← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6227

مختصر الخلافيات للبيهقي

ابن فرح

Полный текст (2 058 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وروى مُحَمَّد بن عِيسَى عَن سَلام بن سُلَيْمَان عَن مُحَمَّد بن الْفضل مَرْفُوعا إِلَى ابْن عَبَّاس قَالَ: " رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - يسْجد على ثَوْبه " وَهَؤُلَاء الثَّلَاث كلهم ضِعَاف وروى حُسَيْن بن عبد الله وَهُوَ ضَعِيف لَا يحْتَج بِهِ، عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يُصَلِّي فِي الثَّوْب الْوَاحِد يَتَّقِي حر الأَرْض وبردها بفضوله " وروى عبد الله بن الْمُحَرر وَهُوَ مَتْرُوك عَن يزِيد عَن أبي هُرَيْرَة " أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ يسْجد على كور الْعِمَامَة "، وروى عبد الْعَزِيز بن عبيد الله بن حَمْزَة بن صُهَيْب حَدِيثا مَرْفُوعا " فِي السُّجُود فِي أَعلَى الْجَبْهَة مَعَ قصاص الشّعْر وَفِي رِوَايَة على قصاص الشّعْر "، قَالَ عَليّ بن عمر: تفرد بِهِ وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ وروى مَعْنَاهُ أَبُو بكر بن أبي مَرْيَم وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث ، روى أَن عمر قَالَ: " إِذا اشْتَدَّ

стр. 632

الْحر فليسجد على ثَوْبه، وَإِذا اشْتَدَّ الزحام فليسجد على ظهر أَخِيه "، وَهَذَا أَرَادَ بِهِ ثوبا مُنْفَصِلا، وَالله أعلم وَرُوِيَ عَن كثير بن سليم قَالَ: " رَأَيْت أنس بن مَالك يسْجد على عمَامَته " وَهَذَا يحْتَمل إِن صَحَّ أَن يكون أَرَادَ على عمَامَته وجبهته كَمَا قُلْنَا فِي الْمسْح على الْعِمَامَة، أَرَادَ عَلَيْهَا وعَلى الرَّأْس، وَعَامة مَا يحتجون بِهِ فِي جَوَاز السُّجُود على كور الْعِمَامَة لَا يثبت، وَأقرب مَا رُوِيَ فِي ذَلِك قَول الْحسن الْبَصْرِيّ " كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - يَسْجُدُونَ وأيديهم فِي ثِيَابهمْ، وَيسْجد الرجل مِنْهُم على عمَامَته " وَيحْتَمل أَن يكون أَرَادَ يسْجد على عمَامَته وجبهته، كَمَا قُلْنَا فِي الْمسْح بِالِاحْتِيَاطِ لفرط السُّجُود أَولا وَالله أعلم . مَسْأَلَة (١٢٣) : وَوضع الْيَدَيْنِ والركبتين فرض فِي السُّجُود كوضع الْجَبْهَة على أحد الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة؛ لَيْسَ بِفَرْض دليلنا عَن ابْن عَبَّاس

стр. 633

قَالَ: " أَمر النَّبِي ﷺ َ - أَن يسْجد على سَبْعَة يَدَيْهِ، وركبتيه، وأطراف أَصَابِعه، وجبهته، وَنهى أَن يكف مِنْهَا الشّعْر وَالثيَاب " أخرجه مُسلم وَأخرجه البُخَارِيّ كَمَا سبق وروى مُسلم فِي الصَّحِيح عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب / أَنه سمع رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِذا سجد العَبْد سجد مَعَه سَبْعَة أراب وَجهه وَكَفاهُ وركبتيه وَقَدمَاهُ " وَعِنْده أَيْضا عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك " وَعند أبي دَاوُد عَن نَافِع عَن ابْن عمر رَفعه قَالَ: " إِن الْيَدَيْنِ تسجدان كَمَا يسْجد الْوَجْه فَإِذا وضع أحدكُم وَجهه فليضع يَدَيْهِ وَإِذا رَفعه فليرفعهما " وَدَلِيل القَوْل الثَّانِي: مَا عَن عَليّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - إِذا سجد قَالَ: " اللَّهُمَّ لَك سجدت وَبِك آمَنت، وَلَك أسلمت وَعَلَيْك توكلت، سجد وَجْهي للَّذي خلقه وصوره وشق سَمعه وبصره فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ ". أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح، اقْتِصَاره على ذكر الْوَجْه لَا يدل على أَن الرُّكْبَتَيْنِ وَالْيَدَيْنِ لَيْسَ من شَرَائِط السُّجُود، لِأَن بعض الشَّيْء يذكر وَالْمرَاد بِهِ جملَته وَبَيَانه فِيمَا روينَا وَالله أعلم.

стр. 634

مَسْأَلَة (١٢٤) : وَالْقِرَاءَة فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَرِيضَة بمثابتها فِي الأوليتين وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيست بفريضة وَدَلِيلنَا، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رجلا دخل الْمَسْجِد وَرَسُول الله ﷺ َ - فِي نَاحيَة الْمَسْجِد فصلى، الحَدِيث " وَفِيه إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فأسبع الْوضُوء ثمَّ اسْتقْبل الْقبْلَة ثمَّ اقْرَأ مَا تيَسّر مَعَك من الْقُرْآن، وَقَالَ فِي آخِره ثمَّ افْعَل ذَلِك فِي صَلَاتك كلهَا " أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح، وَفِي رِوَايَة عِنْدهمَا الحَدِيث وَقَالَ فِي آخِره، " ثمَّ كَذَلِك فِي كل رَكْعَة وَسجْدَة "، وَحَدِيث أبي قَتَادَة أَنه سمع رَسُول الله ﷺ َ - يقْرَأ فِي الْأُخْرَيَيْنِ " بِفَاتِحَة الْكتاب وَقَوله ﷺ َ - فِي حَدِيث مَالك بن الْحُوَيْرِث " صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ". دَلِيل فِي هَذِه الْمَسْأَلَة. وروى عَاصِم بن أبي النجُود عَن ذكْوَان عَن عَائِشَة ﵂ " أَنَّهَا كَانَت تَأمر بِالْقِرَاءَةِ بِفَاتِحَة الْكتاب فِي الْأُخْرَيَيْنِ " وَعَن جَابر بن عبد الله ﵁ مثله رَوَاهُ وهب بن كيسَان أَنه سمع جَابر بن عبد الله يَقُول: " من صلى رَكْعَة لم يقْرَأ فِيهَا بِأم الْقُرْآن فَلم

стр. 635

يصل إِلَّا وَرَاء الإِمَام " وَقَوله وَرَاء الإِمَام يحْتَمل أَن يكون أَرَادَ إِذا أدْرك الإِمَام فِي الرُّكُوع فَسقط عَنهُ الْقِرَاءَة كَمَا سقط عَنهُ الْقيام، احْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَن عَليّ ﵁ " أَنه كَانَ لَا يقْرَأ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَيَقُول هما التسبيحتان " وَلَا حجَّة لَهُم فِيهِ، وَإِنَّمَا يرويهِ الثَّوْريّ عَن أبي إِسْحَق عَن الْحَارِث والْحَارث غير مُحْتَج بِهِ، قَالَ الشّعبِيّ حَدثنَا الْحَارِث، وَأشْهد بِاللَّه أَنه أحد الْكَذَّابين ويوضح مَا ذكرنَا من ضعفه، مَا روينَا بِإِسْنَاد صَحِيح عَن ابْن أبي رَافع عَن عَليّ ﵁ " أَنه كَانَ يَأْمر فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ من الظّهْر وَالْعصر بِفَاتِحَة الْكتاب ". مَسْأَلَة (١٢٥) : وَالتَّشَهُّد الْأَخير فِي الصَّلَاة وَاجِب قَالَ أَبُو حنيفَة: غير وَاجِب، دليلنا: حَدِيث ابْن مَسْعُود كُنَّا إِذا صلينَا خلف رَسُول الله ﷺ َ - الحَدِيث فِي التَّشَهُّد وَقَالَ فِيهِ: فَالْتَفت إِلَيْنَا رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: الله هُوَ السَّلَام، فَإِذا صلى أحدكُم فَلْيقل: " التَّحِيَّات لله " الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَفِي رِوَايَة فَقَالَ

