← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6227

مختصر الخلافيات للبيهقي

ابن فرح

Полный текст (2 058 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ َ - يُصَلِّي بمنى رَكْعَتَيْنِ وَأَبُو بكر وَعمر وعمثان ثمَّ صلى عُثْمَان بعد أَربع وَكَانَ ابْن عمر يُصَلِّي مَعَ الإِمَام بِصَلَاتِهِ وَإِذا صلى وَحده صلى رَكْعَتَيْنِ " وَرُوِيَ عَن أبي مجلز قَالَ: سَأَلت ابْن عمر الْمُسَافِر يدْرك رَكْعَتَيْنِ من صَلَاة المقيمين أفتجزآنه. قَالَ " بلَى: يُصَلِّي بصلاتهم "، وَعَن أبي قلَابَة قَالَ: " من صلى فِي السّفر أَرْبعا فَحسن وَعَن عَائِشَة قَالَت: من صلى فِي السّفر أَرْبعا فَحسن وَمن صلى رَكْعَتَيْنِ: فَحسن، إِن الله لَا يعذب على الزِّيَادَة إِنَّمَا يعذب على النُّقْصَان، وَأما مَا رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا " المتم الصَّلَاة فِي السّفر كالمقصر فِي الْحَضَر " فإسناده ضَعِيف وَهُوَ مَتْرُوك بِالْإِجْمَاع والمتم فِي السّفر لَا يكون كالمقصر فِي الْحَضَر، فَإِن عِنْدهم إِذا أتم فِي السّفر يكون رَكْعَتَانِ فَرِيضَة وَمَا زَاد عَلَيْهَا تَطَوّعا وَإِذا قصر فِي الْحَضَر لم يكن مُؤديا للْفَرض وَالله أعلم.

стр. 737

مَسْأَلَة (١٥٥) : وَمن نوى مقَام أَربع أتم، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: مَا لم ينْو خَمْسَة عشر يَوْمًا فَلهُ أَن يقصر عَن الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " يمْكث المُهَاجر بعد قَضَاء نُسكه ثَلَاثًا " أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح وَعَن عمر أَنه أجلى أهل الذِّمَّة من الْحجاز وَضرب لمن يقدم مِنْهُم تَاجِرًا مقَام ثَلَاثَة أَيَّام. قَالَ الشَّافِعِي ﵀: فَأشبه مَا وصفت / أَن يكون ذَلِك مقَام السّفر، مَا جاوزه مقَام الْإِقَامَة ، وروى قَتَادَة عَن عُثْمَان " من أَقَامَ أَرْبعا أتم " حَكَاهُ الشَّافِعِي عَنهُ فِي الْقَدِيم وروى مَالك عَن عَطاء بن عبد الله الْخُرَاسَانِي أَنه سمع سعيد بن الْمسيب يَقُول: " من أجمع على إِقَامَة أَربع لَيَال وَهُوَ مُسَافر أتم الصَّلَاة "، قَالَ مَالك: " وَذَلِكَ الْأَمر الَّذِي لم يزل عَلَيْهِ أهل الْعلم

стр. 738

ببلدنا ". وَأما مَا أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح عَن أنس " خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - يقصر حَتَّى أَتَى مَكَّة فَأَقَامَ بهَا عشرا يقصر حَتَّى رَجَعَ " فَلَا حجَّة لَهُم فِيهِ وَذَلِكَ لِأَن النَّبِي ﷺ َ - قدم مَكَّة لأَرْبَع مضين من ذِي الْحجَّة فَلم يحْسب الْيَوْم الَّذِي قدم فِيهِ ثمَّ أَقَامَ بهَا ثَلَاثًا ثمَّ خرج يَوْم التَّرويَة وَلم يحسبه إِلَى منى فصلى بهَا الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء وَالصُّبْح فَلَمَّا طلعت الشَّمْس سَار مِنْهَا إِلَى عَرَفَات فَلَمَّا غربت الشَّمْس دفع مِنْهَا حَتَّى أَتَى الْمزْدَلِفَة فَلَمَّا صلى الصُّبْح بِغَلَس أَتَى الْمشعر الْحَرَام وَدفع قبل طُلُوع الشَّمْس حَتَّى أَتَى منى وَقضى نُسكه فَلَمَّا كَانَ يَوْم النَّفر الآخر نزل بالمحصب فَأذن فِي أَصْحَابه بالرحيل وَهَذَا معنى قَول الشَّافِعِي أَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ - بمنى ثَلَاثًا يقصر وَقدم فَأَقَامَ بِمَكَّة قبل خُرُوجه إِلَى عَرَفَة ثَلَاثًا يقصر فَلم يحْسب الْيَوْم الَّذِي قدم فِيهِ لِأَنَّهُ كَانَ فِيهِ سائرا ويصحبه ذَلِك فِي قدومه .

стр. 739

أخرج البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح عَن ابْن عَبَّاس قدم رَسُول الله ﷺ َ - وَأَصْحَابه لأَرْبَع خلون من الْعشْر وهم مهلون الْحَج " فَأَمرهمْ رَسُول الله ﷺ َ - أَن يحلوا " وَفِي حَدِيث عَائِشَة " لأَرْبَع أَو لخمس مضين من ذِي الْحجَّة " وَعِنْدَهُمَا عَن أنس " أَنه ﷺ َ - صلى الظّهْر يَوْم التَّرويَة بمنى وَصلى الْعَصْر يَوْم النَّفر بِالْأَبْطح وَفِي حَدِيث عَائِشَة عِنْدهمَا قَالَت: " فَلَمَّا كَانَ لَيْلَة النَّفر قلت يَا رَسُول الله إِنِّي لم أكن تطوفت بِالْبَيْتِ قَالَ: انطلقي مَعَ أَخِيك إِلَى التَّنْعِيم فاعتمري " وحاضت صَفِيَّة لَيْلَة النَّفر فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ َ -: مَا كنت تطوفت بِالْبَيْتِ يَوْم النَّحْر. قَالَت: بلَى. قَالَ: فانفري، قَالَت: فَلَقِيت رَسُول الله ﷺ َ - مدلجا على الْعقبَة

стр. 740

وَهُوَ منهبط على أهل الْمَدِينَة، وَأما منهبطه على أهل مَكَّة. قَالَ مَوْعدكُمْ كَذَا وَكَذَا " فَثَبت بذلك أَنه ﷺ َ - لم يمْكث بِموضع وَاحِد أَرْبَعَة أَيَّام يقصر الصَّلَاة ثمَّ إِن هَذَا ورد فِيمَن أَقَامَ بِموضع وَلم يجمع مكثا وكلامنا وَقع فِيمَن أجمع مقَام أَرْبَعَة أَيَّام، وَقد روينَا عَن عَليّ ﵁ بِخِلَاف مَذْهَبهم وَعَن ابْن عمر قَالَ: " إِذا أزمعت بِالْإِقَامَةِ ثِنْتَيْ عشرَة فَأَتمَّ الصَّلَاة " وَعَن سَالم عَن أَبِيه أَنه كَانَ إِذا أجمع الْمقَام صلى أَرْبعا وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٥٦) : وَإِذا نوى مقَام أَكثر من أَرْبَعَة عشر أَو ثَمَانِيَة عشر، مَعَ الْخَوْف وَالْحَرب صَار مُقيما على أحد الْقَوْلَيْنِ وَكَذَا إِذا انْتهى إِلَى بلد فَأَقَامَ يقصر مَا لم يجمع مكثا بهَا لَا يجمع مقَام أَربع وَلكنه أَقَامَ على شَيْء يرَاهُ بِحَجّ فِي الْيَوْم واليومين فاستأخر بِهِ ذَلِك فَلَا يزَال يقصر مَا لم يبلغ مقَامه مَا أَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ - عَام الْفَتْح بِمَكَّة نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي ﵁ فِي الْإِمْلَاء. وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يصير

