← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6227

مختصر الخلافيات للبيهقي

ابن فرح

Полный текст (2 058 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

ثَابت من جِهَة النَّقْل وَخبر مُحَمَّد بن إِسْحَق عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه عَن أَبِيه ثَابت صَحِيح من جِهَة النَّقْل لِأَن ابْن مُحَمَّد بن عبد الله بن زيد قد سَمعه من أَبِيه، وَمُحَمّد بن إِسْحَق قد سَمعه من مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ وَلَيْسَ هُوَ مِمَّا دلسه مُحَمَّد بن إِسْحَق، وَخبر أَيُّوب وخَالِد عَن أبي قلَابَة عَن أنس صَحِيح لَا شكّ فِيهِ وَلَا ارتياب فِي صِحَّته، وَقد دللنا على أَن الْآمِر بذلك النَّبِي ﷺ َ - لَا غَيره. فَأَما رُوَاة الْعِرَاقِيُّونَ عَن عبد الله بن زيد فَغير ثَابت من جِهَة النَّقْل وَقد خلطوا فِي أسانيدهم الَّتِي رووها عَن عبد الله بن زيد فِي تَثْنِيَة الْأَذَان وَالْإِقَامَة جَمِيعًا، وَعبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى لم يسمع من معَاذ بن جبل وَلَا من زيد بن عبد ربه صَاحب الْأَذَان فَغير جَائِز أَن يحْتَج بِخَبَر غير ثَابت على أَخْبَار ثَابِتَة، روى شُعْبَة عَن الحكم عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى أَنه ولد لست بَقينَ من خلَافَة عمر ﵁، وَذكر مُوسَى بن عقبَة أَن معَاذ بن جبل مَاتَ سنة ثَمَان عشرَة فِي طاعون عمواس.

стр. 387

وَقد رُوِيَ من وَجه آخر عَن أبي أُسَامَة حَدثنَا أَبُو العميس قَالَ: " سَمِعت عبد الله بن مُحَمَّد بن عبيد الله بن زيد الْأنْصَارِيّ يحدث عَن أَبِيه عَن جده " أَنه رأى الْأَذَان مثنى مثنى وَالْإِقَامَة مثنى مثنى، قَالَ: فَأتيت النَّبِي ﷺ َ - فَأَخْبَرته فَقَالَ: علمهن بِلَالًا، قَالَ: فتقدمت فَأمرنِي أَن أقيم فأقمت "، قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله هَذَا الحَدِيث وهنه مُبين فِي إِسْنَاده وَمَتنه فَأَما إِسْنَاده، فَإِن الْحفاظ من أَصْحَاب أبي العميس رَوَوْهُ عَن أبي العميس عَن زيد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن زيد، وَأما الْوَهم الظَّاهِر فِي مَتنه فَإِنَّهُ أَتَى بمعضلة لم يروها أحد وَذَلِكَ أَنه أخبر أَن بِلَالًا أذن وَأقَام عبد الله بن زيد وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ: " من أذن فَهُوَ يُقيم " فِي أَخْبَار كَثِيرَة، وَعبد السَّلَام بن حَرْب الْملَائي أعلم الْكُوفِيّين بِحَدِيث أبي العميس وَأَكْثَرهم عَنهُ رِوَايَة وَقد روى هَذَا الحَدِيث عَنهُ فَلم يذكر فِيهِ تَثْنِيَة الْإِقَامَة أخبرناه وَذكر إِسْنَاده إِلَى عبد السَّلَام عَن أبي العميس عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن زيد عَن أَبِيه عَن جده " قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ َ - فَأَخْبَرته كَيفَ رَأَيْت الْأَذَان فَقَالَ: ألقهن على بِلَال فَإِنَّهُ أندى صَوتا فَلَمَّا أذن بِلَال تقدم عبد الله

стр. 388

فَأمره رَسُول الله ﷺ َ - فَأَقَامَ ". وَالْعلَّة الجامعة لوهن حَدِيث عبد الله بن زيد بن عبد ربه هَذَا أَن عبد الله اسْتشْهد يَوْم أحد كَمَا بلغنَا وَلَا تنفك الرِّوَايَة عَنهُ من الْإِرْسَال، أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ أخبرنَا أَبُو إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد وَذكر إِسْنَادًا إِلَى عبيد الله بن عمر قَالَ: دخلت ابْنة عبد الله بن زيد بن عبد الله على عمر بن عبد الْعَزِيز ﵀ فَقَالَت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنا ابْنة عبد الله بن زيد، أبي شهد بَدْرًا وَقتل يَوْم أحد فَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز: " تِلْكَ المكارم، لَا قعبان من لبن شبيبا بِمَاء فَعَاد بعد أبوالا "، سَلِي مَا شِئْت قَالَ: فَسَأَلت فَأعْطى مَا سَأَلت، قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: فَهَذِهِ الرِّوَايَة الصَّحِيحَة تصرح بِأَن أحدا من هَؤُلَاءِ لم يلق عبد الله بن زيد بن عبد ربه صَاحب الرُّؤْيَا وَلم يدْرك أَيَّامه وَأَن الرِّوَايَات كلهَا واهية ولوهنه تَركه مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ وَمُسلم بن الْحجَّاج فَلم يخرجَاهُ فِي الصَّحِيح، وَرُبمَا توهم متوهم من المتفقهة الَّذين لَا يشتغلون بِسَمَاع الحَدِيث وَلَا معرفَة الرِّجَال الَّذِي رأى الْأَذَان فِي مَنَامه عبد الله بن زيد الْأنْصَارِيّ الَّذِي كثرت رواياته عَن رَسُول الله ﷺ َ - وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الَّذِي أرِي الْأَذَان لَيست لَهُ عَن رَسُول الله ﷺ َ - رِوَايَة غير حَدِيث الْأَذَان، وَلَيْسَ لَهُ راو غير الْمَرَاسِيل الَّتِي قدمنَا ذكرهَا وَالْآخر عبد الله بن زيد بن عَاصِم الْمَازِني عَم عباد بن تَمِيم الْمَازِني قد روى عَنهُ عباد ابْن تَمِيم وواسع بن حبَان وَيحيى بن

стр. 389

عمَارَة بن أبي حسن وَله أَحَادِيث مخرجة فِي الصَّحِيح. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: فَإِذا ثَبت إرْسَال حَدِيث عبد الله بن زيد الْأنْصَارِيّ من الْوُجُوه الَّتِي رويناها لَهُم فيعارضه حَدِيث سعيد بن الْمسيب عَن عبد الله بن زيد وَيبقى لنا الحَدِيث الَّذِي حكم إِمَام من أَئِمَّة أهل الحَدِيث مُحَمَّد بن يحيى الذهلي بِصِحَّتِهِ، أخبرنَا وَذكر إِسْنَادًا إِلَى ابْن الْمسيب أول من أريه فِي النّوم رجل من الْأَنْصَار من بني الْحَارِث بن خزرج يُقَال لَهُ عبد الله بن زيد، قَالَ عبد الله بن زيد: " بَينا أَنا نَائِم إِذْ أرى رجلا يمشي وَفِي يَده ناقوس فَقلت: يَا عبد الله أتبيع الناقوس؟ فَقَالَ: وَمَا تُرِيدُ بِهِ؟ فَقلت: أُرِيد أَن أتخذه للنداء بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: أَلا أخْبرك بِخَير من ذَلِك؟ قَالَ: الله أكبر الله أكبر أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، حَيّ على الصَّلَاة، حَيّ على الصَّلَاة، حَيّ على الْفَلاح، حَيّ على الْفَلاح، الله أكبر، الله أكبر، لَا إِلَه إِلَه إِلَّا الله، ثمَّ قَالَ: قل: الله أكبر الله أكبر أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، حَيّ على الصَّلَاة، حَيّ على الْفَلاح قد قَامَت الصَّلَاة، الله أكبر، الله أكبر، لَا إِلَه إِلَّا الله " وَذكر بَاقِي الحَدِيث فِي رُؤْيا عمر ﵁ مثل ذَلِك وَأمر رَسُول الله ﷺ َ - بِلَالًا بِهِ .

