← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6227

مختصر الخلافيات للبيهقي

ابن فرح

Полный текст (2 058 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

أخباره عَن قنوت رَسُول الله ﷺ َ - فِي صَلَاة الصُّبْح فَوَجَدنَا آخر الْأَمريْنِ من رَسُول الله ﷺ َ - الْقُنُوت بعد الرُّكُوع، وَذَلِكَ لأَنا روينَا عَن مُحَمَّد بن سِيرِين أَنه سَأَلَ أنس بن مَالك عَن قنوت رَسُول الله ﷺ َ - قبل الرُّكُوع أَو بعده؟ قَالَ: بعده، وَلم يزدْ على ذَلِك. وَهُوَ مخرج فِي الصَّحِيحَيْنِ وَفِي رِوَايَة ابْن علية عَن أَيُّوب عَن مُحَمَّد قَالَ ثمَّ سُئِلَ بعد ذَلِك. هَل قنت رَسُول الله ﷺ َ - فِي صَلَاة الصُّبْح؟ قَالَ: نعم بعد الرُّكُوع يَسِيرا وَتَابعه على ذَلِك أَخُوهُ أنس بن سِيرِين / وَأَبُو مجلز لَاحق بن حميد عَن أنس بن مَالك وَهُوَ أَيْضا مخرج فِي الصَّحِيح، وروينا فِي مَسْأَلَة الْقُنُوت فِي صَلَاة الصُّبْح، عَن ابْن عَبَّاس وَأبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ َ - قنت فِي صَلَاة الصُّبْح بعد الرُّكُوع وتابعهما على ذَلِك عَليّ بن أبي طَالب وَعبد الله بن عمر وَجَابِر بن عبد الله وخفاف بن إِيمَاء والبراء بن عَازِب وَعَائِشَة ﵃ فرووا عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قنت بعد الرُّكُوع، وروينا عَن الْخُلَفَاء الرَّاشِدين فَمن بعدهمْ من الصَّحَابَة أَنهم قنتوا بعد الرُّكُوع. فَأَما رِوَايَة عَاصِم عَن أنس فَإِنَّهَا مُعَارضَة، كَمَا تقدم وَقد روينَا عَن أبي جَعْفَر الرَّازِيّ وَهُوَ صَدُوق عَن عَاصِم بِخِلَافِهِ فَأَما أَن نعرض عَن الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا ونقبل على سَائِر الرِّوَايَات بِالِاسْتِعْمَالِ وَذَلِكَ إِن

стр. 702

علمناه يَقْتَضِي الْقُنُوت فِي الصُّبْح بعد الرُّكُوع وَإِن استعملنا روايتي عَاصِم وجمعنا بَينهمَا فَيحْتَمل أَمريْن أَحدهمَا أَن نقُول: بِجَوَاز الْقُنُوت قبل الرُّكُوع وَبعده، ونختار بعده لحَدِيث أبي هُرَيْرَة وَغَيره وَفعل الصَّحَابَة وَالْآخر أَن نقُول الْقُنُوت قبل الرُّكُوع حِين لم تقتل أَصْحَاب بِئْر مَعُونَة فَلَمَّا قتلوا رد رَسُول الله ﷺ َ - الْقُنُوت إِلَى مَا بعد الرُّكُوع ودعا على أَحيَاء من أَحيَاء الْعَرَب فِي قنوته شهرا ثمَّ ترك الدُّعَاء عَلَيْهِم وَلم يتْرك الْقُنُوت وَلم يردهُ إِلَى مَا بعد الرُّكُوع حَتَّى فَارق الدُّنْيَا " وَحَدِيث أبي جَعْفَر الرَّازِيّ يدل عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قَالَ: فَكَانَ يقنت قبل ذَلِك قبل الرُّكُوع فَأخْبر أَن قنوته قبله كَانَ قبل دُعَائِهِ عَلَيْهِم وَأما إِنْكَار أنس للقنوت بعد الرُّكُوع ثمَّ إخْبَاره عَن قنوت رَسُول الله ﷺ َ -: شهرا بعد الرُّكُوع فَيحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ قنوته قبل ذَلِك لَا بعده كَمَا فسره أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عَن عَاصِم وَهَذَا كُله كَلَام على مَذْهَبنَا. فَأَما أَبُو حنيفَة لَا يَقُول بالروايتين جَمِيعًا فِي صَلَاة الصُّبْح إِلَّا أَنه إِذا ثَبت لنا الْقُنُوت فِي صَلَاة الصُّبْح بعد الرُّكُوع قسنا عَلَيْهِ الْقُنُوت فِي الْوتر، وَأما الَّذِي يخْتَص بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة، فَمَا رُوِيَ عَن هِشَام عَن

стр. 703

أَبِيه عَن عَائِشَة ﵂ وَعَن الْحسن بن عَليّ ﵄ قَالَ: " عَلمنِي رَسُول الله ﷺ َ - فِي وتر إِذا رفعت رَأْسِي وَلم يبْق إِلَّا السُّجُود: اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت وَعَافنِي فِيمَن عافيت وتولني فِيمَن توليت وَبَارك لي فِيمَا أتيت وقني شَرّ مَا قضيت إِنَّك تقضي وَلَا يقْضى عَلَيْك إِنَّه لَا يذل من واليت تَبَارَكت رَبنَا وَتَعَالَيْت " قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم ﵀: هَذَا إِسْنَاد صَحِيح للمدنيين وَرُوِيَ عَن قَتَادَة عَن الْحسن عَن أبي رَافع قَالَ: " صليت خلف عمر بن الْخطاب ﵁ فقنت بعد الرُّكُوع وجهر بِالدُّعَاءِ قَالَ قَتَادَة وَكَانَ الْحسن يفعل مثل ذَلِك " رُوَاته ثِقَات وَاسْتَدَلُّوا بِمَا روى أبان بن أبي عَيَّاش عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله أَن رَسُول الله ﷺ َ -: " كَانَ يقنت قبل رُكُوعه قَالَ وَبت لَيْلَة مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - لأنظر كَيفَ يقنت فقنت قبل الرُّكُوع " هَذَا حَدِيث لم يَكْتُبهُ إِلَّا من حَدِيث أبان وَأَبَان مَتْرُوك الحَدِيث لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَقد سبق ذكرنَا لَهُ فِي كتاب الطَّهَارَة وَقد رُوِيَ عَن

