Полный текст (2 058 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
أَبُو عبد الله الْحَاكِم هَذَا حَدِيث صَحِيح وَعَن أبي رِفَاعَة الْعَدوي قَالَ: انْتَهَيْت إِلَى النَّبِي ﷺ َ - وَهُوَ يخْطب قَالَ: فَقلت يَا رَسُول الله: رجل غَرِيب جَاءَ يسْأَل عَن دينه لَا يدْرِي مَا دينه فَأقبل النَّبِي ﷺ َ - وَترك الْخطْبَة فَأتى بكرسي قوائمه حَدِيد فَقعدَ عَلَيْهِ فَجعل يعلمني مَا علمه الله ثمَّ أَتَى خطبَته فَأَتمَّ آخرهَا " أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح. وَاحْتج الشَّافِعِي ﵁ بِحَدِيث عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ حَيْثُ جَاءَ يَوْم الْجُمُعَة وَعمر يخْطب فَقَالَ: مَا حَبسك؟ قَالَ: كنت فِي السُّوق، وَمَا زِدْت على أَن تَوَضَّأت وَجئْت. قَالَ: الْوضُوء أَيْضا وَقد علمت أَن رَسُول الله ﷺ َ - أَمر بِغسْل الْجُمُعَة ". وَذكر الشَّافِعِي فِيمَا بلغه عَن أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش عَن منهال عَن عباد أَن عليا ﵁ كَانَ يخْطب فجَاء الْأَشْعَث وَقد امْتَلَأَ الْمَسْجِد وَأخذُوا مجَالِسهمْ فَجعل يتخطى حَتَّى دنا وَقَالَ: غلبتنا عَلَيْك هَذِه الْحَمْرَاء فَقَالَ عَليّ ﵁ مَا بَال هَذِه الضياطر يخلف أحدهم قَالَ: ثمَّ ذكر كلَاما. قَالَ الشَّافِعِي وَقد تكلم الْأَشْعَث فَلم يَنْهَهُ عَليّ رَضِي الله
стр. 772
عَنهُ وَتكلم عَليّ ﵁ وَرُوِيَ عَن جرير بن عبد الله قَالَ: لما دَنَوْت من مَدِينَة رَسُول الله ﷺ َ - أنخت رَاحِلَتي وحللت عَيْني فَلبِست حلتي فَدخلت وَرَسُول الله ﷺ َ - يخْطب فَسلم عَليّ رَسُول الله ﷺ َ - فَرَمَانِي النَّاس بالحدق فَقلت لجليسي يَا عبد الله هَل ذكر رَسُول الله ﷺ َ - من أَمْرِي شَيْئا قَالَ: نعم. ذكرك بِأَحْسَن الذّكر قَالَ: إِنَّه سيدخل عَلَيْكُم من هَذَا الْبَاب أَو من هَذَا الْفَج من خير ذِي يمن فَإِن وَجهه لمسحة ملك فحمدت الله على مَا أبلاني قَالَ الْحَافِظ أَبُو عبد الله الْحَاكِم هَذَا حَدِيث صَحِيح وَعَن أبي دَاوُد / عَن أبي الزَّاهِرِيَّة قَالَ كُنَّا مَعَ عبد الله بن بسر صَاحب رَسُول الله ﷺ َ - يَوْم الْجُمُعَة فَدخل يتخطى رِقَاب النَّاس فَقَالَ عبد الله ﵁ جَاءَ رجل يتخطى رِقَاب النَّاس يَوْم الْجُمُعَة وَالنَّبِيّ ﷺ َ - يخْطب فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ َ -: " اجْلِسْ فقد آذيت " قد روينَا عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه كلم الرجل فِي خطبَته وكلم
стр. 773
بعض أَصْحَابه جليسه فِي حَال الْخطْبَة وَأجَاب سَأَلَهُ عَنهُ وَالله أعلم. وروى فِي حَدِيث قتل ابْن أبي الْحقيق أَن ابْن عتِيك وَأَصْحَابه وافوا رَسُول الله ﷺ َ - فَخَطب فَقَالَ: " أفلحت الْوُجُوه فَقَالُوا أَفْلح وَجهك يَا رَسُول الله. فَقَالَ قَتَلْتُمُوهُ؟ فَقُلْنَا: نعم " وَمَا روى عَن أبي الدَّرْدَاء أَو عَن أبي ذَر فِي سُؤال أحدهم الآخر حِين قَرَأَ رَسُول الله ﷺ َ - بَرَاءَة فِي الْخطْبَة مَتى أنزلت فَلم يجبهُ حَتَّى فَلَمَّا انصرفوا قَالَ لَهُ لَيْسَ لَك من صَلَاتك إِلَّا مَا لغوت وَإنَّهُ أخبر رَسُول الله ﷺ َ - بذلك فَقَالَ صدق، قَالَ: وَهَذَا حَدِيث مُخْتَلف فِي اسْم الَّذِي سَأَلَ وَاسم الَّذِي سُئِلَ قد ذَكرْنَاهُ فِي كتاب الْمعرفَة أَن يكون المُرَاد بقوله لَا جُمُعَة لَك أَي لَيْسَ لَك أجر من اسْتمع الْخطْبَة وَقَوله: " إِذا قلت لصاحبك أنصت وَالْإِمَام يخْطب فقد لغوت " قَالَ الشَّافِعِي ﵀ فِي مَعْنَاهُ مَا وصفت من كَلَام رَسُول الله ﷺ َ - وَكَلَام من كلم رَسُول الله ﷺ َ - بِكَلَامِهِ، فَيدل على مَا وصفت وَأَن الْإِنْصَات للْإِمَام اخْتِيَار، وَإِن قَوْله لغوت
