← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6227

مختصر الخلافيات للبيهقي

ابن فرح

Полный текст (2 058 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

والنوافل مَا لم يخرج وَقت الصَّلَاة، فَإِذا خرج وَقتهَا انْتقض طهرهَا. وَدَلِيلنَا من الْخَبَر مَا رُوِيَ عَن حبيب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: جَاءَت فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَت: إِنِّي أسْتَحَاض فَلَا أطهر. فَقَالَ: أحصي أَيَّام حيضتك ثمَّ اغْتَسِلِي وتوضئي لكل صَلَاة وَإِن قطر الدَّم على الْحَصِير " يُقَال إِن عُرْوَة هَذَا لَيْسَ بِابْن الزبير إِنَّمَا هُوَ الْمُزنِيّ وَقد سبق ذكره فِي مَسْأَلَة اللَّمْس وَقد وَقفه حَفْص، وَرُوِيَ عَن عُثْمَان بن سعد الْقرشِي حَدثنَا ابْن أبي مليكَة قَالَ: جَاءَت خَالَتِي فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش إِلَى عَائِشَة ﵂ فَقَالَت: إِنِّي أَخَاف أَن أقع فِي النَّار أدع الصَّلَاة السّنة والسنتين لَا أُصَلِّي، فَقَالَت: انتظري حَتَّى يَجِيء النَّبِي ﷺ َ -. فجَاء فَقَالَت عَائِشَة: هَذِه فَاطِمَة تَقول كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " قولي لَهَا فلتدع الصَّلَاة فِي كل شهر أَيَّام قرؤها ثمَّ لتغتسل فِي كل يَوْم غسلا وَاحِدًا ثمَّ الطّهُور عِنْد كل صَلَاة ولتنظف ولتحتشي فَإِنَّمَا هُوَ دَاء عرض أَو ركضة من

стр. 317

الشَّيْطَان، أَو عرق انْقَطع " قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: هَذَا هُوَ حَدِيث صَحِيح، وَعُثْمَان بن سعد الْكَاتِب بَصرِي ثِقَة غزير الحَدِيث يجمع حَدِيثه، قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵀: وَقد تكلم فِيهِ غَيره وَفِيه لين وَقد تَابعه الْحجَّاج بن أَرْطَأَة عَن ابْن أبي مليكَة بِمَعْنَاهُ، عَن عَائِشَة فِي أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ لفاطمة: " إِذا أَقبلت أَيَّام أَقْرَائِك فأمسكي عَلَيْك فَإِذا مَضَت فاغتسلي ثمَّ اطهري لكل صَلَاة " يَعْنِي الْوضُوء. وَرُوِيَ عَن الشّعبِيّ عَن قمير امْرَأَة مَسْرُوق عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت: " الْمُسْتَحَاضَة تدع الصَّلَاة أَيَّام حَيْضهَا ثمَّ تَغْتَسِل ثمَّ تتوضأ عِنْد كل صَلَاة وضؤا " وروى أَبُو دَاوُد عَن عدي بن ثَابت عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي الْمُسْتَحَاضَة " تدع الصَّلَاة أَيَّام أقرائها ثمَّ تَغْتَسِل وَتصلي وَالْوُضُوء عِنْد كل صَلَاة " قَالَ الدوري: سَمِعت يحيى بن

стр. 318

معِين يَقُول عدي بن ثَابت عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: يحيى وجده اسْمه دِينَار وَقد قيل فِيهِ عَن عدي بن ثَابت عَن أَبِيه عَن عَليّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - " الْمُسْتَحَاضَة تدع الصَّلَاة أَيَّام أقرائها ثمَّ تَغْتَسِل وتتوضأ كل صَلَاة وَتصلي " وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف القَاضِي عَن عبد الله بن عَليّ يَعْنِي الإفْرِيقِي عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل عَن جَابر بن عبد الله أَن النَّبِي ﷺ َ - " أَمر الْمُسْتَحَاضَة بِالْوضُوءِ لكل صَلَاة " وَرُوِيَ عَن سمي مولى أبي بكر عَن ابْن الْمسيب قَالَ: " تَغْتَسِل من ظهر إِلَى ظهر

стр. 319

وتتوضأ لكل صَلَاة فَإِن عَلَيْهَا الدَّم استثفرت بِثَوْب " وَالله أعلم.

стр. 320

صفحة فارغة

стр. 321

(كتاب الصَّلَاة) ذكر مَا اخْتلف فِيهِ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة رحمهمَا الله من كتاب الصَّلَاة فِيمَا ورد فِيهِ خبر أَو أثر. (مَسْأَلَة (٥١) :) وَقت الْعَصْر يدْخل بمصير ظلّ كل شَيْء مثله، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يدْخل وَقتهَا إِذا صَار ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ. دليلنا من الْخَبَر مَا أخبرنَا وَذكر إِسْنَاد مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ حَدثنَا أَيُّوب بن سُلَيْمَان بن بِلَال حَدثنِي أَبُو بكر بن أبي أويس حَدثنِي سُلَيْمَان بن

стр. 322

بِلَال قَالَ: قَالَ صَالح بن كيسَان: سَمِعت أَبَا بكر بن حزم بلغه أَن أَبَا مَسْعُود ﵁ قَالَ: " نزل جِبْرِيل على النَّبِي ﷺ َ - بِالصَّلَاةِ فَأمره فصلى " وَذكر الحَدِيث وَفِيه ثمَّ صلى الْعَصْر حَتَّى كَانَ ظلّ كل شَيْء بِقَدرِهِ مرّة، وَفِيه وَأخر الْعَصْر إِلَى قدر ظله مرَّتَيْنِ وَفِي أَخّرهُ ثمَّ قَالَ: " مَا بَين هذَيْن صَلَاة "، قَالَ صَالح بن كيسَان: وَكَانَ عَطاء بن أبي رَبَاح يحدث عَن جَابر بن عبد الله فِي وَقت الصَّلَاة نَحْو مَا كَانَ أَبُو مَسْعُود يحدث قَالَ صَالح. وَكَانَ عَمْرو بن دِينَار وَأَبُو الزبير الْمَكِّيّ يحدثان مثل ذَلِك عَن جَابر. رُوَاة هَذَا الحَدِيث كلهم ثِقَات،

