← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6227

مختصر الخلافيات للبيهقي

ابن فرح

Полный текст (2 058 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

طَهَارَته إِذْ لَو كَانَ نجسا لما كفى فِي يابسة فركه، كَسَائِر النَّجَاسَات، استدلوا بِمَا عَنْهَا " أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ إِذا أصَاب ثَوْبه الْمَنِيّ غسل مَا أصَاب مِنْهُ ثَوْبه ثمَّ خرج إِلَى الصَّلَاة وَأَنا انْظُر إِلَى أثر البقع فِي ثَوْبه ذَلِك فِي مَوضِع الْغسْل " أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح وَهَذَا لَيْسَ بِخِلَاف لقولهما: " كنت أفرك الْمَنِيّ من ثَوْبه ثمَّ يُصَلِّي فِيهِ " وَلَا لحتها الْمَنِيّ من ثَوْبه ﷺ َ - وَهُوَ فِي الصَّلَاة، وَلَا لروايتها لسلت الْمَنِيّ من ثوب رَسُول الله ﷺ َ - بعرق الأذخر ثمَّ يُصَلِّي فِيهِ، لَا يكون غسله ﷺ َ - خلافًا لمسحه على خفيه فِي يَوْم من أَيَّامه بل تحري الصَّلَاة فيهمَا، كَذَلِك هَذَا، وَرُوِيَ عَن عمار حَدِيث مَرْفُوع فِي غسل الثَّوْب من الْمَنِيّ، قَالَ ابْن عدي الْحَافِظ لَا أعلم روى هَذَا الحَدِيث عَن عَليّ بن زيد غير ثَابت بن حَمَّاد وَأَحَادِيث مَنَاكِير ومقلوبات وَقَالَ عَليّ بن عمر: لم يروه إِلَّا ثَابت بن حَمَّاد وَهُوَ ضَعِيف جدا، ثمَّ

стр. 667

يُعَارضهُ حَدِيثه ابْن أبي ليلى، وَهُوَ أصح من هَذَا بِكَثِير وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٣٤) : ويطهر مَكَان الْبَوْل من الأَرْض بصب ذنُوب من المَاء عَلَيْهِ سَوَاء كَانَت الأَرْض صلبة أَو رَملَة متخلخلة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانَت صلبة لَا ينزل المَاء من ظَاهرهَا إِلَى بَاطِنهَا فَإِنَّهُ لَا يطهر بِمَا يصب عَلَيْهِ، دليلنا " حَدِيث أنس الْمُتَّفق على صِحَّته جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى الْمَسْجِد فَبَال فصاح النَّاس بِهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - اتركوه فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَال ثمَّ أَمر بِدَلْو فصب عَلَيْهِ " وَأخرج البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " قَامَ أَعْرَابِي فَبَال فِي الْمَسْجِد، فتناوله النَّاس فَقَالَ

стр. 668

النَّبِي ﷺ َ - دَعوه وأهرقوا على بَوْله سجلا من مَاء أَو ذنوبا من مَاء فَإِنَّمَا بعثتم ميسرين وَلم تبعثوا معسرين "، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا اعْتد أبي دَاوُد عَن عبد الله بن مُغفل بن مقرن قَالَ " صلى أَعْرَابِي مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فَذكر قصَّة، فَقَالَ: قَالَ يَعْنِي النَّبِي ﷺ َ -: " خُذُوا مَا بَال عَلَيْهِ من التُّرَاب فألقوه وأهرقوا على مَكَانَهُ مَاء " قَالَ أَبُو دَاوُد: وَهُوَ مُرْسل، ابْن معقل لم يدْرك النَّبِي ﷺ َ - وروى مَعْنَاهُ سمْعَان بن مَالك والمعلى بن عرفان. وفيهَا نظر عَن ابْن

стр. 669

مَسْعُود. قَالَ: روينَا عَن أبي زرْعَة الرَّازِيّ أَنه ضعفه. مَسْأَلَة (١٣٥) : وَلَا تَزُول نَجَاسَة الأَرْض من الْبَوْل بِوُقُوع الشَّمْس عَلَيْهِ وَضرب الرِّيَاح لَهُ وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِنَّهَا تطهر وَهُوَ القَوْل الثَّانِي لنا، وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر مَا استدللنا بِهِ فِي الْمَسْأَلَة قبلهَا، وَهُوَ أمره ﷺ َ - بصب المَاء عَلَيْهِ، وَذَلِكَ الْأَمر بَاقٍ إِلَى أَن يحصل الْمَأْمُور بِهِ قَالَ البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح: وَقَالَ أَحْمد بن شبيب وَذكر حَدِيث ابْن عمر: " كَانَت الْكلاب تقبل وتدبر فِي الْمَسْجِد فَلم يَكُونُوا يرشون شَيْئا من ذَلِك " كَانَ هَذَا فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام ثمَّ صَار مَنْسُوخا بِحَدِيث أبي

стр. 670

هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي إِيجَاب الْغسْل سبعا من ولوغ الْكَلْب وَقَالَ أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ: معنى الْخَبَر أَن الْمَسْجِد لم يكن يغلق عَلَيْهَا وَكَانَت تَتَرَدَّد فِيهِ وعساها كَانَت تبول إِلَّا أَن علم بولها فِيهِ لم يكن عِنْد النَّبِي ﷺ َ - وَأَصْحَابه وَلها عِنْد الرَّاوِي أَي مَوضِع هُوَ وَحَيْثُ أَمر ﷺ َ - فِي بَوْل الْأَعرَابِي بِمَا أَمر، دلّ على أَن بَوْل مَا سواهُ فِي حكم النَّجَاسَة وَاحِد وَأَن اخْتلف غلظ نجاستها وَسمعت وَاحِدًا من أَصْحَابه سُئِلَ عَن هَذِه الْمَسْأَلَة، فَروِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ - " أَنه قَالَ زَكَاة الأَرْض من يبسها " وَكذب، وَالله مَا قَالَ هَذَا رَسُول الله ﷺ َ - وَإِنَّمَا يرْوى عَن أبي قلَابَة، وَهُوَ من التَّابِعين أخبرناه أَبُو عبد الله / الْحَافِظ وَذكر إِسْنَاده إِلَيْهِ وَالله أعلم .

стр. 671

مَسْأَلَة (١٣٦) : وللجنب أَن يمر فِي الْمَسْجِد، وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَيْسَ لَهُ ذَلِك، وَبِنَاء الْمَسْأَلَة على الْكتاب قَالَ الله : ﴿وَلَا جنبا إِلَّا عابري سَبِيل﴾ قَالَ الشَّافِعِي ﵁: قَالَ بعض أهل الْعلم بِالْقُرْآنِ فِي قَول الله تَعَالَى: لَا تقربُوا مَوضِع الصَّلَاة، قَالَ: وَمَا أشبه مَا قَالَ بِمَا قَالَ لِأَنَّهُ لَا يكون فِي الصَّلَاة عبور سَبِيل، إِنَّمَا عبور السَّبِيل فِي موضعهَا وَهُوَ فِي الْمَسْجِد فَلَا بَأْس أَن يمر الْجنب فِي الْمَسْجِد مارا وَلَا يُقيم فِيهِ لقَوْل الله : ﴿وَلَا جنبا إِلَّا عابري سَبِيل﴾ . وَقد روينَا هَذَا فِي التَّفْسِير عَن ابْن عَبَّاس وَأنس بن مَالك وَمُحَمّد بن عَليّ الباقر، وَهَذَا الْمَذْهَب عَن جَابر بن عبد الله وَابْن مَسْعُود ﵃، وَذكر أَسَانِيد ذَلِك. وَاسْتدلَّ بِمَا عِنْد أبي دَاوُد عَن جسرة بنت دجَاجَة عَن عَائِشَة: جَاءَ رَسُول الله ﷺ َ - ووجوه

