Полный текст (2 058 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
اللَّيْل رَجَعَ إِلَى فرَاشه، فَإِذا أذن بِلَال قَامَ، وَكَانَ بِلَال يُؤذن إِذا طلع الْفجْر، فَإِن كَانَ جنبا اغْتسل وَإِن لم يكن تَوَضَّأ ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ ".
وَرُوِيَ عَن الثَّوْريّ عَن أبي إِسْحَق فِي هَذَا الحَدِيث قَالَ: " مَا كَانَ الْمُؤَذّن يُؤذن حَتَّى يطلع الْفجْر "، وروى عَن شُعْبَة عَن أبي إِسْحَق عَن الْأسود سُئِلت عَائِشَة عَن صَلَاة رَسُول الله ﷺ َ - بِاللَّيْلِ فَقَالَت: " كَانَ ينَام أول اللَّيْل فَإِذا كَانَ السحر أوتر ثمَّ يَأْتِي فرَاشه، فَإِن كَانَ لَهُ حَاجَة إِلَى أَهله ألم بهم ثمَّ ينَام، فَإِذا سمع النداء، وَمَا قَالَت الْأَذَان وثب وَمَا قَالَت قَامَ فَإِن كَانَ جنبا أَفَاضَ عَلَيْهِ المَاء، وَمَا قَالَت اغْتسل، وَإِن لم يكن جنبا تَوَضَّأ ثمَّ خرج إِلَى الصَّلَاة ".
وَقَالَ زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن أبي إِسْحَاق فِي هَذَا الحَدِيث فَإِذا كَانَ عِنْد النداء الأول وثب وَفِي رِوَايَته وَرِوَايَة شُعْبَة كالدليل على أَن هَذَا النداء كَانَ قبل طُلُوع الْفجْر وَهِي مُوَافقَة لرِوَايَة الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة وَذَلِكَ أولى من رِوَايَة من خالفها، وَرُوِيَ عَن عبد الْكَرِيم عَن نَافِع عَن حَفْصَة ﵃ قَالَت: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا أذن الْمُؤَذّن صلى الرَّكْعَتَيْنِ ثمَّ خرج إِلَى الْمَسْجِد وَحرم الطَّعَام وَكَانَ لَا
стр. 352
يُؤذن إِلَّا بعد الْفجْر " هَكَذَا فِي هَذِه الرِّوَايَة وَهُوَ مَحْمُول إِن صَحَّ على الْأَذَان الثَّانِي وَالصَّحِيح عَن نَافِع بِغَيْر هَذَا اللَّفْظ رَوَاهُ مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن حَفْصَة زوج النَّبِي ﷺ َ - أَنَّهَا أخْبرته " أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ إِذا سكت الْمُؤَذّن من الْأَذَان لصَلَاة الصُّبْح وَبَدَأَ الصُّبْح صلى رَكْعَتَيْنِ خفيفتين قبل أَن تُقَام الصَّلَاة " فَخرج فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالله أعلم.
(مَسْأَلَة (٥٦) :)
ودرك قدر التحريمه من الْوَقْت لَا يلْزم صَلَاة الْوَقْت على أحد الْقَوْلَيْنِ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة يلْزمهَا وَدَلِيلنَا من الْخَبَر حَدِيث أبي
стр. 353
هُرَيْرَة ﵁ فِي الصَّحِيح من أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من أدْرك رَكْعَة من الصُّبْح قبل أَن تطلع الشَّمْس فقد أدْرك الصُّبْح وَمن أدْرك رَكْعَة من الْعَصْر قبل أَن تغرب الشَّمْس فقد أدْرك الْعَصْر " وَالله الْمُوفق وَهُوَ أعلم .
(مَسْأَلَة (٥٧) :)
ودرك وَقت الْعَصْر إِذا أوجب الْعَصْر أوجب مَعهَا الظّهْر وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجب الظّهْر مَعَ الْعَصْر وَدَلِيلنَا كَون وَقت الْعَصْر وقتا لِلظهْرِ فِي حَال الْعذر فَهُوَ وَقت لَهَا فِي حَال الضَّرُورَة وَتلك الْأَخْبَار مخرجة فِي مَسْأَلَة الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ لعذر السّفر والمطر. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من أدْرك رَكْعَة من الصَّلَاة فقد أدْرك الصَّلَاة " وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا
стр. 354
قَالَ: " إِذا طهرت الْمَرْأَة فِي وَقت صَلَاة الْعَصْر فلتبدأ بِالظّهْرِ فلتصلها ثمَّ لتصلي الْعَصْر وَإِذا طهرت فِي وَقت الْعشَاء الْآخِرَة فلتبدأ ولتصلي الْمغرب وَالْعشَاء "، وَعَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ قَالَ: " إِذا رَأَتْ الْمَرْأَة الطُّهْر قبل أَن تغرب الشَّمْس صلت الظّهْر وَالْعصر وَإِذا رَأَتْ الطُّهْر قبل أَن يطلع الْفجْر صلت الْمغرب وَالْعشَاء " قَالَ أَبُو بكر بن إِسْحَق وَلَا أعلم وَاحِدًا من الصَّحَابَة خالفهما وروى نَحْو ذَلِك الْمَذْهَب عَن عَطاء وَطَاوُس وَالله أعلم.
(مَسْأَلَة (٥٨) :)
والمغمى عَلَيْهِ إِذا فاق بعد مُضِيّ الصَّلَاة فَلَا يلْزمه قَضَاء تِلْكَ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: عَلَيْهِ قَضَاء مَا فَاتَهُ فِي حَال إغمائه مَا لم يزدْ على يَوْم وَلَيْلَة. وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْأَثر مَا روى يحيى بن
стр. 355
نصر قَالَ قرئَ عَن ابْن وهب أخْبرك عبد الله بن عمر وَمَالك بن أنس وَأُسَامَة بن زيد وَابْن سمْعَان عَن نَافِع أَن عبد الله بن عمر أُغمي عَلَيْهِ فَلم يقْض صلَاته وَرَوَاهُ ابْن الْمُبَارك عَن الثَّوْريّ عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر " أَنه أُغمي عَلَيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَة فَلم يقْض "، وَعَن سُفْيَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر " أَنه أُغمي عَلَيْهِ أَكثر من يَوْمَيْنِ فَلم يقضه "، وَرُوِيَ عَن الْحسن قَالَ: " لَا يُعِيد الْمغمى عَلَيْهِ الصَّلَاة الَّتِي أَفَاق فِي وَقتهَا "، ورويناه عَن الْفُقَهَاء السَّبْعَة من أهل الْمَدِينَة، وَرُوِيَ مُسْندًا عَن الحكم بن عبيد الله بن عبد الله بن سعد الإيلي وَهُوَ ضَعِيف جدا وَرَوَاهُ عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد أَن عَائِشَة ﵂ " سَأَلت
стр. 356
رَسُول الله ﷺ َ - عَن الرجل يغمى عَلَيْهِ فَيتْرك الصَّلَاة، فَذكر عَنهُ أَن لَيْسَ بِشَيْء من ذَلِك قَضَاء، إِلَّا أَن يغمى عَلَيْهِ فِي وَقت صَلَاة فيفيق وَهُوَ فِي وَقتهَا فيصليها " وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَن السّديّ عَن يزِيد مولى عمار أَن عمار بن يَاسر ﵁ أُغمي عَلَيْهِ فِي الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء وَهُوَ مَحْمُول على الِاسْتِحْبَاب إِن صَحَّ.
