Полный текст (2 058 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
الشَّافِعِي فَإِن إِسْنَاده صَحِيح وَالزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة. وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀: " إِذا وجدْتُم فِي كتابي خلاف سنة رَسُول الله ﷺ َ - فَقولُوا بِسنة رَسُول الله ﷺ َ - ودعوا مَا قلت ". وَهُوَ مَذْكُور فِي حَدِيث أبي حميد فِي عشرَة من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - وَرَضي عَنْهُم، وَقد ذكر الشَّافِعِي حَدِيث أبي حميد السَّاعِدِيّ وَفِيه هَذِه الزِّيَادَة ثمَّ قَالَ فِي آخِره وَبِه نقُول.
وَعند البُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي قلَابَة أَنه رأى مَالك بن الْحُوَيْرِث إِذا صلى كبر ثمَّ رفع يَدَيْهِ وَإِذا أَرَادَ أَن يرْكَع مَا يرفع وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع رفع يَدَيْهِ وَحدث أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يفعل هَكَذَا وَعند مُسلم عَن وَائِل بن حجر نَحوه فِي الرّفْع عِنْد الرُّكُوع وَالرَّفْع مِنْهُ عَن النَّبِي ﷺ َ -. قَالَ الرّبيع قلت للشَّافِعِيّ ﵀: مَا معنى رفع
стр. 492
الْيَدَيْنِ عِنْد الرُّكُوع فَقَالَ مثل معنى رفعهما عِنْد الِافْتِتَاح تَعْظِيمًا لله وَسنة متبعة نرجو فِيهَا ثَوَاب الله، وَمثل رفع الْيَدَيْنِ على الصَّفَا والمروة وَغَيرهمَا وروى حَدِيث أبي حميد السَّاعِدِيّ فِي عشرَة من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - فِي صفة الصَّلَاة وَذكر فِيهِ رفع الْيَدَيْنِ عِنْد الِافْتِتَاح وَعند الرُّكُوع وَالرَّفْع مِنْهُ وَعند الْقيام من الرَّكْعَتَيْنِ وَفِي آخِره فَقَالُوا جَمِيعًا " صدق هَكَذَا كَانَ يُصَلِّي رَسُول الله ﷺ َ - ".
وَرُوِيَ الرّفْع عِنْد الِافْتِتَاح وَالرُّكُوع وَرفع الرَّأْس مِنْهُ عَن أبي بكر وَعمر وَعلي وَأنس وَجَابِر بن عبد الله وَأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَأبي هُرَيْرَة قَالَ: وَقد روينَا / رفع الْيَدَيْنِ عِنْد الرُّكُوع وَرفع الرَّأْس مِنْهُ عَن أبي بكر الصّديق وَعمر بن الْخطاب وَعلي بن أبي طَالب وَعبد الله ابْن عمر وَمَالك بن الْحُوَيْرِث وَوَائِل بن حجر وَأبي حميد السَّاعِدِيّ فِي عشرَة من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - مِنْهُم أَبُو قَتَادَة وَأَبُو هُرَيْرَة وَمُحَمّد بن سَلمَة وَأَبُو أسيد وَسَهل بن سعد وَعَن أبي مُوسَى
стр. 493
الْأَشْعَرِيّ وَأنس وَجَابِر ﵃ عَن النَّبِي ﷺ َ - بأسانيد صَحِيحَة مُحْتَج بهَا وَقد سَمِعت الْحَاكِم أَبَا عبد الله يَقُول: لَا نعلم سنة اتّفق على رِوَايَتهَا عَن رَسُول الله ﷺ َ - الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة ثمَّ الْعشْرَة الَّذين شهد لَهُم رَسُول الله ﷺ َ - بِالْجنَّةِ مِمَّن بعدهمْ من أكَابِر الصَّحَابَة على تفرقهم فِي الْبِلَاد غير هَذِه السّنة.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَهُوَ كَمَا قَالَ أستاذنا أَبُو عبد الله ﵁، فقد روى هَذِه السّنة عَن أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَذكرنَا فِي الْعشْرَة ﵃ ومعاذ بن جبل وَزيد بن ثَابت وَأبي بن كَعْب وَعبد الله بن مَسْعُود وَأبي مُوسَى وَعبد الله بن عَبَّاس وَابْن عمر وَابْن الْحُوَيْرِث وَالْحسن بن عَليّ والبراء بن عَازِب (ذكرهمَا) الْحَاكِم وَلم أجد إِسْنَاده وَزِيَاد بن الْحَارِث الصدائي وَسَهل بن سعد وَأبي سعيد وَأبي قَتَادَة وسلمان وَعبد الله بن عَمْرو وَعقبَة بن عَامر وَبُرَيْدَة بن حصيب وَأبي هُرَيْرَة وَعبد الرَّحْمَن بن صَخْر الدوسي وعمار وَأبي أُمَامَة وَعُمَيْر بن قَتَادَة اللَّيْثِيّ وَأبي مَسْعُود: عقبَة بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ وَعَائِشَة بنت الصّديق وأعرابي صَحَابِيّ كلهم عَن النَّبِي ﷺ َ - وَرَضي عَنْهُم وَعَمن اقْتدى بِنَبِيِّهِ وَاتبع سنته.
وَرُوِيَ عَن طَاوس أَنه سُئِلَ عَن رفع الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاة فَقَالَ رَأينَا
стр. 494
عبد الله وَعبد الله وَعبد الله يرفعون أَيْديهم إِذا افتتحوا وَإِذا ركعوا وَإِذا رفعوا فعبد الله بن عَبَّاس، وَعبد الله بن الزبير وَعبد الله بن عَمْرو ﵃.
وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ ﵀ قَالَ قد روينَا عَن سَبْعَة عشر نَفرا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - أَنهم كَانُوا يرفعون أَيْديهم عِنْد الرُّكُوع مِنْهُم أَبُو قَتَادَة وَأَبُو أسيد وَمُحَمّد بن سَلمَة وَسَهل بن سعد وَعبد الله بن عَمْرو وَعبد الله بن الزبير وَوَائِل بن حجر الْحَضْرَمِيّ وَمَالك بن الْحُوَيْرِث وَأَبُو مُوسَى وَأَبُو حميد وَرُوِيَ ذَلِك عَن جمَاعَة لم يذكرهم البُخَارِيّ وَعلي بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ، وَقد ذَكرْنَاهُ أَيْضا وَطَلْحَة بن عبد الله بن مَسْعُود وَجَابِر بن عبد الله وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ وَقد ذكرناهما وَأَبُو الدَّرْدَاء الْأنْصَارِيّ وَعبد الله بن جَابر البياضي وَعقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ.
стр. 495
وَرُوِيَ عَن الْحسن قَالَ: كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - كَأَنَّمَا أَيْديهم مراوح فِي صلَاتهم إِذا ركعوا وَإِذا رفعوا رؤوسهم وَعَن البُخَارِيّ قَالَ: ويروى أَن عدَّة من أهل مَكَّة وَأهل الْحجاز وَالْعراق وَالشَّام واليمن أَنهم كَانُوا يرفعون أَيْديهم عِنْد الرُّكُوع وَعند رفع الرَّأْس مِنْهُ مِنْهُم: سعيد بن جُبَير وَعَطَاء بن أبي رَبَاح وَمُجاهد وَالقَاسِم بن مُحَمَّد وَسَالم بن عبد الله بن عمر وَعمر بن عبد الْعَزِيز والنعمان بن أبي عَيَّاش وَالْحسن وَابْن سِيرِين وَطَاوُس وَمَكْحُول وَعبد الله بن دِينَار وَنَافِع وَعبد الله بن عمر وَالْحسن بن مُسلم وَقيس بن سعد وَغَيرهم عدَّة كَثِيرَة.