стр. 323

فقد احْتج البُخَارِيّ بِأَيُّوب بن سُلَيْمَان وَسَائِر رُوَاته مُتَّفق على عدالتهم وَحَدِيث جَابر مُتَّصِل وَشَاهده من حَدِيث جَابر بن عبد الله قَالَ سَأَلَ رجل رَسُول الله ﷺ َ - عَن وَقت الصَّلَاة فَقَالَ: صل مَعنا فصلى رَسُول الله ﷺ َ - " فَذكر الحَدِيث فِي الْمَوَاقِيت وَذكر فِي وَقت الْعَصْر بِمَعْنَاهُ وَتَابعه برد بن سِنَان وَعبد الْكَرِيم بن الْمخَارِق عَن عَطاء بِمثل رِوَايَة وهب بن كيسَان عَن جَابر وَذَلِكَ مخرج بعد هَذَا. وَرُوِيَ عَن سُفْيَان عَن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث المَخْزُومِي عَن حَكِيم بن حَكِيم بن عباد بن حنيف عَن نَافِع بن جُبَير ابْن مطعم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أمني جِبْرِيل ﵇ عِنْد الْبَيْت مرَّتَيْنِ " فَذكر الحَدِيث بِمَعْنى مَا تقدم. وَهَكَذَا رَوَاهُ عبد الْعَزِيز بن

стр. 324

مُحَمَّد الداروردي عَن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن عَمْرو بن أبي سَلمَة عَنهُ قَالَ الشَّافِعِي وَبِهَذَا نَأْخُذ وَهَذِه الْمَوَاقِيت فِي الْحَضَر، وَرُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن رَسُول الله ﷺ َ - بِمَعْنى حَدِيث هَؤُلَاءِ. وَرُبمَا استدلوا بِحَدِيث ابْن عمر فِي صَحِيح البُخَارِيّ من حَدِيث نَافِع عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنَّكُم مثلكُمْ وَمثل أهل الْكِتَابَيْنِ قبلكُمْ مثل رجلَيْنِ استأجرا أَجِيرا فَقَالَ: " من يعْمل مَا بَين غدْوَة إِلَى نصف النَّهَار على قِيرَاط فَعمِلت الْيَهُود ثمَّ قَالَ: من يعْمل لي مَا بَين نصف النَّهَار إِلَى الْعَصْر على قِيرَاط فَعمِلت النَّصَارَى ثمَّ قَالَ: من يعْمل لي مَا بَين الْعَصْر إِلَى الْمغرب على قيراطين فعملتم أَنْتُم فَغضِبت الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَقَالُوا مالنا أَكثر عملا

стр. 325

وَأَقل عَطاء، قَالَ: هَل نقصتكم من حقكم شَيْئا، قَالُوا: لَا فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ فضلي أوتيه من أَشَاء " وَهَذَا لَا حجَّة لَهُم فِيهِ لجَوَاز حُصُول الْعَمَل الْكثير فِي الزَّمَان الْيَسِير فَلَا يدل ذَلِك على أَن وَقت الظّهْر أطول، ثمَّ قد رَوَاهُ سَالم عَن أَبِيه، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنَّمَا بقاؤكم فِيمَن سلف من الْأُمَم كَمَا بَين من صَلَاة الْعَصْر إِلَى غرُوب الشَّمْس أُوتِيَ أهل التَّوْرَاة التَّوْرَاة فعملوا حَتَّى انتصف النَّهَار ثمَّ عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ثمَّ أُوتِيَ أهل الْإِنْجِيل الْإِنْجِيل فعملوا حَتَّى صليت الْعَصْر ثمَّ عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ثمَّ أُوتِيتُمْ الْقُرْآن فعملتم حَتَّى غربت وأعطيتم قيراطين قيراطين فَقَالَ أهل الْكتاب: هَؤُلَاءِ أقل عملا وَأكْثر أجرا. قَالَ الله: هَل ظلمتكم من حقكم من شَيْء؟ قَالُوا: لَا قَالَ: فَهُوَ فضلي أوتيه من أَشَاء ". رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح وَلَا حجَّة لَهُم فِيهِ لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون عمل النَّصَارَى من أول النَّهَار إِلَى صَلَاة الْعَصْر فَلذَلِك قَالُوا مَا لنا أَكثر عملا، وَقَوله: وأوتي أهل الْإِنْجِيل الْإِنْجِيل يرجع إِلَى بَعثه عِيسَى ﵇، ونزول الْإِنْجِيل عَلَيْهِ لَا إِلَى وَقت الظّهْر، وَمن أول النَّهَار إِلَى وَقت الْعَصْر يكون زمَان الْيَهُود فَلذَلِك قَالُوا فِي الْمثل: مَا بالنا أَكثر عملا وَأَقل أجرا. ثمَّ قد خَالفه أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فِي لفظ الحَدِيث فَرَوَاهُ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " مثل الْمُسلمين وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى كَمثل رجل اسْتَأْجر

стр. 326

قوما يعْملُونَ عملا إِلَى اللَّيْل على أجر مَعْلُوم، فعملوا إِلَى نصف النَّهَار ثمَّ قَالُوا: لَا حَاجَة لنا فِي أجرتك الَّتِي شرطت لنا؟ وَمَا عَملنَا بَاطِل فَقَالَ لَهُم: لَا تَفعلُوا اعْمَلُوا بَقِيَّة يومكم وخذوا أجركُم كَامِلا. فَأَبَوا فتركوا ذَلِك عَلَيْهِ، واستأجر قوما آخَرين، فَقَالَ لَهُم اعْمَلُوا بَقِيَّة يومكم هَذَا وَلكم الَّذِي شرطت لهَؤُلَاء من الْأجر، فعملوا حَتَّى إِذا كَانَ حِين صَلَاة الْعَصْر، قَالُوا: لَك مَا عَملنَا بَاطِل، وَلَك الْأجر الَّذِي جعلت لنا لَا حَاجَة لنا فِيهِ. فَقَالَ لَهُم: كملوا بَقِيَّة يومكم فَإِنَّمَا بَقِي من النَّهَار شَيْء يسير وخذوا أجركُم فَأَبَوا عَلَيْهِ، فاستأجر قوما آخَرين فعملوا لَهُ بَقِيَّة يومهم حَتَّى إِذا غَابَتْ الشَّمْس فاستكملوا أجر الْفَرِيقَيْنِ وَالْأَجْر كُله ذَلِك مثل الْيَهُود وَالنَّصَارَى تركُوا مَا أَمرهم الله، وَمثل الْمُسلمين قبلوا هدى الله وَمَا جَاءَ بِهِ رَسُول الله ﷺ َ - " رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح بِمَعْنَاهُ فَهَذَا الحَدِيث بِمَعْنى مَا رَوَاهُ عبد الله بن عمر وَالْقَصْد مِنْهُ بَيَان إِكْمَال الْمُسلمين مَا استعملوا لَهُ دون الْيَهُود وَالنَّصَارَى فَلذَلِك استحقوا بوعد الله تَعَالَى مَا استؤجروا عَلَيْهِ، وَلَا دلَالَة لَهُم فِي هَذَا أَو الرُّجُوع فِي بَيَان الْأَوْقَات إِلَى الْأَخْبَار الَّتِي سبقت لَهَا لَا لما سبق لِمَعْنى آخر وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وَهُوَ أعلم بِالصَّوَابِ.