стр. 704

سُفْيَان عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم وَهُوَ غلط وَالْمَشْهُور رِوَايَة الْجَمَاعَة عَن سُفْيَان عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم، والْحَدِيث يَدُور على أبان رَوَاهُ عَنهُ أَبُو حنيفَة وَهَمَّام وَزفر وَجَمَاعَة وَغَيرهم وَأَبَان مَتْرُوك. وَرُوِيَ عَن سُفْيَان الثَّوْريّ بِإِسْنَادِهِ عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يُوتر: ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ و ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ وَكَانَ يقنت قبل الرُّكُوع قَالَ أَبُو الْأَعْلَى الْحَافِظ: لم يسْندهُ غير مخلد يَعْنِي ابْن يزِيد، إِن كَانَ حفظه، وروى وَكِيع وَابْن الْمُبَارك وَأَبُو نعيم وَغَيرهم عَن الثَّوْريّ عَن زبيد عَن ذَر عَن سعيد بِمَعْنَاهُ وَلم يذكرُوا أبي بن كَعْب قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَلم يذكرُوا أَيْضا الْقُنُوت قبل الرُّكُوع وَرُوِيَ عَن فطر عَن زبيد عَن سعيد، وَعَن مسعر عَن زبيد عَن سعيد بِمَعْنَاهُ وَزِيَادَة، قَالَ أَبُو عَليّ: وَكِلَاهُمَا وهم، وزبيد إِنَّمَا سَمعه من ذَر بن عبد الله عَن سعيد عَن أَبِيه دون ذكر أبيّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَدون ذكر الْقُنُوت، وَحدثنَا عِيسَى بن يُونُس عَن سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن عُرْوَة عَن سعيد وهم رُوَاة شُعْبَة وَغَيره عَن قَتَادَة دون ذكر أبيّ فِيهِ وَدون ذكر الْقُنُوت.

стр. 705

وَقد ذكر أَبُو دَاوُد عِلّة هَذَا الحَدِيث / قَالَ روى عِيسَى بن يُونُس عَن سعد عَن قَتَادَة عَن سعيد عَن أَبِيه عَن أبيّ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قنت فِي الْوتر قبل الرُّكُوع وروى عِيسَى بن يُونُس هَذَا الحَدِيث أَيْضا عَن فطر بن خَليفَة عَن زبيد عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزي عَن أَبِيه عَن أبيّ عَن النَّبِي ﷺ َ - مثله وَرُوِيَ عَن حَفْص بن غياث عَن مسعر عَن زبيد عَن سعيد عَن أَبِيه عَن أبيّ مثله، وَحَدِيث سعيد عَن قَتَادَة رَوَاهُ يزِيد بن زُرَيْع عَن سعيد عَن قَتَادَة عَن عُرْوَة عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ َ - لم يذكر الْقُنُوت وَلَا ذكر أَبَيَا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عبد الْأَعْلَى وَمُحَمّد بن بشر الْعَبْدي وسماعهما بِالْكُوفَةِ مَعَ عِيسَى بن يُونُس وَلم يذكر الْقُنُوت وَرَوَاهُ أَيْضا هِشَام الدستوَائي وَشعْبَة عَن قَتَادَة لم يذكر الْقُنُوت وَحَدِيث زبيد رَوَاهُ سُلَيْمَان الْأَعْمَش وَشعْبَة وَعبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان وَجَرِير بن حَازِم عَن زبيد لم يذكر أحد مِنْهُم الْقُنُوت إِلَّا مَا رُوِيَ عَن حَفْص بن غياث عَن مسعر عَن زبيد فَإِنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثه وَأَنه قنت قبل الرُّكُوع وَلَيْسَ هُوَ بالمشهور من حَدِيث حَفْص يخَاف أَن يكون عَن حَفْص عَن غير مسعر وَضعف أَبُو دَاوُد حَدِيث أبيّ أَن

стр. 706

رَسُول الله ﷺ َ - قنت قبل الرُّكُوع، وروى عَطاء بن مُسلم الْخفاف وَهُوَ ضَعِيف عَن الْعَلَاء عَن حبيب عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: نبئت عَن خَالَتِي مَيْمُونَة فَذكر حَدِيثا وَقَالَ فِي آخِره قنت وَركع . مَسْأَلَة (١٤٣) : ويقنت بِالدُّعَاءِ الَّذِي علمه رَسُول الله ﷺ َ - الْحسن بن عَليّ ﵄، وَقَالَ أَبُو حنيفَة يقنت بِسُورَة الْحَمد وَذكر إِسْنَاده إِلَى أبي الْحَوْرَاء السَّعْدِيّ واسْمه ربيعَة بن شَيبَان، قَالَ:

стр. 707

قلت: لِلْحسنِ بن عَليّ ﵄: مَا تذكر من رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: كَانَ يعلمنَا هَذَا الدُّعَاء " اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت وَعَافنِي فِيمَن عافيت وتولني فِيمَن توليت وَبَارك لي فِي مَا أَعْطَيْت وقني شَرّ مَا قضيت إِنَّك تقضي وَلَا يقْضى عَلَيْك وَإنَّهُ لَا يذل من واليت تَبَارَكت رَبنَا وَتَعَالَيْت " وَفِي رِوَايَة عَنهُ قَالَ: عَلمنِي كَلِمَات أقولهن فِي قنوت الْوتر استدلوا بِمَا رُوِيَ عَن خَالِد بن أبي عمرَان قَالَ: " بَينا رَسُول الله ﷺ َ - يَدْعُو على مُضر إِذْ جَاءَهُ جِبْرِيل فَأَوْمأ إِلَيْهِ أَن اسْكُتْ: فَسكت فَقَالَ يَا مُحَمَّد: إِن الله لم يَبْعَثك سبابا وَلَا لعانا وَإِنَّمَا بَعثك رَحْمَة وَلم يَبْعَثك عذَابا ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء أَو يَتُوب عَلَيْهِم أَو يعذبهم فَإِنَّهُم ظَالِمُونَ﴾ . ثمَّ علمه هَذَا الْقُنُوت: اللَّهُمَّ إِنَّا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونخضع لَك ونخلع ونترك من يكفرك اللَّهُمَّ إياك نعْبد وَلَك نصلي ونسجد وَإِلَيْك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك الْجد إِن عذابك بالكافرين مُلْحق "، وروى عَطاء بن

стр. 708

عبيد بن عُمَيْر أَن عمر بن الْخطاب قنت بعد الرُّكُوع وَذكر دُعَاء طَويلا وَهَذَا الَّذِي روينَاهُ فِيهِ وَمَا روينَا أثبت إِسْنَادًا، وَهَذَا مُرْسل وَمَوْقُوف إِن ثَبت وَيجوز الْجمع بَينهمَا وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٤٤) : وَسنَن الصَّلَاة مثاني وَقَالَ أَبُو حنيفَة فِي سنة الظّهْر وَالْعصر الْأَفْضَل فيهمَا أَربع بِتَسْلِيمَة وَاحِدَة وَفِي سنة الْعشَاء الْأَخِيرَة إِنَّهَا مثنى إِن شَاءَ وَأَرْبع إِن شَاءَ وَكَذَلِكَ يَقُول فِي صَلَاة اللَّيْل. وَدَلِيلنَا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي كتاب السّنَن عَن أبي عَمْرو عَن شُعْبَة عَن يعلى عَن عَليّ بن عبد الله الْبَارِقي عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى

стр. 709

وَهَكَذَا رَوَاهُ غنْدر وَهُوَ الحكم بَين أَصْحَاب شُعْبَة ومعاذ الْعَنْبَري وَدَاوُد بن إِبْرَاهِيم وَغَيرهم عَن شُعْبَة وَهَذَا حَدِيث صَحِيح رُوَاته ثِقَات فقد احْتج مُسلم بعلي بن عبد الله الْبَارِقي الْأَزْدِيّ وَالزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة، وَقد سُئِلَ البُخَارِيّ عَن حَدِيث يعلى بن عَطاء أصحيح هُوَ؟ قَالَ: نعم، قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ سعيد بن جُبَير كَانَ ابْن عمر ﵄ لَا يُصَلِّي أَرْبعا لَا يفصل بَينهُنَّ إِلَّا الْمَكْتُوبَة، وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن ثَوْبَان عَن ابْن عمر مَوْقُوفا من رِوَايَة، وَمَرْفُوعًا فِي أُخْرَى، والموقوفة أصح قَالَ: وَلَا يجوز توهين حَدِيث عَليّ الْبَارِقي رِوَايَة. وَرُوِيَ عَن ابْن عمر أَنه صلى بِالنَّهَارِ أَرْبعا لَا يفصل بَينهُنَّ بِسَلام لجَوَاز الْأَمريْنِ عِنْد من يحْتَج بِحَدِيث الْبَارِقي وَيكون

стр. 710

قَول سعيد مَحْمُولا على أَنه كَذَلِك رأى ابْن عمر وَهُوَ أفضل عِنْده حَتَّى كَانَ أَكثر صلَاته مثنى مثنى، وَيجْبر أَكثر مِنْهُمَا إِن كَانَ عَنهُ مَحْفُوظًا، وَقد رُوِيَ عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن ابْن عمر قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " صَلَاة اللَّيْل وَالنَّهَار مثنى مثنى وَالْوتر رَكْعَة من آخر اللَّيْل / قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث غَرِيب بِهَذَا الْإِسْنَاد وَلم يَكْتُبهُ إِلَّا عَن هَذَا الشَّيْخ وَرُوَاته كلهم ثِقَات وَلَا أعرف لَهُ عِلّة، وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ -: " صَلَاة اللَّيْل وَالنَّهَار مثنى مثنى ثمَّ يسلم تَسْلِيمَة ". وَعَن الْفضل بن عَبَّاس ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " الصَّلَاة مثنى مثنى فَيشْهد فِي كل رَكْعَتَيْنِ ثمَّ تضرع وتخشع وتمسكن وترفع يَديك تَقول تسْتَقْبل بهما وَجهك، وَتقول يَا رب، يَا رب، فَمن لم يفعل فَهِيَ خداج " وَرَوَاهُ شُعْبَة مُخَالف فِي إِسْنَاده وَبَعض لَفظه وَذكر أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ: أَن البُخَارِيّ قَالَ: تِلْكَ

стр. 711

الرِّوَايَة أصح من رِوَايَة شُعْبَة فَإِنَّهُ أَخطَأ فِيهِ فِي مَوَاضِع قَالَ فِيهِ عَن أنس بن أبي أنس وَإِنَّمَا هُوَ عمرَان بن أبي أنس، وَقَالَ عبد الله بن الْحَارِث، وَإِنَّمَا هُوَ عبد الله بن نَافِع عَن ربيعَة بن الْحَارِث وَرَبِيعَة بن الْحَارِث هُوَ ابْن الْمطلب وَقَالَ هُوَ عَن الْمطلب، وَلم يذكر فِيهِ الْفضل بن الْعَبَّاس. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَن أَيُّوب " نزل على رَسُول الله ﷺ َ - وَكَانَ يُصَلِّي أَرْبعا قبل الظّهْر، فَسَأَلته عَن ذَلِك فَقَالَ: إِن أَبْوَاب السَّمَاء تفتح فَمَا تغلق حَتَّى يصلى الظّهْر قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله أيسلم بَينهُنَّ قَالَ: لَا إِلَّا فِي آخِرهنَّ " ومداره عَن ابْن عُبَيْدَة الضَّبِّيّ وَهُوَ ضَعِيف قَالَ

стр. 712

عَمْرو بن عَليّ: كَانَ يحيى بن سعيد وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي لَا يحدثان عَن عُبَيْدَة الضَّبِّيّ. قَالَ عَمْرو: سَمِعت يحيى يذكر عُبَيْدَة بن معتب فَحدث عَنهُ بِحَدِيث أبي أَيُّوب عَن النَّبِي ﷺ َ - من صلى أَرْبعا قبل الظّهْر ثمَّ رَآنِي أكتبه فَقَالَ: لَا تكتبه، لَا تكتبه أما أَنه من عَتيق حَدِيثه وَقَالَ ابْن معِين: عُبَيْدَة الضَّبِّيّ: لَيْسَ بِشَيْء، وَقَالَ البُخَارِيّ لَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَقد رُوِيَ من وَجه آخر عَن أَيُّوب بِبَعْض مَعْنَاهُ وَلَيْسَ فِيهِ ذكر التَّسْلِيم وروى عَمْرو بن هَارُون حَدثنَا عَن ابْن عمر مَرْفُوعا " صَلَاة اللَّيْل وَالنَّهَار أَربع أَربع " وَعَمْرو بن هَارُون ضَعِيف الحَدِيث جدا: كذبه يحيى بن معِين من رِوَايَة ابْن الْجُنَيْد عَنهُ والاعتماد على حَدِيث الْبَارِقي ثمَّ على حَدِيث ابْن عمر وَالله أعلم.

стр. 713

مَسْأَلَة (١٤٥) : وَمن حضر صَلَاة فَرِيضَة ووجدها أُقِيمَت دخل فِيهَا وَلم يشْتَغل بسنتها قبلهَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة: فِي صَلَاة الصُّبْح إِذا دخل رحبة الْمَسْجِد وَالْإِمَام فِي الرَّكْعَة الأولى مِنْهَا أَنه يُصَلِّي رَكْعَتي الْفجْر فِي رحبة الْمَسْجِد ثمَّ يتَّصل بِالْجَمَاعَة. دليلنا: حَدِيث عبد الله بن سرجس. قَالَ: " دخل رجل الْمَسْجِد وَرَسُول الله ﷺ َ - فِي صَلَاة الصُّبْح فصلى رَكْعَتَيْنِ قبل أَن يصل إِلَى الصَّفّ فَلَمَّا انْصَرف رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ لَهُ: يَا فلَان بِأَيّ صلاتيك اعْتدت بِالَّتِي صليت وَحدك أَو بِالَّتِي صليت مَعنا " أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح وَأَخْرَجَا جَمِيعًا فِي الصَّحِيح حَدِيث عبد الله بن مَالك ابْن بُحَيْنَة " أَن رَسُول الله ﷺ َ - مر بِرَجُل فَكَلمهُ بِشَيْء لَا يدْرِي مَا هُوَ فَلَمَّا انْصَرف أحطنا بِهِ مَاذَا قَالَ لَك رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: قَالَ لي: يُوشك أَن يُصَلِّي أحدكُم الصُّبْح أَرْبعا " وَعند مُسلم عَنهُ قَالَ: " أُقِيمَت الصَّلَاة، صَلَاة الصُّبْح فَرَأى رَسُول الله ﷺ َ - رجلا يُصَلِّي والمؤذن يُقيم فَقَالَ أَتُصَلِّي الصُّبْح أَرْبعا " وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كنت أُصَلِّي