стр. 636

رَسُول الله ﷺ َ -: " قُولُوا التَّحِيَّات لله " وَحَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يعلمنَا التَّشَهُّد كَمَا يعلمنَا الْقُرْآن " أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح وَحَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فِي حَدِيث صفة الصَّلَاة أَن نَبِي الله ﷺ َ - خطب لنا وَبَين لنا سنتنا وَعلمنَا صَلَاتنَا فَإِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة الحَدِيث، وَقَالَ فِيهِ: " فَإِذا كَانَ عِنْد الْقعدَة فَلْيَكُن من أول قَول أحدكُم: التَّحِيَّات الصَّلَوَات الطَّيِّبَات " وَذكرنَا فِي التَّشَهُّد أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح وَفِي رِوَايَة عِنْده الحَدِيث وَفِيه " فَإِذا كَانَ عِنْد الْقعُود فَلْيَكُن أول مَا يتَكَلَّم بِهِ التَّحِيَّات الطَّيِّبَات الزاكيات لله ". وَرُوِيَ عَن اللَّيْث بن سعد بِإِسْنَادِهِ عَن الْفضل بن الْعَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " الصَّلَاة مثنى مثنى، يشْهد فِي كل رَكْعَتَيْنِ ثمَّ تضرع وتخشع وتسكن (وَيرْفَع يَقُول تسْتَقْبل) بهما وَجهك وَيَقُول: يَا رب، يَا رب، فَمن لم يفعل فَهِيَ خداج " خَالفه شُعْبَة فِي إِسْنَاده وَبَعض مَتنه، قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ: سَمِعت البُخَارِيّ

стр. 637

يَقُول فِي هَذَا الحَدِيث، رِوَايَة اللَّيْث أصح من حَدِيث شُعْبَة وَشعْبَة أَخطَأ فِي هَذَا الحَدِيث فِي مَوَاضِع قَالَ عَن أنس / بن أبي أويس وَإِنَّمَا هُوَ عمرَان بن أبي أويس، وَقَالَ عبد الله بن الْحَارِث وَإِنَّمَا هُوَ عبد الله بن نَافِع عَن ربيعَة بن الْحَارِث وَرَبِيعَة بن الْحَارِث هُوَ ابْن عبد الْمطلب فَقَالَ هُوَ عَن الْمطلب وَلم يذكر فِيهِ الْفضل بن الْعَبَّاس ﵃ وَرُوِيَ عَن عمر ﵁ " لَا تجوز صَلَاة إِلَّا بتشهد "، وَعَن عبد الله قَالَ: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ - يعلمنَا التَّشَهُّد كَمَا يعلمنَا السُّورَة من الْقُرْآن " وَيَقُول: " تعلمُوا فَإِنَّهُ لَا صَلَاة إِلَّا بتشهد " وَعنهُ ﵁ قَالَ: " التَّشَهُّد تَمام الصَّلَاة "، وأدلتهم مخرجة فِي مَسْأَلَة التَّحْلِيل مجاب عَنْهَا وَالله أعلم .

стр. 638

مَسْأَلَة (١٢٦) : وَالصَّلَاة على رَسُول الله ﷺ َ - فَرِيضَة فِي التَّشَهُّد الْأَخير وركن من أَرْكَان الصَّلَاة، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِنَّهَا سنة دليلنا: مَا عَن كَعْب بن عجْرَة أَن النَّبِي ﷺ َ - دخل علينا فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله إِنَّا قد عرفنَا السَّلَام، فَكيف نصلي عَلَيْك قَالَ: " قُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد، اللَّهُمَّ بَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد، كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد "، أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح، وَعِنْدَهُمَا أَيْضا: عَنهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا صلوا عَلَيْهِ وسلموا تَسْلِيمًا﴾ ، قُلْنَا يَا رَسُول الله: كَيفَ الصَّلَاة عَلَيْك؟ قَالَ: " قُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد وَبَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد ". وَعَن أبي حميد السَّاعِدِيّ قَالُوا: يَا رَسُول الله كَيفَ نصلي عَلَيْك؟ قَالَ: " قُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وأزواجه وَذريته، كَمَا صليت على

стр. 639

إِبْرَاهِيم، وَبَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد وعَلى أَزوَاجه وَذريته، كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد ". وَعند مُسلم عَن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ أَنه رأى يَعْنِي النَّبِي ﷺ َ - فِي مجْلِس سعد بن عبَادَة، فَقَالَ لَهُ بشير بن سعد: أمرنَا الله أَن نصلي عَلَيْك يَا نَبِي الله! فَكيف نصلي عَلَيْك؟ فَسكت النَّبِي ﷺ َ - حَتَّى تمنينا لم يسْأَله، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " قُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم، وَبَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم فِي الْعَالمين إِنَّك حميد مجيد وَالسَّلَام كَمَا قد علمْتُم " وَرُوِيَ عَن فضَالة بن عبيد الْأنْصَارِيّ: أَن رَسُول الله ﷺ َ - رأى رجلا لم يحمد الله وَلم يمجده وَلم يصل على رَسُول الله ﷺ َ - فَانْصَرف فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " عجل هَذَا، فَدَعَاهُ وَقَالَ لَهُ وَلغيره: إِذا صلى أحدكُم فليبدأ بتمجيد ربه، وَفِي رِوَايَة تحميد ربه وَالثنَاء عَلَيْهِ، وَليصل على النَّبِي ﷺ َ - ثمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ "، قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: هَذَا حَدِيث صَحِيح .

стр. 640

وروى عبد الْمُهَيْمِن بن عَبَّاس بن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ يَقُول: " لَا صَلَاة لمن لم يصل على النَّبِي ﷺ َ -. عبد الْمُهَيْمِن لَيْسَ بِالْقَوِيّ والاعتماد على مَا سبق، وَرُوِيَ عَن أبي مَسْعُود البدري قَالَ: " لَو صليت صَلَاة لَا أُصَلِّي فِيهَا على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد مَا رَأَيْت أَنَّهَا تتمّ " وَقد روى جَابر الْجعْفِيّ، فِي الْبَاب حَدِيثا مَرْفُوعا عَن أبي مَسْعُود " من صلى صَلَاة لم يصل عَليّ وعَلى أهل بَيْتِي لم يقبل مِنْهُ " وَجَابِر ضَعِيف، وَقد اخْتلف عَنهُ فَروِيَ عَن عَائِشَة مَرْفُوعا " لَا تقبل صَلَاة بِغَيْر طهُور وبالصلاة عَليّ "، وَعَن بُرَيْدَة " إِذا جَلَست فِي صَلَاتك فَلَا تتركن فِي التَّشَهُّد لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله وَالصَّلَاة عَليّ وعَلى جَمِيع أَنْبيَاء الله " روى الشّعبِيّ قَالَ: " من لم يصل على النَّبِي ﷺ َ - فِي التَّشَهُّد الْأَخير فليعد صلَاته أَو قَالَ: لَا تُجزئ صلَاته " فَهَذَا عَن الشّعبِيّ يبطل قَوْلهم من الْعلمَاء لم يَقُولُوا فِي هَذِه الْمَسْأَلَة بِوُجُوب الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ َ - هُوَ مذهبكم، وروينا عَن الْحجَّاج بن أَرْطَأَة عَن