وَرُوِيَ عَن وَكِيع سَأَلَ ابْن الْمُبَارك أَبَا حنيفَة عَن الرجل يرفع يَدَيْهِ فِي كل رفع وَوضع فَقَالَ: يفعل ذَلِك يُرِيد أَن يطير، فَأَجَابَهُ ابْن الْمُبَارك جَوَابا أعجبني فَقَالَ: إِن كَانَ يُرِيد أَن يطير فِي الثَّانِيَة فَهُوَ يطير فِي الأولى قَالَ وَاسْتدلَّ من غفل عَن هَذِه السّنة الصَّحِيحَة بِمَا أخبرنَا أَبُو عبد الله وَذكر عَن
стр. 496
عَلْقَمَة عَن عبد الله أَنه قَالَ: " أَلا أريكم صَلَاة رَسُول الله ﷺ َ - قُلْنَا: نعم فَقَامَ فَلم يرفع يَدَيْهِ إِلَّا فِي أول تَكْبِيرَة ثمَّ لم يعد ".
وَرُوِيَ عَن عبد الله بن الْمُبَارك قَالَ: لم يثبت عِنْدِي حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - رفع يَدَيْهِ أول مرّة ثمَّ لم يرفع وَقد ثَبت عِنْدِي حَدِيث من يرفع يَدَيْهِ عَنهُ إِذا ركع وَإِذا رفع ذكره عبيد الله / الْعمريّ وَمَالك وسُفْيَان وَمعمر وَمُحَمّد بن أبي حَفْصَة عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ َ - وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله عَن هَذَا الْخَبَر مُخْتَصر من أَصله وَعَاصِم بن كُلَيْب لم يخرج حَدِيثه فِي الصَّحِيحَيْنِ وَذَلِكَ أَنه كَانَ يختصر الْأَخْبَار يُؤَدِّيهَا على الْمَعْنى وَهَذِه اللَّفْظَة لم تعد غير مَحْفُوظَة فِي الْخَبَر يُرِيد وَالله
стр. 497
أعلم صَحِيح البُخَارِيّ لِأَن مُسلما قد أخرج حَدِيثه عَن أبي بردة عَن عَليّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي مَسْأَلَة الْحلِيّ السوَاد ثمَّ ذكر سندا عَن عَلْقَمَة وَالْأسود عَن عبد الله ﵁ قَالَ " أَلا أريكم صَلَاة رَسُول الله ﷺ َ - فَكبر وَرفع يَدَيْهِ ثمَّ كبر فطبق يَدَيْهِ بَين فَخذيهِ فَذكرت ذَلِك لسعد ﵁ فَقَالَ قد كُنَّا نَفْعل ذَلِك فَأمرنَا بالركب ".
قَالَ أَبُو سعيد الدَّارمِيّ فَهَذَا الحَدِيث قد رَوَاهُ وَكِيع ابْن إِدْرِيس كَمَا ذكرناهما فَإِن يكن الْمَحْفُوظ عنْدك مَا رُوِيَ عَن وَكِيع وَصَحَّ عنْدك أَن ابْن مَسْعُود قَالَ: " صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فَلم يرفع يَدَيْهِ إِلَّا مرّة " وَلم يكن يرد قَوْله قَول من قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - يرفعهما وَكَيف وَإِنَّمَا هُوَ قَول عَلْقَمَة فَلَا تقبل من الْأَحَادِيث إِلَّا مَا رَوَاهُ عَنهُ ابْن مَسْعُود ﵁ فِيمَا يصف من صَلَاة رَسُول الله ﷺ َ - فِي هَذَا الحَدِيث حَتَّى لقد رُوِيَ عَنهُ أَنه قَالَ: " لكَأَنِّي أنظر إِلَى اخْتِلَاف أَصَابِع رَسُول الله ﷺ َ - بَين فَخذيهِ " وَأَنت لَا تَأْخُذ بِهِ وَلَا نَحن فَإِن
стр. 498
قيل أترك التطبيق من فعله لما رُوِيَ أَن وَائِل بن حجر وَأَبا حميد السَّاعِدِيّ وَأَبا مَسْعُود وَغَيرهم رووا عَن رَسُول الله ﷺ َ - وضع الْيَدَيْنِ على الرُّكْبَتَيْنِ وَلما أَن سَعْدا قَالَ كُنَّا نفعله ثمَّ أمرنَا بالركب قُلْنَا فَكيف وسعك أَن تتْرك خبر عبد الله الصَّحِيح الَّذِي حفظه عَن رَسُول الله ﷺ َ - بِرِوَايَة وَائِل بن حجر وَأبي حميد وَأَبا مَسْعُود وَغَيرهم، وَلَا يسع هَؤُلَاءِ أَن يتبعوا رِوَايَة بضعَة عشر رجلا عَن رَسُول الله ﷺ َ - رووا ذَلِك وأثبتوه مِنْهُم وَائِل بن حجر وَأَبُو حميد وَابْن عمر وَغَيرهم وَلَيْسَ يرْوى عَن عبد الله ﵁ أَنه أنكر ذَلِك من فعل رَسُول الله ﷺ َ - إِنَّمَا قَالَ عَلْقَمَة صلى بِنَا عبد الله فَلم يرفع يَدَيْهِ إِلَّا مرّة وَاحِدَة، قَالَه الدَّارمِيّ: وَقد سَأَلت أَحْمد بن حَنْبَل ﵀ عَن حَدِيث ابْن مَسْعُود هَذَا فَقَالَ يُمكن أَن يكون قد عَاد لرفعهما فَلم يحفظ الْعود، قَالَ عُثْمَان: " وَالْحجّة أبدا وَالْحكم أَن يحكم بقول من سمع لَا بقول من لم يسمع وَلم ير ".
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: ثمَّ يُعَارضهُ وَذكر حَدِيثا مسلسلا عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ َ - ذكر فِيهِ الرّفْع عِنْد الرُّكُوع وَالرَّفْع مِنْهُ ذكر خَبرا فِي أَوْهَى مِمَّا ذكرنَا، وَذكر حَدِيثا رَوَاهُ إِسْحَاق بن أبي
стр. 499
إِسْرَائِيل عَن مُحَمَّد بن جَابر عَن حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله قَالَ " صليت خلف النَّبِي ﷺ َ - وَأبي بكر وَعمر ﵄ فَلم يرفعوا أَيْديهم إِلَّا عِنْد افْتِتَاح الصَّلَاة ". قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: هَذَا إِسْنَاد مقلوب لَا نعلم أحدا حدث من أَصْحَاب حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان عَنهُ من المشورين بِالْأَخْذِ عَنهُ وَلَو كَانَ مَحْفُوظًا لبادر بروايته أَبُو حنيفَة وسُفْيَان الثَّوْريّ عَن حَمَّاد إِذا كَانَ يُوَافق مَذْهَبهمَا فَأَما مُحَمَّد بن جَابر بن سيار السحيمي فَإِنَّهُ قد تكلم فِيهِ أَئِمَّة أهل الحَدِيث، وَأما إِسْحَق بن أبي إِسْرَائِيل فَغير مُحْتَج بِرِوَايَاتِهِ فَإِن مَا رُوِيَ عَن حَمَّاد فِي هَذَا الْبَاب فَحَدَّثنَاهُ أَبُو الْحسن وَذكر إِسْنَاده إِلَى حَمَّاد بن سَلمَة عَن حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان عَن إِبْرَاهِيم " أَن ابْن مَسْعُود كَانَ إِذا دخل فِي الصَّلَاة كبر وَرفع يَدَيْهِ أول مرّة ثمَّ لَا
стр. 500
يرفع بعد ذَلِك " قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم: فَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ لم ير ابْن مَسْعُود والْحَدِيث مُنْقَطع، وَالْعجب من ابْن جَابر أَنه لم يرض بِأَن وصل هَذَا الْمُنْقَطع حَتَّى زَاد أَيْضا فأسنده إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - ثمَّ لم يقنعه ذَلِك إِلَى أَن وَصله بِذكر أبي بكر وَعمر ﵄.
