← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6227

مختصر الخلافيات للبيهقي

ابن فرح

Полный текст (2 058 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن عبد الله بن عمر مَوْقُوفا وَرَوَاهُ أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن ابْن الْمُنْكَدر من قَوْله لم يُجَاوز بِهِ وَقَالَ يحيى بن معِين: الْقَاسِم بن عبد الله بن عمر لَيْسَ بِشَيْء وَكَذَلِكَ رَوَاهُ روح بن الْقَاسِم عَن ابْن الْمُنْكَدر مَوْقُوفا وَرُوِيَ عَن جَابر من قَوْله نَحْو قَوْلنَا وَرُوِيَ عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي هُرَيْرَة عَن أَبِيه قَالَ " إِذا كَانَ المَاء قدر أَرْبَعِينَ قلَّة لم يحمل خبثا " قَالَ عَليّ بن عمر: كَذَا قَالَ. وَخَالفهُ غير وَاحِد رَوَوْهُ عَن أبي هُرَيْرَة فَقَالُوا: أَرْبَعِينَ غربا، وَمِنْهُم من قَالَ: أَرْبَعِينَ دلوا، أما حَدِيث الثَّوْريّ وَمعمر فَروِيَ عَن عبد الرَّزَّاق عَنْهُمَا عَن ابْن الْمُنْكَدر عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: " إِذا كَانَ المَاء أَرْبَعِينَ قلَّة لم يُنجسهُ شَيْء " وروى أَبُو حَامِد أَحْمد بن مُحَمَّد الشاذكي ﵀ عَن أبي يعلى عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن أَسمَاء عَن

стр. 282

مهْدي بن مَيْمُون عَن وَاصل عَن خَالِد بن كثير عَن أبي إِسْحَاق الهمذاني قَالَ قَالَ عمر بن الْخطاب ﵁: (إِذا بلغ المَاء قُلَّتَيْنِ لم يقبل الْخبث) وروى أَبُو دَاوُد حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعَلَاء، وَالْحسن بن عَليّ وَمُحَمّد بن سُلَيْمَان قَالُوا حَدثنَا أَبُو أُسَامَة عَن الْوَلِيد ابْن كثير عَن مُحَمَّد بن كَعْب عَن عبيد الله بن عبد الله بن رَافع بن جريج عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَنه قيل يَا رَسُول الله: أتتوضأ من بِئْر بضَاعَة وَهِي بِئْر يطْرَح فِيهَا الْحيض وَلحم الْكلاب وَالنَّتن؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " المَاء طهُور لَا يُنجسهُ شَيْء " قَالَ أَبُو دَاوُد: قَالَ قُتَيْبَة بن سعيد: سَأَلت قيم بِئْر بضَاعَة عَن عمقها، فَقلت أَكثر مَا يكون فِيهَا المَاء؟ قَالَ: إِلَى الْعَانَة، قلت فَإِذا نقص قَالَ: دون الْعَوْرَة، قَالَ أَبُو دَاوُد: قدرت بِئْر بضَاعَة بردائي: مددته عَلَيْهَا ثمَّ ذرعته، فَإِذا عرضهَا

стр. 283

سِتَّة أَذْرع وَسَأَلت الَّذِي فتح لي بَاب الْبُسْتَان فَأَدْخلنِي إِلَيْهِ هَل غير بناؤها عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ فَقَالَ: لَا وَرَأَيْت فِيهَا مَاء متغير اللَّوْن، وَرُوِيَ عَن طريف عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول لله ﷺ َ - فِي سفر فَإِذا نَحن بنهر من مَاء أَو غَدِير فِيهِ شَاة ميتَة فأمسكنا أَيْدِينَا فَقَالَ: " اشربوا وَتَوَضَّئُوا فَإِن المَاء لَا يُنجسهُ شَيْء " طريف هُوَ ابْن شهَاب أَبُو سُفْيَان السَّعْدِيّ: لَيْسَ بِقَوي، وروى عَن عِكْرِمَة أَن عمر ورد مَاء مجنة فَقيل لَهُ: إِن الْكلاب قد ولغت فِيهِ فَقَالَ إِنَّمَا ولغت بألسنتها، وَرُوِيَ عَن عَطِيَّة بن بَقِيَّة بن الْوَلِيد عَن أَبِيه عَن ثُوَيْر ابْن يزِيد عَن رَاشد بن سعد عَن أبي أُمَامَة عَن النَّبِي ﷺ َ -: (أَن المَاء طَاهِر إِلَّا أَن يتَغَيَّر رِيحه أَو طعمه أَو لَونه بِنَجَاسَة تحدث فِيهِ، وَرَوَاهُ

стр. 284

رشدين بن سعد عَن مُعَاوِيَة بن صَالح عَن رَاشد بن سعد دون ذكر اللَّوْن " المَاء لَا يُنجسهُ شَيْء إِلَّا مَا غلب عَلَيْهِ طعمه أَو رِيحه "، وَفِي رِوَايَة عبيد بن عدي " لَا ينجس المَاء إِلَّا مَا غير طعمه أَو رِيحه " قَالَ ابْن عدي: وَهَذَا أسْندهُ رشدين ويروى عَن ثَوْر بن يزِيد عَن رَاشد بن سعد عَن أبي أُمَامَة مَوْصُولا أَيْضا، وَرَوَاهُ عَن ثَوْر حَفْص بن عمر الْأَيْلِي، وَرَوَاهُ الْأَحْوَص بن حَكِيم مَعَ ضعف فِيهِ عَن رَاشد بن سعد، عَن النَّبِي ﷺ َ - مُرْسلا وَقد رُوِيَ عَن قَتَادَة مُخْتَصرا وَفِيه إرْسَال، وَرُبمَا استدلوا بِمَا رُوِيَ عَن ابْن سِيرِين أَن

стр. 285

زنجيا وَقع فِي زَمْزَم يَعْنِي فَمَاتَ. فَأمر بِهِ ابْن عَبَّاس فَأخْرج وَأمر بهَا أَن تنزح، وَعَن جَابر الْجعْفِيّ عَن أبي الطُّفَيْل " أَن غُلَاما وَقع فِي زَمْزَم فَنُزِحَتْ " قَالَ الشَّافِعِي " ﵁ أَنا لَا نعرفه وزمزم عندنَا "، وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ: " أَربع لَا يخبثن فَذكر المَاء مِنْهَا " وَهُوَ لَا يُخَالف النَّبِي ﷺ َ - وَقد يكون الدَّم ظهر فِيهَا فنزحها إِن كَانَ فعل أَو تنظيفا لَا وَاجِبا. هَذَا الحَدِيث لَا يثبت كَمَا ذكر الإِمَام الشَّافِعِي ﵁ وَذَلِكَ أَن مُحَمَّد بن سِيرِين لم يسمع من ابْن عَبَّاس ﵄. ذكره ابْن حَنْبَل فَهُوَ مُرْسل، وَالْآخر فجابر فِي طَرِيقه وَهُوَ سَاقِط بِمرَّة لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ. قَالَ ابْن معِين: جَابر الْجعْفِيّ لَا يكْتب حَدِيثه وَلَا كَرَامَة وروى أَبُو يحيى الْحمانِي عَن أبي حنيفَة قَالَ: مَا رَأَيْت أحدا أكذب من جَابر وَلَا أفضل من عَطاء، وَرُوِيَ من طَرِيق فِيهِ ضعف، عَن عَمْرو بن