стр. 741

بنية الْمقَام على الْخَوْف وَالْحَرب مُقيما. رُوِيَ بِإِسْنَاد رُوَاته كلهم ثِقَات عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ َ - أَقَامَ سبع عشرَة بِمَكَّة يقصر الصَّلَاة. قَالَ ابْن عَبَّاس: وَمن أَقَامَ سبع عشرَة قصر وَمن أَقَامَ أَكثر أتم، كَذَا قَالَ سبع عشرَة وَهُوَ عِنْد أبي دَاوُد وَكَذَا فِي رِوَايَة وَفِي أُخْرَى خمس عشرَة وَعند البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس: " أَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ - تِسْعَة عشر يَوْمًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَنحْن نصلي رَكْعَتَيْنِ تِسْعَة عشر يَوْمًا فَإِن أَقَمْنَا أَكثر من ذَلِك أتممنا " وَهَذِه الرِّوَايَة أثبت الرِّوَايَات وَعند أبي دَاوُد عَن عمرَان بن حُصَيْن ثَمَان عشرَة لَيْلَة " وَإسْنَاد حَدِيث ابْن عَبَّاس أصح بِكَثِير وَيُمكن الْجمع بَين الرِّوَايَات من قَالَ تسع عشرَة عد الْيَوْم الَّذِي خرج فِيهِ وَمن قَالَ سبع عشرَة لم يعدهما وَمن قَالَ ثَمَان عشرَة عد أَحدهمَا وَالله أعلم. وروى أَبُو دَاوُد عَن ابْن ثَوْبَان عَن جَابر قَالَ: " أَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ - بتبوك عشْرين يَوْمًا يقصر الصَّلَاة "، قَالَ أَبُو دَاوُد:

стр. 742

غير معمر لَا يسْندهُ قَالَ الْبَيْهَقِيّ: رَوَاهُ عَليّ بن الْمُبَارك وَغَيره عَن ابْن ثَوْبَان عَن النَّبِي ﷺ َ - مُرْسلا وَرُوِيَ عَن ابْن أبي أنيسَة أَظُنهُ يحيى عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: " غزوت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - / غَزْوَة تَبُوك فَأَقَامَ بهَا بضع عشرَة فَلم يزدْ على رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ "، وَرُوِيَ عَن أنس قَالَ: " غزا النَّبِي ﷺ َ - تَبُوك فَأَقَامَ بضع عشرَة لَيْلَة يُصَلِّي صَلَاة مُسَافر " وَهَذَا أشبه وَالله أعلم، وروى الْحسن بن عمَارَة وَهُوَ ضَعِيف مَرْفُوعا عَن ابْن عَبَّاس أَقَامَ بِخَيْبَر أَرْبَعِينَ يَوْمًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَرُوِيَ عَن ابْن عمر قَالَ: " أَقمت بِأَذربِيجَان سِتَّة أشهر فِي أَمارَة عُثْمَان فَكنت أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ " وَعَن أنس أَنه أَقَامَ بِالشَّام شَهْرَيْن يُصَلِّي صَلَاة مُسَافر وَعَن سعد كَذَلِك. أذربيجان بِلَاد وقرى مُتَفَرِّقَة وَكَذَلِكَ الشَّام فكأنهم لم يقيموا فِي مَوضِع وَاحِد قدرا لم يلْزمهُم إتْمَام الصَّلَاة وَالله أعلم، وَأما مَا رُوِيَ عَن ابْن عمر أَنه أَقَامَ حِين قتل عُثْمَان بِمَكَّة سنة إِذا صلى وَحده قصر فإسناده ضَعِيف

стр. 743

ومجهول وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٥٧) : لم يذكرهَا الإِمَام وَالْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ جَائِز بعد السّفر والمطر. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا بِعَرَفَة يَوْم عَرَفَة والمزدلفة لَيْلَة النَّحْر وَعند البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح عَن ابْن عمر كَانَ النَّبِي ﷺ َ -: " إِذا عجل فِي السّير جمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء ". وَعند مُسلم عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَنه كَانَ إِذا " جد بِهِ السّير جمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء بعد أَن يغيب الشَّفق " وَيذكر أَن رَسُول الله ﷺ َ - " كَانَ إِذا جد بِهِ السّير جمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء " وَفِي رِوَايَة عَن نَافِع أَن ابْن عمر " صلاهما حِين نصف اللَّيْل أَو قَرِيبا من نصف اللَّيْل " وَفِي رِوَايَة قَرِيبا من ربع اللَّيْل وَفِي رِوَايَة حَتَّى

стр. 744

ذهب هوى من اللَّيْل وَفِي رِوَايَة عَنهُ عَن ابْن عمر قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِذا جد بِهِ السّير جمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء إِلَى ربع اللَّيْل " اتّفقت رِوَايَة عبد الله بن عمر وَأَيوب السّخْتِيَانِيّ وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عمر بن مُحَمَّد بن زيد عَن نَافِع على أَن الْجمع من ابْن عمر كَانَ بعد غيبوبة الشَّفق، وروايتهم أولى من رِوَايَة مُحَمَّد بن فُضَيْل عَن أَبِيه عَن نَافِع أَن ابْن عمر صلى الْمغرب قبل غرُوب الشَّفق ثمَّ انْتظر حَتَّى غَابَ الشَّفق فصلى الْعشَاء. فَإِن رِوَايَة الْجَمَاعَة المختصين بِنَافِع أولى من رِوَايَة غَيرهم مَعَ مَا روينَا عَن سَالم بن عبد الله وَعبد الله بن دِينَار وَإِسْمَاعِيل بن أبي ذُؤَيْب وَأسلم مولى عمر عَن ابْن عمر مثل رِوَايَة الْجَمَاعَة عَن نَافِع فَإِن قابلوه بِمَا رُوِيَ عَن سلمَان بن أبي يحيى عَن ابْن عمر قَالَ: " مَا جمع رَسُول الله ﷺ َ - بَين الْمغرب وَالْعشَاء قطّ فِي سَفَره إِلَّا مرّة ".

стр. 745

قَالَ أَبُو دَاوُد وَهَذَا يرْوى عَن أَيُّوب عَن نَافِع مَوْقُوفا على ابْن عمر أَنه لم ير ابْن عمر جمع بَينهمَا قطّ إِلَّا تِلْكَ اللَّيْلَة يَعْنِي لَيْلَة استصرخ على صَفِيَّة، وَرُوِيَ من حَدِيث مَكْحُول عَن نَافِع أَنه رأى ابْن عمر فعل ذَلِك مرّة أَو مرَّتَيْنِ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا الْإِسْنَاد لَيْسَ بواضح وَقد روينَا عَن ابْن عمر بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَة أخباره عَن دوَام فعله ﷺ َ - بقوله كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - أعلم. وَعند البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح عَن أنس قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا ارتحل قبل ترفع الشَّمْس أخر الظّهْر إِلَى وَقت الْعَصْر ثمَّ ترك فَجمع بَينهمَا فَإِن زاغت الشَّمْس قبل أَن يرتحل صلى الظّهْر ثمَّ ركب " وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن سهل البُخَارِيّ فَزَاد " وَإِذا زاغت الشَّمْس وَهُوَ فِي منزله صلى الظّهْر وَالْعصر جَمِيعًا ثمَّ ركب " وَعند مُسلم فِي الصَّحِيح عَن أنس عَن رَسُول الله ﷺ َ - " أَنه كَانَ إِذا عجل بِهِ السّير يُؤَخر الظّهْر إِلَى أول وَقت الْعَصْر فَيجمع بَينهمَا وَيُؤَخر الْمغرب حَتَّى يجمع بَينهمَا وَبَين الْعشَاء حِين يغيب الشَّفق " وَعِنْده أَيْضا عَنهُ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا أَرَادَ أَن يجمع بَين الظّهْر وَالْعصر فِي السّفر