стр. 390

هَكَذَا رَوَاهُ يُونُس وَمعمر وَابْن إِسْحَق وَمُحَمّد بن الْوَلِيد الزبيدِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد فاتفقوا على الْإِقَامَة فُرَادَى إِلَّا أَن ابْن إِسْحَق والزبيدي ذكرا التَّكْبِير فِي أول الْأَذَان أَربَاعًا وَذكر ابْن إِسْحَق قَوْله قد قَامَت الصَّلَاة مرَّتَيْنِ هَذَا ومرسل ابْن الْمسيب أولى بِالْأَخْذِ بِهِ من مَرَاسِيل غَيره إِذْ لَا أعلم خلافًا بَين أَئِمَّة أهل النَّقْل أَن أصح الْمَرَاسِيل، مَرَاسِيل سعيد بن الْمسيب. وَذكر الْوَاقِدِيّ بِإِسْنَاد عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن زيد قَالَ: توفّي أبي بِالْمَدِينَةِ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَصلى عَلَيْهِ عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ فَإِن صَحَّ ذَلِك فيشتبه أَن يكون حَدِيث سعيد بن الْمسيب مُسْندًا إِلَّا أَنه ولد فِي أول خلَافَة عمر بن الْخطاب وَذهب بعض الْمُحدثين إِلَى أَنه سمع من عمر فَلَا يبعد سَمَاعه من عبد الله بن زيد إِذا صَحَّ مَوته فِي خلَافَة عُثْمَان ﵁ وَالله أعلم. حَدِيث أبي مَحْذُورَة، سَمُرَة بن معير، فَروِيَ عَن أبي مَحْذُورَة " أَن النَّبِي ﷺ َ - أمره أَن يثني الْأَذَان ويفرد الْإِقَامَة " وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " أَمر أَبُو مَحْذُورَة أَن يشفع

стр. 391

الْأَذَان وَأَن يُوتر الْإِقَامَة " وَعَن ابْن عمر " كَانَ أَبُو مَحْذُورَة إِذا ثنى عرفنَا أَنه الْأَذَان وَإِذا أفرد علمنَا أَنه الْإِقَامَة فعجلنا ". فَإِن عارضوا بِمَا رُوِيَ عَن همام بن يحيى حَدثنَا عَامر الْأَحول حَدثنِي مَكْحُول أَن ابْن محيريز حَدثهُ " أَن أَبَا مَحْذُورَة حَدثهُ أَن رَسُول الله ﷺ َ - علمه الْأَذَان تسع عشرَة كلمة وَالْإِقَامَة سبع عشرَة كلمة " وَذكرهَا كَذَلِك وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ هِشَام الدستوَائي عَن عَامر الْأَحول يصف الْأَذَان دون ذكر الْإِقَامَة وَعدد الْكَلِمَات كَمَا تقدم فِي مَسْأَلَة الترجيع وَهُوَ مخرج فِي صَحِيح مُسلم. فَأَما حَدِيث همام بن يحيى بِهَذَا اللَّفْظ فَلم يُخرجهُ وَهُوَ دَلِيل عَلَيْهِم فِي الترجيع وَقد ذهب بعض أَصْحَابنَا إِلَى أَنه إِذا رَجَعَ الْأَذَان فيقيم مثنى مثنى نَحْو هَذَا الْخَبَر وَلَيْسَ هَذَا الْخَبَر عِنْدِي بِمَحْفُوظ من وُجُوه:

стр. 392

أَحدهَا: أَنه لَو كَانَ مَحْفُوظ لما تَركه مُسلم بن الْحجَّاج كَمَا ترك حَدِيث هِشَام بن همام. وَالثَّانِي: أَنا قد روينَا خِلَافه عَن أبي رَيْحَانَة. وَالثَّالِث: وَهُوَ أَصَحهَا أَنه لم يدم عَلَيْهِ أَبُو مَحْذُورَة وَلَا أَوْلَاده، وَلَو كَانَ هَذَا حكما ثَابتا لما فعلوا بِخِلَافِهِ، روى إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي فِي الْمسند عَن إِبْرَاهِيم بن عبد الْعَزِيز بن عبد الْملك بن أبي مَحْذُورَة قَالَ أدْركْت أبي وجدي وهم يُؤذنُونَ هَذَا الْأَذَان الَّذِي أؤذن فَقلت: صف لي فَذكره بالترجيع قَالَ: ثمَّ يُقيم فُرَادَى فَذكرهَا فُرَادَى. قَالَ الشَّافِعِي: أدْركْت إِبْرَاهِيم بن عبد الْعَزِيز بن عبد الْملك بن أبي مَحْذُورَة يُؤذن كَمَا حكى ابْن محيريز وسمعته يحدث عَن أَبِيه عَن ابْن محيريز عَن أبي مَحْذُورَة عَن النَّبِي ﷺ َ - معنى مَا حكى ابْن جريج. قَالَ الشَّافِعِي ﵀: سمعته يُقيم يَقُول: الله أكبر الله أكبر، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، حَيّ على الصَّلَاة، حَيّ على الْفَلاح، قد قَامَت الصَّلَاة، قد قَامَت الصَّلَاة، الله أكبر الله أكبر لَا إِلَه إِلَّا الله . قَالَ الشَّافِعِي وسمعته يَحْكِي الْإِقَامَة خَبرا كَمَا يَحْكِي الْأَذَان، وَالْأَذَان وَالْإِقَامَة كَمَا حكيت عَن أبي مَحْذُورَة،

стр. 393

فَمن نقص مِنْهَا شَيْئا أَو قدم مُؤَخرا أعَاد حَتَّى يَأْتِي بِمَا نقص وكل شَيْء فِي مَوْضِعه، أَرَادَ ﵀ حَدِيث ابْن جريج [الَّذِي أخرجناه فِي مَسْأَلَة الترجيع. وروى أَبُو دَاوُد حَدثنَا الْحسن بن عَليّ حَدثنَا أَبُو عَاصِم [وَعبد الرَّزَّاق] أَخْبرنِي عُثْمَان بن السَّائِب أَخْبرنِي أبي وَأم عبد الْملك بن أبي مَحْذُورَة، عَن أبي مَحْذُورَة عَن النَّبِي ﷺ َ - بِحَدِيث الْأَذَان والترجيع، وَفِيه الصَّلَاة خير من النّوم فِي الأولى من الصُّبْح. وَقَالَ عَلمنِي الْإِقَامَة مرَّتَيْنِ فَذكرهَا مثنى مثنى فِي رِوَايَة أبي عَاصِم وَفِي رِوَايَة عبد الرَّزَّاق إِذا قُمْت فقلها مرَّتَيْنِ قد قَامَت الصَّلَاة قد قَامَت الصَّلَاة، أسمعت؟ فَيحْتَمل أَن يكون الْأَمر بالتكرار عَائِدًا إِلَى كلمة الْإِقَامَة دون غَيرهَا، وَمن فسر جَمِيع كلماتها بالتكرار ذهب إِلَى الْمَعْنى الَّذِي ذكره وَالله أعلم. قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: قَوْله ﷺ َ - إِن صَحَّ عَنهُ فِي آخر هَذَا الحَدِيث الصَّحِيح عَن سماك بن عَطِيَّة عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة عَن