стр. 286

دِينَار: أَن زنجيا وَقع فِي زَمْزَم فَمَاتَ فَأمر بِهِ ابْن عَبَّاس فَأخْرج وسد عيونها فَنُزِحَتْ فَشرب ابْن عَبَّاس من الْعين الَّتِي تلِي الرُّكْن وَقَالَ " إِنَّهَا من عُيُون الْجنَّة " وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَروِيَ عَن عَامر عَنهُ قَالَ: " أَربع لَا يخبثن الْإِنْسَان وَالْمَاء وَالْأَرْض وَالثَّوْب " وَرُوِيَ عَن يحيى بن عبيد قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن مَاء الْحمام فَقَالَ المَاء لَا يخْبث وَالله أعلم. (مَسْأَلَة (٤٢) :) وَإِذا غسل إِحْدَى رجلَيْهِ وأدخلها الْخُف ثمَّ غسل الْأُخْرَى وأدخلها الْخُف لم يجز أَن يمسح عَلَيْهِمَا، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: جَازَ. وَدَلِيلنَا: من طَرِيق الْخَبَر حَدِيث الْمُغيرَة بن شُعْبَة فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ: كنت مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فِي سفر فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ: ثمَّ أهويت لأنزع خفيه. قَالَ دعهما فَإِنِّي أدخلتهما طاهرتين فَمسح

стр. 287

عَلَيْهِمَا، وروى الشَّافِعِي عَن سُفْيَان عَن حُصَيْن وزَكَرِيا وَيُونُس عَن الشّعبِيّ عَن عُرْوَة بن الْمُغيرَة عَن الْمُغيرَة قَالَ: قلت يَا رَسُول الله أيمسح على الْخُفَّيْنِ؟ قَالَ: " نعم إِذا أدخلتهما وهما طاهرتان "، وَرُوِيَ عَن أبي بكرَة عَن النَّبِي ﷺ َ -: " أَنه رخص للْمُسَافِر ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن وللمقيم يَوْمًا وَلَيْلَة إِذا تطهر وَلبس خفيه أَن يمسح عَلَيْهِمَا " ورويناه فِي حَدِيث صَفْوَان بن عَسَّال وَغَيره بِمَعْنَاهُ وَالله أعلم .

стр. 288

(مَسْأَلَة (٤٣) :) وَالسّنة أَن يمسح أَعلَى الْخُف وأسفله، وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يمسح أَسْفَل الْخُف أصلا. دليلنا من الْخَبَر مَا روى أَبُو دَاوُد مُسْندًا عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ: " وضأت النَّبِي ﷺ َ - فِي غَزْوَة تَبُوك فَمسح أَعلَى الْخُفَّيْنِ وأسفلهما " وَالَّذِي رُوِيَ عَن الْمُغيرَة وَغَيره من مسح رَسُول الله ﷺ َ - ظَاهر خفيه ورد فيهمَا بِجَوَاز الِاقْتِصَار عَلَيْهِ فِي الْمسْح وَالله أعلم. وَرُوِيَ عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يمسح ظهورهما وبطونهما "، وروى مَالك عَن ابْن شهَاب " أَنه كَانَ يَقُول: يضع الَّذِي يمسح على الْخُفَّيْنِ يدا من فَوق الْخُف ويدا من تَحت الْخُف ثمَّ يمسح "، قَالَ مَالك، وَذَلِكَ أحب مَا سَمِعت إِلَى فِي مسح الْخُفَّيْنِ فَهَذَا تَابِعِيّ لَا يعرف لَهُ مُخَالف وَرُوِيَ عَن عبد خير قَالَ: قَالَ عَليّ كرم الله وَجهه " لَو كَانَ الدّين بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَل الْخُف أولى بِالْمَسْحِ من أَعْلَاهُ وَلَقَد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - يمسح على ظَاهر خفيه ". وَفِي هَذَا دلَالَة على

стр. 289

أَن المُرَاد بِرِوَايَة من رَوَاهُ فِي الْقَدَمَيْنِ قدما الْخُفَّيْنِ وَهَكَذَا المُرَاد بِكُل حَدِيث ورد فِيهِ عَن عَليّ ﵁ مُطلقًا فِي الْقَدَمَيْنِ يحْتَمل أَن يكون المُرَاد بهما قدما الْخُفَّيْنِ يكون واردا فِيمَا يجوز الِاخْتِصَار عَلَيْهِ وَالله أعلم. (مَسْأَلَة (٤٤) :) وَالْغسْل من غسل الْمَيِّت سنة مُؤَكدَة، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ بِسنة، دليلنا من طَرِيق الْخَبَر مَا رُوِيَ عَن مُصعب بن شيبَة عَن طلق بن حبيب عَن عبد الله بن الزبير عَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " يغْتَسل من أَربع: من الْجَنَابَة وَيَوْم الْجُمُعَة وَمن غسل الْمَيِّت والحجامة ".

стр. 290

رُوَاة هَذَا الحَدِيث كلهم ثِقَات فَإِن طلق بن حبيب وَمصْعَب بن شيبَة، قد أخرج مُسلم بن الْحجَّاج حَدِيثهمَا فِي الصَّحِيح وَرُوِيَ عَن أبي كريب عَن يحيى بن زَكَرِيَّا ابْن أبي زَائِدَة عَن أَبِيه عَن مُصعب بِهَذَا الْإِسْنَاد حَدِيث عشر من الْفطْرَة، وَسَائِر رُوَاته مُتَّفق عَلَيْهِم وَشَاهده مَا روى أَبُو دَاوُد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من غسل الْمَيِّت فليغتسل وَمن حمله فَليَتَوَضَّأ " قَالَ الشَّافِعِي أخبرنَا عَمْرو بن الْهَيْثَم الثِّقَة عَن شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق عَن نَاجِية بن كَعْب عَن عَليّ ﵁ قَالَ: قلت يَا رَسُول الله بِأبي أَنْت وَأمي: إِن أبي قد مَاتَ؟ قَالَ: اذْهَبْ فواره، قلت إِنَّه كَانَ مُشْركًا ، قَالَ: " اذْهَبْ فواره " قَالَ فواريته فَأَتَيْته " قَالَ: " اذْهَبْ فاغتسل " وَمن قَالَ بِوُجُوب الْغسْل من غسل الْمَيِّت اسْتدلَّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيث وَغَيرهَا وَقد بَينا عِلّة كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي كتاب السّنَن فَإِذا لم يثبت وجود عِلّة بِهِ فَلَا يخرج من أَن يكون مسنونا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق.

