Полный текст (2 058 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
جده مَرْفُوعا بقريب من مَعْنَاهُ وَزِيَادَة قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَيشْهد لروايتهما بِالصِّحَّةِ رِوَايَة عبد الحميد بن جَعْفَر عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده " أَنه كَانَ يقْرَأ خلف رَسُول الله ﷺ َ - إِذا أنصت فَإِذا قَرَأَ لم يقْرَأ فَإِذا أنصت قَرَأَ وَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: كل صَلَاة لَا يقْرَأ فِيهَا بِفَاتِحَة الْكتاب فَهِيَ خداج " كَذَا فِي رِوَايَة مُحَمَّد بن أبي صَفْوَان عَن أبي بكر الْحَنَفِيّ عَنهُ وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن بشار بنْدَار عَن أبي بكر الْحَنَفِيّ عَنهُ عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَمْرو قَالَ: " كَانَ يقْرَأ خلف النَّبِي ﷺ َ - إِذا أنصت وَإِذا قَرَأَ لم يقرأوا خَلفه فَإِذا أنصت قرأوا ".
وَبَاقِيه بِمَعْنَاهُ قَالَ وَقد صحت الرِّوَايَة عَن أَمِيري الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب وَعلي بن أبي طَالب ﵄ أَنَّهُمَا كَانَا يأمرانا بِالْقِرَاءَةِ خلف الإِمَام وَذكر عَن يزِيد بن شريك أَنه سَأَلَ
стр. 527
عمر ﵁ عَن الْقِرَاءَة خلف الإِمَام فَقَالَ: " اقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب، قلت: وَإِن كنت أَنْت؟ قَالَ: وَإِن كنت أَنا، قلت: وَإِن جهرت، قَالَ: وَإِن جهرت " قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: رُوَاته كلهم ثِقَات وَصدق فَإِن البُخَارِيّ وَمُسلم قد احتجا بِجَمِيعِ رُوَاته.
وروى أَبُو نَافِع وَابْنه عبد الله عَن عَليّ ﵁ أَنه كَانَ يَأْمر أَن يقْرَأ خلف الإِمَام فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين بِفَاتِحَة الْكتاب وَسورَة وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَة الْكتاب، وَهُوَ مَرْوِيّ عَن عبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن مَسْعُود، وَعبد الله بن عمر، وَعمْرَان بن حُصَيْن، وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ وَأنس بن مَالك، وَجَابِر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ، وَأبي الدَّرْدَاء وَغَيرهم، وَرُوِيَ عَن ابْن أبي الْهُذيْل قَالَ: سَأَلت أبي بن كَعْب: أقرا خلف الإِمَام؟ قَالَ: نعم. وَرُوِيَ عَنهُ أَنه كَانَ يقْرَأ خلف الإِمَام فِي الظّهْر وَالْعصر، قَالَ: وَلأَهل الْكُوفَة فِي هَذِه الْمَسْأَلَة أَخْبَار واهية رويت بأسانيد غير مُسْتَقِيمَة وَذكرهَا وَبَين عللها وأوفاها أحسن بَيَان وأشفاه ﵀ وَرَضي عَنهُ فَمِنْهَا حَدِيث جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ مَرْفُوعا بِأَلْفَاظ وأسانيد ذكرهَا وَبَين وهنها فِي الرّفْع وَأَن
стр. 528
مَالك / ابْن أنس أخرجه فِي الْمُوَطَّأ عَن جَابر مَوْقُوفا من قَوْله وَذكر عَن إِسْمَاعِيل ابْن بنت السّديّ قلت لمَالِك ﵀ فِي هَذَا الحَدِيث مَرْفُوع فَقَالَ: " خُذُوا بِرجلِهِ " والْحَدِيث عَن جَابر من قَوْله " من صلى صَلَاة لم يقْرَأ فِيهَا بِفَاتِحَة الْكتاب فَلم يصل إِلَّا وَرَاء الإِمَام " قَالَ أَحْمد بن عدي لم يرفعهُ عَن مَالك غير ابْن سَلام وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأ مَوْقُوف. قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: وَيحيى بن سَلام كثير الْوَهم وَقد رُوِيَ عَن إِسْمَاعِيل بن مُوسَى السّديّ عَن مَالك مَرْفُوعا قَالَ أَبُو عبد الله: وهم الرَّاوِي عَن إِسْمَاعِيل السّديّ فِي رَفعه بِلَا شكّ فِيهِ فقد خَالفه الثبت عَن إِسْمَاعِيل وَأَوْقفهُ.
стр. 529
وَرُوِيَ عَن السّري بن خُزَيْمَة عَنهُ مَوْقُوفا عَن جَابر قَالَ: " كل صَلَاة لَا يقْرَأ فِيهَا بِأم الْقُرْآن فَهِيَ خداج إِلَّا وَرَاء الإِمَام "، قَالَ السّري بن خُزَيْمَة: لَا أجعَل فِي حل من روى عني هَذَا الْخَبَر مَرْفُوعا فَمن ذكره عني مُسْندًا فقد كذب.
وَرُوِيَ من وَجه ثَان عَن جَابر وَلَيْث بن أبي سليم عَن أبي الزبير عَن جَابر مَرْفُوعا قَالَ: " من كَانَ لَهُ إِمَام فقراءة الإِمَام لَهُ قِرَاءَة " قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: لَيْث وَجَابِر بن يزِيد الْجعْفِيّ مِمَّن لَا تقوم الْحجَّة بِرِوَايَة وَاحِد مِنْهُمَا، خُصُوصا إِذا خالفا الثِّقَات وتفردا بِمثل هَذَا الْخَبَر الْمُنكر عَن مثل أبي الزبير مُحَمَّد بن مُسلم الْمَكِّيّ فِي استشهاده وَكَثْرَة أَصْحَابه.
وَرُوِيَ من وَجه ثَالِث: عَن سهل بن الْعَبَّاس التِّرْمِذِيّ: عَن ابْن عَلَيْهِ عَن أَيُّوب عَن أبي الزبير عَن جَابر مَرْفُوعا " من صلى خلف
стр. 530
الإِمَام فَإِن قِرَاءَة الإِمَام لَهُ قِرَاءَة " قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: هَذَا مُنكر وَسَهل بن الْعَبَّاس مَتْرُوك.
وَرُوِيَ من وَجه رَابِع: عَن مُحَمَّد بن أَشْرَس وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث.
وَرُوِيَ من وَجه خَامِس: عَن أبي حنيفَة عَن مُوسَى بن أبي عَائِشَة عَن عبد الله بن شَدَّاد عَن جَابر بن عبد الله مَرْفُوعا " من كَانَ لَهُ إِمَام فَإِن قِرَاءَة الإِمَام لَهُ قِرَاءَة " قَالَ أَبُو عبد الله فِي إِسْنَاد هَذَا الْخَبَر وهم من الروَاة عَن أبي حنيفَة فَإِن هَذَا خبر مُرْسل عَن ابْن
стр. 531
أبي عَائِشَة عَن عبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد عَن النَّبِي ﷺ َ - دون ذكر جَابر فِي الْإِسْنَاد، وهما قصتان عِنْد أبي حنيفَة عَن ابْن أبي عَائِشَة عَن ابْن شَدَّاد عَن النَّبِي ﷺ َ - بِهَذَا والقصة الْأُخْرَى عَن ابْن أبي عَائِشَة عَن ابْن شَدَّاد عَن جَابر انْصَرف رَسُول الله ﷺ َ - من صَلَاة الظّهْر فَقَالَ: من قَرَأَ " سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى " الحَدِيث.