وَقد قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى فِيمَا روينَا عَن ابْن عمر وعمار فِي هَذِه الْمَسْأَلَة كَانَ ابْن عمر ﵄ يرى فِيمَا يرى وَالله أعلم أَن الصَّلَاة مَرْفُوعَة عَن الْمغمى عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنهُ " أَنه أُغمي يَوْمًا وَلَيْلَة فَلم يقْض شَيْئا " وَلم يرو عَنهُ أَنه قَالَ: " من أُغمي عَلَيْهِ أقل قضى " وَقد يكون أَفَاق فِي وَقت الْخَامِسَة فَلم يقْض، قَالَ الشَّافِعِي ﵁: وَهَذَا مَذْهَب عمار فِيمَا نرى وَالله أعلم أَن الصَّلَاة لَيست بموضوعة عَن الْمغمى عَلَيْهِ كَمَا لَا يكون الصَّوْم مَوْضُوعا عَنهُ وَلم يرو عَن عمار أَنه قَالَ: لَو أُغمي عَليّ خمس صلوَات لَا أفِيق
стр. 357
حَتَّى يمْضِي وَقت الْخَامِسَة لم أقض وَلَيْسَ هَذَا أَيْضا بِثَابِت عَن عمار ثمَّ سَاق الْكَلَام إِلَى أَن عمل عمار ﵁ على الِاسْتِحْبَاب أَن لَو ثَبت عَنهُ، وَإِنَّمَا قَالَ الشَّافِعِي ﵁ فِي حَدِيث عمار أَنه لَيْسَ بِثَابِت لِأَن رِوَايَة يزِيد مولى عمار وَهُوَ مَجْهُول والراوي عَنهُ إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن السّديّ، وَكَانَ يحيى بن معِين يستضعفه وَلم يحْتَج بِهِ البُخَارِيّ، وَكَانَ ابْن سعيد وَابْن مهْدي لَا يريان بِهِ بَأْسا وَالله أعلم.
(مَسْأَلَة (٥٩) :)
والترجيع سنة فِي الْأَذَان. وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا تَرْجِيع فِي
стр. 358
الْأَذَان، وَدَلِيلنَا مَا فِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث معَاذ بن هِشَام عَن أَبِيه عَن مَكْحُول عَن ابْن محيريز عَن أبي مَحْذُورَة ﵁ قَالَ: عَلمنِي رَسُول الله ﷺ َ - الْأَذَان: الله أكبر الله أكبر، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله. أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله مرَّتَيْنِ ثمَّ يعود يَقُول أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله مرَّتَيْنِ، حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الصَّلَاة، حَيّ على الْفَلاح حَيّ على الْفَلاح، الله أكبر الله أكبر لَا إِلَه إِلَّا الله " وَرُوِيَ عَن الشَّافِعِي عَن مُسلم بن خَالِد عَن ابْن جريج عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الْملك بن أبي مَحْذُورَة عَن ابْن محيريز عَن أبي مَحْذُورَة فِي قصَّة وَذكر الْأَذَان بِمَعْنَاهُ، إِلَّا أَنه قَالَ فِي أول الْأَذَان: الله
стр. 359
أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر.
وروى أَبُو دَاوُد عَن الْحَارِث بن عبيد عَن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن أبي مَحْذُورَة عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: قلت يَا رَسُول الله عَلمنِي سنة الْأَذَان، قَالَ: فَمسح مقدم رَأسه قَالَ تَقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ترفع بهَا صَوْتك، ثمَّ تَقول: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، تخْفض بهَا صَوْتك، ثمَّ ترفع صَوْتك بِالشَّهَادَةِ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الصَّلَاة، حَيّ على الْفَلاح حَيّ على الْفَلاح، فَإِن كَانَ الصُّبْح قلت: الصَّلَاة خير من النّوم الصَّلَاة خير من النّوم الله أكبر الله أكبر
стр. 360
لَا إِلَه إِلَّا الله ".
(مَسْأَلَة (٦٠) :)
ويلتوي فِي حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الْفَلاح، وَلَا يَدُور فِي حجرَة المنارة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَدُور، وَدَلِيلنَا مَا روى أَبُو دَاوُد من حَدِيث عون بن أبي جُحَيْفَة عَن أَبِيه قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ َ - بِمَكَّة وَهُوَ فِي قبَّة حَمْرَاء من أَدَم، فَخرج بِلَال فَأذن فَكنت أتتبع فَمه هَهُنَا وَهَهُنَا، قَالَ: ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ َ - وَعَلِيهِ حلَّة حَمْرَاء برود يَمَانِية قطري، وَفِي رِوَايَة رَأَيْت بِلَالًا خرج إِلَى الأبطح فَأذن، فَلَمَّا بلغ
стр. 361
" حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الْفَلاح " لوى عُنُقه يَمِينا وَشمَالًا وَلم يستدر وروى أَحْمد بن حَنْبَل عَن عبد الرَّزَّاق عَن سُفْيَان عَن عون بن أبي جُحَيْفَة عَن أَبِيه قَالَ رَأَيْت بِلَالًا يُؤذن ويدور ويتتبع فَاه هَهُنَا وَهَهُنَا.
الاستدارة فِي الْأَذَان لَيست فِي حَدِيث أبي جُحَيْفَة من الطَّرِيق المخرجة فِي الصَّحِيح، وَالثَّوْري إِنَّمَا روى الاستدارة فِي هَذَا الحَدِيث عَن رجل عَن عون سَمعه من الْحجَّاج بن أَرْطَأَة عَن عون وَالْحجاج لم يحْتَج بِهِ وَعبد الرَّزَّاق وهم فِي إدراجه فِي الحَدِيث وَالَّذِي يدل على ذَلِك الحَدِيث الَّذِي أخبرناه وَذكر إِسْنَادًا عَن عبد الله بن الْوَلِيد عَن سُفْيَان حَدثنِي عون بن أبي جُحَيْفَة عَن أَبِيه قَالَ: " أتيت النَّبِي ﷺ َ - وَهُوَ فِي قبَّة حَمْرَاء بِالْأَبْطح فَخرج إِلَيْنَا بِلَال
стр. 362
فَجعلت أتبع فَاه هَهُنَا وَهَهُنَا "، وبإسناده حَدثنَا سُفْيَان حَدثنِي من سَمعه من عون أَنه كَانَ يَدُور وَيَضَع يَدَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَهَذِه رِوَايَة الْحجَّاج ابْن أَرْطَأَة أخبرنَا أَبُو عبد الله وَذكر إِسْنَادًا إِلَى حجاج عَن عون بن أبي جُحَيْفَة قَالَ خرجنَا حجاجا فَذكر الحَدِيث، وَقَالَ فِيهِ فَقَامَ بِلَال فَأذن بِالظّهْرِ وَوضع يَدَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ واستدار فِي أَذَانه كَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ يستدير فِي أَذَانه " وَقد روينَا من حَدِيث عَن عون وَلم يستدر وَالله أعلم.
