Полный текст (2 058 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
الصُّبْح يَوْم أحد فَلَمَّا رفع رَأسه من الرَّكْعَة الثَّانِيَة قَالَ سمع الله لمن حَمده قَالَ: اللَّهُمَّ الْعَن فَذكر جمَاعَة من الْكفَّار فَنزلت ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء﴾ وَقتل أهل بِئْر مَعُونَة إِنَّمَا كَانَ بعد أحد، فَلَو كَانَت الْآيَة ناسخة للقنوت لم يعد إِلَيْهِ بعد النّسخ وَالله أعلم، وروى بشر بن حَرْب الندبي قَالَ " سَمِعت ابْن عمر يَقُول: " أَرَأَيْتُم قيامكم بعد فرَاغ الْقَارئ من السُّورَة هَذَا الْقُنُوت وَالله إِنَّهَا لبدعة مَا فعله رَسُول الله ﷺ َ - إِلَّا شهرا وَاحِدًا ثمَّ تَركه ". بشر بن حَرْب مَتْرُوك الحَدِيث، وَالصَّحِيح عَن ابْن عمر مَا رَوَاهُ أَبُو الشعْثَاء وَأَبُو الْأسود وَأَبُو مجلز أَنه كَانَ لَا يرى الْقُنُوت، وَقَالَ مَا أحفظه، عَن
стр. 562
أحد من أَصْحَابنَا قَالَ: وَهَذِه سنة خفيت على ابْن عمر كَمَا خَفِي بعض السّنَن على بعض الصَّحَابَة وحفظها غَيرهم وَالْقَوْل فِي ذَلِك قَول من يثبت ويحفظ لَا قَول من لَا يحفظه وَإِن صَحَّ مَا روى بشر فَلَا حجَّة فِيهِ لِأَنَّهُ أنكر الْقُنُوت قبل الرُّكُوع ومذهبنا بِخِلَافِهِ.
وَرُوِيَ فِي ذَلِك أَيْضا عَن أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ وَهُوَ مِمَّا ذكرنَا أَن الْحَاكِم لقَوْل من يسمع دون من لَا يعلم / وأصل قَوْلنَا وَقَوْلهمْ أَن طَارق بن أَشْيَم الْأَشْجَعِيّ وَغَيره وَإِن كَانَ قد صحب النَّبِي ﷺ َ -، لم يعلم سنة عَملهَا غَيره فَعَلَيهِ وعَلى جَمِيع الْمُسلمين قبُوله فَهَذَا خَليفَة رَسُول الله ﷺ َ - على أمته من بعده لم يسمع من النَّبِي ﷺ َ - فِي مِيرَاث الْجدّة حَتَّى أخبرهُ الْمُغيرَة بذلك عَن النَّبِي ﷺ َ - فَقبله وَقضى بِهِ فَكيف طَارق بن أَشْيَم فَإِن استدلوا بِمَا روى مُحَمَّد بن يعلى عَن عَنْبَسَة بن
стр. 563
عبد الرَّحْمَن عَن عبد الله بن نَافِع عَن أَبِيه عَن أم سَلمَة مَرْفُوعا " نهى عَن الْقُنُوت فِي صَلَاة الصُّبْح ". قَالَ أَبُو عبد الله: هَذَا حَدِيث بَاطِل من أوجه مِنْهَا أَن مُحَمَّد بن يعلى وعنبسة وَابْن نَافِع غير مُحْتَج بِحَدِيث وَاحِد مِنْهُم، وَمِنْهَا أَن نَافِعًا لم يسمع من أم سلمه، وَقد صحت الرِّوَايَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قنت فِي صَلَاة الصُّبْح، وَقَالَ على ابْن عمر فِي بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ: وَقَالَ هياج: عَن عَنْبَسَة عَن ابْن نَافِع عَن أَبِيه عَن صَفِيَّة بنت أبي عبيد عَن النَّبِي ﷺ َ - بِهَذَا. وَصفيه لم تدْرك النَّبِي ﷺ َ - قَالَ ابْن معِين عبد الله بن نَافِع ضَعِيف وَإِن استدلوا بِمَا رُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود فِي إِنْكَار الْقُنُوت عَن
стр. 564
رَسُول الله ﷺ َ -. قَالَ أَبُو عبد الله: هَذَا حَدِيث ينْفَرد بِهِ مُحَمَّد بن جَابر السحيمي مَتْرُوك الحَدِيث بمره، وَقد صَحَّ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ خلاف هَذَا وَإِن استدلوا بِمَا رُوِيَ عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس بِأَنَّهُ بِدعَة فَإِنَّهُ لَا يثبت وَعبد الله بن ميسرَة رَاوِيه يُقَال لَهُ أَبُو ليلى وَيُقَال أَبُو إِسْحَاق الْكُوفِي، وَيُقَال أَبُو عبد الْجَلِيل وَهُوَ ضَعِيف جدا لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَالدَّلِيل على بطلَان هَذَا أَنا قد روينَا عَن ابْن عَبَّاس بِخِلَاف هَذَا.
مَسْأَلَة (٨٧) :
وَالْمُخْتَار من التَّشَهُّد قَول التَّحِيَّات المباركات الصَّلَوَات الطَّيِّبَات لله. كَذَا رَوَاهُ ابْن عَبَّاس. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الْمُخْتَار قَوْله " التَّحِيَّات لله والصلوات " كَذَا رَوَاهُ ابْن مَسْعُود ﵃ عَن
стр. 565
سعيد بن جُبَير وَطَاوُس عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يعلمنَا التَّشَهُّد كَمَا يعلمنَا الْقُرْآن وَكَانَ يَقُول: " التَّحِيَّات المباركات الصَّلَوَات الطَّيِّبَات لله السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله " أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح . وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود ذكر مَا كَانُوا يَقُولُونَ؛ قَالَ: فسمعنا رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: " إِن الله هُوَ السَّلَام فَإِذا جلس أحدكُم فِي الصَّلَاة فَلْيقل التَّحِيَّات لله والصلوات والطيبات السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين فَإِذا قَالَهَا أَصَابَت كل عبد صَالح فِي السَّمَاء وَالْأَرْض أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله ثمَّ يتَخَيَّر بعد من الدُّعَاء مَا شَاءَ "، أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح.
فَأَقُول وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وَإِن أَصْحَابنَا ﵃ أخرجُوا مَعَاني حسانا لاختيار إمامنا الشَّافِعِي ﵁ تشهد ابْن عَبَّاس وَالَّذِي عِنْدِي أَنه إِنَّمَا اخْتَارَهُ لِأَن إِسْنَاده إِسْنَاد حجازي وَإسْنَاد حَدِيث عبد الله إِسْنَاد كُوفِي وَمهما وجد أَئِمَّتنَا المتقدمون من أهل الْمَدِينَة للْحَدِيث طَرِيقا بالحجاز فَلَا يحتجون بِحَدِيث يكون مخرجه من الْكُوفَة. أخبرنَا بِصِحَّة ذَلِك أَبُو عبد الله وَذكر إِسْنَاده إِلَى يُونُس بن عبد الْأَعْلَى قَالَ لي الشَّافِعِي: مَا أَتَاك من هَا هُنَا - وَأَشَارَ إِلَى الطّرق -
стр. 566
لَا يكون هَهُنَا - وَأَشَارَ إِلَى الْحجاز أَو إِلَى الْمَدِينَة - فَلَا نعتد بِهِ، وَعنهُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِي فِي شَيْء ناظرته فِيهِ: وَالله مَا أَقُول لَك إِلَّا نصحا إِذا وجدت أهل الْمَدِينَة على شَيْء فَلَا يدخلن قَلْبك شكّ أَنه حق وَكلما جَاءَك وَإِن صَحَّ وَقَوي كل الْقُوَّة لم تَجِد لَهُ بِالْمَدِينَةِ أصلا فَإِنَّهُ ضعف وَلَا تعبأ بِهِ وَلَا تلْتَفت إِلَيْهِ.
