Полный текст (2 058 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
روى عَنهُ بِإِسْنَاد ثَالِث عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ وَأَصَح أثر رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب عَن التَّابِعين مَا رُوِيَ عَن أبي الزبير قَالَ: " أَمرنِي عَطاء أَن أسأَل سعيدا يَعْنِي ابْن جُبَير: أَيْن تكون اليدان فِي الصَّلَاة فَوق السُّرَّة أَو أَسْفَل من السُّرَّة؟ فَسَأَلته فَقَالَ: فَوق السُّرَّة. وَرُوِيَ أَيْضا عَن أبي مخلد كَذَلِك وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٧٦) :
وَالْمُخْتَار أَن يستفتح بقوله " وجهت وَجْهي " وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الِاخْتِيَار فِي قَوْله: " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك " فِي صَحِيح مُسلم عَن عَليّ ﵁ كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا استفتح الصَّلَاة كبر ثمَّ قَالَ: " وجهت وَجْهي للَّذي فطر السَّمَوَات وَالْأَرْض حَنِيفا وَمَا أَنا من الْمُشْركين إِن صَلَاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب الْعَالمين لَا شريك لَهُ وَبِذَلِك أمرت أَنا أول الْمُسلمين، اللَّهُمَّ أَنْت الْملك لَا إِلَه إِلَّا أَنْت، أَنْت رَبِّي، وَأَنا عَبدك ظلمت نَفسِي / وَاعْتَرَفت بذنبي فَاغْفِر لي ذُنُوبِي جَمِيعًا، إِنَّه لَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت، واهدني لأحسن الْأَخْلَاق لَا يهدي لأحسنها إِلَّا أَنْت، وأصرف عني سيئها لَا يصرف سيئها إِلَّا أَنْت، لبيْك وَسَعْديك وَالْخَيْر كُله فِي يَديك وَالشَّر لَيْسَ إِلَيْك، أَنا بك
стр. 457
وَإِلَيْك، تَبَارَكت وَتَعَالَيْت استغفرك وَأَتُوب إِلَيْك ".
وَعند أبي دَاوُد حَدثنَا عَمْرو بن عُثْمَان حَدثنَا شُرَيْح بن يزِيد قَالَ: قَالَ لي شُعَيْب بن أبي حَمْزَة قَالَ لي ابْن الْمُنْكَدر وَابْن أبي فَرْوَة وَغَيرهمَا من فُقَهَاء أهل الْمَدِينَة: فَإِذا قلت ذَلِك فَقل: " وَأَنا من الْمُسلمين " يَعْنِي قَوْله " وَأَنا أول الْمُسلمين " وَهَكَذَا ذكره إمامنا الشَّافِعِي ﵁. وَرُوِيَ عَن طلق بن غَنَّام عَن عبد السَّلَام بن حَرْب الْملَائي عَن بديل بن ميسرَة، عَن أبي الجوزاء عَن عَائِشَة ﵂، قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا استفتح الصَّلَاة قَالَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وتبارك اسْمك وَتَعَالَى
стр. 458
جدك وَلَا إِلَه غَيْرك " قَالَ أَبُو دَاوُد هَذَا الحَدِيث لَيْسَ بِمَشْهُور عَن عبد السَّلَام لم يروه إِلَّا طلق بن غَنَّام.
وَقد روى قصَّة الصَّلَاة جمَاعَة عَن بديل لم يذكرُوا فِيهِ شَيْئا عَن هَذَا وروى حَارِثَة بن مُحَمَّد عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا افْتتح الصَّلَاة رفع يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه ثمَّ يَقُول سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وتبارك اسْمك وَتَعَالَى جدك وَلَا إِلَه غَيْرك " قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: كَانَ مَالك بن أنس لَا يرضى حَارِثَة بن مُحَمَّد وَقَالَ الدوري سَمِعت يحيى بن معِين يَقُول: حَارِثَة بن أبي الرِّجَال ضَعِيف وَرُوِيَ عَن سهل بن عَامر أبي عَامر البَجلِيّ حَدثنَا مَالك بن مغول عَن عَطاء قَالَ: دخلت أَنا وَعبيد الله ابْن عمر على عَائِشَة ﵂ فسألتها عَن افْتِتَاح النَّبِي ﷺ َ -
стр. 459
قَالَت: كَانَ إِذا كبر قَالَ: " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وتبارك اسْمك وَتَعَالَى جدك وَلَا إِلَه غَيْرك " تفرد بِهِ سهل هَذَا عَن ابْن مقول وَلَيْسَ بِمَشْهُور عَنهُ وَلَا عَن عَطاء.
وروى أَبُو دَاوُد عَن عبد السَّلَام بن مطهر حَدثنَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان عَن عَليّ بن عَليّ الرِّفَاعِي عَن أبي المتَوَكل النَّاجِي عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا قَامَ من اللَّيْل كبر ثمَّ يَقُول: " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وتبارك اسْمك وَتَعَالَى جدك وَلَا إِلَه غَيْرك ثمَّ يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله ثَلَاثًا ثمَّ يَقُول الله أكبر كَبِيرا ثَلَاثًا أعوذ بِاللَّه السَّمِيع الْعَلِيم من الشَّيْطَان الرَّجِيم من همزه ونفخه ثمَّ يقْرَأ " قَالَ أَبُو دَاوُد هَذَا الحَدِيث يَقُولُونَ هُوَ عَن عَليّ بن عَليّ عَن الْحسن: الْوَهم من جَعْفَر، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: عَليّ بن عَليّ الرِّفَاعِي لَيْسَ بمذكور
стр. 460
فِي الصَّحِيح، وجعفر بن سُلَيْمَان الضبعِي وَإِن اسْتشْهد بِهِ مُسلم فقد تكلمُوا فِيهِ، وَلَيْسَ فِي الاستفتاح " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك " حَدِيث أسلم من هَذِه الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة وفيهَا مَا فِيهَا، وَمَا روينَا مخرج فِي الصَّحِيح فَالْأولى أَن يجمع بَينهمَا، فَإِن أَرَادَ الِاقْتِصَار على أَحدهمَا فَيقْتَصر على مَا لَا شُبْهَة فِي صِحَّته عَن النَّبِي ﷺ َ -.
وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك مَرْفُوعا وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ وَرَوَاهُ الْحُسَيْن بن عَليّ الْعجلِيّ عَن مُحَمَّد بن الصَّلْت عَن أبي خَالِد الْأَحْمَر عَن حميد عَن أنس قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا افْتتح الصَّلَاة كبر ثمَّ رفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي إبهاماه أُذُنَيْهِ ثمَّ يَقُول: " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك تبَارك اسْمك وَتَعَالَى جدك وَلَا إِلَه غَيْرك " أَبُو خَالِد الْأَحْمَر من الثِّقَات غير إِنَّه سَاءَ حفظه فِي آخر عمره فغلط فِي أَحَادِيث
стр. 461
وَلَا أَدْرِي هَل رَوَاهُ غير هَذَا الْعجلِيّ عَن مُحَمَّد بن الصَّلْت أم لَا فَيحْتَمل أَن يكون الْوَهم مِنْهُ وَالله أعلم.
وَرُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود عَن عمر ﵁ أَن كَانَ إِذا افْتتح الصَّلَاة قَالَ: " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وتبارك اسْمك وَتَعَالَى جدك وَلَا إِلَه غَيْرك " وَهَذَا عَن عمر ﵁ وَقد رَفعه عبد الرَّحْمَن بن عمر بن شيبَة عَن أَبِيه عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن عمر عَن النَّبِي ﷺ َ -، وَلَيْسَ بِالصَّحِيحِ وَالصَّوَاب مَا ذكرنَا وَالله أعلم .
стр. 462
مَسْأَلَة (٧٧) :
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم آيَة من كل سُورَة خَاصَّة من الْفَاتِحَة سُورَة بَرَاءَة، ويجهر بهَا عِنْد الْجَهْر بِالْفَاتِحَةِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَيست بِآيَة من كل سُورَة، وَيسر بهَا وَالْأَصْل فِيهِ عندنَا إِجْمَاع الصَّحَابَة فَإِنَّهُم أَجمعُوا على أَن مصحف عُثْمَان وَسَائِر الْمَصَاحِف كتاب الله ووحيه وتنزيله من غير تَقْيِيد فِيهِ وَلَا اسْتثِْنَاء وَكَذَلِكَ الناقلون عَنْهُم بعدهمْ لم يَخْتَلِفُوا فِيمَا اتَّفقُوا عَلَيْهِ ووجدناه مَكْتُوبًا فِي تِلْكَ الْمَصَاحِف كَسَائِر الْقُرْآن. وَذكر الحَدِيث الْوَارِد فِي الصَّحِيح فِي كَيْفيَّة جمع الْقُرْآن ثمَّ قَالَ وَمِمَّا اسْتدلَّ بِهِ أَصْحَابنَا من الْأَخْبَار وَذكر حَدِيث أنس الْمخْرج فِي صَحِيح مُسلم. قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أنزلت عليّ آنِفا سُورَة وَذكر أَنه قَرَأَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم: ﴿إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر﴾ حَتَّى خَتمهَا وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن قَتَادَة قَالَ: سُئِلَ أنس بن مَالك كَيفَ كَانَت قِرَاءَة رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " كَانَت مدا
стр. 463
ثمَّ قَرَأَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم " يمد الرَّحْمَن، ويمد الرَّحِيم.
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - لَا يعلم انْقِضَاء السُّورَة حَتَّى تنزل بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم " هَذَا حَدِيث صَحِيح. وَرُوِيَ عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَن جِبْرِيل ﵇ كَانَ " إِذا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ َ - كَانَ أول مَا يلقِي عَلَيْهِ فَإِذا قَالَ جِبْرِيل ﵇ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الثَّانِيَة علم رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قد ختم السُّورَة وافتتح أُخْرَى " وَرُوِيَ عَن عُرْوَة ابْن الزبير عَن نيار بن مكرم الْأَسْلَمِيّ صَاحب رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لما نزلت ﴿الم غلبت الرّوم﴾ خرج رَسُول الله ﷺ َ - يقْرَأ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم: ﴿الم (١) غلبت الرّوم (٢) فِي أدنى الأَرْض وهم من بعد غلبهم سيغلبون (٣) ﴾ وَذكر الحَدِيث.
стр. 464
وَرُوِيَ عَن أم هَانِئ بنت أبي طَالب أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " فضل الله قُريْشًا بِسبع خلال أَنِّي فيهم، وَأَن النُّبُوَّة فيهم، والحجابة، والسقاية فيهم وَأَن الله نَصرهم على الْفِيل، وَأَنَّهُمْ عبدُوا الله عشر سِنِين لَا يعبده غَيرهم، وَأَن الله أنزل فيهم سُورَة من الْقُرْآن ثمَّ تَلَاهَا رَسُول الله ﷺ َ - بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْش (١) إلافهم رحْلَة الشتَاء والصيف (٢) فليعبدوا رب هَذَا الْبَيْت (٣) الَّذِي أطْعمهُم من جوع وآمنهم من خوف (٤) ﴾ .
وروى يُوسُف بن يَعْقُوب القَاضِي عَن مُحَمَّد بن أبي بكر عَن ابْن أبي خَليفَة عَن عبد الله بن أبي الْحُسَيْن الْمَكِّيّ قَالَ عبد الله بن مَسْعُود ﵁ " كُنَّا لَا نَعْرِف فصل مَا بَين السورتين ". حَتَّى نزلت بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَرُوِيَ بِإِسْنَاد صَحِيح رُوَاته ثِقَات عَن أم سَلمَة ﵂: " قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يقطع قِرَاءَته (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم (١) الْحَمد لله رب الْعَالمين (٢)
стр. 465
الرَّحْمَن الرَّحِيم (٣) مَالك يَوْم الدّين (٤) ﴾ وَفِي رِوَايَة " إِذا قَرَأَ يقطع قِرَاءَته آيَة آيَة ".
وَرُوِيَ عَن أم سَلمَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَرَأَ فِي الصَّلَاة بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فَعَدهَا آيَة الْحَمد لله رب الْعَالمين آيَتَيْنِ الرَّحْمَن الرَّحِيم ثَلَاث آيَات، مَالك يَوْم الدّين أَربع آيَات وَقَالَ هَكَذَا إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين وَجمع خمس أَصَابِعه، وَرُوِيَ بِإِسْنَاد كلهم ثِقَات مجمع على عدالتهم مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح عَن نعيم المجمر قَالَ: كنت وَرَاء أبي هُرَيْرَة " فَقَرَأَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ثمَّ قَرَأَ بِأم الْقُرْآن حَتَّى بلغ وَلَا الضَّالّين قَالَ: آمين، قَالَ النَّاس: آمين وَيَقُول كلما سجد الله أكبر وَإِذا قَامَ من الْجُلُوس قَالَ: الله أكبر وَيَقُول إِذا سلم: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأشبهكم صَلَاة برَسُول الله ﷺ َ - ".
стр. 466
وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - " أَنه كَانَ يَقُول الْحَمد لله رب الْعَالمين سبع آيَات إِحْدَاهُنَّ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَهِي السَّبع المثاني وَالْقُرْآن الْعَظِيم وَهِي أم الْقُرْآن وَهِي فَاتِحَة الْكتاب " وَعنهُ قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يجْهر بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ثمَّ تَركه النَّاس " تفرد بِهِ إِسْحَاق عَن إِبْرَاهِيم السراج عَن عقبَة بن مكرم / عَن يُونُس بن عُمَيْر عَن مسعر عَن مُحَمَّد بن قيس عَن أبي هُرَيْرَة وَرَوَاهُ غَيره عَن عقبَة عَن يُونُس عَن أبي معشر عَن مُحَمَّد بن قيس وَرِوَايَة أبي معشر عَن مُحَمَّد بن قيس يرتضيها الْحفاظ.