стр. 641

أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن يَعْنِي مَا روينَا عَن الشّعبِيّ وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٢٧) : وَالْخُرُوج من الصَّلَاة بِالسَّلَامِ وَاجِب على من أحْسنه، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: كل قطع الصَّلَاة / إِذا فعله فِي خلَافهَا عمدا خرج بِهِ من الصَّلَاة إِذا فعله فِي غَيرهَا دليلنا من طَرِيق الْخَبَر: حَدِيث جَابر بن سَمُرَة " كُنَّا إِذا صلينَا خلف النَّبِي ﷺ َ - قُلْنَا يَعْنِي الْإِشَارَة بِأُصْبُعِهِ السبابَة، السَّلَام عَلَيْكُم، قَالَ لنا النَّبِي ﷺ َ - مَا بَال أَقوام يومئون بِأَيْدِيهِم فِي الصَّلَاة كأذناب خيل الشَّمْس أَلا يَكْفِي أحدهم أَن يضع يَده على فَخذه ثمَّ يسلم على أَخِيه من عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله " أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح وَعِنْده فِي رِوَايَة عَنهُ بِمَعْنَاهُ عَنهُ قَالَ " إِنَّمَا يَكْفِي أحدكُم أَن يضع يَده على فَخذه ثمَّ يسلم عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله " وَعِنْده، عَن عَائِشَة: فِي صفة صَلَاة رَسُول الله ﷺ َ - وَقَالَت فِي آخِره " كَانَ يخْتم الصَّلَاة بِالتَّسْلِيمِ "، وَعِنْده عَن سعد

стр. 642

" كنت أرى رَسُول الله ﷺ َ - يسلم عَن يَمِينه وَعَن يسَاره حَتَّى أرى بَيَاض خَدّه " اتفقَا على حَدِيث عتْبَان وَفِيه " ثمَّ سلم يَعْنِي رَسُول الله ﷺ َ - وَسلمنَا حِين سلم "، وَقد أَمر ﷺ َ - بِالتَّسْلِيمِ، فِي حَدِيث عبد الله فِي سَجْدَتي السَّهْو قَالَ ﷺ َ -: " إِذا شكّ أحدكُم فِي الصَّلَاة فليتحر الصَّوَاب ثمَّ يسلم ثمَّ يسْجد سَجْدَتَيْنِ " اتفقَا على صِحَّته، وَرُوِيَ من طرق عَن عبد الله أَن رَسُول الله ﷺ َ - " كَانَ يسلم عَن يَمِينه وَعَن يسَاره " وَعَن عبد الله بن عَمْرو عَن أبي سعيد، وَعَن وَائِل الْحَضْرَمِيّ، وَعَن الْبَراء بن عَازِب ثمَّ قَالَ وَقد تَابع عبد الله بن مَسْعُود ﵁ على تسليمتي رَسُول الله ﷺ َ - سعد بن أبي وَقاص وَعبد الله بن عَمْرو، وَوَائِل بن حجر وَجَابِر بن سَمُرَة والبراء وَعبد الله بن زيد وَسَهل بن سعد وواثلة بن الْأَسْقَع ثمَّ روى عَن

стр. 643

عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ َ - " كَانَ يسلم فِي الصَّلَاة تَسْلِيمَة وَاحِدَة تِلْقَاء وَجهه يمِيل إِلَى الشق الْأَيْمن شَيْئا " قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: هَذَا حَدِيث صَحِيح تَابعهمْ على ذَلِك أنس وَسمرَة وذكرهما ثمَّ روى عَن أبي سعيد أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " مِفْتَاح الصَّلَاة الْوضُوء وتحريمها التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم "، قَالَ أَبُو عبد الله هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. وروى الشَّافِعِي بِإِسْنَادِهِ عَن عَليّ عَن النَّبِي ﷺ َ - " مِفْتَاح الصَّلَاة الْوضُوء، وتحريمها التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم "، وَرُوِيَ عَن عبد الله قَالَ " مِفْتَاح الصَّلَاة التَّكْبِير، وانقضاؤها بِالتَّسْلِيمِ إِذا سلم الإِمَام فَقُمْ إِن شِئْت " وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيث رُوِيَ عَن معلي بن مَنْصُور الرَّازِيّ عَن يَعْقُوب يَعْنِي أَبَا يُوسُف، حَدثنَا أَبُو حنيفَة حَدثنَا الْحسن بن الْحر

стр. 644

عَن الْقَاسِم ابْن مخيمرة قَالَ: " أَخذ عَلْقَمَة بيَدي فَحَدثني أَن عبد الله بن مَسْعُود، أَخذ بِيَدِهِ وَأَن رَسُول الله ﷺ َ - أَخذ بيد عبد الله فَعلمه التَّشَهُّد فِي الصَّلَاة فَقَالَ قل: التَّحِيَّات لله وَذكره ثمَّ قَالَ: فَإِذا فعلت أَو قلت هَذَا، فقد قضيت صَلَاتك فَإِن شِئْت أَن تقم فَقُمْ، وَإِن شِئْت أَن تقعد فَاقْعُدْ "، قَالَ أَبُو الْعَبَّاس ابْن عَبده: لَيْسَ هَذَا من حَدِيث أبي حنيفَة، إِنَّمَا رَوَاهُ أَبُو يُوسُف عَن أبي خَيْثَمَة، وَهُوَ زُهَيْر بن مُعَاوِيَة قَالَ أَبُو عَليّ الْحَافِظ: هَذَا خطأ وَأَبُو يُوسُف إِنَّمَا أَرَادَ عَن أبي خَيْثَمَة وَأَبُو حنيفَة لم يعرف لَهُ عَن الْحسن بن الْحر حَدِيث، قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم: أَبُو حنيفَة وهم فِيهِ الرَّاوِي وَأَرَادَ أَبَا خَيْثَمَة، وَقد يَقع التَّصْحِيف فِي مثله، إِنَّمَا رُوِيَ هَذَا الْخَبَر فِي الْآثَار عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم عَن عبد الله بن مَسْعُود مُرْسلا وَلَيْسَ فِيهِ هَذِه الزِّيَادَة، قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم: إِن المدرج فِي هَذَا الْخَبَر إِذا فعلت هَذَا، أَو قضيت هَذَا فقد قضيت صَلَاتك إِلَى الْآخِرَة من كَلَام

стр. 645

عبد الله بن مَسْعُود لَا من كَلَام النَّبِي ﷺ َ -. وَالدَّلِيل على صِحَة مَا قُلْنَاهُ، أَن أَبَا خَيْثَمَة قد أقرّ بِالشَّكِّ فِي ذَلِك الْموضع من الْخَبَر فِي الرِّوَايَات كلهَا عَنهُ، فَأَما أَبُو النَّضر هَاشم بن الْقَاسِم فَإِنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثه، قَالَ أَبُو خَيْثَمَة: حَدثنِي من سَمعه قَالَ: يَعْنِي أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله إِذا فعلت هَذَا فَذكره وَقَالَ عَاصِم بن عَليّ فِي حَدِيثه: قَالَ / أَبُو خَيْثَمَة وَلَا أحسبني إِلَّا قد سمعته، وَقد يبْقى الإِمَام أَبُو زَكَرِيَّا يحيى بن يحيى ريحانه أهل خراسانة ﵀ بروايته عَن زُهَيْر بن مُعَاوِيَة وأتقن عَنهُ إرْسَاله هَذِه اللَّفْظَة عَن مَجْهُول لم يذكرهُ، وَأما أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس الْيَرْبُوعي فَإِنَّهُ قد أخبر فِي رِوَايَته عَن زُهَيْر بن مُعَاوِيَة أَن بعض هَذَا الحَدِيث انمحى من كتاب زُهَيْر أَو عرف فَذَلِك شكّ فِيهِ، كَذَلِك هَذَا كُله كَلَام أبي عبد الله رَحمَه الله تَعَالَى، قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵁: إِنَّمَا قَالَ يحيى بن يحيى عَن زُهَيْر بلغت حفظي عَن الْحسن فَذكر الزِّيَادَة، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن

стр. 646

زُهَيْر مَوْقُوفا قَالَ أَبُو عَليّ الْحَافِظ: وهم زُهَيْر بن مُعَاوِيَة فِي رِوَايَته عَن الْحسن بن الْحر وأدرج فِي كَلَام النَّبِي ﷺ َ - مَا لَيْسَ من كَلَامه وَهُوَ قَوْله: " إِذا فعلت هَذَا فقد قضيت صَلَاتك هَذَا إِنَّمَا هُوَ من قَول عبد الله بن مَسْعُود. وَالدَّلِيل الْوَاضِح على صِحَة مَا ذكره أَبُو عَليّ الْحَافِظ وَأَبُو عبد الله رحمهمَا الله، إِن عبد الرَّحْمَن بن ثَابت بن ثَوْبَان، قد روى هَذَا الْخَبَر عَن ابْن الْحر فميز هَذِه الْكَلِمَة من كَلِمَات رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: قَالَ عَليّ بن مَسْعُود، قَالَ عَليّ بن عمر رَحمَه الله تَعَالَى: وَرَوَاهُ زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن الْحسن بن الْحر فَزَاد فِي آخِره كلَاما، فأدرجه بَعضهم عَن زُهَيْر فِي الحَدِيث، وَوَصله بِكَلَام النَّبِي ﷺ َ -، وفصله شَبابَة عَن زُهَيْر، وَحَوله عَن كَلَام ابْن مَسْعُود، وَقَوله: أشبه بِالصَّوَابِ من قَول من أدرجه فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ َ - لِأَن ابْن ثَوْبَان رَوَاهُ عَن الْحسن بن الْحر، كَذَلِك، وَجعل آخِره من قَول ابْن مَسْعُود، ولاتفاق حُسَيْن الْجعْفِيّ وَابْن عجلَان وَغَيرهَا فِي روايتهم عَن

стр. 647

الْحسن بن الْحر على ترك ذكره فِي آخر الحَدِيث مَعَ اتِّفَاق كل من روى التَّشَهُّد عَن عَلْقَمَة وَعَن غَيره عَن عبد الله على ذَلِك، وَالله أعلم " وَهُوَ كَمَا قَالَ إمامنا أَبُو الْحسن رَحمَه الله تَعَالَى، فقد رَوَاهُ مَكْحُول فَقِيه أهل دمشق وَيزِيد بن أبي مَرْيَم، عَن الْقَاسِم بن مخيمرة دون ذكر هَذِه الزِّيَادَة وَرَوَاهُ عَامر الشّعبِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، وَعَمْرو بن عبد الله السبيعِي، وَعبد الْملك بن عُمَيْر عَن عَلْقَمَة بن قيس دون ذكر هَذِه الزِّيَادَة وَزُهَيْر بن مُعَاوِيَة، وَإِن كَانَ عدلا ثِقَة فقد أقرّ على نَفسه بِالشَّكِّ فِي آخر الحَدِيث وَلَا يذهب يَقِين غَيره بشكه فقد حفظه ابْن ثَوْبَان وميز عَن كَلَام النَّبِي ﷺ َ - مَا لَيْسَ مِنْهُ بِالرُّجُوعِ إِلَى قَوْله أولى وَالله أعلم. قَالَ دُحَيْم: ابْن ثَوْبَان ثِقَة، وَقَالَ البُخَارِيّ: ابْن ثَوْبَان الشَّامي الزَّاهِد وَقَالَ أَبُو عَليّ الْحَافِظ: ابْن ثَوْبَان حَافظ مُمَيّز من

стр. 648

أَئِمَّة أهل الشَّام فَإِن قيل قد روى مُحَمَّد بن أبان عَن الْحسن بن الْحَرْب وأدرجه فِي كَلَام النَّبِي ﷺ َ - قُلْنَا: مُتَابعَة مُحَمَّد بن أبان عَن الْحسن لشك زُهَيْر بن يزِيد الحَدِيث، وَهنا فَإِنَّهُ لَيْسَ مِمَّن يقبل مِنْهُ، مَا يُوَافق الْأَثْبَات فَكيف مَا يُخَالف فِيهِ الثِّقَات؟ قَالَ ابْن معِين: مُحَمَّد بن أبان الْجعْفِيّ ضَعِيف، قَالَ البُخَارِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ، فقد ظهر لمن وفْق أَن هَذِه الزِّيَادَة من قَول ابْن مَسْعُود، لَا من قَول رَسُول الله ﷺ َ - على أَنه كالشاذ من قَول عبد الله أَيْضا، وَإِن استدلوا بِمَا روى عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن أنعم عَن عبد الرَّحْمَن بن رَافع عَن بكر بن سوَادَة عَن عبد الله بن عَمْرو مَرْفُوعا: " إِذا رفع رَأسه من آخر السُّجُود ثمَّ أحدث فقد تمت صلَاته " وَرُوِيَ عَنهُ بِأَلْفَاظ أخر وَزِيَادَة، قَالَ أَبُو عبد الله الْحَافِظ: تقال للمتحج بِهَذَا الْخَبَر إِنَّه خبر مُضْطَرب الْمَتْن والإسناد وَرُوَاته، الَّذِي تفرد بِهِ بروايته، عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد الأفريقي. قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: " لَا يكْتب حَدِيث أَرْبَعَة مُوسَى ابْن

стр. 649

عُبَيْدَة، وَعبد الرَّحْمَن زِيَاد بن أنعم، وجويبر بن سعيد، وَإِسْحَق بن عبد الله بن أبي فَرْوَة " قَالَ عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ: سَأَلته يَعْنِي ابْن معِين عَن عبد الرَّحْمَن الأفريقي فَقَالَ ضَعِيف، وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل حَدثنَا الْمقري عَن عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن أنعم فِي حَدِيثه بعض الْمَنَاكِير، وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب الْجوزجَاني: عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد غير مَحْمُود فِي الحَدِيث وَكَانَ صَارِمًا خبيثا، قَالَ أَبُو عبد الله: فَهَذَا حَال الأفريقي عِنْد من يرجع إِلَيْهِم فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل من أَعْلَام الْمُسلمين وأئمة الدّين فَلْينْظر امْرُؤ لدينِهِ أَن لَا يَجْعَل مثله حجَّة فِيمَا بَينه وَبَين الله فِي ترك التَّشَهُّد وَالصَّلَاة على نبيه الْمُصْطَفى ﷺ َ - وعَلى آله /.