وَهَذَا إِنَّمَا قَالَه الشَّافِعِي ﵁ لما علم من مَذْهَب أهل الْكُوفَة فِي أَخذهم الحَدِيث عَن كل ضرب التَّدْلِيس لما لم يسمعوا أَو سمعُوا من مَجْهُول أَو مطعون فِيهِ وَهَذَا أَبُو إِسْحَق السبيعِي يَقُول لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَة حَدثنَا وَلَكِن عبد الرَّحْمَن بن الْأسود عَن أَبِيه، وَهَذَا إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ يَقُول قَالَ عبد الله فِي أَحَادِيث سَمعهَا من أَقوام مجهولين وَكَذَلِكَ الْأَعْمَش فَمن بعدهمْ وَذكر من ذَلِك طرقا ثمَّ قَالَ فاستحب الشَّافِعِي ﵀ الرُّجُوع إِلَى حَدِيث يكون مخرجه الْحجاز ومجانبة أَحَادِيث أهل الْكُوفَة لما خَافَ من مَذْهَبهم فِي التَّدْلِيس وَالله أعلم / وَقد رَجَعَ الشَّافِعِي ﵀ إِلَى قبُول رِوَايَة الثِّقَات من أهل الْحجاز وَمن أهل الْعرَاق مَعَ تَرْجِيح رِوَايَة أهل الْحجاز فِي مَوضِع آخر، وَجوز الشَّافِعِي ﵁ الْإِتْيَان بِكُل تشهد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ - وأشاد إِلَى رِوَايَة ابْن مَسْعُود وَأبي مُوسَى وَجَابِر وَذكر تشهد عمر وَابْن عَبَّاس وَعَائِشَة ﵃ وَاخْتَارَ رِوَايَة ابْن عَبَّاس لِأَنَّهُ أكملها وَفِيه زِيَادَة المباركات وَالله أعلم .
стр. 567
مَسْأَلَة (٨٨) :
لم يذكرهَا الإِمَام، وَمَا جَازَ للْإِمَام أَن يَدْعُو فِي غير الصَّلَاة جَازَ لَهُ أَن يَدْعُو بِهِ فِي الصَّلَاة، وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَيْسَ لَهُ ذَلِك إِلَّا مَا ورد بِهِ الْقُرْآن من الدُّعَاء، دليلنا من طَرِيق الْخَبَر حَدِيث ابْن مَسْعُود الْمخْرج فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي التَّشَهُّد وَقَالَ فِي آخِره: " ثمَّ يستخير أحدكُم من الدُّعَاء أعجبه إِلَيْهِ فيدعو بِهِ " وَعند مُسلم عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ َ - " فَأَنا نهيت أَن أَقرَأ رَاكِعا أَو سَاجِدا فَأَما الرُّكُوع فَعَظمُوا الرب فِيهِ وَأما السُّجُود فاجتهدوا من الدُّعَاء فقمن أَن يُسْتَجَاب لكم ". وَعِنْده عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ " أقرب مَا يكون العَبْد من ربه وَهُوَ ساجد فَأَكْثرُوا الدُّعَاء " وَعنهُ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا فرغ أحدكُم من التَّشَهُّد فليعوذ بِاللَّه من
стр. 568
أَربع: من عَذَاب جَهَنَّم، وَمن عَذَاب الْقَبْر، وفتنة الْمحيا وَالْمَمَات وَمن فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال ثمَّ ليَدع لنَفسِهِ مَا بدا لَهُ ". أخرج أَوله مُسلم فِي الصَّحِيح وَهَذِه الزِّيَادَة أَيْضا صَحِيحه فَإِن الْوَلِيد بن يزِيد ثِقَة وَالزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة، كَيفَ وَقد تَابعه على ذَلِك جمَاعَة وَرُوِيَ عَن أبي رَافع أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " سلوا الله حَوَائِجكُمْ الْبَتَّةَ فِي صَلَاة الصُّبْح " وَقد بَقِي فِي هَذِه الْمَسْأَلَة أَحَادِيث تركتهَا اختصارا .
مَسْأَلَة (٨٩) :
وَمن ذكر صَلَاة وَهُوَ فِي فَرِيضَة الْوَقْت أتمهَا ثمَّ قضى مَا تذكر سَوَاء كَانَ الْوَقْت متسعا أَو ضيقا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: عَلَيْهِ أَن يبْدَأ بالفائتة مَا لم يزدْ على صَلَاة يَوْم وَلَيْلَة إِذا كَانَ الْوَقْت موسعا، وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر مَا روينَا فِي حَدِيث أَوْقَات الصَّلَوَات مَا بَين هذَيْن وَقت للصَّلَاة وَقد صلاهَا فِي وَقتهَا فَلَا يلْزمه الْإِعَادَة بِأَن ذكر فَائِتَة وَيُمكن أَن يسْتَدلّ بِمَا رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا أتيتم الصَّلَاة فَلَا تأتوها تسعون وأتوها تمشون وَعَلَيْكُم السكينَة فصلوا مَا أدركتم ثمَّ اقضوا مَا فاتكم " أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح وَهَذَا وَإِن ورد فِي صَلَاة الْمَسْبُوق، فَهَذَا اللَّفْظ إِن كَانَ قد
стр. 569
حفظه سُفْيَان فَهُوَ عَام يتَنَاوَل صَلَاة الْمَسْبُوق وَالَّذِي أَدْرَكته صَلَاة الْفَرِيضَة وَعَلِيهِ فَائِتَة وَرُبمَا استدلوا بِحَدِيث يرد عَن ابْن عمر، قَالَه الْحَاكِم أَبُو عبد الله، قَالَ مُوسَى بن هَارُون، وحدثناه أَبُو إِبْرَاهِيم الترجماني رَفعه إِلَى النَّبِي ﷺ َ - وَوهم فِي رَفعه فَإِن كَانَ قد رَجَعَ عَن رَفعه فقد وفْق للصَّوَاب وَلَفْظَة هَذَا الْأَثر قَالَ: " من نسي صَلَاة فَلم يذكرهَا إِلَّا وَهُوَ مَعَ الإِمَام فَليصل مَعَ الإِمَام فَإِذا فرغ من صلَاته فليعد الصَّلَاة الَّتِي نسي ثمَّ ليعد الصَّلَاة الَّتِي صلاهَا مَعَ الإِمَام " قَالَ ثمَّ يُعَارضهُ مَا أخبرنَا وَذكره إِسْنَادًا عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا " إِذا نسي أحدكُم صَلَاة فَذكرهَا وَهُوَ فِي صَلَاة مَكْتُوبَة فليبدأ بِالَّتِي هُوَ فِيهَا فَإِذا فرغ مِنْهَا صلى الَّتِي نسي ". وَأَخْرَجَا فِي الصَّحِيح عَن جَابر قَالَ: " جَاءَ عمر ﵁ إِلَى النَّبِي ﷺ َ - يَوْم الخَنْدَق فَجعل يسب كفار قُرَيْش وَيَقُول يَا رَسُول الله: مَا صليت صَلَاة الْعَصْر حَتَّى كَادَت أَن تغيب فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - وَأَنا وَالله مَا صليتها بعد قَالَ: فَنزل إِلَى بطحان
стр. 570
وَتَوَضَّأ وَصلى الْعَصْر بعد مَا غَابَتْ الشَّمْس ثمَّ صلى الْمغرب بعْدهَا، وَلَيْسَ أَنه صلى الْمغرب قبل الْعَصْر ثمَّ يقضها بعد فَرَاغه من الْعَصْر ".