стр. 291

(مَسْأَلَة (٤٥) :) والتمييز مقدم على الْعَادة فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الْعَادة أولى وَدَلِيلنَا من الْخَبَر مَا روى أَبُو دَاوُد من حَدِيث عَائِشَة أَن فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش جَاءَت إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَت: إِنِّي امْرَأَة أسْتَحَاض فَلَا أطهر أفأدع الصَّلَاة قَالَ: " إِنَّمَا ذَلِك عرق وَلَيْسَت بالحيضة فَإِذا أَقبلت الْحَيْضَة فدعي الصَّلَاة وَإِذا أَدْبَرت فاغسلي عَنْك الدَّم ثمَّ صلي " وَأخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح. وروى أَبُو دَاوُد من حَدِيث فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش أَنَّهَا كَانَت تستحاض فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " إِذا كَانَ الدَّم الْحَيْضَة فَإِنَّهُ دم أسود يعرف فَإِذا كَانَ ذَلِك فأمسكي عَن الصَّلَاة وَإِذا كَانَ الآخر فتوضئي وَصلي فَإِنَّمَا هُوَ عرق " وَرُبمَا استدلوا بِمَا روى مُسلم فِي الصَّحِيح عَن عَائِشَة أَن أم حَبِيبَة بنت جحش الَّتِي كَانَت تَحت

стр. 292

عبد الرَّحْمَن بن عَوْف شكت إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - الدَّم فَقَالَ لَهَا: " امكثي قدر مَا كَانَت تحبسك حيضتك ثمَّ اغْتَسِلِي فَكَانَت تَغْتَسِل عِنْد كل صَلَاة " وروى مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن نَافِع مولى ابْن عمر عَن سُلَيْمَان بن يسَار عَن أم سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ َ - " أَن امْرَأَة كَانَت تهراق الدِّمَاء على عهد رَسُول الله ﷺ َ - فاستفتت لَهَا أم سَلمَة رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: " لتنتظر إِلَى عدد اللَّيَالِي وَالْأَيَّام الَّتِي كَانَت تحيضهن من الشَّهْر، قبل أَن يُصِيبهَا الَّذِي أَصَابَهَا، فلتترك الصَّلَاة قدر ذَلِك من الشَّهْر. فَإِذا خلفت ذَلِك فلتغتسل ثمَّ لتستثفر بِثَوْب ثمَّ لتصلي " كَذَا رَوَاهُ

стр. 293

مَالك وَلم يسمعهُ سُلَيْمَان من أم سَلمَة إِنَّمَا سَمعه من رجل عَن أم سَلمَة، كَذَلِك رَوَاهُ اللَّيْث بن سعد وَعبيد الله بن عمر وصخر بن جوَيْرِية عَن نَافِع عَن سُلَيْمَان بن يسَار عَن رجل عَن أم سَلمَة وَرَوَاهُ مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن سُلَيْمَان عَن مرْجَانَة عَن أم سَلمَة وَهَذَانِ الخبران وردا فِي الْمُعْتَادَة الَّتِي لَا تَمْيِيز لَهَا وَالله أعلم. (مَسْأَلَة (٤٦) :) وَإِذا استحيضت المبتدأة وَلم تكن مُمَيزَة كَانَ قدرهَا قدر أقل الْحيض فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَقدر غَالب حيض نسائها فِي القَوْل الثَّانِي وَقَالَ أَبُو حنيفَة: تحيض أَكثر الْحيض عشرَة أَيَّام، وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر مَا رُوِيَ عَن عمرَان بن طَلْحَة عَن أمه حمْنَة بنت جحش

стр. 294

قَالَت كنت أسْتَحَاض حَيْضَة كَثِيرَة شَدِيدَة، فَأتيت رَسُول الله ﷺ َ - أستفتيه وَأخْبرهُ فَوَجَدته فِي بَيت أُخْتِي زَيْنَب فَقلت يَا رَسُول الله إِنِّي امْرَأَة أسْتَحَاض حَيْضَة كَثِيرَة شَدِيدَة فَمَا ترى فِيهَا قد مَنَعَنِي الصَّلَاة وَالصَّوْم قَالَ: " انعت لَك الكرسف فَإِنَّهُ يذهب الدَّم، قَالَت: هُوَ أَكثر من ذَلِك قَالَ فاتخذي ثوبا، قَالَ هُوَ أَكثر من ذَلِك، إِنَّمَا أثج ثَجًّا قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - سآمرك بأمرين أَيهمَا فعلت أَجْزَأَ عَنْك من الآخر فَإِن قويت عَلَيْهِمَا فَأَنت أعلم، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِنَّمَا هَذِه ركضة من ركضات الشَّيْطَان فتحيضي سِتَّة أَو سَبْعَة أَيَّام فِي علم الله جلّ وَعز ثمَّ اغْتَسِلِي حَتَّى إِذا رَأَيْت أَنَّك قد طهرت واستنقأت فَصلي ثَلَاثًا وَعشْرين لَيْلَة أَو أَرْبعا وَعشْرين لَيْلَة وأيامها فَإِن ذَلِك يجْزِيك وَكَذَلِكَ فافعلي فِي كل شهر كَمَا تحيض النِّسَاء وكما يطهرن مِيقَات حيضهن وطهرهن، وَإِن قويت على أَن تؤخري الظّهْر وتعجلي الْعَصْر فتغتسلين فتجمعين بَين الصَّلَاتَيْنِ: الظّهْر وَالْعصر، وتؤخرين الْمغرب وتعجلين الْعشَاء ثمَّ تغتسلين وتجمعين بَين الصَّلَاتَيْنِ فافعلي وصومي: إِن قدرت على ذَلِك، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " وَهَذَا أحب الْأَمريْنِ