стр. 714

وَأخذ الْمُؤَذّن فِي الْإِقَامَة فجذبني النَّبِي ﷺ َ -، فَقَالَ أَتُصَلِّي أَرْبعا " وَعند أبي دَاوُد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة فَلَا صَلَاة إِلَّا الْمَكْتُوبَة " أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح وروينا عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه كَانَ إِذا رأى رجلا يُصَلِّي وَهُوَ يسمع الْإِقَامَة ضربه استدلوا: بِمَا روى حجاج بن نصير عَن عباد بن كثير عَن لَيْث عَن عَطاء أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة فَلَا صَلَاة إِلَّا الْمَكْتُوبَة وَزَاد إِلَّا رَكْعَتي الصُّبْح " وَهَذِه الزِّيَادَة لَا أصل لَهَا: عباد وحجاج ضعيفان وروى مَا قَالُوهُ عَن أبي الدَّرْدَاء وَعبد الله أَنَّهُمَا فعلاه وَقد روينَا عَن عمر خلاف ذَلِك وَعَن ابْنه مَعَ مَا روينَا من السّنة الصَّحِيحَة فَهُوَ أولى وَالله أعلم.

стр. 715

مَسْأَلَة (١٤٦) : وَيجوز صَلَاة الْفَرِيضَة خلف من يُصَلِّي النَّافِلَة، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز، وَدَلِيلنَا: حَدِيث جَابر ﵁ " كَانَ معَاذ ﵁ يُصَلِّي مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - ثمَّ يَأْتِي فيؤم قومه " أخرجه (البُخَارِيّ) وَمُسلم فِي الصَّحِيح وَعند مُسلم أَيْضا: " عَنهُ كَانَ معَاذ ﵁ يُصَلِّي مَعَ النَّبِي ﷺ َ - الْعشَاء وَالْعَتَمَة ثمَّ يرجع فيصليهما بقَوْمه / فِي بني سَلمَة " وَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ وَعِنْده أَيْضا أَن معَاذًا ﵁ كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - الْعشَاء ثمَّ ينْصَرف فَيَأْتِي قومه فَيصَلي بهم تِلْكَ الصَّلَاة وَرَوَاهُ أَبُو عَاصِم عَن ابْن جريج عَن عَمْرو بن دِينَار عَن جَابر " أَن معَاذ ﵁ كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - الْعشَاء ثمَّ ينْصَرف إِلَى قومه فَيصَلي بهم هِيَ لَهُ تطوع وَلَهُم فَرِيضَة وَرَوَاهُ عَن ابْن جريج أَيْضا عبد الرَّزَّاق بِمثلِهِ إِلَّا أَنه قَالَ فَيصَلي بهم تِلْكَ الصَّلَاة هِيَ لَهُ نَافِلَة وَلَهُم فَرِيضَة وَالزِّيَادَة من الثِّقَة

стр. 716

مَقْبُولَة وروى الرّبيع عَن الشَّافِعِي ﵄ أخبرنَا مُسلم عَن ابْن جريج أَن عَطاء كَانَ يفوتهُ الْعَتَمَة فَيَأْتِي النَّاس فِي الْقيام فَيصَلي بهم رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يَبْنِي عَلَيْهَا رَكْعَتَيْنِ وَأَنه رَآهُ فعل ذَلِك ويعتد بِهِ من الْعَتَمَة. قَالَ الشَّافِعِي: وَكَانَ وهب بن مُنَبّه، وَالْحسن وَأَبُو رَجَاء العطاردي يَقُولُونَ هَذَا وَعَن طَاوس مثل مَذْهَبنَا وَرُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب ﵁ وَرجل من الْأَنْصَار مثل هَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ، ويروى عَن أبي الدَّرْدَاء وَابْن عَبَّاس قريب مِنْهُ وَلَا يَصح

стр. 717

قَوْلهم على حَدِيث جَابر هِيَ لَهُ أَي لِمعَاذ تطوع وَلَهُم فَرِيضَة أَنه قَول بعض الروَاة بل هُوَ قَول جَابر فَإِن الأَصْل أَن مَا كَانَ مَوْصُولا بِالْحَدِيثِ كَانَ مِنْهُ إِلَّا أَن يقوم دلَالَة على التَّمْيِيز وَلما شكا الرجل من معَاذ تطويله صلَاته لم يفصل النَّبِي ﷺ َ - الْحَال فِي الْإِمَامَة وَلَو كَانَ تَفْصِيل بَين أَن يكون الإِمَام مُتَطَوعا أَو مُؤديا فرضا لاستفصل رَسُول الله ﷺ َ -، وَلَا يَصح قَول من ادّعى نسخ مَا قُلْنَاهُ فَإِن ذَلِك بِبَطن النّخل حِين كَانَ يفعل الْفَرْض مرَّتَيْنِ فِي الْيَوْم الْوَاحِد، ثمَّ نسخ فَإِنَّهُ دَعْوَى لَا تعرف وَلَا يشْهد لَهَا تَارِيخ وَلَا نقل وَعَن جَابر " أَنه صلى مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - صَلَاة الْخَوْف فصلى رَسُول الله ﷺ َ - بِإِحْدَى

стр. 718

الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ صلى بالطائفة الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ فصلى رَسُول الله ﷺ َ - أَربع رَكْعَات وَصلى بِكُل طَائِفَة رَكْعَتَيْنِ " أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح قَالَ الشَّافِعِي وَالْآخِرَة من هَاتين للنَّبِي ﷺ َ - نَافِلَة وَالْأُخْرَى فَرِيضَة، وَرُوِيَ عَن ابْن عَائِذ، قَالَ: دخل ثَلَاثَة نفر من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - الْمَسْجِد وَالنَّاس فِي صَلَاة الْعَصْر قد فرغوا من صَلَاة الظّهْر فصلوا (مَعَ النَّبِي) فَلَمَّا فرغوا قَالَ بَعضهم لبَعض كَيفَ صَنَعْتُم قَالَ أحدهم جَعلتهَا الظّهْر ثمَّ صليت الْعَصْر، وَقَالَ الآخر جَعلتهَا للعصر ثمَّ صليت الظّهْر، وَقَالَ الآخر جَعلتهَا لِلْمَسْجِدِ ثمَّ صليت الظّهْر وَالْعصر فَلم يعب بَعضهم على بعض وَالله أعلم.