стр. 672

بيُوت أَصْحَابه شارعة فِي الْمَسْجِد، فَقَالَ: " وجهوا هَذِه الْبيُوت عَن الْمَسْجِد ثمَّ دخل النَّبِي ﷺ َ - وَلم يصنع الْقَوْم شَيْئا. رَجَاء أَن تتْرك لَهُم رخصَة فَخرج إِلَيْهِم بعد فَقَالَ: وجهوا هَذِه الْبيُوت عَن الْمَسْجِد فَإِنِّي لَا أحل الْمَسْجِد لحائض وَلَا جنب ". وَزَاد فِيهِ بعض الروَاة إِلَّا لمُحَمد ﷺ َ -، قَالَ مُحَمَّد: رَوَاهُ البُخَارِيّ بِزِيَادَتِهِ، وَقَالَ: عِنْد جسرة عجائب قَالَ: وَقَالَ عُرْوَة وَعبادَة وَعَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ َ - " سدوا هَذِه الْأَبْوَاب إِلَّا بَاب أبي بكر " وَهَذَا أصح، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَهَذَا أصح من حَدِيث جسرة عَن عَائِشَة ﵂ فَمَحْمُول على الْمكْث فِيهِ دون العبور بِدَلِيل الْكتاب وَالله أعلم . مَسْأَلَة (١٣٧) : وَيجوز لَهُ أَن يُصَلِّي فِي الْأَوْقَات الَّتِي نهي عَنْهَا فِيهَا صَلَاة لَهَا

стр. 673

سَبَب ويحتسب بهَا لقَضَاء فَائِتَة أَو صَلَاة جَنَازَة أَو خُسُوف أَو تَحِيَّة مَسْجِد أَو مَا أشبه ذَلِك، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز قَضَاء الْفَرِيضَة الْفَائِتَة بعد الصُّبْح وَالْعصر، وَلَا يجوز سوى ذَلِك وَاسْتدلَّ بِمَا عِنْد أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - " نهى عَن الصَّلَاة بعد الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس وَعَن الصَّلَاة بعد الصُّبْح حَتَّى تطلع الشَّمْس ". أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح وَأخرج أَيْضا عَن عقبَة بن عَامر " ثَلَاث سَاعَات كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - ينهانا أَن نصلي فِيهِنَّ أَو نقبر فِيهِنَّ مَوتَانا حِين تطلع الشَّمْس بازغة حَتَّى ترْتَفع وَحين تقوم الظهيرة حَتَّى تميل وَحين تضيف الشَّمْس للغروب حَتَّى تغرب " فَفِي هذَيْن الْخَبَرَيْنِ النَّهْي عَن الصَّلَاة فِي الْأَوْقَات الْمَذْكُورَة، وَذَلِكَ النَّهْي عَام وَهُوَ مَخْصُوص، بِمَا اتفقنا على صِحَّته عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من نسي صَلَاة فليصلها إِذا ذكرهَا لَا كَفَّارَة لَهَا إِلَّا ذَلِك " وَقد روى حَفْص بن أبي العطاف وَهُوَ مِمَّن لَا يحْتَج بِهِ عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن

стр. 674

أبي هُرَيْرَة يرفعهُ " من نسي صَلَاة فوقتها إِذا ذكرهَا " واتفقنا على صِحَة حَدِيث أبي قَتَادَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا دخل أحدكُم الْمَسْجِد فليركع رَكْعَتَيْنِ قبل أَن يجلس " وَفِي حَدِيث جَابر الصَّحِيح، قدمت بِالْغَدَاةِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " ادخل فصل رَكْعَتَيْنِ ". وَعَن كريب مولى ابْن عَبَّاس أَن عبد الله بن عَبَّاس وَعبد الرَّحْمَن ابْن أَزْهَر والمسور بن مخرمَة أَرْسلُوهُ إِلَى عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ َ - فَقَالُوا: أَقرَأ ﵍ منا جَمِيعًا وسلها عَن الرَّكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر وَقل: إِنَّا أخبرنَا أَنَّك تصلينها، وَقد بلغنَا أَن رَسُول الله ﷺ َ - نهى عَنْهَا فَدخلت عَلَيْهَا فبلغتها مَا أرسلوني بِهِ فَقَالَت: سل أم سَلمَة. فَخرجت إِلَيْهِم فَأَخْبَرتهمْ بقولِهَا فردوني إِلَى أم سَلمَة ﵂ بِمثل مَا أرسلوني بِهِ إِلَى عَائِشَة ﵂ فَقَالَت أم سَلمَة ﵂. فَقَالَت: " سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ -، نهى عَنْهَا ثمَّ رَأَيْته يُصَلِّيهمَا أما حِين صلاهما فَإِنَّهُ صلى الْعَصْر ثمَّ دخل وَعِنْدِي نسْوَة من بني حرَام من الْأَنْصَار فصلاهما فَأرْسلت إِلَيْهِ الْجَارِيَة. فَقلت قومِي بجنبه فَقولِي لَهُ بقول أم سَلمَة يَا رَسُول الله سَمِعتك تنْهى عَن هَاتين الرَّكْعَتَيْنِ وأراك تصليهما فَإِن أَشَارَ بِيَدِهِ فاستأخري عَنهُ، قَالَت: فَفعلت الْجَارِيَة، فَأَشَارَ بِيَدِهِ فاستأخرت عَنهُ فَلَمَّا انْصَرف قَالَ: " يَا بنت أبي أُميَّة سَأَلت عَن

стр. 675

الرَّكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر وَأَنه أَتَانَا نَاس من عبد الْقَيْس بِالْإِسْلَامِ من قَومهمْ فشغلوني عَن الرَّكْعَتَيْنِ بعد الظّهْر فهما هَاتَانِ " أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح وَهَذَا دلَالَة على أَن النَّبِي ﷺ َ - قضاهما بعد الْعَصْر بعد نَهْيه عَن الصَّلَاة فِي هَذِه الْأَوْقَات فَلَا يجوز دَعْوَى النّسخ فِيهِ بأخبار النَّهْي وَالَّذِي رُوِيَ عَن ذكْوَان عَن أم سَلمَة / ﵂ فِي هَذِه الْقِصَّة أَنَّهَا قَالَت: " أفنقضيهما يَا رَسُول الله إِذا فاتتا قَالَ: لَا " وَهَذِه رِوَايَة ضَعِيفَة. وَالَّذِي تدل عَلَيْهِ الْأَخْبَار الصَّحِيحَة فِي ذَلِك عَن عَائِشَة وَأم سَلمَة ﵄ " أَن النَّبِي ﷺ َ - دوَام على قضائهما، وَكَانَ النَّبِي ﷺ َ - إِذا عمل عملا أثْبته "، وَلَيْسَ لغير رَسُول الله ﷺ َ - فالتخصيص إِنَّمَا يرجع إِلَى المداومة دون أصل الْقَضَاء بِدَلِيل حَدِيث قيس بن قهد وَغَيره وَذَلِكَ فِيمَا روى يحيى بن سعيد عَن أَبِيه عَن جده " أَنه جَاءَ وَالنَّبِيّ ﷺ َ - يُصَلِّي صَلَاة الْفجْر فصلى مَعَه فَلَمَّا سلم قَامَ فصلى رَكْعَتي الْفجْر ،

стр. 676

فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: مَا هَاتَانِ الركعتان فَقَالَ: لم أكن صليتهما قبل الْفجْر "، فَسكت وَلم يقل شَيْئا قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم ﵀: قيس بن قهد صَحَابِيّ وَالطَّرِيق إِلَيْهِ صَحِيح، قَالَ: وَقد رَوَاهُ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن قيس وَذكر إِسْنَاده إِلَيْهِ عَن قيس بن قهد قَالَ: " رأى رَسُول الله ﷺ َ - رجلا يُصَلِّي بعد صَلَاة الصُّبْح، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أصلاة الصُّبْح مرَّتَيْنِ؟ فَقَالَ الرجل: لم أكن صليت الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قبلهمَا فصليتهما الْآن: فَسكت عَنهُ رَسُول الله ﷺ َ - ". أخرجه أَبُو دَاوُد فِي السّنَن وَقَالَ قيس بن عَمْرو وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدراقطني بِمثلِهِ، وَقَالَ قيس بن عَمْرو. وَاحْتج الشَّافِعِي ﵀ بِمَا روى أَبُو هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من أدْرك رَكْعَة من الصُّبْح قبل أَن تطلع الشَّمْس فقد أدْرك الصُّبْح وَمن أدْرك رَكْعَة من الْعَصْر قبل أَن تغرب الشَّمْس فقد أدْرك الْعَصْر ". أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح. قَالَ الشَّافِعِي ﵁: وَالْعلم يُحِيط أَن الْمُصَلِّي رَكْعَة من قبل طُلُوع الشَّمْس وَالْمُصَلي رَكْعَة قبل غرُوب الشَّمْس، قد صليا مَعًا فِي وَقْتَيْنِ يجمعان تَحْرِيم وَقْتَيْنِ فَمَا جعله مدْركا للصبح وَالْعصر. واستدللنا على أَن نَهْيه عَن