стр. 295

إِلَيّ " وَهَذَا يحملهُ بعض أَصْحَابنَا على المبتدأة وَيكون فِيهِ حجَّة لمن ذهب إِلَى أَنَّهَا ترجع إِلَى عَادَة نسائها سِتا أَي إِن كَانَ عادتهن سِتا أَو سبعا، وَالظَّاهِر أَن هَذَا الحَدِيث ورد فِي الْمُعْتَادَة وَحمْنَة هِيَ أم حَبِيبَة بنت جحش فِي قَول عَليّ بن الْمَدِينِيّ وَغَيرهَا فِي قَول غَيره وَالله أعلم. (مَسْأَلَة (٤٧) :) وَأَقل مُدَّة الْحيض يَوْم وَلَيْلَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن وَبِنَاء الْمَسْأَلَة لنا على الْوُجُود، وَرُوِيَ عَن عَطاء قَالَ: أدنى

стр. 296

وَقت الْحيض يَوْم. قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيم الزُّهْرِيّ إِلَيْهِ كَانَ يذهب أَحْمد بن حَنْبَل، وَرُوِيَ عَن الْأَوْزَاعِيّ أَنه قَالَ: عندنَا هَا هُنَا امْرَأَة تحيض غدْوَة وتطهر عَشِيَّة وَسَنذكر مَا يحتجون بِهِ فِي الْ مَسْأَلَة بعْدهَا وَالله أعلم. (مَسْأَلَة (٤٨) :) وَأكْثر الْحيض خَمْسَة عشر يَوْمًا، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: عشرَة أَيَّام وَبِنَاء الْمَسْأَلَة لنا على الْوُجُود، رُوِيَ عَن عَطاء قَالَ: وَقت الْحيض خمس عشرَة فَإِن زَادَت فَهِيَ مُسْتَحَاضَة وَعَن الْحسن قَالَ: أَكثر الْحيض خمس عشرَة، وَعَن شريك قَالَ: عندنَا امْرَأَة تحيض

стр. 297

خمس عشرَة من الشَّهْر حيضا مُسْتَقِيمًا صَحِيحا وَعنهُ وَعَن الْحسن بن صَالح قَالَا أَكثر الْحيض خمس عشرَة، وَرُبمَا اسْتدلَّ أَصْحَابهم بِمَا روى الْجلد بن أَيُّوب عَن مُعَاوِيَة بن مرّة عَن أنس بن مَالك قَالَ: " الْمُسْتَحَاضَة تنْتَظر ثَلَاثًا، خمْسا، سبعا، عشرا " وَفِي رِوَايَة بِنَحْوِهِ وَزَاد " تسعا وَعشرا " وَلَا تجَاوز فِي أُخْرَى عَنهُ عَن أنس قَالَ: " إِذا جَاوَزت الْعشْر اغْتَسَلت كل يَوْم اغتسالة عِنْد الظّهْر إِلَى مثلهَا وصلت " وَفِي أُخْرَى أَنه قَالَ فِي الْحَائِض: تنْتَظر خمْسا، سِتا، سبعا فَإِذا جَاوَزت الْعشْرَة فَهِيَ مُسْتَحَاضَة " هَذَا معتمدهم فِي الْمَسْأَلَة. وَالْجَلد بن أَيُّوب لَا يحْتَج بِهِ. قَالَ الشَّافِعِي فِي مناظرة لَهُ مَعَ الْكُوفِي فِي أقل الْحيض. فَقَالَ لي: إِنَّمَا قلته لشَيْء رويته عَن أنس بن مَالك، قَالَ الشَّافِعِي: فَقلت لَهُ أَلَيْسَ حَدِيث الْجلد بن أَيُّوب قَالَ:

стр. 298

بلَى فَقلت قد أخبرنيه ابْن علية عَن الْجلد عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن أنس بن مَالك قَالَ: " قرء الْمَرْأَة أَو قَالَ قرء حيض الْمَرْأَة ثَلَاث، أَربع، حَتَّى انْتهى إِلَى عشرَة، وَقَالَ لي ابْن علية: الْجلد أَعْرَابِي لَا يعرف الحَدِيث، وَقَالَ: قد استحيضت امْرَأَة من آل أنس فَسئلَ ابْن عَبَّاس عَنْهَا فَأفْتى فِيهَا وَأنس حَيّ، فَكيف يكون عِنْد أنس بن مَالك مَا قلت من علم الْحيض، ويحتاجون إِلَى مَسْأَلَة غَيره وَنحن وَأَنت لَا نثبت مثل حَدِيث الْجلد ويستدل على غلط من هُوَ أحفظ مِنْهُ بِأَقَلّ من هَذَا، رُوِيَ عَن أبي زرْعَة الدِّمَشْقِي قَالَ رَأَيْت أَحْمد بن حَنْبَل يُنكر حَدِيث الْجلد بن أَيُّوب هَذَا، وَسمعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول لَو كَانَ هَذَا صَحِيحا لم يقل ابْن سِيرِين استحيضت أم ولد لأنس بن مَالك فأرسلوني أسأَل ابْن عَبَّاس وَقَالَ البُخَارِيّ: جلد بن أَيُّوب الْبَصْرِيّ عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة. قَالَ عبد الله بن عُثْمَان، قَالَ ابْن الْمُبَارك أهل الْبَصْرَة: يضعفون حَدِيث الْجلد قَالَ صَدَقَة وَكَانَ ابْن عُيَيْنَة قَالَ: جلد وَمَا

стр. 299

جلد؟ وَمن جلد. وَمن كَانَ جلد؟ " وَعَن حَمَّاد بن زيد قَالَ: ذهبت أَنا وَجَرِير بن حَازِم إِلَى الْجلد بن أَيُّوب فحدثنا بِهَذَا الحَدِيث " فِي الْمُسْتَحَاضَة تنْتَظر ثَلَاثًا، خمْسا، سبعا، عشرا " فذهبنا نوقفه فَإِذا هُوَ لَا يفصل بَين الْحيض والاستحاضة، وروى أَبُو بكر بن إِسْحَاق عَن عبيد بن عبد الْوَاحِد حَدثنَا أَبُو الْجمَاهِر حَدثنَا سعيد عَن نصر صَاحب لنا عَن بشار بن أبي سيف أَظُنهُ عَن إِيَاس عَن أنس بن مَالك أَنه قَالَ " حَيْضَة الْمَرْأَة ثَلَاث، سبع، عشر، فَمَا زَاد على ذَلِك فَهِيَ اسْتِحَاضَة "، قَالَ أَبُو بكر بن إِسْحَاق: نصر صَاحب سعيد وَسَعِيد بن بشير وَمن فَوْقهمَا فيهم نظر وَغَيرهم أوثق مِنْهُم،