стр. 746

أخر الظّهْر حَتَّى يدْخل أول وَقت الْعَصْر ثمَّ يجمع بَينهمَا " وَرُوِيَ عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ إِذا كَانَ فِي سفر فَزَالَتْ الشَّمْس صلى الظّهْر وَالْعصر ثمَّ ارتحل " قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَهَذَا تَمام الحَدِيث الأول لَا أَنه يُخَالِفهُ وَالله أعلم وَعند مُسلم عَن معَاذ / قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي غَزْوَة تَبُوك فَكَانَ يُصَلِّي الظّهْر وَالْعصر جَمِيعًا وَالْمغْرب وَالْعَتَمَة جَمِيعًا " وَعِنْده أَيْضا عَنهُ أَنهم خَرجُوا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - عَام تَبُوك فَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يجمع بَين الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء قَالَ: " فَأخر الصَّلَاة يَوْمًا ثمَّ خرج فصلى الظّهْر وَالْعصر جَمِيعًا ثمَّ دخل ثمَّ خرج فصلى الْمغرب وَالْعشَاء جَمِيعًا " وَعند أبي دَاوُد عَنهُ أَن النَّبِي ﷺ َ - " كَانَ فِي غَزْوَة تَبُوك إِذا ارتحل قبل زيغ الشَّمْس أخر الظّهْر حَتَّى يجمعها إِلَى الْعَصْر فيصليهما جَمِيعًا وَإِذا ارتحل بعد زيغ الشَّمْس صلى الظّهْر وَالْعصر جَمِيعًا وَكَانَ إِذا ارتحل قبل الْمغرب أخر الْمغرب حَتَّى يُصليهَا مَعَ الْعشَاء وَإِذا ارتحل بعد الْمغرب عجل الْعشَاء فَصلاهَا مَعَ الْمغرب ". وَرُوِيَ نَحْو من ذَلِك عَن ابْن عَبَّاس أَيْضا قَالَ وَقد أخرجناه فِي كتاب السّنَن، وَعند مُسلم فِي الصَّحِيح عَن ابْن عَبَّاس " قَالَ صلى رَسُول الله ﷺ َ - الظّهْر وَالْعصر جَمِيعًا وَالْمغْرب وَالْعشَاء جَمِيعًا من غير خوف وَلَا سفر " قَالَ مَالك فِي الْمُوَطَّأ أرى ذَلِك فِي

стр. 747

مطر، وَعند أبي دَاوُد عَن جَابر " أَن النَّبِي ﷺ َ - غَابَتْ لَهُ الشَّمْس بِمَكَّة فَجمع بَينهَا بسرف " وَقَالَ أَبُو بكر بن إِسْحَاق ﵀ وبسرف من مَكَّة تِسْعَة أَمْيَال وَلَا خلاف أعلمهُ أَنه لَا ينهانا أَن يسَار من عِنْد غرُوب الشَّفق تِسْعَة أَمْيَال على شَيْء من الدَّوَابّ فَدلَّ على أَنه جمع بَينهمَا بعد ذهَاب بعض اللَّيْل وَعند أبي دَاوُد عَن هِشَام بن سعد أَن بَينهمَا عشرَة أَمْيَال وَقد روينَا عَن عمر بن الْخطاب وَعُثْمَان بن عَفَّان وَعلي بن أبي طَالب وَسعد بن أبي وَقاص وَسَعِيد بن زيد وَأُسَامَة وَعبد الله بن زيد وَعبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن عمر وَأنس بن مَالك وَغَيرهم أَنهم كَانُوا يجمعُونَ بَين الصَّلَاتَيْنِ فِي السّفر. استدلوا بِمَا روى البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ: مَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - صلى صَلَاة لغير ميقاتها إِلَّا صَلَاتَيْنِ جمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء بِجمع وَصلى الْفجْر قبل

стр. 748

ميقاتها وَمن جمع بَين صَلَاتَيْنِ فِي وَقت أَحدهمَا فَلَا يَقُول أَنه صلاهَا فِي غير وَقتهَا ثمَّ الحكم لقَوْل من رأى لِأَنَّهُ شَاهد لَا لقَوْل من لم ير وَالله أعلم.

стр. 749

صفحة فارغة.

стр. 750

وَمن كتاب الْجُمُعَة مَسْأَلَة (١٥٨) : وَالْجُمُعَة تجب على أهل الْقرْيَة إِذا بلغُوا أَرْبَعِينَ وَكَانُوا مستوطنين: وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تجب الْجُمُعَة إِلَّا فِي مصر جَامع: دليلنا من طَرِيق الْخَبَر حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي صَحِيح البُخَارِيّ قَالَ: إِن أول جُمُعَة جمعت بعد جُمُعَة فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ َ - مَسْجِد عبد الْقَيْسِي بجواثاء من الْبَحْرين، وَفِي رِوَايَة عِنْد أبي دَاوُد بجواثاء قَرْيَة من قرى الْبَحْرين، وَفِي أُخْرَى " قَرْيَة من قرى

стр. 751

عبد الْقَيْسِي " وَكَانُوا لَا يستبدون بِأُمُور الشَّرْع فالأشبه أَنهم لم يقيموها فِي هَذِه الْقرْيَة إِلَّا من أَمر رَسُول الله ﷺ َ -، وَرُوِيَ عَن ابْن إِسْحَاق حَدثنِي مُحَمَّد بن أبي أُمَامَة بن سهل عَن أَبِيه عَن عبد الرَّحْمَن بن كَعْب يَعْنِي ابْن مَالك قَالَ: كنت قَائِد أبي حِين ذهب بَصَره فَإِذا خرجت بِهِ إِلَى الْجُمُعَة. فَسمع الْأَذَان صلى على أبي أُمَامَة أسعد بن زُرَارَة واستغفر لَهُ يَعْنِي فَلبث كثيرا لَا يسمع أَذَان الْجُمُعَة إِلَّا فعل ذَلِك فَقلت لَهُ يَا أَبَت أَرَأَيْت استغفارك لأبي أُمَامَة كلما سَمِعت الْأَذَان للْجُمُعَة مَا هُوَ؟ قَالَ أَي بني؟ كَانَ أول من جمع بِنَا فِي هزم من حرَّة بني بَيَاض يُقَال لَهُ نَقِيع الْخضمات قَالَ قلت: كم كُنْتُم يَوْمئِذٍ؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ رجلا " ابْن إِسْحَاق إِذا ذكر سَمَاعه وَكَانَ الرَّاوِي