стр. 394

أنس " الْإِقَامَة: قد قَامَت الصَّلَاة فَإِنَّهُ قَالَهَا مرَّتَيْنِ " مِمَّا يدل على ذَلِك هَذِه الرِّوَايَات الصَّحِيحَة المأثورة فِي تَعْلِيم رَسُول الله ﷺ َ - أَبَا مَحْذُورَة الْإِقَامَة فُرَادَى، ثمَّ اجْتِمَاع ولد أبي مَحْذُورَة عَن الْإِفْرَاد من أَذَان رَسُول الله ﷺ َ - وَإِلَى عصرنا فَإِنِّي حججْت سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسمعت إِقَامَة الشُّيُوخ من ولد ولد أبي مَحْذُورَة فُرَادَى، ثمَّ حججْت سنة خمس وَأَرْبَعين فَسمِعت إقامتهم بالحرمين فُرَادَى ثمَّ حججْت سنة سبع وَسِتِّينَ وَقد غيروا الْإِقَامَة: فَسَأَلت أَبَا عَليّ الشيبي وَكَانَ أكبر ولد بني شيبَة سنا فَذكر أَنهم أكْرهُوا على ذَلِك وَفسّر لي مَا جرى عَلَيْهِم فِيهِ وَأَن أَكثر المؤذنين قد فَارق الْحرم وَانْصَرف إِلَى الطَّائِف وَقَالَ: لَا أغير إِقَامَة علمهَا رَسُول الله ﷺ َ - جدنا أَبُو مَحْذُورَة. وَرُوِيَ عَن يحيى بن يحيى عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع أَخْبرنِي جدي عبد الْملك بن أبي مَحْذُورَة " أَن أَذَانه كَانَ مثنى مثنى، وإقامته وَاحِدَة

стр. 395

وَاحِدَة وخاتمة آذانه الله أكبر، الله أكبر لَا إِلَه إِلَّا الله " قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: لَعَلَّ قَائِلا يَقُول أَنه قد رُوِيَ عَن أبي مَحْذُورَة خلاف هَذَا فيذكر الحَدِيث الَّذِي رُوِيَ عَن شريك عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع قَالَ: سَمِعت أَذَان أبي مَحْذُورَة خلاف هَذَا فيذكر الحَدِيث، روى " يَأْذَن مثنى مثنى وَيُقِيم مثنى مثنى " وَكَانَ النَّبِي ﷺ َ - أمره أَن يُؤذن لأهل مَكَّة، يُقَال أَن هَذَا من معضلات شريك فَإِنَّهُ لم يعلم أَن عبد الْعَزِيز لم يدْرك أَذَان أبي مَحْذُورَة، فَإِنَّهُ ولد بعد ذَلِك بسنين وَالصَّحِيح فِيهِ رِوَايَة يحيى بن يحيى عَن أبي الْأَحْوَص، وَهَذَا مِمَّا لَا يخفى إِن شَاءَ الله على عَالم وبصحة ذَلِك أخبرنَا وَذكر إِسْنَادًا إِلَى جرير عَن عبد الْعَزِيز ابْن رفيع عَن أبي مَحْذُورَة مُؤذن مَكَّة " أَن أَذَانه كَانَ مثنى مثنى وإقامته وَاحِدَة وَاحِدَة ". وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد بن جَابر عَن أبي إِسْحَق عَن الْأسود قَالَ: سَأَلت أَبَا مَحْذُورَة كَيفَ كنت تؤذن لرَسُول الله ﷺ َ -؟ وَإِلَى أَي شَيْء كنت تجْعَل آخر أذانك؟ قَالَ: كنت أثني الْإِقَامَة مثل الْأَذَان وَأَجْعَل آخر الْأَذَان " لَا إِلَه إِلَّا الله " لَيْسَ هَذَا بِمَحْفُوظ وَمُحَمّد بن جَابر السحيمي لَا يحْتَج بِهِ.

стр. 396

حَدِيث سعد الْقرظ الْمُؤَذّن خَليفَة بِلَال بن رَبَاح الْمُؤَذّن بالحرمين فِي إِفْرَاد الْإِقَامَة، أخبرنَا أَبُو سعيد وَذكر إِسْنَادًا إِلَى الْحميدِي حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن سعد بن عمار بن سعد عَن أَبِيه سعد الْقرظ أَنه سَمعه يَقُول: " إِن هَذَا الْأَذَان أَذَان بِلَال الَّذِي أمره بِهِ رَسُول الله ﷺ َ - وإقامته وَهُوَ " الله أكبر الله أكبر "، وَذكر الْأَذَان بالترجيع قَالَ وَالْإِقَامَة وَاحِدَة وَاحِدَة وَيَقُول: قد قَامَت الصَّلَاة مرّة وَاحِدَة، قَالَ: وَكَانَ إِذا لم يُؤذن لَهُ بِلَال بِالصَّلَاةِ وينادي أَن رَسُول الله ﷺ َ - قد جَاءَ فَاجْتمعُوا إِلَيْهِ فجَاء يَوْمًا فِي قلَّة من النَّاس وَلَيْسَ مَعَه بِلَال فَجعل زنج النَّضْح ينظرُونَ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - ويرطن بَعضهم إِلَى بعض فَقَالَ سعد بن عَائِذ: فرقيت فِي عذق فَأَذنت فَاجْتمع النَّاس وَكَانَ ذَلِك أول مَا أذن سعد فَلَمَّا بلغ سعد إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ لَهُ: " يَا سعد مَا حملك على أَن تؤذن؟ قَالَ: بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله رَأَيْتُك فِي قلَّة من النَّاس وَلم أر بِلَالًا وَرَأَيْت هَؤُلَاءِ الزنج ينظرُونَ إِلَيْك ويرطن بَعضهم إِلَى بعض فَأَذنت لأجمع النَّاس إِلَيْك. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أصبت يَا سعد إِذا لم تَرَ بِلَالًا معي فَأذن فَمسح

стр. 397

رَسُول الله ﷺ َ - رَأسه وَقَالَ: بَارك الله فِيك يَا سعد إِذا لم تَرَ بِلَالًا معي (فَأذن) . وَأذن سعد لرَسُول الله ﷺ َ - بقباء ثَلَاث مَرَّات، فَلَمَّا قبض رَسُول الله ﷺ َ - أَتَى بِلَال إِلَى أبي بكر فَقَالَ: يَا خَليفَة رَسُول الله ﷺ َ - إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " أَن أفضل عمل الْمُؤمن الْجِهَاد فِي سَبِيل الله " قَالَ: فَمَا تشَاء يَا بِلَال. فَقَالَ أُرِيد أَن أربط نَفسِي فِي سَبِيل الله حَتَّى أَمُوت فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر ﵁: أنْشدك الله يَا بِلَال وحقي وحرمتي، فقد كَبرت سني واقترب أَجلي فَأَقَامَ بِلَال مَعَ أبي بكر حَتَّى هلك فَلَمَّا هلك أَبُو بكر. أَتَى بِلَال إِلَى عمر فَقَالَ يَا ابْن الْخطاب إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِن أفضل عمل الْمُؤمن الْجِهَاد فِي سَبِيل الله " قَالَ: فَمَا تُرِيدُ يَا بِلَال؟ فَقَالَ: أُرِيد أَن أربط نَفسِي فِي سَبِيل الله حَتَّى أَمُوت. فَقَالَ: أنْشدك الله وحقي وحرمتي وحبي أَبَا بكر وحبه إيَّايَ. فَقَالَ مَا أَنا بفاعل. فَقَالَ إِلَى من أدفَع الْأَذَان يَا بِلَال؟ فَقَالَ: إِلَى سعد فَإِنَّهُ قد أذن لرَسُول الله ﷺ َ - بقباء. قَالَ: فَدَعَا عمر سَعْدا فَقَالَ لَهُ: الْأَذَان إِلَيْك وَإِلَى عقبك من بعْدك