وَعند مُسلم عَن عَليّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - يَوْم الْأَحْزَاب " شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر مَلأ الله بُيُوتهم وقبورهم نَار " ثمَّ صلاهَا بَين العشائين بَين الْمغرب وَالْعشَاء فَيحْتَمل أَن يكون مَا رُوِيَ فِي حَدِيث جَابر فعله فِي يَوْم وَالَّذِي فِي حَدِيث عَليّ ﵁ فعله فِي يَوْم آخر وَالله أعلم. وَفِي الْمَسْأَلَة طَريقَة أُخْرَى وَهِي أَن ندل على سَعَة وَقت الْقَضَاء بِمَا أخبرنَا وَذكر إِسْنَادًا عَن عمرَان بن حُصَيْن " أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ فِي سفر فَنَامَ عَن الصُّبْح حَتَّى طلعت الشَّمْس فَأمر بِلَالًا فَأذن فصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ انْتظر حَتَّى انْتَقَلت الشَّمْس ثمَّ أمره فَأَقَامَ فصلى بهم " وَعَن أبي هُرَيْرَة: قَالَ: عرسنا مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فَلم يَسْتَيْقِظ حَتَّى طلعت الشَّمْس فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " ليَأْخُذ كل رجل / رَأس رَاحِلَته فَإِن هَذَا منزل حَضَرنَا فِيهِ الشَّيْطَان فَفَعَلْنَا ثمَّ دَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأ ثمَّ سجد سَجْدَتَيْنِ ثمَّ أُقِيمَت الصَّلَاة فصلى الْغَدَاة " وَرَوَاهُ مُسلم فِي الصَّحِيح. وَرُوِيَ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة فِي هَذِه الْقِصَّة وَزَاد فَقَالَ فَلَمَّا قضى الصَّلَاة قَالَ " من نسي الصَّلَاة فليصلها إِذا ذكرهَا فَإِن الله قَالَ ﴿وأقم الصَّلَاة لذكري﴾ وَأما الحَدِيث الَّذِي رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا " من
стр. 571
نسي صَلَاة فوقتها إِذا ذكرهَا " كَذَا رَوَاهُ حَفْص بن عمر بن أبي العطاف وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث، قَالَه البُخَارِيّ وَغَيره وَالصَّحِيح عَن أبي هُرَيْرَة وَغَيره مَا ذكرنَا لَيْسَ فِيهِ فوقتها إِذا ذكرهَا وَإِذا كَانَ وَقت الْقَضَاء موسعا لما روينَا عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي قَتَادَة فَلم لَا يجوز تَأْخِيرهَا لتقديم صَلَاة أُخْرَى عَلَيْهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وَتَأْخِير النَّبِي ﷺ َ - لقَضَاء صَلَاة الصُّبْح لم يكن لتحل الصَّلَاة بذهاب وَقت الْكَرَاهَة فَإِنَّمَا استيقظوا بَعْدَمَا طلعت الشَّمْس وَذهب وَقت الْكَرَاهَة وَحُضُور الشَّيْطَان لَا يمْنَع الصَّلَاة فقد خنق رَسُول الله ﷺ َ - فِي صلَاته شَيْطَانا وَلَوْلَا سَعَة وَقت الْقَضَاء لما أَخّرهُ بِحُضُور الشَّيْطَان، وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٩٠) :
وللمصلي أَن يسبح فِي دفع الْمَار بَين يَدَيْهِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن فعل ذَلِك بطلت صلَاته، وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر مَا رُوِيَ عَن
стр. 572
أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ " التَّسْبِيح فِي الصَّلَاة للرِّجَال والتصفيق للنِّسَاء " أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَعَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ أَن رَسُول الله ﷺ َ - ذهب إِلَى بني عَمْرو بن عَوْف ليصلح بَينهم وَذكر الحَدِيث وَقَالَ فِي آخِره فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا لي أَرَاكُم أَكثرْتُم التصفيق؟ من يَأْته شَيْء فِي صلَاته، فليسبح، فَإِنَّهُ إِذا سبح الْتفت إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التصفيق للنِّسَاء " أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " إِذا استؤذن على الرجل وَهُوَ يُصَلِّي فإذنه التَّسْبِيح وَإِذا استؤذن على الْمَرْأَة وَهِي تصلي فإذنها التصفيق " رُوَاة هَذَا الحَدِيث عَن آخِرهم ثِقَات.
مَسْأَلَة (٩١) :
والسرة عندنَا لَيست بِعَوْرَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِنَّهَا عَورَة لنا مَا رُوِيَ عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده عَن رَسُول الله ﷺ َ - وَذكر الحَدِيث وَقَالَ فِيهِ " وَإِذا زوج أحدكُم عَبده أَو أمته أَو أجيره فَلَا تنظر الْأمة إِلَى شَيْء من عَوْرَته فَإِن مَا تَحت السُّرَّة إِلَى ركبته
стр. 573
للعورة " وَمَا رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قبل سرة الْحسن وَالْحُسَيْن بعد رفع قَمِيصه عَنْهُمَا وَذكر أَنه رأى رَسُول الله ﷺ َ - يقبلهَا مِنْهُ احْتَجُّوا بِحَدِيث عَن ابْن جريج عَن النَّبِي ﷺ َ - " السُّرَّة من الْعَوْرَة " وَهَذَا لَا تقوم بِهِ حجَّة لانقطاعه عَمَّا دون التَّابِعين وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٩٢) :
وَإِذا سلم على الْمُصَلِّي فَإِنَّهُ يرد على الْإِشَارَة وَلَا يتَكَلَّم وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يرد. عِنْد أبي دَاوُد عَن ابْن عمر عَن صُهَيْب أَنه قَالَ: " مَرَرْت برَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ يُصَلِّي، فَسلمت عَلَيْهِ، فَرد إِشَارَة: قَالَ: وَلَا أعلمهُ إِلَّا قَالَ: " ورد إِشَارَة بِأُصْبُعِهِ " وَرُوِيَ عَن ابْن عمر " فِي رد رَسُول الله ﷺ َ - على الْأَنْصَار حِين سلمُوا عَلَيْهِ بِالْإِشَارَةِ " فِي رِوَايَة بقباء وَأخْبر بذلك بِلَال وَفِي أُخْرَى فِي مَسْجِد بني عَمْرو بن عَوْف، وَأَخْبرنِي بذلك صُهَيْب وَرُوِيَ عَن ابْن عمر أَنه سلم على رجل وَهُوَ يُصَلِّي فَرد عَلَيْهِ الرجل كلَاما فَقَالَ إِذا سلم على أحدكُم
стр. 574
وَهُوَ يُصَلِّي فَلَا يتَكَلَّم " وَلَكِن يُشِير بِيَدِهِ ".