(مَسْأَلَة (٦١) :)
وَمَا فَاتَ وَقتهَا من الصَّلَاة أَقَامَ لَهَا وَلم يُؤذن فِي الصَّحِيح من مذْهبه وَله فِيهِ قَولَانِ آخرَانِ أَحدهمَا يُؤذن للصَّلَاة الأولى من جملَة مَا فَاتَهُ وَالْآخر يُؤذن لَهَا إِن رجا اجْتِمَاع النَّاس، وَلَا يُؤذن لَهَا إِن لم يرج اجْتِمَاعهم وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يُؤذن للفائتة وَيُقِيم. فَوجه قَوْلنَا لَا يُؤذن للفائتة وَلَا يُقيم مَا أخبرنَا وَذكر إِسْنَادًا إِلَى ابْن وهب أَخْبرنِي مَالك بن أنس وَابْن أبي ذِئْب عَن ابْن شهَاب عَن سَالم بن عبد الله عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ َ - صلى الْمغرب وَالْعشَاء بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا قَالَ ابْن أبي ذِئْب: " لم ينادني فِي كل وَاحِدَة مِنْهُمَا إِلَّا بِإِقَامَة وَلم يسبح
стр. 363
بَينهمَا وَلَا على أثر وَاحِدَة مِنْهُمَا " أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث ابْن أبي ذِئْب، وَأخرجه مُسلم من حَدِيث مَالك وَرَوَاهُ سعيد بن جُبَير عَن ابْن عمر أَنه صلاهما بِإِقَامَة، وَقَالَ هَكَذَا صنع رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ أَيْضا مخرج فِي الصَّحِيح عِنْد مُسلم من حَدِيث الثَّوْريّ عَن سَلمَة عَن سعيد عَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ َ - " صلى الْمغرب وَالْعشَاء، بِجمع بِإِقَامَة " حَدِيث شُعْبَة عَن الحكم وَسَلَمَة عَن سعيد عَن ابْن عمر " أَنه صلاهَا بِإِقَامَة وَاحِدَة، وَقَالَ: هَكَذَا صنع رَسُول الله ﷺ َ - فِي هَذَا الْمَكَان " وَرُوِيَ عَن عبد الله بن مَالك قَالَ: " رَأَيْت ابْن عمر ﵄ صلى الْمغرب وَالْعشَاء بِجمع بِأَذَان وَإِقَامَة، فَقَالَ لَهُ مَالك بن خَالِد: مَا هَذَا يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن؟ فَقَالَ: صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي هَذَا الْمَكَان فَفعل هَكَذَا "،
стр. 364
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن مُسَدّد عَن أبي الْأَحْوَص عَن أَشْعَث بن سليم عَن أَبِيه عَن ابْن عمر فِي الْأَذَان وَالْإِقَامَة بِمثل ذَلِك، وَرِوَايَة سَالم وَسَعِيد أصح وَالله أعلم.
وروى الشَّافِعِي عَن ابْن أبي فديك عَن ابْن أبي ذِئْب عَن المَقْبُري عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن أبي سعيد قَالَ: حبسنا يَوْم الخَنْدَق عَن الصَّلَاة حَتَّى كَانَ بعد الْمغرب يهوى من اللَّيْل حَتَّى كفينا، وَذَلِكَ قَول الله تَعَالَى: ﴿وَكفى الله الْمُؤمنِينَ الْقِتَال وَكَانَ الله قَوِيا عَزِيزًا﴾ فَدَعَا رَسُول الله ﷺ َ - بِلَال فَأمره فَأَقَامَ الظّهْر فَصلاهَا فَأحْسن صلَاتهَا، كَمَا كَانَ يُصليهَا فِي وَقتهَا ثمَّ أَقَامَ الْعَصْر فَصلاهَا كَذَلِك أَيْضا قَالَ وَذَلِكَ قبل أَن ينزل صَلَاة الْخَوْف ﴿فرجالا أَو ركبانا﴾ رُوَاة هَذَا الحَدِيث كلهم ثِقَات وَقد احْتج
стр. 365
مُسلم بِعَبْد الرَّحْمَن بن أبي سعيد وسائرهم مُتَّفق على عدالتهم، وَرُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ َ - بِمَعْنَاهُ فِي هَذِه الصَّلَوَات وَرُوِيَ عَن أبي جُحَيْفَة قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي مسير فَنَامَ حَتَّى أصبح ثمَّ أَمر بِلَالًا فَأَقَامَ ثمَّ صلى قَالَ: " من نَام عَن صَلَاة أَو نَسِيَهَا فليصلها إِذا اسْتَيْقَظَ وليصلها إِذا ذكرهَا ".
وَأما وَجه قَوْلنَا أَن يُؤذن للفائتة الأولى حَدِيث عمرَان بن الْحصين فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ: " كُنَّا فِي سفر مَعَ النَّبِي ﷺ َ - وسَاق الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ: " ارتحلوا فارتحل النَّبِي ﷺ َ - وَصَارَ غير بعيد فَنزل فَدَعَا بِوضُوء فَتَوَضَّأ ونادى بِالصَّلَاةِ فصلى بِالنَّاسِ وَذكر بَاقِي الحَدِيث "، وَرُوِيَ عَن الْحسن عَن عمرَان بن حُصَيْن " أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ فِي سفر فَنَامَ عَن الصُّبْح حَتَّى إِذا طلعت الشَّمْس فَأمر فَأذن فصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ انْتظر حَتَّى استعلت الشَّمْس ثمَّ أمره فَأَقَامَ بهم " وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن أبي قَتَادَة قَالَ: " سرينا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فساق الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - إِن الله تَعَالَى قبض أرواحكم حِين شَاءَ وردهَا إِلَيْكُم، ثمَّ قَالَ يَا بِلَال قُم فَأذن للنَّاس بِالصَّلَاةِ فَتَوَضَّأ فَلَمَّا ارْتَفَعت الشَّمْس
стр. 366
وابيضت قَامَ فصلى " وَعند مُسلم عَنهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي سفر فَذكر الحَدِيث فِي نومهم عَن الصَّلَاة وَقَالَ: " ثمَّ أذن بِلَال فصلى رَكْعَتَيْنِ قبل الْفجْر ثمَّ صلى الْفجْر " وروى أَبُو دَاوُد حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل أخبرنَا أبان حَدثنَا معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة هَذَا الْخَبَر يَعْنِي حَدِيث التَّعْرِيس قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " تحولوا عَن مَكَانكُمْ الَّذِي أَصَابَتْكُم فِيهِ الْغَفْلَة قَالَ فَأمر بِلَالًا فَأذن وَأقَام وَصلى " قَالَ أَبُو دَاوُد، " رَوَاهُ مَالك عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَالْأَوْزَاعِيّ وَعبد الرَّزَّاق عَن معمر وَابْن إِسْحَق يَعْنِي وَيُونُس لم يذكر أحد مِنْهُم الْأَذَان فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ هَذَا وَلم يسْندهُ وَاحِد مِنْهُم إِلَّا الْأَوْزَاعِيّ وَأَبَان الْعَطَّار عَن معمر ".
