﵁ خرج فِي ركب فيهم عَمْرو بن الْعَاصِ حَتَّى وردوا حوضا فَقَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ لصَاحب الْحَوْض، يَا صَاحب الْحَوْض: هَل ترد حوضك السبَاع؟ فَقَالَ عمر: يَا صَاحب الْحَوْض: لَا تخبرنا فَإنَّا نرد على السبَاع وَترد علينا ".
وَرُوِيَ عَن عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم مولى عمر عَن أَبِيه عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد أَن رَسُول الله ﷺ َ - سُئِلَ عَن الْحِيَاض الَّتِي بَين الْمَدِينَة وَمَكَّة وَقَالُوا تردها السبَاع وَالْكلاب وَالْحمير، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: (مَا فِي بطونها لَهَا وَمَا بَقِي فَهُوَ لنا طهُور) . عبد الرَّحْمَن بن زيد ضَعِيف، وَرُبمَا استدلوا بِمَا رُوِيَ عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: " نهى عَن سُؤْر الْكَلْب والسنور وَالْحمار ". وَرَوَاهُ الثَّوْريّ عَن عبيد الله فِي الْجَامِع فَقَالَ عَن
стр. 270
نَافِع عَن ابْن عمر " أَنه كره سُؤْر الْكَلْب وَالْحمار والسنور أَن يتَوَضَّأ بِهِ ". وَهَكَذَا رَوَاهُ جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن نَافِع أَن ابْن عمر كَانَ يَقُول: " لَا تتوضأ بِفضل الْكَلْب والهر وَالْحمار وَأما سَائِر ذَلِك فَلَيْسَ فِيهِ بَأْس " وَهَذَا فِي السَّبع وَدَلِيلنَا فِي الْهِرَّة وَالْحمار مَحْمُول على مَا إِذا كَانَ بفيهما نَجَاسَة، أَو التَّنْزِيه. وَرُوِيَ عَن عبد الله بن رَجَاء حَدثنَا مُصعب بن سوار عَن مطرف عَن أبي الجهم عَن الْبَراء قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " مَا أكل لَحْمه فَلَا بَأْس بسؤره " وَهَذَا إِن سلم
стр. 271
من مُصعب فَنحْن نقُول بِظَاهِرِهِ وَتَركنَا الْمَفْهُوم، لقِيَام الدَّلِيل عَلَيْهِ. هَذَا وَمصْعَب بن سوار إِنَّمَا هُوَ سوار بن مُصعب فَقلب ابْن رَجَاء اسْمه وسوار بن مُصعب مَتْرُوك وَرَوَاهُ غَيره عَن سوار فِي الْبَوْل وَلَا يَصح ذَلِك وَالله أعلم.
(مَسْأَلَة (٤٠) :)
وَمَا لَيْسَ لَهُ نفس سَائِلَة إِذا مَاتَ فِي المَاء الْقَلِيل نجسه فِي أحد الْقَوْلَيْنِ: كالذباب وَالْعَقْرَب. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يُنجسهُ وَبِنَاء الْمَسْأَلَة لنا على الْكتاب وَنَوع من النّظر. وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: (إِذا سقط الذُّبَاب فِي إِنَاء أحدكُم فليغمسه كُله ثمَّ لينتزعه فَإِن فِي أحد جناحيه دَاء، وَفِي الآخر شِفَاء) رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح: أجَاب الشَّافِعِي عَن هَذَا فَقَالَ: وغمس الذُّبَاب فِي الْإِنَاء لَيْسَ بقتْله، والذباب لَا يُؤْكَل وروى بَقِيَّة عَن سعيد بن أبي سعيد عَن
стр. 272
بشر بن مَنْصُور عَن عَليّ بن زيد بن جدعَان عَن سعيد بن الْمسيب عَن سلمَان. قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يَا سلمَان كل طَعَام وشراب وَقعت فِيهِ دَابَّة لَيْسَ لَهَا دم فَمَاتَتْ فِيهِ فَهُوَ حَلَال أكله وشربه ووضؤوه " قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لم يروه غير بَقِيَّة عَن سعيد بن أبي سعيد الزبيدِيّ وَهُوَ ضَعِيف وَقد ذكرنَا أَن مَا يرويهِ بَقِيَّة من الضُّعَفَاء والمجهولين فَلَيْسَ بمقبول مِنْهُ كَيفَ وَقد أَجمعُوا على أَن بَقِيَّة لَيْسَ بِحجَّة. وَرُوِيَ فِي الرُّخْصَة فِيمَا لَيْسَ لَهُ نفس سَائِلَة، عَن الْحسن وَعَطَاء وَعِكْرِمَة وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَالله أعلم.