قَالَ وَالدَّلِيل على مَا ذكرته أَن أَبَا عبد الرَّحْمَن عبد الله بن الْمُبَارك أحفظ الروَاة عَن أبي حنيفَة وَقد رُوِيَ هَذَا الْخَبَر فِي كتاب الصَّلَاة عَن أبي حنيفَة فَأرْسلهُ، وَقد تَابعه زفر بن الْهُذيْل على رِوَايَة هَذَا الْخَبَر عَن أبي حنيفَة مُرْسلا مَعَ استغنائه عَن مُتَابَعَته فَإِن قيل الْحسن بن عمَارَة قد تَابع أَبَا حنيفَة فِيمَا رُوِيَ عَنهُ من اتِّصَال هَذَا الْخَبَر، قُلْنَا مُتَابعَة الْحسن بن عمَارَة لَا تعنى بل تزيد الحَدِيث، وَهنا فقد قَالَ سعيد بن الْحجَّاج: مَا أُبَالِي حدثت عَن الْحسن بن عمَارَة بِحَدِيث أَو زَنَيْت فِي الْإِسْلَام زنية وَرُوِيَ عَن اللَّيْث بن سعد عَن طَلْحَة عَن مُوسَى عَن ابْن شَدَّاد عَن أبي الْوَلِيد عَن جَابر
стр. 532
مُتَّصِلا، قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: هَذِه الرِّوَايَة لَا تسوى سماعهَا وَلَا الْكَلَام عَلَيْهَا فَإنَّا لَا نعلم من الروَاة من اسْمه طَلْحَة يروي عَن اللَّيْث ويروي عَن مُوسَى وَابْن شَدَّاد وكنيته أَبُو الْوَلِيد وَقد أفحش فِي الْخَطَأ من قَالَ عَن ابْن شَدَّاد عَن أبي الْوَلِيد قَالَ أَبُو عَليّ الْحَافِظ هُوَ خطأ إِنَّمَا هُوَ عَن اللَّيْث بن سعد عَن يَعْقُوب أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة، رَوَاهُ شيخ مَجْهُول عَن الثَّوْريّ عَن مُوسَى مُتَّصِلا فَقَالَ لَهُ عبد الْعَزِيز بن خَالِد الْمَكِّيّ قَالَ أَبُو عبد الله وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث كَافَّة أَصْحَاب الثَّوْريّ من الثِّقَات وَالْأَئِمَّة عَن الثَّوْريّ فَأَرْسلُوهُ عَن آخِرهم وروى هَذَا الحَدِيث مَنْظُور بن الْمُعْتَمِر وَسعد بن الْحجَّاج وزائدة بن قدامَة وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَإِسْرَائِيل بن يُونُس، وَقيس بن الرّبيع، وَشريك بن عبد الله النَّخعِيّ وَأَبُو إِسْحَق الْفَزارِيّ وَجَرِير بن عبد الحميد وَغَيرهم عَن مُوسَى بن أبي عَائِشَة
стр. 533
فَأَرْسلُوهُ كَمَا أرْسلهُ الثَّوْريّ.
وَالدَّلِيل على مَا ذكرنَا من وَهن هَذَا الْخَبَر مَا أخبرنَا الْحَاكِم أَبُو عبد الله وَذكر إِسْنَاده عَن جَابر قَالَ: " كُنَّا نَقْرَأ فِي الظّهْر وَالْعصر خلف الإِمَام فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين بِفَاتِحَة الْكتاب وَسورَة وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَة الْكتاب " قَالَ أَبُو عبد الله حَدِيث صَحِيح لست أعرف لَهُ عِلّة بِوَجْه وَهُوَ حَدِيث مُسْند فَإِن الصَّحَابِيّ إِذا قَالَ كُنَّا نَفْعل كَذَا وأمرنا بِكَذَا ونهينا عَن كَذَا وَكُنَّا نتحدث فَإِنِّي لَا أعلم بَين أهل النَّقْل خلافًا فِيهِ أَنه مُسْند فقد بَطل بِهَذَا جَمِيع هَذِه الرِّوَايَات عَن جَابر وَرجع الحَدِيث إِلَى الْمُرْسل الَّذِي ذكرنَا وَذَلِكَ الْمُرْسل يُعَارضهُ مثله (وَالله أعلم) / أخبرنَا أَبُو عبد الله أخبرنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن إِسْحَق الْفَقِيه، وَذكر إِسْنَاده عَن أبي قلَابَة عَن ابْن أبي عَائِشَة. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هُوَ مُحَمَّد عَمَّن شهد ذَلِك قَالَ ﷺ َ - فَلَمَّا قضى صلَاته قَالَ " تقرأون وَالْإِمَام يقْرَأ؟ قَالُوا: إننا لنفعل قَالَ: " فَلَا تَفعلُوا إِلَّا أَن يقْرَأ أحدكُم فِي نَفسه أم الْكتاب "، قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: هَكَذَا وجدته فِي كتابي عَن
стр. 534
الشَّيْخ أبي بكر وَلَيْسَ فِي إِسْنَاده إِلَّا ثِقَة وَثَبت.
وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة لهَذَا الْخَبَر الواهي عَن ابْن عمر عَن عُثْمَان بن سعد الْقرشِي عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر مَرْفُوعا " من صلى وَرَاء إِمَام فَإِن قِرَاءَة الإِمَام لَهُ قِرَاءَة " قَالَ أَبُو عبد الله: عُثْمَان بن عبد الله الَّذِي زعم أَنه قرشي هَذَا كَذَّاب وقح ظَاهر الْكَذِب، وَرُوِيَ عَن خَارِجَة بن مُصعب عَن أَيُّوب بن نَافِع عَن ابْن عمر مَرْفُوعا " من كَانَ لَهُ إِمَام فقراءة الإِمَام لَهُ قِرَاءَة ". قَالَ يحيى بن معَاذ: " خَارِجَة بن مُصعب لَيْسَ هُوَ بِشَيْء " وَمِمَّا يدل على ضعف سَنَد هَذَا الحَدِيث أَن مَالك بن أنس روى فِي الْمُوَطَّأ عَن نَافِع عَن ابْن عمر فِيمَا يجْهر فِيهِ الإِمَام هَذَا الْخَبَر مَوْقُوفا، وَرَوَاهُ سُوَيْد بن سعيد أَبُو مُحَمَّد وَكَانَ البُخَارِيّ يضعف أمره جدا وروى الْمُنْكَدر سَمِعت أَبَا عبد الرَّحْمَن التَّمِيمِي يَقُول هُوَ ذَا أستخير الله أَن أضْرب على حَدِيث سُوَيْد كُله من أجل هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد فِي الْقِرَاءَة خلف الإِمَام. هَذَا رَوَاهُ
стр. 535
النَّاس عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر مَوْقُوف فَأتى بِهِ سُوَيْد مَرْفُوعا وَرَوَاهُ أَبُو عصمَة نوح بن أبي مَرْيَم الْجَامِع القَاضِي الْمروزِي عَن الْفضل بن عَطِيَّة قَالَ أَبُو عبد الله: هَذَا كذب بَاطِل، أَبُو عصمَة: كَذَّاب، وَرُوِيَ عَن أبي عمار الْمروزِي قيل لأبي عصمَة: من أَيْن لَك عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي فَضَائِل الْقُرْآن سُورَة سُورَة فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْت النَّاس قد أَعرضُوا عَن الْقُرْآن وَاشْتَغلُوا بِفقه أبي حنيفَة وَمَغَازِي ابْن إِسْحَق فَوضعت هَذَا الحَدِيث حسنه وروى حَدِيثا عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا " نهى أَن يقطع الْخبز بالسكين وَقَالَ: أكْرمُوا الْخبز فَإِن الله أكْرمه " حَدِيث مَوْضُوع وَله أَخَوَات كَثِيرَة وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد بن الْفضل بن عَطِيَّة عَن أَبِيه وَهُوَ مَتْرُوك لَا يحل
стр. 536
الِاحْتِجَاج بِهِ.