стр. 752

ثِقَة استقام الْإِسْنَاد وَعند أبي دَاوُد عَن أبي الْجَعْد الضمرِي وَكَانَت لَهُ صُحْبَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من ترك ثَلَاث جمع متهاونا طبع الله على قلبه " وَعِنْده عَن طَارق بن شهَاب عَن النَّبِي ﷺ َ - / قَالَ: " الْجُمُعَة حق وَاجِب على كل مُسلم فِي جمَاعَة إِلَّا أَرْبَعَة عبد مَمْلُوك أَو امْرَأَة أَو صبي أَو مَرِيض " قَالَ أَبُو دَاوُد طَارق قد رأى النَّبِي ﷺ َ - وَلم يسمع مِنْهُ شَيْئا. وَذكر الْبَيْهَقِيّ لَهُ إِسْنَادًا مُتَّصِلا عَن طَارق عَن أبي مُوسَى فَذكره بِنَحْوِهِ وَالله أعلم. قَالَ وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عبيد الله بن عتبَة بن مَسْعُود وَهُوَ من أكَابِر التَّابِعين أَنه قَالَ: " كل قَرْيَة فِيهَا أَرْبَعُونَ رجلا فَعَلَيْهِم الْجُمُعَة " وَمثله عَن عمر بن

стр. 753

عبد الْعَزِيز وَرُوِيَ عَن الْوَلِيد بن مُسلم قَالَ: سَأَلت اللَّيْث بن سعد فَقَالَ: " كل مَدِينَة أَو قَرْيَة فِيهَا جمَاعَة وَعَلَيْهِم أَمِير أمروا بِالْجمعَةِ ﴿فليجمع بهم، فَإِن أهل الْإسْكَنْدَريَّة وَمَدَائِن مصر وَمَدَائِن سواحلها كَانُوا يجمعُونَ الْجُمُعَة على عهد عمر وَعُثْمَان ﵄ بأمرهما وفيهَا رجال من الصَّحَابَة ". وَعنهُ قَالَ أَخْبرنِي شَيبَان قَالَ: حَدثنِي مولى لآل سعيد بن الْعَاصِ أَنه سَأَلَ عبد الله بن عمر بن الْخطاب عَن الْقرى الَّتِي بَين مَكَّة وَالْمَدينَة﴾ مَا ترى فِي الْجُمُعَة؟ قَالَ: نعم: إِذا كَانَ عَلَيْهِم أَمِير فليجمع " وَعَن جَعْفَر بن برْقَان قَالَ كتب عمر بن عبد الْعَزِيز إِلَى عدي بن عدي الْكِنْدِيّ. انْظُر لكل قَرْيَة أهل خزار لَيْسُوا هم بِأَهْل عَمُود ينتقلون

стр. 754

فَأمر عَلَيْهِم أَمِير فليجمع بهم وَأَرَادُوا بالأمير من يكون إِمَامًا يجمعهُمْ ويخطب بهم وَيُصلي وَيكون كَافِيا للْقِيَام بهَا وَالْأَشْبَه بأقاويل السّلف وأفعالهم فِي إِقَامَة الْجُمُعَة فِي الْقرى الَّتِي أَهلهَا أهل قَرَار لَيْسُوا بِأَهْل عَمُود ينتقلون، إِن ذَلِك مُرَاد عَليّ بن أبي طَالب ﵁ بِمَا رَوَاهُ أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ عَنهُ قَالَ: لَا تَشْرِيق وَلَا جُمُعَة إِلَّا فِي مصر جَامع " وَهُوَ عَنهُ ثَابت فَلَا يَصح عَن رَسُول الله ﷺ َ - وَالله أعلم . مَسْأَلَة (١٥٩) : لم يذكرهَا الإِمَام: تجب الْجُمُعَة على من كَانَ خَارج الْمصر يسمع النداء وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يلْزم إِلَّا أهل الْبَلَد. وَدَلِيلنَا: مَا عِنْد أبي دَاوُد فِي كتاب السّنَن عَن عبد الله بن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " الْجُمُعَة على من يسمع النداء " وَمَا رُوِيَ عَن شُعْبَة عَن عدي بن ثَابت عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ َ -

стр. 755

قَالَ: " من سمع النداء فَلم يجب فَلَا صَلَاة لَهُ " قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم هَذَا حَدِيث رَفعه هشيم بن بشير وقراد أَبُو نوح عبد الرَّحْمَن بن غَزوَان عَن شُعْبَة وهما ثقتان وَالطَّرِيق إِلَيْهِمَا صَحِيح فَلَا يضرهما من خالفهما فِي رَفعه. وَرَوَاهُ معراء الْعَبْدي عَن عدي بن ثَابت هَكَذَا مَرْفُوعا فَزَاد فَلم يمنعهُ من اتِّبَاعه عذر قَالُوا وَمَا الْعذر؟ قَالَ: خوف أَو مرض وَرُوِيَ عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّمَا الْجُمُعَة على من سمع النداء " رُوِيَ عَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ: " لَا صَلَاة لِجَار الْمَسْجِد إِلَّا فِي الْمَسْجِد. قيل: وَمن جَار الْمَسْجِد؟ قَالَ: من أسمعهُ الْمُنَادِي ". وَعند مُسلم فِي الصَّحِيح عَن ابْن عمر وَأبي هُرَيْرَة أَنَّهُمَا سمعا رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول على أَعْوَاد منبره " لينتهين أَقوام عَن ودعهم الْجُمُعَات أَو ليختمن الله على قُلُوبهم ثمَّ لَيَكُونن من الغافلين ". وَأَخْرَجَا جَمِيعًا فِي الصَّحِيح عَن عَائِشَة رَضِي الله

стр. 756

عَنْهَا قَالَت: كَانَ النَّاس ينتابون الْجُمُعَة من مَنَازِلهمْ، وَمن العوالي فَيَأْتُونَ فِي العباء ويصيبهم الْغُبَار والعرق، فَأتى رَسُول الله ﷺ َ - نَاس مِنْهُم وَهُوَ عِنْدِي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَو تطهرتم ليومكم هَذَا ". مَسْأَلَة (١٦٠) : وَالْجُمُعَة لَا تَنْعَقِد بِأَقَلّ من أَرْبَعِينَ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: تَنْعَقِد بِثَلَاثَة وَإِمَام، دليلنا: حَدِيث كَعْب بن مَالك حِين سُئِلَ عَن ترحمه على أسعد بن زُرَارَة، فَذكر " أَنه أول من جمع بهم، وَكَانُوا أَرْبَعِينَ " أخرجه أَبُو دَاوُد فِي كتاب السّنَن وَرُوَاته كلهم ثِقَات، وَقد رُوِيَ فِي ذَلِك عَن جَابر ﵁ وَلَا أرَاهُ يَصح أَنه قَالَ: " مَضَت السّنة أَن فِي كل ثَلَاثَة إِمَام، وَفِي كل أَرْبَعِينَ فَمَا فَوق ذَلِك جُمُعَة وأضحى وَفطر ". وَلم يَأْتِ بِهِ غير عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن شيخ

стр. 757

من / أهل الْيمن يُضعفهُ أَصْحَاب الحَدِيث وَالله أعلم. وَيصْلح ذَلِك لمعارضة مَا روى الْوَلِيد بن مُحَمَّد وَمُعَاوِيَة وَالْحكم بن عبد الله بن سعد سعد عَن الزُّهْرِيّ عَن أم عبد الله الدوسية يرفعهُ وَالْجُمُعَة وَاجِبَة على كل قَرْيَة فِيهَا إِمَام وَإِن لم يَكُونُوا إِلَّا أَرْبَعَة وَلَا يَصح هَذَا عَن الزُّهْرِيّ كل من رَوَاهُ عَنهُ مَتْرُوك وجرح هَؤُلَاءِ أشهر من أَن يذكر. قَالَ عَليّ بن عمر: وَالزهْرِيّ لَا يَصح سَمَاعه من الدوسية وروى جَعْفَر بن الزبير عَن الْقَاسِم عَن أبي أُمَامَة أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: على الْخمسين جُمُعَة وَفِي رِوَايَة الْجُمُعَة على الْخمسين وَلَيْسَ على من دون الْخمسين جُمُعَة " تفرد بِهِ جَعْفَر وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث وللأربعين تَأْثِير فِيمَا يقْصد فِيهِ الْجَمَاعَة بِدَلِيل مَا رُوِيَ عَن عَائِشَة قَالَت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِن كاتبين يكتبان يَوْم الْجُمُعَة الأول فَالْأول حَتَّى يكتبا أَرْبَعِينَ رجلا تطوى الصُّحُف ثمَّ يَقْعُدُونَ يَسْتَمِعُون الذّكر " وَعَن ابْن مَسْعُود " جَمعنَا رَسُول الله ﷺ َ - وَكنت آخر