стр. 367
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَإِلَّا يُونُس بن يزِيد الإيلي فَإِنَّهُم أسندوه إِلَّا أبان الْعَطَّار ينْفَرد بِذكر الْأَذَان فِيهِ وَهُوَ صَحِيح فِي سَائِر الرِّوَايَة لهَذِهِ الْقِصَّة وَرُوِيَ عَن حَمَّاد بن سَلمَة حَدثنَا عَمْرو بن دِينَار عَن نَافِع بن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ فِي سفر فَقَالَ: من يكلؤنا اللَّيْلَة لَا يرقد عَن صَلَاة الْفجْر فَقَالَ بِلَال: أَنا يَا رَسُول الله فَاسْتقْبل مطلع الشَّمْس، فَمَا أيقظهم إِلَّا حر الشَّمْس، فَقَامُوا فَتَوضئُوا فَأذن بِلَال فصلوا الرَّكْعَتَيْنِ ثمَّ صلوا الْفجْر "، وَرُوِيَ عَن عَليّ الْمَدِينِيّ حَدثنَا سُفْيَان قَالَ ألقيناه من عَمْرو بن دِينَار. قَالَ سَمِعت نَافِع بن جُبَير بن مطعم يَقُول حَدثنَا رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي سفر فَأَرَادَ أَن يعرس الحَدِيث " قَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ فَقلت لِسُفْيَان: إِن حَمَّاد بن سَلمَة يَقُول عَن عَمْرو بن دِينَار عَن نَافِع بن جُبَير عَن أَبِيه قَالَ سُفْيَان: لم أحفظ إِلَّا عَن نَافِع عَن رجل قَالَ: مُحَمَّد بن يحيى صَار الحَدِيث واهي. عَن جُبَير بن مطعم.
وروى أَبُو دَاوُد عَن عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فَنَامَ عَن الصُّبْح حَتَّى طلعت الشَّمْس، فَاسْتَيْقَظَ رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " تنحوا عَن هَذَا الْمَكَان " قَالَ: ثمَّ أَمر بِلَالًا فَأذن، ثمَّ توضئوا وصلوا رَكْعَتي الْفجْر ثمَّ أَمر بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاة فصلى بهم
стр. 368
صَلَاة الصُّبْح " وروى أَبُو دَاوُد عَن ذِي مخبر الحبشي، وَكَانَ يخْدم النَّبِي ﷺ َ - فِي هَذَا الْخَبَر قَالَ: فَتَوَضَّأ يَعْنِي النَّبِي ﷺ َ - وضُوءًا لم يلث التُّرَاب، ثمَّ أَمر بِلَالًا فَأذن ثمَّ قَامَ النَّبِي ﷺ َ - فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ غير عجل، ثمَّ قَالَ لِبلَال " أقِم الصَّلَاة " ثمَّ صلى وَهُوَ غير عجل. وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي مسير فغفلنا عَن الصَّلَاة صَلَاة الْغَدَاة حَتَّى طلعت الشَّمْس قَالَ فَأمر رَسُول الله ﷺ َ - مناديه فَنَادَى كَمَا كَانَ يُنَادي وَصلى رَكْعَتي الْفجْر كَمَا كَانَ يُصَلِّي وَصلى الْغَدَاة كَمَا كَانَ يُصَلِّي ". وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ قَالَ: " لما غزا رَسُول الله ﷺ َ - غَزْوَة تَبُوك الحَدِيث. وَقَالَ فِيهِ: " يَا بِلَال أذن وأقم " قَالَ بِلَال: الْآن قَالَ: " نعم ". فصلوا بعد مَا أَصْبحُوا " وَفِي حَدِيث جَابر الطَّوِيل فِي صلَة
стр. 369
الْحَج قَالَ: " حَتَّى (أَتَى) يَعْنِي النَّبِي ﷺ َ - الْمزْدَلِفَة يجمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء بِأَذَان وَاحِد وَإِقَامَتَيْنِ " أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَإِسْحَق بن إِبْرَاهِيم أَظُنهُ عَن حَاتِم بن إِسْمَاعِيل عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جَابر.
وروى أَبُو دَاوُد قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن مسلمة حَدثنَا سُلَيْمَان بن بِلَال قَالَ: وَحدثنَا أَحْمد بن حَنْبَل حَدثنَا عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ الْمَعْنى وَاحِد عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه: أَن النَّبِي ﷺ َ - صلى الظّهْر وَالْعصر بِأَذَان وَاحِد بِعَرَفَة وَلم يسبح بَينهمَا وَإِقَامَتَيْنِ وَصلى الْمغرب وَالْعشَاء بِجمع بِأَذَان وَاحِد وَإِقَامَتَيْنِ وَلم يسبح بَينهمَا ".
وَقَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا الحَدِيث أسْندهُ حَاتِم بن إِسْمَاعِيل فِي الحَدِيث الطَّوِيل وَوَافَقَ حاتما على إِسْنَاده مُحَمَّد بن عَليّ الْجعْفِيّ عَن جَعْفَر عَن أَبِيه عَن جَابر إِلَّا أَنه قَالَ: " فصلى الْمغرب وَالْعَتَمَة بِأَذَان
стр. 370
وَإِقَامَة " قَالَ أَبُو دَاوُد قَالَ لي أَحْمد يَعْنِي ابْن حَنْبَل. أَخطَأ حَاتِم فِي هَذَا الحَدِيث الطَّوِيل.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهُ حَفْص بن غياث عَن جَعْفَر نَحْو رِوَايَة حَاتِم بن إِسْمَاعِيل، وَرُوِيَ عَن كريب عَن أُسَامَة قَالَ: " أَنا رَدِيف رَسُول لله ﷺ َ - يَوْم عَرَفَة الحَدِيث وَقَالَ: " فَرَكبْنَا حَتَّى جِئْنَا جمعا ثمَّ أذن للصَّلَاة فصلى الْمغرب "، وَرُوِيَ عَن خُزَيْمَة بن ثَابت " أَن رَسُول الله ﷺ َ - جمع بَين الصَّلَاتَيْنِ بِجمع بِأَذَان وَإِقَامَة وَاحِدَة " وَرُوِيَ عَن أبي عُبَيْدَة عَن عبد الله ﵁ قَالَ " شغلنا الْمُشْركُونَ عَن صَلَاة الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء، فَأمر النَّبِي ﷺ َ - بِلَالًا فَأذن وَأقَام فصلينا الظّهْر ثمَّ أَقَامَ فصلينا الْعَصْر ثمَّ أَقَامَ فصلينا الْمغرب ثمَّ
стр. 371
أَقَامَ فصلينا الْعشَاء ثمَّ قَالَ مَا فِي الأَرْض عِصَابَة يذكرُونَ الله غَيْركُمْ " هَذَا مُرْسل فَإِن أَبَا عُبَيْدَة لم يسمع من أَبِيه شَيْئا وَرُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود " أَنه أَمر بِالْأَذَانِ للمغرب حِين جمع بَينهمَا " وَهُوَ مخرج من الصَّحِيح مَوْقُوفا وَرُوِيَ فِي ذَلِك عَن عمر ﵁ " أَنه أعَاد الصَّلَاة بَعْدَمَا طلعت الشَّمْس فَأذن وَأقَام " وَرُوِيَ فِيهِ عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع.