مَسْأَلَة (٩٣) :
وَإِذا انكشفت من عَورَة الرجل، وَهِي: مَا بَين السُّرَّة والركبتين، وَالْمَرْأَة الحره، وَهِي: جَمِيع بدنهَا غير الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ شَيْء وَإِن قل لم يجزهما صلاتهما، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا انكشفت من الْعَوْرَة المخففة وَهِي مَا عدا الْقبل والدبر من الرجل أقل من ربع الْعُضْو، وَمن الْعَوْرَة الْمُغَلَّظَة قدر دِرْهَم فَمَا دونه صحت صلاتهما، روى مَالك عَن أبي النَّضر مولى ابْن عمر بن عبيد الله عَن زرْعَة بن عبد الرَّحْمَن بن جرهد الْأَسْلَمِيّ عَن أَبِيه أَن جرهد كَانَ من أهل الصّفة قَالَ " جلس رَسُول الله ﷺ َ - وفخذي منكشفه: وَقَالَ: خمر عَلَيْك أَو مَا علمت: أَن الْفَخْذ عَورَة " لفظ أبي أويس عَن مَالك
стр. 575
وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ القعْنبِي وَفِي رِوَايَة عبد الْعَزِيز بن عبد الله الأويسي عَن زرْعَة بن عبد الرَّحْمَن بن جرهد عَن أَبِيه وَكَانَ من أَصْحَاب الصّفة أَنه قَالَ: " جلس رَسُول الله ﷺ َ - عندنَا فَرَأى فَخذي منكشفه وَالْبَاقِي سَوَاء " وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ أبي بكير وَجَمَاعَة عَن مَالك وَرُوِيَ عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن جرهد عَن أَبِيه " أَن النَّبِي ﷺ َ - مر عَلَيْهِ وَهُوَ كاشف فَخذه فَقَالَ غطها فَإِنَّهَا من الْعَوْرَة " وَرُوِيَ عَن / مُحَمَّد بن عبد الله بن جحش أَنه قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فَمر على معمر وَهُوَ جَالس عِنْد دَاره بِالسوقِ وفخذاه مكشوفتان، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " يَا معمر غط فخذيك فَإِن الفخذين عَورَة ". وَعَن عبد الله بن جَعْفَر سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " مَا بَين السُّرَّة إِلَى الرّكْبَة عَورَة " وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " الْفَخْذ عَورَة " وَقد ذكر البُخَارِيّ فِي التَّرْجَمَة حَدِيث ابْن عَبَّاس، وجرهد
стр. 576
وَابْن جحش بِلَا إِسْنَاد وَهَذِه أَسَانِيد صَحِيحه يحْتَج بهَا، وَعَن عَليّ ﵁ دخل عليّ رَسُول الله ﷺ َ - وَأَنا كاشف فَخذي فَقَالَ: يَا عَليّ غط فخذيك فَإِنَّهَا من الْعَوْرَة ".
وَلَا يَصح احتجاجهم بِقصَّة عُثْمَان وكشف النَّبِي ﷺ َ - عَن فَخذيهِ أَو سَاقيه حَتَّى دخل فَإِنَّهُ مَشْكُوك فِيهِ، وَرُوِيَ من تِلْكَ الْقِصَّة أَنه كَانَ وضع ثَوْبه بَين فَخذيهِ فَلَمَّا دخل عُثْمَان أَخذ ثَوْبه فتجلله وَكَانَ أَخذ بِطرف ثَوْبه بَين فَخذيهِ وَإِنَّمَا ينْكَشف بذلك ركبتاه فِي الْغَالِب دون فَخذه. وَقد روى أَبُو مُوسَى أَن النَّبِي ﷺ َ - " كَانَ فِي مَكَان فِيهِ مَاء قد كشف عَن رُكْبَتَيْهِ، فَلَمَّا أقبل عُثْمَان غطاهما " وَالَّذِي روى عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس " فِي قصَّة خَيْبَر ودخوله فِي زقاق خَيْبَر وَأَن ركبته لتمس فَخذ رَسُول الله ﷺ َ - "، قَالَ أنس: ثمَّ حسر الْإِزَار عَن فَخذه حَتَّى " أَنِّي لأنظر إِلَى بَيَاض فَخذ نَبِي الله ﷺ َ - " قَالَ لَا حجَّة لَهُم فِيهِ فَإِن انحسار الْإِزَار عَن فَخذيهِ لم يكن بِقَصْدِهِ وَإِنَّمَا حصره ضيق الزقاق. وَقد رَوَاهُ حميد عَن أنس فَقَالَ: فِي إِحْدَى
стр. 577
الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ " أَن ركبتي لتمس ركبة النَّبِي ﷺ َ -، وَلم يذكر انكشاف الْفَخْذ " وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى " وَأَن قدمي لتمس قدم رَسُول الله ﷺ َ -، وَلم يذكر انكشاف الْفَخْذ ".
مَسْأَلَة (٩٤) :
وعورة الْحرَّة جَمِيع بدنهَا غير الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ قَالَ أَبُو حنيفَة: غير الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين وَالرّجلَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَعنهُ فِي الْعَضُد رِوَايَتَانِ: قَالَ فَإِن انْكَشَفَ من عورتها أقل من ربع الْعُضْو صحت صلَاتهَا، وَرُوِيَ عَن أم سَلمَة ﵂ أَنَّهَا سَأَلت النَّبِي ﷺ َ - " أَتُصَلِّي الْمَرْأَة فِي درع وخمار لَيْسَ عَلَيْهَا إِزَار، فَقَالَ: إِذا كَانَ الدرْع سابغا يُغطي ظُهُور قدميها " وَعند أبي دَاوُد عَن عَائِشَة ﵂ أَن أَسمَاء بنت أبي بكر ﵂ دخلت على
стр. 578
رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: " يَا أَسمَاء إِن الْمَرْأَة إِذا بلغت الْمَحِيض لم يصلح أَن يرى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا وَأَشَارَ إِلَى وَجهه وكفيه "، قَالَ أَبُو دَاوُد هَذَا مُرْسل، خَالِد بن دريك لم يدْرك عَائِشَة ﵂ وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس " وَلَا يبدين زينتهن إِلَّا مَا ظهر مِنْهَا ". قَالَ: مَا فِي الْكَفّ وَالْوَجْه، وَعَن أنس: " وَلَا يبدين زينتهن إِلَّا مَا ظهر مِنْهَا قَالَ: الْكحل والخاتم.
مَسْأَلَة (٩٥) :
وَكَلَام الْمُخطئ وَالنَّاسِي وَالْجَاهِل: بِتَحْرِيمِهِ فِي الصَّلَاة لَا يقطع الصَّلَاة، وَقَالَ أَبُو حنيفَة يقطعهَا، دليلنا من طَرِيق الْخَبَر مَا رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة " أَن رَسُول الله ﷺ َ - انْصَرف من اثْنَتَيْنِ فَقَالَ ذُو الْيَدَيْنِ أقصرت الصَّلَاة أم نسيت يَا رَسُول الله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - أصدق ذُو الْيَدَيْنِ. فَقَالَ النَّاس: نعم، فَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ - فصلى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثمَّ سلم ثمَّ كبر فَسجدَ مثل سُجُوده أَو أطول، ثمَّ رفع ثمَّ
стр. 579
كبر فَسجدَ مثل سُجُوده أَو أطول ثمَّ رفع " أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح وَقَول النَّاس: نعم، لم يقْدَح فِي صلَاتهم لأَنهم قَالُوا جَوَابا لسؤال النَّبِي ﷺ َ - وإجابتهم كَانَت وَاجِبَة عَلَيْهِم فِي الصَّلَاة وَغَيرهَا. وَذكر حَدِيث أبي سعيد بن الْمُعَلَّى لما دَعَاهُ رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ فِي الصَّلَاة " وَفِيه من قَول رَسُول الله ﷺ َ - ألم يَقُول الله " ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اسْتجِيبُوا لله وَلِلرَّسُولِ إِذا دعَاكُمْ لما يُحْيِيكُمْ﴾ وَرُوِيَ حَدِيث ذُو الْيَدَيْنِ عَن ابْن عمر وَعمْرَان بن حُصَيْن، وَرُوِيَ عَن عَطاء قَالَ: صلى بِنَا ابْن الزبير صَلَاة الْمغرب فَسلم فِي رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ قَامَ إِلَى الْحجر يستلمه فسبحنا ، فَالْتَفت إِلَيْنَا فَقَالَ مَا أتممنا الصَّلَاة فَقُلْنَا برؤسنا: سُبْحَانَ الله أَي لَا؟ فَرجع فصلى الرَّكْعَة الثَّالِثَة، ثمَّ سلم، ثمَّ سجد سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالس قَالَ عَطاء فَلم أدر من ذَلِك. فَخرجت من فوري حَتَّى أَدخل على ابْن عَبَّاس فَأَخْبَرته بصنيعه فَقَالَ: مَا أَن عَن سنة نبيه ﷺ َ - ".