стр. 327

(مَسْأَلَة (٥٢) :) ولصلاة الْمغرب وَقت وَاحِد، وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَهَا وقتان، وَقد قَالَه الشَّافِعِي مُعَلّقا على صِحَة الْخَبَر وَالدَّلِيل على أَن لَهَا وقتا وَاحِدًا مَا رُوِيَ عَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيل ﵇ حِين زَالَت الشَّمْس إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَذكر الْمَوَاقِيت وَقَالَ فِيهِ: ثمَّ جَاءَهُ للمغرب حِين غَابَتْ الشَّمْس وقتا وَاحِدًا، نزل عَنهُ فَقَالَ: " قُم فصل الْمغرب " قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله هَذَا حَدِيث صَحِيح مَشْهُور، من حَدِيث عبد الله بن الْمُبَارك. وَرُوِيَ فِي ذَلِك عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " هَذَا جِبْرِيل يعلمكم دينكُمْ فَذكر مَوَاقِيت الصَّلَاة، فَذكر أَنه صلى الْمغرب حِين غربت الشَّمْس، ثمَّ لما جَاءَهُ من الْغَد صلى حِين غربت الشَّمْس فِي وَقت وَاحِد " وَقد روى الْحسن بن عمَارَة عَن ابْن عقيل عَن جَابر حَدِيث الْمَوَاقِيت وَقَالَ فِيهِ: " وَصلى الْمغرب يَعْنِي فِي الْيَوْم الثَّانِي بعد مَا غَابَ الشَّفق " وَقد أجمع الْمُسلمُونَ على خلاف هَذَا

стр. 328

وَالْحسن بن عمَارَة مَتْرُوك الحَدِيث، وَرُوِيَ عَن نَافِع بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس " أَن جِبْرِيل أَتَى النَّبِي ﷺ َ - فصلى بِهِ الصَّلَوَات فِي وَقْتَيْنِ إِلَّا الْمغرب ". وَفِي حَدِيث أبي مَسْعُود فِي الْمَوَاقِيت لم يذكرهَا إِلَّا وقتا وَاحِدًا وَرُوِيَ عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " كل صَلَاة فِي وَقْتَيْنِ إِلَّا الْمغرب فَإِنَّهُ صلاهَا فِي وَقت وَاحِد " وَفِي الصَّحِيح عَن جَابر وَفِي صَلَاة رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يُصَلِّي الظّهْر بالهاجرة، وَيُصلي الْعَصْر وَالشَّمْس حَيَّة وَيُصلي الْعَصْر إِذا وَجَبت وَيُصلي الْعشَاء إِذا كثر النَّاس عجل وَإِذا قلوا أخر وَيُصلي الصُّبْح بِغَلَس فَهَذَا فعل رَسُول الله ﷺ َ - أبدا لهَذِهِ الصَّلَاة فِي وَقت وَاحِد وَقد قَالَ ﷺ َ -: " صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي " رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ واتفقا على إِخْرَاجه فِي الصَّحِيح من حَدِيثه عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة حَدثنَا أَبُو سُلَيْمَان مَالك بن الْحُوَيْرِث قَالَ: قَالَ لنا

стр. 329

رَسُول الله ﷺ َ -: " صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي فَإِذا حضرت الصَّلَاة فليؤذن لكم أحدكُم وليؤمكم أكبركم ". وعَلى هَذَا إِجْمَاع الْمُسلمين عملا حَتَّى لَا تكَاد تُوجد عِنْد غرُوب الشَّفق جمَاعَة فِي صَلَاة الْمغرب فَصَارَ ذَلِك كإجماعهم على أعداد رَكْعَات الصَّلَوَات، ورد بِإِسْنَاد رُوَاته كلهم ثِقَات عَن مرْثَد بن عبد الله قَالَ: قدم علينا أَبُو أَيُّوب غازيا وَعقبَة بن عَامر يَوْمئِذٍ على مصر، فَأخر الْمغرب فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو أَيُّوب فَقَالَ: مَا هَذِه الصَّلَاة يَا عقبَة، فَقَالَ: شغلنا فَقَالَ: أما سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " لَا تزَال أمتِي بِخَير أَو قَالَ على الْفطْرَة مَا لم يؤخروا الْمغرب إِلَى أَن تشتبك النُّجُوم " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَشَاهده حَدِيث الْعَبَّاس بن

стр. 330

عبد الْمطلب ﵁ بِمَعْنَاهُ عَن النَّبِي ﷺ َ -. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن سَلمَة قَالَ: " كُنَّا نصلي مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - الْمغرب إِذا تَوَارَتْ بالحجاب " وروى رَافع بن خديج قَالَ: " كُنَّا نصلي الْمغرب على عهد رَسُول الله ﷺ َ - فَيَنْصَرِف أَحَدنَا وَإنَّهُ لينْظر إِلَى مواقع نبله "، وَكتب عمر بن الْخطاب ﵁ إِلَى عماله أَن صلوا الْمغرب إِذا غربت الشَّمْس وَرُبمَا استدلوا بِمَا روى مُسلم فِي الصَّحِيح عَن عبيد الله بن معَاذ عَن أَبِيه حَدثنَا شُعْبَة عَن قَتَادَة سمع أَبَا أَيُّوب عَن عبد الله بن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ: " وَقت الظّهْر مَا لم يحضر الْعَصْر وَوقت الْعَصْر مَا لم تصفر الشَّمْس وَوقت الْمغرب مَا لم يسْقط ثَوْر الشَّفق وَوقت الْعشَاء إِلَى نصف اللَّيْل