стр. 774
تَكَلَّمت بِهِ فِي مَوضِع الْأَدَب فِيهِ أَلا يتَكَلَّم، وَالْأَدب فِي مَوضِع الْكَلَام أَن يتَكَلَّم بِمَا يعنيه، وَفرق الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى بَين كَلَام الإِمَام وَكَلَام من كلم الإِمَام فِي حَال الْخطْبَة. وَبَين رجل من الْمَأْمُومين مثله وَحمل الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي ذَلِك على هَاتين الْحَالَتَيْنِ وَأَنه لَيْسَ بَينهمَا اخْتِلَاف وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (١٦٧) :
وَالْجُمُعَة لَا تدْرك بِأَقَلّ من رَكْعَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا أدْرك التَّشَهُّد فقد أدْركهَا. دليلنا من طَرِيق الْخَبَر حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من أدْرك رَكْعَة من الصَّلَاة فقد أدْرك الصَّلَاة ".
أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح فَجعله رَسُول الله ﷺ َ - مدْركا بِإِدْرَاك رَكْعَة مِنْهَا. وَفِي رِوَايَة عِنْد مُسلم " من أدْرك من الصَّلَاة رَكْعَة فقد أدْركهَا كلهَا ". وَرُوِيَ من طرق عدَّة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - " من أدْرك من الْجُمُعَة رَكْعَة فَليصل إِلَيْهَا أُخْرَى " وَفِي
стр. 775
بضعهَا " وَمن أدركهم جُلُوسًا فَليصل أَرْبعا " وَعَن ابْن عمر أَيْضا بِمَعْنَاهُ، وَأما الَّذِي عَن عبد الله مَرْفُوعا " من أدْرك يَوْم الْجُمُعَة وَالْإِمَام فِي التَّشَهُّد يُصَلِّي ثِنْتَيْنِ " فَإِنَّهُ لَا يَصح وَمُحَمّد بن جَابر لَا يحْتَج بِهِ، وَحمله عِنْدِي على من دونه فَكيف يكون ذَلِك صَحِيحا وَقد صَحَّ عَن عبد الله أَنه قَالَ: " إِذا أدْركْت رَكْعَة من الْجُمُعَة فأضف إِلَيْهَا أُخْرَى وَإِذا فاتك الرُّكُوع فصل أَرْبعا " استدلوا بِمَا روى نوح بن أبي مَرْيَم أَبُو عصمَة عَن الزُّهْرِيّ عَن ابْن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " من أدْرك الإِمَام جَالِسا قبل أَن يسلم فقد أدْرك الصَّلَاة ". قَالَ عَليّ بن عمر: لم يروه هَكَذَا غير نوح وَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث مَتْرُوك، أَبُو عصمَة أقرّ على نَفسه بِالْكَذِبِ وَصدق فِي إِقْرَاره بذلك فَإِنَّهُ ظَاهر فِي رِوَايَته ثمَّ يُعَارضهُ مَا هُوَ أسلم طَرِيقا مِنْهُ عَن ياسين بن معَاذ عَن الزُّهْرِيّ عَن ابْن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة من أدْرك من الْجُمُعَة رَكْعَة صلى إِلَيْهَا أُخْرَى وَإِن أدركهم جُلُوسًا صلى
стр. 776
الظّهْر أَرْبعا وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (١٦٨) :
وَالْجُمُعَة تصح بِغَيْر سُلْطَان وَلَا أحد من جِهَته وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تصح روى الشَّافِعِي عَن مَالك عَن ابْن شهَاب عَن أبي عُبَيْدَة مولى ابْن أَزْهَر قَالَ: شهِدت الْعِيد مَعَ عَليّ ﵁ وَعُثْمَان ﵁ مَحْصُور زَاد فِي رِوَايَة ابْن بكير عَن مَالك فجَاء فصلى ثمَّ انْصَرف فَخَطب. قَالَ الشَّافِعِي ﵀ وَلم يعلم عُثْمَان أمره بذلك وَالله أعلم.