ذكر خبر ثَالِث قَالَ الشَّافِعِي ﵀ / أخبرنَا سُفْيَان عَن يزِيد بن أبي زِيَاد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - إِذا افْتتح الصَّلَاة رفع يَدَيْهِ قَالَ سُفْيَان ثمَّ قدمت الْكُوفَة فَلَقِيت يزِيد فَسَمعته يحدث بِهَذَا وَزَاد فِيهِ " ثمَّ لَا يعود " فَظَنَنْت أَنهم لقنوه. قَالَ: سُفْيَان هَكَذَا سَمِعت يزِيد يحدثه ثمَّ سمعته بعد يحدثه هَكَذَا وَيزِيد فِيهِ " ثمَّ لَا يعود ". قَالَ عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ سَأَلت أَحْمد بن حَنْبَل عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: لَا يَصح عَنهُ هَذَا الحَدِيث قَالَ: وَسمعت يحيى بن معِين يضعف يزِيد بن
стр. 501
أبي زِيَاد. قَالَ الدَّارمِيّ: وَمِمَّا يُحَقّق قَول سُفْيَان أَنهم لقنوه هَذِه الْكَلِمَة أَن سُفْيَان الثَّوْريّ وَزُهَيْر بن مُعَاوِيَة وهشيما وَغَيرهم من أهل الْعلم لم يجيئوا بهَا إِنَّمَا جَاءَ بهَا من سمع مِنْهُ بِآخِرهِ وَذكر الْحَاكِم أَبُو عبد الله أَنه كَانَ يذكر بِالْحِفْظِ فِي شبابه فَلَمَّا كبر سَاءَ حفظه فَكَانَ يُخطئ فِي كثير من رواياته وَحَدِيثه وتنقلب الْأَسَانِيد وَيزِيد فِي الْمُتُون فَلَا يُمَيّز. وَرُوِيَ عَن سُلَيْمَان بن دَاوُد الشَّاذكُونِي قَالَ: سَمِعت سُفْيَان بن عينة يَقُول: اجْتمع الْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري بمنى، فَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ للثوري: لم لَا ترفع يَديك فِي خفض الرُّكُوع وَرَفعه، فَقَالَ الثَّوْريّ حَدثنَا يزِيد بن أبي زِيَاد فَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ: أروي ذَلِك عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ َ - وتعارضني بِيَزِيد بن أبي زِيَاد وَيزِيد رجل ضَعِيف الحَدِيث وَحَدِيثه مُخَالف للسّنة قَالَ فاحمر وَجه سُفْيَان فَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ: كَأَنَّك كرهت مَا قُلْنَا، قَالَ الثَّوْريّ: نعم، قَالَ الْأَوْزَاعِيّ: قُم بِنَا إِلَى الْمقَام نلتعن أَيّنَا على الْحق، قَالَ: فَتَبَسَّمَ الثَّوْريّ لما رأى الْأَوْزَاعِيّ قد احتد . ثمَّ يُعَارضهُ مَا رُوِيَ إِبْرَاهِيم بن
стр. 502
بشار عَن سُفْيَان عَن يزِيد بِمَكَّة بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْبَراء فَذكر الحَدِيث وَزَاد فِيهِ ذكر الرّفْع عِنْد الرُّكُوع وَبعده قَالَ سُفْيَان فَلَمَّا قدمت الْكُوفَة سمعته يَقُول ثمَّ لَا يعود فَظَنَنْت أَنهم لقنوه. قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: لَا أعلم سَاق هَذَا الْمَتْن بِهَذِهِ الزِّيَادَة عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن إِبْرَاهِيم بن بشار المنادى وَهُوَ ثِقَة مَأْمُون من الطَّبَقَة الأولى من أَصْحَاب ابْن عُيَيْنَة جَالس ابْن عُيَيْنَة نيفا وَأَرْبَعين سنة وَذكر عَن ابْن أبي ليلى عَن عِيسَى عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن الْبَراء وَذكر حَدِيثا بِمَعْنى مَا استدلوا بِهِ. قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله هَذَا حَدِيث توهمه من لَا يرجع إِلَى معرفَة الحَدِيث أَنه مُتَابعَة لحَدِيث يزِيد بن أبي زِيَاد وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد هَذَا عَن الحكم عَن يزِيد بن أبي زِيَاد وَرُوِيَ فِي بعض طرقه أَن يزِيد أنكر بِهَذِهِ الزِّيَادَة بعد أَن رويت عَنهُ وَالله أعلم.
ذكر خبر رَابِع: وَذكر الحَدِيث الصَّحِيح عِنْد مُسلم عَن جَابر بن سَمُرَة، " رآنا رَسُول الله ﷺ َ - وَنحن رافعوا أَيْدِينَا فِي الصَّلَاة فَقَالَ
стр. 503
أَسْلمُوا فِي الصَّلَاة " وَلَيْسَ فِي ذَلِك دلَالَة لَهُم إِنَّمَا هُوَ خبر مُجمل بَينه بِإِسْنَاد آخر عِنْد مُسلم أَيْضا فِي الصَّحِيح عَنهُ قَالَ: " كُنَّا إِذا صلينَا خلف النَّبِي ﷺ َ - قُلْنَا بِأَيْدِينَا السَّلَام عَلَيْكُم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا هَؤُلَاءِ الَّذين يرْمونَ بِأَيْدِيهِم كَأَنَّهَا أَذْنَاب الْخَيل الشَّمْس أما يَكْفِي أحدكُم أَن يضع يَدَيْهِ على فَخذه ثمَّ يسلم على أَخِيه عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله ".
ذكر خبر خَامِس: ذكر خَبرا عَن ابْن أبي ليلى إِلَى ابْن عَبَّاس وَابْن عمر مَرْفُوعا: ترفع الْأَيْدِي فِي سبع مَوَاطِن فَلم يذكر فِيهَا رفع الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاة عِنْد الرُّكُوع. قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: هَذَا حَدِيث واه من أوجه أَولهَا: تفرد ابْن أبي ليلى بروايته وَقد اتّفق أهل الحَدِيث على ترك الِاحْتِجَاج بروايته، وَالثَّانِي رِوَايَة وَكِيع عَن ابْن أبي ليلى بِالْوَقْفِ على ابْن عَبَّاس الثَّالِث رِوَايَة جمَاعَة من التَّابِعين
стр. 504
بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَة عَن ابْن عمر وَابْن عَبَّاس ﵄، أَنَّهُمَا كَانَا يرفعان أَيْدِيهِمَا عِنْد الرُّكُوع وَبعد رفع الرَّأْس مِنْهُ كَمَا قدمنَا ذكره وأسنداه عَن النَّبِي ﷺ َ -. وَالْوَجْه الرَّابِع لوهن هَذَا الحَدِيث أَن شُعْبَة بن الْحجَّاج قَالَ: لم يسمع الحكم من مقسم إِلَّا أَرْبَعَة أَحَادِيث وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيث مِنْهَا. وَالْوَجْه الْخَامِس أَن فِي / جَمِيع هَذِه الرِّوَايَات ترفع الْأَيْدِي فِي سبع مَوَاطِن، وَلَيْسَ فِي رِوَايَة مِنْهَا لَا ترفع الْأَيْدِي إِلَّا فِي سبع مَوَاطِن ، وَقد توافرت الْأَخْبَار المأثورة بِأَن الْأَيْدِي ترفع فِي مَوَاطِن كَثِيرَة غير المواطن السَّبْعَة فَمِنْهَا الاسْتِسْقَاء وَدُعَاء رَسُول الله ﷺ َ - لدوس وَرفع رَسُول الله ﷺ َ - فِي الدُّعَاء للصَّلَاة وَأمر بهَا وَرفع الْيَدَيْنِ فِي الْقُنُوت، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرَوَاهُ ابْن جريج فَقَالَ حَدِيث عَن مقسم وَبِذَلِك لَا تثبت الْحجَّة .