стр. 331

وَوقت الْفجْر مَا لم تطلع الشَّمْس كَذَا أخرجه مُسلم وَلم يُخرجهُ البُخَارِيّ، وَرَوَاهُ ابْن الْمُبَارك عَن شُعْبَة وَقَالَ فِيهِ: قَالَ شُعْبَة: حَدثنِي بِهِ ثَلَاث مَرَّات فرفعه مرّة إِلَى النَّبِي ﷺ َ - ومرتين لم يرفعهُ وَكَذَلِكَ قَالَ يحيى بن أبي بكير عَن شُعْبَة وَقَالَ أَبُو عَامر الْعَقدي عَن شُعْبَة حَدثنِي بِهِ مرَّتَيْنِ مرّة رَفعه إِلَى النَّبِي ﷺ َ - وَمرَّة لم يرفعهُ والْحَدِيث فِي رَفعه شكّ وَالله أعلم، ثمَّ إِنَّه أَرَادَ بذلك جَوَاز مدها بعد دُخُوله فِيهَا عِنْد غرُوب الشَّمْس إِلَى غيبوبة الشَّفق وَذَلِكَ جَائِز فِي قَول بعض أَصْحَابنَا وروى مُسلم أَيْضا عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عرْعرة حَدثنَا حرمي بن عمَارَة حَدثنَا شُعْبَة عَن عَلْقَمَة بن مرْثَد عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ﷺ َ - عَن مَوَاقِيت الصَّلَاة فَقَالَ لَهُ: " اشْهَدْ مَعنا الصَّلَاة فَأمر بِلَالًا فَأذن " فَذكر الحَدِيث فِي الْمَوَاقِيت وَذكر فِي صَلَاة الْمغرب أَنه أمره بهَا من الْغَد قبل أَن يَقع الشَّفق وَقَالَ فِي

стр. 332

آخِره أَيْن السَّائِل؟ مَا بَين مَا رَأَيْت وَقت ". وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْريّ عَن عَلْقَمَة بن مرْثَد وَيُقَال عَنهُ أَخذه شُعْبَة، أخبرناه أَبُو عبد الله، وَذكر إِسْنَاد ابْن إِسْحَق أخبرنَا مُحَمَّد بن يُونُس حَدثنَا عباد بن صُهَيْب وَذكرت لَهُ حَدِيث شُعْبَة عَن عَلْقَمَة بن مرْثَد فِي الْمَوَاقِيت فَقَالَ: أَنا وَالله سَأَلت شُعْبَة فَقَالَ شُعْبَة: حَدثنِي سُفْيَان بن سعيد عَن عَلْقَمَة عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أمني جِبْرِيل " وَذكر الحَدِيث، وَيُقَال: إِنَّمَا أَخذه عَن قيس بن الرّبيع، أخبرنَا أَبُو صَالح الْعَنْبَري حَدثنَا يحيى بن مَنْصُور القَاضِي حَدثنَا أَحْمد بن سَلمَة حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار حَدثنَا حرمي بن عمَارَة حَدثنَا شُعْبَة عَن عَلْقَمَة عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي الْمَوَاقِيت. قَالَ ابْن بشار: فَذكرت هَذَا الحَدِيث لأبي دَاوُد فَقَالَ يَنْبَغِي أَن يكبر على صَاحب هَذَا الحَدِيث، فَقلت لَهُ: فَقَالَ: هُوَ من حَدِيث قيس فمحوته. قَالَ أَبُو بكر بن إِسْحَق بن خُزَيْمَة: " غلط أَبُو دَاوُد وَغير بنْدَار وَهَذَا خبر صَحِيح على مَا قد رَوَاهُ الثَّوْريّ أَيْضا عَن عَلْقَمَة ".

стр. 333

وَأخرج مُسلم أَيْضا حَدِيث الْمَوَاقِيت عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي رِوَايَة قَالَ: ثمَّ أخر الْمغرب حَتَّى إِذا كَانَ عِنْد سُقُوط الشَّفق، وَفِي أُخْرَى: وَصلى الْمغرب قبل أَن يغيب الشَّفق فِي الْيَوْم الثَّانِي، وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد بن فُضَيْل عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن للصَّلَاة أَولا وآخرا " فَذكر الحَدِيث فِي مَوَاقِيت الصَّلَاة وَقَالَ فِي الْمغرب " وَإِن أول وَقت الْمغرب حِين تغرب الشَّمْس، وَإِن آخر وَقتهَا حِين يغيب الْأُفق " قَالَ عَليّ بن عمر: " هَذَا لَا يَصح مُسْندًا وهم فِي إِسْنَاده ابْن فُضَيْل، وَغَيره يرويهِ عَن الْأَعْمَش عَن مُجَاهِد مُرْسلا ". وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: يُقَال أَن مُحَمَّد بن فُضَيْل بن غَزوَان واهم فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ عَن الْأَعْمَش عَن مُجَاهِد أَنه كَانَ يُقَال، وَقَالَ الدوري: سَمِعت يحيى بن معِين يضعف حَدِيث مُحَمَّد بن فُضَيْل عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة: واحسب يحيى يُرِيد " أَن للصَّلَاة أَولا وآخرا "

стр. 334

وَقَالَ: إِنَّمَا يرْوى عَن الْأَعْمَش عَن مُجَاهِد. وَقَالَ الدوري: سَمِعت يحيى يَقُول حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن للصَّلَاة أَولا وآخرا " رَوَاهُ النَّاس كلهم عَن الْأَعْمَش عَن مُجَاهِد مُرْسل وَالله أعلم . (مَسْأَلَة (٥٣) :) والشفق الَّذِي يدْخل بغروبه وَقت الْعشَاء هُوَ الْحمرَة وَقَالَ

стр. 335

أَبُو حنيفَة: هُوَ الْبيَاض. وَدَلِيلنَا من الْخَبَر مَا روى أَبُو دَاوُد من حَدِيث النُّعْمَان بن بشير قَالَ أَنا أعلم النَّاس بِوَقْت هَذِه الصَّلَاة صَلَاة الْعشَاء الْأَخِيرَة كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يُصليهَا لسُقُوط الْقَمَر لثالثه والشفق الَّذِي هُوَ الْبيَاض لَا يغيب إِلَّا بعد ذَلِك بِزَمَان وَقد صلاهَا قبله وروى فِي حَدِيث عبد الله بن عَمْرو فِي الْمَوَاقِيت عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " وَوقت الْمغرب إِلَى أَن تذْهب حمرَة الشَّفق " وَفِي حَدِيث جَابر قَالَ يَعْنِي فِي الْقَدِيم: " صلى الْمغرب قبل غيبوبة الشَّفق " وروى عَبَّاس الدوري عَن يحيى بن معِين حَدثنَا عقبَة بن خَالِد حَدثنَا عبد الله بن نَافِع أَخْبرنِي أبي أَن ابْن عمر كَانَ يَقُول: " الشَّفق: الْحمرَة فَإِذا ذهبت الْحمرَة فقد غَابَ الشَّفق "، قلت