стр. 398

وَأَعْطَاهُ عمر العنزة الَّتِي كَانَ يحمل بِلَال لرَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: امش بهَا بَين يَدي كَمَا كَانَ يمشي بهَا بَين يَدي رَسُول الله ﷺ َ - حَتَّى تركزها بالمصلى حَيْثُ أُصَلِّي بِالنَّاسِ فَفعل قَالَ عبد الرَّحْمَن: فَلم يزل يفعل ذَلِك أولونا إِلَى الْيَوْم. وَرُوِيَ عَن أبي الْمثنى عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: " كَانَ الْأَذَان على عهد رَسُول الله ﷺ َ - مثنى مثنى وَالْإِقَامَة مرّة مرّة غير أَن الْمُؤَذّن إِذا قَالَ: قد قَامَت الصَّلَاة قَالَ مرَّتَيْنِ " وَعَن أبي الْمثنى عَن ابْن عمر " أَنه كَانَ يَأْمر الْمُؤَذّن أَن يشفع الْأَذَان ويوتر الْإِقَامَة ليعلم الْمَار الْأَذَان من الْإِقَامَة " أَبُو الْمثنى: هُوَ مُسلم بن مهْرَان الْقرشِي مُؤذن مَسْجِد الْجَامِع بِالْكُوفَةِ قَالَه البُخَارِيّ، حَدِيث أبي جُحَيْفَة وهب الله السوَائِي ﵁ وروى عَن أَبِيه عون عَنهُ قَالَ: " كَانَ الْأَذَان على عهد رَسُول الله ﷺ َ - مثنى مثنى وَالْإِقَامَة مرّة مرّة " وَرُوِيَ عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع أَن الْأَذَان كَانَ على عهد

стр. 399

رَسُول الله ﷺ َ - مثنى مثنى وَالْإِقَامَة وَاحِدَة وَاحِدَة، وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁ الْإِقَامَة مثنى مثنى. وروى إِفْرَاد الْإِقَامَة عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة ﵃ مِنْهُم: عبد الله بن عمر رُوِيَ أَنه مر على مُؤذن فَقَالَ: أوتر الْإِقَامَة، وَمِنْهُم عبد الله بن عَبَّاس رُوِيَ عَنهُ أَن أَذَانه كَانَ مثنى مثنى وإقامته مرّة مرّة، وَمِنْهُم أنس بن مَالك رُوِيَ عَنهُ كَذَلِك أَن أَذَانه كَانَ مثنى مثنى وإقامته وَاحِدَة وَاحِدَة وَمِنْهُم سَلمَة بن الْأَكْوَع: رُوِيَ أَنه كَانَ إِذا أذن ثنى وَإِذا أَقَامَ أفرد حَتَّى إِذا انْتهى إِلَى " قد قَامَت الصَّلَاة " ثنى وَجعل آخر آذانه " لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر " وَقد روينَا أَن بِلَالًا أَقَامَ لأبي بكر ﵁ فُرَادَى وَأَن سعد الْقرظ أَقَامَ فِي أَيَّام عمر وَعُثْمَان فُرَادَى فَصَارَ هَذَا إِجْمَاعًا وَلَا أعلم لَهُم من الصَّحَابَة مُخَالفا إِلَّا شَيْئا يرْوى عَن ثَوْبَان وَلَا يَصح لِأَن رِوَايَة حجاج بن أَرْطَأَة عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم " أَن ثَوْبَان كَانَ يُؤذن مثنى مثنى وَيُقِيم مثنى مثنى " وَهَذَا لَا

стр. 400

يثبت من أوجه أَحدهَا: أَن إِبْرَاهِيم لم يلق ثَوْبَان، وَالْآخر أَن حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان غير مُحْتَج بِهِ، وَالثَّالِث أَن الْحجَّاج بن أَرْطَأَة ضَعِيف وعَلى هَذَا فُقَهَاء التَّابِعين فقد ثَبت عَن سعيد بن الْمسيب وَعُرْوَة بن الزبير وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَمُحَمّد ابْن سِيرِين وَسَالم بن عبد الله وَالزهْرِيّ وَأبي قلَابَة وَعمر بن عبد الْعَزِيز وَقَتَادَة وعراك وَغَيرهم أَنهم كَانُوا يرَوْنَ إِفْرَاد الْإِقَامَة وَمَا رُوِيَ عَن فطر قَالَ: " ذكرت لمجاهد: الْأُمَرَاء يُقِيمُونَ مرّة مرّة قَالَ: إِنَّمَا هَذَا شَيْء اسْتَحَقَّه الْأُمَرَاء الْإِقَامَة مرَّتَيْنِ " إِن ثَبت فيريد بِهِ وَالله أعلم كلمة الْإِقَامَة. قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله فالعجب مِمَّن يَدعِي أَن بِلَال بن رَبَاح كَانَ يُؤذن لعَلي بن أبي طَالب بِالْكُوفَةِ فِي خِلَافَته وَيُقِيم مثنى مثنى، وَيرد الْأَخْبَار الصَّحِيحَة، وَمن زَعمه أَن هَذَا آخر أَذَان كَانَ لِبلَال وَلَا يعلم بجهله أَن بِلَالًا توفّي قبل ذَلِك ببضع عشرَة سنة وَرُوِيَ عَن

стр. 401

هَارُون بن سُلَيْمَان حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن الرّبيع بن صبيح أَن الْحسن وَمُحَمّد قَالَا: إِن الْإِقَامَة مرّة مرّة، قَالَ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي: وَالْإِقَامَة مرّة مرّة سنة فَروِيَ عَن يُونُس عَن الْحسن قَالَ: الْإِقَامَة وَاحِدَة وَاحِدَة غير أَنه يَقُول: قد قَامَت الصَّلَاة، قد قَامَت الصَّلَاة فَإِنَّهُ مرَّتَيْنِ. (مَسْأَلَة (٦٦) :) وَكلمَة التثويب: قَول الْمُؤَذّن: الصَّلَاة خير من النّوم

стр. 402

مرَّتَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: فِي أصح الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ أَنَّهُمَا إِعَادَة قَوْله حَيّ على الْفَلاح مرَّتَيْنِ دليلنا مَا رُوِيَ عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: " أَتَى بِلَال رَسُول الله ﷺ َ - يَدعُوهُ إِلَى صَلَاة الْغَدَاة فَقيل لَهُ أَن النَّبِي ﷺ َ - نَائِم فَصَرَخَ بِأَعْلَى صَوته الصَّلَاة خير من النّوم فأدخلت بعد فِي الآذان ". لذا رَوَاهُ مُحَمَّد بن إِسْحَق عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد وَالْمَحْفُوظ من حَدِيث الزُّهْرِيّ مَا أخبرنَا أَبُو عبد الله وَذكر إِسْنَادًا إِلَى يُونُس الزُّهْرِيّ عَن حَفْص بن عمر بن سعد الْمُؤَذّن أَن سَعْدا كَانَ يُؤذن لرَسُول الله ﷺ َ -. قَالَ حَفْص: فَحَدثني أَهلِي أَن بِلَالًا أَتَى رَسُول الله ﷺ َ - ليؤذن بِصَلَاة الْفجْر فَقَالُوا إِنَّه نَائِم فَنَادَى بِأَعْلَى صَوته: الصَّلَاة خير من النّوم فأقرت فِي صَلَاة الْفجْر ". وَحَدِيث الْحَرْث بن عبيد عَن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن أبي مَحْذُورَة عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله عَلمنِي سنة الْأَذَان فَذكره وَقَالَ: " إِن كَانَ فِي الصُّبْح قلت الصَّلَاة خير من النّوم الله أكبر الله أكبر لَا إِلَه إِلَّا الله " وَعند أبي دَاوُد

стр. 403

عَنهُ ألْقى على رَسُول الله ﷺ َ - الْأَذَان حرفا حرفا فَذكره قَالَ: وَكَانَ يَقُول فِي الْفجْر الصَّلَاة خير من النّوم وَذكر عَن ابْن سِيرِين عَن أنس قَالَ من السّنة إِذا قَالَ الْمُؤَذّن فِي أَذَان الْفجْر حَيّ على الْفَلاح قَالَ الصَّلَاة خير من النّوم وَالله أعلم . (مَسْأَلَة (٦٧) :) وَمَوْضِع التثويب قبل الْفَرَاغ من الْأَذَان. وَقَالَ أَبُو حنيفَة فِي الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة. وَدَلِيلنَا من الْخَبَر مَا تقدم آنِفا وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ " قَالَ كَانَ فِي الْأَذَان الأول بعد الْفَلاح الصَّلَاة خير من النّوم الصَّلَاة خير من النّوم "، وَمَا رُوِيَ عَنهُ من كَرَاهِيَة التثويب أَنما هُوَ فِي الظّهْر وَالْعصر، وَرُوِيَ عَن ابْن عون عَن ابْن سِيرِين قَالَ سَمِعت أنس بن مَالك مرَّتَيْنِ يَقُول فِي