وَأما وَجه قَوْلنَا أَن يُؤذن إِن رجا اجْتِمَاع النَّاس، وَإِن لم يرج فَلَا يُؤذن هُوَ أَن الْأَذَان شرع للدُّعَاء إِلَى الصَّلَاة بِدَلِيل حَدِيث ابْن عمر " كَانَ الْمُسلمُونَ حِين قدمُوا الْمَدِينَة يَجْتَمعُونَ فيتحينون للصَّلَاة وَلَيْسَ
стр. 372
يُنَادي بهَا أحد فتكلموا يَوْمًا فِي ذَلِك فَقَالَ بَعضهم اتَّخذُوا ناقوسا مثل ناقوس النَّصَارَى وَقَالَ بَعضهم: قرنا مثل قرن الْيَهُود. فَقَالَ عمر بن الْخطاب ﵁: أَلا تبعثون رجَالًا ينادون بِالصَّلَاةِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - قُم فَنَادِ بِالصَّلَاةِ " مخرج فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَفِي حَدِيث عبد الله بن زيد فَقلت: أتبيع الناقوس قَالَ: وَمَا تصنع بِهِ، فَقلت: ندعوا بِهِ إِلَى الصَّلَاة، وَعَن ابْن عمر ﵄: " إِنَّمَا الْأَذَان دَاع يَدْعُو النَّاس إِلَى الصَّلَاة " وَيحْتَمل أَن يكون لحق الْوَقْت إِذْ لَو كَانَ للدُّعَاء إِلَى الصَّلَاة فَقَط لما سنّ للمنفرد، وَقد صَحَّ عَن رَسُول الله ﷺ َ - فِي اسْتِحْبَاب الْأَذَان للمنفرد، مَا فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن عبد الله بن أبي صعصعة أَن أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ
стр. 373
لَهُ: أَنِّي أَرَاك تحب الْغنم والبادية، فَإِذا كنت فِي غنمك وباديتك فَأَذنت، فارفع صَوْتك فَإِنَّهُ لَا يسمع مدى صَوْتك جن وَلَا أنس وَلَا شَيْء إِلَّا شهد لَك يَوْم الْقِيَامَة " قَالَ أَبُو سعيد سمعته من رَسُول الله ﷺ َ -.
وروى أَبُو دَاوُد فِي مُسْنده عَن عقبَة عَن ابْن عَامر ﵁ قَول: " يعجب رَبك من راعي غنم فِي رَأس شظية الْجَبَل يُؤذن بِالصَّلَاةِ وَيُصلي فَيَقُول الله: انْظُرُوا إِلَى عَبدِي هَذَا يُؤذن وَيُقِيم الصَّلَاة وَيخَاف مني قد غفرت لعبدي وأدخلته جنتي "، وَاخْتِلَاف هَذِه الرِّوَايَات فِي الْأَذَان وَالْإِقَامَة للصَّلَاة الْفَائِتَة يدل على أَن الْأَمر فِيهَا وَاسع فِي كل مَا يُمكن أَن يكون خَبرا عَن وَقت آخر وَمَا رَجَعَ مِنْهَا إِلَى قصَّة وَاحِدَة فالاعتبار بِالزِّيَادَةِ لحفظه من أَتَى بهَا دون من نَقصهَا وَالله أعلم.
стр. 374
(مَسْأَلَة (٦٢) :)
قَالَ الإِمَام أَبُو الطّيب سهل بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان ﵀ فِي الْجَمَاعَة إِذا دخلُوا مَسْجِدا قد صلى فِيهِ أَهله بِالْجَمَاعَة مرّة بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَة. لَهُم أَن يصلوا فِيهِ جمَاعَة، تِلْكَ الصَّلَاة بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يكره لَهُم، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقد اسْتحبَّ الشَّافِعِي أَن يُؤذن وَيُقِيم فِي نَفسه، كَرَاهَة تفرق الْكَلِمَة فَإِن لم يخفه فَلَا بَأْس. وَرُوِيَ عَن أبي عُثْمَان قَالَ جَاءَنَا أنس بن مَالك وَقد كُنَّا صلينَا الْفجْر فَأذن وَأقَام وَصلى بِأَصْحَابِهِ فِي الْمَسْجِد وَقد صلينَا فِيهِ وَفِي رِوَايَة عَن أنس أَنه دخل مَسْجِدا قد جمع فِيهِ وَمَعَهُ نفر فَأذن وَأقَام وأمهم فِيهِ وَالله أعلم.
стр. 375
(مَسْأَلَة (٦٣) :)
وَيكرهُ أَن يُؤذن وَاحِد وَيُقِيم آخر، وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا بَأْس بذلك دليلنا حَدِيث بِلَال بن الْحَارِث الصدائي حِين أَرَادَ بِلَال أَن يُقيم فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " إِن أَخا صداء هُوَ أذن، وَمن أذن فَهُوَ يُقيم " وَقد سبق ذكره فِي مَسْأَلَة الْأَذَان قبل طُلُوع الْفجْر، وروى أَبُو دَاوُد حَدِيث عبد الله بن زيد حِين أرِي الْأَذَان فِي الْمَنَام فَأتى النَّبِي ﷺ َ - فَأخْبرهُ فَقَالَ: ألقه على بِلَال فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ، فَأذن بِلَال فَقَالَ
стр. 376
عبد الله: أَنا رَأَيْته، وَأَنا كنت أريده، قَالَ: فأقم أَنْت "، وَهَذَا إِن ثَبت مَعَ حَدِيث زِيَاد بن الْحَارِث وَكَانَ قبل حَدِيث زِيَاد لِأَنَّهُ كَانَ فِي ابْتِدَاء الْأَمر بِالْأَذَانِ وَحَدِيث زِيَاد بعده وَبِذَلِك يَقع التَّرْجِيح وَالله أعلم.
(مَسْأَلَة (٦٤) :)
وَمن أذن قَاعِدا لم يحْتَسب بأذانه كَذَا قَالَ الإِمَام أَبُو الطّيب سهل بن مُحَمَّد ﵀. وَقد نَص الشَّافِعِي ﵀ على كراهيته فِي حِكَايَة صَاحب التَّقْرِيب وَغَيره وَأَنه لَا إِعَادَة عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة: كرهته وأجزأه وَفِي حَدِيث ابْن عمر فِي الصَّحِيحَيْنِ " فَقَالَ عمر: أَلا تبعثون رجلا يُنَادي بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: يَا بِلَال قُم فَنَادِ بِالصَّلَاةِ " وَفِي رِوَايَة عِنْد مُسلم: " فَأمره بِالْقيامِ لأجل الْأَذَان " وروينا عَن الْحسن بن أبي مُحَمَّد قَالَ: " دخلت على أبي
стр. 377
زيد الْأنْصَارِيّ ﵁ فَأذن وَأقَام وَهُوَ جَالس. قَالَ: وَتقدم رجل وَصلى بِنَا وَكَانَ أعرج أُصِيب رجله فِي سَبِيل الله " وَرُوِيَ عَن الْحسن أَن رَسُول الله ﷺ َ -: " أَمر بِلَالًا فِي سفر فَأذن على رَاحِلَته ثمَّ نزلُوا فصلوا رَكْعَتَيْنِ ثمَّ أمره فَأَقَامَ فصلى بهم الصُّبْح " وَهَذَا مُرْسل وَرُوِيَ عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يُؤذن على رَاحِلَته وَالله أعلم .