стр. 300

وَرُوِيَ عَن الرّبيع بن صبيح عَمَّن سمع أنسا يَقُول: لَا يكون الْحيض أَكثر من عشرَة، الرّبيع لَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَلم يذكر اسْم من سمع مِنْهُ وَكَأَنَّهُ وَالله أعلم أَخذه من الْجلد بن أَيُّوب. قَالَ عَمْرو بن عَليّ: كَانَ يحيى يَعْنِي ابْن سعيد لَا يحدث عَن الرّبيع بن صبيح، وَقَالَ عَفَّان أَحَادِيث الرّبيع مَقْلُوبَة كلهَا وَرُوِيَ عَن عبد الله بن شبيب حَدثنَا إِبْرَاهِيم عَن إِسْمَاعِيل بن دَاوُد عَن الدَّرَاورْدِي عَن عبيد بن عُمَيْر بن ثَابت عَن أنس قَالَ: " هِيَ حَائِض فِيمَا بَينهَا

стр. 301

وَبَين عشرَة فَإِذا زَادَت فَهِيَ مُسْتَحَاضَة " إِسْمَاعِيل بن دَاوُد بن مِخْرَاق من أهل الْمَدِينَة وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ سُلَيْمَان بن دَاوُد بن مِخْرَاق يروي عَن مَالك بن أنس وَأهل الْمَدِينَة يسرق الحَدِيث ويسويه، قَالَ أَبُو حَاتِم: وَعبد الله بن شبيب بن خَالِد القبيسي أَبُو سعيد من أهل الْبَصْرَة يقلب الْأَخْبَار ويسرقها فَلَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ لِكَثْرَة مَا خَالف أقرانه فِي الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات قَالَه أَبُو حَاتِم، وَرُوِيَ عَن وَجه آخر ضَعِيف عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة عَن أنس بن مَالك قَالَ: " لَا تضر الْحَيْضَة بعد عشر لتغتسل ولتصل " رَوَاهُ عَن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن عَليّ بن شقير بن يَعْقُوب عَن أَحْمد بن عِيسَى بن هَارُون الْعجلِيّ عَن إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مسلمة عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن أَيُّوب هَذَا إِسْنَاد مَجْهُول، لَا يحْتَج بِمثلِهِ، وروى عَن عَليّ بن الْحسن بن شَقِيق كنت مَعَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام. فَقلت لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّد حَدِيث

стр. 302

حميد عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي الْحيض فَذكر قصَّة طَوِيلَة إِلَى أَن قَالَ قلت أخبرنَا أَبُو عصمَة قَالَ حَدثنِي حميد عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أقل الْحيض ثَلَاثَة أَيَّام وَأَكْثَره عشرَة أَيَّام وَمَا بَين الحيضتين خَمْسَة عشر " فَقَالَ ابْن عُيَيْنَة: " يَا معشر من حضر من يعذرني من هَذَا الْخُرَاسَانِي، يروي عَن حميد شَيْئا لم يخلقه الله، حميد تعد حُرُوف حَدِيثه فِي الْمثل، وسُفْيَان الثَّوْريّ كَانَ من أطلب النَّاس لهَذِهِ الْأُصُول وَحَمَّاد بن سَلمَة حميد خَاله وَنحن أَيْضا قد لَقينَا حميدا يَا عَليّ من هَا هُنَا أتيتم "، وروى ابْن عدي عَن أَحْمد بن الْحُسَيْن حَدثنَا الْحسن بن شبيب الْمكتب حَدثنَا أَبُو يُوسُف عَن الْحسن بن دِينَار عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن أنس بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " الْحيض ثَلَاثَة أَيَّام وَخَمْسَة وَسِتَّة وَسَبْعَة وَثَمَانِية وَعشرَة فَإِذا زَادَت على الْعشْرَة فمستحاضة " هَذَا إِنَّمَا يعرف من

стр. 303

حَدِيث الْجلد بن أَيُّوب عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن أنس مَوْقُوفا عَلَيْهِ وَقد بَينا ضعفه فَأَما هَذِه الرِّوَايَة فَإِنَّهَا بَاطِلَة، الْحسن بن دِينَار ضَعِيف، الْحسن بن شبيب يحدث عَن الثِّقَات بِالْبَوَاطِيل قَالَ ابْن عدي وَغَيره وَرُبمَا استدلوا بِمَا رُوِيَ عَن حسان بن إِبْرَاهِيم الْكرْمَانِي أخبرنَا عبد الْملك عَن الْعَلَاء قَالَ سَمِعت مَكْحُولًا يَقُول عَن أبي أُمَامَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا يكون الْحيض لِلْجَارِيَةِ وَالثَّيِّب الَّتِي قد آيست من الْحيض أقل من ثَلَاثَة أَيَّام وَلَا أَكثر من عشرَة أَيَّام " قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: عبد الْملك هَذَا رجل مَجْهُول، والْعَلَاء هُوَ ابْن كثير وَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث وَمَكْحُول لم يسمع من أبي أُمَامَة شَيْئا وَالله أعلم. وَقَالَ البُخَارِيّ: الْعَلَاء بن كثير عَن مَكْحُول: مُنكر الحَدِيث، وَرُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم بن زَكَرِيَّا الوَاسِطِيّ عَن

стр. 304

سُلَيْمَان بن عَمْرو عَن يزِيد بن يزِيد بن حَارِثَة عَن مَكْحُول عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الْحيض عشر فَمَا زَاد فَهِيَ مُسْتَحَاضَة وَالنُّفَسَاء أَرْبَعِينَ فَمَا زَاد فَهِيَ مُسْتَحَاضَة " إِبْرَاهِيم بن زَكَرِيَّا فِيهِ ضعف وَسليمَان بن عَمْرو النَّخعِيّ رمي بِالْكَذِبِ روى عَن يَعْقُوب بن سُفْيَان، قَالَ: أَبُو دَاوُد النخغي سُلَيْمَان بن عمر قدري رجل سوء كَذَّاب. كَانَ يكذب مُعَاوِيَة، قَالَ إِسْحَاق أتيناه فَقُلْنَا لَهُ أَي شَيْء يعرف فِي أقل الْحيض وَأَكْثَره. فَقَالَ هِشَام بن حسان عَن الْحسن أَن عُثْمَان ابْن أبي الْعَاصِ الثَّقَفِيّ قَالَ: " الْحَائِض إِذا جَاوَزت