стр. 404

صَلَاة الصُّبْح إِذا قَالَ حَيّ على الْفَلاح الصَّلَاة خير من النّوم مرَّتَيْنِ قَالَ فَقَالَ بَعضهم: إِنَّمَا هِيَ مرّة، قَالَ مُحَمَّد فَلَقِيت أنسا فَقلت لبَعْضهِم سَله فَسَأَلَهُ فَقَالَ: مرَّتَيْنِ. وَ مَسْأَلَة أَخذ الْأُجْرَة على الْأَذَان وَتَعْلِيم الْقُرْآن مخرجة فِي كتاب الصَدَاق إِن شَاءَ الله تَعَالَى. (مَسْأَلَة (٦٨) :) والتعجيل بالصلوات كلهَا أفضل إِذا لم يكن هُنَاكَ عدد تتأخر بِهِ الصَّلَاة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: التَّأْخِير بالصلوات أفضل من التَّعْجِيل بهَا إِلَّا الْمغرب وَالظّهْر فِي شدَّة الْحر. وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر مَا أخبر الْحَاكِم أَبُو عبد الله حَدثنَا أَبُو عمر وَعُثْمَان بن أَحْمد الثِّقَة الْمَأْمُون حَدثنَا الْحسن بن مكرم حَدثنَا عُثْمَان بن عمر حَدثنَا مَالك بن مغول عَن

стр. 405

الْوَلِيد بن الْعيزَار عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ: " سَأَلت رَسُول الله ﷺ َ -: أَي الْعَمَل أفضل؟ قَالَ: الصَّلَاة فِي أول وَقتهَا، قلت: ثمَّ أَي؟ قَالَ: الْجِهَاد فِي سَبِيل الله، قلت: ثمَّ أَي؟ قَالَ: بر الْوَالِدين "، تَابعه مُحَمَّد بن بشار بنْدَار عَن عُثْمَان بن عمر فِي هَذِه اللَّفْظَة وَهُوَ صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم لِأَن رُوَاته مُتَّفق على عدالتهم وَالزِّيَادَة مَقْبُولَة عَن الثِّقَة عِنْدهمَا، وَعند الْفُقَهَاء إِذا انْضَمَّ إِلَى رِوَايَته مَا يؤكدها وَإِن كَانَ الَّذِي لم يَأْتِ بهَا أكبر عددا وَهَذِه الرِّوَايَة فِي الزِّيَادَة ولهن شَوَاهِد نذكرها إِن شَاءَ الله وَقد اتفقَا على إِخْرَاج حَدِيث عبد الله الصَّلَاة على صفاتها وَالصَّلَاة لوَقْتهَا بِهَذَا الْإِسْنَاد. وشواهد مَا روى عُثْمَان بن عمر مَا أخبرنَا وَذكر إِسْنَادًا إِلَى حجاج بن الشَّاعِر حَدثنَا عَليّ بن حَفْص الْمَدَائِنِي حَدثنَا شُعْبَة عَن الْوَلِيد بن الْعيزَار قَالَ: " سَمِعت أَبَا عَمْرو الشَّيْبَانِيّ قَالَ حَدثنَا صَاحب هَذِه الدَّار وَأَشَارَ إِلَى دَار عبد الله بن مَسْعُود وَلم يسمه، قَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ َ - أَي الْأَعْمَال أفضل؟ قَالَ: الصَّلَاة فِي أول وَقتهَا، قلت: ثمَّ مَاذَا قَالَ: الْجِهَاد فِي سَبِيل الله، قلت: ثمَّ مَاذَا، قَالَ: بر الْوَالِدين، وَلَو استزدته لزادني " رُوَاة هَذَا الحَدِيث كلهم ثِقَات فَإِن حجاج بن

стр. 406

الشَّاعِر: حَافظ ثِقَة، وَاحْتج مُسلم بعلي بن حَفْص الْمَدَائِنِي. وَالْبَاقُونَ مُتَّفق على ثقتهم. وَأما اللَّفْظ الْمخْرج فِي الصَّحِيحَيْنِ فأخرجاه من حَدِيث شُعْبَة عَن الْوَلِيد بن الْعيزَار عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ أَخْبرنِي صَاحب هَذِه الدَّار وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ على دَار عبد الله، قَالَ سَأَلت النَّبِي ﷺ َ - أَي الْعَمَل أحب إِلَى الله؟ قَالَ: " الصَّلَاة لوَقْتهَا "، قلت: ثمَّ أَي؟ قَالَ: " بر الْوَالِدين " قلت: ثمَّ أَي قَالَ: " الْجِهَاد فِي سَبِيل الله "، وَرِوَايَة عُثْمَان بن عمر عَن الْحسن ابْن مغول عَن الْوَلِيد بن الْعيزَار مَقْبُولَة فقد اتفقَا على الِاحْتِجَاج بِهِ وَهُوَ مِمَّن لَا يشك فِيهِ حَدثنِي فِي ثقته وَقد ذكرنَا من تَابعه فِي تِلْكَ اللَّفْظَة من حَدِيث شُعْبَة وَشَاهده من حَدِيث عبد الله بن عمر مَا أخبرنَا وَذكر إِسْنَادًا إِلَى نَافِع عَن ابْن عمر. قَالَ: " سُئِلَ رَسُول الله ﷺ َ - أَي الْعَمَل أفضل؟ قَالَ: " الصَّلَاة فِي أول وَقتهَا " وَرُوِيَ عَن أم فَرْوَة. قَالَت سُئِلَ رَسُول الله ﷺ َ -: أَي الْعَمَل أفضل؟ قَالَ: " الصَّلَاة فِي أول وَقتهَا "، وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ -

стр. 407

معنى مَا رُوِيَ عَن ابْن عمر، وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " مَا صلى رَسُول الله ﷺ َ - الصَّلَاة لوَقْتهَا الآخر حَتَّى قَبضه الله " قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: هَذَا حَدِيث صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ لَهُ: " يَا عَليّ ثَلَاثَة لَا تؤخرها الصَّلَاة إِذا أَتَت والجنازة إِذا حضرت والأيم إِذا وجدت كُفؤًا " وروى بَقِيَّة عَن عبد الله مولى عُثْمَان بن عَفَّان قَالَ: حَدثنِي عبد الْعَزِيز حَدثنِي مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أول الْوَقْت رضوَان الله وَآخر الْوَقْت عَفْو الله " قَالَ ابْن عدي هَذَا من الْأَحَادِيث الَّتِي يحدث بهَا بَقِيَّة عَن المجهولين لِأَن عبد الله مولى عُثْمَان وَعبد الْعَزِيز لَا يعرفان وَرُوِيَ عَن نَافِع مولى يُوسُف السّلمِيّ عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ،

стр. 408

قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أول الْوَقْت رضوَان الله وَآخره عَفْو الله " نَافِع هَذَا أَبُو هُرْمُز ضعفه ابْن معِين وَابْن حَنْبَل وَغَيرهمَا. وَرُوِيَ عَن يَعْقُوب بن الْوَلِيد عَن عبد الله بن عمر الْعمريّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر: قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أول الْوَقْت رضوَان الله وَآخر وَقت الصَّلَاة عَفْو الله " قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: الْحمل على يَعْقُوب بن الْوَلِيد فَإِنَّهُ شيخ من أهل الْمَدِينَة قدم عَلَيْهِم بَغْدَاد فَنزل الرصافة، حدث عَن هِشَام بن عُرْوَة ومُوسَى بن عقبَة وَمَالك بن أنس وَغَيرهم من أَئِمَّة الْمُسلمين بِأَحَادِيث مَنَاكِير، فَأَما الَّذِي روى فِي أول الْوَقْت وَآخره فَإِنِّي لَا أحفظه عَن النَّبِي ﷺ َ - من وَجه يَصح وَلَا عَن أحد من الصَّحَابَة إِنَّمَا الرِّوَايَة فِيهِ عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ

стр. 409

الباقر، وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن أبي مَحْذُورَة بِإِسْنَاد شَاذ لَا يقوم بِمثلِهِ الْحجَّة، أخبرنَا وَذكره عَن إِبْرَاهِيم بن زَكَرِيَّا من أهل عبدس حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن أبي مَحْذُورَة حَدثنِي أبي عَن جدي يَعْنِي أَبَا مَحْذُورَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أول الْوَقْت رضوَان الله وأوسط الْوَقْت رَحْمَة الله وَآخر الْوَقْت عَفْو الله " قَالَ الْبَيْهَقِيّ: إِبْرَاهِيم بن زَكَرِيَّا هَذَا هُوَ الْعجلِيّ الضَّرِير يكنى أَبَا إِسْحَق حدث عَن الثِّقَات بِالْبَوَاطِيل. قَالَه لنا الْمَالِينِي عَن أبي أَحْمد بن عدي، وَإِبْرَاهِيم بن أبي مَحْذُورَة، هُوَ إِبْرَاهِيم بن عبد الْعَزِيز بن عبد الْملك بن أبي مَحْذُورَة مَشْهُور. وَرُوِيَ هَذَا اللَّفْظ الأول عَن ابْن عَبَّاس، وَجَرِير بن عبد الله وَأنس بن مَالك ﵃ مَرْفُوعا، وَلَيْسَ بِشَيْء وَله أصل من قَول مُحَمَّد بن عَليّ الباقر ﵁ كَذَلِك رَوَاهُ أَبُو أويس عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده عَن عَليّ ﵁ قَالَ: قَالَ

стр. 410

رَسُول الله ﷺ َ -: " أول الْوَقْت رضوَان الله وَآخره عَفْو الله " وَإِسْنَاده فِيمَا أَظن أصح مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب وَالله أعلم. وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - بِإِسْنَاد يعرف بِهِ حَدِيث أَن للصَّلَاة أَولا وآخرا، وَهُوَ أَيْضا مَعْلُول بِمَا ذكرنَا فِي غير هَذَا الْموضع والاعتماد على الْأَحَادِيث الَّتِي قدمنَا ذكرهَا. وَسَنذكر مَا رُوِيَ فِي الِاسْتِحْبَاب بتعجيل هَذِه الصَّلَوَات الثَّلَاث بِمَشِيئَة الله تَعَالَى. أما صَلَاة الصُّبْح فَأخْبرنَا وَذكر الحَدِيث الْمُتَّفق على صِحَّته عِنْدهمَا عَن عَائِشَة ﵂ " أَن كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - ليُصَلِّي الصُّبْح فينصرفن النِّسَاء متلفعات بمروطهن مَا يعرفن من الْغَلَس " وَرُوِيَ بِإِسْنَاد رُوَاته ثِقَات لَكِن هَذَا الْمَتْن بِهِ غَرِيب عَن أم سَلمَة " كن النِّسَاء يشهدن الصُّبْح مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فينصرفن متلفعات بمروطهن مَا يعرفن من الْغَلَس ".

стр. 411

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن قَتَادَة عَن أنس بن مَالك " أَن نَبِي الله ﷺ َ - وَزيد بن ثَابت تسحرا فَلَمَّا فرغا من سحورهما قَامَ نَبِي الله ﷺ َ - إِلَى الصَّلَاة فصلى، قُلْنَا لأنس كم كَانَ بَين فراغهما من سحورهما ودخولهما فِي الصَّلَاة قَالَ قدر مَا يقْرَأ الرجل خمسين آيَة " وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن سهل بن سعد " كنت أتسحر فِي أَهلِي ثمَّ أبكر سرعَة أَن أدْرك صَلَاة الصُّبْح مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - "، واتفقا على صِحَة حَدِيث جَابر ﵁ كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يُصَلِّي الظّهْر بالهجير أَو حِين تَزُول الشَّمْس وَيُصلي الْعَصْر وَالشَّمْس مُرْتَفعَة وَيُصلي الْمغرب حِين تغرب الشَّمْس وَيُصلي الْعشَاء يُؤَخر أَحْيَانًا ويعجل أَحْيَانًا إِذا اجْتمع النَّاس عجل وَإِذا تَأَخّر أخر وَكَانَ يُصَلِّي الصُّبْح بِغَلَس أَو قَالَ كَانُوا يصلونها بِغَلَس " واتفقا على حَدِيث أبي مَسْعُود فِي الْمَوَاقِيت مُخْتَصرا وَقد رَوَاهُ أُسَامَة بن زيد اللَّيْثِيّ، عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن بشير بن أبي مَسْعُود عَن أَبِيه مُفَسرًا وَأُسَامَة ثِقَة قد

стр. 412

احْتج بِهِ مُسلم فِي الصَّحِيح فَذكره وَفِيه " وَصلى يَعْنِي رَسُول الله ﷺ َ - الصُّبْح بِغَلَس ثمَّ صلى مرّة أُخْرَى وأسفر بهَا ثمَّ كَانَت صلَاته بعد ذَلِك بِغَلَس حَتَّى مَاتَ ثمَّ لم يعد إِلَى أَن يسفر ". وَرُوِيَ عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن نهيك بن يريم قَالَ حَدثنِي مغيث بن سمي قَالَ: " صليت مَعَ ابْن الزبير صَلَاة الْفجْر فصلى بِغَلَس "، وَكَانَ يسفر بهَا فَلَمَّا سلم قلت لعبد الله بن عمر: مَا هَذِه الصَّلَاة؟ وَهُوَ إِلَى جَانِبي قَالَ: هَذِه صَلَاتنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - وَأبي بكر وَعمر فَلَمَّا قتل عمر أَسْفر بهَا عُثْمَان "، قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ: قَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ: حَدِيث الْأَوْزَاعِيّ عَن نهيك بن يريم فِي التغليس بِالْفَجْرِ حَدِيث حسن. وَرُوِيَ عَن حَرْمَلَة الْعَنْبَري: " أتيت رَسُول الله ﷺ َ - فِي ركب الْحَيّ فصلى بِنَا صَلَاة الصُّبْح فَجعلت أنظر إِلَى الَّذِي إِلَى جَنْبي فَمَا أكاد أعرفهُ أَي من الْغَلَس "، وَرُبمَا استدلوا بِمَا رُوِيَ عَن مَحْمُود بن

стр. 413

لبيد عَن رَافع بن خديج، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أسفروا بِصَلَاة الْفجْر فَإِنَّهُ أعظم لِلْأجرِ أَو أعظم لأجركم "، وَفِي رِوَايَة: " أسفروا بالصبح فَإِن ذَلِك أعظم لأجوركم أَو قَالَ لِلْأجرِ " وَلَيْسَ بمخرج فِي الصَّحِيح. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي السّنَن، فَقَالَ: " أَصْبحُوا بالصبح " وَفِي إدارة رُوَاته لألفاظه كالدلالة على أَنه المُرَاد أَن يسفر بِالْفَجْرِ حَتَّى يتَبَيَّن لَهُ طُلُوع الْفجْر الآخر مُعْتَرضًا أخبرنَا وَذكر إِسْنَادًا عَن رَافع قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " نوروا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أعظم لِلْأجرِ ". وَرُوِيَ عَن زيد بن أسلم عَن مَحْمُود بن لبيد عَن نفر من قومه أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " أَصْبحُوا بالصبح " وَرُوِيَ عَن زيد عَن