(مَسْأَلَة (٦٥) :)
وَالْإِقَامَة فُرَادَى، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِنَّهَا مثنى كالأذان وَدَلِيلنَا حَدِيث أنس قَالَ: " أَمر بِلَال أَن يشفع الْأَذَان ويوتر الْإِقَامَة ". اتفقنا على صِحَّته. وَفِي رِوَايَة عِنْد البُخَارِيّ " أَمر بِلَال أَن
стр. 378
يشفع الْأَذَان ويوتر الْإِقَامَة إِلَّا الْإِقَامَة قد قَامَت الصَّلَاة " هَذَا حَدِيث مُسْند إِذْ لَا خلاف بَين أهل النَّقْل أَن الصَّحَابِيّ إِذا قَالَ أَمر أَو نهي أَو من السّنة أَنه يكون مُسْندًا، وَكَذَلِكَ اتّفق البُخَارِيّ وَمُسلم على صِحَّته وإخراجه فِي المسانيد الصِّحَاح وقصة الحَدِيث تدل على أَن الْآمِر بِهِ رَسُول الله ﷺ َ - لِأَنَّهُ قَالَ ذكرُوا أَن يعلمُوا وَقت الصَّلَاة بِشَيْء فيعرفونه فَذكرُوا أَن يضْربُوا ناقوسا أَو ينوروا نَارا فَأمر بِلَال أَن يشفع الْأَذَان وَأَن يُوتر الْإِقَامَة. ثمَّ قد رَوَاهُ أهل الحَدِيث أَبُو زَكَرِيَّا يحيى بن معِين عَن عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ َ - " أَمر بِلَالًا أَن يشفع الْأَذَان ويوتر الْإِقَامَة "، وَقد تَابعه على سَنَد هَذَا الحَدِيث قُتَيْبَة بن سعيد البغلاني وسُفْيَان بن وَكِيع بن الْجراح الرُّؤَاسِي وَغَيرهمَا وَلِهَذَا الحَدِيث طرق كَثِيرَة عَن أبي قلَابَة وَغَيره عَن أنس وَعَن غَيره عَن النَّبِي ﷺ َ - وَفِيمَا ذكرنَا كِفَايَة.
فَإِن عارضوا ذَلِك بِمَا رُوِيَ عَن أَحْمد بن يُوسُف عَن عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود قَالَ: " كَانَ بِلَال
стр. 379
يثني الْأَذَان وَالْإِقَامَة " وَعَن شريك عَن عمرَان عَن سُوَيْد بن غَفلَة " أَن بِلَالًا كَانَ يثني الْأَذَان وَالْإِقَامَة " قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله هَذَا واه عندنَا من أوجه مِنْهَا أَن الْأسود بن يزِيد، وسُويد بن غَفلَة لم يدركا بِلَال بن رَبَاح وإقامته فِي عهد رَسُول الله ﷺ َ - وَأبي بكر ﵁ فإرسال الْخَبَر ظَاهر وَمِنْهَا أَن حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان وَشريك بن عبد الله النَّخعِيّ وَعمْرَان بن مُسلم غير مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَقد رَوَاهُ غَيره عَن عبد الرَّزَّاق أخبرنَا الثَّوْريّ عَن
стр. 380
أبي معشر عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود عَن بِلَال قَالَ: " كَانَ أَذَانه وإقامته مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ " وَهَذَا بِخِلَاف رِوَايَة أَحْمد بن يُوسُف السّلمِيّ عَن عبد الرَّزَّاق فِي إِسْنَاده، وَقد أخبرنَا وَذكر إِسْنَادًا إِلَى أَحْمد بن مَنْصُور الرَّمَادِي حَدثنَا يزِيد بن أبي حَكِيم حَدثنَا سُفْيَان عَن زِيَاد بن كُلَيْب عَن إِبْرَاهِيم عَن بِلَال مثله قَالَ: الرَّمَادِي لم يسمع مِنْهُ سُفْيَان قَالَ الْبَيْهَقِيّ عَن إِبْرَاهِيم عَن بِلَال مُرْسل وَالْأسود لم يدْرك آذان بِلَال وإقامته وَحَدِيث أنس بن مَالك صَحِيح مَوْصُول. فَإِن قَالُوا: رُوِيَ من وَجه آخر أَن بِلَالًا كَانَ يُقيم مثنى وَذكروا مَا رُوِيَ عَن زِيَاد بن عبد الله البكائي
стр. 381
عَن إِدْرِيس الأودي عَن عون ابْن أبي جُحَيْفَة عَن أَبِيه قَالَ: " أذن بِلَال وَرَسُول الله ﷺ َ - بمنى صَوْتَيْنِ صَوْتَيْنِ وَأقَام مثل ذَلِك " قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: هَذَا حَدِيث وهم فِيهِ زِيَاد بن عبد الله بن إِدْرِيس الأودي. فَإِن هَذَا الحَدِيث بِعَيْنِه مخرج فِي الصَّحِيح بِهَذَا الْإِسْنَاد وَلَيْسَ فِيهِ ذكر الصوتين قَالَ الْبَيْهَقِيّ: زِيَاد بن عبد الله البكائي: كثير الْوَهم، قَالَ الدَّارمِيّ: سَأَلت يحيى بن معِين عَن البكائي أَعنِي زيادا قَالَ: لَا بَأْس بِهِ فِي الْمَغَازِي، وَأما عَن غَيره فَلَا. وَقَالَ ابْن أبي شيبَة ذكرت ليحيى رِوَايَة منْجَاب عَن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف عَن زِيَاد البكائي فَقَالَ: " كَانَ زِيَاد ضَعِيفا "، ثمَّ روى عَن عون عَن أَبِيه " كَانَ الْأَذَان على عهد رَسُول الله ﷺ َ -: مثنى مثنى وَالْإِقَامَة فُرَادَى ".
قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: وَقد بَلغنِي حَدِيث يحتجون بِهِ فَسَأَلت الْمُحدث الَّذِي حَدثهمْ بِهِ فَحَدثني بِهِ وَكتبه لي بِخَطِّهِ حَدثنَا أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل السّلمِيّ البلاخردي حَدثنَا
стр. 382
إِبْرَاهِيم بن سُفْيَان بن عُثْمَان السجْزِي بجرجان حَدثنَا عَليّ بن مُحَمَّد المَخْزُومِي عَن جرير بن عبد الحميد الضَّبِّيّ عَن الْمُخْتَار بن فلفل عَن كَعْب بن عِيَاض عَن النَّبِي ﷺ َ - " أَنه كَانَ خرج فِي غَزْوَة أحد وَكَانَ حانت الصَّلَاة صَلَاة الظّهْر والعدو وَرَاءه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - يَا بِلَال عجل الْإِقَامَة فَأَقَامَ بِلَال وَاحِدًا وَاحِدًا فَنزل جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ: لَا تعجل فِي عبَادَة الرَّحْمَن وتنقص ذكر الله ، وَلَكِن أقِم مثنى مثنى فَإِن الله يَقُول لَك لَا تخَاف من الْعَدو حَتَّى تنفض من ذكري وَأَنا مَعَك وناصرك " قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: كَانَ من طلب الحَدِيث وسَمعه وَعرف أَلْفَاظ رَسُول الله ﷺ َ - وصحابته وَالتَّابِعِينَ وأتباعهم علم أَن هَذِه الْأَلْفَاظ من أول الحَدِيث إِلَى آخِره لَا يشبهها، وَكَعب بن عِيَاض لم يسند عَن رَسُول الله ﷺ َ - إِلَّا حَدِيثا وَاحِدًا: يَعْنِي " إِن لكل أمة فتْنَة وَإِن فتْنَة أمتِي هَذَا المَال "
стр. 383
وَالْمُخْتَار بن فلفل لم يدْرك من الصَّحَابَة غير أنس وَجَرِير ابْن عبد الحميد يبرأ إِلَى الله من هَذِه الرِّوَايَة فَإِنَّهُ كَانَ يُنكر على حَفْص ابْن عبد الرَّحْمَن تثنيته فِي الْإِقَامَة وَأما رِوَايَة من ذكر السّلمِيّ إِلَى جرير فَلَا يمكنني أَن أشهد على إسْلَامهمْ فضلا عَن الشَّهَادَة على عدالتهم فَإِنَّهُم مَجْهُولُونَ والجهالة عندنَا أول صِفَات الْجرْح وأنواعه.