стр. 580
وَذكر حَدِيث مُعَاوِيَة بن الحكم السّلمِيّ قَالَ: قلت لرَسُول الله ﷺ َ - فَذكر الحَدِيث وَقَالَ: بَينا أَنا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي الصَّلَاة إِذْ عطس رجل من الْقَوْم. فَقلت: يَرْحَمك الله. قَالَ: فحذفني الْقَوْم بِأَبْصَارِهِمْ / قَالَ: فَقلت: واثكل أمِّياه مالكم تنْظرُون إِلَيّ؟ فَضرب الْقَوْم بِأَيْدِيهِم على أَفْخَاذهم، فَلَمَّا رَأَيْتهمْ يسكتوني لكَي أسكت. فَلَمَّا انْصَرف رَسُول الله ﷺ َ - دَعَاني فبأبي هُوَ وَأمي، مَا رَأَيْت معلما قبله وَلَا بعده أحسن تَعْلِيما مِنْهُ: وَالله مَا ضَرَبَنِي وَلَا كَهَرَنِي وَلَا سبني، فَقَالَ: " إِن صَلَاتنَا هَذِه لَا يصلح فِيهَا شَيْء من كَلَام النَّاس، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير وتلاوة الْقُرْآن " أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح، وَفِيه دَلِيل على أَن كَلَام الْجَاهِل بِتَحْرِيم الْكَلَام فِي الصَّلَاة، لَا يُبْطِلهَا إِذْ لم يَأْمُرهُ رَسُول الله ﷺ َ - بِإِعَادَة الصَّلَاة وَرُوِيَ عَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: كَانَ إِسْلَام مُعَاوِيَة بن الحكم فِي آخر الْأَمر فَلم يَأْمُرهُ رَسُول الله ﷺ َ - بِإِعَادَة الصَّلَاة فَمن تكلم فِي صلَاته جَاهِلا أَو سَاهِيا مَضَت صلَاته وَمن تكلم عَامِدًا اسْتَأْنف الصَّلَاة .
стр. 581
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِن الله تجَاوز عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ " إِسْنَاده مُسْتَقِيم، وَرُوَاته ثِقَات، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيث عبد الله قَالَ " كُنَّا نسلم على النَّبِي ﷺ َ - فِي الصَّلَاة. فَيرد علينا. فَلَمَّا رَجعْنَا من عِنْد النَّجَاشِيّ، سلمنَا عَلَيْهِ فَلم يرد علينا. فَقُلْنَا يَا رَسُول الله كُنَّا نسلم عَلَيْك فَترد علينا قَالَ: إِن فِي الصَّلَاة شغلا " أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَذكره من وَجه آخر بِمَعْنَاهُ وَفِيه فَقَالَ " إِن الله يحدث من أمره مَا شَاءَ وَإِن مِمَّا أحدث أَن لَا تكلمُوا فِي الصَّلَاة وَهَذَا ورد فِي الْعمد ثمَّ إِنَّه كَانَ قبل هِجْرَة رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى الْمَدِينَة وقصة ذِي الْيَدَيْنِ بِرِوَايَة أبي هُرَيْرَة كَانَ بعد الْهِجْرَة وَأَبُو هُرَيْرَة من آخِرهم إسلاما قَالَ: صَحِبت رَسُول الله ﷺ َ - ثَلَاث سِنِين فَصَارَ كَلَام النَّاسِي والمخطئ مُسْتَثْنى عَن الْخَبَر الأول وَالله أعلم، عَن زيد بن أَرقم قَالَ: كُنَّا نتكلم فِي
стр. 582
الصَّلَاة، يكلم أَحَدنَا صَاحبه بِالْحَاجةِ حَتَّى نزلت هَذِه الْآيَة ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات والصلوة الْوُسْطَى وَقومُوا لله قَانِتِينَ (٢٣٨) ﴾ فَأمرنَا بِالسُّكُوتِ حِينَئِذٍ، رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح.
وَقد رَوَاهُ جمَاعَة وَقَالَ بَعضهم فِيهِ كَانَ الرجل يكلم صَاحبه لم ينْسبهُ إِلَى نَفسه ثمَّ إِن زيدا كَانَ من مُتَقَدِّمي الْأَنْصَار إسلاما فَيحْتَمل أَن يكون هَذَا فِي ابْتِدَاء الْهِجْرَة، وَيحْتَمل أَن يكون التَّحْرِيم ثَابتا من الْوَقْت الَّذِي ذكر ابْن مَسْعُود ثمَّ وَردت الْآيَة على وفَاق ذَلِك تَأْكِيدًا لَهُ، وَقد روى زُهَيْر عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: " أَرْسلنِي رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ منطلق إِلَى بني المصطلق. فَأَتَيْته وَهُوَ يُصَلِّي على بعيره. فكلمته. فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا (وَأَوْمَأَ زُهَيْر بِيَدِهِ) ثمَّ كَلمته (وَأَوْمَأَ زُهَيْر بِيَدِهِ نَحْو الأَرْض) وَأَنا أسمعهُ يقْرَأ، يُومِئ بِرَأْسِهِ. فَلَمَّا فرغ قَالَ: " مَا فعلت فِي الَّذِي أرسلتك لَهُ؟ فَإِنَّهُ لم يَمْنعنِي أَن أُكَلِّمك إِلَّا أَنِّي كنت أُصَلِّي " قَالَ زُهَيْر وَابْن الزبير جالسين مَعَه مُسْتَقْبل الْكَعْبَة فَقَالَ بِيَدِهِ أَبُو الزبير إِلَى بني المصطلق، فَقَالَ بِيَدِهِ إِلَى غير الْكَعْبَة " رَوَاهُ مُسلم فِي الصَّحِيح، وَفِي هَذَا دلَالَة على تَحْرِيم الْكَلَام كَانَ ثَابتا من بني المصطلق وَكَانَت
стр. 583
غَزْوَة بني المصطلق سنة خمس من الْهِجْرَة وَإِسْلَام أبي هُرَيْرَة كَانَ زمن خَيْبَر بعد بني المصطلق وَقد قَالَ فِي قصَّة ذِي الْيَدَيْنِ، صلى بِنَا النَّبِي ﷺ َ - وَفِي رِوَايَة عَنهُ بَيْنَمَا أَنا أُصَلِّي مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فَذكره.
مَسْأَلَة (٩٦) :
إِذا نفخ فِي الصَّلَاة وَلم يبين من كَلَامه حرفان لم تبطل صلَاته، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: تبطل، عِنْد أبي دَاوُد عَن عبد الله بن عَمْرو وَقَالَ: " انكسفت الشَّمْس على عهد رَسُول الله ﷺ َ - فَذكر الحَدِيث قَالَ ثمَّ نفخ فِي آخر سُجُوده "، وَرُوِيَ عَن أبي بن نابل، قَالَ: قلت لقدامة بن عبد الله بن عمار الْكلابِي صَاحب رَسُول الله ﷺ َ -
стр. 584
" إِنَّا نتأذى بريش الْحمام فِي الْمَسْجِد الْحَرَام إِذا سجدنا فَقَالَ: انفخوا " احْتَجُّوا بِمَا روى أَبُو حَمْزَة عَن أبي صَالح، قَالَ: سَأَلت أم سَلمَة عَن النفخ فِي الصَّلَاة فَقَالَت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول لغلام لنا: " إِذا سجدت يَا رَبَاح فترب وَجهك " قَالُوا مَعْنَاهُ لَا تنفخ مَوضِع السُّجُود، وَأَبُو حَمْزَة: مَيْمُون الْكُوفِي ضَعِيف فِي الحَدِيث.