стр. 505
ذكر خبر سادس: وروى عَن بشر بن حَرْب عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: " أَرَأَيْتُم رفعكم أَيْدِيكُم فِي الصَّلَاة هَكَذَا إِنَّهَا لبدعة مَا زَاد رَسُول الله ﷺ َ - على هَذَا " وَرفع حَمَّاد يَده حَذْو الْمَنْكِبَيْنِ أَو نَحْو ذَلِك، وَهَذَا مُجمل بَين فِي رِوَايَة أُخْرَى عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن بشر عَن ابْن عمر " وَالله أَن رفعكم أَيْدِيكُم فِي السَّمَاء لبدعة يحلف عَلَيْهَا ثَلَاثًا مَا زَاد رَسُول الله ﷺ َ - على هَذَا وَرفع يَدَيْهِ حَذْو ثدييه ". قَالَ الدَّارمِيّ فَهَذَا دَلِيل على أَنه فِي الدُّعَاء فِي التَّكْبِير عِنْد الرُّكُوع فَإِن أَبيت أَلا يحْتَج بِهِ كَانَ عَلَيْك وعلينا فَإِنَّهُ قد أَبَاحَ رفعهما على كل حَال وَلَو صَحَّ هَذَا عَن ابْن عمر كَمَا رويت عِنْد الرُّكُوع لم يكن لَك كَبِير رَاحَة لِأَن بشر بن حَرْب لَيْسَ لَهُ من التَّقَدُّم فِي الرِّوَايَة مَا يرفع بروايته رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ َ - وَفعل أمة من أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ َ - وَالتَّابِعِينَ سَمِعت يحيى بن معِين يضعف بشرا فِي الحَدِيث وروى الْحُسَيْن بن وَاقد عَن بشر بن حَرْب أبي
стр. 506
عَمْرو الندبي عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ " وَالله مَا رفع رَسُول الله ﷺ َ - يَدَيْهِ فَوق صَدره فِي الدُّعَاء " قَالَ: أَبُو عبد الله الْحَاكِم، فَهَذَا الْحُسَيْن بن وَاقد على صدقه وإتقانه قد أَتَى بِالْمَعْنَى الَّذِي أَشَرنَا إِلَيْهِ.
ذكر خبر سَابِع: قَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ وَالَّذِي قَالَ أَبُو بكر بن عَيَّاش عَن حُصَيْن عَن مُجَاهِد مَا رَأَيْت ابْن عمر رَافعا يَدَيْهِ فِي شَيْء من الصَّلَاة إِلَّا فِي التَّكْبِيرَة الأولى فقد خُولِفَ فِي ذَلِك عَن مُجَاهِد قَالَ وَكِيع عَن الرّبيع بن صبيح. قَالَ: " رَأَيْت مُجَاهدًا رفع يَدَيْهِ إِذا ركع وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع " وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن الرّبيع " رَأَيْت مُجَاهدًا رفع يَدَيْهِ "، وَقَالَ جرير عَن لَيْث عَن مُجَاهِد " أَنه كَانَ يرفع يَدَيْهِ " وَهَذَا أحفظ عِنْد أهل الْعلم وَقَالَ صدقه: إِن الَّذِي روى حَدِيث مُجَاهِد أَنه لم يرفع يَدَيْهِ إِلَّا فِي أول تَكْبِيرَة وَكَانَ صَاحبه قد تغير بِآخِرهِ قَالَ البُخَارِيّ: وَالَّذِي رَوَاهُ الرّبيع وَلَيْث أَولا مَعَ رِوَايَة طَاوس وَسَالم وَنَافِع وَأبي الزبير ومحارب بن دثار وَغَيرهم وَقَالُوا: رَأينَا عمر يرفع يَدَيْهِ إِذا
стр. 507
كبر وَإِذا رفع، وَذكر الْحَاكِم أَبُو عبد الله: أَن الْمَحْفُوظ فِي ذَلِك عَن أبي بكر بن عَيَّاش إِنَّمَا هُوَ عَن عبد الله بن مَسْعُود لَا عَن عبد الله بن عمر.
ذكر خبر ثامن عَن أبي بكر النَّهْشَلِي عَن عَاصِم بن كُلَيْب عَن أَبِيه عَن عَليّ ﵁ أَنه كَانَ يرفع يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرَة الأولى من الصَّلَاة ثمَّ لَا يرفع فِي شَيْء مِنْهَا قَالَ الدَّارمِيّ: فَهَذَا قد رُوِيَ من هَذَا الطَّرِيق الواهي عَن عَليّ ﵁ وَقد روى عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز الْأَعْرَج عَن عبيد الله بن أبي رَافع عَنهُ " أَنه رأى النَّبِي ﷺ َ - يرفعهما عِنْد الرُّكُوع " فَلَيْسَ الظَّن بعلي ﵁ أَنه يخْتَار فعله على فعل النَّبِي ﷺ َ - وَلَكِن لَيْسَ أَبُو بكر النَّهْشَلِي مِمَّن يحْتَج بروايته
стр. 508
وَيثبت بِهِ سَنَده لم يَأْتِ بهَا غَيره وَالصَّوَاب عَن عَاصِم بن كُلَيْب عَن أَبِيه عَن وَائِل بن حجر عَن النَّبِي ﷺ َ - بِخِلَاف هَذَا كَمَا رَوَاهُ النَّاس عَن عَاصِم.
ذكر خبر تَاسِع: عَن عبد الْملك بن أبجر عَن الزبير بن عدي عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود قَالَ: رَأَيْت عمر ﵁ يرفع يَدَيْهِ فِي أول التَّكْبِير ثمَّ لم يعد " قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: هَذِه رِوَايَة شَاذَّة لَا تقوم بهَا الْحجَّة وَلَا يُعَارض بهَا الْأَخْبَار الصَّحِيحَة المأثورة عَن طَاوس بن كيسَان عَن ابْن عمر " أَن عمر كَانَ يرفع يَدَيْهِ فِي الرُّكُوع " وَقد روى سُفْيَان الثَّوْريّ هَذَا الحَدِيث عَن الزبير بن عدي / فَقَالَ فِيهِ أَن عمر كَانَ يرفع يَدَيْهِ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَلم يزدْ.
ذكر خبر عَاشر: عَن سوار بن مُصعب عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ أَن أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَابْن عمر " كَانَا يرفعان أَيْدِيهِمَا أول مَا يكبران ثمَّ لَا
стр. 509
يفردان " قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: هَذَا خبر لَا يسْتَحل الِاحْتِجَاج بِهِ من يرجع إِلَى أدنى معرفَة بِالرِّجَالِ، فَإِن عَطِيَّة بن سعد الْعَوْفِيّ ذَاهِب بسره، وَأما سوارة بن مُصعب فَإِنَّهُ أَسْوَأ حَالا مِنْهُ.