стр. 650

وَقد رُوِيَ عَن ابْن عمر حَدِيث أَوْهَى إِسْنَادًا من حَدِيث ابْن عَمْرو وَلَا تقوم الْحجَّة بِمثل رُوَاته فَإِن أَكْثَرهم مَجْهُولُونَ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ رَحمَه الله تَعَالَى هَذَا مَا انْتهى إِلَيْنَا، مِمَّا قَالَ أَئِمَّتنَا ﵃ فِي عِلّة هَذِه الْأَحَادِيث وجرح رواتها مَا أَقَمْنَا عَلَيْهِ من الْبَرَاهِين على وجوب التَّشَهُّد وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ َ - والتحليل من الصَّلَاة بِالتَّسْلِيمِ وَفِي ذَلِك غنية لمن تدبره وَلم يعاند الْحق وَأَهله ثمَّ لَو قابلنا الْيَقِين بِالشَّكِّ، وَرِوَايَات الْحفاظ والمقبولين بروايات الضُّعَفَاء والمجروحين، وَقَبلنَا هَذِه الرِّوَايَات الَّتِي رويناها لَهُم وَكَأَنَّهُ كَانَ قبل أَن شرع التَّشَهُّد فِي الصَّلَاة، وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ َ - والتحليل مِنْهَا بِالتَّسْلِيمِ، ثمَّ صَار مَنْسُوخا وَالدَّلِيل على صِحَة ذَلِك الرِّوَايَة الثَّابِتَة من عَطاء بن أبي رَبَاح، قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا قعد فِي آخر صلَاته قدر التَّشَهُّد أقبل على النَّاس بِوَجْهِهِ، وَذَلِكَ قبل أَن ينزل التَّسْلِيم " وروى عَاصِم بن ضَمرَة من قَوْله: " إِذا قعد قدر التَّشَهُّد فقد تمت صلَاته "، وَعَاصِم لَيْسَ بِحجَّة وَإِن كُنَّا نروي حَدِيثه على طَرِيق الِاسْتِئْنَاس والاستشهادات، قَالَ عَليّ بن سعيد النسوي سَأَلت أَحْمد بن حَنْبَل عَمَّن ترك التَّشَهُّد، قَالَ: يُعِيد الصَّلَاة قلت فَحَدِيث من قعد مِقْدَار التَّشَهُّد فَقَالَ: لَا

стр. 651

يَصح وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٢٨) : وَمن لم يحسن قِرَاءَة الْفَاتِحَة وَلَا غَيرهَا من الْقُرْآن فَإِنَّهُ يذكر الله تَعَالَى، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يلْزمه الذّكر فَيقوم قدر الْقِرَاءَة ثمَّ يرْكَع، وَرُوِيَ أَبُو دَاوُد عَن رِفَاعَة بن رَافع أَن رَسُول الله ﷺ َ - وقص الحَدِيث وَفِيه " فَتَوَضَّأ كَمَا أَمرك الله ثمَّ تشهد فأقم ثمَّ كبر فَإِن كَانَ مَعَك قُرْآن فاقرأ بِهِ، وَإِلَّا فاحمد الله وَكبره، وَهَلله، وَقَالَ فِيهِ: وَإِن انتقصت مِنْهُ شَيْئا انتقصت من صَلَاتك "، وَرُوِيَ عَن ابْن أبي أوفى قَالَ: " أَتَى النَّبِي ﷺ َ - رجل فَقَالَ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيع أَن آخذ من الْقُرْآن شَيْئا فعلمني مَا يجزئني من الْقُرْآن، قَالَ: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْد لله، وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه، فَقَالَ هَذَا لله فَمَا لي، قَالَ: قل اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني وَعَافنِي وارزقني "

стр. 652

وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٢٩) : وترجمة الْقُرْآن عندنَا لَيست بقرآن تجزي بهَا الصَّلَاة، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِنَّهَا تقوم مقَام الْقُرْآن فِي جَوَاز الصَّلَاة بهَا. عِنْد مُسلم فِي الصَّحِيح عَن أبي بن كَعْب " أَن رَسُول الله ﷺ َ - أَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ وَهُوَ عِنْد أضاة بني غفار فَقَالَ: إِن الله يَأْمُرك أَنْت وَأمتك أَن تقْرَأ الْقُرْآن على حرف فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أسأَل الله معافاته ومغفرته " وَذكر الحَدِيث إِلَى أَن " قَالَ: ثمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: إِن الله يَأْمُرك أَنْت وَأمتك أَن تقْرَأ الْقُرْآن على سَبْعَة أحرف، أَي حرف قرأوا عَلَيْهِ فقد أَصَابُوا "، وَعِنْده أَيْضا: حَدِيث عمر بن الْخطاب: مَرَرْت بِهِشَام بن حَكِيم بن حزَام يقْرَأ سُورَة الْفرْقَان وَبعده، حَدِيث ابْن

стр. 653

عَبَّاس، وَرُوِيَ عَن زيد بن ثَابت قَالَ: " الْقِرَاءَة سنة "، إِنَّمَا أَرَادَ وَالله أعلم: أَن اتِّبَاع من قبلنَا فِي الْحُرُوف والقراءات سنة متبعة لَا يجوز مُخَالفَة الْمُصحف الَّذِي هُوَ إِمَام وَلَا مُخَالفَة الْقرَاءَات الَّتِي هِيَ مَشْهُورَة، وَإِن كَانَ غير ذَلِك شَائِعا فِي اللُّغَة وَأظْهر فِيهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وَهُوَ أعلم بِالصَّوَابِ. مَسْأَلَة (١٣٠) : وَإِذا صلى الْجنب بِقوم لم يعلمُوا بجنابته ثمَّ أخْبرهُم بهَا لم يلْزمهُم الْإِعَادَة، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يلْزمهُم الْإِعَادَة وأصحابنا يستدلون بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة: " أُقِيمَت الصَّلَاة وصف النَّاس صفوفهم فَخرج رَسُول الله ﷺ َ - حَتَّى قَامَ مقَامه ثمَّ ذكر أَنه لم يغْتَسل فَقَالَ: مَكَانكُمْ فَانْصَرف إِلَى منزله فاغتسل ثمَّ خرج حَتَّى قَامَ مَكَانَهُ وَرَأسه ينطف المَاء " وَرَوَاهُ عبد الله بن وهب عَن يُونُس عَن الزُّهْرِيّ، وَقَالَ فِيهِ: " فَأتى رَسُول الله ﷺ َ - حَتَّى إِذا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ قبل

стр. 654

أَن يكبر ذكر أَنه جنب وَانْصَرف " وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن ثَوْبَان عَن أبي هُرَيْرَة " أَن رَسُول الله ﷺ َ - كبر " وَرَوَاهُ أَبُو بكر " أَن رَسُول الله ﷺ َ - دخل فِي صَلَاة الْفجْر فأوصى بِيَدِهِ أَن مَكَانكُمْ ثمَّ جَاءَ وَرَأسه يقطر فصلى بهم، وَفِي رِوَايَة عِنْد أبي دَاوُد بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ فِي أَوله فَكبر وَقَالَ فِي آخِره فَلَمَّا قضى الصَّلَاة قَالَ: " إِنَّمَا أَنا بشر، وَإِنِّي كنت جنبا " رُوَاته ثِقَات، فقد احْتج البُخَارِيّ بِزِيَادَة الأعلم وَاحْتج مُسلم بحماد بن سَلمَة، وروى الْحسن بن عبد الرَّحْمَن بِإِسْنَادِهِ عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة مَعْنَاهُ تفرد الْحسن بِرَفْعِهِ وروى هِشَام عَن /، عبيد الله بن معَاذ عَن أنس " دخل النَّبِي ﷺ َ - فِي صَلَاة فَكبر، فكبرنا مَعَه، ثمَّ أَشَارَ إِلَى الْقَوْم أَي كَمَا أَنْتُم؟ فَلم نزل قيَاما حَتَّى أَتَانَا رَسُول الله ﷺ َ - " وَكَذَلِكَ عُثْمَان بن