стр. 719

مَسْأَلَة (١٤٧) : إِذا أخرج الْمَأْمُوم نَفسه من صَلَاة الإِمَام فصلى لنَفسِهِ جَازَ لعذر، وَإِن كَانَ لغير عذر فعلى قَوْلَيْنِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة: تبطل صلَاته بِكُل حَال. لنا قصَّة معَاذ حِين قَرَأَ سُورَة الْبَقَرَة فِي الْعشَاء الْآخِرَة، فَأخْرج رجل نَفسه وتمم لنَفسِهِ ثمَّ لما جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ َ - قَالَ لِمعَاذ " أفتان أَنْت " وَلم يَأْمر الرجل بِإِعَادَة الصَّلَاة الَّتِي أتمهَا لنَفسِهِ مُنْفَردا وَالله أعلم . مَسْأَلَة (١٤٨) : إِذا صلى فِي بَيته بِصَلَاة الإِمَام فِي الْمَسْجِد وَبَينهمَا حَائِل لم يجز وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يَصح مَا لم يكن بَينه وَبَين الْمَسْجِد شَارِع أَو نهر لنا حَدِيث عَليّ وَعَائِشَة وَأنس ﵃ قَالَ الشَّافِعِي: قد صلى نسْوَة مَعَ عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ َ - فِي حُجْرَتهَا، فَقَالَت لَا تصلين بِصَلَاة الإِمَام فَإِنَّكُنَّ دونه فِي حجاب قَالَ الشَّافِعِي: وكما قَالَت عَائِشَة ﵂ فِي حُجْرَتهَا إِن كَانَت قائلة قُلْنَا ورويناه

стр. 720

عَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ: " لَا صَلَاة لِجَار الْمَسْجِد إِلَّا فِي الْمَسْجِد " وَرُوِيَ ذَلِك عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - مَرْفُوعا وروى الشَّافِعِي بِإِسْنَادِهِ عَن صَالح بن إِبْرَاهِيم قَالَ: " رَأَيْت أنس بن مَالك صلى الْجُمُعَة فِي بيُوت حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، يُصَلِّي بِصَلَاة الإِمَام فِي الْمَسْجِد وَبَين بيُوت حميد وَالْمَسْجِد الطَّرِيق "، وَرُوِيَ أَيْضا بِإِسْنَادِهِ عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه " أَنه كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَة فِي بيُوت حميد بن عبد الرَّحْمَن عَام حج الْوَلِيد وَكثر النَّاس بَينهمَا وَبَين الْمَسْجِد الطَّرِيق " وَهَذَا يدل على أَنهم كَانُوا لَا يعدون الطَّرِيق حَائِلا يمْنَع الْإِتْمَام وَالله أعلم.

стр. 721

مَسْأَلَة (١٤٩) : وإمامة الْكَافِر بِالْمُسْلِمين لَا يكون إسلاما مِنْهُ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة يكون إسلاما دليلنا من الْخَبَر حَدِيث ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يشْهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ويقيمون الصَّلَاة ويؤتوا الزَّكَاة فَإِذا فعلوا ذَلِك عصموا مني دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَق الْإِسْلَام وحسابهم على الله " / أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح، وَعِنْده أَيْضا فِي الصَّحِيح عَن أنس بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، وَإِذا شهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وصلوا صَلَاتنَا واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا حرمت علينا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا لَهُ مَا للْمُسلمِ وَعَلِيهِ مَا على الْمُسلم وَالله أعلم.

стр. 722

مَسْأَلَة (١٥٠) : وَإِذا ابْتَدَأَ صَلَاة مُنْفَردا ثمَّ دخل فِي جمَاعَة صحت صلَاته من أحد الْقَوْلَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تصح دليلنا حَدِيث عَائِشَة ﵂ حِين قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " مروا أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ "، فَفِيهِ أَن أَبَا بكر دخل فِي الصَّلَاة وَأَن رَسُول الله ﷺ َ - جَاءَ فَأومى إِلَيْهِ مَكَانك وَجلسَ عَن يسَاره قَالَت: " وَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسا وَأَبُو بكر قَائِما يَقْتَدِي بِصَلَاة رَسُول الله ﷺ َ -، ويقتدي النَّاس بِصَلَاة أبي بكر " وَحَدِيث أبي بكر وَأبي هُرَيْرَة ﵄ فذكرناه فِي مَسْأَلَة الْجنب إِذا صلى بِالنَّاسِ فَإِن النَّبِي ﷺ َ - لما خرج للطَّهَارَة بقوا هم فِي الصَّلَاة منفردين إِلَى أَن رَجَعَ وعلقوا صلَاتهم على صلَاته وَالله أعلم .

стр. 723

مَسْأَلَة (١٥١) : لم يذكرهَا الإِمَام. وَالصَّبِيّ يجوز أَن يكون إِمَامًا للبالغ فِي صَلَاة الْفَرِيضَة سوى الْجُمُعَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز فِي الْفَرِيضَة وَيجوز فِي النَّافِلَة، دليلنا حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِذا كُنْتُم ثَلَاثَة فليؤمكم أحدكُم وليؤمكم أقرأوكم " أخرجه مُسلم. احْتج فِي كتاب الْبُوَيْطِيّ فِي جَوَاز إِمَامَته وَإِن كَانَ الِاخْتِيَار أَن لَا يؤم إِلَّا بَالغ فَحَدِيث معَاذ ﵁ حِين كَانَ يُصليهَا فصلى مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - ثمَّ يُصليهَا بقَوْمه نَافِلَة وَأَقل مَا فِي صَلَاة الْغُلَام أَن يكون نَافِلَة وَبِحَدِيث عَمْرو بن أم سَلمَة الْجرْمِي أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح وَفِيه بعد ذكر قصَّة إسْلَامهمْ " فنظروا فِي حوائنا فَلم يَجدوا أَكثر قُرْآنًا مني قدموني وَأَنا ابْن سبع سِنِين أَو سِتّ سِنِين فَلَبثت أُصَلِّي بهم " وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس

стр. 724

" لَا يُؤمر الْغُلَام حَتَّى يَحْتَلِم " وَرُوِيَ عَنهُ بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعا إِلَّا أَنه قَالَ: قَالَ: " لَا يُؤذن غُلَام حَتَّى يَحْتَلِم وليؤذن لكم خياركم " وَهَذِه الزِّيَادَة تدل على أَنه فِي الْأَذَان وَهُوَ ضَعِيف سَوَاء كَانَ مَوْقُوفا أَو مَرْفُوعا وَرُوِيَ بِإِسْنَاد ضَعِيف عَن عَليّ ﵁ مَرْفُوعا " لَا تقدمُوا سفهاءكم وَصِبْيَانكُمْ فِي صَلَاتكُمْ وَلَا على جنائزكم فَإِنَّهُ وفدكم إِلَى الله " وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٥٢) : لم يذكرهَا الإِمَام وَيسْتَحب للنِّسَاء الْجَمَاعَة وتقف إمامهن وسطهن. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يكره لَهُنَّ الْجَمَاعَة دليلنا من الْخَبَر

стр. 725

حَدِيث ابْن عمر الْمُتَّفق على صِحَّته أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " صَلَاة الْجَمَاعَة أفضل من صَلَاة الْفَذ بِسبع وَعشْرين دَرَجَة " وَرُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ َ - أذن لأم ورقة بنت عبد الله بن الْحَارِث أَن تؤم أهل دارها وَكَانَت قد قَرَأت الْقُرْآن على عهد رَسُول الله ﷺ َ - وَرُوِيَ عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا خير فِي جمَاعَة النِّسَاء إِلَّا فِي صَلَاة أَو جَنَازَة " ويروى عَنْهَا " أَنَّهَا أمت نسْوَة فِي الْمَكْتُوبَة فأمتهن بَينهُنَّ وسطا " وروى الشَّافِعِي بِإِسْنَادِهِ عَن حجيرة عَن أم سَلمَة ﵂ " أَنَّهَا أمتهن فَقَامَتْ وسطا " وَالله أعلم.