ذكر الْخَبَر الْحَادِي عشر: عَن الرّبيع أخبرنَا الشَّافِعِي فِي مناظرته مَعَ مخالفه فِي رفع الْيَدَيْنِ. قَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: لم يذكر حَدِيث وَائِل بن حجر وَقَالَ: أرى وَائِل بن حجر أعلم من عَليّ وَعبد الله ﵃؟ قَالَ الشَّافِعِي ﵁: وروى إِبْرَاهِيم من عَليّ وَعبد الله أَنَّهُمَا رويا عَن النَّبِي ﷺ َ - خلاف مَا روى على حجر. قَالَ: لَا وَلَكِن ذهب إِلَى أَن قَالَ ذَلِك لَو كَانَ روياه وفعلاه؟ قلت: وروى إِبْرَاهِيم هَذَا عَن عَليّ وَعبد الله نصا؟ قَالَ: لَا قلت: فخفى عَن إِبْرَاهِيم شَيْء رَوَاهُ عَليّ وَعبد الله أَو فعلاه؟ قَالَ: مَا أَشك فِي ذَلِك قلت: فتدري لعلهما قد فعلاه فخفي عَنهُ وروياه فَلم يسمعهُ قَالَ: إِن ذَلِك ليمكن. قَالَ: أَفَرَأَيْت جَمِيع مَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيم
стр. 510
فَحل بِهِ وَحرم؟ أرواه عَن عَليّ وَعبد الله؟ قَالَ: لَا، قلت: فَلم احتججت بِأَنَّهُ ذكر عليا وَعبد الله وَقد يَأْخُذ هُوَ وَغَيره عَن غَيرهمَا مَا لم يَأْتِ عَن وَاحِد مِنْهُمَا، وَمن قَوْلنَا وقولك أَن وَائِل بن حجر إِذْ كَانَ ثِقَة لَو روى عَن النَّبِي ﷺ َ - شَيْئا فَقَالَ عدد من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - لم يكن مَا روى، كَانَ الَّذِي قَالَ أولى أَن يُؤْخَذ بِهِ من الَّذِي قَالَ لم يكن. وأصل قَوْلنَا: أَن إِبْرَاهِيم لَو روى عَن عَليّ وَعبد الله لم يقبل مِنْهُ لِأَنَّهُ لم يلق وَاحِدًا مِنْهُمَا إِلَّا أَن يُسَمِّي من بَينه وَبَينهمَا وَيكون ثِقَة ثمَّ أردْت إبِْطَال مَا روى وَائِل عَن النَّبِي ﷺ َ - بِأَن لم يعلم إِبْرَاهِيم قَول عَليّ وَعبد الله قَالَ: فَقَالَ وَائِل أَعْرَابِي قلت: أَفَرَأَيْت قرثع الضَّبِّيّ وقزعه وَسَهْم بن منْجَاب حِين روى إِبْرَاهِيم عَنْهُم وروى عَن
стр. 511
عبيد بن فَضِيلَة أهم أولى أَن يرْوى عَنْهُم أَو وَائِل وَهُوَ مَعْرُوف عنْدكُمْ من الصَّحَابَة وَلَيْسَ وَاحِد من هَؤُلَاءِ فِيمَا زعمت مَعْرُوفا عنْدكُمْ بِحَدِيث، وَلَا شَيْء؟ قَالَ: لَا بل وَائِل بن حجر قلت: وَكَيف تُرِيدُ حَدِيث رجل من الصَّحَابَة وتروي عَمَّن دونه، وَنحن إِنَّمَا قُلْنَا بِرَفْع الْيَدَيْنِ عَن عدد لَعَلَّه لم يرو عَن النَّبِي ﷺ َ - شَيْئا قطّ أَكثر مِنْهُم غير وَائِل، وَوَائِل أهل أَن يقبل عَنهُ، ويروون عَن إِبْرَاهِيم أَنه كَانَ إِذا ذكر عِنْده حَدِيث وَائِل يَقُول لَعَلَّه فعل ذَلِك مرّة ثمَّ تَركه وَفِيمَا روينَا عَن عَاصِم بن كُلَيْب عَن أَبِيه عَن وَائِل إبِْطَال هَذَا القَوْل. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَمِمَّا يدل على ذَلِك وَذكر خَبرا عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي رفع الْيَدَيْنِ عِنْد الرُّكُوع وَالرَّفْع مِنْهُ وَقَالَ فِي آخِره فَمَا زَالَت تِلْكَ صَلَاة رَسُول الله ﷺ َ - حَتَّى لَقِي الله " وَرُبمَا تعلقوا بِخَبَر يَرْوُونَهُ عَن ابْن عمر على رَأْيهمْ وَذَلِكَ
стр. 512
بَاطِل مَوْضُوع وَكَذَلِكَ أَيْضا بِخَبَر عَن عباد بن عبد الله بن الزبير وَذَلِكَ مُرْسل وَقد روى عَن أَبِيه ضِدّه وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٨٠) :
وَمن رفع رَأسه من الرُّكُوع قَالَ: سمع الله لمن حَمده رَبنَا لَك الْحَمد إِمَامًا كَانَ أَو مَأْمُوما وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الإِمَام يَقُول سمع الله لمن حَمده وَالْمَأْمُوم رَبنَا وَلَك الْحَمد. دليلنا من طَرِيق الْخَبَر من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا قَالَ سمع الله لمن
стр. 513
حَمده قَالَ: اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد " أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح وَعنهُ كَانَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة يكبر حِين يقوم ثمَّ يكبر حِين يرْكَع ثمَّ يَقُول سمع الله لمن حَمده حِين يرفع صلبه من الرَّكْعَة ثمَّ يَقُول وَهُوَ قَائِم رَبنَا وَلَك الْحَمد ثمَّ يكبر حِين يهوي سَاجِدا ثمَّ يكبر حِين يقوم من الثِّنْتَيْنِ بعد الْجُلُوس " أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح. قَالَ وَرُوِيَ فِي ذَلِك عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ َ - وَهُوَ مخرج فِي كتاب البُخَارِيّ وَرُوِيَ عَن ابْن أبي أوفى قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع قَالَ: " سمع الله لمن حَمده اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد ملْء السَّمَوَات وملء الأَرْض وملء مَا شِئْت من شَيْء بعد " أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح وَأخرجه أَيْضا عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع قَالَ: " رَبنَا لَك الْحَمد ملْء السَّمَوَات / وملء الأَرْض وملء مَا شِئْت من شَيْء بعد أهل الثَّنَاء وَالْمجد أَحَق مَا قَالَ العَبْد كلنا لَك عبد لَا نَازع لما أَعْطَيْت وَلَا معطي لما منعت وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد "
стр. 514
ودليلهم: حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا قَالَ الإِمَام سمع الله لمن حَمده، فَقولُوا: اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد فَإِنَّهُ من وَافق قَوْله قَول الْمَلَائِكَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه " أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح وَلَا حجَّة لَهُم فِيهِ لِأَنَّهُ أَمر بِأَن يَقُول: اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد وَنحن نقُوله فَأَما إِذا قَالَ مَعَه غَيره فَلَيْسَ بمذكور فِي هَذَا الْخَبَر وَهُوَ مَذْكُور فِيمَا روينَا والمصير إِلَيْهِ أولى وعَلى أَن هَذَا إِن كَانَ دَلِيلا فِي الْمَأْمُوم فالأخبار الصَّحِيحَة كلهَا دَالَّة على أَن الإِمَام يجمع بَينهمَا وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٨١) :
وجلسة الاسْتِرَاحَة بعد السَّجْدَة الثَّانِيَة من الرَّكْعَة الأولى وَالثَّالِثَة سنة، وَإِذا قَامَ اعْتمد بيدَيْهِ على الأَرْض وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجلس بل يصير من السُّجُود إِلَى الْقيام من غير اعْتِمَاد. وَدَلِيلنَا: حَدِيث مَالك بن الْحُوَيْرِث " أَنه رأى النَّبِي ﷺ َ - إِذا كَانَ فِي وتر من صلَاته لم ينْهض حَتَّى يَسْتَوِي قَاعِدا " أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح قَالَ: وَقد
стр. 515
روينَاهُ فِي حَدِيث أبي حميد، وروى البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة. قَالَ: كَانَ مَالك بن الْحُوَيْرِث يأتينا فِي مَسَاجِدنَا ليُصَلِّي بِنَا فَيَقُول: إِنِّي لأصلي بكم وَمَا أُرِيد الصَّلَاة لكني أُرِيد أَن أريكم كَيفَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - يُصَلِّي؟ قَالَ أَيُّوب: فَقلت لأبي قلَابَة كَيفَ كَانَت يَعْنِي صلَاته؟ قَالَ: مثل صَلَاة شَيخنَا هَذَا - يَعْنِي: عَمْرو بن سَلمَة -.