стр. 758

من أَتَاهُ وَنحن أَرْبَعُونَ رجلا فَقَالَ: إِنَّكُم مصيبون ومنصورون ومفتوح لكم فَمن أدْرك ذَلِك فليتق الله وليأمر بِالْمَعْرُوفِ وَلينه عَن الْمُنكر وَليصل الرَّحِم، من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار " وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " لَا يجْتَمع أَرْبَعُونَ رجلا من الْمُسلمين يدعونَ الله فِي أَمر وَاحِد إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُم حَتَّى لَو دعوا على جبل لأزالوه ". وَفِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي قبَّة نَحوا من أَرْبَعِينَ فَقَالَ: أَتَرْضَوْنَ أَن تَكُونُوا ربع أهل الْجنَّة؟ قَالُوا: نعم الحَدِيث وَعند مُسلم عَن كريب عَن ابْن عَبَّاس أَنه مَاتَ ابْن لَهُ بِقديد أَو أَبُو بعسفان فَقَالَ يَا كريب انْظُر مَا اجْتمع لَهُ من النَّاس. قَالَ فَخرجت فَإِذا بأناس قد اجْتَمعُوا، فَأَخْبَرته فَقَالَ: تَقول هم أَرْبَعُونَ؟ قلت: نعم، قَالَ اخْرُجُوا بِهِ فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول " مَا من رجل مُسلم يَمُوت فَيقوم على جنَازَته أَرْبَعُونَ رجلا لَا يشركُونَ بِاللَّه شَيْئا إِلَّا شفعهم الله فِيهِ " وَعِنْدَهُمَا عَن جَابر " أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ قَائِما يَوْم الْجُمُعَة يخْطب فَجَاءَت عير من الشَّام، فَانْفَتَلَ النَّاس إِلَيْهَا حَتَّى لم يبْق مَعَه إِلَّا اثْنَي عشر رجلا فأنزلت هَذِه الْآيَة الَّتِي فِي الْجُمُعَة ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوك قَائِما﴾ وَهَذَا لَا حجَّة لَهُم فِيهِ لجَوَاز انصرافهم بعد انقضائهم أَو اقْتِصَاره على الظّهْر وَالله أعلم. وَقد

стр. 759

رُوِيَ مَعْنَاهُ وَفِيه وَتركُوا رَسُول الله ﷺ َ - لَيْسَ مَعَه إِلَّا أَرْبَعِينَ رجلا. قَالَ عَليّ بن عمر: " لم يقل فِي هَذَا الحَدِيث إِلَّا أَرْبَعِينَ رجلا غير عَليّ بن عَاصِم عَن حُصَيْن وَخَالفهُ أَصْحَاب حُصَيْن فَقَالُوا لم يبْق مَعَ النَّبِي ﷺ َ - إِلَّا اثْنَي عشر رجلا " وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٦١) : تَحِيَّة الْمَسْجِد عندنَا جَائِزَة فِي حَال مَا يخْطب الإِمَام وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز، دليلنا حَدِيث أبي قَتَادَة فِي الصَّحِيحَيْنِ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا دخل أحدكُم الْمَسْجِد فليركع رَكْعَتَيْنِ قبل أَن يجلس "

стр. 760

وَعِنْدَهُمَا أَيْضا عَن جَابر " دخل رجل يَوْم الْجُمُعَة وَرَسُول الله ﷺ َ - يخْطب فَقَالَ: أصليت؟ قَالَ: لَا، قَالَ: قُم فصل رَكْعَتَيْنِ " وَعند مُسلم عَن جَابر قَالَ: جَاءَ سليك الْغَطَفَانِي وَالنَّبِيّ ﷺ َ - يخْطب يَوْم الْجُمُعَة. فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ -: " أصليت الرَّكْعَتَيْنِ؟ فَقَالَ: لَا قَالَ: قُم فصل رَكْعَتَيْنِ وَتجوز فيهمَا " وَقَالَ: " إِذا جَاءَ أحدكُم وَالْإِمَام يخْطب فليركع رَكْعَتَيْنِ وليتجوز فيهمَا " وروى عبيد بن مُحَمَّد الْعَبْدي عَن مُعْتَمر عَن أَبِيه عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: " دخل رجل من قيس الْمَسْجِد وَرَسُول الله ﷺ َ - يخْطب فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ َ -: قُم فاركع رَكْعَتَيْنِ وَأمْسك عَن الْخطْبَة حَتَّى فرغ من صلَاته " قَالَ عَليّ بن عمر: أسْندهُ عبيد وَوهم فِيهِ: الصَّوَاب عَن معمر عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ َ - / مُرْسل كَذَلِك رَوَاهُ أَحْمد بن حَنْبَل وَغَيره عَن مُعْتَمر، وَرَوَاهُ أَبُو معشر عَن مُحَمَّد بن قيس عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ عَليّ بن عمر: هَذَا مُرْسل وَأَبُو

стр. 761

معشر: ضَعِيف واسْمه نجيح وروى خلف بن عبد الْعَزِيز بن عُثْمَان بن جبلة عَن أَبِيه عَن جده عَن شُعْبَة عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن قيس بن أبي حَازِم عَن أَبِيه " أَنه جَاءَ وَرَسُول الله ﷺ َ - يخْطب فَأَوْمأ بِيَدِهِ إِلَيْهِ أَن اجْلِسْ: فَجَلَسَ " وَقد رَوَاهُ مَالك بن إِسْمَاعِيل الْهَرَوِيّ عَن شُعْبَة بِغَيْر هَذَا اللَّفْظ " أَن أَبَاهُ ذكر أَنه كَانَ فِي الشَّمْس وَرَسُول الله ﷺ َ - يَأْمُرهُ أَن يتَحَوَّل إِلَى الظل فَأمر بِهِ فحول إِلَى الظل " وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٦٢) : لم يذكرهَا الإِمَام وَالْكَلَام لَا يحرم مَا لم يَأْخُذ الإِمَام فِي الْخطْبَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا صعد الإِمَام الْمِنْبَر حرم الْكَلَام وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا قلت لصاحبك: أنصت يَوْم الْجُمُعَة وَالْإِمَام يخْطب فقد لغوت " وروى