стр. 726

مَسْأَلَة (١٥٣) : وحد السّفر القاصد سِتَّة عشر فرسخا وَهُوَ مسيرَة يَوْمَيْنِ بليلتيهما سير الثّقل. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: حَده ثَلَاثَة أَيَّام بلياليهما دليلنا: مَا روى الشَّافِعِي بِإِسْنَادِهِ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن عَطاء بن أبي رَبَاح قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس: أقصر إِلَى عَرَفَة قَالَ: لَا وَلَكِن إِلَى جدة وَعُسْفَان والطائف وَإِن قدمت على

стр. 727

أهل أَو مَاشِيَة فَأَتمَّ قَالَ الشَّافِعِي: فَهَذَا قَول ابْن عمر وَبِه نَأْخُذ وروى مَنْصُور عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: إِذا سَافر يَوْمًا إِلَى الْعشَاء فأتمم فَإِن زِدْت فأقصر وروى الشَّافِعِي عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن عبد الله ركب إِلَى ذَات النصب وَيقصر الصَّلَاة فِي مسيره ذَلِك. قَالَ مَالك: وَبَين ذَات نصب وَالْمَدينَة أَربع برد كل بريد يكون اثْنَي عشر ميلًا فَيكون جملَة أَربع برد ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ ميلًا بالهاشمي كَمَا نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي ﵀ فِي كتاب الْبُوَيْطِيّ فِي الصّيام وكل ثَلَاثَة أَمْيَال يكون فرسخا وَاحِدًا بِالسَّفرِ الَّذِي يجوز / عندنَا فِيهِ قصر الصَّلَاة سِتَّة عشر فرسخا، وَقد روى عبد الْوَهَّاب بن مُجَاهِد عَن أَبِيه وَعَطَاء ابْن أبي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس فَإِن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " يَا أهل مَكَّة لَا تقصرُوا الصَّلَاة فِي أدنى من أَربع برد من مَكَّة إِلَى عسفان " رَوَاهُ عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش قَالَ: وَلَا اعْتَمدهُ بِأَن

стр. 728

إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَعبد الْوَهَّاب: ضَعِيف جدا، وَقد ذهب بعض أَصْحَابنَا إِلَى جَوَاز الْقصر فِي مسيرَة الْيَوْم التَّام وَله وَجه، وَرُوِيَ عَن سَالم أَن ابْن عمر كَانَ يقصر الصَّلَاة مسيرَة الْيَوْم التَّام "، وَهَذَا عَن ابْن عمر صَحِيح لَا شكّ فِيهِ فقد أخرجه مَالك فِي الْمُوَطَّأ فَيكون مَحْمُولا على تَعْجِيله فِي السّير فَسَار فِي يَوْم وَلَيْلَة مَا سَار فِي يَوْمَيْنِ وليلتين سير الثّقل. وَأما مَا رُوِيَ عَنهُ أَنه كَانَ يُسَافر مسيرَة الْيَوْم واليومين فَلم يكن يقصر الصَّلَاة وَلكنه كَانَ إِذا خرج إِلَى خَيْبَر قصر الصَّلَاة وَذَلِكَ مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام فَهُوَ ضَعِيف وَلَا نَتْرُك رِوَايَة الْأَئِمَّة عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِرِوَايَة خصيف وَالَّذِي لَا يحْتَج بِهِ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيث ابْن عمر

стр. 729

الْمُتَّفق على صِحَّته قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا تُسَافِر الْمَرْأَة ثَلَاثًا إِلَّا وَمَعَهَا ذُو محرم وَلَا حجَّة لَهُم فِيهِ، فقد رُوِيَ مسيرَة يَوْم وَرُوِيَ مسيرَة لَيْلَة، وَرُوِيَ مسيرَة يَوْمَيْنِ، وَرُوِيَ بريدا. فَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تُسَافِر مسيرَة يَوْم وَلَيْلَة وَلَيْسَ مَعهَا حُرْمَة " أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح، وكل هَذِه الرِّوَايَات صَحِيحَة وَعِنْدَهُمَا عَن أبي سعيد: " لَا تُسَافِر الْمَرْأَة يَوْمَيْنِ من الدَّهْر إِلَّا وَمَعَهَا ذُو محرم وَمَعَهَا زَوجهَا " وَعِنْدَهُمَا أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " لَا يخلون رجلا بِامْرَأَة وَلَا تُسَافِر امْرَأَة إِلَّا وَمَعَهَا ذُو محرم " وَأطلق وَلم

стр. 730

يذكر مُدَّة وَفِي كل هَذَا دلَالَة على أَنه ﷺ َ -: إِنَّمَا قصد بِهَذِهِ الْأَخْبَار الحياطة على الْمَرْأَة دون تَحْدِيد السّفر بِشَيْء من ذَلِك، وَرُوِيَ عَن الْحسن فِي التَّقْصِير قَالَ: فِي لَيْلَتَيْنِ وَالله أعلم . مَسْأَلَة (١٥٤) : وَالْقصر فِي السّفر مُبَاح وَلَيْسَ بِفَرْض وَقَالَ أَبُو حنيفَة: فرض السّفر رَكْعَتَانِ وَمَا زَاد عَلَيْهِمَا فَهُوَ تطوع. وَبِنَاء الْمَسْأَلَة لنا على الْكتاب قَالَ الله جلّ ثَنَاؤُهُ " وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تقصرُوا من الصَّلَاة " وَعَن يعلى بن أُميَّة قَالَ: قلت لعمر بن الْخطاب ﵁ " فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تقصرُوا من الصَّلَاة إِن خِفْتُمْ وَقد أَمن النَّاس "، فَقَالَ: عجبت مِمَّا عجبت مِنْهُ فَسَأَلت رَسُول الله ﷺ َ - عَن ذَلِك فَقَالَ: صَدَقَة تصدق الله بهَا عَلَيْكُم فاقبلوا صدقته رَوَاهُ مُسلم فِي الصَّحِيح. قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى فَدلَّ