قَالَ أَيُّوب: وَكَانَ ذَلِك الشَّيْخ يتم التَّكْبِير، وَكَانَ إِذا رفع رَأسه من السَّجْدَة الثَّانِيَة جلس وَاعْتمد على الأَرْض قَالَ: وَأما الَّذِي روى خَالِد بن إِيَاس وَيُقَال: إِيَاس عَن صَالح مولى التَّوْأَمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ - ينْهض فِي الصَّلَاة على صُدُور قَدَمَيْهِ "
стр. 516
فَإِنَّهُ حَدِيث ضَعِيف خَالِد مَتْرُوك وَصَالح غير مُحْتَج بِهِ وَرُوِيَ عَن الْأَعْمَش فِي ذَلِك بأسانيد لَهُ عَن ابْن مَسْعُود وَابْن عمر وَابْن عَبَّاس وَابْن الزبير وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ، فَأَما أثر ابْن مَسْعُود فَصَحِيح وَأما ابْن عمر فقد رُوِيَ عَنهُ أَنه قَالَ فِي ذَلِك أَنَّهَا لَيست بِسنة الصَّلَاة وَإِنَّمَا أفعل ذَلِك من أجل أَنِّي أشتكي وَأما ابْن الزبير وَابْن عَبَّاس فراويه عَنْهُمَا عَطِيَّة الْعَوْفِيّ وعطية غير مُحْتَج بِهِ ومتابعة فعل رَسُول الله ﷺ َ - وَقَوله أولى من مُتَابعَة غَيره (وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق) .
مَسْأَلَة (٨٢) :
وَيُشِير بالمسبحة فِي التَّشَهُّد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يكره ذَلِك، وَدَلِيلنَا حَدِيث ابْن عمر فِي صَلَاة رَسُول الله ﷺ َ - " كَانَ إِذا جلس فِي الصَّلَاة وضع كَفه الْيُمْنَى على فَخذه الْيُمْنَى وَقبض أَصَابِعه
стр. 517
كلهَا وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تلِي الْإِبْهَام وَوَضعه كَفه الْيُسْرَى على فَخذه الْيُسْرَى " أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح وَعِنْده أَيْضا عَنهُ أَن رَسُول الله ﷺ َ -: " كَانَ إِذا جلس فِي الصَّلَاة وضع يَدَيْهِ على رُكْبَتَيْهِ وَرفع إصبعه الَّتِي تلِي الْإِبْهَام فَدَعَا بهَا وَيَده الْيُسْرَى على ركبته باسطها عَلَيْهَا " وَفِي رِوَايَة عَنهُ أَيْضا نَحوه وَقَالَ وَعقد ثَلَاثًا وَخمسين.
ثمَّ يَدْعُو وَعِنْده أَيْضا عَن عبد الله بن الزبير عَن رَسُول الله ﷺ َ -: " أَنه كَانَ إِذا قعد فِي الصَّلَاة وضع يَدَيْهِ على رُكْبَتَيْهِ وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ " ثمَّ روى فِي ذَلِك عَن خفاف بن إِيمَاء بن رحضة وَعَن وَائِل بن حجر وَعَن ابْني عبَادَة عَن أَبِيهِمَا
стр. 518
وَعَن مَالك بن نمير الْخُزَاعِيّ عَن أَبِيه كُله مَرْفُوع وَعَن ابْن عَبَّاس: أَنه سُئِلَ عَنهُ فَقَالَ: هُوَ الْإِخْلَاص وروى ابْن إِسْحَاق عَن يَعْقُوب بن عتبَة عَن أبي غطفان الْمُزنِيّ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا " التَّسْبِيح للرِّجَال والتصفيق للنِّسَاء، وَمن أَشَارَ فِي صلَاته إِشَارَة تفهم عَنهُ فليعدها " قَالَ عَليّ بن عمر: قَالَ لنا ابْن أبي دَاوُد: ابْن غطفان هَذَا مَجْهُول، وَآخر الحَدِيث زِيَادَة فِي الحَدِيث وَلَعَلَّه من قَول ابْن إِسْحَق، وَالصَّحِيح عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه كَانَ يُشِير فِي الصَّلَاة رَوَاهُ أنس وَجَابِر وَغَيرهمَا عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: عَليّ وَرَوَاهُ ابْن عمر وَعَائِشَة ﵃.
стр. 519
مَسْأَلَة (٨٣) :
وَالْقعُود فِي التَّشَهُّد الْأَخير يكون بالتورك وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يقْعد فِي التَّشَهُّد الْأَخير قعوده فِي التَّشَهُّد الأول دليلنا: مَا عِنْد البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَطاء أَنه كَانَ جَالِسا مَعَ نفر من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - فَذكرُوا / صَلَاة رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ أَبُو حميد السَّاعِدِيّ ﵁: أَنا كنت أحفظكم لصَلَاة رَسُول الله ﷺ َ - رَأَيْته إِذا كبر جعل يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه وَإِذا ركع أمكن يَدَيْهِ من رُكْبَتَيْهِ ثمَّ يقصر ظَهره. وَإِذا رفع رَأسه اسْتَوَى حَتَّى تعود كل فقار مَكَانَهُ فَإِذا سجد وضع يَده غير مفترش وَلَا قابضها واستقبل بأطراف أَصَابِع رجلَيْهِ الْقبْلَة فَإِذا جلس فِي الرَّكْعَتَيْنِ جلس على رجله الْيُسْرَى وَإِذا جلس فِي الرَّكْعَة الْأَخِيرَة وَجلسَ على مقعدته " قَالَ: وَالَّذِي روى أَن الزبير رأى النَّبِي ﷺ َ - قعد فِي الصَّلَاة فَجعل قدمه الْيُسْرَى بَين فَخذه وَسَاقه وقوس قدمه الْيُمْنَى " مَحْمُول على قعوده فِي التَّشَهُّد الْأَخير وَفِي خبرنَا زِيَادَة بَيَان وحكاية سنة لم يحكها وَرَوَاهُ عبد الحميد بن
стр. 520
جَعْفَر عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَطاء عَن أبي حميد فِي عشرَة من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - كَمَا كتبناه قبل هَذَا.
وَأما حَدِيث عَائِشَة ﵂ فِي صَلَاة النَّبِي ﷺ َ - أَنه كَانَ يفرش رجله الْيُسْرَى فَإِنَّهُ ورد فِي التَّشَهُّد الْأَخير، وَأما حَدِيث وَائِل بن حجر فِي صَلَاة النَّبِي ﷺ َ - ثمَّ جلس فافترش رجله الْيُسْرَى فَإِنَّهُ ورد فِي التَّشَهُّد الأول بَيَان ذَلِك فِي خبر أبي حميد، وَعند البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح عَن عبد الله بن عبد الله " أَنه كَانَ يرى عبد الله بن عمر يتربع فِي الصَّلَاة إِذا جلس ففعلته وَأَنا يَوْمئِذٍ حَدِيث السن فنهاني عبد الله بن عمر " وَقَالَ: إِنَّهَا سنة الصَّلَاة أَن تنصب رجلك الْيُمْنَى وَتثني الْيُسْرَى فَقلت: إِنَّك تفعل ذَلِك فَقَالَ: إِن رجْلي لَا تحملاني " وَهَذَا إِن كَانَ المُرَاد بقوله تثني رجلك الْيُسْرَى أَن تثنيها وتقعد عَلَيْهَا فَيكون واردا فِي التَّشَهُّد الأول وَإِن كَانَ المُرَاد أَن
стр. 521
يثنيها ويجعلها فرشا لليمنى وَيَضَع على الأَرْض فَيكون واردا فِي التَّشَهُّد الْأَخير وَالَّذِي يدل على هَذَا الِاحْتِمَال الثَّانِي مَا روى مَالك عَن يحيى بن سعيد أَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد كَانَ إِذا جلس فِي التَّشَهُّد نصب رجله الْيُمْنَى، وثنى رجله الْيُسْرَى وَجلسَ على وركه الْيُسْرَى وَلم يجلس على قَدَمَيْهِ ثمَّ قَالَ: أَتَانِي عبد الله بن عبد الله بن عمر وحَدثني أَن أَبَاهُ كَانَ يفعل ذَلِك.