стр. 336

ليحيى: سمع عقبَة من عبد الله بن نَافِع قَالَ: نعم وَمَا ننكر. وروى الشَّفق: الْحمرَة مَرْفُوعا أَبُو حذافة أَحْمد بن إِسْمَاعِيل السَّهْمِي عَن مَالك عَن نَافِع وَرُوِيَ كَذَلِك عَن عَتيق بن يَعْقُوب عَن مَالك مُسْندًا وَلَيْسَ بِشَيْء وَالصَّحِيح مَوْقُوف وَرُوِيَ عَن عبد الله بن نَافِع الصَّائِغ عَن مَالك عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه: الشَّفق الْحمرَة، قَالَ ذَلِك عمر بن الْخطاب، وَرُوِيَ ذَلِك أَيْضا عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن عَليّ ﵁ وَعَن دَاوُد بن الْحصين عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس وَعَن مَكْحُول أَن عبَادَة وَشَدَّاد بن أَوْس قَالَا:

стр. 337

أَن الشَّفق: شفقان الْحمرَة وَالْبَيَاض فَإِذا تَوَارَتْ الْحمرَة حلت الصَّلَاة، وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: " الشَّفق الْحمرَة " قَالَ الْفراء: الشَّفق الْحمرَة الَّتِي فِي الْمغرب من الشَّمْس، حَدثنِي ابْن أبي يحيى عَن الْحُسَيْن بن عبيد الله بن ضميرَة عَن أَبِيه عَن جده رَفعه قَالَ: " الشَّفق: الْحمرَة " قَالَ الْفراء: وَسمعت بعض الْعَرَب يَقُول عَلَيْهِ ثوب مصبوغ كَأَنَّهُ الشَّفق وَكَأَنَّهُ أَحْمَر فَهَذَا شَاهد الْحمرَة وَالله أعلم.

стр. 338

(مَسْأَلَة (٥٤) :) وَآخر وَقت الِاخْتِيَار فِي صَلَاة الْعشَاء أَن لَا تتجاوز ثلث اللَّيْل فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يبْقى إِلَى نصف اللَّيْل وَهُوَ القَوْل الآخر فَوجه قَوْلنَا لَا يتَجَاوَز ثلث اللَّيْل، مَا حَدثنَا وَذكر إِسْنَادًا إِلَى شُعْبَة عَن سيار بن سَلامَة أبي الْمنْهَال أَنه سمع أَبَا بَرزَة وَسَأَلَهُ أبي فَقَالَ: كَيفَ كَانَت صَلَاتكُمْ مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: " كَانَ يُصَلِّي بِنَا وَذكر الحَدِيث، وَقَالَ فِيهِ وَكَانَ يُصَلِّي بِنَا الْعشَاء لَا يُبَالِي أَن يؤخرها إِلَى ثلث اللَّيْل " أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح عَن عبيد بن معَاذ عَن

стр. 339

أَبِيه عَن شُعْبَة بِنَحْوِ من مَعْنَاهُ وَقَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ معَاذ: قَالَ شُعْبَة: ثمَّ لَقيته مرّة فَقَالَ: " أَو ثلث اللَّيْل ". وَعند مُسلم حَدِيث ابْن بُرَيْدَة عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي الْمَوَاقِيت وَفِيه فَأمره يَعْنِي من الْغَد فَأَقَامَ الْعشَاء حِين ذهب ثلث اللَّيْل وَفِي آخِره قَالَ: وَقت صَلَاتكُمْ مَا بَين مَا أريتكم " وَعِنْده أَيْضا حَدِيث أبي مُوسَى فِي الْمَوَاقِيت عَن رَسُول الله ﷺ َ - وَفِيه وَصلى الْعشَاء إِلَى ثلث اللَّيْل ثمَّ قَالَ: أَيْن السَّائِل عَن وَقت الصَّلَاة؟ " الْوَقْت فِيمَا بَين هذَيْن "، وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس عَن رَسُول الله ﷺ َ - عِنْد أبي دَاوُد " أمني جِبْرِيل ﵇ عِنْد الْبَيْت مرَّتَيْنِ وَقَالَ فِيهِ وَصلى بِي الْعشَاء إِلَى ثلث اللَّيْل، وَصلى بِي الْفجْر فأسفر ثمَّ الْتفت إِلَيّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد هَذَا وَقت الْأَنْبِيَاء من قبلك الْوَقْت مَا بَين هذَيْن الْوَقْتَيْنِ "، وروى البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح من حَدِيث عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا " وَكَانُوا يصلونَ فِيمَا بَين أَن يغيب الشَّفق إِلَى ثلث اللَّيْل الأول " وروى مَالك عَن نَافِع " أَن عمر كتب إِلَى عماله أَن أهم أَمركُم عِنْدِي الصَّلَاة وَذكر فِي الْكتاب وَمِنْه فِي الْمَوَاقِيت وَالْعشَاء إِذا غَابَ الشَّفق إِلَى ثلث اللَّيْل فَمن نَام فَلَا نَامَتْ عَيْنَيْهِ " هَذَا مُرْسل. وروى مَالك عَن يزِيد بن

стр. 340

زِيَاد عَن عبد الله بن رَافع مولى أم سَلمَة أَنه سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَة عَن وَقت الصَّلَاة فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: " وَالْعشَاء مَا بَيْنك وَبَين ثلث اللَّيْل فَإِن نمت إِلَى نصف اللَّيْل فَلَا نَامَتْ عَيْنك ". وَأما وَجه قَوْلنَا أَنه يبْقى إِلَى نصف اللَّيْل فَحَدِيث أنس أَنه سُئِلَ هَل اصْطنع رَسُول الله ﷺ َ - خَاتمًا؟ قَالَ: " نعم، أخر الصَّلَاة صَلَاة الْعشَاء ذَات لَيْلَة إِلَى شطر اللَّيْل فَلَمَّا صلى أقبل علينا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: النَّاس قد صلوا ورقدوا وَأَنْتُم لن تزالوا فِي صَلَاة مُنْذُ انتظرتم الصَّلَاة وَكَأَنِّي أنظر إِلَى وبيض خَاتمه " اتفقَا على صِحَّته معنى ولفظا. وَفِي حَدِيث عبد الله بن عَمْرو عِنْد مُسلم عَن رَسُول الله ﷺ َ - فِي الْمَوَاقِيت " وَوقت صَلَاة الْعشَاء مَا بَيْنك وَبَين نصف اللَّيْل " وَعند البُخَارِيّ حَدِيث أبي بَرزَة كَانَ النَّبِي ﷺ َ - يُصَلِّي فَذكر الْوَقْت بِتَأْخِير الْعشَاء إِلَى ثلث اللَّيْل ثمَّ قَالَ: إِلَى شطر اللَّيْل. وَعند مُسلم