стр. 677

الصَّلَاة فِي هَذِه الْأَوْقَات على النَّوَافِل الَّتِي لَا تلْزم. وروينا فِي الحَدِيث الثَّابِت عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا أدْرك أول سَجْدَة من صَلَاة الصُّبْح قبل أَن تطلع الشَّمْس فليتم صلَاته ". وروى مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر: كَانَ يُصَلِّي على الْجَنَائِز بعد الْعَصْر وَبعد الصُّبْح إِذا صليتا لوقتهما فَإِن عارضوا بِمَا رُوِيَ عَن سَالم أَنه شهد أَبَاهُ وَشهد جَنَازَة رَافع بن خديج حِين صلى عَلَيْهَا قبل طُلُوع الشَّمْس فَقَالَ عبد الله: سُبْحَانَ الله أَلا تَتَّقُون الله؟ أتصلون عَلَيْهِ هَذِه السَّاعَة؟ إِنَّه لَا يصلح أَن يُصَلِّي على جَنَازَة هَذِه السَّاعَة حَتَّى تطلع الشَّمْس وَبعد الْعَصْر حَتَّى تغيب الشَّمْس قُلْنَا: هَذَا لَا يُعَارض مَا روينَا فَإِن رَاوِيه عَن الزُّهْرِيّ يحيى بن أبي أنيسَة وَهُوَ مِمَّن أجمع الْحفاظ على ترك حَدِيثه، كَانَ أَحْمد بن حَنْبَل يذكرهُ بالذم، وَيثبت أَخَاهُ زيد بن أبي أنيسَة وَكَانَ يسيء الرَّأْي فِيهِ

стр. 678

أَخِيه ويرميه بِالْكَذِبِ وَقَالَ عَنهُ ابْن معِين: لَيْسَ بِشَيْء، وَعبد الله بن عمر إِنَّمَا كره الصَّلَاة عِنْد طُلُوع الشَّمْس واستوائها وغروبها كَمَا روينَا فِي حَدِيث عقبَة بن عَامر فِي النَّهْي عَن الْقَبْر فِي تِلْكَ السَّاعَات. وروى مَالك عَن مُحَمَّد بن أبي حَرْمَلَة مولى عبد الرَّحْمَن بن أبي سُفْيَان بن حويطب أَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة توفيت وطارق أَمِير الْمَدِينَة فَأتى بجنازتها بعدة صَلَاة الصُّبْح فَوضعت بِالبَقِيعِ قَالَ وَكَانَ طَارق يغلس بالصبح. فَقَالَ ابْن أبي حَرْمَلَة فَسمِعت ابْن عمر ﵄ يَقُول لأَهْلهَا: " إِمَّا أَن تصلوا على جنازتكم الْآن، وَإِمَّا أَن تتركوها حَتَّى ترْتَفع الشَّمْس " فَمن منع من الصَّحَابَة ﵃ صَلَاة الْجِنَازَة أَو غَيرهَا فِي هَذِه الْأَوْقَات، فَإِنَّمَا سمع النَّهْي، وَلم

стр. 679

يسمع مَا يدل على التَّخْصِيص، فَكَانَ عَلَيْهِ الْمَنْع من ذَلِك، وَمن سمع النَّهْي وَسمع مَا يُوجب التَّخْصِيص فَعَلَيهِ إجَازَة مَا دلّت السّنة على تَخْصِيصه من النَّهْي الْمُطلق وَقد رُوِيَ عَن نَافِع أَنه صلى مَعَ أبي هُرَيْرَة على عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ َ - ﵂ حِين صلوا الصُّبْح وَذكر يحيى بن معِين أَن يحيى الْقطَّان روى عَن عَنْبَسَة الْوزان عَن أبي لبَابَة مَرْوَان عَن أبي هُرَيْرَة أَنه صلى على جَنَازَة وَالشَّمْس على أَطْرَاف الْحِيطَان، وَعَن كَعْب بن مَالك أَنه سجد للشكر حِين بشر بتوبة الله عَلَيْهِ وعَلى صَاحبه بعد صَلَاة الصُّبْح ، وَذَلِكَ فِي عهد النَّبِي ﷺ َ -. وَله أَن يتَنَفَّل أَيَّة سَاعَة شَاءَ من ليل أَو نَهَار إِذا كَانَ بِمَكَّة وَذَلِكَ منزوع من عُمُوم / نهي النَّبِي ﷺ َ - وروى الشَّافِعِي عَن سُفْيَان بِإِسْنَادِهِ عَن جُبَير بن مطعم أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " يَا بني عبد منَاف من ولي مِنْكُم من أَمر النَّاس شَيْئا فَلَا يمنعن أحدا طَاف بِهَذَا الْبَيْت أَو صلى بِهِ

стр. 680

أَيَّة سَاعَة شَاءَ من ليل أَو نَهَار " أخرجه أَبُو دَاوُد فِي السّنَن، وَرُوِيَ عَن جَابر بِبَعْض مَعْنَاهُ وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " يَا بني عبد الْمطلب أَو يَا بني عبد منَاف لَا تمنعوا أحدا يطوف بِالْبَيْتِ وَيُصلي فَإِنَّهُ لَا صَلَاة بعد الصُّبْح حَتَّى تطلع الشَّمْس وَلَا صَلَاة بعد الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس إِلَّا عِنْد هَذَا الْبَيْت يطوفون وَيصلونَ، وَعَن مُجَاهِد قَالَ " قدم علينا أَبُو ذَر فَأخذ بِحَلقَة بَاب الْكَعْبَة ثمَّ نَادَى بِصَوْتِهِ أَلا عَليّ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول لَا صَلَاة بعد الْفجْر حَتَّى تطلع الشَّمْس وَلَا بعد الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس إِلَّا بِمَكَّة يَقُولهَا ثَلَاثًا " وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الشَّافِعِي ﵁، وَرُوِيَ عَن عبد الْعَزِيز ابْن رفيع قَالَ: رَأَيْت عبد الله بن الزبير يطوف بعد الْفجْر وَيُصلي رَكْعَتَيْنِ، قَالَ وَرَأَيْت عبد الله بن الزبير يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر، ويخبر أَن عَائِشَة حدثته أَن رَسُول الله ﷺ َ - لم يدْخل بَيتهَا إِلَّا صلاهما " رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح. روى الشَّافِعِي عَن سُفْيَان عَن

стр. 681

عَمْرو بن دِينَار، قَالَ: رَأَيْت أَنا وَعَطَاء بن أبي رَبَاح ابْن عمر طَاف بعد الصُّبْح وَصلى قبل أَن تطلع الشَّمْس، وروى ﵁ عَن مُسلم وَعبد الْمجِيد عَن ابْن جريج عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: " رَأَيْت ابْن عَبَّاس طَاف بعد الْعَصْر، وَصلى، وَرُوِيَ عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: " رَأَيْت الْحسن وَالْحُسَيْن ﵄ يطوفان بعد الْعَصْر ويصليان "، وَرُوِيَ عَن أبي الدَّرْدَاء " أَنه طَاف بعد الْعَصْر عِنْد مغارب الشَّمْس فصلى الرَّكْعَتَيْنِ قبل غرُوب الشَّمْس فَقيل لَهُ يَا أَبَا الدَّرْدَاء أَنْتُم أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ -، تَقولُونَ: لَا صَلَاة بعد الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس، فَقَالَ: إِن هَذِه الْبَلدة بَلْدَة لَيست كَغَيْرِهَا ". وَعَن ابْن أَيمن عَن أَبِيه طَاف مَعَ أبي سعيد الْخُدْرِيّ قبل صَلَاة الْمغرب ثمَّ ركع رَكْعَتَيْنِ وَعَن ابْن أبي نجيح. عَن أَبِيه قَالَ: قدم علينا أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ فَطَافَ بعد الصُّبْح فَقُلْنَا انْظُرُوا الْآن كَيفَ نصْنَع أيصلي أم لَا؟ قَالَ: فَجَلَسَ حَتَّى طلعت الشَّمْس، ثمَّ صلى "