مَسْأَلَة (٨٤) :
وَقِرَاءَة السُّورَة سنة فِي الْأُخْرَيَيْنِ فِي أحد الْقَوْلَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيست بِسنة، فَوجه قَوْلنَا إِنَّهَا سنة حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: كُنَّا نحزر قيام رَسُول الله ﷺ َ - فِي الظّهْر وَالْعصر فحزرنا قِيَامه فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين من الظّهْر قدر قِرَاءَة ألم تَنْزِيل السَّجْدَة وحزرنا قِيَامه فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ قدر النّصْف من ذَلِك، وحزرنا قِيَامه فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين من الْعَصْر على قدر قِيَامه فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ فِي الظّهْر وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ من الْعَصْر على النّصْف من ذَلِك. أخرجه
стр. 522
البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح. أَو وَجه الدَّلِيل من هَذَا أَنه إِذا كَانَ قِيَامه فِي أولتي الظّهْر قدر قِرَاءَة ثَلَاثِينَ آيَة وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ قدر النّصْف من ذَلِك وفاتحة الْكتاب سبع آيَات فَلَا بُد وَأَن يكون قد قَرَأَ السُّورَة حَتَّى تكون خمس عشرَة آيَة.
وَرُوِيَ عَن الصنَابحِي أَنه قد قدم الْمَدِينَة فِي خلَافَة أبي بكر الصّديق ﵁ فصلى وَرَاء أبي بكر الصّديق ﵁ الْمغرب فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين بِأم الْقُرْآن وَسورَة من قصار الْمفصل، ثمَّ قَامَ فِي الرَّكْعَة الثَّالِثَة، فدنوت مِنْهُ، حَتَّى أَن ثِيَابِي تمس ثِيَابه فَسَمعته، قَرَأَ بِأم الْقُرْآن وَهَذِه الْآيَة ﴿رَبنَا لَا تزغ قُلُوبنَا بعد إِذْ هديتنا وهب لنا من لَدُنْك رَحْمَة إِنَّك أَنْت الْوَهَّاب﴾ وروى الشَّافِعِي عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر " أَنه كَانَ إِذا صلى وَحده يقْرَأ فِي الْأَرْبَع من كل رَكْعَة بِأم الْقُرْآن وَسورَة من الْقُرْآن قَالَ وَكَانَ يقْرَأ أَحْيَانًا بالسورتين وَالثَّلَاث فِي الرَّكْعَة الْوَاحِدَة فِي صَلَاة الْفَرِيضَة "، وَوجه القَوْل الآخر حَدِيث أبي قَتَادَة " أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يقْرَأ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين من الظّهْر وَالْعصر بِفَاتِحَة الْكتاب وَسورَة ويسمعنا الْآيَة أَحْيَانًا " أخرجه
стр. 523
البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح.
مَسْأَلَة (٨٥) :
وَالْقِرَاءَة خلف الإِمَام فرض وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يقْرَأ خلف الإِمَام، وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا صَلَاة لمن لم يقْرَأ فِيهَا بِفَاتِحَة الْكتاب " اتّفق البُخَارِيّ على صِحَّته وَعند مُسلم أَيْضا عَن أبي السَّائِب أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من صلى صَلَاة وَلم يقْرَأ فِيهَا بِأم الْقُرْآن فَهِيَ خداج فَهِيَ خداج فَهِيَ خداج غير تَمام " فَقلت يَا أَبَا هُرَيْرَة إِنِّي أكون / أَحْيَانًا وَرَاء الإِمَام فغمز ذراعي وَقَالَ: يَا فَارسي اقْرَأ بهَا فِي نَفسك فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " قَالَ الله قسمت الصَّلَاة بيني وَبَين عَبدِي نِصْفَيْنِ " وَذكر الحَدِيث
стр. 524
وَعِنْده أَيْضا عَن عَطاء عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا صَلَاة إِلَّا بِقِرَاءَة " قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فَمَا أعلن رَسُول الله ﷺ َ - أعلناه لكم وَمَا أخْفى أخفيناه.
وروى أَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - أمره أَن يخرج فَنَادَى فِي النَّاس " لَا صَلَاة إِلَّا بِفَاتِحَة الْكتاب فَمَا زَاد " وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله هَذَا حَدِيث صَحِيح لَا غُبَار عَلَيْهِ، فَإِن جَعْفَر بن مَيْمُون الْعَبْدي من ثِقَات الْبَصرِيين، وَيحيى بن سعيد لَا يحدث إِلَّا عَن الثِّقَات وروى أَبُو نَضرة عَن أبي سعيد قَالَ: " أمرنَا رَسُول الله ﷺ َ - أَن نَقْرَأ فَاتِحَة الْكتاب وَمَا تيَسّر " رُوَاة هَذَا الحَدِيث عَن آخِرهم ثِقَات فقد احْتج مُسلم بِأبي نَضرة وَالْبَاقُونَ مجمع على عدالتهم وَعند أبي دَاوُد فِي كتاب السّنَن عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: " كُنَّا خلف النَّبِي ﷺ َ - فِي صَلَاة الْفجْر فقرا رَسُول الله ﷺ َ - فَثقلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَة فَلَمَّا فرغ قَالَ: لَعَلَّكُمْ تقرأون خلف إمامكم قُلْنَا: نعم يَا رَسُول الله قَالَ لَا تَفعلُوا إِلَّا بِفَاتِحَة الْكتاب فَإِنَّهُ لَا صَلَاة (لمن يقْرَأ بهَا) ".
стр. 525
وروى نَافِع بن مَحْمُود الرّبيع الْأنْصَارِيّ قَالَ: أَبْطَأَ عبَادَة عَن صَلَاة الصُّبْح، وَأقَام أَبُو نعيم الْمُؤَذّن الصَّلَاة وَكَانَ أَبُو نعيم أول من أذن فِي بَيت الْمُقَدّس فصلى بِالنَّاسِ أَبُو نعيم وَأَقْبل عبَادَة وَأَنا مَعَه حَتَّى صففنا خلف أبي نعيم وَأَبُو نعيم يجْهر بِالْقِرَاءَةِ فَجعل عبَادَة يقْرَأ بِأم الْقُرْآن فَلَمَّا انْصَرف قلت لعبادة: قد صنعت شَيْئا فَلَا أَدْرِي أسنة هِيَ أم سَهْو كَانَ مِنْك؟ قَالَ: وَمَا ذَاك قَالَ: سَمِعتك تقْرَأ بِأم الْقُرْآن وَأَبُو نعيم يجْهر قَالَ أجل صلى بِنَا رَسُول الله ﷺ َ - بعض الصَّلَوَات الَّتِي يجْهر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فالتبست عَلَيْهِ الْقِرَاءَة فَلَمَّا انْصَرف: أقبل علينا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: " هَل تقرأون إِذا جهرت بِالْقِرَاءَةِ فَقَالَ بَعْضنَا إِنَّا لنصنع ذَلِك قَالَ: فَلَا وَأَنا أَقُول مَالِي أنازغ الْقُرْآن فَلَا تقرأوا بِشَيْء من الْقُرْآن إِذا جهرت إِلَّا بِأم الْقُرْآن " قَالَ عَليّ بن عمر: كلهم ثِقَات.