وَرُوِيَ عَن أنس قَالَ: " سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يجْهر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم " قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله رُوَاة هَذَا الحَدِيث عَن
стр. 467
آخِرهم ثِقَات وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد بن أبي السّري الْعَسْقَلَانِي قَالَ: " صليت خلف الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان مَا لَا أحصي صَلَاة الصُّبْح وَالْمغْرب وَكَانَ يجْهر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قبل فَاتِحَة الْكتاب وَبعدهَا وَسمعت الْمُعْتَمِر يَقُول: مَا آلوا أَن أقتدي بِصَلَاة أبي وَقَالَ أبي: مَا آلوا أَن أقتدي بِصَلَاة أنس، وَقَالَ أنس مَا آلوا أَن أقتدي بِصَلَاة رَسُول الله ﷺ َ - " قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: رُوَاة هَذَا الحَدِيث عَن آخِرهم ثِقَات.
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يجْهر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم "، قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله عَن إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث هَذَا إِسْنَاد صَحِيح وَلَيْسَ لَهُ عِلّة، وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس " أَن رَسُول الله ﷺ َ - لم يزل يجْهر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم حَتَّى قبض صلوَات الله عَلَيْهِ ". وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ َ - " كَانَ يجْهر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم " وَرُوِيَ عَن الْحسن عَن سَمُرَة قَالَ: " كَانَ لرَسُول الله ﷺ َ - سكتتان سكتة إِذا قَرَأَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، وسكتة إِذا فرغ من الْقِرَاءَة، فَأنْكر ذَلِك عمرَان بن حُصَيْن
стр. 468
فَكَتَبُوا إِلَى أبي بن كَعْب فَكتب: أَن صدق سَمُرَة " ورواة هَذَا الحَدِيث كلهم ثِقَات. وَكَانَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ يثبت سَماع الْحسن من سَمُرَة قَالَ: وَقد بَقِي فِي الْبَاب عَن أَمِيري الْمُؤمنِينَ عُثْمَان وَعلي وَطَلْحَة بن عبيد الله وَجَابِر بن عبد الله وَعبد الله بن عمر والنعمان بن بشير وَالْحكم بن عُمَيْر النعماني وَبُرَيْدَة بن خبيب وَمن النِّسَاء عَائِشَة ﵃ إِلَّا أَنِّي تركته اختصارا وانتخبت مِنْهُ مَا كَانَ أصح إِسْنَادًا.
وَرُوِيَ عَن جَابر ﵁ قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ َ -: " كَيفَ تقْرَأ إِذا افتتحت الصَّلَاة؟ قَالَ: قلت أَقُول الْحَمد لله رب
стр. 469
الْعَالمين قَالَ: قل بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم "، وَعَن ابْن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا أخرج من الْمَسْجِد حَتَّى أخْبرك بِآيَة أَو سُورَة لم تنزل على نَبِي بعد سُلَيْمَان غَيْرِي قَالَ: فَمشى وتبعته حَتَّى انْتهى إِلَى بَاب الْمَسْجِد فَأخْرج إِحْدَى رجلَيْهِ من أُسْكُفَّة الْمَسْجِد وَبقيت الْأُخْرَى فِي الْمَسْجِد فَقلت بيني وَبَين نَفسِي بِشَيْء قَالَ: فَأقبل عَليّ بِوَجْهِهِ قَالَ: بِأَيّ شَيْء تفتتح الْقُرْآن إِذا افتتحت الصَّلَاة قَالَ: قلت: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قَالَ: هِيَ هِيَ ثمَّ خرج " وَعَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يجْهر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، قَالَ: وَكَانَ عبد الله بن عمر يجْهر بهَا وَعبد الله بن عَبَّاس وَابْن الْحَنَفِيَّة ﵃ ".
وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁ قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يجْهر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فِي السورتين جَمِيعًا " وَرُوِيَ عَن ثُوَيْر عَن أَبِيه عَن عَليّ ﵁ " أَنه كَانَ يجْهر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم " وَرُوِيَ ذَلِك من أوجه من حَدِيث أهل الْبَيْت عَن عَليّ
стр. 470
رَضِي الله عَنهُ وَرُوِيَ عَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " " أمني جِبْرِيل عِنْد الْكَعْبَة فجهر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم " وَرُوِيَ عَن ابْن عمر قَالَ: " صليت خلف النَّبِي ﷺ َ - وَأبي بكر وَعمر ﵄ فَكَانُوا يجهرون بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم " وَرُوِيَ عَن طَلْحَة بن عبيد الله قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - من ترك بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فقد ترك آيَة من كتاب الله وَقد عد فِيمَا عد عَليّ من أم الْكتاب بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم "، وَرُوِيَ عَن مُوسَى بن أبي حبيب الطَّائِفِي عَن الحكم بن عُمَيْر وَكَانَ بَدْرِيًّا قَالَ: صليت خلف النَّبِي ﷺ َ - فجهر فِي الصَّلَاة بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فِي صَلَاة اللَّيْل وَصَلَاة الْغَدَاة وَصَلَاة الْجُمُعَة " / وَرُوِيَ عَن أنس رَضِي الله عَنهُ
стр. 471
قَالَ: صليت خلف النَّبِي ﷺ َ - فجهر فِي الصَّلَاة بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ".
وَرُبمَا اسْتدلَّ أَصْحَابنَا من طَرِيق الْآثَار بِمَا روى الشَّافِعِي عَن عبد الْمجِيد عَن ابْن جريج أَخْبرنِي عبد الله بن عُثْمَان بن خَيْثَمَة أَن أَبَا بكر بن حَفْص بن عمر أخبرهُ أَن أنس بن مَالك ﵁، قَالَ: " صلى مُعَاوِيَة بِالْمَدِينَةِ صَلَاة فجهر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَقَرَأَ فِيهَا: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم لأم الْقُرْآن، وَلم يقل بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم للسورة الَّتِي بعْدهَا حَتَّى قضى الصَّلَاة فَلَمَّا سمع ناداه من سمع ذَلِك من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار من كل مَكَان، يَا مُعَاوِيَة: أسرقت الصَّلَاة أم نسيت؟ فَلَمَّا صلى بعد ذَلِك قَرَأَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم للسورة الَّتِي بعد أم الْقُرْآن " قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: هَذَا حَدِيث صَحِيح على شَرط مُسلم
стр. 472
فقد احْتج بِعَبْد الْمجِيد بن عبد الْعَزِيز وَسَائِر رُوَاته مُتَّفق على عدالتهم.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَتَابعه على ذَلِك عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج وَرُوِيَ عَن عَليّ بن أَبْزي قَالَ: " صليت خلف عمر بن الْخطاب ﵁ فجهر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم " وَرُوِيَ عَن ابْن جريج أَخْبرنِي أبي أَن سعيد بن جُبَير أخبرهُ فَقَالَ لَهُ: ﴿وَلَقَد آتيناك سبعا من المثاني﴾ قَالَ هِيَ أم الْقُرْآن قَالَ أبي: " وَقَرَأَ عَليّ سعيد بن جُبَير بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، حَتَّى خَتمهَا ثمَّ قَالَ: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْآيَة السَّابِعَة، قَالَ سعيد بن جُبَير: لأبي فقرأها عَليّ ابْن عَبَّاس كَمَا قرأتها عَلَيْك ثمَّ قَالَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْآيَة السَّابِعَة، قَالَ ابْن عَبَّاس فذخرها الله لكم فَمَا أخرجهَا لأحد قبلكُمْ ".