قَالَ أَبُو عبد الله وَقد ذكر حَدِيثا وضعوه على أبي حنيفَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر فِي هَذَا الْبَاب مَرْفُوعا " نهى عَن الْقِرَاءَة خلف الإِمَام ". وَذكر إِسْنَاده ثمَّ قَالَ وَأَنا أتعجب من مُسلم يسْتَحل أَن يضع على إِمَامه مثل هَذَا الْكَذِب الصراح ولسنا نَعْرِف مُحَمَّد بن الْحسن الهمذاني وَلَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن وَلَا الْقَاسِم بن عبد الْوَاحِد وَلَا بكر بن حَمْزَة، وَأَبُو حنيفَة برِئ من هَذِه الرِّوَايَة الْمَوْضُوعَة، فَإِن رِوَايَته عَن نَافِع أَحَادِيث مَعْدُودَة لَا يخفى على أهل النَّقْل وَقد عيب نَقله الرِّوَايَة عَن نَافِع وَلَو كَانَ لمثل هَذَا الْخَبَر أصل عَن أَصْحَاب أبي حنيفَة مَتى كَانُوا يتعلقون بالمرسل الَّذِي رَوَوْهُ عَن مُوسَى بن أبي عَائِشَة وَرُوِيَ من وَجه آخر أَوْهَى من هَذَا عَن ابْن عمر مَرْفُوعا " سُئِلَ عَن الْقِرَاءَة خلف الإِمَام قَالَ: الإِمَام يقْرَأ " وَهَذَا بَاطِل بِهَذَا الْإِسْنَاد
стр. 537
وَالْحمل فِيهِ على أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عبد الله الماستيني مَعَ أَنه لَا حجَّة فِيهِ لِأَنَّهُ لم يقل " وَالْمَأْمُوم لَا يقْرَأ " وَقد روينَا عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ َ - مَا يُعَارض جَمِيع هَذِه الرِّوَايَات ويدافعها، وَرُوِيَ عَنهُ أَيْضا من قَوْله وَفعله ﵁.
وَالرِّوَايَة الثَّالِثَة لهَذَا الحَدِيث الواهي عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ " أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ﷺ َ - أَقرَأ خلف الإِمَام أَو أنصت؟ قَالَ: بلَى أنصت؟ قَالَ أَبُو عبد الله: هَذَا خبر فِي إِسْنَاده وَسَنَده وهم من أوجه مِنْهَا: أَن المحتج بِهِ قد أقرّ أَن صَوَابه من عَليّ ﵁ مَوْقُوف ثمَّ نَظرنَا فَلم نجد لَهُ رَاوِيا غير الْحَارِث بن عبد الله الهمذاني وَرُوِيَ عَن الشّعبِيّ أَنه قَالَ: كَانَ الْحَارِث من الْكَذَّابين ثمَّ نَظرنَا فَإِذا رَاوِي هَذَا الْخَبَر عَن الشّعبِيّ أَبُو سهل مُحَمَّد بن سَالم وشأنه عِنْد أَئِمَّة الْعلم قريب من شَأْن الْحَارِث ثمَّ نَظرنَا فَإِذا رَاوِي هَذَا الْخَبَر عَن مُحَمَّد بن سَالم: قيس بن الرّبيع وشأنه
стр. 538
يقرب من شَأْن صَاحبه وَقد روينَا عَن عَليّ ﵁ ضد هَذَا، وَأما الْمَوْقُوف الَّذِي رُوِيَ عَن عَليّ ﵁ فَإِنَّمَا رُوِيَ بأسانيد واهية لَا يَصح شَيْء من ذَلِك فقد صَحَّ عَن عَليّ ﵁ " أَنه كَانَ يَأْمر بِالْقِرَاءَةِ خلف الإِمَام " وَذكر عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن أبي رَافع عَن عَليّ ﵁ قَالَ " اقْرَأ فِي صَلَاة الظّهْر وَالْعصر خلف الإِمَام بِفَاتِحَة الْكتاب وَسورَة " رُوَاة هَذَا الحَدِيث كلهم عَن آخِرهم ثِقَات مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح.
وَالرِّوَايَة الرَّابِعَة: لهَذَا الْخَبَر الواهي عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ مُسْندًا وموقوفا أما الْمسند فَروِيَ عَنهُ / قَالَ صلى بِنَا رَسُول الله ﷺ َ - فَلَمَّا سلم " قَالَ أَيّكُم قَرَأَ خَلْفي فَقَالَ رجل أَنا يَا رَسُول الله فَقَالَ: مَا لي أنازع الْقُرْآن إِذا صلى أحدكُم خلف الإِمَام فلينصت فَإِن قِرَاءَته لَهُ قِرَاءَة وَصلَاته لَهُ صَلَاة " قَالَ أَبُو عبد الله: " هَذَا حَدِيث لم يَكْتُبهُ إِلَّا عَن هَذَا الشَّيْخ بِهَذَا الْإِسْنَاد وَلَا سمعنَا أحدا من فُقَهَاء أهل الْكُوفَة ذكره فِي هَذَا الْبَاب، وَلَو ثَبت مثل هَذَا عَن الثَّوْريّ عَن مُغيرَة لَكَانَ لَا يخفى على أَئِمَّة الْكُوفَة، وَأحمد بن مُحَمَّد بن الْعجْلَاني هَذَا لَا نعرفه وَلم نسْمع بِذكرِهِ إِلَّا فِي هَذَا الْخَبَر
стр. 539
وأنما الْخَبَر الْمَرْوِيّ عَن عبد الله بن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ: " اخلطتم على الْقُرْآن " فِي الْجَهْر بِالْقِرَاءَةِ خَلفه، فَأَما الْمَوْقُوف فِيمَا رُوِيَ أَنه: اسْتغنى فِي الْقِرَاءَة خلف الإِمَام قَالَ: أنصت لِلْقُرْآنِ كَمَا أمرت فَإِن فِي الصَّلَاة شغلا وسيكفيك ذَاك الإِمَام ". قَالَ أَبُو عبد الله: فَقَالَ هَذَا الْفَتْوَى من ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْجَهْر خلف الإِمَام وَيَأْمُر بِالْقِرَاءَةِ خلف الإِمَام لَا فِي ترك الْقِرَاءَة أصلا وَالدَّلِيل على ذَلِك أَن عبد الله ﵁ كَانَ يقْرَأ خلف الإِمَام وَيَأْمُر بِالْقِرَاءَةِ خلف الإِمَام.
وَالرِّوَايَة الْخَامِسَة: لهَذَا الْخَبَر الواهي عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ رَوَاهُ الرّبيع بن بدر عَن أبي هَارُون الْعَبْدي عَن أبي سعيد مَرْفُوعا " من صلى خلف إِمَام فَإِن قِرَاءَة الإِمَام لَهُ قِرَاءَة "
стр. 540
قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: هَذَا خبر فِي إِسْنَاده وَمَتنه نظر وَذَلِكَ أَن الرّبيع بن بدر لَيْسَ مِمَّن يجوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ سُئِلَ عَنهُ ابْن معِين: فَقَالَ كَانَ ضَعِيفا؟ قَالَ أَبُو عبد الله؟ فَإِن سلم هَذَا الْخَبَر من عليله ابْن بدر فَإِنِّي مَا أرَاهُ يسلم من أبي هَارُون الْعَبْدي. قَالَ أَبُو دَاوُد: سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول: أَبُو هَارُون الْعَبْدي مَتْرُوك الحَدِيث، قَالَ البُخَارِيّ عمَارَة بن جُوَيْن، أَبُو هَارُون الْعَبْدي كَذَّاب مفتري. سَمِعت سعيد بن عَامر يَقُول: مِسْكين أَبُو هَارُون الْعَبْدي وَالدَّلِيل على وَهن هَذَا الْخَبَر أَنا قد روينَا عَن أبي سعيد أَنه قَالَ " أمرنَا رَسُول الله ﷺ َ - أَن نَقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب وَمَا تيَسّر " بِإِسْنَاد صَحِيح وَرُوِيَ عَنهُ أَنه أفتى بذلك عَن أبي نَضرة قَالَ: سَأَلت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ عَن الْقِرَاءَة خلف الإِمَام فَقَالَ: اقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب.