стр. 731

رَسُول الله ﷺ َ - على أَن الْقصر فِي السّفر بِلَا خوف صَدَقَة من الله وَالصَّدَََقَة رخصَة لَا حتم من الله أَن تقصرُوا. وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: كل ذَلِك فعل رَسُول الله ﷺ َ - أتم فِي السّفر وَقصر وَرُوِيَ عَن طَاوس أَن النَّبِي ﷺ َ - صَامَ فِي السّفر وَأفْطر وَأتم وَقصر وَهُوَ مُرْسل صَحِيح شَاهد للمسند وَقصر عُثْمَان وَأتم وَقصرت عَائِشَة وأتمت، وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح عَن ابْن عمر قَالَ: صليت مَعَ النَّبِي ﷺ َ - بمنى رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ أبي بكر ﵁ رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ عمر ﵁ رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ عُثْمَان ﵁ صَدرا من إمارته ثمَّ أتمهما وَعِنْدَهُمَا أَيْضا فِي الصَّحِيح عَن ابْن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: أول مَا فرضت الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فزيد فِي صَلَاة الْحَضَر وأقرت صَلَاة السّفر. قلت فَمَا شَأْن عَائِشَة ﵂ تتمّ الصَّلَاة: قَالَ: إِنَّهَا تأولت مَا تَأَول عُثْمَان ﵁. وروى الدراقطني عَن عبد الرَّحْمَن بن الْأسود عَن أَبِيه عَن عَائِشَة وَعنهُ عَن

стр. 732

عَائِشَة قَالَت: " خرجت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي عمْرَة رَمَضَان فَأفْطر رَسُول الله ﷺ َ - وَصمت وَقصر فأتممت، فَقلت يَا رَسُول الله بِأبي وَأمي أفطرت وَصمت وَقصرت وَأَتْمَمْت. فَقَالَ: " أَحْسَنت يَا عَائِشَة " ثمَّ قَالَ الأول مُتَّصِل. وَهُوَ إِسْنَاد صَحِيح حسن، وَعبد الرَّحْمَن قد أدْرك عَائِشَة ﵂ وَدخل عَلَيْهَا وَهُوَ مراهق. وَفِي الصَّحِيح عَن مُسلم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " فرض الله جلّ ثَنَاؤُهُ الصَّلَاة على لِسَان نَبِيكُم ﷺ َ - / فِي الْحَضَر أَرْبعا وَفِي السّفر رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْف رَكْعَة " وَعِنْدَهُمَا فِي الصَّحِيح عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: " صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - بمنى رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ أبي بكر وَعمر ﵄ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ تَفَرَّقت بكم الطّرق وددت أَن

стр. 733

حظى من أَربع رَكْعَات رَكْعَتَيْنِ مُتَقَبَّلَتَيْنِ ". قَالَ الشَّافِعِي ﵁ وَابْن مَسْعُود " عَابَ إتْمَام الصَّلَاة بمنى فَقَامَ فأتمهما فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ الْخلاف شَرّ " وَلَو كَانَ ذَلِك يفْسد الصَّلَاة لم يتم. وَرُوِيَ بِإِسْنَاد مُنْقَطع ضَعِيف أَن عُثْمَان قَالَ لما أَنْكَرُوا عَلَيْهِ الْإِتْمَام: يَا أَيهَا النَّاس لما قدمت مَكَّة تأهلت بهَا وَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِذا تأهل الرجل بِبَلَد فَليصل صَلَاة مُقيم ". وَرُوِيَ عَن الزُّهْرِيّ أَن عُثْمَان " إِنَّمَا صلى بمنى أَرْبعا لِأَنَّهُ أجمع الْإِقَامَة

стр. 734

بعد الْحَج " وَرُوِيَ عَنهُ أَيْضا: قَالَ " لما اتخذ عُثْمَان ﵁ الْأَمْوَال بِالطَّائِف وَأَرَادَ أَن يُقيم بهَا صلى أَرْبعا "، وَرُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: " إِن عُثْمَان صلى أَرْبعا لِأَنَّهُ اتخذها وطنا " وكل هَذَا مَدْخُول لِأَنَّهُ لَو كَانَ إِتْمَامه لهَذَا الْمَعْنى لما خَفِي ذَلِك عَن الصَّحَابَة ﵃، وَلما أَنْكَرُوا عَلَيْهِ ترك السّنة، وَلما صلاهَا عبد الله بن مَسْعُود فِي منزله أَرْبعا وَهُوَ لم ينْو من الْإِقَامَة مَا نوى عُثْمَان، وَقد رُوِيَ عَن الزُّهْرِيّ " أَن عُثْمَان أتم الصَّلَاة بمنى من أجل الْأَعْرَاب لأَنهم كَثُرُوا عامئذ فصلى بِالنَّاسِ أَرْبعا ليعلمهم أَن الصَّلَاة أَربع " وَهَذَا من قَول الزُّهْرِيّ يدل على أَن الأول إِن صَحَّ لم يقلهُ، عَن رِوَايَة صَحِيحَة عِنْده إِذْ لَو كَانَت فِي ذَلِك رِوَايَة صَحِيحَة لم يخْتَلف قَوْله فِيهِ وكل ذَلِك من قَول الزُّهْرِيّ وَإِبْرَاهِيم مُنْقَطع دون عُثْمَان ﵁ وَقد روينَا

стр. 735

بِإِسْنَاد حسن عَن عبد الرَّحْمَن بن حميد عَن أَبِيه عَن عُثْمَان أَنه أتم الصَّلَاة بمنى ثمَّ خطب النَّاس فَقَالَ: " يَا أَيهَا النَّاس إِن السّنة سنة رَسُول الله ﷺ َ - وَسنة صَاحِبيهِ وَلكنه حدث الْعَام من النَّاس فَخفت أَن يستنوا " فَهُوَ يُؤَكد قَول الزُّهْرِيّ، وَفِي ذَلِك دلَالَة على أَن صَلَاة السّفر على رَكْعَتَيْنِ ثمَّ هِيَ كَانَت تتمّ وتأولت مَا تَأَول عُثْمَان ﵁، وَتَأَول عُثْمَان ﵁ فِي ذَلِك أَنه رأى الْقصر رخصَة والرخصة بِخِلَاف الْعَزِيمَة، فَيجوز تَركهَا غير رَاغِب عَن قبُول الرُّخْصَة كَمَا يَقُول فِي الْفطر فِي السّفر وَترك الْمسْح على الْخُفَّيْنِ وَغير ذَلِك من الرُّخص، وَكَذَلِكَ تَأْوِيلهَا مَعَ رِوَايَتهَا عَن رَسُول الله ﷺ َ -: " أَنه أتمهَا فِي السّفر وقصرها ". قَالَ الشَّافِعِي ﵁: وَلَو كَانَت فَرِيضَة رَكْعَتَيْنِ مَا صلى مُسَافر خلف مُقيم. وَفِي الصَّحِيح عِنْد مُسلم عَن نَافِع عَن ابْن عمر

стр. 736

قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ َ - يُصَلِّي بمنى رَكْعَتَيْنِ وَأَبُو بكر وَعمر وعمثان ثمَّ صلى عُثْمَان بعد أَربع وَكَانَ ابْن عمر يُصَلِّي مَعَ الإِمَام بِصَلَاتِهِ وَإِذا صلى وَحده صلى رَكْعَتَيْنِ " وَرُوِيَ عَن أبي مجلز قَالَ: سَأَلت ابْن عمر الْمُسَافِر يدْرك رَكْعَتَيْنِ من صَلَاة المقيمين أفتجزآنه. قَالَ " بلَى: يُصَلِّي بصلاتهم "، وَعَن أبي قلَابَة قَالَ: " من صلى فِي السّفر أَرْبعا فَحسن وَعَن عَائِشَة قَالَت: من صلى فِي السّفر أَرْبعا فَحسن وَمن صلى رَكْعَتَيْنِ: فَحسن، إِن الله لَا يعذب على الزِّيَادَة إِنَّمَا يعذب على النُّقْصَان، وَأما مَا رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا " المتم الصَّلَاة فِي السّفر كالمقصر فِي الْحَضَر " فإسناده ضَعِيف وَهُوَ مَتْرُوك بِالْإِجْمَاع والمتم فِي السّفر لَا يكون كالمقصر فِي الْحَضَر، فَإِن عِنْدهم إِذا أتم فِي السّفر يكون رَكْعَتَانِ فَرِيضَة وَمَا زَاد عَلَيْهَا تَطَوّعا وَإِذا قصر فِي الْحَضَر لم يكن مُؤديا للْفَرض وَالله أعلم.