стр. 473
وَرُوِيَ عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَقَد آتيناك سبعا من المثاني﴾ فَاتِحَة الْكتاب " قيل لِابْنِ عَبَّاس فَأَيْنَ السَّابِعَة قَالَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم " هَذَا حَدِيث مَشْهُور وَرُوَاته ثِقَات. وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁ مثل مَا روينَا عَن ابْن عَبَّاس ﵃ وَرُوِيَ عَن عِكْرِمَة أَن ابْن عَبَّاس ﵄ " كَانَ يستفتح الصَّلَاة بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ شَيْء استرقه الشَّيْطَان من النَّاس " وروى الشَّافِعِي أخبرنَا مُسلم وَعبد الْمجِيد عَن ابْن جريج عَن نَافِع عَن ابْن عمر الْعمريّ " لَا تدع بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم لأم الْقُرْآن وَالسورَة الَّتِي بعْدهَا " تَابعه عبد الله بن عمر الْعمريّ وَأَخُوهُ عبيد الله وَأُسَامَة بن زيد عَن نَافِع عَن ابْن عمر، وَهُوَ عَنهُ مَشْهُور.
وَرُوِيَ عَن أَحْمد بن شَيبَان الرَّمْلِيّ عَن عبد الْمجِيد بن عبد الْعَزِيز بن أبي دَاوُد عَن أَبِيه عَن نَافِع عَن ابْن عمر " أَنه كَانَ يقْرَأ فِي صلَاته بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَالْحَمْد وَقَالَ: يجْهر فِيهَا بِبسْم الله
стр. 474
الرَّحْمَن الرَّحِيم ثمَّ سُورَة " وَقَالَ عبد الله بن عمر فَلم كتبت فِي الْمَصَاحِف إِذا لم تقْرَأ وَرُوِيَ عَن بكر بن عبد الله قَالَ: كَانَ ابْن الزبير يستفتح الْقِرَاءَة فِي صلَاته بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَيَقُول: " مَا يمنعهُم مِنْهَا إِلَّا الْكبر " وَرُوِيَ عَن سعيد بن أبي سعيد قَالَ: " كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يؤمنا إِذا غَابَ مَرْوَان فيفتتح الْقِرَاءَة بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَإِذا فرغ من أم الْقُرْآن قَالَ: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم " وَقد روينَا عَن أبي هُرَيْرَة مثل هَذَا بِإِسْنَاد صَحِيح.
وَرُوِيَ عَن حَمَّاد بن سَلمَة بن عَليّ بن زيد بن جدعَان أَن العبادلة كَانُوا يستفتحون الْقِرَاءَة بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم يجهرون، عبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن عمر وَعبد الله بن عَمْرو وَعبد الله بن الزبير وَعبد الله بن صَفْوَان، وَرُوِيَ عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي عَن
стр. 475
يعلى بن شَدَّاد بن أَوْس عَن أَبِيه " أَنه كَانَ يجْهر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم " وَرُوِيَ عَن عَليّ بن مُوسَى الرِّضَا عَن أَبِيه عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد أَنه قَالَ: " اجْتمع آل مُحَمَّد ﷺ َ - على الْجَهْر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وعَلى أَن يقضوا مَا فاتهم من صَلَاة اللَّيْل وَالنَّهَار وعَلى أَن يَقُولُوا فِي أبي بكر وَعمر أحسن القَوْل " وَعَن عَليّ بن مُوسَى الرِّضَا سُئِلَ الصَّادِق عَن الْجَهْر بِالتَّسْمِيَةِ فَقَالَ: أَحَق مَا جهر بِهِ الْآيَة الَّتِي ذكرهَا الله (تَعَالَى) : ﴿وَإِذا ذكرت رَبك فِي الْقُرْآن وَحده ولوا على أدبارهم نفورا﴾ . . وَرُوِيَ عَن ابْن الْمُبَارك عَن سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فِي فواتح / السُّور من السُّورَة ".
وَرُوِيَ عَن معمر قَالَ: سَأَلت الزُّهْرِيّ عَن قِرَاءَة بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فَقَالَ: اقْرَأ بهَا إِنَّهَا آيَة من كتاب الله تَركهَا النَّاس، وَرُوِيَ عَن الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان قَالَ: سَمِعت ليثا يذكر أَن عَطاء وطاوسا
стр. 476
ومجاهدا كَانُوا يجهرون بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَرُوِيَ عَن عَمْرو بن مرّة قَالَ: صليت وَرَاء سعيد بن جُبَير فَاسْتَفْتَحَ الْقِرَاءَة بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَكلما فرغ من قَوْله وَلَا الضَّالّين قَالَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَرُوِيَ عَن ابْن جريج قَالَ يَعْنِي عَطاء بن أبي رَبَاح " لَا أدع أبدا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فِي الْمَكْتُوبَة والتطوع إِلَّا نَاسِيا لأم الْقُرْآن وللسورة الَّتِي قَرَأَ بعْدهَا "، وَرُبمَا استدلوا بِحَدِيث أنس الْمخْرج فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ الشَّافِعِي: أخبرنَا سُفْيَان عَن أَيُّوب عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - وَأَبُو بكر وَعمر يفتتحون الْقِرَاءَة بِالْحَمْد لله رب الْعَالمين قَالَ الشَّافِعِي: يَعْنِي أَنهم يبدؤن بِقِرَاءَة أم الْقُرْآن قبل أَن يقْرَأ مَا بعْدهَا وَالله أعلم. لَا يَعْنِي أَنهم يتركون بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْآيَة السَّابِعَة فَإِن تَركهَا أَو بَعْضهَا لم تُجزئه الرَّكْعَة الَّتِي تَركهَا فِيهَا .
وَقد رُوِيَ من وَجه آخر عَنهُ أَنه صلى خلف النَّبِي ﷺ َ - وَأبي بكر
стр. 477
وَعمر وَعُثْمَان فَكَانُوا يستفتحون بِالْقِرَاءَةِ بِالْحَمْد لله رب الْعَالمين، لَا يذكرُونَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فِي أَوَائِل الْقِرَاءَة وَلَا فِي آخرهَا لفظ الْأَوْزَاعِيّ عَن قَتَادَة كتب إِلَى قَتَادَة، خرجه مُسلم من حَدِيثه وَاخْتلف فِي لَفظه فَأخْرج مُسلم عَن غنْدر عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: " صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - وَمَعَ أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان ﵃ فَلم أسمع أحد مِنْهُم يقْرَأ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم " انْفَرد مُسلم بإخراجهما وَلم يخرجهما البُخَارِيّ وَإِنَّمَا اتفقَا على الْمَعْنى الأول فَقَط. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ عقب حَدِيث غنْدر هَذَا: " وَكَذَلِكَ رَوَاهُ معَاذ بن معَاذ وحجاج بن مُحَمَّد وَمُحَمّد بن بكر البرْسَانِي وَبشر بن عمر وقراد بن أبي نوح وآدَم بن أبي إلْيَاس وَعبيد بن مُوسَى وَأَبُو النَّضر وخَالِد بن
стр. 478
يزِيد المزرقي عَن شبعة مثل قَول غنْدر وَعلي بن الْجَعْد سَوَاء.