стр. 682

وروى مَالك بِإِسْنَادِهِ أَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْقَارئ أخبر أَنه طَاف مَعَ عمر بن الْخطاب ﵁ بعد صَلَاة الصُّبْح بِالْكَعْبَةِ، فَلَمَّا قضى عمر طَوَافه نظر فَلم ير الشَّمْس، فَركب حَتَّى أَنَاخَ بِذِي طوى فسبح رَكْعَتَيْنِ، قَالَ الشَّافِعِي ﵁ سمع عمر ﵁ النَّهْي عَن الصَّلَاة جملَة، وَضرب الْمُنْكَدر عَلَيْهَا بِالْمَدِينَةِ بعد الْعَصْر، وَلم يسمع مَا يدل على أَنه إِنَّمَا نهى عَنْهَا الْمَعْنى الَّذِي وَصفنَا وَكَانَ يجب عَلَيْهِ مَا فعل، وَكَذَلِكَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ وَيجب على من علم الْمَعْنى الَّذِي نهى عَنهُ وَالْمعْنَى الَّذِي أُبِيح فِيهِ أباحتها، فَالْمَعْنى الَّذِي أَبَاحَهَا فِيهِ قَالَ الشَّافِعِي ﵀: فِي رِوَايَة الْمُزنِيّ وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ َ -: نهى عَن الصَّلَاة نصف النَّهَار وَحَتَّى تَزُول الشَّمْس إِلَّا يَوْم الْجُمُعَة. قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى: وَالنَّهْي عَن الصَّلَاة فِي هَذِه

стр. 683

الْأَوْقَات عَن التَّطَوُّع إِلَّا يَوْم الْجُمُعَة للتهجير حَتَّى يخرج الإِمَام فَجعل الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى يَوْم الْجُمُعَة منزوعا عَن عُمُوم النَّهْي عَن تحري الصَّلَاة عِنْد اسْتِوَاء الشَّمْس بِحَدِيث أبي سعيد، وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة وَرُوِيَ عَن عَمْرو بن عَنْبَسَة نَحْو مَا رُوِيَ عَن أبي سعيد، وَرُوِيَ عَن أبي قَتَادَة عَن النَّبِي ﷺ َ - " أَنه كره الصَّلَاة نصف النَّهَار إِلَّا يَوْم الْجُمُعَة "، وَرُوِيَ عَن مُجَاهِد عَن أبي الْخَلِيل عَنهُ، قَالَ أَبُو دَاوُد هَذَا مُرْسل، أَبُو الْخَلِيل لم يسمع من أبي قَتَادَة وَمُجاهد أكبر من أبي الْخَلِيل قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵁: واعتمادي فِي الْمَسْأَلَة على مَا أخبرنَا أَبُو عبد الله وَذكر إِسْنَاده عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة فصلى مَا قدر لَهُ ثمَّ أنصت حَتَّى يفرغ الإِمَام من خطبَته ثمَّ يُصَلِّي مَعَه إِلَّا غفر لَهُ مَا بَينه وَبَين الْجُمُعَة الْأُخْرَى وَفضل ثَلَاثَة أَيَّام " أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح وَعَن أبي سعيد وَأبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة وَاسْتَاك / وَلبس أحسن ثِيَابه وتطيب بِطيب إِن وجده ثمَّ جَاءَ وَلم يتخط النَّاس فصلى مَا شَاءَ الله أَن يُصَلِّي فَإِذا خرج الإِمَام سكت فَذَلِك كَفَّارَة إِلَى

стр. 684

يَوْم الْجُمُعَة الْأُخْرَى ". رُوَاته كلهم ثِقَات. ووجهة الِاسْتِدْلَال من هَذَا هُوَ أَن النَّبِي ﷺ َ -: اسْتحبَّ التبكير إِلَى صَلَاة الْجُمُعَة فِي أَخْبَار كَثِيرَة وندبه إِلَى الصَّلَاة بعد مَجِيئه الْمَسْجِد إِلَى أَن يخرج الإِمَام ثمَّ نَدبه الْإِمْسَاك والإنصات للخطبة، فَدلَّ ذَلِك على جَوَاز فعل الصَّلَاة نصف النَّهَار إِذْ لَو كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ لما مده إِلَى الْخُرُوج الإِمَام وَلما أطلق لَهُ جَوَاز فعل الصَّلَاة فِي ذَلِك الْوَقْت كَمَا لم يُطلقهُ بعد خُرُوج الإِمَام وَالله أعلم، وَالَّذِي يُؤَيّد مَا ذَكرْنَاهُ ويؤكده الحَدِيث الَّذِي اتفقَا على صِحَّته عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ -: " ذكر يَوْم الْجُمُعَة فَقَالَ: فِيهِ سَاعَة لَا يُوَافِقهَا عبد مُسلم وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي يسْأَل الله شَيْئا إِلَّا أعطَاهُ إِيَّاه، وَأَشَارَ رَسُول الله ﷺ َ - بِيَدِهِ يقللها " لفظ حَدِيث البُخَارِيّ وَفِي أُخْرَى عِنْد مُسلم عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي الْجُمُعَة سَاعَة لَا يُوَافِقهَا مُسلم، وَهُوَ يُصَلِّي سَأَلَ ربه شَيْئا إِلَّا أَتَاهُ إِيَّاه، فَيُسْتَحَب لَهُ أَن يكثر الصَّلَاة يَوْم الْجُمُعَة إِذا رَاح إِلَيْهَا طلبا لموافقته السَّاعَة الْمَذْكُورَة فِي الْخَبَر وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي يسْأَل الله شَيْئا فيؤتيه إِن شَاءَ "، وَمَا وعده على لِسَان نبيه ﷺ َ - وَهَذَا لسَائِر الْأَيَّام وَالله أعلم .

стр. 685

مَسْأَلَة (١٣٨) : والنوافل الرَّوَاتِب على الْفَرَائِض الْخمس مقضية بعد وَقتهَا فِي ظَاهر الْمَذْهَب، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن فَاتَتْهُ مَعَ الْفَرِيضَة قضيتا وَإِن فَاتَت دونهَا فَلَا تقضى. وَأكْثر مَا استدللنا بِهِ فِي الْمَسْأَلَة قبلهَا دَلِيل فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَمِمَّا يُؤَيّدهُ مَا عِنْد مُسلم فِي الصَّحِيح عَن أبي سَلمَة أَنه سَأَلَ عَائِشَة ﵂ عَن السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يُصَلِّيهمَا بعد الْعَصْر فَقَالَت: " كَانَ يُصَلِّيهمَا قبل الْعَصْر ثمَّ إِنَّه شغل عَنْهَا ونسيهما فصلاهما بعد الْعَصْر ثمَّ أثبتها وَكَانَ إِذا صلى أثبتها وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من نسي رَكْعَتي الْفجْر فليصلهما إِذا طلعت الشَّمْس "، قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح، وَعند مُسلم عَن عَائِشَة ﵂: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ إِذا فَاتَتْهُ الصَّلَاة من اللَّيْل من وجع أَو غَيره صلى من النَّهَار ثِنْتَيْ عشرَة رَكْعَة ". وَصَحَّ عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يُعِيد رَكْعَتي الْفجْر بعد طُلُوع الشَّمْس

стр. 686

وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٣٩) : وَصَلَاة الصُّبْح لَا تفْسد على الْمُصَلِّي بِطُلُوع الشَّمْس عَلَيْهَا، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِنَّهَا تفْسد. وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر مَا أتفقا على صِحَّته عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من أدْرك رَكْعَة من الصُّبْح قبل أَن تطلع الشَّمْس فقد أدْرك الصُّبْح ". لفظ حَدِيث البُخَارِيّ، وَرُوِيَ عَنهُ عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من أدْرك من الصُّبْح رَكْعَة قبل أَن تطلع الشَّمْس وركعة بَعْدَمَا تطلع فقد أدْركهَا، وَمن أدْرك رَكْعَة من الْعَصْر قبل أَن تغرب الشَّمْس، وَثَلَاثًا بَعْدَمَا تغرب فقد أدْركهَا " وَعنهُ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من صلى من صَلَاة الصُّبْح رَكْعَة قبل أَن تطلع الشَّمْس فطلعت، فَليصل إِلَيْهَا أُخْرَى " وَعَن همام قَالَ: سُئِلَ قَتَادَة عَن رجل صلى رَكْعَة من صَلَاة الصُّبْح ثمَّ طلع قرن الشَّمْس؟ قَالَ: حَدثنِي خلاس عَن أبي رَافع عَن أبي هُرَيْرَة عَن