стр. 305

عشرَة أَيَّام فَهِيَ بِمَنْزِلَة الْمُسْتَحَاضَة، تَغْتَسِل وَتصلي، وَمَا بَين الحيضتين من الطُّهْر، فَقَالَ: الله أكبر قد قَالَ لكم " حَدثنَا يحيى ابْن سعيد عَن سعيد بن الْمسيب عَن النَّبِي ﷺ َ - وَحدثنَا أَبُو طوالة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وجعفر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " أقل الْحيض ثَلَاثَة وَأَكْثَره عشرَة، وَأَقل مَا بَين الحيضتين من الطُّهْر خَمْسَة عشر يَوْمًا " قَالَ يَعْقُوب: وَهُوَ أَبُو البخْترِي يضعان الحَدِيث وَقد قيل عَن مَكْحُول عَن زيد بن ثَابت مَرْفُوعا وَلَا يَصح " لَا يكون الْحيض أقل من ثَلَاث وَلَا أَكثر من عشرَة ". وَرُبمَا استدلوا بِمَا رُوِيَ عَن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أنس الشَّامي

стр. 306

حَدثنَا حَمَّاد بن منهال الْبَصْرِيّ عَن مُحَمَّد بن رَاشد عَن مَكْحُول عَن وَاثِلَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أقل الْحيض ثَلَاثَة أَيَّام وَأَكْثَره عشرَة أَيَّام " قَالَ عَليّ بن عمر: حَمَّاد بن منهال مَجْهُول، وَمُحَمّد بن أَحْمد بن أنس ضَعِيف وَرُبمَا استدلوا بِمَا رُوِيَ عَن هَارُون بن زِيَاد الْقشيرِي عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله قَالَ: الْحيض ثَلَاث وَأَرْبع وَخمْس وست وَسبع وثمان وتسع وَعشر فَإِن زَاد فَهِيَ مُسْتَحَاضَة ". قَالَ عَليّ بن عمر لم يروه عَن الْأَعْمَش بِهَذَا الْإِسْنَاد غير هَارُون بن زِيَاد وَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث، وَلَيْسَ لهَذَا الحَدِيث عِنْد الْكُوفِيّين أصل من الْأَعْمَش وَالله أعلم وَقَالَ أَبُو حَاتِم: هَارُون بن زِيَاد شيخ يروي عَن الْأَعْمَش، كَانَ مِمَّن يضع الحَدِيث على الثِّقَات، وَرُوِيَ عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ أَنه قَالَ: " فِي الْمُسْتَحَاضَة

стр. 307

تمكث بعد أقرائها الْيَوْم واليومين حَتَّى تبلغ عشرَة أَيَّام " وَعنهُ فِي رِوَايَة أُخْرَى قَالَ: " لَا تكون الْمَرْأَة مُسْتَحَاضَة فِي يَوْمَيْنِ وَلَا ثَلَاثَة أَيَّام حَتَّى تبلغ عشرَة أَيَّام فَإِذا بلغت كَانَت مُسْتَحَاضَة " وَهَذَا الْأَثر لَا بَأْس بِإِسْنَادِهِ إِلَّا أَنه قد اخْتلف فِي مَتنه، كَمَا يرى، وَالرِّوَايَة الْأَخِيرَة حجَّة عَلَيْهِم فِي أقل الْحيض إِن كَانَت مُسْتَحَاضَة. وَالله أعلم. (مَسْأَلَة (٤٩) :) وَأكْثر النّفاس سِتُّونَ يَوْمًا، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: أَكْثَره أَرْبَعُونَ يَوْمًا، وَبِنَاء الْمَسْأَلَة لنا على الْوُجُود وَقد وجد من يبلغ نفَاسهَا سِتُّونَ وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَن عَليّ بن عبد الْأَعْلَى عَن أبي سهل عَن نسية عَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت: " كَانَت النُّفَسَاء على

стр. 308

عهد رَسُول الله ﷺ َ - تقعد بعد نفَاسهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَو أَرْبَعِينَ لَيْلَة " أَبُو سهل: هُوَ كثير بن زِيَاد البرْسَانِي لَيْسَ لَهُ ذكر فِي الْكِتَابَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ وَذكره أَبُو حَاتِم فِي كتاب الْمَجْرُوحين وَاسْتحبَّ مجانبة مَا انْفَرد بِهِ، وَقد وَثَّقَهُ البُخَارِيّ من رِوَايَة أبي عِيسَى عَنهُ وَذكر أَنه لَيْسَ لمسة إِلَّا هَذَا الحَدِيث وَالله أعلم. وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن عبيد الله الْعَرْزَمِي عَن الحكم عَن مسَّة وَعَن زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن عَن مسَّة، وَعَن أبي الْحسن غير مَنْسُوب وَهُوَ عَليّ بن عبد الْأَعْلَى عَن مسَّة والعرزمي مَتْرُوك الحَدِيث لَا يحْتَج بحَديثه وَسَيَجِيءُ فِي بَابه إِن شَاءَ الله مَا يكْشف عَن حَاله، أخبرناه وَذكر طرقه هَذِه إِلَى أم سَلمَة فَذكر أَحَادِيث مِنْهَا مَرْفُوعا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ -: " تجْلِس فِي نفَاسهَا أَرْبَعِينَ لَيْلَة إِلَّا أَن ترى الطُّهْر قبل ذَلِك " ثمَّ إِن هَذَا أَخْبَار عَن عادتهن، وَنحن لَا نذْكر قُصُور النّفاس عَن سِتِّينَ يَوْمًا يُبينهُ الحَدِيث الَّذِي أخبرناه وَذكر عَن أبي سهل حَدَّثتنِي مسَّة الْأَزْدِيَّة قَالَت حججْت

стр. 309

فَدخلت على أم سَلمَة فَقلت: يَا أم الْمُؤمنِينَ إِن سَمُرَة بن جُنْدُب يَأْمر النِّسَاء يقضين صَلَاة الْحيض. فَقَالَت: لَا تقضين. كَانَت الْمَرْأَة من نسَاء النَّبِي ﷺ َ - تقعد فِي النّفاس أَرْبَعِينَ لَيْلَة لَا يأمرها النَّبِي ﷺ َ - بِقَضَاء صَلَاة النّفاس "، وَرُوِيَ عَن أبي بِلَال الْأَشْعَرِيّ حَدثنَا أَبُو شهَاب عَن هِشَام بن حسان عَن الْحسن عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - " وَقت للنِّسَاء فِي نفاسهن أَرْبَعِينَ يَوْمًا " أَبُو بِلَال الْأَشْعَرِيّ لَا يحْتَج بِهِ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ضَعِيف، وَرُوِيَ عَن عمر بن هَارُون الْبَلْخِي عَن أبي بكر الْهُذلِيّ عَن الْحسن أَن امْرَأَة عُثْمَان ابْن أبي الْعَاصِ ﵁ لما تعلت من نفَاسهَا تزينت، فَقَالَ عُثْمَان: ألم أخْبرك أَن رَسُول الله ﷺ َ - أمرنَا أَن نَعْتَزِل النِّسَاء