وَالرِّوَايَة السَّادِسَة: لهَذَا الْخَبَر الواهي عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله
стр. 541
عَنهُ رَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا " من كَانَ لَهُ إِمَام فقراءة الإِمَام لَهُ قِرَاءَة " قَالَ أَبُو عبد الله: وَهَذَا حَدِيث مَوْضُوع على سهل، وَأَبُو يحيى التَّيْمِيّ مِمَّن لَا أَشك فِي ضعفه وَلَا أعلم خلافًا بَين أَئِمَّة أهل النَّقْل فِي ترك حَدِيثه وهب أَن هَذَا الْخَبَر يسلم من أبي يحيى التَّيْمِيّ، فَمن مُحَمَّد بن عباد الْمُزنِيّ من بَين خلق الله فينفرد بِمثل هَذَا الْخَبَر الْمُنكر عَن أبي يحيى التَّيْمِيّ.
وَالرِّوَايَة الصَّحِيحَة الْوَاضِحَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ َ - بِخِلَاف هَذَا أَكثر وَأشهر من أَن يُمكن ذكرهَا فِي هَذَا الْموضع، وروى خَالِد بن عبد الله عَن عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَق عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " كل صَلَاة لَا يقْرَأ فِيهَا بِأم الْقُرْآن فَهِيَ خداج إِلَّا صَلَاة خلف إِمَام " قَالَ الشَّيْخ أَبُو
стр. 542
بكر بن إِسْحَق: هَذَا خبر فِيهِ نظر لَا يُثبتهُ أهل الْمعرفَة بِالْحَدِيثِ قَالُوا أَخطَأ فِيهِ خَالِد وقلب متن الحَدِيث وَجعل قَوْله أَنى أكون أَحْيَانًا خلف الإِمَام فَقَالَ: " إِلَّا خلف الإِمَام سَهوا مِنْهُ " وَالدَّلِيل على خطأه وقلب متن الحَدِيث مَا أخبرنَا مُحَمَّد بن أَيُّوب أخبرنَا دَاوُد حَدثنَا شُعْبَة عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ " كل صَلَاة لَا يقْرَأ فِيهَا بِفَاتِحَة الْكتاب فَهِيَ خداج فَقلت: فَإِن كَانَ خلف إِمَام فَقَالَ: اقْرَأ فِي نَفسك " قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله رحم الله شَيخنَا أَبَا بكر فَلَقَد وفْق لانتزاع عِلّة هَذَا الْخَبَر وَذكر مَوضِع الْوَهم فِيهِ إِلَّا أَن الْوَهم عِنْدِي من عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَق فَإِنَّهُ بِهِ أليق وخَالِد ثَبت مَأْمُون ومحال أَن يعاود الرَّاوِي أَبَا هُرَيْرَة فِي رِوَايَته عَن رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: " إِنِّي أكون أَحْيَانًا وَرَاء الإِمَام فَيَقُول اقْرَأ بهَا فِي نَفسك يَا فَارسي " ثمَّ يكون عِنْده خِلَافه عَن رَسُول الله ﷺ َ - عَن ابْن أبي شيبَة سَأَلت يحيى بن معِين: عَن عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَق فَقَالَ كَانَ ضَعِيفا وَهُوَ ابْن أُخْت النُّعْمَان بن سعد، وَقَالَ البُخَارِيّ:
стр. 543
عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَق بن الْحَارِث أَبُو شيبَة الوَاسِطِيّ عَن أَبِيه، قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: هُوَ مُنكر الحَدِيث وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد بن عجلَان عَن زيد بن أسلم، وَمصْعَب بن شُرَحْبِيل عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّمَا الإِمَام ليؤتم بِهِ فَلَا تختلفوا عَلَيْهِ فَإِذا كبر فكبروا فَذكر الحَدِيث. وَقَالَ فِيهِ " وَإِذا قَرَأَ فأنصتوا " قَالَ أَبُو عبد الله: هَذَا الْخَبَر وهم الرَّاوِي فِيهِ لَا خلاف أعرفهُ بَين أهل النَّقْل فِيهِ.
وَالدَّلِيل الأول على وهنه: أَن أَصْحَاب أبي هُرَيْرَة الأنجم الزهر قد رووا هَذَا الْخَبَر عَنهُ فَلم يذكر وَاحِد مِنْهُم هَذِه اللَّفْظَة فَإِن قيل إِن زيد بن أسلم عنْدكُمْ ثِقَة مَأْمُون بِلَا خلاف وَالزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة يُقَال إِن الزِّيَادَة مَقْبُولَة من الثِّقَة إِذا تفرد بهَا عَنهُ ثِقَة مثله وَهَذِه الزِّيَادَة إِنَّمَا تفرد بهَا عَن زيد بن أسلم، مُحَمَّد بن عجلَان وَإِنَّمَا أسقط حَدِيثه من الصَّحِيح لسوء حفظه فَإِن قيل أَن مُحَمَّد بن عجلَان وَإِن لم يخرج فِي الصَّحِيح يَعْنِي محتجا بِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِمَّن يرْمى بِجرح أَو مِمَّن يتْرك حَدِيثه وَقد
стр. 544
روى عَنهُ مَالك بن أنس وأجمعت أئمتكم أَن مَالِكًا لم يرو إِلَّا عَن ثِقَة. يُقَال: إِن فِي رِوَايَة هَذَا الْخَبَر عَن مُحَمَّد بن عجلَان أَيْضا نظر فقد رَوَاهُ اللَّيْث بن سعد عَن ابْن عجلَان: فَلم يذكر فِيهِ هَذِه اللَّفْظَة ثمَّ رُوِيَ بِإِسْنَاد عَن يحيى بن معِين فِي حَدِيث ابْن عجلَان، " إِذا قَرَأَ فأنصتوا " قَالَ لَيْسَ بِشَيْء قَالَ أَبُو عبد الله: فَإِن قيل أَن يحيى بن الْعَلَاء الرَّازِيّ ابْن الْعَلَاء يتفرد عَن الثِّقَات بِأَحَادِيث مَقْلُوبَة، وَقد خرجه وَكِيع بن الْجراح وَهُوَ الَّذِي يروي حَدِيث كَانَ " إِذا اكتحل جعل فِي كل عين ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَة بَينهمَا " فمتابعة من يكون هَذِه حَاله لَا تؤيد الحَدِيث بل تزيده وَهنا فَإِن من اسْتحلَّ رِوَايَة الْمُنكر والتفرد بِهِ أَحْرَى أَن يسْتَحل السّرقَة من غَيره وَرَوَاهُ عمر بن هَارُون وَهُوَ ضَعِيف عَن خَارِجَة بن مُصعب، وَلَيْسَ بالمقوي عَن زيد بن أسلم وَلَا يَصح، ثمَّ يحمل هَذَا على الْجَهْر بِالْقِرَاءَةِ وَالْكَلَام فِي الصَّلَاة وَذكر فِي تَفْسِير الْآيَة عَن أبي هُرَيْرَة وَقَتَادَة وَمُعَاوِيَة بن قُرَّة مَا يُؤَيّد قَوْله هَذَا وَرويت هَذِه اللَّفْظَة فِي حَدِيث عَن الثَّوْريّ عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن قَتَادَة عَن يُونُس بن جُبَير عَن حطَّان بن
стр. 545