стр. 687

النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " يُتمهَا ". رُوَاة هَذِه الْأَحَادِيث كلهم ثِقَات، وفتوى أبي هُرَيْرَة ﵁ بذلك بعد وَفَاة رَسُول الله ﷺ َ -، وَهُوَ أحد رُوَاة النَّهْي عَن الصَّلَاة فِي هَذِه الْأَوْقَات دلَالَة على أَنه لَا يجوز دَعْوَى النّسخ فِيهِ بأخبار النَّهْي وَأَن صَلَاة الصُّبْح لَا تبطل بِطُلُوع الشَّمْس فِيهَا كَمَا لَا تبطل صَلَاة الْعَصْر بغروب الشَّمْس فِيهَا، وَالنَّهْي عَن الصَّلَاة مُطلقًا فِيهَا وَاحِد، وروى الشَّافِعِي عَن ابْن عُيَيْنَة عَن ابْن شهَاب عَن أنس أَن أَبَا بكر ﵁ صلى بِالنَّاسِ الصُّبْح فَقَرَأَ بِسُورَة الْبَقَرَة فَقَالَ عمر ﵁: " كَادَت " أَن تطلع فَقَالَ لَو طلعت لم تجدنا غافلين. وَرُوِيَ ذَلِك عَن عمر ﵁ أَيْضا وَالله أعلم.

стр. 688

مَسْأَلَة (١٤٠) : الْوتر بِرَكْعَة وَاحِدَة صَحِيح. وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يَصح نقصانه على ثَلَاث، دليلنا مَا عَن ابْن عمر أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ﷺ َ - عَن صَلَاة اللَّيْل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى فَإِذا خشِي / أحدكُم الصُّبْح صلى رَكْعَة وَاحِدَة توتر لَهُ مَا قد صلى " أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح وَالْبُخَارِيّ وَعَن عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ َ - قَالَت: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يُصَلِّي فِيمَا بَين أَن يفرغ من صَلَاة الْعشَاء إِلَى الْفجْر إِحْدَى عشرَة رَكْعَة يسلم من كل رَكْعَتَيْنِ ويوتر بِوَاحِدَة وَيسْجد سَجْدَة مِقْدَار خمسين آيَة قبل أَن يرفع رَأسه فَإِذا سكت الْمُؤَذّن من صَلَاة الْفجْر وَتبين لَهُ الْفجْر قَامَ وَركع رَكْعَتَيْنِ خفيفتين ثمَّ اضْطجع على شقَّه الْأَيْمن حَتَّى يَأْتِيهِ الْمُؤَذّن للإقامة فَيخرج مَعَه وَبَعض الروَاة يزِيد على بعض فِي قصَّة الحَدِيث. أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح وَعَن أبي مجلز قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن الْوتر فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " رَكْعَة من آخر اللَّيْل " أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح. قَالَ الْبَيْهَقِيّ رَحمَه الله تَعَالَى: سَمِعت الشَّيْخ الإِمَام أَبَا الطّيب سهل بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان قدس الله روحه يسْتَدلّ فِي جَوَاز الْوتر بِرَكْعَة وَاحِدَة بقول النَّبِي ﷺ َ - " صَلَاة الْقَاعِد على النّصْف من صَلَاة

стр. 689

الْقَائِم " فالنبي ﷺ َ - جعل رَكْعَتي الْقَاعِد مثل رَكْعَة يركعها الْقَائِم، وَلَو لم تكن الرَّكْعَة الْوَاحِدَة صَلَاة لم تكن رَكعَتَا الْقَاعِد الَّتِي جعلهَا النَّبِي ﷺ َ - على النّصْف من صَلَاة الْقَائِم. واتفاقنا على صِحَة الرَّكْعَة الْوَاحِدَة وَكَونهَا صَلَاة محتسبا بهَا. هَذَا معنى كَلَامه فَإِنِّي علقته حفظا. والْحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ عِنْد مُسلم عَن عبد الله بن عَمْرو وَعند البُخَارِيّ عَن عمرَان بن حُصَيْن رُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يقْرَأ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الَّتِي يُوتر بعدهمَا ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ و ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَيقْرَأ فِي الْوتر ب ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ وَقل ﴿قل أعوذ بِرَبّ الفلق﴾ و ﴿قل أعوذ بِرَبّ النَّاس﴾ قَالَ وَقد روينَا صِحَة الْوتر بِرَكْعَة وَاحِدَة عَن أَمِير

стр. 690

الْمُؤمنِينَ عُثْمَان بن عَفَّان وَسعد بن أبي وَقاص، وَعبد الله بن عمر وَعبد الله بن عَبَّاس، وَأبي أَيُّوب، وَمُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ﵃، ثمَّ ذكر ذَلِك بأسانيده، أما حَدِيث سعد فَرَوَاهُ مَالك عَن ابْن شهَاب أَن سعد بن أبي وَقاص كَانَ يُوتر بِوَاحِدَة وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مُتَّصِلا بأسانيد: أَحدهَا عَن عَامر بن سعد عَن أَبِيه أَنه كَانَ يَأْتِي بعض أرضه فَيَأْتِي كسلانا فيوتر بِرَكْعَة وَعَن يُونُس بن زيد عَن ابْن شهَاب عَن عبد الله بن ثَعْلَبَة بن صعير العذري أَنه رأى سعد بن أبي وَقاص يُوتر بِرَكْعَة وَاحِدَة لَا يزِيد عَلَيْهَا حَتَّى يقوم من جَوف اللَّيْل وَعَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن ثَوْبَان أَن سعد بن أبي وَقاص صلى الْعشَاء ثمَّ أوتر بِوَاحِدَة فَقَالَ لَهُ رجل: يَا أَبَا إِسْحَاق لم أرك أوترت بِوَاحِدَة أَنْت تعلمني ديني وَأما حَدِيث ابْن عمر فَأخْرجهُ البُخَارِيّ: أَنه

стр. 691

كَانَ يسلم بَين الرَّكْعَة والركعتين فِي الْوتر حَتَّى يَأْمر بِبَعْض حَاجته، وَرُوِيَ عَنهُ أَنه أفتى بذلك وَأما حَدِيث مُعَاوِيَة وَابْن عَبَّاس فَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح عَن ابْن أبي مليكَة: أوتر مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان بعد الْعشَاء بِرَكْعَة وَعِنْده مولى لِابْنِ عَبَّاس فَأتى ابْن عَبَّاس فَقَالَ لَهُ: دَعه فَإِنَّهُ قد صحب رَسُول الله ﷺ َ -، وَفِي رِوَايَة عِنْده أَيْضا فِي الصَّحِيح عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: قيل لِابْنِ عَبَّاس: هَل لَك فِي أَمِير الْمُؤمنِينَ مُعَاوِيَة مَا أوتر إِلَّا بِوَاحِدَة؟ قَالَ: أصَاب إِنَّه فَقِيه. قَالَ الرّبيع بن سُلَيْمَان سُئِلَ الشَّافِعِي ﵀ عَن الْوتر: أَيجوزُ أَن يُوتر الرجل بِوَاحِدَة لَيْسَ قبلهَا شَيْء ؟ فَقَالَ: نعم. وَالَّذِي أخْتَار أَن أُصَلِّي عشر رَكْعَات ثمَّ أوتر بِوَاحِدَة. فَقلت للشَّافِعِيّ: فَمَا الْحجَّة فِي أَن الْوتر يجوز بِوَاحِدَة. فَقَالَ: الْحجَّة فِيهِ السّنة والْآثَار وَأخْبرنَا مَالك عَن نَافِع وَعبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى فَإِذا خشِي أحدكُم الصُّبْح صلى رَكْعَة وَاحِدَة توتر لَهُ مَا صلى " وَأخْبرنَا مَالك عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة ﵂ " أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ إِحْدَى عشرَة رَكْعَة يُوتر مِنْهَا بِوَاحِدَة "، وَأخْبرنَا مَالك عَن نَافِع أَن ابْن عمر كَانَ يسلم