(مَسْأَلَة (٤١) :)
وحد المَاء الَّذِي لَا ينجس جَمِيعه بِمَا يَقع فِيهِ وَلَا بِغَيْرِهِ قلتان وَقَالَ أَبُو حنيفَة مَا لَا يلتقي طرفاه، وَحده أَصْحَابه بِأَنَّهُ إِذا حرك لَا يَتَحَرَّك جانباه وَدَلِيلنَا مَا أخبرنَا الْحَاكِم أَبُو عبد الله حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس
стр. 273
مُحَمَّد بن يَعْقُوب حَدثنَا أَحْمد بن عبد الحميد الْحَارِثِيّ حَدثنَا أَبُو أُسَامَة عَن الْوَلِيد بن كثير عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الزبير عَن عبد الله بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه عبد الله بن عمر أَن رَسُول الله ﷺ َ - سُئِلَ عَن المَاء وَمَا ينوبه من الدَّوَابّ وَالسِّبَاع فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا كَانَ المَاء قُلَّتَيْنِ لم يحمل الْخبث ".
أخبرناه أَبُو عبد الله فِي كتاب الْمُسْتَدْرك حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس حَدثنَا الْحسن بن عَليّ بن عَفَّان حَدثنَا أَبُو أُسَامَة فَذكره بِمَعْنَاهُ وَهَكَذَا رَوَاهُ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي وَأَبُو كريب مُحَمَّد بن الْعَلَاء وَيَعْقُوب
стр. 274
الدَّوْرَقِي وَغَيرهم عَن أبي أُسَامَة قَالَ أَبُو عبد الله: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد على شَرط الشَّيْخَيْنِ فقد احتجا جَمِيعًا بِجَمِيعِ رُوَاته وَلم يخرجَاهُ، وأظنهما وَالله أعلم لم يخرجَاهُ لخلاف فِيهِ على أبي أُسَامَة عَن الْوَلِيد أخبرنَا أَبُو عبد الله أخبرنَا دعْلج بن أَحْمد حَدثنَا بشر بن مُوسَى حَدثنَا الْحميدِي حَدثنَا أَبُو أُسَامَة قَالَ، وَحدثنَا عَليّ بن عِيسَى حَدثنَا الْحُسَيْن بن مُحَمَّد وَإِبْرَاهِيم بن أبي طَالب قَالَا حَدثنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن كَرَامَة حَدثنَا أَبُو أُسَامَة حَدثنَا الْوَلِيد بن كثير عَن مُحَمَّد بن عباد بن جَعْفَر عَن عبد الله بن عبد الله بن عمر
стр. 275
عَن أَبِيه قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ َ - عَن المَاء وَمَا ينوبه من الدَّوَابّ وَالسِّبَاع فَقَالَ: " إِذا كَانَ المَاء قُلَّتَيْنِ لم يحمل الْخبث " أخبرنَا أَبُو عبد الله قَالَ وَهَكَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِي ﵀ فِي الْمَبْسُوط عَن الثِّقَة وَهُوَ أَبُو أُسَامَة بِلَا شكّ فِيهِ، أخبرنَا أَبُو عبد الله حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس أخبرنَا الرّبيع أخبرنَا الشَّافِعِي أخبرنَا الثِّقَة عَن الْوَلِيد عَن مُحَمَّد بن عباد بن جَعْفَر عَن عبد الله بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا كَانَ المَاء قُلَّتَيْنِ لم يحمل نجسا أَو خبثا " أخبرناه أَبُو عبد الله قَالَ هَذَا خلاف لَا يوهن هَذَا الحَدِيث، فقد احْتج الشَّيْخَانِ بالوليد بن كثير وَمُحَمّد بن جَعْفَر بن الزبير، فَأَما مُحَمَّد بن عباد فَغير مُحْتَج بِهِ، وَإِنَّمَا قربه أَبُو أُسَامَة عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر ابْن الزبير ثمَّ حدث بِهِ مرّة عَن هَذَا وَمرَّة عَن