وروى الْمثنى بن الصَّباح عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن عبد الله بن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا كنت مَعَ الإِمَام فاقرأ بِأم الْقُرْآن قبله وَإِذا سكت " الْمثنى غير مُحْتَج بِهِ، وروى ابْن لَهِيعَة قَالَ ابْن خُزَيْمَة: وَلَيْسَ من شرطنا عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن
стр. 526
جده مَرْفُوعا بقريب من مَعْنَاهُ وَزِيَادَة قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَيشْهد لروايتهما بِالصِّحَّةِ رِوَايَة عبد الحميد بن جَعْفَر عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده " أَنه كَانَ يقْرَأ خلف رَسُول الله ﷺ َ - إِذا أنصت فَإِذا قَرَأَ لم يقْرَأ فَإِذا أنصت قَرَأَ وَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: كل صَلَاة لَا يقْرَأ فِيهَا بِفَاتِحَة الْكتاب فَهِيَ خداج " كَذَا فِي رِوَايَة مُحَمَّد بن أبي صَفْوَان عَن أبي بكر الْحَنَفِيّ عَنهُ وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن بشار بنْدَار عَن أبي بكر الْحَنَفِيّ عَنهُ عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَمْرو قَالَ: " كَانَ يقْرَأ خلف النَّبِي ﷺ َ - إِذا أنصت وَإِذا قَرَأَ لم يقرأوا خَلفه فَإِذا أنصت قرأوا ".
وَبَاقِيه بِمَعْنَاهُ قَالَ وَقد صحت الرِّوَايَة عَن أَمِيري الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب وَعلي بن أبي طَالب ﵄ أَنَّهُمَا كَانَا يأمرانا بِالْقِرَاءَةِ خلف الإِمَام وَذكر عَن يزِيد بن شريك أَنه سَأَلَ
стр. 527
عمر ﵁ عَن الْقِرَاءَة خلف الإِمَام فَقَالَ: " اقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب، قلت: وَإِن كنت أَنْت؟ قَالَ: وَإِن كنت أَنا، قلت: وَإِن جهرت، قَالَ: وَإِن جهرت " قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: رُوَاته كلهم ثِقَات وَصدق فَإِن البُخَارِيّ وَمُسلم قد احتجا بِجَمِيعِ رُوَاته.
وروى أَبُو نَافِع وَابْنه عبد الله عَن عَليّ ﵁ أَنه كَانَ يَأْمر أَن يقْرَأ خلف الإِمَام فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين بِفَاتِحَة الْكتاب وَسورَة وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَة الْكتاب، وَهُوَ مَرْوِيّ عَن عبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن مَسْعُود، وَعبد الله بن عمر، وَعمْرَان بن حُصَيْن، وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ وَأنس بن مَالك، وَجَابِر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ، وَأبي الدَّرْدَاء وَغَيرهم، وَرُوِيَ عَن ابْن أبي الْهُذيْل قَالَ: سَأَلت أبي بن كَعْب: أقرا خلف الإِمَام؟ قَالَ: نعم. وَرُوِيَ عَنهُ أَنه كَانَ يقْرَأ خلف الإِمَام فِي الظّهْر وَالْعصر، قَالَ: وَلأَهل الْكُوفَة فِي هَذِه الْمَسْأَلَة أَخْبَار واهية رويت بأسانيد غير مُسْتَقِيمَة وَذكرهَا وَبَين عللها وأوفاها أحسن بَيَان وأشفاه ﵀ وَرَضي عَنهُ فَمِنْهَا حَدِيث جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ مَرْفُوعا بِأَلْفَاظ وأسانيد ذكرهَا وَبَين وهنها فِي الرّفْع وَأَن
стр. 528
مَالك / ابْن أنس أخرجه فِي الْمُوَطَّأ عَن جَابر مَوْقُوفا من قَوْله وَذكر عَن إِسْمَاعِيل ابْن بنت السّديّ قلت لمَالِك ﵀ فِي هَذَا الحَدِيث مَرْفُوع فَقَالَ: " خُذُوا بِرجلِهِ " والْحَدِيث عَن جَابر من قَوْله " من صلى صَلَاة لم يقْرَأ فِيهَا بِفَاتِحَة الْكتاب فَلم يصل إِلَّا وَرَاء الإِمَام " قَالَ أَحْمد بن عدي لم يرفعهُ عَن مَالك غير ابْن سَلام وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأ مَوْقُوف. قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: وَيحيى بن سَلام كثير الْوَهم وَقد رُوِيَ عَن إِسْمَاعِيل بن مُوسَى السّديّ عَن مَالك مَرْفُوعا قَالَ أَبُو عبد الله: وهم الرَّاوِي عَن إِسْمَاعِيل السّديّ فِي رَفعه بِلَا شكّ فِيهِ فقد خَالفه الثبت عَن إِسْمَاعِيل وَأَوْقفهُ.
стр. 529
وَرُوِيَ عَن السّري بن خُزَيْمَة عَنهُ مَوْقُوفا عَن جَابر قَالَ: " كل صَلَاة لَا يقْرَأ فِيهَا بِأم الْقُرْآن فَهِيَ خداج إِلَّا وَرَاء الإِمَام "، قَالَ السّري بن خُزَيْمَة: لَا أجعَل فِي حل من روى عني هَذَا الْخَبَر مَرْفُوعا فَمن ذكره عني مُسْندًا فقد كذب.
وَرُوِيَ من وَجه ثَان عَن جَابر وَلَيْث بن أبي سليم عَن أبي الزبير عَن جَابر مَرْفُوعا قَالَ: " من كَانَ لَهُ إِمَام فقراءة الإِمَام لَهُ قِرَاءَة " قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: لَيْث وَجَابِر بن يزِيد الْجعْفِيّ مِمَّن لَا تقوم الْحجَّة بِرِوَايَة وَاحِد مِنْهُمَا، خُصُوصا إِذا خالفا الثِّقَات وتفردا بِمثل هَذَا الْخَبَر الْمُنكر عَن مثل أبي الزبير مُحَمَّد بن مُسلم الْمَكِّيّ فِي استشهاده وَكَثْرَة أَصْحَابه.
وَرُوِيَ من وَجه ثَالِث: عَن سهل بن الْعَبَّاس التِّرْمِذِيّ: عَن ابْن عَلَيْهِ عَن أَيُّوب عَن أبي الزبير عَن جَابر مَرْفُوعا " من صلى خلف
стр. 530
الإِمَام فَإِن قِرَاءَة الإِمَام لَهُ قِرَاءَة " قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: هَذَا مُنكر وَسَهل بن الْعَبَّاس مَتْرُوك.
وَرُوِيَ من وَجه رَابِع: عَن مُحَمَّد بن أَشْرَس وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث.
وَرُوِيَ من وَجه خَامِس: عَن أبي حنيفَة عَن مُوسَى بن أبي عَائِشَة عَن عبد الله بن شَدَّاد عَن جَابر بن عبد الله مَرْفُوعا " من كَانَ لَهُ إِمَام فَإِن قِرَاءَة الإِمَام لَهُ قِرَاءَة " قَالَ أَبُو عبد الله فِي إِسْنَاد هَذَا الْخَبَر وهم من الروَاة عَن أبي حنيفَة فَإِن هَذَا خبر مُرْسل عَن ابْن
следующие страницы →