стр. 762

الشَّافِعِي: عَن مَالك عَن أبي النَّضر عَن مَالك بن أبي عَامر أَن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ كَانَ يَقُول فِي خطبَته: قَلما يدع ذَلِك إِذا خطب " إِذا قَامَ الإِمَام يخْطب يَوْم الْجُمُعَة فَاسْتَمعُوا وأنصتوا فَإِن ذَلِك للمنصت الَّذِي لَا يسمع مثل مَا للسامع مَعَ المنصت فَإِذا قُمْت الصَّلَاة فاعدلوا الصُّفُوف وحاذوا بالمناكب فَإِن اعْتِدَال الصُّفُوف من تَمام الصَّلَاة ثمَّ لَا يكبر عُثْمَان حَتَّى يَأْتِيهِ رجال قد وَكلهمْ بتسوية الصُّفُوف فيخبرونه قد اسْتَوَت فيكبر " وَرُوِيَ أَيْضا: عَن مَالك عَن ابْن شهَاب عَن ثَعْلَبَة بن أبي مَالك " أَنه أخبرهُ أَنهم كَانُوا فِي زمَان عمر بن الْخطاب ﵁ يَوْم الْجُمُعَة يصلونَ حَتَّى يخرج عمر فَإِذا خرج وَجلسَ على الْمِنْبَر وَأذن جَلَسُوا يتحدثون حَتَّى إِذا سكت المؤذنون وَقَامَ عمر ﵁ سكتوا فَلم يتَكَلَّم أحد " وَرُوِيَ عَن ابْن أبي فديك عَن ابْن أبي ذِئْب عَن ابْن شهَاب عَن ثَعْلَبَة أَن قعُود الإِمَام يقطع التسبيحة وَإِن كَلَامه يقطع الْكَلَام وَإِنَّهُم كَانُوا يتحدثون يَوْم الْجُمُعَة وَعمر جَالس على الْمِنْبَر فَإِذا سكت الْمُؤَذّن قَامَ عمر فَلم يتَكَلَّم

стр. 763

أحد حَتَّى يقْضِي الْخطْبَتَيْنِ كلتاهما فَإِذا قَامَت الصَّلَاة وَنزل عمر تكلمُوا " وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٦٣) : وَالْقِيَام فرض فِي حَالَة الْخطْبَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ بِفَرْض. وَدَلِيلنَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عمر قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يخْطب يَوْم الْجُمُعَة قَائِما ثمَّ يقْعد ثمَّ يقوم، قَالَ: كَمَا يَفْعَلُونَ الْيَوْم " وَعند مُسلم عَن سماك قَالَ نَبَّأَنِي جَابر بن سَمُرَة " أَن رَسُول الله ﷺ َ -: كَانَ يخْطب قَائِما ثمَّ يجلس ثمَّ يقوم فيخطب. فَمن نبأك أَنه كَانَ يخْطب جَالِسا فقد كذب! فقد وَالله صليت مَعَه أَكثر من ألفي صَلَاة " وَعِنْده أَيْضا عَن أبي عُبَيْدَة: أَن كَعْب بن عجْرَة دخل الْمَسْجِد وَعبد الرَّحْمَن بن أم الحكم يخْطب قَاعِدا. فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْخَبيث يخْطب قَاعِدا وَقد قَالَ الله : ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوك قَائِما﴾ وَبَيَان الْجُمُعَة أَخذ من

стр. 764

فعل رَسُول الله ﷺ َ - وَلم يخْطب إِلَّا قَائِما قَالَ: وَرُوِيَ عَن الشّعبِيّ قَالَ: أول من أحدث الْقعُود على الْمِنْبَر مُعَاوِيَة ﵁ وَيحْتَمل أَنه إِنَّمَا فعل ذَلِك لضعف أَو مرض وَالله أعلم . مَسْأَلَة (١٦٤) : والجلسة بَين الْخطْبَتَيْنِ فَرِيضَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: هِيَ سنة دلينا مَا سبق ذكره من فعل رَسُول الله ﷺ َ -: استدلوا بِمَا روى الْحسن ابْن عمَارَة عَن الحكم عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يخْطب يَوْم الْجُمُعَة خطْبَة وَاحِدَة. قَائِما فَلَمَّا ثقل خطب خطبتين وَجلسَ بَينهمَا يستريح " وَالْحسن بن عمَارَة ضَعِيف مَتْرُوك الحَدِيث. وَالْحكم لم يسمع من مقسم إِلَّا أَرْبَعَة أَحَادِيث وَهَذَا لَيْسَ مِنْهَا وَمَا رُوِيَ عَن أبي إِسْحَاق قَالَ: رَأَيْت عليا ﵁ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة ثمَّ لم يجلس حَتَّى فرغ يحْتَمل أَن يكون أَرَادَ

стр. 765

لم يجلس فِي حَال الْخطْبَة خلاف مَا أَخذ غَيره من الْجُلُوس فِيهَا وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٦٥) : وَلَا تصح الْخطْبَة بِكَلِمَة وَاحِدَة / وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَو قَالَ الْحَمد لله أَو لَا إِلَه إِلَّا الله صحت خطبَته. وَدَلِيلنَا من الْخَبَر مَا عِنْد مُسلم فِي الصَّحِيح عَن جَابر قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يخْطب النَّاس فيحمد الله ويثني عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهله ثمَّ يَقُول: " من يهده الله فَلَا مضل لَهُ وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ، وَخير الحَدِيث كتاب الله، وَخير الْهَدْي هدى مُحَمَّد ﷺ َ - وَشر الْأُمُور محدثاتها وكل محدثة بِدعَة وكل بِدعَة ضَلَالَة وَكَانَ إِذا ذكر السَّاعَة علا صَوته واحمرت وجنتاه وَاشْتَدَّ غَضَبه كَأَنَّهُ مُنْذر جَيش صبحكم مساكم من ترك مَالا فلورثته وَمن ترد دينا أَو ضيَاعًا فَإِلَيَّ وَعلي وَأَنا ولي الْمُؤمنِينَ ". رَوَاهُ سُلَيْمَان بن بِلَال عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جَابر وَقَالَ كَانَت خطْبَة رَسُول الله ﷺ َ - يَوْم الْجُمُعَة وَهُوَ أَيْضا صَحِيح وَعند مُسلم عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: كَانَت للنَّبِي ﷺ َ - خطبتان يجلس بَينهمَا وَيقْرَأ الْقُرْآن وَيذكر النَّاس "،

стр. 766

وَعِنْده أَيْضا عَن عمْرَة عَن أُخْت لعمرة قَالَت " أخذت ﴿ق وَالْقُرْآن الْمجِيد﴾ من فيّ رَسُول الله ﷺ َ - يَوْم الْجُمُعَة وَهُوَ يقْرَأ بهَا على الْمِنْبَر فِي كل جُمُعَة " أُخْت عمْرَة هِيَ أم هِشَام بنت حَارِثَة بن النُّعْمَان وَكَأَنَّهَا أُخْت عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن لأمها وَعِنْده أَيْضا عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن معن عَن أَبِيه لحارثة بن النُّعْمَان قَالَت: مَا حفظت " ق " إِلَّا من فيّ رَسُول الله ﷺ َ - يخْطب بهَا كل جُمُعَة قَالَت: وَكَانَ تنورنا وتنور رَسُول الله ﷺ َ - وَاحِدَة وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن عبد الله بن أبي بكر عَن يحيى بن عبد الله عَن أم هِشَام بنت حَارِثَة بن النُّعْمَان. وَعَن أبي دَاوُد عَن الحكم بن حزن فَذكر وفادته على رَسُول الله ﷺ َ - ثمَّ قَالَ: فأقمت بهَا إِمَامًا شَهِدنَا فِيهَا