ذَلِك. قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵁ قَول شَيخنَا ﵀ فِي مُحَمَّد بن عباد بن جَعْفَر أَنه غير مُحْتَج بِهِ سَهْو مِنْهُ فقد أخرج البُخَارِيّ وَمُسلم رحمهمَا الله حَدِيثه فِي الصَّحِيح واحتجا بِهِ، والْحَدِيث مَحْفُوظ عَن الْوَلِيد بن كثير عَنْهُمَا جَمِيعًا قَالَ شَيخنَا أَبُو عبد الله فِيمَا قرئَ عَلَيْهِ وَأَنا أسمع وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا حَدَّثَنِيهِ أَبُو عَليّ مُحَمَّد بن عَليّ الإسفرايني حَدثنَا عَليّ بن عبد الله بن مُبشر
стр. 276
حَدثنَا شُعَيْب بن أَيُّوب حَدثنَا أَبُو أُسَامَة حَدثنَا الْوَلِيد بن كثير عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الزبير وَمُحَمّد بن عباد بن جَعْفَر عَن عبد الله بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ َ - عَن المَاء وَمَا ينوبه من الدَّوَابّ وَالسِّبَاع. فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " إِذا كَانَ المَاء قُلَّتَيْنِ لم يحمل الْخبث " قَالَ الْحَاكِم قد صَحَّ وَثَبت بِهَذِهِ الرِّوَايَة صِحَة الحَدِيث وَظهر أَن أَبَا أُسَامَة سَاق هَذَا الحَدِيث عَن الْوَلِيد عَنْهُمَا جَمِيعًا، فَإِن شُعَيْب بن أَيُّوب الصريفيني ثِقَة مَأْمُون وَكَذَلِكَ الطَّرِيق إِلَيْهِ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقد رُوِيَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة عَن أبي أُسَامَة كَمَا رَوَاهُ الْحسن بن عَليّ بن عَفَّان عَن أبي أُسَامَة وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى كَمَا رَوَاهُ الْحميدِي عَن أبي أُسَامَة فصح أَن عُثْمَان بن أبي شيبَة رَوَاهُ عَن أبي أُسَامَة على الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا كَمَا رَوَاهُ شُعَيْب بن أَيُّوب. قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله وَقد تَابع الْوَلِيد بن كثير على رِوَايَته عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الزبير مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يسَار الْقرشِي حدّثنَاهُ، وَذكر إِسْنَاده عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الزبير عَن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عَن ابْن عمر قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يسْأَل عَن المَاء يكون بِأَرْض الفلاة وَمَا ينوبه من الدَّوَابّ وَالسِّبَاع فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا كَانَ المَاء قدر قُلَّتَيْنِ لم يحمل الْخبث " قَالَ الْحَاكِم: وَهَكَذَا رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْريّ وزائدة بن قدامَة وَحَمَّاد بن سَلمَة وَإِبْرَاهِيم بن سعد وَعبد الله بن الْمُبَارك وَيزِيد بن
стр. 277