стр. 341

عَن سيار بن سَلامَة سَمِعت أبي يسْأَل أَبَا بَرزَة عَن صَلَاة رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: " كَانَ لَا يُبَالِي بعد تَأْخِيرهَا يَعْنِي الْعشَاء إِلَى نصف اللَّيْل " الحَدِيث. وَرُوِيَ عَن الْمفضل بن عَاصِم أخبرنَا دَاوُد بن أبي هِنْد عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد قَالَ: أخر رَسُول الله ﷺ َ - صَلَاة الْعشَاء الْآخِرَة إِلَى قريب من شطر اللَّيْل ثمَّ خرج فصلى بهم وَقَالَ: " إِنَّكُم لن تزالوا فِي صَلَاة مَا انتظرتموها وَلَوْلَا كبر الْكَبِير وَضعف الضَّعِيف قَالَ وَأَحْسبهُ قَالَ: وَذُو الْحَاجة لأخرت هَذِه الصَّلَاة إِلَى شطر اللَّيْل " هَكَذَا رَوَاهُ بشر بن الْمفضل عَن دَاوُد وَرُوَاته كلهم ثِقَات فقد احْتج مُسلم بِأبي نَضرة الْمُنْذر بن مَالك، وَدَاوُد ابْن أبي هِنْد. وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَة عَن دَاوُد عَن أبي نَضرة عَن جَابر قَالَ: خرج رَسُول الله ﷺ َ - على أَصْحَابه وهم ينتظرون الْعشَاء فَقَالَ: " النَّاس صلوا ورقدوا وَأَنْتُم تنتظرونها أما أَنكُمْ فِي صَلَاة مَا انتظرتموها وَلَوْلَا ضعف الضَّعِيف وَكبر الْكَبِير

стр. 342

لأخرت هَذِه الصَّلَاة إِلَى شطر اللَّيْل " وروى مَالك عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن عمر بن الْخطاب ﵁ كتب إِلَى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَن صل الْعَصْر وَالشَّمْس بَيْضَاء نقية قدر مَا يسير الرَّاكِب ثَلَاث فراسخ وَأَن صل الْعَتَمَة مَا بَيْنك وَبَين ثلث اللَّيْل فَإِن أخرت فَإلَى شطر اللَّيْل هَذَا مُرْسل وَالصَّحِيح فِي الْمَذْهَب أَن وَقت الِاخْتِيَار لصَلَاة الْعشَاء يبْقى إِلَى نصف اللَّيْل وَأَن الزِّيَادَة على ثلث اللَّيْل مستفادة من هَذِه الْأَخْبَار وَهِي بعد إِمَامَة جِبْرِيل النَّبِي ﷺ َ - فالمصير إِلَيْهَا أولى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وَهُوَ أعلم . (مَسْأَلَة (٥٥) :) وَالْأَذَان لصَلَاة الصُّبْح صَحِيح قبل الْفجْر وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَصح وَدَلِيلنَا مَا أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح عَن سَالم عَن أَبِيه أَن

стр. 343

رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِن بِلَالًا يُنَادي بلَيْل فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادي ابْن أم مَكْتُوم " وَأخرجه مُسلم أَيْضا فِي الصَّحِيح عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ َ - أَن بِلَالًا يُؤذن بلَيْل وكلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تسمعوا أَذَان ابْن أم مَكْتُوم " وَبِمَعْنَاهُ أَخْرجَاهُ أَيْضا من حَدِيث عَائِشَة ﵂، وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا يَغُرنكُمْ نِدَاء بِلَال وَلَا هَذَا الْبيَاض حَتَّى ينفجر الْفجْر هَكَذَا " وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا يمنعن أحدكُم أَذَان بِلَال من سحوره فَإِنَّهُ يُؤذن أَو يُنَادي ليرْجع قائمكم وينبه نائمكم " قَالَ مَالك: " لم يزل الصُّبْح يُنَادى لَهُ قبل الْفجْر فَأَما غَيرهَا فِي الصَّلَوَات فَإنَّا لم نرها يُنَادى لَهَا إِلَّا بعد أَن حل وَقتهَا " وَاسْتدلَّ بعض أَئِمَّتنَا رَضِي الله

стр. 344

عَنْهُم بِمَا رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا سمع أحدكُم الْأَذَان والإناء على يَده فَلَا يَضَعهُ حَتَّى يقْضِي حَاجته مِنْهُ ". وَالِاسْتِدْلَال بِهَذَا وَاضح إِلَّا أَنه فِي بعض الرِّوَايَات: وَكَانَ المؤذنون يُؤذنُونَ إِذا بزغ الْفجْر وَيحْتَمل أَنه أَرَادَ الْأَذَان الثَّانِي وَأَرَادَ بِالْيَدِ الْأَذَان الأول، وَرُبمَا استدلوا بِمَا روى حَمَّاد بن سَلمَة عَن أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر " أَن بِلَالًا أذن قبل طُلُوع الْفجْر فَأمره النَّبِي ﷺ َ - أَن يرجع فينادي أَلا إِن العَبْد نَام، أَلا إِن العَبْد نَام فَرجع فَنَادَى أَلا إِن العَبْد نَام " قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا الحَدِيث لم يروه عَن أَيُّوب إِلَّا حَمَّاد بن سَلمَة. وَقَالَ إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم بن جبلة سَأَلت عليا عَن حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر: " أَن بِلَالًا أذن بلَيْل فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ َ -: " ارْجع فَنَادِ إِن العَبْد نَام " فَقَالَ: هُوَ عِنْدِي خطأ لم يُتَابع حَمَّاد بن سَلمَة على هَذَا إِنَّمَا روى أَن بِلَالًا كَانَ يُنَادي

стр. 345

بلَيْل قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَقد تَابعه سعيد بن زَرْبِي وَهُوَ ضَعِيف فَأَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه، وَأما مُسلم فَإِنَّهُ اجْتهد فِي أمره وَأخرج من حَدِيثه عَن ثَابت مَا سمع مِنْهُ قبل تغيره وَمَا سوى حَدِيثه عَن ثَابت لَا يبلغ أَكثر من اثْنَي عشر حَدِيثا أخرجهَا فِي الشواهد دون الِاحْتِجَاج بِهِ وَإِذا كَانَ الْأَمر على هَذَا فالاحتياط لمن راقب الله تَعَالَى أَن لَا يحْتَج بِمَا يجد من أَحَادِيثه مُخَالفا لأحاديث الثِّقَات الْأَثْبَات وَهَذَا الحَدِيث من جُمْلَتهَا فقد أخبرنَا وَذكر إِسْنَادًا عَن معمر عَن أَيُّوب قَالَ " أذن بِلَال