وَرُوِيَ من وَجه آخر عَنْهَا قَالَت مر رَسُول الله ﷺ َ - على غُلَام لنا يُقَال لَهُ رَبَاح وَهُوَ يُصَلِّي فَلَمَّا سجد نفخ، وَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ - " يَا رَبَاح لَا تنفخ فَإِن من نفخ فقد تكلم ". هَذَا أَضْعَف من الأول ثمَّ هُوَ مَجْهُول على نفخ يبلغ ثَلَاثَة أحرف كَقَوْلِك: أُفٍّ فَمَا دونه فَلَا يكون كلَاما حَتَّى يشدد الْفَاء فَيكون ثَلَاثَة أحرف، من التأفيف، قَالَ: والنافخ لَا يخرج الْفَاء فِي نغمته مُشَدّدَة وَلَا يكَاد يُخرجهَا ، فَاء صَادِقَة من مخرجها. قَالَه أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ رَحمَه الله تَعَالَى، وَرُوِيَ
стр. 585
عَن خَالِد بن إِيَاس حَدثنَا مَرْفُوعا عَن يزِيد بن ثَابت فِي النَّهْي عَن النفخ فِي التُّرَاب وَمَوْضِع السُّجُود وخَالِد بن إِيَاس مَتْرُوك، وروى نوح بن أبي مَرْيَم عَن يزِيد الرقاشِي عَن أنس مَرْفُوعا: " النفخ كَلَام " ونوح مَتْرُوك وَيزِيد لَا يحْتَج بِهِ وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٩٧) :
وَمن سبقه الْحَدث فِي صلَاته اسْتَأْنف صلَاته فِي الصَّحِيح من الْمَذْهَب، قَالَ أَبُو حنيفَة: يتَوَضَّأ وَيَبْنِي على صلَاته دليلنا من طَرِيق الْخَبَر حَدِيث أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا وجد أحدكُم فِي بَطْنه شَيْئا فيشكل عَلَيْهِ أخرج مِنْهُ شَيْء أم لَا فَلَا يخرج من الْمَسْجِد حَتَّى يسمع صَوتا أَو يجد ريحًا " أخرجه مُسلم فِي
стр. 586
الصَّحِيح من حَدِيثه وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الله بن زيد وَقد سبق ذكره وَعند أبي دَاوُد عَن عَليّ بن طلق قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا فسا أحدكُم فِي الصَّلَاة فلينصرف فَليَتَوَضَّأ وليعد صلَاته " وَاحْتج الْبُوَيْطِيّ وَالربيع بِحَدِيث النَّبِي ﷺ َ - " لَا تجزى صَلَاة بِغَيْر طهُور ".
وَرُوِيَ عَن ابْن شهَاب عَن الْمسور بن مخرمَة أَنه كَانَ يَقُول: " يسْتَأْنف يَعْنِي فِي الرعاف " احْتج فِي الْبُوَيْطِيّ لما اخْتلف أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - كَانَ قَول الْمسور وأشبههما لِأَنِّي لَا أعلم خلافًا أَن كل من ولي ظَهره الْقبْلَة عَامِدًا أعَاد الصَّلَاة والراعف مولى ظَهره الْقبْلَة
стр. 587
عَامِدًا، وَقَالَ مُجَاهِد وَعمر بن عبد الْعَزِيز " إِذا صرفت وَجهك عَن الْقبْلَة عَامِدًا "، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ مَرْفُوعا " من قاء أَو رعف أَو أمذى فِي صلَاته " الحَدِيث وَقد أبطلنا أسانيده فِي مَسْأَلَة الْوضُوء من الْقَيْء والرعاف، وبرواية الْحَارِث عَن عَليّ والْحَارث لَا يحْتَج بِهِ وَيَرْوِيه ثُوَيْر بن سعيد عَن أَبِيه عَن عَليّ وَهُوَ مَجْهُول وَهُوَ عَن ابْن عمر صَحِيح وَحَدِيث رَسُول الله ﷺ َ - أولى أَن نتبع، وَرَوَاهُ عمرَان بن ظبْيَان عَن حَكِيم بن سعد وليسا بالقويين عَن سلمَان ﵁ .
مَسْأَلَة (٩٨) :
وَمَا أدْركهُ الْمَسْبُوق فَهُوَ أول صلَاته، وَقَالَ أَبُو حنيفَة مَا أدْركهُ فَهُوَ آخر صلَاته، وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر مَا رُوِيَ عَن أبي
стр. 588
هُرَيْرَة قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا سَمِعْتُمْ الْإِقَامَة فامشوا إِلَى الصَّلَاة وَعَلَيْك السكينَة فَمَا أدركتم فصلوا وَمَا فاتكم فَأتمُّوا " أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح، وَقَالَ: رَسُول الله ﷺ َ - " تَحْرِيمهَا التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم " فِيمَا رُوِيَ عَنهُ ﷺ َ -، وَرُوِيَ معنى فتواه عَن عَليّ وَعمر وَأبي الدَّرْدَاء ﵃، وَرُوِيَ أَنه قَول سعيد ابْن الْمسيب، وَالْأَوْزَاعِيّ، وَسَعِيد بن عبد الْعَزِيز ﵏ وَكَذَلِكَ عَن عَطاء وَالْحسن رحمهمَا الله تَعَالَى وَاحْتَجُّوا بالرواية الْأُخْرَى عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا أتيتم الصَّلَاة فَلَا تأتوها تسعون وأتوها تمشون وَعَلَيْكُم السكينَة فصلوا مَا أدركتم ثمَّ اقضوا مَا فاتكم " رَوَاهُ مُسلم، وَرُوِيَ عَن أبي عبد الله الْحَافِظ أخبرنَا أَبُو نصر بن عمر قَالَ سَمِعت أَحْمد بن
стр. 589
سَلمَة يَقُول: سَمِعت مُسلم بن الْحجَّاج يَقُول: لَا أعلم هَذِه اللَّفْظَة رَوَاهَا عَن الزُّهْرِيّ غير ابْن عُيَيْنَة " واقضوا مَا فاتكم " قَالَ مُسلم أَخطَأ ابْن عُيَيْنَة فِي هَذِه اللَّفْظَة، هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ يُونُس بن يزِيد والزبيدي وَابْن أبي ذِئْب وَإِبْرَاهِيم بن سعد، وَمعمر وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة وَغَيرهم عَن الزُّهْرِيّ " وَمَا فاتكم فَأتمُّوا " وَكَذَا قَالَ مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أبي سَلمَة وجعفر بن ربيعَة عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة، وَهَمَّام بن مُنَبّه وَعبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب عَن أبي هُرَيْرَة قَالُوا: وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ " فاقضوا " وَقَالَ سعد بن إِبْرَاهِيم عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة " واقضوا مَا سبقكم " وَكَذَا قَالَ ابْن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة " وليقض " وَقَالَ ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ َ - وَأَبُو قَتَادَة وَأنس عَن النَّبِي ﷺ َ - " فَأتمُّوا " وَعَن أبي قَتَادَة فِي رِوَايَة أُخْرَى " فاقضوا "
стр. 590
وَعَن أنس فِي أُخْرَى " وليقض مَا سبقه " وَالَّذين قَالُوا فَأتمُّوا أَكثر وأحفظ وَالله أعلم ثمَّ لفظ " الْقَضَاء " فَمن ذكره مَحْمُول على الْفِعْل قَالَ الله : " فقضاهن سبع سموات ".
مَسْأَلَة (٩٩) :
وَمن صلى فَرِيضَة من الْفَرَائِض الْخمس مُنْفَرد ثمَّ أدْرك فِيهَا جمَاعَة يُصليهَا فِي الْجَمَاعَة، وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة فِي الظّهْر وَالْعشَاء الْآخِرَة. وَلم يجوز ذَلِك فِي الصُّبْح وَالْمغْرب وَالْعصر. وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر: مَا رُوِيَ عَن أبي ذَر ﵁ قَالَ: " إِن خليلي أَوْصَانِي أَن أُصَلِّي الصَّلَاة لوَقْتهَا فَإِن أدْركْت الْقَوْم قد صلوا كنت قد أحرزت صَلَاتك وَإِلَّا كَانَت نَافِلَة " أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح، وَفِي الْمُوَطَّأ عَن زيد بن أسلم عَن رجل من بني الدئل يُقَال لَهُ بشر بن محجن عَن أَبِيه محجن أَنه كَانَ فِي مجْلِس مَعَ رَسُول الله ﷺ َ -
стр. 591
فَأذن بِالصَّلَاةِ فَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ - فصلى، ومحجن فِي مَجْلِسه، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا مَنعك أَن تصلي مَعَ النَّاس؟ أَلَسْت بِرَجُل مُسلم ﴿قَالَ: بلَى يَا رَسُول الله، وَلَكِنِّي قد صليت فِي أَهلِي، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ -: إِذا جِئْت فصل مَعَ النَّاس وَإِن كنت قد صليت ".