стр. 777
صفحة فارغة.
стр. 778
كتاب صَلَاة الْخَوْف
ذكر حَدِيث سهل بن أبي حثْمَة فِي صَلَاة رَسُول الله ﷺ َ - أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم، وَذكر حَدِيث أبي عَيَّاش الزرقي فِي صلَاته ﷺ َ - بعسفان، أخرجه أَبُو دَاوُد، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا إِسْنَاد صَحِيح مَشْهُور إِلَّا أَن الْمُحدثين تَقول فِيهِ إرْسَال، فكأنهم يَشكونَ فِي سَماع مُجَاهِد من أبي عَيَّاش زيد بن الصَّامِت الزرقي وَقد رَوَاهُ قُتَيْبَة عَن جرير فَذكر فِيهِ سَماع مُجَاهِد من أبي عَيَّاش وَنحن روينَاهُ من حَدِيث جَابر وَهُوَ صَحِيح لَا شكّ فِيهِ، وَذكره عَنهُ أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح وَرَوَاهُ عِكْرِمَة عَن ابْن
стр. 779
عَبَّاس بِمَعْنى حَدِيث جَابر وَذكر حَدِيث جَابر أَيْضا فِي صلَاته ﷺ َ - بِذَات الرّقاع، أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح، وَذكر حَدِيث ابْن عمر الَّذِي عِنْد مُسلم، وَحَدِيثه الَّذِي عِنْد البُخَارِيّ، وَذكر حَدِيث ابْن عتبَة عَن ابْن عَبَّاس وَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ، قَالَ جَمِيع هَذِه الرِّوَايَات فِي كَيْفيَّة صَلَاة الْخَوْف صَحِيحَة مَعْمُول بهَا على اختلافها باخْتلَاف الْخَوْف، وَإِن كَانَ للشَّافِعِيّ ﵀ فِي جَوَاز صَلَاة الْخَوْف على نَحْو رِوَايَة ابْن عمر قَولَانِ: فَإِن مذْهبه اتِّبَاع مَا صَحَّ عَن النَّبِي ﷺ َ - إِلَّا أَنه يخْتَار رِوَايَة صَالح بن خَوات لموافقته الْآيَة ولمعان حسان يذكرهَا أَصْحَابنَا، وَاخْتَارَ أَبُو حنيفَة رِوَايَة ابْن عمر وَحَدِيث ابْن عَبَّاس يحْتَمل أَن يكون حَدِيث جَابر إِلَّا أَن حَدِيث جَابر أبين وَقد رَوَاهُ دَاوُد بن الْحصين عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس بِمَعْنى حَدِيث جَابر وَالله أعلم، فَإِذا كَانَ الْعَدو فِي غير جِهَة الْقبْلَة أَو جِهَتهَا غير مأمومين، فالمستحب للْإِمَام أَن يُصَلِّي بهم مثل صلَاته ﷺ َ - بِذَات الرّقاع أَو مثل صلَاته بِبَطن
стр. 780
النّخل أَو مثل رِوَايَة ابْن عمر وَإِذا كَانَ الْعَدو وجاه الْقبْلَة فِي صحراء لَا يواريهم شَيْء فِي قلَّة مِنْهُم وَكَثْرَة من الْمُسلمين صلى بهم مثل صَلَاة رَسُول الله ﷺ َ - بعسفان وَالله أعلم .