زُرَيْع وَسَعِيد بن زيد أَخُو حَمَّاد بن زيد وَأَبُو مُعَاوِيَة وَعَبدَة بن سُلَيْمَان عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق. فَقَالُوا كلهم عَن عبيد الله بن عبد الله بن عمر وَهُوَ مِمَّا لَا يوهنه فَإِن الحَدِيث قد حدث بِهِ عبيد الله وَعبد الله جَمِيعًا. قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَرُوِيَ عَن عباد بن صُهَيْب عَن الْوَلِيد بن كثير كَذَلِك أخبرناه فَذكر إِسْنَاده (إِذا كَانَ المَاء قُلَّتَيْنِ لم يحمل الْخبث) وَرَوَاهُ حَمَّاد بن سَلمَة عَن عَاصِم بن الْمُنْذر عَن عبيد الله وَفِيه تَقْوِيَة لرِوَايَة ابْن إِسْحَاق وَكَانَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي يمِيل إِلَى الصَّحِيح رِوَايَة من رَوَاهُ عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر عَن عبيد الله بن عبد الله ويستدل بروايته الحَدِيث عَن عِيسَى بن يُونُس عَن الْوَلِيد بن كثير عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر عَن عبيد الله أخبرنَا أَبُو بكر وَذكر إِسْنَاده عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر
стр. 278
عَن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ َ - سُئِلَ عَن المَاء يكون بالفلاة وترده السبَاع وَالْكلاب قَالَ " إِذا كَانَ المَاء قُلَّتَيْنِ لَا يحمل الْخبث ". كَذَا قَالَ السبَاع وَالْكلاب وَهُوَ غَرِيب وروى أَبُو دَاوُد حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل حَدثنَا حَمَّاد حَدثنَا عَاصِم بن الْمُنْذر عَن عبد الله بن عبد الله حَدثنِي أبي أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا كَانَ المَاء قُلَّتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا ينجس " وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جمَاعَة عَن حَمَّاد من غير شكّ وَفِي رِوَايَة بَعضهم قُلَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا وَالَّذين لم يشكوا أحفظ وَأكْثر فَهُوَ أولى أخبرنَا أَبُو عبد الله حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس قَالَ سَمِعت الْعَبَّاس بن مُحَمَّد يَقُول سَمِعت يحيى بن معِين وَسُئِلَ عَن حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة حَدِيث عَاصِم بن الْمُنْذر بن الزبير فَقَالَ هَذَا جيد الْإِسْنَاد، قيل لَهُ: فَإِن ابْن علية لم يعرفهُ قَالَ يحيى وَإِن لم يحفظه ابْن علية فَالْحَدِيث حَدِيث جيد الْإِسْنَاد وَهُوَ أحسن من حَدِيث الْوَلِيد ابْن كثير يَعْنِي يحيى فِي قصَّة المَاء لَا يُنجسهُ شَيْء، وروى الشَّافِعِي
стр. 279
أخبرنَا مُسلم بن خَالِد عَن ابْن جريج بِإِسْنَاد لَا يحضرني ذكره أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا كَانَ المَاء قُلَّتَيْنِ لم يحمل خبثا " وَفِي هَذَا الحَدِيث بقلال هجر قَالَ ابْن جريج: وَقد رَأَيْت قلال هجر. فالقلة تسع قربتين أَو قربتين وشيأ. وروى الدَّارَقُطْنِيّ عَن أبي بكر النَّيْسَابُورِي حَدثنَا أَبُو حميد حَدثنَا حجاج حَدثنَا ابْن جريج أَخْبرنِي مُحَمَّد يَعْنِي ابْن يحيى أَن يحيى بن عقيل أخبرهُ أَن يحيى بن عمر أخبرهُ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا كَانَ المَاء قُلَّتَيْنِ لم يحمل نجسا وَلَا بَأْسا " فَقلت ليحيى بن عقيل: قلال هجر قَالَ: قلال هجر وأظن أَن كل قلَّة تَأْخُذ قربتين قَالَ ابْن جريج وَأَخْبرنِي لوط عَن أبي إِسْحَاق عَن مُجَاهِد أَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " إِذا كَانَ المَاء قُلَّتَيْنِ فَصَاعِدا لم يُنجسهُ شَيْء ".