стр. 310

أَرْبَعِينَ لَيْلَة " قَالَ عَليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ: رَفعه عمر بن هَارُون عَنهُ وَخَالفهُ وَكِيع حَدثنَا ابْن مخلد حَدثنَا الحساني حَدثنَا وَكِيع حَدثنَا الْهُذلِيّ عَن الْحسن عَن ابْن أبي الْعَاصِ أَنه كَانَ يَقُول لنسائه " إِذا نفست إحداكن فَلَا تقربني أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِلَّا أَن ترى الطُّهْر قبل ذَلِك " قَالَ عَليّ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يُونُس بن عبيد وَأَشْعَث بن سوار ومبارك بن فضَالة عَن الْحسن عَن عُثْمَان مَوْقُوفا وَرُوِيَ عَن عَمْرو بن الْحصين حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن علاثة عَن عَبدة بن أبي لبَابَة عَن عبد الله بن باباه عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ قَالَ

стр. 311

رَسُول الله ﷺ َ - " تنْتَظر النُّفَسَاء أَرْبَعِينَ لَيْلَة فَإِن رَأَتْ الطُّهْر قبل ذَلِك فَهِيَ طَاهِر وَإِن جَاوَزت الْأَرْبَعين فَهِيَ بِمَنْزِلَة الْمُسْتَحَاضَة تَغْتَسِل وَتصلي فَإِن عَلَيْهَا الدَّم تَوَضَّأت لكل صَلَاة " عَمْرو بن الْحصين ضَعِيف وَمُحَمّد بن علاثة مَتْرُوك وَقد ذكرنَا فِي مَسْأَلَة الْأُذُنَيْنِ مَا يَقع بِهِ الْكِفَايَة وَرُوِيَ عَن الْعَلَاء بن كثير عَن مَكْحُول عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي الدَّرْدَاء قَالَا قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " النُّفَسَاء تنْتَظر أَرْبَعِينَ إِلَّا أَن ترى الطُّهْر قبل ذَلِك " تفرد بِهِ الْعَلَاء بن كثير وَهُوَ ضَعِيف جرحه ابْن معِين وَابْن الْمَدِينِيّ وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ وَرُوِيَ عَن حَفْص بن عمر حَدثنَا مُحَمَّد بن سعيد الشَّامي أَظُنهُ عَن عبَادَة بن نسيء حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن غنم قَالَ سَمِعت معَاذ بن جبل

стр. 312

يَقُول سمع رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " لَا حيض دون ثَلَاثَة أَيَّام وَلَا حيض فَوق عشرَة مِمَّا زَاد على ذَلِك فَهِيَ مُسْتَحَاضَة فَمَا زَاد تتوضأ بِكُل صَلَاة إِلَى أَيَّام أقرائها وَلَا نِفَاس دون أسبوعين وَلَا نِفَاس فَوق أَرْبَعِينَ، فَإِن رَأَتْ النُّفَسَاء الطُّهْر دون الْأَرْبَعين صَامت وصلت وَلَا يَأْتِيهَا زَوجهَا إِلَّا بعد الْأَرْبَعين " مُحَمَّد بن سعيد هَذَا هُوَ الَّذِي قتل وصلب فِي الزندقة وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث وَفِي هَذَا الحَدِيث مَا قد أَجمعُوا على تَركه وَرُوِيَ عَن عبد الْعَزِيز بن أبان حَدثنَا الْحسن بن صَالح عَن عَطاء بن السَّائِب عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي النُّفَسَاء: " إِذا تطاول بهَا الدَّم قَالَ تمسك أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ تَغْتَسِل وتطهر وتتوضأ لكل صَلَاة " إِسْنَاده ضَعِيف وَعبد الْعَزِيز بن أبان: جرحه ابْن معِين وَغَيره وَرُوِيَ عَن يحيى بن الْعَلَاء حَدثنِي عبد الحميد عَن ابْن أبي مليكَة عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - " وَقت للنفساء أَرْبَعِينَ يَوْمًا " يحيى بن الْعَلَاء ضَعِيف

стр. 313

جرحه ابْن معِين وَغَيره. وَرُوِيَ عَن عَطاء بن عجلَان عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: " سُئِلت عَائِشَة عَن النُّفَسَاء فَقَالَت سُئِلَ رَسُول الله ﷺ َ - عَن ذَلِك فَأمرهَا أَن تمسك أَرْبَعِينَ لَيْلَة ثمَّ تَغْتَسِل ثمَّ تطهر فَتُصَلِّي " قَالَ عَليّ بن عمر: عَطاء بن عجلَان مَتْرُوك الحَدِيث، وَرُوِيَ عَن سَلام بن سلم عَن حميد عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " وَقت النُّفَسَاء أَرْبَعُونَ يَوْمًا إِلَّا أَن ترى الطُّهْر قبل ذَلِك " قَالَ عَليّ بن عمر: لم يروه عَن حميد غير سَلام هَذَا، وَهُوَ سَلام الطَّوِيل وَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث وَقَالَ البُخَارِيّ: سَلام بن سلم السَّعْدِيّ الطَّوِيل عَن زيد الْعمي: تَرَكُوهُ، قَالَ الْجوزجَاني: سَلام بن سلم الْمَدَائِنِي: غير ثِقَة " وَرُوِيَ عَن سُفْيَان عَن زيد الْعمي عَن أبي إِيَاس عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " وَقت النُّفَسَاء أَرْبَعُونَ لَيْلَة إِلَّا أَن ترى الطُّهْر قبل ذَلِك زيد الْعمي