стр. 692

بَين الرَّكْعَة والركعتين من الْوتر حَتَّى يَأْمر بِبَعْض حَاجته. قَالَ الشَّافِعِي ﵁: وَكَانَ عُثْمَان ﵁ يحيي اللَّيْل بِرَكْعَة هِيَ وتره، وأوتر مُعَاوِيَة بِوَاحِدَة، فَقَالَ ابْن عَبَّاس أصَاب. قَالَ الشَّافِعِي أخبرنَا عبد الْمجِيد / عَن ابْن جريج أَخْبرنِي عتبَة بن مُحَمَّد بن الْحَارِث أَن كريبا مولى ابْن عَبَّاس أخبرهُ أَنه رأى مُعَاوِيَة صلى الْعشَاء ثمَّ أوتر بِرَكْعَة وَاحِدَة لم يزدْ عَلَيْهَا فَأخْبرهُ ابْن عَبَّاس فَقَالَ: أصَاب أَي بني لَيْسَ أحد منا أعلم من مُعَاوِيَة هِيَ وَاحِدَة أَو خمس أَو سبع فَصَاعِدا، إِلَى أَكثر من ذَلِك الْوتر مَا شَاءَ. وَاخْتَارَ بعض أَصْحَابنَا أَن يُوتر بِثَلَاث أَو خمس أَو سبع فَصَاعِدا لَا يقْعد وَلَا يسلم إِلَّا فِي إِحْدَاهُنَّ، وَكَانَ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو الطّيب قدس الله روحه يختاره وَقد صَحَّ ذَلِك عَن النَّبِي ﷺ َ - وَورد بِهِ الْأَثر

стр. 693

رَوَت عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ َ -: " كَانَ يُصَلِّي من اللَّيْل ثَلَاث عشرَة رَكْعَة وَكَانَ يُوتر بِخمْس سَجدَات لَا يجلس بَينهُنَّ حَتَّى يجلس فِي الْأَخِيرَة، ثمَّ يسلم " أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح، وروى الشَّافِعِي بِإِسْنَادِهِ عَنْهَا " أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ يُوتر بِخمْس رَكْعَات لَا يجلس وَلَا يسلم إِلَّا فِي الْأَخِيرَة مِنْهُنَّ " وروى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِهِ عَن ابْن عَبَّاس فَذكر قصَّته فِي قيام النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " قَامَ فصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى صلى ثَمَان رَكْعَات ثمَّ أوتر بِخمْس لم يجلس بَينهُنَّ " وَرُوِيَ عَن حبيب الْمعلم قَالَ: قيل لِلْحسنِ أَن ابْن عمر كَانَ يسلم فِي الرَّكْعَتَيْنِ من الْوتر، فَقَالَ كَانَ عمر ﵁ أفقه مِنْهُ: كَانَ ينْهض فِي الثَّالِثَة بالتكبيرة وَرُوِيَ عَن عَطاء: أَنه كَانَ يُوتر بِوَاحِدَة. لَا يجلس فِيهِنَّ ويتشهد إِلَّا فِي آخِرهنَّ، وَحَدِيث عمر ﵁ وَيحْتَمل أَن يكون هَكَذَا أَو يحْتَمل أَن يكون غَيره، وَهُوَ مُرْسل، الْحسن لم يدْرك عمر ﵁، وروينا عَن زيد بن ثَابت

стр. 694

رَضِي الله عَنهُ أَنه كَانَ يُوتر بِخمْس لَا يسلم إِلَّا فِي الْخَامِسَة. وَأما من ذهب إِلَى أَنه يقْعد فِي الثَّانِيَة وَلَا يسلم حَتَّى يرْكَع رَكْعَة ثَالِثَة ثمَّ يسلم فاحتج بِحَدِيث سعد بن هِشَام الَّذِي فِيهِ، فَقلت يَعْنِي لعَائِشَة ﵂ يَا أم الْمُؤمنِينَ: أَنْبِئِينِي عَن وتر رَسُول الله ﷺ َ - قَالَت: " كُنَّا نعد لرَسُول الله ﷺ َ - سواكه وَطهُوره فيبعثه الله مَا شَاءَ أَن يَبْعَثهُ من اللَّيْل يسوك وَيتَوَضَّأ ثمَّ يُصَلِّي تسع رَكْعَات لَا يجلس فِيهِنَّ إِلَّا عِنْد الثَّامِنَة فيدعو ربه " وَيُصلي على نبيه ثمَّ ينْهض وَلَا يسلم ثمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَة فيقعد ثمَّ يحمد ربه وَيُصلي على نبيه ﷺ َ - ويدعوه، ثمَّ يسلم تَسْلِيمَة يسمعنا. ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بعْدهَا يسلم وَهُوَ قَاعد. فَتلك إِحْدَى عشرَة رَكْعَة، فَلَمَّا أسن النَّبِي ﷺ َ - وَأخذ اللَّحْم أوتر بِسبع (وَصلى) رَكْعَتَيْنِ بعد مَا سلم بِاثْنَتَيْنِ وَكَانَ نَبِي الله ﷺ َ - إِذا غَلبه قيام اللَّيْل صلى من النَّهَار اثْنَتَيْ عشرَة رَكْعَة " أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح .

стр. 695

قد روينَا عَن عَائِشَة ﵂ فِي كَيْفيَّة وتر رَسُول الله ﷺ َ - من ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا مَا رَوَاهُ الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَنْهَا فِي وتره ﷺ َ - بِرَكْعَة وَاحِدَة بعد عشر رَكْعَات مثنى مثنى الثَّانِي مَا رَوَاهُ هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَنْهَا فِي وتره ﷺ َ - بِخمْس لَا يقْعد وَلَا يسلم إِلَّا فِي آخِرهنَّ الثَّالِث مَا رَوَاهُ سعد بن هِشَام عَنْهَا، وَالرِّوَايَة عَنهُ فِيهِ متعارضة فَإِن ذَهَبْنَا إِلَى الْمُرَجح، فَحَدِيث عُرْوَة بن الزبير أولى لِأَنَّهُ أعرف بِحَدِيث عَائِشَة ﵂ من سعد بن هِشَام وكما أَظن لَا يخفى هَذَا على عَالم لقُرْبه من عَائِشَة بِكَوْنِهِ ابْن أُخْتهَا وفقهه ودرايته بِأُمُور الدّين وَهُوَ أحد الْفُقَهَاء السَّبْعَة من التَّابِعين، ثمَّ رِوَايَة الزُّهْرِيّ أولى من رِوَايَة هِشَام بن عُرْوَة لِأَنَّهُ أحفظ وأفقه من هِشَام بِكَثِير وَهَذَا أَيْضا مِمَّا لَا يخفى على عَالم، وَرِوَايَته مُوَافقَة لما روينَا عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر ﵃. وَهُوَ مُتَّفق على صِحَّته عِنْد البُخَارِيّ وَمُسلم، وَحَدِيث هِشَام بن عُرْوَة وَسعد بن هِشَام انْفَرد بِهِ مُسلم فِي الصَّحِيح هَذَا وَجه التَّرْجِيح وَإِن صرنا إِلَى الِاسْتِعْمَال فجوز لَهُ أَن يُوتر بِوَاحِدَة أَو ثَلَاث لَا يقْعد إِلَّا فِي آخِرهنَّ أَو سبع أَو أقل يقْعد فِيهَا مرَّتَيْنِ وَلَا يسلم إِلَّا فِي آخِرهنَّ أَو لَا يقْعد إِلَّا فِي الْآخِرَة مِنْهُنَّ لما رَوَاهُ هِشَام إِلَّا أَن الْمُسْتَحبّ أَن يفصل بَينهمَا بِسَلام، إِن قعد فِي الثَّانِيَة، لحَدِيث ابْن عمر وَابْن عَبَّاس وَلما روينَا وَأخْبرنَا بذلك عَن الصَّحَابَة ﵃ فَنحْن نجد الْوتر على هَذِه الْأَوْجه الَّتِي صحت عَن رَسُول الله ﷺ َ - وَهِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة

стр. 696

وَرِوَايَة هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَنْهَا وَرِوَايَة ابْن أبي عرُوبَة الَّتِي عِنْد مُسلم، وَأما إِذا صلاهَا ثَلَاثًا وَقعد فِي الثَّانِيَة فَهِيَ قِيَاس حَدِيث سعد بن هِشَام. وَرُوِيَ / عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " لَا توتروا بِثَلَاث فتشبهوه بِصَلَاة الْمغرب وأوتروا بِسبع، أَو بِخمْس " رُوَاته كلهم ثِقَات وَله شَاهد آخر بِإِسْنَاد صَحِيح، وَذكر بِمَعْنَاهُ وَزَاد " أوتروا بِخمْس أَو سبع أَو بتسع أَو إِحْدَى عشرَة أَو أَكثر من ذَلِك " والكوفيون لَا يجيزون الْوتر بِأَكْثَرَ من ثَلَاث وَلَا بِأَقَلّ ويخالفون هَذِه الرِّوَايَات الصَّحِيحَة فِي عَددهَا بِأَقَلّ وَأكْثر من ثَلَاث وَاسْتَدَلُّوا بِمَا روى يحيى بن زَكَرِيَّا بِإِسْنَادِهِ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " وتر اللَّيْل ثَلَاث كوتر النَّهَار صَلَاة الْمغرب " قَالَ

стр. 697

عَليّ بن عمر: يحيى بن زَكَرِيَّا هَذَا يُقَال لَهُ ابْن أبي الحواجب ضَعِيف وَلم يروه عَن الْأَعْمَش مَرْفُوعا غَيره، رَوَاهُ الثَّوْريّ فِي الْجَامِع وَغَيره عَن الْأَعْمَش مَوْقُوفا على ابْن مَسْعُود وَهُوَ الصَّوَاب وَرَوَاهُ الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: قَالَ عبد الله بن مَسْعُود الْوتر سبع أَو خمس وَلَا أقل من ثَلَاث وَهُوَ مُرْسل إِبْرَاهِيم لم يُدْرِكهُ وروى الشَّافِعِي بلاغا بِإِسْنَادِهِ عَن عبد الله أَنه كَانَ يُوتر بِخمْس أَو سبع قَالَ: وسُفْيَان عَن إِبْرَاهِيم عَن عبد الله أَنه كَانَ هُوَ يكره أَن يكون ثَلَاثًا وترا وَلَكِن خمْسا أَو سبعا قَالَ الشَّافِعِي وَلَيْسوا يَقُولُونَ بِهَذَا يَقُولُونَ صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى إِلَّا الْوتر فَإِنَّهَا ثَلَاث متصلات لَا يُصَلِّي الْوتر أَكثر من ثَلَاث.

стр. 698

مَسْأَلَة (١٤١) : ويقنت فِي الْوتر من طَرِيق السّنة فِي النّصْف الْأَخير من شهر رَمَضَان، قَالَ أَبُو حنيفَة: فِي جَمِيع السّنة وَدَلِيلنَا: مَا روى أَبُو دَاوُد عَن الْحسن أَن عمر جمع النَّاس على أبي وَكَانَ يُصَلِّي لَهُم عشْرين رَكْعَة، وَلَا يقنت بهم إِلَّا فِي النّصْف الثَّانِي فَإِذا كَانَ الْعشْر الْأَوَاخِر تخلف فصلى فِي بَيته وَكَانُوا يَقُولُونَ: أبق أبي " وروى أَبُو دَاوُد أَيْضا عَن مُحَمَّد عَن بعض أَصْحَابه أَن أبي بن كَعْب ﵁ أمّهم يَعْنِي فِي رَمَضَان فَكَانَ يقنت فِي النّصْف الآخر من رَمَضَان " وروى الْحَارِث عَن عَليّ ﵁: أَنه كَانَ يقنت فِي النّصْف الْأَخير من رَمَضَان، وَرُوِيَ عَن قَتَادَة عَن الْحسن قَالَ: أمنا عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فِي زمن عُثْمَان ﵁ عشْرين لَيْلَة ثمَّ احْتبسَ فَقَالَ بَعضهم قد تفرغ لنَفسِهِ، ثمَّ أمّهم أَبُو حليمة معَاذ الْقَارئ فَكَانَ

стр. 699

يقنت، وَرُوِيَ عَن نَافِع أَن ابْن عمر كَانَ لَا يقنت فِي الْوتر إِلَّا فِي النّصْف الْأَخير من رَمَضَان. مَسْأَلَة (١٤٢) : وَمَوْضِع الْقُنُوت بعد الِارْتفَاع من الرُّكُوع. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يقنت قبل الرُّكُوع فيكبر بعد الْفَرَاغ من الْقِرَاءَة ويقنت، وَدَلِيلنَا مَا رُوِيَ عَن ابْن سِيرِين قَالَ: سُئِلَ أنس: أقنت رَسُول الله ﷺ َ - فِي صَلَاة الصُّبْح قبل الرُّكُوع أَو بعده؟ قَالَ: بعد الرُّكُوع يَسِيرا. أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح وروى البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح عَن عَاصِم قَالَ: سَأَلت أنس بن مَالك عَن الْقُنُوت فَقَالَ: " قد كَانَ الْقُنُوت؟ قلت: قبل الرُّكُوع أَو بعده قَالَ: قبله، فَقلت فَإِن فلَانا أَخْبرنِي عَنْك أَنَّك قلت قبل الرُّكُوع فَقَالَ: كذب إِنَّمَا قنت رَسُول الله ﷺ َ - بعد الرُّكُوع شهرا أرَاهُ كَانَ بعث قوما يُقَال لَهُم الْقُرَّاء زهاء سبعين رجلا إِلَى قوم من الْمُشْركين دون أُولَئِكَ وَكَانَ بَينهم وَبَين رَسُول الله ﷺ َ - عهد فقنت

стр. 700

رَسُول الله ﷺ َ - شهرا يَدْعُو عَلَيْهِم " وَرُوِيَ عَن أبي جَعْفَر الرَّازِيّ عَن عَاصِم بِخِلَاف هَذَا قَالَ: " قلت لأنس إِنَّهُم يَقُولُونَ أَن رَسُول الله ﷺ َ -: كَانَ يقنت قبل الرُّكُوع. فَقَالَ: كذبُوا. قنت رَسُول الله ﷺ َ - بعد الرُّكُوع يَدْعُو على حَيّ من أَحيَاء الْعَرَب وَكَانَ يقنت قبل ذَلِك قبل الرُّكُوع ". هَكَذَا وجدته فِي كتابي، وَرُوَاته كلهم ثِقَات. وَرُوِيَ فِي حَدِيث حميد الطَّوِيل عَن أنس كِلَاهُمَا قَالَ: " قلت لأنس: كَيفَ كُنْتُم تقنتون أقبل الرُّكُوع أَو بعد؟ قَالَ: كل ذَلِك يفعل قبل وَبعد " رُوَاته ثِقَات فَنَظَرْنَا فِي هَذَا الِاخْتِلَاف عَن أنس فِي

стр. 701

أخباره عَن قنوت رَسُول الله ﷺ َ - فِي صَلَاة الصُّبْح فَوَجَدنَا آخر الْأَمريْنِ من رَسُول الله ﷺ َ - الْقُنُوت بعد الرُّكُوع، وَذَلِكَ لأَنا روينَا عَن مُحَمَّد بن سِيرِين أَنه سَأَلَ أنس بن مَالك عَن قنوت رَسُول الله ﷺ َ - قبل الرُّكُوع أَو بعده؟ قَالَ: بعده، وَلم يزدْ على ذَلِك. وَهُوَ مخرج فِي الصَّحِيحَيْنِ وَفِي رِوَايَة ابْن علية عَن أَيُّوب عَن مُحَمَّد قَالَ ثمَّ سُئِلَ بعد ذَلِك. هَل قنت رَسُول الله ﷺ َ - فِي صَلَاة الصُّبْح؟ قَالَ: نعم بعد الرُّكُوع يَسِيرا وَتَابعه على ذَلِك أَخُوهُ أنس بن سِيرِين / وَأَبُو مجلز لَاحق بن حميد عَن أنس بن مَالك وَهُوَ أَيْضا مخرج فِي الصَّحِيح، وروينا فِي مَسْأَلَة الْقُنُوت فِي صَلَاة الصُّبْح، عَن ابْن عَبَّاس وَأبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ َ - قنت فِي صَلَاة الصُّبْح بعد الرُّكُوع وتابعهما على ذَلِك عَليّ بن أبي طَالب وَعبد الله بن عمر وَجَابِر بن عبد الله وخفاف بن إِيمَاء والبراء بن عَازِب وَعَائِشَة ﵃ فرووا عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قنت بعد الرُّكُوع، وروينا عَن الْخُلَفَاء الرَّاشِدين فَمن بعدهمْ من الصَّحَابَة أَنهم قنتوا بعد الرُّكُوع. فَأَما رِوَايَة عَاصِم عَن أنس فَإِنَّهَا مُعَارضَة، كَمَا تقدم وَقد روينَا عَن أبي جَعْفَر الرَّازِيّ وَهُوَ صَدُوق عَن عَاصِم بِخِلَافِهِ فَأَما أَن نعرض عَن الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا ونقبل على سَائِر الرِّوَايَات بِالِاسْتِعْمَالِ وَذَلِكَ إِن