стр. 280
وروى مُغيرَة بن سقلاب عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن نَافِع عَن ابْن عمر مَرْفُوعا " إِذا كَانَ المَاء قُلَّتَيْنِ بقلال هجر لم يحمل نجسا الْمُغيرَة بن سقلاب ضَعِيف وَالْمَحْفُوظ عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق مَا مضى وَفِي الصَّحِيح من حَدِيث قَتَادَة عَن أنس عَن مَالك بن صعصعة أَن نَبِي الله ﷺ َ - قَالَ فَذكر حَدِيث الْمِعْرَاج وَفِيه قَالَ وَدفعت إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهى وَإِذا أوراقها مثل أَذَان الفيول وَإِذا نبقها مثل قلال هجر " وروى الْقَاسِم بن عبد الله عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا بلغ المَاء أَرْبَعِينَ قلَّة فَإِنَّهُ لَا يحمل الْخبث " قَالَ عَليّ بن عمر: كَذَا رَوَاهُ الْقَاسِم الْعمريّ عَن ابْن الْمُنْكَدر عَن جَابر، وَوهم فِي إِسْنَاده، وَكَانَ ضَعِيفا كثير الْخَطَأ، وَخَالفهُ روح بن الْقَاسِم وسُفْيَان الثَّوْريّ وَمعمر بن رَاشد رَوَوْهُ عَن
стр. 281
مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن عبد الله بن عمر مَوْقُوفا وَرَوَاهُ أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن ابْن الْمُنْكَدر من قَوْله لم يُجَاوز بِهِ وَقَالَ يحيى بن معِين: الْقَاسِم بن عبد الله بن عمر لَيْسَ بِشَيْء وَكَذَلِكَ رَوَاهُ روح بن الْقَاسِم عَن ابْن الْمُنْكَدر مَوْقُوفا وَرُوِيَ عَن جَابر من قَوْله نَحْو قَوْلنَا وَرُوِيَ عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي هُرَيْرَة عَن أَبِيه قَالَ " إِذا كَانَ المَاء قدر أَرْبَعِينَ قلَّة لم يحمل خبثا " قَالَ عَليّ بن عمر: كَذَا قَالَ. وَخَالفهُ غير وَاحِد رَوَوْهُ عَن أبي هُرَيْرَة فَقَالُوا: أَرْبَعِينَ غربا، وَمِنْهُم من قَالَ: أَرْبَعِينَ دلوا، أما حَدِيث الثَّوْريّ وَمعمر فَروِيَ عَن عبد الرَّزَّاق عَنْهُمَا عَن ابْن الْمُنْكَدر عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: " إِذا كَانَ المَاء أَرْبَعِينَ قلَّة لم يُنجسهُ شَيْء " وروى أَبُو حَامِد أَحْمد بن مُحَمَّد الشاذكي ﵀ عَن أبي يعلى عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن أَسمَاء عَن
стр. 282
مهْدي بن مَيْمُون عَن وَاصل عَن خَالِد بن كثير عَن أبي إِسْحَاق الهمذاني قَالَ قَالَ عمر بن الْخطاب ﵁: (إِذا بلغ المَاء قُلَّتَيْنِ لم يقبل الْخبث) وروى أَبُو دَاوُد حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعَلَاء، وَالْحسن بن عَليّ وَمُحَمّد بن سُلَيْمَان قَالُوا حَدثنَا أَبُو أُسَامَة عَن الْوَلِيد ابْن كثير عَن مُحَمَّد بن كَعْب عَن عبيد الله بن عبد الله بن رَافع بن جريج عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَنه قيل يَا رَسُول الله: أتتوضأ من بِئْر بضَاعَة وَهِي بِئْر يطْرَح فِيهَا الْحيض وَلحم الْكلاب وَالنَّتن؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " المَاء طهُور لَا يُنجسهُ شَيْء " قَالَ أَبُو دَاوُد: قَالَ قُتَيْبَة بن سعيد: سَأَلت قيم بِئْر بضَاعَة عَن عمقها، فَقلت أَكثر مَا يكون فِيهَا المَاء؟ قَالَ: إِلَى الْعَانَة، قلت فَإِذا نقص قَالَ: دون الْعَوْرَة، قَالَ أَبُو دَاوُد: قدرت بِئْر بضَاعَة بردائي: مددته عَلَيْهَا ثمَّ ذرعته، فَإِذا عرضهَا