стр. 346

مرّة بلَيْل ". قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: هَذَا مُرْسل. وَرُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم بن عبد الْعَزِيز بن عبد الْملك ابْن أبي مَحْذُورَة عَن عبد الْعَزِيز بن أبي رواد عَن ابْن عمر ﵄ أَن بِلَالًا ﵁ أذن قبل طُلُوع الْفجْر قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " مَا حملك على ذَلِك قَالَ: استيقظت وَأَنا وَسنَان فَظَنَنْت أَن الْفجْر قد طلع فَأمره النَّبِي ﷺ َ - أَن يُنَادي بِالْمَدِينَةِ ثَلَاثًا أَن العَبْد قد نَام وَأَقْعَدَهُ إِلَى جنبه حَتَّى طلع الْفجْر " هَكَذَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيم عَن عبد الْعَزِيز وَخَالفهُ شُعَيْب بن حَرْب فَقَالَ عَن عبد الْعَزِيز عَن نَافِع عَن مُؤذن لعمر يُقَال لَهُ مسروح أذن قبل الصُّبْح فَأمره عمر وَذكر بِنَحْوِهِ. قَالَ أَبُو دَاوُد:

стр. 347

رَوَاهُ حَمَّاد بن زيد عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع أَو غَيره " أَن مُؤذنًا يُقَال لَهُ مسرح أَو غَيره. وَرَوَاهُ الدَّرَاورْدِي عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: كَانَ لعمر ﵁ مُؤذن يُقَال لَهُ مَسْعُود فَذكر نَحوه، قَالَ أَبُو دَاوُد وَهَذَا أصح من ذَلِك يَعْنِي حَدِيث عمر ﵁ أصح، وروى من وَجه آخر عَن عبد الْعَزِيز مَوْصُولا وَلَا يَصح رَوَاهُ عَامر بن مدرك عَنهُ عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن بِلَالًا أذن قبل الْفجْر فَغَضب النَّبِي ﷺ َ - وَأمره أَن يُنَادي " أَن العَبْد نَام فَوجدَ بِلَال وجدا شَدِيدا ". قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: وهم فِيهِ عَامر بن مدرك، وَالصَّوَاب عَن شُعَيْب بن حَرْب عَن عبد الْعَزِيز عَن نَافِع عَن مُؤذن عمر عَن عمر ﵁ من قَوْله، وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك وَلَا يَصح، وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف القَاضِي عَن ابْن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس أَن بِلَالًا أذن قبل الْفجْر فَأمره رَسُول الله ﷺ َ - أَن يصعد فينادي أَلا إِن العَبْد نَام فَفعل. وَقَالَ: " لَيْت بِلَالًا لم تلده أمه، وابتل من نضح دم جَبينه ".

стр. 348

قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ تفرد بِهِ أَبُو يُوسُف عَن سعيد وَغَيره يُرْسِلهُ عَن سعيد عَن قَتَادَة عَن النَّبِي ﷺ َ - حَدثنَا عُثْمَان، وَذكر إِسْنَادًا عَن عبد الْوَهَّاب حَدثنَا سعيد عَن قَتَادَة أَن بِلَالًا أذن وَلم يذكر أنسا، والمرسل أصح وَالله أعلم. وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد بن إِسْحَق الْأَسدي حَدثنَا الرّبيع بن صبيح عَن الْحسن عَن أنس بن مَالك قَالَ: " أذن بِلَال قبل الْفجْر فَأمره النَّبِي ﷺ َ - أَن يُعِيد فرقي بِلَال وَهُوَ يَقُول: لَيْت بِلَالًا ثكلته أمه وابتل من نضح جَبينه ثمَّ أذن حِين أَضَاء الْفجْر ". قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: مُحَمَّد بن الْقَاسِم الْأَسدي ضَعِيف جدا، وَقَالَ البُخَارِيّ: مُحَمَّد ابْن الْقَاسِم الْأَسدي كذبه أَحْمد بن حَنْبَل. وَرُوِيَ عَن حميد بن هِلَال " أَن بِلَالًا أذن لَيْلَة بسواد فَأمره النَّبِي ﷺ َ - أَن يرجع إِلَى مقَامه فينادي أَن العَبْد نَام "، وَرَوَاهُ

стр. 349

إِسْمَاعِيل بن مُسلم عَن حميد عَن أبي قتاده، حميد لم يلق أَبَا قَتَادَة فَهُوَ مُرْسل بِكُل حَال. وَرُوِيَ عَن شَدَّاد مولى عِيَاض قَالَ: جَاءَ بِلَال إِلَى النَّبِي ﷺ َ - وَهُوَ يتسحر فَقَالَ: " لَا تؤذن حَتَّى ترى الْفجْر " وَهَذَا مُرْسل. قَالَ أَبُو دَاوُد: شَدَّاد مولى عِيَاض لم يدْرك بِلَالًا. وروى الْحسن بن عمَارَة عَن طَلْحَة بن مصرف عَن سُوَيْد بن غَفلَة عَن بِلَال قَالَ: أَمرنِي رَسُول الله ﷺ َ -: " أَن لَا أؤذن حَتَّى يطلع الْفجْر " وَعَن الحكم عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن بِلَال مثله لم يروه هَكَذَا غير الْحسن بن عمَارَة وَهُوَ مَتْرُوك وَقد سبق ذكره، وَرَوَاهُ الْحجَّاج بن أَرْطَأَة عَن طَلْحَة وزبيد عَن سُوَيْد بن

стр. 350

غَفلَة " أَن بِلَالًا لم يكن يُؤذن حَتَّى ينشق الْفجْر " هَكَذَا رَوَاهُ لم يذكر فِيهِ أَمر رَسُول الله ﷺ َ - وَكِلَاهُمَا ضعيفان. وَرُوِيَ عَن سُفْيَان عَن سُلَيْمَان التَّمِيمِي عَن أبي عُثْمَان أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ لِبلَال: " لَا تؤذن الْفجْر هَكَذَا، وَجمع سُفْيَان أَصَابِعه الثَّلَاث لَا تؤذن حَتَّى يَقُول الْفجْر هَكَذَا وصف سُفْيَان بَين السبابتين ثمَّ قرن بَينهمَا " وروينا عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ مَا دلّ على أَذَان بِلَال بلَيْل وَأَن رَسُول الله ﷺ َ - ذكر مَعَاني ناديته بِاللَّيْلِ وَذَلِكَ أولى بِالْقبُولِ لِأَنَّهُ مَوْصُول وَهَذَا مُرْسل وَالله أعلم. وَرُوِيَ عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن أبي إِسْحَاق عَن الْأسود قَالَ: قَالَت لي عَائِشَة: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا أوتر من