وَرَوَاهُ وَكِيع وأسود بن عَامر عَن شُعْبَة بِلَفْظ آخر، يَعْنِي فَلم يجهروا بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، وَرَوَاهُ زيد ابْن الْحباب عَن شُعْبَة وَهَمَّام عَن قَتَادَة، وَرَوَاهُ يحيى بن سعيد الْقطَّان وَالْحسن بن مُوسَى الأشيب وَيحيى بن السكن وَأَبُو عمر الحوضي وَعَمْرو بن مَرْزُوق وَغَيرهم عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس فَقَالُوا " إِن النَّبِي ﷺ َ - وَأَبا بكر وَعمر وَعُثْمَان ﵃ يفتتحون الْقِرَاءَة
стр. 479
بِالْحَمْد لله رب الْعَالمين "، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَن الْأَعْمَش عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة، وثابت عَن أنس. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَامَّة أَصْحَاب قَتَادَة هِشَام الدستوَائي وَسَعِيد بن أبي عرُوبَة وَأَبَان بن يزِيد الْعَطَّار وَحَمَّاد بن سَلمَة وَحميد الطَّوِيل، وَأَيوب السّخْتِيَانِيّ، وَالْأَوْزَاعِيّ وَسَعِيد بن بشير وَغَيرهم، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ معمر وَهَمَّام، وَاخْتلف عَنْهُمَا فِي لَفظه وَهُوَ الْمَحْفُوظ عَن قَتَادَة وَغَيره عَن أنس قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵁ فالأشبه وَالله أعلم أَن من رَوَاهُ على اللَّفْظ الَّذِي اتّفق البُخَارِيّ وَمُسلم على صِحَّته أَدَّاهُ على اللَّفْظ الَّذِي سَمعه وَمن رَوَاهُ على اللَّفْظ الَّذِي تفرد بِهِ مُسلم بِإِخْرَاجِهِ أَدَّاهُ على الْمَعْنى الَّذِي وَقع لَهُ. فقد روينَا عَن أنس بن مَالك ﵁ بأسانيد عدَّة فِي الْقِرَاءَة بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم يشْهد الْقلب أَن القَوْل قَول من رَوَاهُ على اللَّفْظَة الأولى وَفِي ذَلِك جمع بَين الْأَخْبَار وقبولها دون إِسْقَاط بَعْضهَا. وَقد رُوِيَ عَن أنس مَا يُؤَيّد قَوْلنَا ويوقع شُبْهَة فِي حَدِيث قَتَادَة.
وروى الدَّارَقُطْنِيّ عَن أبي بكر يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الْبَزَّاز حَدثنَا الْعَبَّاس بن يزِيد حَدثنَا غَسَّان بن مُضر حَدثنَا أَبُو مسلمة قَالَ:
стр. 480
سَأَلت أنس بن مَالك: " أَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يستفتح بِالْحَمْد لله رب الْعَالمين أَو بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فَقَالَ: إِنَّك لتسألني عَن شَيْء مَا أحفظه، وَمَا سَأَلَني عَنهُ أحد / قبلك، قلت: أَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يُصَلِّي فِي النَّعْلَيْنِ قَالَ: نعم " قَالَ عَليّ بن عمر: هَذَا إِسْنَاد صَحِيح هُوَ كَمَا قَالَ أَبُو الْحسن فَإِن أَبَا مسلمة هُوَ سعيد بن يزِيد احْتج البُخَارِيّ وَمُسلم بِهِ وغسان بن مُضر قد وَثَّقَهُ ابْن معِين وَقد رَوَاهُ شُعْبَة وَابْن علية عَن أم سَلمَة بِمَعْنى رِوَايَة غَسَّان بن مُضر عَنْهُم. ذكر ابْن خُزَيْمَة فِي كِتَابه وَذكر بِمَعْنَاهُ سوى ذكر النَّعْلَيْنِ.
وَرُوِيَ عَن الْحسن عَن أنس ﵁ " أَن رَسُول الله ﷺ َ - وَأَبا بكر وَعمر ﵄ كَانُوا يسرون بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم " وَهَذِه الرِّوَايَة تدل على أَنهم كَانُوا يقرؤونها وَهُوَ توَافق رِوَايَة من رَوَاهَا عَن قَتَادَة فِي ترك الْجَهْر إِذا كَانَ الِاخْتِلَاف فِي ترك
стр. 481
الْجَهْر فَالَّذِي سمع جهره بهَا شَاهد وَالَّذِي لم يسمع غير شَاهد فرواية من سَمعه أولى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وَرُبمَا استدلوا بِحَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - " يَقُول الله قسمت الصَّلَاة بيني وَبَين عَبدِي نِصْفَيْنِ. فَإِذا قَالَ: الْحَمد لله رب الْعَالمين يَقُول الله: حمدني عَبدِي " الحَدِيث.
قَالَ الْحَلِيمِيّ ﵀ فِي ابْتِدَاء الْقِسْمَة من قَوْله الْحَمد لله دَلِيل يقطع أَن بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم لَيست الْآيَة الأولى لِأَنَّهُ يجوز أَن يكون أَرَادَ فَإِذا انْتهى العَبْد إِلَى الْحَمد لله رب الْعَالمين قَالَ الله تَعَالَى: " حمدني عَبدِي " إِلَّا أَن ذَلِك جَمِيع الْجُزْء الأول من هَذِه السُّورَة كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " وَإِذا قَالَ الإِمَام وَلَا الضَّالّين فَقولُوا: آمين "، وَإِنَّمَا أَرَادَ فَإِذا انْتهى فِي الْقِرَاءَة إِلَى هَذَا القَوْل لِأَن ذَلِك جَمِيع قِرَاءَته وَالله أعلم. وَأما التَّقْسِيم فَلَيْسَ فِي الحَدِيث أَن التصنيف بِالْآيِ فَإِذا كَانَت تتنصف مَعَ انتدابها بِالتَّسْمِيَةِ بالْكلَام والحروف نِصْفَيْنِ فقد وَقع بذلك الْخُرُوج عَن عُهْدَة الْخَبَر وَالله أعلم وعَلى أَنه لَو ثَبت أَن المُرَاد بِهِ أَن تنصيف السُّورَة نِصْفَيْنِ بِالْآيِ فقد يجوز أَن يكون نصفهَا الأول أطول من الثَّانِي كَمَا أَن الشَّهْر إِذا لم يُجَاوز تسعا وَعشْرين لم
стр. 482
يخل من التصنيف وَيكون نصفه الأول خَمْسَة عشر وَنصفه الآخر أَرْبَعَة عشر حَتَّى لَو قَالَ رجل لامْرَأَته فِي أول الشَّهْر إِذا انتصف هَذَا الشَّهْر فَأَنت طَالِق، طلقت إِذا انْقَضتْ من أَيَّامه خَمْسَة عشر يَوْمًا، وَإِن نقص مِنْهُ يَوْمًا لم يبن أَن الطَّلَاق كَانَ وَاقعا قبل الْوَقْت الَّذِي ذكرنَا.
وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيث من طَرِيقين ضعيفين وَفِيه ذكر بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَقد جعل بعض الروَاة النّصْف مَالك يَوْم الدّين وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَلَا بُد أَن يكون بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم آيه مِنْهُ وَسَنذكر بِمَشِيئَة الله تَعَالَى الرِّوَايَات فِي مَسْأَلَة تعْيين الْقِرَاءَة بِفَاتِحَة الْكتاب. وَرُبمَا استدلوا بِحَدِيث عَن أبي نعَامَة قيس بن عَبَايَة عَن ابْن لعبد الله بن مُغفل قَالَ: " سمعني أبي مرّة وَأَنا أَجْهَر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم " الحَدِيث، ابْن مُغفل لَا نعرفه بِمَا يثبت بِهِ حَدِيثه
стр. 483
والراوي عَنهُ أَبُو نعَامَة الْحَنَفِيّ تفرد بِهِ وَاخْتلف عَلَيْهِ فِيهِ فَرَوَاهُ الْجريرِي وَعُثْمَان بن غياث هَكَذَا عَن ابْن عبد الله عَن أَبِيه وَرَوَاهُ خَالِد الْحذاء عَن أبي نعَامَة عَن أنس وباثرين عَن عَليّ وَعبد الله رَوَاهُمَا أَبُو سعد سعيد بن الْمَرْزُبَان الْأَعْوَر الْبَقَّال وَقد تكلمُوا فِيهِ وبأثر عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ " قِرَاءَة الْجَهْر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قِرَاءَة الْأَعْرَاب " وَقَالَ عَنهُ فِي رِوَايَة " كَانَ لَا يجْهر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم " وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵁ أَن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ سَأَلَ رَسُول الله ﷺ َ - عَن بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فَقَالَ: " هُوَ اسْم من أَسمَاء الله
стр. 484
وَمَا بَينه وَبَين اسْم الله الْأَعْظَم إِلَّا كَمَا بَين سَواد الْعَينَيْنِ وبياضهما من الْقرب " وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٧٨) :
ويجهر الإِمَام بالتأمين فِيمَا يجْهر بِالْقِرَاءَةِ فِيهِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة يسر بِهِ، وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمُتَّفق على صِحَّته أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا أَمن الإِمَام فَأمنُوا فَإِنَّهُ من وَافق تأمينه تَأْمِين الْمَلَائِكَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه. قَالَ ابْن شهَاب وَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ - / يَقُول: آمين روينَا عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن سَلمَة بن كهيل عَن حجر بن عَنْبَس عَن وَائِل بن حجر قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا قَالَ: آمين رفع بهَا صَوته " وَفِي رِوَايَة أَن النَّبِي ﷺ َ - " كَانَ إِذا قَالَ غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين، رفع صَوته
стр. 485
بآمين وَطول بهَا " خَالفه شُعْبَة فِي إِسْنَاده وَمَتنه وَذكر أَنه ﷺ َ -: " خفض بهَا صَوته " وَقَالَ فِي إِسْنَاده أَخْبرنِي سَلمَة قَالَ: سَمِعت حجرا أَبَا العنبس قَالَ: سَمِعت عَلْقَمَة بن وَائِل وَقد سَمعه من وَائِل أَنه صلى مَعَ رَسُول الله ﷺ َ -.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَلَا أعلم خلافًا بَين أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ أَن سُفْيَان وشعبه إِذا اخْتلفَا فَالْقَوْل قَول سُفْيَان قَالَ ابْن معِين: لَيْسَ أحد يُخَالف سُفْيَان الثَّوْريّ إِلَّا كَانَ القَوْل قَول سُفْيَان وَقيل وَشعْبَة أَيْضا إِن خَالفه قَالَ: نعم. وَقَالَ يحيى بن سعيد لَيْسَ أحد أحب إِلَيّ من شُعْبَة وَلَا يعدله أحد عِنْدِي وَإِذا خَالفه سُفْيَان أخذت بقول سُفْيَان، وَقَالَ شُعْبَة: سُفْيَان أحفظ مني.
وَقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ: سَمِعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ يَقُول: حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَن سَلمَة بن كهيل فِي هَذَا الْبَاب أصح
стр. 486
من حَدِيث شُعْبَة. أَخطَأ فِي هَذَا الحَدِيث فِي مَوَاضِع قَالَ حجر أبي العنبس " وَإِنَّمَا كنيته أَبُو السكن وَزَاد فِيهِ " عَلْقَمَة بن وَائِل " وَإِنَّمَا هُوَ حجر ابْن عَنْبَس عَن وَائِل بن حجر لَيْسَ فِيهِ عَلْقَمَة، وَقَالَ: " خفض بهَا صَوته " وَالصَّحِيح أَنه جهر بهَا وَقَالَ أَبُو عِيسَى: وَسَأَلت أَبَا زرْعَة عَن حَدِيث سُفْيَان وَشعْبَة فَقَالَ: حَدِيث سُفْيَان أصح من حَدِيث شُعْبَة، وَقد روى الْعَلَاء بن صَالح عَن سَلمَة بن كهيل نَحْو رِوَايَة سُفْيَان، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: كَذَا قَالَ شُعْبَة وأخفى بهَا صَوته، وَيُقَال: إِنَّه وهم فِيهِ، لِأَن سُفْيَان الثَّوْريّ وَمُحَمّد بن سَلمَة بن كهيل وَغَيرهمَا رَوَوْهُ عَن سَلمَة فَقَالُوا: وَرفع صَوته بآمين. وَهُوَ الصَّوَاب قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقد روى أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ وَهُوَ من الثِّقَات عَن شُعْبَة بوفاق الثَّوْريّ فِي مَتنه فَذكره ثمَّ قَالَ: وَيحْتَمل أَن يكون شُعْبَة ﵀ تنبه لذَلِك فَعَاد إِلَى الصَّوَاب فِي مَتنه وَترك ذكر عَلْقَمَة فِي إِسْنَاده وَالله أعلم وَذكر أَسَانِيد أخر إِلَى وَائِل بن حجر فِي الْجَهْر بآمين عَن النَّبِي ﷺ َ -.
стр. 487
وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا فرغ من قِرَاءَة أم الْقُرْآن رفع صَوته فَقَالَ: " آمين " قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله هَذَا حَدِيث صَحِيح وَعَن أبي دَاوُد عَنهُ بِمَعْنَاهُ وَزَاد بَيَانا فَقَالَ: قَالَ آمين حَتَّى يسمع من يَلِيهِ فِي الصَّفّ الأول، وَفِي رِوَايَة عَنهُ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ َ - إِذا قَالَ: " غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين " قَالَ: " آمين "، يرفع بهَا صَوته وَيَأْمُر بذلك وروى الْجَهْر بهَا عَن ابْن عمر مَرْفُوعا بَحر بن كنيز السقا وَهُوَ ضَعِيف. وَرُوِيَ فِي ذَلِك " عَن أم الْحصين عَن النَّبِي ﷺ َ - وَفِيه سمعته وَهِي فِي صف النِّسَاء " وَرُوِيَ فِي ذَلِك عَن عَليّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ -
стр. 488
" يَقُول آمين إِذا قَرَأَ غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين "، وَفِي أُخْرَى عَنهُ بِمَعْنَاهُ " أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ إِذا قَرَأَ وَلَا الضَّالّين رفع صَوته بآمين " وَعَن ابْن عمر ﵄ أَنه صلى بهم صَلَاة الْمغرب فَلَمَّا فرغ من قِرَاءَة أم الْقُرْآن قَالَ: آمين وَرفع بهَا صَوته وَعَن نَافِع عَنهُ " أَنه كَانَ يُؤمن وَرَاء الإِمَام قَالَ وَرَأى ذَلِك من السّنة ".