عبد الله: قَالَ: " صلينَا مَعَ أبي مُوسَى الْعشَاء " فَذكره بِطُولِهِ وَفِيه " وَإِذا قَرَأَ فأنصتوا " وَهَكَذَا رَوَاهُ جرير عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ، قَالَ أَبُو عبد الله: سَمِعت أَبَا عَليّ الْحَافِظ خَالف سُلَيْمَان التَّيْمِيّ أَصْحَاب أبي قَتَادَة كلهم فِي هَذَا الحَدِيث فِي موضِعين قَوْله (وَإِذا قَرَأَ فأنصتوا) وَصلى بِنَا أَبُو مُوسَى صَلَاة الْعَتَمَة وَهُوَ عِنْدِي وهم مِنْهُ وَالْمَحْفُوظ عَن قَتَادَة حَدِيث هِشَام الدستوَائي وَهَمَّام وَسَعِيد بن أبي عروبه وَمعمر بن رَاشد وَأَبُو عوَانَة، وَالْحجاج بن الْحجَّاج، قَالَ أَبُو عبد الله: أَن أَبَا الْمُعْتَمِر سُلَيْمَان التَّيْمِيّ ﵀ أحد أَئِمَّة أهل الْبَصْرَة إتقانا وورعا وَهُوَ قريب من قَتَادَة فِي الْإِسْنَاد والمتن وَرِوَايَة الأقران بَعضهم عَن بعض يرْتَفع فِيهَا الْوَهم قَالَ فَإِن من الْعَادة أَن المستفيد الْمُبْتَدِئ بضبط الْخَبَر عَن الْعَالم بِخِلَاف مَا يضبطه من هُوَ مثله من أقرانه فِي المذاكرة، وَقد وجدنَا كَافَّة الثِّقَات الْمَشْهُورين من أَصْحَاب قَتَادَة بالرواية عَنهُ وملازمته وَحفظ حَدِيثه والتمييز بَين مَا دلّس فِيهِ وَمَا سمع من شُيُوخه قد خالفوا سُلَيْمَان التَّيْمِيّ فِي ذكره هَذِه اللَّفْظَة مثل شُعْبَة بن الْحجَّاج وَحَمَّاد بن سَلمَة وَأبي هِلَال الرَّاسِبِي وَعمر بن إِبْرَاهِيم وَأَبَان بن يزِيد وَغَيرهم كَمَا ذكره أَبُو
стр. 546
عَليّ، فَإِن قيل قد تَابعه عمر بن عَامر وَابْن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة، وَذكر حَدِيثهمَا عَن قَتَادَة بِإِسْنَادِهِ عَن أبي مُوسَى مَرْفُوعا " إِذا كبر الإِمَام فكبروا وَإِذا قَرَأَ فأنصتوا " قُلْنَا رَوَاهُ سَالم بن نوح وَهُوَ وهم مِنْهُ فقد رَوَاهُ يزِيد بن زُرَيْع وَعَبده بن سُلَيْمَان وَابْن عَلَيْهِ ومروان بن مُعَاوِيَة وَأَبُو أُسَامَة وَغَيرهم من الْحفاظ عَن ابْن أبي عرُوبَة دون هَذِه الزِّيَادَة، قَالَ أَبُو عبد الله: سَمِعت أَبَا عَليّ الْحَافِظ يَقُول وَلنَا رِوَايَة سَالم بن نوح فَإِنَّهُ أَخطَأ على عمر بن عَامر كَمَا أَخطَأ على ابْن أبي عرُوبَة لِأَن حَدِيث سعيد رَوَاهُ يحيى بن سعيدة وَيزِيد بن زُرَيْع وَإِسْمَاعِيل بن عَلَيْهِ وَابْن أبي عدي وَغَيرهم فَإِذا جاؤوها فسالم بن نوح دونهم قَالَ عَليّ بن عمر: سَالم بن نوح لَيْسَ بِالْقَوِيّ ثمَّ قد رُوِيَ عَن سَالم بن نوح عَن ابْن عَامر بِطُولِهِ دون ذكر هَذِه الزِّيَادَة ثمَّ إِنَّه يستمع لَهُ وينصت وَيقْرَأ لنَفسِهِ بِدَلِيل مَا رُوِيَ عَن عبَادَة بن الصَّامِت
стр. 547
قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا صَلَاة لمن لم يقْرَأ فِيهَا بِفَاتِحَة الْكتاب خلف الإِمَام " قَالَ الْبَيْهَقِيّ: / هَذَا وجدته فِي كتابي وَرُوَاته ثِقَات وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّد بن صَالح بن هاني وَأَبُو إِسْحَق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن يحيى وَأَبُو الطّيب مُحَمَّد بن أَحْمد الذهلي قَالَ أَبُو الطّيب لمُحَمد بن سُلَيْمَان خلف الإِمَام ، قَالَ خلف الإِمَام.
وَالرِّوَايَة السَّابِعَة: لهَذَا الْخَبَر الواهي. مَا روى مُحَمَّد بن حميد حَدثنَا سَلمَة بن الْفضل عَن الْحجَّاج عَن قَتَادَة عَن زُرَارَة بن أوفى عَن عمرَان بن حُصَيْن مَرْفُوعا كَانَ ينْهَى عَن الْقِرَاءَة خلف الإِمَام قَالَ
стр. 548
أَبُو زرْعَة: وَمُحَمّد بن مُسلم ابْن واره صَحَّ عندنَا أَن مُحَمَّد بن حميد يكذب وَقَالَ ابْن معِين: مجَالد وَالْحجاج بن أَرْطَأَة لَا يحْتَج بحديثهما، قَالَ ابْن صاعدة النَّهْي عَن الْقِرَاءَة خلف الإِمَام تفرد بروايته حجاج عَن قَتَادَة وَقد رَوَاهُ شُعْبَة وَسَعِيد وَمعمر وَإِسْمَاعِيل بن مُسلم وحجاج بن حجاج وَأَيوب بن مِسْكين وَهَمَّام وَأَبَان وَسَعِيد بن بشير كلهم لم يذكرُوا مَا تفرد بِهِ الْحجَّاج بل قد قَالَ شُعْبَة سَأَلت قَتَادَة فَقلت كَأَنَّهُ كرهه، قَالَ لَو كرهه لنهى عَنهُ وَرُوِيَ عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة سمع زُرَارَة عَن عمرَان بن حُصَيْن أَن رَسُول الله ﷺ َ - صلى بِأَصْحَابِهِ الظّهْر فَقَالَ: " أَيّكُم قَرَأَ سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى " فَقَالَ رجل: أَنا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " قد عرفت أَن رجلا خالجنيها " قَالَ شُعْبَة: قلت لعبادة كَأَنَّهُ كرهه فَقَالَ: لَو كرهه لنهى عَنهُ وَالدَّلِيل الْوَاضِح على وَهن هَذَا الْخَبَر، مَا رُوِيَ عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: " لَا تجوز صَلَاة إِلَّا بِفَاتِحَة الْكتاب وآيتين فَصَاعِدا " وَعنهُ قَالَ: لَا تزكوا صَلَاة مُسلم إِلَّا بِطهُور وركوع وَسُجُود وفاتحة الْكتاب وَرَاء الإِمَام وَغير الإِمَام ".
стр. 549
الثَّامِنَة: لهَذَا الْخَبَر الواهي مَا رُوِيَ بِإِسْنَاد واه عَن إِسْمَاعِيل بن الْفضل أبي عَليّ عَن عِيسَى بن جَعْفَر عَن الثَّوْريّ بِإِسْنَادِهِ عَن بِلَال قَالَ: " أَمرنِي رَسُول الله ﷺ َ - أَن لَا أَقرَأ خلف الإِمَام "، قَالَ أَبُو عبد الله: وَهَذَا خبر من النَّوْع الَّذِي يَقُول أَنه لَا يسوى سَمَاعه، فَلَو صَحَّ مثله عَن الثَّوْريّ لما خَفِي وَلما وَقع الْخلاف فِي صِحَّته فَنَقُول وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق أَن عِيسَى بن جَعْفَر قَاضِي الرّيّ ثِقَة ثَبت لَا يحْتَمل هَذَا الدنس فالراوي عَنهُ لَا يَخْلُو من وَجْهَيْن: إِمَّا أَن يكون صَدُوقًا دخل لَهُ حَدِيث فِي حَدِيث أَو كذابا وضع هَذَا الحَدِيث على عِيسَى بن جَعْفَر فَإِن عِيسَى شيخ قديم لم يُدْرِكهُ إِسْمَاعِيل بن الْفضل، وَإِسْمَاعِيل هُوَ أَخُو عبد الصَّمد بن الْفضل الْبَلْخِي وَهَذَا الْوَهم من الرجل الَّذِي أسقط ذكره وَمن الرَّاوِي عَن إِسْمَاعِيل إِن لم يكن عبد من عباد الله أَحسب فِي وَصفه نَعُوذ بِاللَّه من الْجَهْل فَإِن لم يكن الرَّاوِي صَدُوقًا فَإِنَّهُ أَرَادَ بِإِسْنَادِهِ عَن بِلَال عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي الْمسْح على الْخُفَّيْنِ وَإِن كَانَ غير ذَلِك فَإِنَّهُ مَوْضُوع لَا يحمل ذكره وَلَا يسوى الْكَلَام عَلَيْهِ.