стр. 767

الْجُمُعَة مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فَقَامَ مُتكئا على عَصا أَو قَوس فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ كَلِمَات خفيفات طَيّبَات مباركات ثمَّ قَالَ أَيهَا النَّاس: إِنَّكُم لن تُطِيقُوا أَو لن تَفعلُوا كلما أمرْتُم بِهِ وَلَكِن سددوا وَأَبْشِرُوا " وَعند مُسلم عَن ابْن عَبَّاس: أَن ضمادا قدم مَكَّة فَذكر قصَّة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن الْحَمد لله نحمده ونستعينه من يهده الله فَلَا مضل لَهُ. وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ. وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله. أما بعد " وَعِنْدَهُمَا جَمِيعًا فِي الصَّحِيح عَن ابْن عمر قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يخْطب يَوْم الْجُمُعَة خطبتين بَينهمَا جلْسَة " وَفِي أَكثر مَا روينَا أَخْبَار على دوَام فعل رَسُول الله ﷺ َ - وَالْأَصْل وجوب الظّهْر أَرْبعا فَلَا نعدل مِنْهُ إِلَّا بِيَقِين وَالْيَقِين مَا فعله رَسُول الله ﷺ َ - حَتَّى فَارق الدُّنْيَا وَالله أعلم. وَفِي وجوب ذكر النَّبِي ﷺ َ - فِي الْخطْبَة قَالَ : ﴿ورفعنا لَك ذكرك﴾ ، وروى الشَّافِعِي عَن ابْن عُيَيْنَة عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿ورفعنا لَك ذكرك﴾ قَالَ: اذكر إِلَّا ذكرت معي أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَيذكر عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ مثل ذَلِك. وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -

стр. 768

" مَا جلس قوم لم يذكرُوا رَبهم وَلم يصلوا فِيهِ على نَبِيّهم ﷺ َ - إِلَّا كَانَت عَلَيْهِم ترة يَوْم الْقِيَامَة إِن شَاءَ أَخذهم الله وَإِن شَاءَ عَفا عَنْهُم "، وَفِي وجوب الْوَصِيَّة فِي الْخطْبَة وَالْمَوْعِظَة روينَا مَا تيَسّر. وَكَذَلِكَ التَّحْمِيد وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَكَذَلِكَ الدُّعَاء وَورد فِيهِ مَا عِنْد مُسلم فِي الصَّحِيح عَن حُصَيْن عَن عمَارَة بن رويبة رأى بشر بن مَرْوَان رَافعا يَدَيْهِ فَقَالَ: فتح الله هَاتين الْيَدَيْنِ لقد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - لَا يزِيد على أَن يَقُول بِيَدِهِ هَكَذَا وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ " وَالْقَصْد من ذَلِك إِثْبَات الدُّعَاء فِي الْخطْبَة قَالَ الشَّافِعِي وَأَقل مَا يَقع عَلَيْهِ اسْم / خطْبَة من الْخطْبَتَيْنِ أَن يحمد الله وَيُصلي على النَّبِي ﷺ َ - ويوصي بتقوى الله وَيقْرَأ شَيْئا من الْقُرْآن فِي الأولى ويحمد الله وَيُصلي على النَّبِي ﷺ َ - يُوصي بتقوى الله وَيَدْعُو فِي الْآخِرَة لِأَن معقولا أَن الْخطْبَة جمع بعض الْكَلَام من وُجُوه إِلَى بعض وَهَذَا أوجز مَا يجمع من الْكَلَام. وَقَالَ فِي خلال كَلَام لَهُ فِي الْقَدِيم وَأَقل مَا يَقع عَلَيْهِ اسْم الْخطْبَة كَلَام كَقدْر أقصر سُورَة من الْقُرْآن وَالله أعلم.

стр. 769

مَسْأَلَة (١٦٦) : لم يذكرهَا الإِمَام وَهل للخطيب والمستمع أَن يتَكَلَّم بِمَا يعنيه فِي حَال الْخطْبَة أم لَا فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا: يحل مَا لم يقل لَغوا وَالْآخر لَا يحل وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة، فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أنس أَن رجلا يدْخل الْمَسْجِد يَوْم الْجُمُعَة وَرَسُول الله ﷺ َ - قَائِم يخْطب، فَاسْتقْبل رَسُول الله ﷺ َ - قَائِما فَقَالَ: يَا رَسُول الله هَلَكت الْأَمْوَال، وانقطعت السبل فَادع الله أَن يغيثنا قَالَ: فَرفع رَسُول الله ﷺ َ - يَدَيْهِ ثمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ اغثنا. اللَّهُمَّ اغثنا. اللَّهُمَّ اغثنا ". قَالَ أنس وَلَا وَالله مَا نرى فِي السَّمَاء من السَّحَاب وَلَا قزعة وَمَا بَيْننَا وَبَين سلع من بَيت وَلَا دَار. قَالَ فطلعت علينا من وَرَائه سَحَابَة مثل

стр. 770

الترس فَلَمَّا توسطت السَّمَاء انتشرت ثمَّ أمْطرت. قَالَ: فَلَا وَالله مَا رَأينَا السَّمَاء سبتا. قَالَ: ثمَّ دخل رجل من ذَلِك الْبَاب فِي الْجُمُعَة الْمُقبلَة وَرَسُول الله ﷺ َ - قَائِم يخْطب فَاسْتَقْبلهُ قَائِما فَقَالَ: يَا رَسُول الله هَلَكت الْأَمْوَال وانقطعت السبل فَادع الله يمْسِكهَا عَنَّا قَالَ فَرفع رَسُول الله ﷺ َ - يَدَيْهِ ثمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ حوالينا وَلَا علينا اللَّهُمَّ على الأكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشّجر قَالَ: " فانغلقت وَخَرجْنَا نمشي فِي الشَّمْس "، وَقد تقدم حَدِيث سليك الْغَطَفَانِي قبل، وَرُوِيَ عَن بُرَيْدَة قَالَ: " وَكَانَ النَّبِي ﷺ َ - يخْطب فَأقبل الْحسن وَالْحُسَيْن عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَعْثرَانِ وَيقومَانِ فَنزل فَأَخذهُمَا فوضعهما بَين يَدَيْهِ ثمَّ قَالَ صدق الله وَرَسُوله: ﴿أَنما أَمْوَالكُم وَأَوْلَادكُمْ فتْنَة﴾ رَأَيْت وَلَدي هذَيْن فَلم أَصْبِر حَتَّى نزلت فأخذتهما ثمَّ أَخذ فِي خطبَته ". قَالَ

стр. 771

أَبُو عبد الله الْحَاكِم هَذَا حَدِيث صَحِيح وَعَن أبي رِفَاعَة الْعَدوي قَالَ: انْتَهَيْت إِلَى النَّبِي ﷺ َ - وَهُوَ يخْطب قَالَ: فَقلت يَا رَسُول الله: رجل غَرِيب جَاءَ يسْأَل عَن دينه لَا يدْرِي مَا دينه فَأقبل النَّبِي ﷺ َ - وَترك الْخطْبَة فَأتى بكرسي قوائمه حَدِيد فَقعدَ عَلَيْهِ فَجعل يعلمني مَا علمه الله ثمَّ أَتَى خطبَته فَأَتمَّ آخرهَا " أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح. وَاحْتج الشَّافِعِي ﵁ بِحَدِيث عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ حَيْثُ جَاءَ يَوْم الْجُمُعَة وَعمر يخْطب فَقَالَ: مَا حَبسك؟ قَالَ: كنت فِي السُّوق، وَمَا زِدْت على أَن تَوَضَّأت وَجئْت. قَالَ: الْوضُوء أَيْضا وَقد علمت أَن رَسُول الله ﷺ َ - أَمر بِغسْل الْجُمُعَة ". وَذكر الشَّافِعِي فِيمَا بلغه عَن أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش عَن منهال عَن عباد أَن عليا ﵁ كَانَ يخْطب فجَاء الْأَشْعَث وَقد امْتَلَأَ الْمَسْجِد وَأخذُوا مجَالِسهمْ فَجعل يتخطى حَتَّى دنا وَقَالَ: غلبتنا عَلَيْك هَذِه الْحَمْرَاء فَقَالَ عَليّ ﵁ مَا بَال هَذِه الضياطر يخلف أحدهم قَالَ: ثمَّ ذكر كلَاما. قَالَ الشَّافِعِي وَقد تكلم الْأَشْعَث فَلم يَنْهَهُ عَليّ رَضِي الله