وَعند أبي دَاوُد عَن بِلَال أَنه قَالَ: يَا رَسُول الله لَا تسبقني بآمين. قَالَ الرّبيع بن سُلَيْمَان: سُئِلَ الشَّافِعِي عَن الإِمَام إِذا قَالَ غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين هَل يرفع صَوته بآمين؟ قَالَ: نعم وَيرْفَع بهَا من خَلفه أَصْوَاتهم فَقلت وَمَا الْحجَّة فِيمَا يثبت من هَذَا فَقَالَ: أخبرنَا مَالك وَذكر حَدِيث أبي هُرَيْرَة الصَّحِيح عِنْدهمَا عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ فَفِي قَول رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا أَمن الإِمَام فَأمنُوا " دلَالَة على أَن الإِمَام يجْهر بآمين من خَلفه لَا نَعْرِف وَقت تأمينه إِلَّا بِأَن يسمع تأمينه ثمَّ بَينه ابْن شهَاب فَقَالَ: وَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " آمين " قَالَ الرّبيع: فَقلت للشَّافِعِيّ فَإنَّا نكره للْإِمَام / أَن يرفع صَوته بآمين فَقَالَ: هَذَا خلاف مَا روى صَاحبكُم
стр. 489
وصاحبنا عَن رَسُول الله ﷺ َ - لَو لم يكن عِنْدهم وَعِنْدنَا علم إِلَّا هَذَا الحَدِيث الَّذِي ذكرنَا عَن مَالك ﵀ يَنْبَغِي أَن نستدل بِأَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ يجْهر بآمين وَأَنه أَمر الإِمَام أَن يجْهر بهَا فَكيف وَلم يزل أهل الْعلم عَلَيْهِ.
وروى وَائِل بن حجر أَن النَّبِي ﷺ َ -: كَانَ يَقُول آمين يرفع بهَا صَوته ويحكي مده إِيَّاهَا وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يَقُول للْإِمَام: لَا تسبقني بآمين وَكَانَ يُؤذن لَهُ قَالَ الشَّافِعِي: أخبرنَا مُسلم بن خَالِد عَن ابْن جريج عَن عَطاء قَالَ: كنت أسمع الْأَئِمَّة ابْن الزبير وَمن بعده يَقُولُونَ آمين وَمن خَلفهم آمين حَتَّى أَن لِلْمَسْجِدِ للجة ثمَّ روى الْبَيْهَقِيّ
إِسْنَاده عَن ثَابت عَن أبي رَافع أَن أَبَا هُرَيْرَة ﵁ كَانَ يُؤذن لمروان بن الحكم فَاشْترط أَن لَا يسْبقهُ بالضالين حَتَّى يعلم أَنه قد دخل الصَّفّ. وَكَانَ إِذا قَالَ مَرْوَان وَلَا الضَّالّين قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: آمين يمد بهَا صَوته وَقَالَ: إِذا وَافق تَأْمِين أهل الأَرْض تَأْمِين أهل السَّمَاء غفر لَهُم. وَرُوِيَ عَن عَطاء قَالَ: أدْركْت مِائَتَيْنِ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - فِي هَذَا الْمَسْجِد إِذا قَالَ الإِمَام غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين سَمِعت لَهُم رجة بآمين.
стр. 490
مَسْأَلَة (٧٩) :
وَرفع الْيَدَيْنِ سنة عِنْد الرُّكُوع والارتفاع مِنْهُ وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا ترفع الْأَيْدِي فِي هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ. وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر، وَذكر الحَدِيث الصَّحِيح الْمَذْكُور فِي مَسْأَلَة رفع الْيَدَيْنِ فِي افْتِتَاح التَّكْبِير وَذكر لَهُ طرقا كَثِيرَة وَالْمعْنَى وَاحِد وَرُوِيَ عَن الْحَاكِم أبي عبد الله عَن أبي الْحسن بن عَبدُوس عَن عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ سَمِعت عَليّ بن الْمَدِينِيّ يَقُول فِي حَدِيث سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي رفع الْيَدَيْنِ عِنْد الرُّكُوع وَبَعْدَمَا يرفع رَأسه من الرُّكُوع. قَالَ سُفْيَان حفظته عَن الزُّهْرِيّ كَمَا أَنَّك هَا هُنَا. قَالَ عَليّ: هَذَا الحَدِيث عِنْدِي حجَّة على الْخلق كل من سَمعه فَعَلَيهِ أَن يعْمل بِهِ لِأَنَّهُ فِي إِسْنَاده شَيْء قَالَ عَليّ: لم أزل أعمل بِهِ مُنْذُ أَنا صبي قَالَ: أَبُو سعيد وَبِه نَأْخُذ. قَالَ أَبُو الْحسن وَبِه نَأْخُذ، قَالَ أَبُو عبد الله: وَبِه نَأْخُذ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَبِه نَأْخُذ.
وَعند البُخَارِيّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر كَانَ إِذا دخل فِي الصَّلَاة كبر وَرفع يَدَيْهِ وَإِذا ركع رفع يَدَيْهِ وَإِذا قَالَ: سمع الله لمن حَمده رفع يَدَيْهِ وَإِذا قَامَ بَين الرَّكْعَتَيْنِ رفع يَدَيْهِ، وَرفع ذَلِك ابْن عمر إِلَى النَّبِي ﷺ َ - وَرفع الْيَدَيْنِ عِنْد الْقيام من الرَّكْعَتَيْنِ سنة وَإِن لم يذكرهُ
стр. 491
الشَّافِعِي فَإِن إِسْنَاده صَحِيح وَالزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة. وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀: " إِذا وجدْتُم فِي كتابي خلاف سنة رَسُول الله ﷺ َ - فَقولُوا بِسنة رَسُول الله ﷺ َ - ودعوا مَا قلت ". وَهُوَ مَذْكُور فِي حَدِيث أبي حميد فِي عشرَة من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - وَرَضي عَنْهُم، وَقد ذكر الشَّافِعِي حَدِيث أبي حميد السَّاعِدِيّ وَفِيه هَذِه الزِّيَادَة ثمَّ قَالَ فِي آخِره وَبِه نقُول.