стр. 283
سِتَّة أَذْرع وَسَأَلت الَّذِي فتح لي بَاب الْبُسْتَان فَأَدْخلنِي إِلَيْهِ هَل غير بناؤها عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ فَقَالَ: لَا وَرَأَيْت فِيهَا مَاء متغير اللَّوْن، وَرُوِيَ عَن طريف عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول لله ﷺ َ - فِي سفر فَإِذا نَحن بنهر من مَاء أَو غَدِير فِيهِ شَاة ميتَة فأمسكنا أَيْدِينَا فَقَالَ: " اشربوا وَتَوَضَّئُوا فَإِن المَاء لَا يُنجسهُ شَيْء " طريف هُوَ ابْن شهَاب أَبُو سُفْيَان السَّعْدِيّ: لَيْسَ بِقَوي، وروى عَن عِكْرِمَة أَن عمر ورد مَاء مجنة فَقيل لَهُ: إِن الْكلاب قد ولغت فِيهِ فَقَالَ إِنَّمَا ولغت بألسنتها، وَرُوِيَ عَن عَطِيَّة بن بَقِيَّة بن الْوَلِيد عَن أَبِيه عَن ثُوَيْر ابْن يزِيد عَن رَاشد بن سعد عَن أبي أُمَامَة عَن النَّبِي ﷺ َ -: (أَن المَاء طَاهِر إِلَّا أَن يتَغَيَّر رِيحه أَو طعمه أَو لَونه بِنَجَاسَة تحدث فِيهِ، وَرَوَاهُ
стр. 284
رشدين بن سعد عَن مُعَاوِيَة بن صَالح عَن رَاشد بن سعد دون ذكر اللَّوْن " المَاء لَا يُنجسهُ شَيْء إِلَّا مَا غلب عَلَيْهِ طعمه أَو رِيحه "، وَفِي رِوَايَة عبيد بن عدي " لَا ينجس المَاء إِلَّا مَا غير طعمه أَو رِيحه " قَالَ ابْن عدي: وَهَذَا أسْندهُ رشدين ويروى عَن ثَوْر بن يزِيد عَن رَاشد بن سعد عَن أبي أُمَامَة مَوْصُولا أَيْضا، وَرَوَاهُ عَن ثَوْر حَفْص بن عمر الْأَيْلِي، وَرَوَاهُ الْأَحْوَص بن حَكِيم مَعَ ضعف فِيهِ عَن رَاشد بن سعد، عَن النَّبِي ﷺ َ - مُرْسلا وَقد رُوِيَ عَن قَتَادَة مُخْتَصرا وَفِيه إرْسَال، وَرُبمَا استدلوا بِمَا رُوِيَ عَن ابْن سِيرِين أَن
стр. 285
زنجيا وَقع فِي زَمْزَم يَعْنِي فَمَاتَ. فَأمر بِهِ ابْن عَبَّاس فَأخْرج وَأمر بهَا أَن تنزح، وَعَن جَابر الْجعْفِيّ عَن أبي الطُّفَيْل " أَن غُلَاما وَقع فِي زَمْزَم فَنُزِحَتْ " قَالَ الشَّافِعِي " ﵁ أَنا لَا نعرفه وزمزم عندنَا "، وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ: " أَربع لَا يخبثن فَذكر المَاء مِنْهَا " وَهُوَ لَا يُخَالف النَّبِي ﷺ َ - وَقد يكون الدَّم ظهر فِيهَا فنزحها إِن كَانَ فعل أَو تنظيفا لَا وَاجِبا. هَذَا الحَدِيث لَا يثبت كَمَا ذكر الإِمَام الشَّافِعِي ﵁ وَذَلِكَ أَن مُحَمَّد بن سِيرِين لم يسمع من ابْن عَبَّاس ﵄. ذكره ابْن حَنْبَل فَهُوَ مُرْسل، وَالْآخر فجابر فِي طَرِيقه وَهُوَ سَاقِط بِمرَّة لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ. قَالَ ابْن معِين: جَابر الْجعْفِيّ لَا يكْتب حَدِيثه وَلَا كَرَامَة وروى أَبُو يحيى الْحمانِي عَن أبي حنيفَة قَالَ: مَا رَأَيْت أحدا أكذب من جَابر وَلَا أفضل من عَطاء، وَرُوِيَ من طَرِيق فِيهِ ضعف، عَن عَمْرو بن
следующие страницы →