стр. 772

عَنهُ وَتكلم عَليّ ﵁ وَرُوِيَ عَن جرير بن عبد الله قَالَ: لما دَنَوْت من مَدِينَة رَسُول الله ﷺ َ - أنخت رَاحِلَتي وحللت عَيْني فَلبِست حلتي فَدخلت وَرَسُول الله ﷺ َ - يخْطب فَسلم عَليّ رَسُول الله ﷺ َ - فَرَمَانِي النَّاس بالحدق فَقلت لجليسي يَا عبد الله هَل ذكر رَسُول الله ﷺ َ - من أَمْرِي شَيْئا قَالَ: نعم. ذكرك بِأَحْسَن الذّكر قَالَ: إِنَّه سيدخل عَلَيْكُم من هَذَا الْبَاب أَو من هَذَا الْفَج من خير ذِي يمن فَإِن وَجهه لمسحة ملك فحمدت الله على مَا أبلاني قَالَ الْحَافِظ أَبُو عبد الله الْحَاكِم هَذَا حَدِيث صَحِيح وَعَن أبي دَاوُد / عَن أبي الزَّاهِرِيَّة قَالَ كُنَّا مَعَ عبد الله بن بسر صَاحب رَسُول الله ﷺ َ - يَوْم الْجُمُعَة فَدخل يتخطى رِقَاب النَّاس فَقَالَ عبد الله ﵁ جَاءَ رجل يتخطى رِقَاب النَّاس يَوْم الْجُمُعَة وَالنَّبِيّ ﷺ َ - يخْطب فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ َ -: " اجْلِسْ فقد آذيت " قد روينَا عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه كلم الرجل فِي خطبَته وكلم

стр. 773

بعض أَصْحَابه جليسه فِي حَال الْخطْبَة وَأجَاب سَأَلَهُ عَنهُ وَالله أعلم. وروى فِي حَدِيث قتل ابْن أبي الْحقيق أَن ابْن عتِيك وَأَصْحَابه وافوا رَسُول الله ﷺ َ - فَخَطب فَقَالَ: " أفلحت الْوُجُوه فَقَالُوا أَفْلح وَجهك يَا رَسُول الله. فَقَالَ قَتَلْتُمُوهُ؟ فَقُلْنَا: نعم " وَمَا روى عَن أبي الدَّرْدَاء أَو عَن أبي ذَر فِي سُؤال أحدهم الآخر حِين قَرَأَ رَسُول الله ﷺ َ - بَرَاءَة فِي الْخطْبَة مَتى أنزلت فَلم يجبهُ حَتَّى فَلَمَّا انصرفوا قَالَ لَهُ لَيْسَ لَك من صَلَاتك إِلَّا مَا لغوت وَإنَّهُ أخبر رَسُول الله ﷺ َ - بذلك فَقَالَ صدق، قَالَ: وَهَذَا حَدِيث مُخْتَلف فِي اسْم الَّذِي سَأَلَ وَاسم الَّذِي سُئِلَ قد ذَكرْنَاهُ فِي كتاب الْمعرفَة أَن يكون المُرَاد بقوله لَا جُمُعَة لَك أَي لَيْسَ لَك أجر من اسْتمع الْخطْبَة وَقَوله: " إِذا قلت لصاحبك أنصت وَالْإِمَام يخْطب فقد لغوت " قَالَ الشَّافِعِي ﵀ فِي مَعْنَاهُ مَا وصفت من كَلَام رَسُول الله ﷺ َ - وَكَلَام من كلم رَسُول الله ﷺ َ - بِكَلَامِهِ، فَيدل على مَا وصفت وَأَن الْإِنْصَات للْإِمَام اخْتِيَار، وَإِن قَوْله لغوت

стр. 774

تَكَلَّمت بِهِ فِي مَوضِع الْأَدَب فِيهِ أَلا يتَكَلَّم، وَالْأَدب فِي مَوضِع الْكَلَام أَن يتَكَلَّم بِمَا يعنيه، وَفرق الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى بَين كَلَام الإِمَام وَكَلَام من كلم الإِمَام فِي حَال الْخطْبَة. وَبَين رجل من الْمَأْمُومين مثله وَحمل الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي ذَلِك على هَاتين الْحَالَتَيْنِ وَأَنه لَيْسَ بَينهمَا اخْتِلَاف وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٦٧) : وَالْجُمُعَة لَا تدْرك بِأَقَلّ من رَكْعَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا أدْرك التَّشَهُّد فقد أدْركهَا. دليلنا من طَرِيق الْخَبَر حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من أدْرك رَكْعَة من الصَّلَاة فقد أدْرك الصَّلَاة ". أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح فَجعله رَسُول الله ﷺ َ - مدْركا بِإِدْرَاك رَكْعَة مِنْهَا. وَفِي رِوَايَة عِنْد مُسلم " من أدْرك من الصَّلَاة رَكْعَة فقد أدْركهَا كلهَا ". وَرُوِيَ من طرق عدَّة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - " من أدْرك من الْجُمُعَة رَكْعَة فَليصل إِلَيْهَا أُخْرَى " وَفِي

стр. 775

بضعهَا " وَمن أدركهم جُلُوسًا فَليصل أَرْبعا " وَعَن ابْن عمر أَيْضا بِمَعْنَاهُ، وَأما الَّذِي عَن عبد الله مَرْفُوعا " من أدْرك يَوْم الْجُمُعَة وَالْإِمَام فِي التَّشَهُّد يُصَلِّي ثِنْتَيْنِ " فَإِنَّهُ لَا يَصح وَمُحَمّد بن جَابر لَا يحْتَج بِهِ، وَحمله عِنْدِي على من دونه فَكيف يكون ذَلِك صَحِيحا وَقد صَحَّ عَن عبد الله أَنه قَالَ: " إِذا أدْركْت رَكْعَة من الْجُمُعَة فأضف إِلَيْهَا أُخْرَى وَإِذا فاتك الرُّكُوع فصل أَرْبعا " استدلوا بِمَا روى نوح بن أبي مَرْيَم أَبُو عصمَة عَن الزُّهْرِيّ عَن ابْن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " من أدْرك الإِمَام جَالِسا قبل أَن يسلم فقد أدْرك الصَّلَاة ". قَالَ عَليّ بن عمر: لم يروه هَكَذَا غير نوح وَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث مَتْرُوك، أَبُو عصمَة أقرّ على نَفسه بِالْكَذِبِ وَصدق فِي إِقْرَاره بذلك فَإِنَّهُ ظَاهر فِي رِوَايَته ثمَّ يُعَارضهُ مَا هُوَ أسلم طَرِيقا مِنْهُ عَن ياسين بن معَاذ عَن الزُّهْرِيّ عَن ابْن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة من أدْرك من الْجُمُعَة رَكْعَة صلى إِلَيْهَا أُخْرَى وَإِن أدركهم جُلُوسًا صلى
следующие страницы →