стр. 414

عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة أَن رجَالًا من قومه أَخْبرُوهُ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ، وَرُوِيَ عَن فليح بن سُلَيْمَان عَن عَاصِم بن عمر عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ َ -. وَرُوِيَ عَن عبد الرَّحْمَن بن هرير ابْن رَافع بن خديج قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " أسفروا بِصَلَاة الصُّبْح حَتَّى يرى الْقَوْم مواقع نبلهم " وَقيل عَن هرير بن عبد الرَّحْمَن بن رَافع عَن جده وَقيل عَن رِفَاعَة بن هرير بن عبد الرَّحْمَن بن رَافع حَدثنِي أبي عَن جدي عَن أَبِيه " أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ إِذا كَانَ فِي سفر لم يصل بالقوم حَتَّى يبصر الْقَوْم مواقع نبلهم " فَهَذَا حَدِيث مُخْتَلف فِي إِسْنَاده وَلَفظه، وَمثل ذَلِك لَا يُعَارض الْأَحَادِيث الثَّابِتَة الَّتِي وَردت

стр. 415

فِي التغليس فِي صَلَاة الصُّبْح وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق. وَرُوِيَ عَن أَيُّوب بن سيار عَن ابْن الْمُنْكَدر عَن جَابر بن عبد الله عَن أبي بكر عَن بِلَال أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " أسفروا بالصبح أجر لكم " وَأَيوب بن سيار ضَعِيف لَا يحْتَج بِهِ قَالَ ابْن معِين: لَيْسَ بِشَيْء، وَرُوِيَ عَن أبي الزَّاهِرِيَّة عَن أبي الدَّرْدَاء عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " أسفروا بِالْفَجْرِ ". مُرْسل.

стр. 416

وَأما حَدِيث عبد الله مَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - صلى الصَّلَاة إِلَّا لميقاتها إِلَّا هَاتين الصَّلَاتَيْنِ: صلى الْمغرب وَالْعشَاء بِمُزْدَلِفَة جَمِيعًا، وَصلى الْفجْر قبل ميقاتها فَقَط "، فَالْمُرَاد بِهِ وَالله أعلم غلس بهَا غَايَة التغليس يَوْمئِذٍ وَقد كَانَ ﷺ َ - يُصليهَا فِي غير ذَلِك الْيَوْم بِغَلَس دون ذَلِك، وَقد روينَا عَن ابْن مَسْعُود ﵁ " أَنه كَانَ يُصليهَا بسواد وَيقْرَأ السورتين من المئيين: إِحْدَاهمَا بني إِسْرَائِيل " وَأما صَلَاة الْعَصْر فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أنس قَالَ: كُنَّا نصلي الْعَصْر فَيذْهب الذَّاهِب إِلَى قبَاء فيأتيهم وَالشَّمْس مُرْتَفعَة " وَعند البُخَارِيّ عَنهُ أَن النَّبِي ﷺ َ -: " كَانَ يُصَلِّي صَلَاة الْعَصْر وَالشَّمْس مُرْتَفعَة حَيَّة فَيذْهب الذَّاهِب إِلَى العوالي فيأتيها وَالشَّمْس مُرْتَفعَة ". وروى أَبُو دَاوُد عَن يُوسُف بن مُوسَى حَدثنَا جرير عَن مَنْصُور

стр. 417

عَن خَيْثَمَة قَالَ: " حَيَاتهَا أَن تجدها " واتفقا على حَدِيث رَافع بن خديج " كُنَّا نصلي مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - صَلَاة الْعَصْر ثمَّ نَنْحَر الْجَزُور فَيقسم عشر قسم ثمَّ يطْبخ فنأكل لَحْمًا نضيجا قبل أَن تغيب الشَّمْس " واتفقا على حَدِيث عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ َ -. " كَانَ يُصَلِّي الْعَصْر وَالشَّمْس فِي حُجْرَتهَا قبل أَن تظهر " وَعند مُسلم عَن أنس " صلى لنا رَسُول الله ﷺ َ - الْعَصْر، فَلَمَّا انْصَرف أَتَاهُ رجل من بني سَلمَة فَقَالَ: يَا رَسُول الله. إِنَّا نُرِيد نحر جزور لنا وَنحن نحب أَن تحضرها قَالَ: " نعم " فَانْطَلق وانطلقنا مَعَه. فَوَجَدنَا الْجَزُور لم تنحر، فنحرت ثمَّ قطعت ثمَّ طبخ مِنْهَا ثمَّ أكلنَا قبل أَن تغيب الشَّمْس ". وَفِي صَحِيح مُسلم عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: " شغل الْمُشْركُونَ رَسُول الله ﷺ َ - عَن صَلَاة الْعَصْر حَتَّى احْمَرَّتْ الشَّمْس واصفرت فَقَالَ: شغلونا عَن صَلَاة الْوُسْطَى مَلأ الله قُبُورهم

стр. 418

نَارا " وَعِنْدَهُمَا عَن أبي أُمَامَة قَالَ صلينَا مَعَ عمر بن عبد الْعَزِيز الظّهْر. ثمَّ خرجنَا حَتَّى دَخَلنَا على أنس بن مَالك، فوجدناه يُصَلِّي الْعَصْر، فَقلت: يَا عَم. مَا هَذِه الصَّلَاة الَّتِي صليت؟ قَالَ: الْعَصْر، وَهِي صَلَاة رَسُول الله ﷺ َ - الَّتِي كُنَّا نصلي مَعَه وَعند مُسلم عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن أَنه دخل على أنس بن مَالك فِي دَاره بِالْبَصْرَةِ حِين انْصَرف من الظّهْر. قَالَ: وداره بِجنب الْمَسْجِد. قَالَ: فَلَمَّا دَخَلنَا عَلَيْهِ قَالَ: أصليتم الْعَصْر؟ قُلْنَا إِنَّمَا انصرفنا السَّاعَة من الظّهْر. قَالَ: فصلوا الْعَصْر . فقمنا فصلينا. فَلَمَّا صلينَا قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " تِلْكَ صَلَاة الْمُنَافِقين، تِلْكَ صَلَاة الْمُنَافِقين يجلس أحدهم يرقب الشَّمْس حَتَّى إِذا كَانَ بَين قَرْني شَيْطَان. قَامَ فنقرها أَرْبعا لَا يذكر الله فِيهَا إِلَّا قَلِيلا وَقد بَقِي أَخْبَار تركتهَا اختصارا، وروى مَالك عَن عَمه أبي سُهَيْل بن مَالك عَن

стр. 419

أَبِيه أَن عمر بن الْخطاب كتب إِلَى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ: " أَن صل الظّهْر إِذا زاغت الشَّمْس وَالْعصر وَالشَّمْس بَيْضَاء نقية قبل أَن يدخلهَا صفرَة وَالْمغْرب إِذا غربت الشَّمْس وَالْعشَاء مَا لم تنم وصل الصُّبْح والنجوم بادية واقرأ فِيهَا سورتين طويلتين من الْمفصل " وَرُبمَا استدلوا بِمَا روى الْعَبَّاس بن ذريح عَن زِيَاد بن عبد الرَّحْمَن النَّخعِيّ كَذَا فِي كتاب الْبَيْهَقِيّ. وَفِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ بِنَحْوِهِ، زِيَاد بن عبد الله قَالَ: " كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَليّ ﵁ فِي الْمَسْجِد الْأَعْظَم والكوفة يَوْمئِذٍ أخصاص فَجَاءَهُ الْمُؤَذّن فَقَالَ: الصَّلَاة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ: اجْلِسْ، فَجَلَسَ، ثمَّ عَاد فَقَالَ ذَلِك، فَقَالَ عَليّ ﵁: هَذَا الْكَلْب يعلمنَا بِالسنةِ فَقَامَ عَليّ ﵁ فصلى بِنَا الْعَصْر، ثمَّ انصرفنا فرجعنا إِلَى الْمَكَان الَّذِي كُنَّا فِيهِ جُلُوسًا فجثونا للركب لنزول الشَّمْس للمغيب نترآها " قَالَ عَليّ بن عمر: زِيَاد بن