стр. 737

مَسْأَلَة (١٥٥) : وَمن نوى مقَام أَربع أتم، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: مَا لم ينْو خَمْسَة عشر يَوْمًا فَلهُ أَن يقصر عَن الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " يمْكث المُهَاجر بعد قَضَاء نُسكه ثَلَاثًا " أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح وَعَن عمر أَنه أجلى أهل الذِّمَّة من الْحجاز وَضرب لمن يقدم مِنْهُم تَاجِرًا مقَام ثَلَاثَة أَيَّام. قَالَ الشَّافِعِي ﵀: فَأشبه مَا وصفت / أَن يكون ذَلِك مقَام السّفر، مَا جاوزه مقَام الْإِقَامَة ، وروى قَتَادَة عَن عُثْمَان " من أَقَامَ أَرْبعا أتم " حَكَاهُ الشَّافِعِي عَنهُ فِي الْقَدِيم وروى مَالك عَن عَطاء بن عبد الله الْخُرَاسَانِي أَنه سمع سعيد بن الْمسيب يَقُول: " من أجمع على إِقَامَة أَربع لَيَال وَهُوَ مُسَافر أتم الصَّلَاة "، قَالَ مَالك: " وَذَلِكَ الْأَمر الَّذِي لم يزل عَلَيْهِ أهل الْعلم

стр. 738

ببلدنا ". وَأما مَا أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح عَن أنس " خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - يقصر حَتَّى أَتَى مَكَّة فَأَقَامَ بهَا عشرا يقصر حَتَّى رَجَعَ " فَلَا حجَّة لَهُم فِيهِ وَذَلِكَ لِأَن النَّبِي ﷺ َ - قدم مَكَّة لأَرْبَع مضين من ذِي الْحجَّة فَلم يحْسب الْيَوْم الَّذِي قدم فِيهِ ثمَّ أَقَامَ بهَا ثَلَاثًا ثمَّ خرج يَوْم التَّرويَة وَلم يحسبه إِلَى منى فصلى بهَا الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء وَالصُّبْح فَلَمَّا طلعت الشَّمْس سَار مِنْهَا إِلَى عَرَفَات فَلَمَّا غربت الشَّمْس دفع مِنْهَا حَتَّى أَتَى الْمزْدَلِفَة فَلَمَّا صلى الصُّبْح بِغَلَس أَتَى الْمشعر الْحَرَام وَدفع قبل طُلُوع الشَّمْس حَتَّى أَتَى منى وَقضى نُسكه فَلَمَّا كَانَ يَوْم النَّفر الآخر نزل بالمحصب فَأذن فِي أَصْحَابه بالرحيل وَهَذَا معنى قَول الشَّافِعِي أَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ - بمنى ثَلَاثًا يقصر وَقدم فَأَقَامَ بِمَكَّة قبل خُرُوجه إِلَى عَرَفَة ثَلَاثًا يقصر فَلم يحْسب الْيَوْم الَّذِي قدم فِيهِ لِأَنَّهُ كَانَ فِيهِ سائرا ويصحبه ذَلِك فِي قدومه .

стр. 739

أخرج البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح عَن ابْن عَبَّاس قدم رَسُول الله ﷺ َ - وَأَصْحَابه لأَرْبَع خلون من الْعشْر وهم مهلون الْحَج " فَأَمرهمْ رَسُول الله ﷺ َ - أَن يحلوا " وَفِي حَدِيث عَائِشَة " لأَرْبَع أَو لخمس مضين من ذِي الْحجَّة " وَعِنْدَهُمَا عَن أنس " أَنه ﷺ َ - صلى الظّهْر يَوْم التَّرويَة بمنى وَصلى الْعَصْر يَوْم النَّفر بِالْأَبْطح وَفِي حَدِيث عَائِشَة عِنْدهمَا قَالَت: " فَلَمَّا كَانَ لَيْلَة النَّفر قلت يَا رَسُول الله إِنِّي لم أكن تطوفت بِالْبَيْتِ قَالَ: انطلقي مَعَ أَخِيك إِلَى التَّنْعِيم فاعتمري " وحاضت صَفِيَّة لَيْلَة النَّفر فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ َ -: مَا كنت تطوفت بِالْبَيْتِ يَوْم النَّحْر. قَالَت: بلَى. قَالَ: فانفري، قَالَت: فَلَقِيت رَسُول الله ﷺ َ - مدلجا على الْعقبَة

стр. 740

وَهُوَ منهبط على أهل الْمَدِينَة، وَأما منهبطه على أهل مَكَّة. قَالَ مَوْعدكُمْ كَذَا وَكَذَا " فَثَبت بذلك أَنه ﷺ َ - لم يمْكث بِموضع وَاحِد أَرْبَعَة أَيَّام يقصر الصَّلَاة ثمَّ إِن هَذَا ورد فِيمَن أَقَامَ بِموضع وَلم يجمع مكثا وكلامنا وَقع فِيمَن أجمع مقَام أَرْبَعَة أَيَّام، وَقد روينَا عَن عَليّ ﵁ بِخِلَاف مَذْهَبهم وَعَن ابْن عمر قَالَ: " إِذا أزمعت بِالْإِقَامَةِ ثِنْتَيْ عشرَة فَأَتمَّ الصَّلَاة " وَعَن سَالم عَن أَبِيه أَنه كَانَ إِذا أجمع الْمقَام صلى أَرْبعا وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٥٦) : وَإِذا نوى مقَام أَكثر من أَرْبَعَة عشر أَو ثَمَانِيَة عشر، مَعَ الْخَوْف وَالْحَرب صَار مُقيما على أحد الْقَوْلَيْنِ وَكَذَا إِذا انْتهى إِلَى بلد فَأَقَامَ يقصر مَا لم يجمع مكثا بهَا لَا يجمع مقَام أَربع وَلكنه أَقَامَ على شَيْء يرَاهُ بِحَجّ فِي الْيَوْم واليومين فاستأخر بِهِ ذَلِك فَلَا يزَال يقصر مَا لم يبلغ مقَامه مَا أَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ - عَام الْفَتْح بِمَكَّة نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي ﵁ فِي الْإِمْلَاء. وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يصير
следующие страницы →