وَعند البُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي قلَابَة أَنه رأى مَالك بن الْحُوَيْرِث إِذا صلى كبر ثمَّ رفع يَدَيْهِ وَإِذا أَرَادَ أَن يرْكَع مَا يرفع وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع رفع يَدَيْهِ وَحدث أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يفعل هَكَذَا وَعند مُسلم عَن وَائِل بن حجر نَحوه فِي الرّفْع عِنْد الرُّكُوع وَالرَّفْع مِنْهُ عَن النَّبِي ﷺ َ -. قَالَ الرّبيع قلت للشَّافِعِيّ ﵀: مَا معنى رفع
стр. 492
الْيَدَيْنِ عِنْد الرُّكُوع فَقَالَ مثل معنى رفعهما عِنْد الِافْتِتَاح تَعْظِيمًا لله وَسنة متبعة نرجو فِيهَا ثَوَاب الله، وَمثل رفع الْيَدَيْنِ على الصَّفَا والمروة وَغَيرهمَا وروى حَدِيث أبي حميد السَّاعِدِيّ فِي عشرَة من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - فِي صفة الصَّلَاة وَذكر فِيهِ رفع الْيَدَيْنِ عِنْد الِافْتِتَاح وَعند الرُّكُوع وَالرَّفْع مِنْهُ وَعند الْقيام من الرَّكْعَتَيْنِ وَفِي آخِره فَقَالُوا جَمِيعًا " صدق هَكَذَا كَانَ يُصَلِّي رَسُول الله ﷺ َ - ".
وَرُوِيَ الرّفْع عِنْد الِافْتِتَاح وَالرُّكُوع وَرفع الرَّأْس مِنْهُ عَن أبي بكر وَعمر وَعلي وَأنس وَجَابِر بن عبد الله وَأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَأبي هُرَيْرَة قَالَ: وَقد روينَا / رفع الْيَدَيْنِ عِنْد الرُّكُوع وَرفع الرَّأْس مِنْهُ عَن أبي بكر الصّديق وَعمر بن الْخطاب وَعلي بن أبي طَالب وَعبد الله ابْن عمر وَمَالك بن الْحُوَيْرِث وَوَائِل بن حجر وَأبي حميد السَّاعِدِيّ فِي عشرَة من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - مِنْهُم أَبُو قَتَادَة وَأَبُو هُرَيْرَة وَمُحَمّد بن سَلمَة وَأَبُو أسيد وَسَهل بن سعد وَعَن أبي مُوسَى
стр. 493
الْأَشْعَرِيّ وَأنس وَجَابِر ﵃ عَن النَّبِي ﷺ َ - بأسانيد صَحِيحَة مُحْتَج بهَا وَقد سَمِعت الْحَاكِم أَبَا عبد الله يَقُول: لَا نعلم سنة اتّفق على رِوَايَتهَا عَن رَسُول الله ﷺ َ - الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة ثمَّ الْعشْرَة الَّذين شهد لَهُم رَسُول الله ﷺ َ - بِالْجنَّةِ مِمَّن بعدهمْ من أكَابِر الصَّحَابَة على تفرقهم فِي الْبِلَاد غير هَذِه السّنة.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَهُوَ كَمَا قَالَ أستاذنا أَبُو عبد الله ﵁، فقد روى هَذِه السّنة عَن أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَذكرنَا فِي الْعشْرَة ﵃ ومعاذ بن جبل وَزيد بن ثَابت وَأبي بن كَعْب وَعبد الله بن مَسْعُود وَأبي مُوسَى وَعبد الله بن عَبَّاس وَابْن عمر وَابْن الْحُوَيْرِث وَالْحسن بن عَليّ والبراء بن عَازِب (ذكرهمَا) الْحَاكِم وَلم أجد إِسْنَاده وَزِيَاد بن الْحَارِث الصدائي وَسَهل بن سعد وَأبي سعيد وَأبي قَتَادَة وسلمان وَعبد الله بن عَمْرو وَعقبَة بن عَامر وَبُرَيْدَة بن حصيب وَأبي هُرَيْرَة وَعبد الرَّحْمَن بن صَخْر الدوسي وعمار وَأبي أُمَامَة وَعُمَيْر بن قَتَادَة اللَّيْثِيّ وَأبي مَسْعُود: عقبَة بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ وَعَائِشَة بنت الصّديق وأعرابي صَحَابِيّ كلهم عَن النَّبِي ﷺ َ - وَرَضي عَنْهُم وَعَمن اقْتدى بِنَبِيِّهِ وَاتبع سنته.
وَرُوِيَ عَن طَاوس أَنه سُئِلَ عَن رفع الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاة فَقَالَ رَأينَا
стр. 494
عبد الله وَعبد الله وَعبد الله يرفعون أَيْديهم إِذا افتتحوا وَإِذا ركعوا وَإِذا رفعوا فعبد الله بن عَبَّاس، وَعبد الله بن الزبير وَعبد الله بن عَمْرو ﵃.
وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ ﵀ قَالَ قد روينَا عَن سَبْعَة عشر نَفرا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - أَنهم كَانُوا يرفعون أَيْديهم عِنْد الرُّكُوع مِنْهُم أَبُو قَتَادَة وَأَبُو أسيد وَمُحَمّد بن سَلمَة وَسَهل بن سعد وَعبد الله بن عَمْرو وَعبد الله بن الزبير وَوَائِل بن حجر الْحَضْرَمِيّ وَمَالك بن الْحُوَيْرِث وَأَبُو مُوسَى وَأَبُو حميد وَرُوِيَ ذَلِك عَن جمَاعَة لم يذكرهم البُخَارِيّ وَعلي بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ، وَقد ذَكرْنَاهُ أَيْضا وَطَلْحَة بن عبد الله بن مَسْعُود وَجَابِر بن عبد الله وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ وَقد ذكرناهما وَأَبُو الدَّرْدَاء الْأنْصَارِيّ وَعبد الله بن جَابر البياضي وَعقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ.
стр. 495
وَرُوِيَ عَن الْحسن قَالَ: كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - كَأَنَّمَا أَيْديهم مراوح فِي صلَاتهم إِذا ركعوا وَإِذا رفعوا رؤوسهم وَعَن البُخَارِيّ قَالَ: ويروى أَن عدَّة من أهل مَكَّة وَأهل الْحجاز وَالْعراق وَالشَّام واليمن أَنهم كَانُوا يرفعون أَيْديهم عِنْد الرُّكُوع وَعند رفع الرَّأْس مِنْهُ مِنْهُم: سعيد بن جُبَير وَعَطَاء بن أبي رَبَاح وَمُجاهد وَالقَاسِم بن مُحَمَّد وَسَالم بن عبد الله بن عمر وَعمر بن عبد الْعَزِيز والنعمان بن أبي عَيَّاش وَالْحسن وَابْن سِيرِين وَطَاوُس وَمَكْحُول وَعبد الله بن دِينَار وَنَافِع وَعبد الله بن عمر وَالْحسن بن مُسلم وَقيس بن سعد وَغَيرهم عدَّة كَثِيرَة.
وَرُوِيَ عَن وَكِيع سَأَلَ ابْن الْمُبَارك أَبَا حنيفَة عَن الرجل يرفع يَدَيْهِ فِي كل رفع وَوضع فَقَالَ: يفعل ذَلِك يُرِيد أَن يطير، فَأَجَابَهُ ابْن الْمُبَارك جَوَابا أعجبني فَقَالَ: إِن كَانَ يُرِيد أَن يطير فِي الثَّانِيَة فَهُوَ يطير فِي الأولى قَالَ وَاسْتدلَّ من غفل عَن هَذِه السّنة الصَّحِيحَة بِمَا أخبرنَا أَبُو عبد الله وَذكر عَن
следующие страницы →