стр. 420

عبد الله مَجْهُول لم يرو عَنهُ غير الْعَبَّاس بن ذريح قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَالْعَبَّاس بن ذريح غير مُحْتَج بِهِ فِي الصَّحِيح، وروى عَن حَفْص بن عمر حَدثنَا عبد الْوَاحِد بن نَافِع بن عَليّ الكلَاعِي، قَالَ سَمِعت شَيخا من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ عبد الله بن رَافع بن خديج لقِيه بِنَاحِيَة الْمَدِينَة وَأذن مُؤذن الْعَصْر فَكَأَنَّهُ عجل فكرهه وَغَضب، وَقَالَ وَتلك أَن أبي أَخْبرنِي وَكَانَ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - " أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يَأْمر بِتَأْخِير الْعَصْر ". قَالَ عَليّ بن عمر: ابْن رَافع هَذَا لَيْسَ بِقَوي، وَرَوَاهُ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن عبد الْوَاحِد فكناه أَبَا الرماح وَخَالف فِي اسْم ابْن رَافع فَسَماهُ عبد الرَّحْمَن قَالَ: عَليّ بن عمر: وَرَوَاهُ حرمي بن عمَارَة عَن عبد الْوَاحِد هَذَا، وَقَالَ: عبد الْوَاحِد بن نفيع، خَالف فِي نسبه، وَهَذَا حَدِيث ضَعِيف الْإِسْنَاد من جِهَة عبد الْوَاحِد هَذَا لِأَنَّهُ لم يروه عَن ابْن رَافع ابْن خديج غَيره، وَقد اخْتلف فِي اسْم ابْن رَافع هَذَا، وَلَا يَصح هَذَا الحَدِيث عَن رَافع

стр. 421

وَالصَّحِيح عَن رَافع بن خديج وَعَن غير وَاحِد من الصَّحَابَة ﵃ ضد هَذَا، وَهُوَ التَّعْجِيل بِصَلَاة الْعَصْر والتبكير بهَا وَأخْبرنَا أَبُو بكر الْفَارِسِي حَدثنَا أَبُو إِسْحَق الْأَصْبَهَانِيّ حَدثنَا أَبُو أَحْمد بن فَارس قَالَ: قَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ ﵀ فِي هَذَا الحَدِيث لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَاحْتج على خطأه بِحَدِيث أبي النَّجَاشِيّ عَن رَافع بن خديج بِخِلَاف ذَلِك وَقد مضى ذكره وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن أبي الْمليح قَالَ كُنَّا مَعَ بُرَيْدَة فِي يَوْم ذِي غيم فَقَالَ بَكرُوا بِالصَّلَاةِ فَإِن النَّبِي قَالَ: " من ترك الْعَصْر حَبط عمله ". وَأما صَلَاة الْعشَاء فَفِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا أَن التَّعْجِيل بهَا أفضل وَالثَّانِي أَن التَّأْخِير بهَا أفضل. فَوجه قَوْلنَا أَن التَّعْجِيل أفضل مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن الْحسن بن عَليّ قَالَ: قدم

стр. 422

الْحجَّاج فسألنا جَابر بن عبد الله ﵄ فَقَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - " يُصَلِّي الظّهْر بالهاجرة وَالْعصر وَالشَّمْس بَيْضَاء نقية وَالْمغْرب إِذا وَجَبت الشَّمْس، وَالْعشَاء أَحْيَانًا، وَأَحْيَانا كَانَ إِذا رَآهُمْ قد اجْتَمعُوا عجل وَإِذا رَآهُمْ أبطأوا أخر وَالصُّبْح كَانَ النَّبِي ﷺ َ - يُصَلِّي بِغَلَس " وَلَفظ حَدِيث مُسلم. فَفِي هَذَا دلَالَة على أَنه ﷺ َ - كَانَ يعجل بهَا وَأَن التَّأْخِير كَانَ لِاجْتِمَاع النَّاس لِأَنَّهُ أفضل وَحَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ الْمُتَقَدّم سُؤَاله رَسُول الله ﷺ َ -: " أَي الْعَمَل أفضل؟ قَالَ الصَّلَاة فِي أول وَقتهَا " وَفِيمَا رُوِيَ عَن النُّعْمَان بن بشير ﵁ قَالَ: " إِنِّي لأعْلم النَّاس بِوَقْت صَلَاة الْعشَاء الْآخِرَة كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يُصليهَا لسُقُوط الْقَمَر الثَّالِثَة ".

стр. 423

وَأما قَوْلنَا أَن التَّأْخِير بهَا أفضل، مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث ابْن عَبَّاس " اعتم رَسُول الله ﷺ َ - ذَات لَيْلَة بالعشاء حَتَّى رقد النَّاس واستيقظوا، ورقدوا واستيقظوا، فَقَامَ عمر بن الْخطاب فَقَالَ: الصَّلَاة فَخرج نَبِي الله ﷺ َ - فَقَالَ: لَوْلَا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم أَن يصلوها كَذَلِك " وَعند مُسلم عَن عَائِشَة ﵂ " قَالَت: اعتم رَسُول الله ﷺ َ - ذَات لَيْلَة ذهب عَامَّة اللَّيْل حَتَّى نَام أهل الْمَسْجِد ثمَّ خرج فصلى وَقَالَ: إِنَّه لوَقْتهَا لَوْلَا أَن أشق على أمتِي " وَعِنْده أَيْضا عَن ابْن عمر قَالَ " مكثنا لَيْلَة حَتَّى ذهب ثلث اللَّيْل أَو نصفه قَالَ: حِين خرج يَعْنِي النَّبِي ﷺ َ -: لَوْلَا أَن يثقل على أمتِي لصليت بهم هَذِه السَّاعَة، ثمَّ أَمر الْمُؤَذّن فَأَقَامَ فصلى " وَعِنْده أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَوْلَا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم بِتَأْخِير الْعشَاء والسواك عِنْد كل صَلَاة " وَعند أبي دَاوُد عَن أبي سعيد ﵁ قَالَ: " صلينَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - صَلَاة الْعَتَمَة فَلم يخرج حَتَّى مضى نَحْو من شطر اللَّيْل فَقَالَ: " خُذُوا مقاعدكم " فأخذنا مقاعدنا، فَقَالَ: " إِن النَّاس قد صلوا وَأخذُوا مضاجعهم، وَإِنَّكُمْ

стр. 424

لن تزالوا فِي صَلَاة مَا انتظرتم الصَّلَاة، وَلَوْلَا ضعف الضَّعِيف وسقم السقيم لأخرت هَذِه الصَّلَاة إِلَى شطر اللَّيْل " وَعند البُخَارِيّ عَن سيار بن سَلامَة قَالَ: دخلت أَنا وَأبي على أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ فَقَالَ لَهُ أبي: أخبرنَا كَيفَ كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يُصَلِّي الْمَكْتُوبَة فَذكر الحَدِيث وَفِيه " وَكَانَ يسْتَحبّ أَن يُؤَخر من صَلَاة الْعشَاء الَّتِي تدعونها الْعَتَمَة قَالَ وَكَانَ يكره النّوم قبلهَا والْحَدِيث بعْدهَا "، وَعند مُسلم عَن جَابر بن سَمُرَة ﵁ قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يُصَلِّي الصَّلَاة نَحوا من صَلَاتكُمْ وَكَانَ يُؤَخر صَلَاة الْعَتَمَة بعد صَلَاتكُمْ شَيْئا، وَقَالَ إِنَّه كَانَ يُخَفف الصَّلَاة " وروى أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة عَن عَليّ بن زيد عَن الْحسن عَن أبي بكرَة ﵁: قَالَ: " أخر النَّبِي ﷺ َ - صَلَاة الْعشَاء ثَمَان لَيَال فَقَالَ أَبُو بكر ﵁ لَو عجلت هَذِه الصَّلَاة كَانَ أمثل لقيامنا من اللَّيْل؟ فَفعل وَالله أعلم .

стр. 425

تمّ الْجُزْء الأول من الْقسم الأول من كتاب مُخْتَصر خلافيات الْبَيْهَقِيّ تَحْقِيق الدكتور ذياب عبد الْكَرِيم عقل ويليه الْجُزْء الثَّانِي وأوله مَسْأَلَة رقم (٦٩)
следующие страницы →