стр. 655

سعيد الدَّارمِيّ عَن عبيد الله بن معَاذ، وَرَوَاهُ عَطاء بن يسَار مُرْسلا " أَن رَسُول الله ﷺ َ - كبر فِي صَلَاة من الصَّلَوَات ثمَّ أَشَارَ بيدَيْهِ امكثوا ثمَّ رَجَعَ وعَلى جلده أثر المَاء "، وَهَذَا الْمُرْسل لعطاء بن يسَار يقوى بانضمام مُرْسل مُحَمَّد بن سِيرِين عَن النَّبِي ﷺ َ -، وَبِمَا يرويهِ عبد الْوَهَّاب بن عَطاء عَن ابْن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن بكر بن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ َ - مُرْسلا. وبإجماع الصَّحَابَة ﵃ فقد روينَا عَن عمر وَعُثْمَان ﵄ فعلهمَا فِي خِلَافَتهمَا بمشهد من الصَّحَابَة وصلاتهما بهم من غير نَكِير من أحد مِنْهُم وَرُوِيَ أَيْضا عَن ابْن عمر ﵄ مثل مَا قُلْنَا وَعند البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يصلونَ لكم فَإِن أَصَابُوا فلكم وَلَهُم وَأَن أخطئوا فلكم وَعَلَيْهِم " وَقد صَحَّ عَن عمر وَعُثْمَان ﵄ مثل مَا قُلْنَا أَن عمر صلى بِالنَّاسِ وَهُوَ جنب، فَأَعَادَ وَلم يَأْمُرهُم أَن يُعِيدُوا. وروى الشَّافِعِي عَن مَالك عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن زبيد بن

стр. 656

الصَّلْت أَنه قَالَ خرجت مَعَ عمر بن الْخطاب ﵁ إِلَى الجرف فنظروا فَإِذا هُوَ قد احْتَلَمَ وَصلى وَلم يغْتَسل فَقَالَ مَا أَرَانِي إِلَّا قد احْتَلَمت وَمَا شَعرت، وَصليت وَمَا اغْتَسَلت، قَالَ فاغتسل وَغسل مَا رأى ونضح مَا لم ير وَأذن وَأقَام ثمَّ صلى بعد ارْتِفَاع الضُّحَى مُتَمَكنًا وَرَوَاهُ أنس أبين من هَذَا وَفِيه زِيَادَة أَلْفَاظ إِسْحَاق بن يحيى بِإِسْنَاد آخر عَن مُطِيع بن الْأسود وَلَا بَأْس بِهِ فِيمَا يُوَافق الْأَثْبَات وَلَا يُخَالف الْأَثْبَات قَالَ فِيهِ " وَلم يَأْمر أحدا بِإِعَادَة الصَّلَاة "، وروى عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن هشيم عَن خَالِد بن سَلمَة عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن الْحَارِث بن أبي ضرار " أَن عُثْمَان ﵁ صلى بِالنَّاسِ وَهُوَ جنب فَلَمَّا أصبح نظر فِي ثَوْبه احتلاما فَقَالَ: كَبرت وَالله لَا أَدْرِي أَنِّي أجنب ثمَّ لَا أعلم ثمَّ أعَاد وَلم يَأْمُرهُم (أَن) يُعِيدُوا، قَالَ عبد الرَّحْمَن: سَأَلت سُفْيَان عَنهُ فَقَالَ: قد سمعته من خَالِد بن سَلمَة وَلَا أجئ بِهِ كَمَا أُرِيد قَالَ عبد الرَّحْمَن وَهَذَا الْمُجْتَمع عَلَيْهِ، الْجنب يُعِيد وَلَا يعيدون مَا أعلم فِيهِ اخْتِلَافا.

стр. 657

وَرُوِيَ بِإِسْنَاد رُوَاته كلهم ثِقَات عَن سَالم عَن أَبِيه فِي رجل صلى بِقوم وَهُوَ على غير وضوء قَالَ: يُعِيد وَلَا يعيدون. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا روى أَبُو جَابر البياضي، عَن ابْن الْمسيب " أَن رَسُول الله ﷺ َ - صلى بِالنَّاسِ وَهُوَ جنب فَأَعَادَ وأعادوا "، قَالَ عَليّ بن عمر: هَذَا مُرْسل وَأَبُو جَابر مَتْرُوك الحَدِيث، قَالَ الشَّافِعِي ﵀: الرِّوَايَة عَن حرَام بن عمر بن حرَام، وَمن روى عَن أبي جَابر البياضي بيض الله عَيْنَيْهِ وَقَالَ مَالك لم يكن رضَا، وَقَالَ ابْن معِين: كَانَ كذابا ، وروينا عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَنه قَالَ مثل مَذْهَبنَا وَعَن الثَّوْريّ لَهُ قَالَ: " لَا نعلم أحدا قَالَ: يُعِيد ويعيدون، غير حَمَّاد " ويروون ذَلِك عَن عَليّ ﵁، بِإِسْنَاد لَا تقوم بِهِ حجَّة، رَوَاهُ عَمْرو بن خَالِد أَبُو خَالِد الوَاسِطِيّ وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث، رَوَاهُ أَحْمد بن حَنْبَل

стр. 658

بِالْكَذِبِ، عَن حبيب بن أبي ثَابت عَن عَاصِم بن ضَمرَة، قَالَ الثَّوْريّ: إِن حبيب بن أبي ثَابت لم يرو عَن عَاصِم بن ضَمرَة شَيْئا قطّ، وَعَن عبد الله بن الْمُبَارك قَالَ لَيْسَ فِي الحَدِيث قَوْله لمن يَقُول: " إِذا صلى الإِمَام بِغَيْر وضوء أَن أَصْحَابه يعيدون " والْحَدِيث الآخر أثبت أَن لَا يعيدون الْقَوْم هَذَا إِن أَرَادَ الْإِنْصَاف بِالْحَدِيثِ " والْحَدِيث. ثمَّ يعارضهما مَا رُوِيَ عَن الْبَراء قَالَ: " صلى رَسُول الله ﷺ َ - وَلَيْسَ هُوَ على وضوء فتمت للْقَوْم وَأعَاد النَّبِي ﷺ َ - " وَعنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " أَيّمَا إِمَام صلى بِالنَّاسِ وَهُوَ جنب أَو على غير وضوء فقد تمت صَلَاة الْقَوْم وَيُعِيد الإِمَام ". مَسْأَلَة (١٣١) : وَبَوْل مَا يُؤْكَل لَحْمه وَمَا لَا يُؤْكَل لَحْمه فِي النَّجَاسَة سَوَاء، وَوُجُوب غسل الثَّوْب وَالْبدن مِنْهُ، وَفرق أَبُو حنيفَة بَينهمَا فَقَالَ: فِي بَوْل مَا يُؤْكَل لَحْمه أَن مَا يُصِيب الْبدن أَو الثَّوْب فمعفو مَا لم يكن

стр. 659

كَبِيرا فَاحِشا. دليلنا من طَرِيق الْخَبَر حَدِيث ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ َ - انْتهى إِلَى قبرين فَقَالَ: " إنَّهُمَا ليعذبان وَمَا يعذبان فِي كَبِير كَانَ أَحدهمَا يمشي بالنميمة وَكَانَ الآخر لَا يَتَّقِي الْبَوْل قَالَ: ثمَّ أَخذ جَرِيدَة فَكَسرهَا بقطعتين ثمَّ قَالَ عَسى أَن يُخَفف عَنْهُمَا حَتَّى ييبسا " اتفقَا على صِحَّته، وَفِي رِوَايَة عِنْد البُخَارِيّ " فَكَانَ لَا يسْتَتر من الْبَوْل " وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " أَكثر عَذَاب الْقَبْر فِي الْبَوْل " وَاسْتَدَلُّوا بِمَا روى سوار بن مُصعب عَن مطرف عَن أبي الجهم عَن الْبَراء مَرْفُوعا " لَا بَأْس ببول مَا أكل لَحْمه " / قَالَ عَليّ بن عمر: " خَالفه يحيى بن الْعَلَاء يَعْنِي من رِوَايَة عمر بن الْحصين عَنهُ عَن مطرف عَن محَارب عَن جَابر، وَعَمْرو بن الْحصين وَيحيى بن الْعَلَاء ضعيفان وسوار أَيْضا مَتْرُوك قد اخْتلف عَنهُ فَقيل مَا أكل لَحْمه فَلَا بَأْس بسؤره "، قَالَ عَبَّاس الدوري: قَالَ يحيى بن