وَالرِّوَايَة التَّاسِعَة: لهَذَا الْخَبَر حَدِيث أنس ﵁. رَوَاهُ يُوسُف بن عدي عَن عبيد الله بن عَمْرو الرقي عَن أَيُّوب عَن
стр. 550
أبي قلَابَة عَنهُ مَرْفُوعا " أتقرأون وَالْإِمَام يقْرَأ؟ فَسَكَتُوا فَسَأَلَهُمْ ثَلَاثًا فَقَالُوا: إِنَّا لنفعل: قَالَ: فَلَا تَفعلُوا " وَرَوَاهُ الْحسن بن زُرَيْق عَن رَجَاء بن أبي رَجَاء عَن أبي تَوْبَة عَن عبيد الله بن عَمْرو، وَقَالَ فِيهِ " من كَانَ لَهُ إِمَام فقراءة الإِمَام لَهُ قِرَاءَة ". وَرَوَاهُ عبد الله بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب عَن الْحسن بن سهل الْبَصْرِيّ عَن فطر بن صَالح عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة، عَن أنس مَرْفُوعا
стр. 551
أَيْضا، أما حَدِيث يُوسُف بن عدي فَإِنَّهُ قصر بِهِ وَأسْقط لَفظه من الْخَبَر، وَقد ذكرهَا غَيره وَذكر عَن إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب الْجوزجَاني عَن عبد الله بن جَعْفَر الرقي بِإِسْنَادِهِ الأول وَذكر مَعْنَاهُ وَزَاد فَلَا تَفعلُوا عَن عبيد الله، وليقرأ أحدكُم بِفَاتِحَة الْكتاب فِي نَفسه. وَأما حَدِيث ابْن زُرَيْق، قَالَ أَبُو عبد الله: الْحُسَيْن بن زُرَيْق ورجاء بن أبي رَجَاء لَا نعرفهما بعدالة وَلَا جرح، وَقد خالفا كل من روى هَذَا الْخَبَر وروياه على ضد مَا روى الثِّقَات عَن أَيُّوب فَوَجَبَ بذلك إِسْقَاط خبرهما لِأَنَّهُ مُنكر شَاذ فَخَالف الرِّوَايَة الْأَثْبَات وَهَذَا الْخَبَر مُرْسل فِي الأَصْل عِنْد أبي قلَابَة، وَاخْتلف النَّاس عَلَيْهِ فَرَوَاهُ عبيد الله بن عَمْرو الرقي عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة عَن أنس كَمَا تقدم وَرَوَاهُ حَمَّاد بن زِيَاد وَعبد الْوَارِث بن سعيد وَحَمَّاد بن سَلمَة، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَإِسْمَاعِيل بن عَلَيْهِ عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة مُرْسلا. وَأما حَدِيث
стр. 552
عبد الله بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب فَإِنَّهُ كَذَّاب لَا يحْتَج بِهِ وَأما الْحسن بن سُهَيْل، وقطن بن صَالح: فَإِنِّي رَأَيْت الْحَاكِم لَا يقف على أَمرهمَا وَقد روينَا عَن أنس أَنه / " كَانَ يَأْمر بِالْقِرَاءَةِ خلف الإِمَام " وَذكر إِسْنَاده فِيهِ.
وَالرِّوَايَة الْعَاشِرَة لهَذَا الْخَبَر الواهي عَن عبد الله بن عَبَّاس مَرْفُوعا " يَكْفِيك قِرَاءَة الإِمَام خَافت أَو جهر " وَفِي رِوَايَة " خَافت أَو قَرَأَ " قَالَ أَبُو مُوسَى الْأنْصَارِيّ قلت لِأَحْمَد بن حَنْبَل ﵀ فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس هَذَا فِي الْقِرَاءَة فَقَالَ هَذَا مُنكر وَرَوَاهُ عَاصِم بن عبد الْعَزِيز، قَالَ عَليّ بن عمر: لَيْسَ بِالْقَوِيّ قَالَ أَبُو عبد الله: عَاصِم بن عبد الْعَزِيز بن عَاصِم أَبُو عبد الْعَزِيز الْأَشْجَعِيّ الْغَالِب على حَدِيثه الْوَهم وَالْخَطَأ، وَرَوَاهُ عَليّ بن كيسَان شيخ مَجْهُول وَلَا يحْتَج بِحَدِيث المجهولين وَقد روينَا عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: " اقْرَأ خلف
стр. 553
الإِمَام بِفَاتِحَة الْكتاب " وَهُوَ إِسْنَاد صَحِيح.
وَالرِّوَايَة الْحَادِيَة عشر: لهَذَا الْخَبَر عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ رَوَاهُ، الْعَبَّاس بن مُحَمَّد الدوري، عَن زيد بن الْحباب عَن مُعَاوِيَة بن صَالح، عَن أبي الزَّاهِرِيَّة عَن كثير عَن أبي الدَّرْدَاء، قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ َ - أَفِي الصَّلَاة قِرَاءَة؟ قَالَ: نعم فَقَالَ رجل وَجَبت وَكنت أدنى الْقَوْم إِلَيْهِ فَقَالَ: وَذكر رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا أرى الرجل إِذا أم الْقَوْم إِلَّا قد كفاهم " قَالَ أَبُو عبد الله: فِي متن هَذَا الْخَبَر وهم من الرَّاوِي فِي قَوْله: " مَا أرى الإِمَام " فَإِنَّهُ من قَول أبي الدَّرْدَاء وَزيد بن الْحباب حدث بِهَذَا الحَدِيث مرَّتَيْنِ حفظ مرّة هَذِه اللَّفْظَة عَن أبي الدَّرْدَاء، وَوهم فِي رَفعه مرّة هَكَذَا. رَوَاهُ الْفضل بن أبي حسان وَمُحَمّد بن أشكاب عَن زيد من قَول أبي الدَّرْدَاء وَكَذَلِكَ رَوَاهُ
стр. 554
عبد الرَّحْمَن بن مهْدي الإِمَام عَن مُحَمَّد بن صَالح وَذكر إِسْنَاده فَذكره بِمَعْنَاهُ وَقَالَ فِيهِ، فَقَالَ رجل: وَجَبت، وَجَبت، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء " مَا أرى الإِمَام إِذا أم الْقَوْم إِلَّا قد كفاهم " قَالَ يحيى بن معِين: عبد الرَّحْمَن بن مهْدي أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي الحَدِيث، وَقد تَابعه على ذَلِك عَن مُعَاوِيَة عبد الله بن وهب قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵀: وَقد رُوِيَ من وَجه آخر وَذكر إِسْنَاده عَن مُعَاوِيَة بن يحيى الصَّدَفِي بِمَعْنى الأول مَرْفُوعا ثمَّ قَالَ: مُعَاوِيَة بن يحيى لَا يحْتَج بِهِ وَقد روينَا عَن أبي الدَّرْدَاء مَا يُخَالِفهُ قَالَ " لَو أدْركْت الإِمَام وَهُوَ رَاكِع لأحببت أَن أَقرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب ".
وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة عشرَة لهَذَا الْخَبَر الواهي: رَوَاهُ عَن مُحَمَّد بن إِسْحَق الأندلسي قَالَ: هُوَ الْعُكَّاشِي عَن مَالك بن أنس عَن
стр. 555
يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن ابْن الْمسيب عَن النواس بن سمْعَان. وَذكر حَدِيثا مَرْفُوعا وَفِيه قَالَ " فَلَا تفعل من كَانَ لَهُ إِمَام فقراءة الإِمَام لَهُ قِرَاءَة " قَالَ: وَمُحَمّد بن إِسْحَق هَذَا كَذَّاب يضع الحَدِيث على الْأَوْزَاعِيّ وَغَيره من الْأَئِمَّة لَا يحل ذكره إِلَّا على سَبِيل الْقدح فِيهِ وَرُوِيَ عَن أبي حَاتِم الرَّازِيّ إِسْنَاده عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " الإِمَام ضَامِن فَمَا يصنع فَاصْنَعُوا " قَالَ أَبُو حَاتِم هَذَا صَحِيح لمن قَالَ بِالْقِرَاءَةِ خلف الإِمَام وَرُوِيَ عَن نفر من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - مِنْهُم خَوات بن جُبَير " لَا صَلَاة إِلَّا بِقِرَاءَة وَلَو بِأم الْقُرْآن " وَعَن أبي هُرَيْرَة وَعَائِشَة " أَنَّهُمَا كَانَا يأمران بِالْقِرَاءَةِ خلف الإِمَام فِي الظّهْر وَالْعصر فِي الْأَوليين بِفَاتِحَة الْكتاب وَشَيْء من الْقُرْآن ". وَكَانَت عَائِشَة تَقول " يقْرَأ فِي
стр. 556
الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَة الْكتاب " وَرويت الْقِرَاءَة خلف الإِمَام عَن هِشَام بن عَامر وَعَن عبد الله بن مُغفل وَأما حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن ابْن أكيمَة اللَّيْثِيّ عَن أبي هُرَيْرَة وَذكر قرائتهم مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي الصَّلَاة وَأَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ " إِنِّي أَقُول مَا لي أنازع الْقُرْآن "، قَالَ: فَانْتهى النَّاس عَن الْقِرَاءَة مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِيمَا جهر فِيهِ رَسُول الله ﷺ َ - بِالْقِرَاءَةِ من الصَّلَوَات حِين سمعُوا ذَلِك من رَسُول الله ﷺ َ -، وَإِلَى هَذَا ذهب الشَّافِعِي ﵁ فِي الْقَدِيم ثمَّ رَجَعَ عَنهُ فِي الْجَدِيد فَأوجب الْقِرَاءَة خلف الإِمَام فِيمَا جهر فِيهِ الإِمَام وَأسر. وَابْن أكيمَة مَجْهُول وَقَوله فَانْتهى النَّاس عَن الْقِرَاءَة فِيمَا جهر فِيهِ قَالَ: الزُّهْرِيّ رَوَاهُ الْأَوْزَاعِيّ فميزه من قَول أبي هُرَيْرَة وَجعله من قَول الزُّهْرِيّ وَالَّذِي يدل على صِحَة
стр. 557
ذَلِك أَنا قد روينَا عَن أبي هُرَيْرَة أَنه كَانَ يَأْمر بِالْقِرَاءَةِ خلف / الإِمَام فِيمَا جهر وَأسر وروينا عَن عبَادَة بن الصَّامِت فِي مثل الْقِصَّة الَّتِي رَوَاهَا ابْن أكيمَة بَيَان مَا نهى عَنهُ رَسُول الله ﷺ َ - من الْقِرَاءَة وَمَا أَمر بِهِ مِنْهَا فَقَالَ " لَا تَفعلُوا " يَعْنِي الْجَهْر وَمَا زَاد على الْفَاتِحَة؟ وليقرأ بِفَاتِحَة الْكتاب لِأَنَّهُ لَا صَلَاة إِلَّا بهَا " قَالَ وَقد مضى حَدِيثه وشواهده وَذكرنَا سَائِر شواهده فِي كتاب الْقِرَاءَة خلف الإِمَام وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق .
مَسْأَلَة (٨٦) :
ويقنت فِي صَلَاة الصُّبْح بعد الرُّكُوع من الرَّكْعَة الثَّانِيَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يكره الْقُنُوت فِيهَا، عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ َ - " لما رفع رَأسه من الرَّكْعَة الثَّانِيَة من الصُّبْح قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْج الْوَلِيد بن
стр. 558
الْوَلِيد " الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح، وَرُوِيَ عَن أبي سَلمَة عَنهُ أَنه قَالَ " وَالله لأَنا أقربكم بِصَلَاة رَسُول الله ﷺ َ -، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة " يقنت فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة من صَلَاة الصُّبْح بَعْدَمَا يَقُول سمع الله لمن حَمده فيدعو للْمُؤْمِنين ويلعن الْكفَّار " وَعند البُخَارِيّ وَمُسلم عَن مُحَمَّد عَن أنس " أَنه سُئِلَ هَل قنت النَّبِي ﷺ َ - فِي صَلَاة الصُّبْح؟ فَقَالَ: نعم، فَقيل لَهُ قبل الرُّكُوع أَو بعد الرُّكُوع، قَالَ: بعد الرُّكُوع " وَعند مُسلم عَن الْبَراء أَن النَّبِي ﷺ َ - " كَانَ يقنت فِي الصُّبْح وَالْمغْرب " وَعِنْده عَن خفاف بن إِيمَاء بن رحضه الْغِفَارِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي صَلَاة الصُّبْح " اللَّهُمَّ الْعَن بني لحيان " الحَدِيث وَرُوِيَ عَن الرّبيع بن أنس عَن أنس قَالَ: " مَا زَالَ رَسُول الله ﷺ َ - يقنت فِي صَلَاة الصُّبْح حَتَّى فَارق الدُّنْيَا ". قَالَ أَبُو
стр. 559
عبد الله الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح فَإِن رُوَاته كلهم ثِقَات، وَقَالَ أَبُو حَاتِم وَأَبُو زرعه، عَن الرّبيع صَدُوق ثِقَة وَرُوِيَ عَن عَليّ وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَابْن مَسْعُود وَجَابِر بن عبد الله وعمار وَحُذَيْفَة بن أسيد الْغِفَارِيّ وَعَائِشَة بنت الصّديق ﵃ " أَن النَّبِي ﷺ َ - قنت فِي صَلَاة الصُّبْح "، وروينا ذَلِك عَن أبي بكر الصّديق وَعمر بن الْخطاب وَعُثْمَان وَعلي وَأبي هُرَيْرَة والبراء ﵃ وَذكر بعض أَسَانِيد ذَلِك ثمَّ قَالَ ودليلهم فِي الْمَسْأَلَة حَدِيث أبي عَاصِم الْأَحول قَالَ: " سَأَلت أنسا عَن الْقُنُوت قبل الرُّكُوع قَالَ: إِنَّمَا قنت رَسُول الله ﷺ َ - شهرا يَدْعُو على أنَاس قتلوا أُنَاسًا من أَصْحَابه يُقَال لَهُم الْقُرَّاء " رَوَاهُ مُسلم فِي الصَّحِيح وَرَوَاهُ قَتَادَة عَن أنس أَن
стр. 560
رَسُول الله ﷺ َ - " قنت شهرا يَدْعُو على أَحيَاء من أَحيَاء الْعَرَب ثمَّ تَركه ".
قُلْنَا هَذَا حَدِيث لَا شكّ بِصِحَّتِهِ إِلَّا أَنه ﷺ َ - ترك الدُّعَاء عَلَيْهِم واللعن وَلم يتْرك الْقُنُوت أصلا أَو تَركه فِي سَائِر الصَّلَوَات دون صَلَاة الصُّبْح بِدَلِيل مَا روينَا عَن أنس فِي أخباره عَن دوَام فعله ﷺ َ - ذَلِك إِلَى أَن فَارق الدُّنْيَا، وروينا عَن الْخُلَفَاء الرَّاشِدين ثمَّ عَن أبي هُرَيْرَة والبراء أَنهم قنتوا فِي صَلَاة الصُّبْح، وَلَو كَانَ متروكا لما بقوا. وَرُوِيَ أَنه كَانَ يقنت فيدعو لعباس وَسلمهُ والوليد، وعَلى مُضر فَأنْزل الله ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء﴾ . وَعند مُسلم عَن أنس أَنَّهَا إِنَّمَا نزلت حِين قَالَ ﷺ َ - يَوْم أحد " كَيفَ يفلح قوم شجوا نَبِيّهم فكسروا رباعيته وَهُوَ يَدعُوهُم إِلَى الله ".