стр. 351

اللَّيْل رَجَعَ إِلَى فرَاشه، فَإِذا أذن بِلَال قَامَ، وَكَانَ بِلَال يُؤذن إِذا طلع الْفجْر، فَإِن كَانَ جنبا اغْتسل وَإِن لم يكن تَوَضَّأ ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ ". وَرُوِيَ عَن الثَّوْريّ عَن أبي إِسْحَق فِي هَذَا الحَدِيث قَالَ: " مَا كَانَ الْمُؤَذّن يُؤذن حَتَّى يطلع الْفجْر "، وروى عَن شُعْبَة عَن أبي إِسْحَق عَن الْأسود سُئِلت عَائِشَة عَن صَلَاة رَسُول الله ﷺ َ - بِاللَّيْلِ فَقَالَت: " كَانَ ينَام أول اللَّيْل فَإِذا كَانَ السحر أوتر ثمَّ يَأْتِي فرَاشه، فَإِن كَانَ لَهُ حَاجَة إِلَى أَهله ألم بهم ثمَّ ينَام، فَإِذا سمع النداء، وَمَا قَالَت الْأَذَان وثب وَمَا قَالَت قَامَ فَإِن كَانَ جنبا أَفَاضَ عَلَيْهِ المَاء، وَمَا قَالَت اغْتسل، وَإِن لم يكن جنبا تَوَضَّأ ثمَّ خرج إِلَى الصَّلَاة ". وَقَالَ زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن أبي إِسْحَاق فِي هَذَا الحَدِيث فَإِذا كَانَ عِنْد النداء الأول وثب وَفِي رِوَايَته وَرِوَايَة شُعْبَة كالدليل على أَن هَذَا النداء كَانَ قبل طُلُوع الْفجْر وَهِي مُوَافقَة لرِوَايَة الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة وَذَلِكَ أولى من رِوَايَة من خالفها، وَرُوِيَ عَن عبد الْكَرِيم عَن نَافِع عَن حَفْصَة ﵃ قَالَت: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا أذن الْمُؤَذّن صلى الرَّكْعَتَيْنِ ثمَّ خرج إِلَى الْمَسْجِد وَحرم الطَّعَام وَكَانَ لَا

стр. 352

يُؤذن إِلَّا بعد الْفجْر " هَكَذَا فِي هَذِه الرِّوَايَة وَهُوَ مَحْمُول إِن صَحَّ على الْأَذَان الثَّانِي وَالصَّحِيح عَن نَافِع بِغَيْر هَذَا اللَّفْظ رَوَاهُ مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن حَفْصَة زوج النَّبِي ﷺ َ - أَنَّهَا أخْبرته " أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ إِذا سكت الْمُؤَذّن من الْأَذَان لصَلَاة الصُّبْح وَبَدَأَ الصُّبْح صلى رَكْعَتَيْنِ خفيفتين قبل أَن تُقَام الصَّلَاة " فَخرج فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالله أعلم. (مَسْأَلَة (٥٦) :) ودرك قدر التحريمه من الْوَقْت لَا يلْزم صَلَاة الْوَقْت على أحد الْقَوْلَيْنِ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة يلْزمهَا وَدَلِيلنَا من الْخَبَر حَدِيث أبي

стр. 353

هُرَيْرَة ﵁ فِي الصَّحِيح من أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من أدْرك رَكْعَة من الصُّبْح قبل أَن تطلع الشَّمْس فقد أدْرك الصُّبْح وَمن أدْرك رَكْعَة من الْعَصْر قبل أَن تغرب الشَّمْس فقد أدْرك الْعَصْر " وَالله الْمُوفق وَهُوَ أعلم . (مَسْأَلَة (٥٧) :) ودرك وَقت الْعَصْر إِذا أوجب الْعَصْر أوجب مَعهَا الظّهْر وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجب الظّهْر مَعَ الْعَصْر وَدَلِيلنَا كَون وَقت الْعَصْر وقتا لِلظهْرِ فِي حَال الْعذر فَهُوَ وَقت لَهَا فِي حَال الضَّرُورَة وَتلك الْأَخْبَار مخرجة فِي مَسْأَلَة الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ لعذر السّفر والمطر. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من أدْرك رَكْعَة من الصَّلَاة فقد أدْرك الصَّلَاة " وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا

стр. 354

قَالَ: " إِذا طهرت الْمَرْأَة فِي وَقت صَلَاة الْعَصْر فلتبدأ بِالظّهْرِ فلتصلها ثمَّ لتصلي الْعَصْر وَإِذا طهرت فِي وَقت الْعشَاء الْآخِرَة فلتبدأ ولتصلي الْمغرب وَالْعشَاء "، وَعَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ قَالَ: " إِذا رَأَتْ الْمَرْأَة الطُّهْر قبل أَن تغرب الشَّمْس صلت الظّهْر وَالْعصر وَإِذا رَأَتْ الطُّهْر قبل أَن يطلع الْفجْر صلت الْمغرب وَالْعشَاء " قَالَ أَبُو بكر بن إِسْحَق وَلَا أعلم وَاحِدًا من الصَّحَابَة خالفهما وروى نَحْو ذَلِك الْمَذْهَب عَن عَطاء وَطَاوُس وَالله أعلم. (مَسْأَلَة (٥٨) :) والمغمى عَلَيْهِ إِذا فاق بعد مُضِيّ الصَّلَاة فَلَا يلْزمه قَضَاء تِلْكَ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: عَلَيْهِ قَضَاء مَا فَاتَهُ فِي حَال إغمائه مَا لم يزدْ على يَوْم وَلَيْلَة. وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْأَثر مَا روى يحيى بن

стр. 355

نصر قَالَ قرئَ عَن ابْن وهب أخْبرك عبد الله بن عمر وَمَالك بن أنس وَأُسَامَة بن زيد وَابْن سمْعَان عَن نَافِع أَن عبد الله بن عمر أُغمي عَلَيْهِ فَلم يقْض صلَاته وَرَوَاهُ ابْن الْمُبَارك عَن الثَّوْريّ عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر " أَنه أُغمي عَلَيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَة فَلم يقْض "، وَعَن سُفْيَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر " أَنه أُغمي عَلَيْهِ أَكثر من يَوْمَيْنِ فَلم يقضه "، وَرُوِيَ عَن الْحسن قَالَ: " لَا يُعِيد الْمغمى عَلَيْهِ الصَّلَاة الَّتِي أَفَاق فِي وَقتهَا "، ورويناه عَن الْفُقَهَاء السَّبْعَة من أهل الْمَدِينَة، وَرُوِيَ مُسْندًا عَن الحكم بن عبيد الله بن عبد الله بن سعد الإيلي وَهُوَ ضَعِيف جدا وَرَوَاهُ عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد أَن عَائِشَة ﵂ " سَأَلت
следующие страницы →