стр. 660

معِين يَقُول " سوار الْأَعْمَى ضَعِيف، وَقَالَ سوار بن مُصعب! كُوفِي وَقد رَأَيْته وَلَيْسَ بِشَيْء كَانَ يجيئنا إِلَى منزلنا " وَقَالَ البُخَارِيّ: سوار بن مُصعب الهمذاني يعد فِي الْكُوفِيّين مُنكر الحَدِيث، وَقَالَ أَيْضا: يحيى بن الْعَلَاء البَجلِيّ الرَّازِيّ: كَانَ وَكِيع يتَكَلَّم فِيهِ. وَرُوِيَ عَن مَكْحُول: صلى رَسُول الله ﷺ َ - وعنان فرسه فِي ذراعه فَبَال الْفرس فانتضح عَلَيْهِ من بَوْله وَلم ينْصَرف لذَلِك وَهَذَا مُرْسل وَفِي إِسْنَاده ضَعِيف وَرُوِيَ عَن أبي قَتَادَة: " مَا أكل لَحْمه فَلَا بَأْس بسلخه " هَذَا مَوْقُوف وَفِي ضعف، وَرُوِيَ عَن بكير بن عبد الله بن الأشبح قَالَ: " كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - يصلونَ بحدق الْبَقر يَعْنِي سلخ الْبَقر يكون فِي الثَّوْب " قَالَ أَبُو بكر بن إِسْحَق الْفَقِيه: خبر بكير مُرْسل لَا تقوم بِهِ حجَّة وَرُوِيَ عَن أبي مجلز: " قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى ابْن عمر فَقَالَ: إِنِّي تبِعت رَاحِلَتي أصابني من بولها فَقَالَ: اغسل اغسل الثَّوْب

стр. 661

كُله، واغسله " وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٣٢) : لم يذكرهَا الإِمَام، ويرش على بَوْل الصَّبِي الَّذِي لم يَأْكُل الطَّعَام وَلَا يجب غسله، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: بَوْل الصَّبِي والصبية سَوَاء فِي وجوب الْغسْل مِنْهُ، دليلنا: حَدِيث قيس بنت مُحصن أَنَّهَا جَاءَت رَسُول الله ﷺ َ - بِابْن لَهَا صَغِير لم يَأْكُل الطَّعَام فأجلسه رَسُول الله ﷺ َ - فِي حجره، فَبَال عَلَيْهِ، فَدَعَا رَسُول الله ﷺ َ - فنضحه وَلم

стр. 662

يغسلهُ " اتفقَا على صِحَّته، وَعَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ َ -: " كَانَ يُؤْتى بالصبيان فَينزل عَلَيْهِم ويحنكهم، فَأتى بصبي فَبَال عَلَيْهِ فَدَعَا بِمَاء فَأتبعهُ وَلم يغسلهُ " اتفقَا على صِحَّته أَيْضا وَعند أبي دَاوُد عَن لبَابَة بنت الْحَارِث ﵂، " قَالَت كَانَ الْحُسَيْن بن عَليّ ﵄ فِي حجر رَسُول الله ﷺ َ -، فَبَال عَلَيْهِ، فَقَالَت: البس ثوبا، وَأَعْطِنِي إزارك حَتَّى أغسله قَالَ: " إِنَّمَا يغسل من بَوْل الْأُنْثَى وينضح من بَوْل الذّكر " وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁ أَن نَبِي الله ﷺ َ - قَالَ: فِي بَوْل الصَّبِي " ينضح بَوْل الْغُلَام، وَيغسل بَوْل الْجَارِيَة " قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح، فَإِن أَبَا الْأسود الديلِي يَصح سَمَاعه من عَليّ ﵁. وَفِي رِوَايَة

стр. 663

أُخْرَى بِنَحْوِهِ وَزَاد: قَالَ قَتَادَة وَهَذَا مَا لم يطعما الطَّعَام فَإِذا أطعما الطَّعَام غسلا جَمِيعًا، وَقد رُوِيَ عَن عَليّ ﵁. مَوْقُوفا قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵀: فَكَأَنَّهُ أفتى مرّة، وَرَوَاهُ عَن النَّبِي ﷺ َ - أُخْرَى، وروى أَبُو دَاوُد عَن الْحسن عَن أمه " أَنَّهَا أَبْصرت أم سَلمَة ﵂: تصب على بَوْل الْغُلَام مَا لم يطعم، وَإِذا طعم غسلته، وَكَانَت تغسل بَوْل الْجَارِيَة "، فقد صَحَّ عَن النَّبِي ﷺ َ - ثمَّ عَن عَليّ وَأم سَلمَة ﵂. وَلَا يعرف لَهَا من الصَّحَابَة مُخَالف. مَسْأَلَة (١٣٣) : ومني الْإِنْسَان طَاهِر، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِنَّه نجس يغسل رطبه ويفرك يابسه، وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر مَا رُوِيَ عَن همام قَالَ: " ضاف عَائِشَة ﵂ ضيف فَأرْسلت إِلَيْهِ تَدعُوهُ، فَقَالُوا لَهَا: إِنَّه أَصَابَته جَنَابَة، فَذهب يغسل ثَوْبه فَقَالَت عَائِشَة ﵂: وَلم يغسلهُ؟ إِن كنت لأفرك الْمَنِيّ من ثوب رَسُول الله ﷺ َ - " أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح، وَأخرج أَيْضا عَن الْأسود عَنْهَا قَالَت: " إِن كنت لأجده يَعْنِي الْمَنِيّ فِي ثوب رَسُول الله ﷺ َ - فأحته عَنهُ "، وَجه الِاسْتِدْلَال مِنْهُ مَا قَالَه الشَّيْخ الإِمَام ﵁: إِن مَا كفي فِي يابسة بعد

стр. 664

رطوبته الفرك لم يجب غسله كالبزاق والمخاط، وَرُوِيَ عَن عِكْرِمَة بن عمار حَدثنَا عبد الله بن عبيد قَالَ: قَالَت عَائِشَة ﵂ " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ -: يَسْلت الْمَنِيّ من ثَوْبه بعرق الأذفر، ثمَّ يُصَلِّي فِيهِ " قَالَ: وَقَالَ الْقَاسِم قَالَت عَائِشَة ﵂: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يبصر الْمَنِيّ فِي ثَوْبه ثمَّ يحته ثمَّ يُصَلِّي فِيهِ " وَرُوِيَ عَن محَارب بن دثار عَنْهَا " أَنَّهَا كَانَت تَحت الْمَنِيّ من ثِيَاب رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ فِي الصَّلَاة " وَفِيمَا قبله مَا يؤكده. وروى إِسْحَاق الْأَزْرَق عَن شريك عَن مُحَمَّد بن أبي ليلى عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: " سُئِلَ النَّبِي ﷺ َ - عَن الْمَنِيّ يُصِيب الثَّوْب قَالَ: إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَة المخاط والبزاق إِنَّمَا يَكْفِيك أَن تمسحه بِخرقَة أَو بأذخرة "، لم يرفعهُ غير / إِسْحَق وَهُوَ