وروى ابْن عبد الحكم أَن الشَّافِعِي كَانَ إِذا سُئِلَ عَن الرجل الَّذِي لَا يعرفهُ فَيُقَال لَهُ: أثقة هُوَ، فَيَقُول وَالله مَا أشهد أَنه مُسلم، وَمن أدل الدَّلِيل على بطلَان رِوَايَة من روى أَن إِقَامَة بِلَال كَانَت مثنى سوى مَا ذكرنَا مَا أخبرنَا وَذكر إِسْنَادًا عَن أنس " أَن أَذَان بِلَال كَانَ مثنى مثنى وإقامته وَاحِدَة " وَعَن ابْن عمر " كَانَ بِلَال يشفع الْأَذَان ويوتر الْإِقَامَة " وَعَن أبي رَافع قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - وَرَأَيْت بِلَالًا يُؤذن بَين يَدي رَسُول الله مثنى مثنى وَيُقِيم فُرَادَى ".
стр. 384
وروى أَبُو دَاوُد عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد ربه حَدثنِي أبي قَالَ لما أَمر رَسُول الله ﷺ َ - بالناقوس يعْمل ليضْرب بِهِ للنَّاس فِي الْجمع بَين الصَّلَاة أطاف بِي وَأَنا نَائِم رجل يحمل ناقوسا فِي يَده، فَقلت لَهُ: يَا عبد الله أتبيع الناقوس؟ فَقَالَ لي: وَمَا تصنع بِهِ؟ قلت: نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاة قَالَ: أفأدلك على مَا هُوَ خير لَك من ذَلِك؟ قلت: بلَى، قَالَ: تَقول الله أكبر الله أكبر، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، حَيّ على الصَّلَاة، حَيّ على الصَّلَاة، حَيّ على الْفَلاح، حَيّ على الْفَلاح، الله أكبر، الله أكبر، لَا إِلَه إِلَه إِلَّا الله، ثمَّ تَأَخّر غير بعيد قَالَ ثمَّ يَقُول: إِذا أَقمت الصَّلَاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، حَيّ على الصَّلَاة، حَيّ على الْفَلاح، قد قَامَت الصَّلَاة، قد قَامَت الصَّلَاة، الله أكبر الله أكبر لَا إِلَه إِلَّا الله. فَلَمَّا أَصبَحت أتيت رَسُول الله ﷺ َ - فَأَخْبَرته بِمَا رَأَيْت فَقَالَ: " إِنَّهَا لرؤيا حق إِن شَاءَ الله، فَقُمْ مَعَ بِلَال فألق عَلَيْهِ مَا رَأَيْت فليؤذن بِهِ فَإِنَّهُ أندى صَوتا مِنْك " فَقُمْت مَعَ بِلَال، فَجعلت ألقيه عَلَيْهِ وَيُؤذن بِهِ، فَسمع بذلك عمر بن الْخطاب وَهُوَ فِي بَيته فَخرج يجر رِدَاءَهُ وَهُوَ يَقُول:
стр. 385
وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ يَا رَسُول الله لقد رَأَيْت مثل مَا رأى فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " فَللَّه الْحَمد ".
قَالَ مُحَمَّد بن يحيى الذهلي لَيْسَ فِي أَخْبَار عبد الله بن زيد فِي قصَّة الْأَذَان خبر أصح من هَذَا يَعْنِي حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَق عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن زيد، لِأَن مُحَمَّدًا سمع من أَبِيه وَابْن أبي ليلى لم يسمع من عبد الله بن زيد فَإِن عارضوه بِمَا رُوِيَ عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَالَا: جَاءَ عبد الله بن زيد الْأنْصَارِيّ إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: يَا نَبِي الله رَأَيْت فِيمَا يرى النَّائِم كَأَن رجلا نزل من السَّمَاء فَقَامَ فَقَالَ: الله أكبر الله أكبر مرَّتَيْنِ، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله مرَّتَيْنِ، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله مرَّتَيْنِ، حَيّ على الصَّلَاة مرَّتَيْنِ، حَيّ على الْفَلاح مرَّتَيْنِ، الله أكبر الله أكبر لَا إِلَه إِلَّا الله، ثمَّ قعد قعدة ثمَّ قَامَ ثمَّ قَالَ مثل الَّذِي قَالَ حَتَّى إِذا كَانَ فِي آخر ذَلِك قَالَ قد قَامَت الصَّلَاة فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " نعم مَا رَأَيْت علمهَا بِلَالًا فعلمها إِيَّاه " وروى فِي ذَلِك الْمَعْنى من بَينه الْإِقَامَة فِي أَخْبَار مُخْتَلفَة اللَّفْظ، والإسناد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَالَ: حَدثنَا أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ َ -، وَعنهُ عَن عبيد الله بن زيد وَعنهُ عَن معَاذ بن جبل.
قَالَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن إِسْحَق بن خُزَيْمَة: خبر أبي مَحْذُورَة
стр. 386
ثَابت من جِهَة النَّقْل وَخبر مُحَمَّد بن إِسْحَق عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه عَن أَبِيه ثَابت صَحِيح من جِهَة النَّقْل لِأَن ابْن مُحَمَّد بن عبد الله بن زيد قد سَمعه من أَبِيه، وَمُحَمّد بن إِسْحَق قد سَمعه من مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ وَلَيْسَ هُوَ مِمَّا دلسه مُحَمَّد بن إِسْحَق، وَخبر أَيُّوب وخَالِد عَن أبي قلَابَة عَن أنس صَحِيح لَا شكّ فِيهِ وَلَا ارتياب فِي صِحَّته، وَقد دللنا على أَن الْآمِر بذلك النَّبِي ﷺ َ - لَا غَيره. فَأَما رُوَاة الْعِرَاقِيُّونَ عَن عبد الله بن زيد فَغير ثَابت من جِهَة النَّقْل وَقد خلطوا فِي أسانيدهم الَّتِي رووها عَن عبد الله بن زيد فِي تَثْنِيَة الْأَذَان وَالْإِقَامَة جَمِيعًا، وَعبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى لم يسمع من معَاذ بن جبل وَلَا من زيد بن عبد ربه صَاحب الْأَذَان فَغير جَائِز أَن يحْتَج بِخَبَر غير ثَابت على أَخْبَار ثَابِتَة، روى شُعْبَة عَن الحكم عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى أَنه ولد لست بَقينَ من خلَافَة عمر ﵁، وَذكر مُوسَى بن عقبَة أَن معَاذ بن جبل مَاتَ سنة ثَمَان عشرَة فِي طاعون عمواس.