وَفِي الصَّحِيح عَن ابْن عمر قَالَ " صلى رَسُول الله ﷺ َ - صَلَاة
стр. 561
الصُّبْح يَوْم أحد فَلَمَّا رفع رَأسه من الرَّكْعَة الثَّانِيَة قَالَ سمع الله لمن حَمده قَالَ: اللَّهُمَّ الْعَن فَذكر جمَاعَة من الْكفَّار فَنزلت ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء﴾ وَقتل أهل بِئْر مَعُونَة إِنَّمَا كَانَ بعد أحد، فَلَو كَانَت الْآيَة ناسخة للقنوت لم يعد إِلَيْهِ بعد النّسخ وَالله أعلم، وروى بشر بن حَرْب الندبي قَالَ " سَمِعت ابْن عمر يَقُول: " أَرَأَيْتُم قيامكم بعد فرَاغ الْقَارئ من السُّورَة هَذَا الْقُنُوت وَالله إِنَّهَا لبدعة مَا فعله رَسُول الله ﷺ َ - إِلَّا شهرا وَاحِدًا ثمَّ تَركه ". بشر بن حَرْب مَتْرُوك الحَدِيث، وَالصَّحِيح عَن ابْن عمر مَا رَوَاهُ أَبُو الشعْثَاء وَأَبُو الْأسود وَأَبُو مجلز أَنه كَانَ لَا يرى الْقُنُوت، وَقَالَ مَا أحفظه، عَن
стр. 562
أحد من أَصْحَابنَا قَالَ: وَهَذِه سنة خفيت على ابْن عمر كَمَا خَفِي بعض السّنَن على بعض الصَّحَابَة وحفظها غَيرهم وَالْقَوْل فِي ذَلِك قَول من يثبت ويحفظ لَا قَول من لَا يحفظه وَإِن صَحَّ مَا روى بشر فَلَا حجَّة فِيهِ لِأَنَّهُ أنكر الْقُنُوت قبل الرُّكُوع ومذهبنا بِخِلَافِهِ.
وَرُوِيَ فِي ذَلِك أَيْضا عَن أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ وَهُوَ مِمَّا ذكرنَا أَن الْحَاكِم لقَوْل من يسمع دون من لَا يعلم / وأصل قَوْلنَا وَقَوْلهمْ أَن طَارق بن أَشْيَم الْأَشْجَعِيّ وَغَيره وَإِن كَانَ قد صحب النَّبِي ﷺ َ -، لم يعلم سنة عَملهَا غَيره فَعَلَيهِ وعَلى جَمِيع الْمُسلمين قبُوله فَهَذَا خَليفَة رَسُول الله ﷺ َ - على أمته من بعده لم يسمع من النَّبِي ﷺ َ - فِي مِيرَاث الْجدّة حَتَّى أخبرهُ الْمُغيرَة بذلك عَن النَّبِي ﷺ َ - فَقبله وَقضى بِهِ فَكيف طَارق بن أَشْيَم فَإِن استدلوا بِمَا روى مُحَمَّد بن يعلى عَن عَنْبَسَة بن
стр. 563
عبد الرَّحْمَن عَن عبد الله بن نَافِع عَن أَبِيه عَن أم سَلمَة مَرْفُوعا " نهى عَن الْقُنُوت فِي صَلَاة الصُّبْح ". قَالَ أَبُو عبد الله: هَذَا حَدِيث بَاطِل من أوجه مِنْهَا أَن مُحَمَّد بن يعلى وعنبسة وَابْن نَافِع غير مُحْتَج بِحَدِيث وَاحِد مِنْهُم، وَمِنْهَا أَن نَافِعًا لم يسمع من أم سلمه، وَقد صحت الرِّوَايَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قنت فِي صَلَاة الصُّبْح، وَقَالَ على ابْن عمر فِي بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ: وَقَالَ هياج: عَن عَنْبَسَة عَن ابْن نَافِع عَن أَبِيه عَن صَفِيَّة بنت أبي عبيد عَن النَّبِي ﷺ َ - بِهَذَا. وَصفيه لم تدْرك النَّبِي ﷺ َ - قَالَ ابْن معِين عبد الله بن نَافِع ضَعِيف وَإِن استدلوا بِمَا رُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود فِي إِنْكَار الْقُنُوت عَن
стр. 564
رَسُول الله ﷺ َ -. قَالَ أَبُو عبد الله: هَذَا حَدِيث ينْفَرد بِهِ مُحَمَّد بن جَابر السحيمي مَتْرُوك الحَدِيث بمره، وَقد صَحَّ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ خلاف هَذَا وَإِن استدلوا بِمَا رُوِيَ عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس بِأَنَّهُ بِدعَة فَإِنَّهُ لَا يثبت وَعبد الله بن ميسرَة رَاوِيه يُقَال لَهُ أَبُو ليلى وَيُقَال أَبُو إِسْحَاق الْكُوفِي، وَيُقَال أَبُو عبد الْجَلِيل وَهُوَ ضَعِيف جدا لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَالدَّلِيل على بطلَان هَذَا أَنا قد روينَا عَن ابْن عَبَّاس بِخِلَاف هَذَا.
مَسْأَلَة (٨٧) :
وَالْمُخْتَار من التَّشَهُّد قَول التَّحِيَّات المباركات الصَّلَوَات الطَّيِّبَات لله. كَذَا رَوَاهُ ابْن عَبَّاس. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الْمُخْتَار قَوْله " التَّحِيَّات لله والصلوات " كَذَا رَوَاهُ ابْن مَسْعُود ﵃ عَن
стр. 565
سعيد بن جُبَير وَطَاوُس عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يعلمنَا التَّشَهُّد كَمَا يعلمنَا الْقُرْآن وَكَانَ يَقُول: " التَّحِيَّات المباركات الصَّلَوَات الطَّيِّبَات لله السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله " أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح . وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود ذكر مَا كَانُوا يَقُولُونَ؛ قَالَ: فسمعنا رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: " إِن الله هُوَ السَّلَام فَإِذا جلس أحدكُم فِي الصَّلَاة فَلْيقل التَّحِيَّات لله والصلوات والطيبات السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين فَإِذا قَالَهَا أَصَابَت كل عبد صَالح فِي السَّمَاء وَالْأَرْض أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله ثمَّ يتَخَيَّر بعد من الدُّعَاء مَا شَاءَ "، أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح.
فَأَقُول وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وَإِن أَصْحَابنَا ﵃ أخرجُوا مَعَاني حسانا لاختيار إمامنا الشَّافِعِي ﵁ تشهد ابْن عَبَّاس وَالَّذِي عِنْدِي أَنه إِنَّمَا اخْتَارَهُ لِأَن إِسْنَاده إِسْنَاد حجازي وَإسْنَاد حَدِيث عبد الله إِسْنَاد كُوفِي وَمهما وجد أَئِمَّتنَا المتقدمون من أهل الْمَدِينَة للْحَدِيث طَرِيقا بالحجاز فَلَا يحتجون بِحَدِيث يكون مخرجه من الْكُوفَة. أخبرنَا بِصِحَّة ذَلِك أَبُو عبد الله وَذكر إِسْنَاده إِلَى يُونُس بن عبد الْأَعْلَى قَالَ لي الشَّافِعِي: مَا أَتَاك من هَا هُنَا - وَأَشَارَ إِلَى الطّرق -
следующие страницы →