стр. 665

ثِقَة، وَخَالفهُ وَكِيع عَن مُحَمَّد وَلم يرفعهُ وَلَو لم يكن ابْن أبي ليلى وَشريك على الطَّرِيق لَكنا نحكم لرِوَايَة إِسْحَق بِالصِّحَّةِ إِلَّا أَنَّهُمَا لَا يصلحان للاحتجاج بروايتهما والاعتماد فِيهِ على مَا صَحَّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄، رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن سُفْيَان عَن عَمْرو بن دِينَار وَابْن جريج عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: فِي الْمَنِيّ يُصِيب الثَّوْب " أمطه عَنْك قَالَ أَحدهمَا: بِعُود وأذخر فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَة البزاق والمخاط ". وروى الشَّافِعِي بِإِسْنَادِهِ عَن مُصعب بن سعد بن أبي وَقاص عَن أَبِيه، أَنه كَانَ إِذا أصَاب ثَوْبه الْمَنِيّ إِن كَانَ رطبا مَسحه وَإِن كَانَ يَابسا حته ثمَّ صلى فِيهِ وَرُبمَا استدلوا بِمَا عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: كنت أفركه من ثوب رَسُول الله ﷺ َ - فركا، فَإِن رَأَيْته أغسله وَإِن لم يره فأنضحه يَعْنِي الْمَنِيّ "، أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح، وَهُوَ مَحْمُول على الِاسْتِحْبَاب وَنحن نستحب غسله، وَأول الْخَبَر دَلِيل على

стр. 666

طَهَارَته إِذْ لَو كَانَ نجسا لما كفى فِي يابسة فركه، كَسَائِر النَّجَاسَات، استدلوا بِمَا عَنْهَا " أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ إِذا أصَاب ثَوْبه الْمَنِيّ غسل مَا أصَاب مِنْهُ ثَوْبه ثمَّ خرج إِلَى الصَّلَاة وَأَنا انْظُر إِلَى أثر البقع فِي ثَوْبه ذَلِك فِي مَوضِع الْغسْل " أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح وَهَذَا لَيْسَ بِخِلَاف لقولهما: " كنت أفرك الْمَنِيّ من ثَوْبه ثمَّ يُصَلِّي فِيهِ " وَلَا لحتها الْمَنِيّ من ثَوْبه ﷺ َ - وَهُوَ فِي الصَّلَاة، وَلَا لروايتها لسلت الْمَنِيّ من ثوب رَسُول الله ﷺ َ - بعرق الأذخر ثمَّ يُصَلِّي فِيهِ، لَا يكون غسله ﷺ َ - خلافًا لمسحه على خفيه فِي يَوْم من أَيَّامه بل تحري الصَّلَاة فيهمَا، كَذَلِك هَذَا، وَرُوِيَ عَن عمار حَدِيث مَرْفُوع فِي غسل الثَّوْب من الْمَنِيّ، قَالَ ابْن عدي الْحَافِظ لَا أعلم روى هَذَا الحَدِيث عَن عَليّ بن زيد غير ثَابت بن حَمَّاد وَأَحَادِيث مَنَاكِير ومقلوبات وَقَالَ عَليّ بن عمر: لم يروه إِلَّا ثَابت بن حَمَّاد وَهُوَ ضَعِيف جدا، ثمَّ

стр. 667

يُعَارضهُ حَدِيثه ابْن أبي ليلى، وَهُوَ أصح من هَذَا بِكَثِير وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٣٤) : ويطهر مَكَان الْبَوْل من الأَرْض بصب ذنُوب من المَاء عَلَيْهِ سَوَاء كَانَت الأَرْض صلبة أَو رَملَة متخلخلة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانَت صلبة لَا ينزل المَاء من ظَاهرهَا إِلَى بَاطِنهَا فَإِنَّهُ لَا يطهر بِمَا يصب عَلَيْهِ، دليلنا " حَدِيث أنس الْمُتَّفق على صِحَّته جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى الْمَسْجِد فَبَال فصاح النَّاس بِهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - اتركوه فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَال ثمَّ أَمر بِدَلْو فصب عَلَيْهِ " وَأخرج البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " قَامَ أَعْرَابِي فَبَال فِي الْمَسْجِد، فتناوله النَّاس فَقَالَ

стр. 668

النَّبِي ﷺ َ - دَعوه وأهرقوا على بَوْله سجلا من مَاء أَو ذنوبا من مَاء فَإِنَّمَا بعثتم ميسرين وَلم تبعثوا معسرين "، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا اعْتد أبي دَاوُد عَن عبد الله بن مُغفل بن مقرن قَالَ " صلى أَعْرَابِي مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فَذكر قصَّة، فَقَالَ: قَالَ يَعْنِي النَّبِي ﷺ َ -: " خُذُوا مَا بَال عَلَيْهِ من التُّرَاب فألقوه وأهرقوا على مَكَانَهُ مَاء " قَالَ أَبُو دَاوُد: وَهُوَ مُرْسل، ابْن معقل لم يدْرك النَّبِي ﷺ َ - وروى مَعْنَاهُ سمْعَان بن مَالك والمعلى بن عرفان. وفيهَا نظر عَن ابْن

стр. 669

مَسْعُود. قَالَ: روينَا عَن أبي زرْعَة الرَّازِيّ أَنه ضعفه. مَسْأَلَة (١٣٥) : وَلَا تَزُول نَجَاسَة الأَرْض من الْبَوْل بِوُقُوع الشَّمْس عَلَيْهِ وَضرب الرِّيَاح لَهُ وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِنَّهَا تطهر وَهُوَ القَوْل الثَّانِي لنا، وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر مَا استدللنا بِهِ فِي الْمَسْأَلَة قبلهَا، وَهُوَ أمره ﷺ َ - بصب المَاء عَلَيْهِ، وَذَلِكَ الْأَمر بَاقٍ إِلَى أَن يحصل الْمَأْمُور بِهِ قَالَ البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح: وَقَالَ أَحْمد بن شبيب وَذكر حَدِيث ابْن عمر: " كَانَت الْكلاب تقبل وتدبر فِي الْمَسْجِد فَلم يَكُونُوا يرشون شَيْئا من ذَلِك " كَانَ هَذَا فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام ثمَّ صَار مَنْسُوخا بِحَدِيث أبي

стр. 670

هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي إِيجَاب الْغسْل سبعا من ولوغ الْكَلْب وَقَالَ أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ: معنى الْخَبَر أَن الْمَسْجِد لم يكن يغلق عَلَيْهَا وَكَانَت تَتَرَدَّد فِيهِ وعساها كَانَت تبول إِلَّا أَن علم بولها فِيهِ لم يكن عِنْد النَّبِي ﷺ َ - وَأَصْحَابه وَلها عِنْد الرَّاوِي أَي مَوضِع هُوَ وَحَيْثُ أَمر ﷺ َ - فِي بَوْل الْأَعرَابِي بِمَا أَمر، دلّ على أَن بَوْل مَا سواهُ فِي حكم النَّجَاسَة وَاحِد وَأَن اخْتلف غلظ نجاستها وَسمعت وَاحِدًا من أَصْحَابه سُئِلَ عَن هَذِه الْمَسْأَلَة، فَروِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ - " أَنه قَالَ زَكَاة الأَرْض من يبسها " وَكذب، وَالله مَا قَالَ هَذَا رَسُول الله ﷺ َ - وَإِنَّمَا يرْوى عَن أبي قلَابَة، وَهُوَ من التَّابِعين أخبرناه أَبُو عبد الله / الْحَافِظ وَذكر إِسْنَاده إِلَيْهِ وَالله أعلم .
следующие страницы →