стр. 387
وَقد رُوِيَ من وَجه آخر عَن أبي أُسَامَة حَدثنَا أَبُو العميس قَالَ: " سَمِعت عبد الله بن مُحَمَّد بن عبيد الله بن زيد الْأنْصَارِيّ يحدث عَن أَبِيه عَن جده " أَنه رأى الْأَذَان مثنى مثنى وَالْإِقَامَة مثنى مثنى، قَالَ: فَأتيت النَّبِي ﷺ َ - فَأَخْبَرته فَقَالَ: علمهن بِلَالًا، قَالَ: فتقدمت فَأمرنِي أَن أقيم فأقمت "، قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله هَذَا الحَدِيث وهنه مُبين فِي إِسْنَاده وَمَتنه فَأَما إِسْنَاده، فَإِن الْحفاظ من أَصْحَاب أبي العميس رَوَوْهُ عَن أبي العميس عَن زيد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن زيد، وَأما الْوَهم الظَّاهِر فِي مَتنه فَإِنَّهُ أَتَى بمعضلة لم يروها أحد وَذَلِكَ أَنه أخبر أَن بِلَالًا أذن وَأقَام عبد الله بن زيد وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ: " من أذن فَهُوَ يُقيم " فِي أَخْبَار كَثِيرَة، وَعبد السَّلَام بن حَرْب الْملَائي أعلم الْكُوفِيّين بِحَدِيث أبي العميس وَأَكْثَرهم عَنهُ رِوَايَة وَقد روى هَذَا الحَدِيث عَنهُ فَلم يذكر فِيهِ تَثْنِيَة الْإِقَامَة أخبرناه وَذكر إِسْنَاده إِلَى عبد السَّلَام عَن أبي العميس عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن زيد عَن أَبِيه عَن جده " قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ َ - فَأَخْبَرته كَيفَ رَأَيْت الْأَذَان فَقَالَ: ألقهن على بِلَال فَإِنَّهُ أندى صَوتا فَلَمَّا أذن بِلَال تقدم عبد الله
стр. 388
فَأمره رَسُول الله ﷺ َ - فَأَقَامَ ".
وَالْعلَّة الجامعة لوهن حَدِيث عبد الله بن زيد بن عبد ربه هَذَا أَن عبد الله اسْتشْهد يَوْم أحد كَمَا بلغنَا وَلَا تنفك الرِّوَايَة عَنهُ من الْإِرْسَال، أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ أخبرنَا أَبُو إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد وَذكر إِسْنَادًا إِلَى عبيد الله بن عمر قَالَ: دخلت ابْنة عبد الله بن زيد بن عبد الله على عمر بن عبد الْعَزِيز ﵀ فَقَالَت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنا ابْنة عبد الله بن زيد، أبي شهد بَدْرًا وَقتل يَوْم أحد فَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز: " تِلْكَ المكارم، لَا قعبان من لبن شبيبا بِمَاء فَعَاد بعد أبوالا "، سَلِي مَا شِئْت قَالَ: فَسَأَلت فَأعْطى مَا سَأَلت، قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: فَهَذِهِ الرِّوَايَة الصَّحِيحَة تصرح بِأَن أحدا من هَؤُلَاءِ لم يلق عبد الله بن زيد بن عبد ربه صَاحب الرُّؤْيَا وَلم يدْرك أَيَّامه وَأَن الرِّوَايَات كلهَا واهية ولوهنه تَركه مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ وَمُسلم بن الْحجَّاج فَلم يخرجَاهُ فِي الصَّحِيح، وَرُبمَا توهم متوهم من المتفقهة الَّذين لَا يشتغلون بِسَمَاع الحَدِيث وَلَا معرفَة الرِّجَال الَّذِي رأى الْأَذَان فِي مَنَامه عبد الله بن زيد الْأنْصَارِيّ الَّذِي كثرت رواياته عَن رَسُول الله ﷺ َ - وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الَّذِي أرِي الْأَذَان لَيست لَهُ عَن رَسُول الله ﷺ َ - رِوَايَة غير حَدِيث الْأَذَان، وَلَيْسَ لَهُ راو غير الْمَرَاسِيل الَّتِي قدمنَا ذكرهَا وَالْآخر عبد الله بن زيد بن عَاصِم الْمَازِني عَم عباد بن تَمِيم الْمَازِني قد روى عَنهُ عباد ابْن تَمِيم وواسع بن حبَان وَيحيى بن
стр. 389
عمَارَة بن أبي حسن وَله أَحَادِيث مخرجة فِي الصَّحِيح.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: فَإِذا ثَبت إرْسَال حَدِيث عبد الله بن زيد الْأنْصَارِيّ من الْوُجُوه الَّتِي رويناها لَهُم فيعارضه حَدِيث سعيد بن الْمسيب عَن عبد الله بن زيد وَيبقى لنا الحَدِيث الَّذِي حكم إِمَام من أَئِمَّة أهل الحَدِيث مُحَمَّد بن يحيى الذهلي بِصِحَّتِهِ، أخبرنَا وَذكر إِسْنَادًا إِلَى ابْن الْمسيب أول من أريه فِي النّوم رجل من الْأَنْصَار من بني الْحَارِث بن خزرج يُقَال لَهُ عبد الله بن زيد، قَالَ عبد الله بن زيد: " بَينا أَنا نَائِم إِذْ أرى رجلا يمشي وَفِي يَده ناقوس فَقلت: يَا عبد الله أتبيع الناقوس؟ فَقَالَ: وَمَا تُرِيدُ بِهِ؟ فَقلت: أُرِيد أَن أتخذه للنداء بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: أَلا أخْبرك بِخَير من ذَلِك؟ قَالَ: الله أكبر الله أكبر أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، حَيّ على الصَّلَاة، حَيّ على الصَّلَاة، حَيّ على الْفَلاح، حَيّ على الْفَلاح، الله أكبر، الله أكبر، لَا إِلَه إِلَه إِلَّا الله، ثمَّ قَالَ: قل: الله أكبر الله أكبر أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، حَيّ على الصَّلَاة، حَيّ على الْفَلاح قد قَامَت الصَّلَاة، الله أكبر، الله أكبر، لَا إِلَه إِلَّا الله " وَذكر بَاقِي الحَدِيث فِي رُؤْيا عمر ﵁ مثل ذَلِك وَأمر رَسُول الله ﷺ َ - بِلَالًا بِهِ .
стр. 390
هَكَذَا رَوَاهُ يُونُس وَمعمر وَابْن إِسْحَق وَمُحَمّد بن الْوَلِيد الزبيدِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد فاتفقوا على الْإِقَامَة فُرَادَى إِلَّا أَن ابْن إِسْحَق والزبيدي ذكرا التَّكْبِير فِي أول الْأَذَان أَربَاعًا وَذكر ابْن إِسْحَق قَوْله قد قَامَت الصَّلَاة مرَّتَيْنِ هَذَا ومرسل ابْن الْمسيب أولى بِالْأَخْذِ بِهِ من مَرَاسِيل غَيره إِذْ لَا أعلم خلافًا بَين أَئِمَّة أهل النَّقْل أَن أصح الْمَرَاسِيل، مَرَاسِيل سعيد بن الْمسيب. وَذكر الْوَاقِدِيّ بِإِسْنَاد عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن زيد قَالَ: توفّي أبي بِالْمَدِينَةِ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَصلى عَلَيْهِ عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ فَإِن صَحَّ ذَلِك فيشتبه أَن يكون حَدِيث سعيد بن الْمسيب مُسْندًا إِلَّا أَنه ولد فِي أول خلَافَة عمر بن الْخطاب وَذهب بعض الْمُحدثين إِلَى أَنه سمع من عمر فَلَا يبعد سَمَاعه من عبد الله بن زيد إِذا صَحَّ مَوته فِي خلَافَة عُثْمَان ﵁ وَالله أعلم. حَدِيث أبي مَحْذُورَة، سَمُرَة بن معير، فَروِيَ عَن أبي مَحْذُورَة " أَن النَّبِي ﷺ َ - أمره أَن يثني الْأَذَان ويفرد الْإِقَامَة " وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " أَمر أَبُو مَحْذُورَة أَن يشفع
следующие страницы →