стр. 314

ضَعِيف وَرُوِيَ عَن أنس من قَوْله " وَقت النُّفَسَاء أَرْبَعُونَ يَوْمًا " أخبرنَا أَبُو عبد الله قَالَ: قَالَ أَبُو بكر أَحْمد بن أَيُّوب الْفَقِيه ﵀ إِن صَحَّ الحَدِيث عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي ذَلِك فَلَيْسَ لأحد مَعَ النَّبِي ﷺ َ - حجَّة إِلَّا أَن زيدا الْعمي وَعبد الْأَعْلَى وَعلي بن عبد الْأَعْلَى وَأَبا سهل ومسة فيهم نظر، وَخبر مَكْحُول عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي الدَّرْدَاء مُرْسل، وَعَطَاء بن عجلَان فِيهِ نظر، وَإِن لم يَصح وَاحِد من هَذِه الْأَخْبَار (فقد صَحَّ عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ لعَائِشَة وَأم سَلمَة: " أنفست. قَالَتَا: نعم " فَسمى رَسُول الله ﷺ َ - وَعَائِشَة وَأم سَلمَة ﵄ الْحيض نفاسا، وَهَذَا مَا لم أعلم فِيهِ خلافًا وَإِذا صَحَّ أَن الْحيض نِفَاس وَقد أَمر الله باعتزال الْحيض وَأخْبر أَن الْحيض أَذَى وَجب بِدَلِيل السّنة وَعُمُوم الْآيَة اعتزالهن، إِلَّا أَن تقوم حجَّة على خُرُوجهَا من النّفاس. وَرُوِيَ عَن جَابر عَن عَامر عَن سعيد بن الْمسيب عَن عمر ﵁ قَالَ: " تجْلِس النُّفَسَاء أَرْبَعِينَ يَوْمًا " وَعَن سُلَيْمَان الْبَصْرِيّ عَن أنس ابْن مَالك مثله، وَجَابِر الْجعْفِيّ لَا يحْتَج بحَديثه، وَقد قيل عَن جَابر عَن عبد الله بن بشار وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس فِي ذَلِك، وَرُوِيَ عَن هِشَام بن حسان عَن الْجلد بن أَيُّوب عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن عَائِذ بن

стр. 315

عَمْرو. قَالَ وَكَانَ مِمَّن بَايع رَسُول الله ﷺ َ - تَحت الشَّجَرَة قَالَ: نفست امْرَأَة لَهُ فرأت الطُّهْر بعد عشْرين يَوْمًا فاغتسلت ثمَّ جَاءَت تدخل مَعَه فِي لِحَافه فَوجدَ مَسهَا فَقَالَ من هَذِه؟ قَالَت: فُلَانَة، قَالَ: مَا لَك: قَالَت: لَا إِلَّا أَنِّي رَأَيْت الطُّهْر فاغتسلت فضربها بِرجلِهِ فأقامها عَن فرَاشه. وَقَالَ لَا تغريني عَن ديني حَتَّى تمْضِي الْأَرْبَعُونَ يَوْمًا الْجلد مَتْرُوك وَلَيْسَ على هَذَا عمل وَالله أعلم. (مَسْأَلَة (٥٠) :) والمستحاضة تتوضأ لكل صَلَاة فَرِيضَة، وَقَالَ أَبُو حنيفَة أَنَّهَا تتوضأ لوقت كل صَلَاة وَتصلي بوضوئها مَا شَاءَت من الْفَرَائِض

стр. 316

والنوافل مَا لم يخرج وَقت الصَّلَاة، فَإِذا خرج وَقتهَا انْتقض طهرهَا. وَدَلِيلنَا من الْخَبَر مَا رُوِيَ عَن حبيب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: جَاءَت فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَت: إِنِّي أسْتَحَاض فَلَا أطهر. فَقَالَ: أحصي أَيَّام حيضتك ثمَّ اغْتَسِلِي وتوضئي لكل صَلَاة وَإِن قطر الدَّم على الْحَصِير " يُقَال إِن عُرْوَة هَذَا لَيْسَ بِابْن الزبير إِنَّمَا هُوَ الْمُزنِيّ وَقد سبق ذكره فِي مَسْأَلَة اللَّمْس وَقد وَقفه حَفْص، وَرُوِيَ عَن عُثْمَان بن سعد الْقرشِي حَدثنَا ابْن أبي مليكَة قَالَ: جَاءَت خَالَتِي فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش إِلَى عَائِشَة ﵂ فَقَالَت: إِنِّي أَخَاف أَن أقع فِي النَّار أدع الصَّلَاة السّنة والسنتين لَا أُصَلِّي، فَقَالَت: انتظري حَتَّى يَجِيء النَّبِي ﷺ َ -. فجَاء فَقَالَت عَائِشَة: هَذِه فَاطِمَة تَقول كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " قولي لَهَا فلتدع الصَّلَاة فِي كل شهر أَيَّام قرؤها ثمَّ لتغتسل فِي كل يَوْم غسلا وَاحِدًا ثمَّ الطّهُور عِنْد كل صَلَاة ولتنظف ولتحتشي فَإِنَّمَا هُوَ دَاء عرض أَو ركضة من

стр. 317

الشَّيْطَان، أَو عرق انْقَطع " قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: هَذَا هُوَ حَدِيث صَحِيح، وَعُثْمَان بن سعد الْكَاتِب بَصرِي ثِقَة غزير الحَدِيث يجمع حَدِيثه، قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵀: وَقد تكلم فِيهِ غَيره وَفِيه لين وَقد تَابعه الْحجَّاج بن أَرْطَأَة عَن ابْن أبي مليكَة بِمَعْنَاهُ، عَن عَائِشَة فِي أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ لفاطمة: " إِذا أَقبلت أَيَّام أَقْرَائِك فأمسكي عَلَيْك فَإِذا مَضَت فاغتسلي ثمَّ اطهري لكل صَلَاة " يَعْنِي الْوضُوء. وَرُوِيَ عَن الشّعبِيّ عَن قمير امْرَأَة مَسْرُوق عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت: " الْمُسْتَحَاضَة تدع الصَّلَاة أَيَّام حَيْضهَا ثمَّ تَغْتَسِل ثمَّ تتوضأ عِنْد كل صَلَاة وضؤا " وروى أَبُو دَاوُد عَن عدي بن ثَابت عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي الْمُسْتَحَاضَة " تدع الصَّلَاة أَيَّام أقرائها ثمَّ تَغْتَسِل وَتصلي وَالْوُضُوء عِنْد كل صَلَاة " قَالَ الدوري: سَمِعت يحيى بن

стр. 318

معِين يَقُول عدي بن ثَابت عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: يحيى وجده اسْمه دِينَار وَقد قيل فِيهِ عَن عدي بن ثَابت عَن أَبِيه عَن عَليّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - " الْمُسْتَحَاضَة تدع الصَّلَاة أَيَّام أقرائها ثمَّ تَغْتَسِل وتتوضأ كل صَلَاة وَتصلي " وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف القَاضِي عَن عبد الله بن عَليّ يَعْنِي الإفْرِيقِي عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل عَن جَابر بن عبد الله أَن النَّبِي ﷺ َ - " أَمر الْمُسْتَحَاضَة بِالْوضُوءِ لكل صَلَاة " وَرُوِيَ عَن سمي مولى أبي بكر عَن ابْن الْمسيب قَالَ: " تَغْتَسِل من ظهر إِلَى ظهر

стр. 319

وتتوضأ لكل صَلَاة فَإِن عَلَيْهَا الدَّم استثفرت بِثَوْب " وَالله أعلم.

стр. 320

صفحة فارغة
следующие страницы →