وَفِي كتاب السّنَن عَن جَابر بن يزِيد بن الْأسود عَن أَبِيه قَالَ: " صلينَا مَعَ النَّبِي ﷺ َ - الْفجْر بمنى، فجَاء رجلَانِ حَتَّى وَقفا على رواحلهما / فَقَالَ: فَأمر بهما النَّبِي ﷺ َ - فجيء بهما ترْعد فرائصهما﴾ فَقَالَ لَهما: مَا منعكما أَن تصليا مَعَ النَّاس ألستما مُسلمين؟ قَالَا: بلَى يَا رَسُول الله، إِنَّا كُنَّا صلينَا فِي رحالنا، فَقَالَ: إِذا صليتما فِي رحالكما ثمَّ أتيتما الإِمَام فَصَليَا مَعَه فَإِنَّهَا لَكمَا نَافِلَة " وَرَوَاهُ يُونُس بن صعصعة عَن زيد بن عَامر قَالَ: " جِئْت وَالنَّبِيّ ﷺ َ - فِي الصَّلَاة،
стр. 592
فَجَلَست وَلم أَدخل مَعَهم فِي الصَّلَاة " فَذكر الحَدِيث، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " إِذا جِئْت الصَّلَاة فَوجدت النَّاس فصل مَعَهم فَإِن كنت قد صليت فَلْيَكُن ذَلِك نَافِلَة وَهَذِه مَكْتُوبَة ". عَن حميد قَالَ: قَالَ أنس قدمنَا مَعَ أبي مُوسَى، " فصلى بِنَا الْغَدَاة بالمربد ثمَّ انتهينا إِلَى الْمَسْجِد فأقيمت الصَّلَاة، وصلينا مَعَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة " رُوَاته ثِقَات، وروينا عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن الرجل الَّذِي دخل الْمَسْجِد وَقد صلى رَسُول الله ﷺ َ - " أَلا رجل يتَصَدَّق على هَذَا فَيصَلي مَعَه فَقَامَ رجل فصلى مَعَه " وَعَن الْحسن عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي هَذَا الْخَبَر فَقَامَ أَبُو بكر ﵁ فصلى، وَقد كَانَ صلى مَعَ النَّبِي ﷺ َ -.
ودليلهم فِي الْمَسْأَلَة: " نهى النَّبِي ﷺ َ - عَن الصَّلَاة بعد الصُّبْح حَتَّى تطلع الشَّمْس وَبعد الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس " وَذَلِكَ مَنْسُوخ بِمَا روينَا فَإِن حَدِيث يزِيد بن الْأسود وَكَانَ فِي حجَّة الْوَدَاع، وَقد رُوِيَ عَن ابْن عمر مَرْفُوعا: " لَا تصلوا صَلَاة فِي يَوْم مرَّتَيْنِ ". تفرد
стр. 593
بِهِ حُسَيْن الْمعلم عَن عَمْرو بن شُعَيْب وَقد رُوِيَ عَنهُ، وَرُوِيَ عَنهُ: " النَّهْي عَن إِعَادَة الصَّلَاة مَعَ الإِمَام فِي الْمغرب وَالصُّبْح من صلى الْمغرب أَو الصُّبْح ثمَّ أدركهما مَعَ الإِمَام فَلَا يعد لَهما " وروى مَالك عَن نَافِع أَن رجلا سَأَلَ عبد الله بن عمر فَقَالَ: إِنِّي أُصَلِّي فِي بَيْتِي ثمَّ أدْرك الصَّلَاة مَعَ الإِمَام أفأصلي مَعَه؟ فَقَالَ لَهُ عبد الله بن عمر: وَذَلِكَ إِلَيْك؟ إِنَّمَا ذَلِك إِلَى الله يَجْعَل أَيَّتهمَا شَاءَ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بقوله: فَلَا تعد لَهما، أَي لَا يعدهما مقبولين ويعيدهما مَعَ الإِمَام أَو لَا يعد لَهما على طَرِيق الْوُجُوب، وَإِنَّمَا هُوَ على طَرِيق الِاخْتِيَار وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (١٠٠) :
وَمن لم يقدر أَن يُصَلِّي قَاعِدا، وَقدر أَن يُصَلِّي مُسْتَقْبلا مُسْتَلْقِيا على قَفاهُ، وعَلى الْجنب صلى على جنبه، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يُصَلِّي مُسْتَلْقِيا وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر مَا رُوِيَ عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: كَانَ لي بواسير، فَسَأَلت رَسُول الله ﷺ َ -، فَقَالَ: " صل قَائِما ،
стр. 594
فَإِن لم تستطع فجالسا، فَإِن لم تستطع فعلى جنب " أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح، وَرُوِيَ فِي ذَلِك عَن عَليّ ﵁ مَرْفُوعا، وَابْن عمر ﵄ مَرْفُوعا، وَالْمَحْفُوظ عَنهُ فِيهِ مَوْقُوف.
مَسْأَلَة (١٠١) :
وَيسْتَحب أَنه إِذا قَرَأَ آيَة رَحْمَة أَن يسْأَل وَالنَّاس أَو آيَة عَذَاب، أَن يستعيذ وَالنَّاس، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يكره ذَلِك عَن حُذَيْفَة قَالَ: " صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ -: فَافْتتحَ الْبَقَرَة، فَقلت: يُصَلِّي بهَا فِي رَكْعَة، فَمضى، فَقلت: يرْكَع بهَا، ثمَّ افْتتح النِّسَاء فقرأها ثمَّ افْتتح آل عمرَان فقرأها، يقْرَأ مترسلا، إِذا مر بِآيَة فِيهَا تَسْبِيح: سبح، وَإِذا مر بسؤال: سَأَلَ، وَإِذا مر بتعوذ: تعوذ، ثمَّ ركع فَقَالَ: " سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم "، وَكَانَ رُكُوعه نَحوا من قِيَامه ثمَّ قَالَ: " سمع الله لمن حَمده "، ثمَّ قَامَ قَرِيبا مِمَّا ركع، ثمَّ سجد فَقَالَ: " سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى " وَكَانَ
стр. 595
سُجُوده قَرِيبا من قِيَامه ". رَوَاهُ مُسلم فِي الصَّحِيح، وروى مُسلم بن مِخْرَاق قَالَ: " قلت لعَائِشَة ﵂ أَن رجَالًا يقْرَأ أحدهم الْقُرْآن فِي اللَّيْلَة مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، فَقَالَت، أُولَئِكَ قرأوا، وَلم يقرأوا كنت أقوم مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي اللَّيْل التَّام، بآل عمرَان وَالنِّسَاء فَإِذا مر بِآيَة فِيهَا / دَعَا وترغب، وَإِذا مر بِآيَة فِيهَا تخويف دَعَا واستعاذ "، قَالَ: وروينا فِي السّنَن عَن عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ قَالَ: " قُمْت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - لَيْلَة، فَقَامَ، فَقَرَأَ سُورَة الْبَقَرَة لَا يمر بِآيَة رَحْمَة إِلَّا وقف وَسَأَلَ، وَلَا يمر بِآيَة عَذَاب إِلَّا وقف فتعوذ "، وَذكر الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ إِذا قَرَأَ ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ قَالَ: " سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى "، وَعَن مُوسَى بن أبي عَائِشَة
стр. 596
قَالَ: كَانَ رجل يُصَلِّي فَوق بَيته وَكَانَ إِذا قَرَأَ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِك بِقَادِر على أَن يحيى الْمَوْتَى﴾ قَالَ: بلَى سُبْحَانَكَ، فَبكى، فَسَأَلُوهُ عَن ذَلِك، فَقَالَ: سَمِعت أبي هُرَيْرَة يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من قَرَأَ مِنْكُم ﴿والتين وَالزَّيْتُون﴾ فَانْتهى إِلَى آخرهَا ﴿أَلَيْسَ الله بِأَحْكَم الْحَاكِمين﴾ فَلْيقل: " وَأَنا على ذَلِك من الشَّاهِدين وَمن قَرَأَ ﴿لَا أقسم بِيَوْم الْقِيَامَة﴾ وانْتهى إِلَى ﴿أَلَيْسَ ذَلِك بِقَادِر على أَن يحيى الْمَوْتَى﴾ فليقبل، بلَى، وَمن قَرَأَ ﴿والمرسلات﴾ فَبلغ ﴿فَبِأَي حَدِيث بعده يُؤمنُونَ﴾ . فَلْيقل آمنا بِاللَّه "، ثمَّ رُوِيَ عَن ثَابت الْبنانِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن أَبِيه قَالَ: صليت إِلَى جنب النَّبِي ﷺ َ - وَهُوَ يُصَلِّي تَطَوّعا فَمر بِآيَة فَقَالَ: " أعوذ بِاللَّه من الْبر،
стр. 597
ويل لأه الْبر من الْبر " قَالَ وَقد ورينا عَن عَليّ ﵁ أَنه قَرَأَ ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ فَقَالَ " سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى " وَعَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَنه قَرَأَ فِي أجمعة ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ فَقَالَ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَعَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ كَانَ يُصَلِّي من اللَّيْل ﴿أفرءيتم مَا تمنون (٥٨) ءأنتم تخلقونه أم نَحن الْخَالِقُونَ﴾ قَالَ: بل أَنْت يَا رب ثَلَاثًا. ثمَّ قَرَأَ ﴿أفرءيتم مَا تَحْرُثُونَ﴾ ﴿المَاء الَّذِي تشربون﴾ فَذكر نَحوه ثَلَاثًا ".