стр. 702

علمناه يَقْتَضِي الْقُنُوت فِي الصُّبْح بعد الرُّكُوع وَإِن استعملنا روايتي عَاصِم وجمعنا بَينهمَا فَيحْتَمل أَمريْن أَحدهمَا أَن نقُول: بِجَوَاز الْقُنُوت قبل الرُّكُوع وَبعده، ونختار بعده لحَدِيث أبي هُرَيْرَة وَغَيره وَفعل الصَّحَابَة وَالْآخر أَن نقُول الْقُنُوت قبل الرُّكُوع حِين لم تقتل أَصْحَاب بِئْر مَعُونَة فَلَمَّا قتلوا رد رَسُول الله ﷺ َ - الْقُنُوت إِلَى مَا بعد الرُّكُوع ودعا على أَحيَاء من أَحيَاء الْعَرَب فِي قنوته شهرا ثمَّ ترك الدُّعَاء عَلَيْهِم وَلم يتْرك الْقُنُوت وَلم يردهُ إِلَى مَا بعد الرُّكُوع حَتَّى فَارق الدُّنْيَا " وَحَدِيث أبي جَعْفَر الرَّازِيّ يدل عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قَالَ: فَكَانَ يقنت قبل ذَلِك قبل الرُّكُوع فَأخْبر أَن قنوته قبله كَانَ قبل دُعَائِهِ عَلَيْهِم وَأما إِنْكَار أنس للقنوت بعد الرُّكُوع ثمَّ إخْبَاره عَن قنوت رَسُول الله ﷺ َ -: شهرا بعد الرُّكُوع فَيحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ قنوته قبل ذَلِك لَا بعده كَمَا فسره أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عَن عَاصِم وَهَذَا كُله كَلَام على مَذْهَبنَا. فَأَما أَبُو حنيفَة لَا يَقُول بالروايتين جَمِيعًا فِي صَلَاة الصُّبْح إِلَّا أَنه إِذا ثَبت لنا الْقُنُوت فِي صَلَاة الصُّبْح بعد الرُّكُوع قسنا عَلَيْهِ الْقُنُوت فِي الْوتر، وَأما الَّذِي يخْتَص بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة، فَمَا رُوِيَ عَن هِشَام عَن

стр. 703

أَبِيه عَن عَائِشَة ﵂ وَعَن الْحسن بن عَليّ ﵄ قَالَ: " عَلمنِي رَسُول الله ﷺ َ - فِي وتر إِذا رفعت رَأْسِي وَلم يبْق إِلَّا السُّجُود: اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت وَعَافنِي فِيمَن عافيت وتولني فِيمَن توليت وَبَارك لي فِيمَا أتيت وقني شَرّ مَا قضيت إِنَّك تقضي وَلَا يقْضى عَلَيْك إِنَّه لَا يذل من واليت تَبَارَكت رَبنَا وَتَعَالَيْت " قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم ﵀: هَذَا إِسْنَاد صَحِيح للمدنيين وَرُوِيَ عَن قَتَادَة عَن الْحسن عَن أبي رَافع قَالَ: " صليت خلف عمر بن الْخطاب ﵁ فقنت بعد الرُّكُوع وجهر بِالدُّعَاءِ قَالَ قَتَادَة وَكَانَ الْحسن يفعل مثل ذَلِك " رُوَاته ثِقَات وَاسْتَدَلُّوا بِمَا روى أبان بن أبي عَيَّاش عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله أَن رَسُول الله ﷺ َ -: " كَانَ يقنت قبل رُكُوعه قَالَ وَبت لَيْلَة مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - لأنظر كَيفَ يقنت فقنت قبل الرُّكُوع " هَذَا حَدِيث لم يَكْتُبهُ إِلَّا من حَدِيث أبان وَأَبَان مَتْرُوك الحَدِيث لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَقد سبق ذكرنَا لَهُ فِي كتاب الطَّهَارَة وَقد رُوِيَ عَن

стр. 704

سُفْيَان عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم وَهُوَ غلط وَالْمَشْهُور رِوَايَة الْجَمَاعَة عَن سُفْيَان عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم، والْحَدِيث يَدُور على أبان رَوَاهُ عَنهُ أَبُو حنيفَة وَهَمَّام وَزفر وَجَمَاعَة وَغَيرهم وَأَبَان مَتْرُوك. وَرُوِيَ عَن سُفْيَان الثَّوْريّ بِإِسْنَادِهِ عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يُوتر: ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ و ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ وَكَانَ يقنت قبل الرُّكُوع قَالَ أَبُو الْأَعْلَى الْحَافِظ: لم يسْندهُ غير مخلد يَعْنِي ابْن يزِيد، إِن كَانَ حفظه، وروى وَكِيع وَابْن الْمُبَارك وَأَبُو نعيم وَغَيرهم عَن الثَّوْريّ عَن زبيد عَن ذَر عَن سعيد بِمَعْنَاهُ وَلم يذكرُوا أبي بن كَعْب قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَلم يذكرُوا أَيْضا الْقُنُوت قبل الرُّكُوع وَرُوِيَ عَن فطر عَن زبيد عَن سعيد، وَعَن مسعر عَن زبيد عَن سعيد بِمَعْنَاهُ وَزِيَادَة، قَالَ أَبُو عَليّ: وَكِلَاهُمَا وهم، وزبيد إِنَّمَا سَمعه من ذَر بن عبد الله عَن سعيد عَن أَبِيه دون ذكر أبيّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَدون ذكر الْقُنُوت، وَحدثنَا عِيسَى بن يُونُس عَن سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن عُرْوَة عَن سعيد وهم رُوَاة شُعْبَة وَغَيره عَن قَتَادَة دون ذكر أبيّ فِيهِ وَدون ذكر الْقُنُوت.

стр. 705

وَقد ذكر أَبُو دَاوُد عِلّة هَذَا الحَدِيث / قَالَ روى عِيسَى بن يُونُس عَن سعد عَن قَتَادَة عَن سعيد عَن أَبِيه عَن أبيّ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قنت فِي الْوتر قبل الرُّكُوع وروى عِيسَى بن يُونُس هَذَا الحَدِيث أَيْضا عَن فطر بن خَليفَة عَن زبيد عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزي عَن أَبِيه عَن أبيّ عَن النَّبِي ﷺ َ - مثله وَرُوِيَ عَن حَفْص بن غياث عَن مسعر عَن زبيد عَن سعيد عَن أَبِيه عَن أبيّ مثله، وَحَدِيث سعيد عَن قَتَادَة رَوَاهُ يزِيد بن زُرَيْع عَن سعيد عَن قَتَادَة عَن عُرْوَة عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ َ - لم يذكر الْقُنُوت وَلَا ذكر أَبَيَا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عبد الْأَعْلَى وَمُحَمّد بن بشر الْعَبْدي وسماعهما بِالْكُوفَةِ مَعَ عِيسَى بن يُونُس وَلم يذكر الْقُنُوت وَرَوَاهُ أَيْضا هِشَام الدستوَائي وَشعْبَة عَن قَتَادَة لم يذكر الْقُنُوت وَحَدِيث زبيد رَوَاهُ سُلَيْمَان الْأَعْمَش وَشعْبَة وَعبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان وَجَرِير بن حَازِم عَن زبيد لم يذكر أحد مِنْهُم الْقُنُوت إِلَّا مَا رُوِيَ عَن حَفْص بن غياث عَن مسعر عَن زبيد فَإِنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثه وَأَنه قنت قبل الرُّكُوع وَلَيْسَ هُوَ بالمشهور من حَدِيث حَفْص يخَاف أَن يكون عَن حَفْص عَن غير مسعر وَضعف أَبُو دَاوُد حَدِيث أبيّ أَن
следующие страницы →