стр. 598
مَسْأَلَة (١٠٢) :
وَسجْدَة التِّلَاوَة غير وَاجِبَة، وَقَالَ أَبُو حنيفَة أَنَّهَا وَاجِبَة وَدَلِيلنَا، مَا رُوِيَ عَن عَطاء بن يسَار أَنه سَأَلَ زيد بن ثَابت عَن الْقِرَاءَة مَعَ الإِمَام فَقَالَ: لَا قِرَاءَة مَعَ الإِمَام فِي شَيْء، وَزعم أَنه قَرَأَ على رَسُول الله ﷺ َ - والنجم فَلم يسْجد " رَوَاهُ مُسلم فِي الصَّحِيح، وَرَوَاهُ البُخَارِيّ، دون الْقِرَاءَة مَعَ الإِمَام، وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ َ -: سجد فِي النَّجْم وَهُوَ بِمَكَّة فَلَمَّا هَاجر إِلَى الْمَدِينَة تَركهَا، وَعنهُ " أَن رَسُول الله ﷺ َ - لم يسْجد فِي شَيْء من الْمفصل مُنْذُ حول إِلَى الْمَدِينَة " قَالَ وَبِهَذَا اللَّفْظ أخرجه أَبُو دَاوُد فِي السّنَن قَالَ: وَقد ثَبت عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه سجد فِي الْمفصل وَهُوَ فِي الْمَدِينَة، فَإِن صَحَّ حَدِيث ابْن عَبَّاس فَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ -: يَدعهَا مرّة، ويسجدها أُخْرَى، وَفِي ذَلِك دلَالَة على أَنَّهَا غير وَاجِبَة، وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة " أَن النَّبِي ﷺ َ - سجد فِي النَّجْم، وَسجد النَّاس مَعَه إِلَّا رجلَيْنِ أَرَادَا أَن
стр. 599
يشهرا "، قَالَ الشَّافِعِي ﵁: وَالرجلَانِ لَا يدعان إِن شَاءَ الله الْفَرْض وَلَو تركاه أَمرهمَا رَسُول الله ﷺ َ - بإعادته.
وَرُوِيَ عَن عَطاء بن يسَار عَن زيد بن ثَابت " أَنه قَرَأَ على رَسُول الله ﷺ َ - والنجم إِذا هوى، فَلم يسْجد " أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيح، قَالَ الشَّافِعِي ﵁ يُقَال إِن زيدا لم يسْجد وَهُوَ الْقَارئ، فَلم يسْجد النَّبِي ﷺ َ - وَلم يكن فرضا فيأمره النَّبِي ﷺ َ - بِهِ، وَقيل لعمران بن حُصَيْن ﵁ الرجل يسمع السَّجْدَة وَلم يجلس لَهَا؟ قَالَ أَرَأَيْت لَو قعد لَهَا؟ كَأَنَّهُ لم يُوجِبهُ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَة الثَّوْريّ فِي الْجَامِع عَن عَاصِم عَن ابْن سِيرِين قَالَ: " سُئِلت عَائِشَة ﵂ عَن سُجُود الْقُرْآن، فَقَالَت: حق الله يُؤَدِّيه أَو تطوع تطوعه " الحَدِيث والاعتماد فِي هَذِه الْمَسْأَلَة حَدِيث عمر الْمخْرج فِي الصَّحِيح البُخَارِيّ أَنه قَرَأَ على الْمِنْبَر سُورَة النَّحْل فَسجدَ وَأَنه قَرَأَ بهَا فِي الْجُمُعَة الْقَابِلَة حَتَّى إِذا جَاءَ السَّجْدَة قَالَ: يَا أَيهَا النَّاس إِنَّا
стр. 600
نمر بِالسُّجُود فَمن سجد فقد أصَاب وَمن لم يسْجد فَلَا إِثْم عَلَيْهِ / وَلم يسْجد عمر ﵁ وزاده نَافِع عَن ابْن عمر " أَن الله لم يفْرض السُّجُود إِلَّا أَن نشَاء " وَشَاهده مَا روى مَالك عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَرَأَ السَّجْدَة وَهُوَ على الْمِنْبَر يَوْم الْجُمُعَة فَنزل، فَسجدَ، وسجدوا مَعَه، ثمَّ قَرَأَهَا يَوْم الْجُمُعَة الْأُخْرَى فتهيئوا، فَقَالَ عمر بن الْخطاب ﵁: على رسلكُمْ إِن الله لم يَكْتُبهَا علينا إِلَّا أَن نشَاء، فقرأها فَلم يسْجد ومنعهم أَن يسجدوا.
مَسْأَلَة (١٠٣) :
وَإِذا لم يسْجد التَّالِي لآيَة السَّجْدَة، فَلَا يسْجد لَهَا السَّامع، فِي أصح الْوَجْهَيْنِ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يسْجد السَّامع وَإِن لم يسْجد التَّالِي دليلنا: حَدِيث زيد بن ثَابت هَذَا الْمَذْكُور آنِفا وَرُوِيَ عَن عَطاء بن يسَار، قَالَ: بَلغنِي أَن رجلا قَرَأَ بِآيَة من الْقُرْآن فِيهَا سَجْدَة عِنْد النَّبِي ﷺ َ -، فَسجدَ الرجل، وَسجد النَّبِي ﷺ َ - مَعَه ثمَّ قَرَأَ آيَة: فِيهَا سَجْدَة وَهُوَ عِنْد النَّبِي ﷺ َ -، فانتظر الرجل أَن يسْجد النَّبِي ﷺ َ - فَلم يسْجد فَقَالَ الرجل: يَا رَسُول الله قَرَأت السَّجْدَة فَلم تسْجد، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " كنت إِمَامًا فَلَو سجدت سجدت مَعَك " وَقد رُوِيَ
следующие страницы →