مَسْأَلَة (١٦٩) :
وَالصَّلَاة جَائِزَة مَعَ شدَّة الْقِتَال والتحام الْحَرْب رجَالًا وركبانا مستقبلي الْقبْلَة وَغير مستقبلها بِالْإِيمَاءِ وَلَا يجوز تَأْخِيرهَا عَن وَقتهَا لأجل ذَلِك. وَقَالَ أَبُو حنيفَة يُؤَخر الصَّلَاة عَن وَقتهَا وَلَا تصح مَعَ الْمُحَاربَة. عَن ابْن جريج عَن عبد الله بن كثير عَن مُجَاهِد قَالَ: " إِذا اختلطوا فَإِنَّمَا هُوَ الْإِشَارَة بِالرَّأْسِ وَالتَّكْبِير " قَالَ ابْن جريج
стр. 781
وَأَخْبرنِي مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ َ - مثل قَول مُجَاهِد وَزَاد عَن النَّبِي ﷺ َ - " فَإِن كَثُرُوا فليصلوا ركبانا أَو قيَاما على أَقْدَامهم ". أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح عَن ابْن جريج عَن مُوسَى، وَعند مُسلم عَن سُفْيَان عَن مُوسَى عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: " صلى رَسُول الله ﷺ َ - " صَلَاة الْخَوْف فِي بعض أَيَّامه فَقَامَتْ طَائِفَة مَعَه وَطَائِفَة بِإِزَاءِ الْعَدو فصلى بالذين مَعَه رَكْعَة ثمَّ ذَهَبُوا وَجَاء الْآخرُونَ فصلى بهم رَكْعَة ثمَّ قَضَت الطائفتان رَكْعَة رَكْعَة قَالَ: وَقَالَ ابْن عمر فَإِذا كَانَ خوف أَكثر من ذَلِك فصلى رَاكِبًا أَو قَائِما يُومِئ إِيمَاء، وروى الشَّافِعِي عَن مَالك عَن نَافِع أَن عبد الله بن عمر كَانَ إِذا سُئِلَ عَن صَلَاة الْخَوْف قَالَ يتَقَدَّم الإِمَام وَطَائِفَة ثمَّ قصّ الحَدِيث. وَقَالَ ابْن عمر فِي الحَدِيث: " فَإِن كَانَ خوفًا أَشد من ذَلِك صلوا رجَالًا وركبانا مستقبلي الْقبْلَة وَغير مستقبليها ". قَالَ مَالك: قَالَ نَافِع: لَا أرى عبد الله ذكر ذَلِك إِلَّا عَن رَسُول الله ﷺ َ - هَذَا حَدِيث مُسْند فقد أسْندهُ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز عَن ابْن جريج عَن مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ َ -. وَصَححهُ البُخَارِيّ رَحمَه الله تَعَالَى وَقد روى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِهِ عَن عبد الله بن أنيس قَالَ بَعَثَنِي
стр. 782
رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى خَالِد بن سُفْيَان الْهُذلِيّ وَكَانَ نَحْو عرنه وعرفات فَقَالَ: اذْهَبْ فاقتله، قَالَ: فرأيته وَحَضَرت صَلَاة الْعَصْر فَقلت: إِنِّي لَا أَخَاف أَن يكون بيني وَبَينه مَا أَن أؤخر الصَّلَاة فَانْطَلَقت أَمْشِي وأصلي أومئ إِيمَاء نَحوه فَلَمَّا دَنَوْت مِنْهُ قَالَ: من أَنْت؟ قلت رجل من الْعَرَب / بَلغنِي أَنَّك تجمع لهَذَا الرجل فجئتك فِي ذَاك، فمشيت مَعَه سَاعَة حَتَّى إِذا أمكنني علوته بسيفي حَتَّى برد ". وَرُوِيَ عَن ابْن الزبير قَالَ: سَمِعت جَابِرا سُئِلَ عَن صَلَاة المسايفة قَالَ: رَكْعَتَانِ حَيْثُ مَا تَوَجَّهت على دابتك تؤمي إِيمَاء وَالله أعلم.
стр. 783
مَسْأَلَة (١٧٠) :
لبس الْحَرِير وَالنَّوْم عَلَيْهِ وَالْجُلُوس والتدثر بِهِ محرم. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِنَّمَا يحرم اللّبْس فَحسب. عِنْد أبي دَاوُد عَن عَليّ ﵁ " أَن نَبِي الله ﷺ َ - أَخذ حَرِيرًا فَجعله فِي يَمِينه وَأخذ ذَهَبا فَجعله فِي شِمَاله ثمَّ قَالَ: إِن هذَيْن حرَام على ذُكُور أمتِي " وَعند البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح فِي حَدِيث حُذَيْفَة قَالَ إِن رَسُول الله ﷺ َ - نَهَانَا أَن نشرب فِي آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة وَأَن نَأْكُل فِيهَا وَعَن لبس الْحَرِير والديباج وَأَن نجلس عَلَيْهِ وَقَالَ هُوَ لَهُم فِي الدُّنْيَا وَلكم فِي الْآخِرَة وَالله أعلم.
стр. 784
وَمن كتاب الْعِيدَيْنِ
مَسْأَلَة (١٧١) :
التَّكْبِير فِي لَيْلَة الْفطر وَيَوْم الْفطر حَتَّى يخرج الإِمَام مسنون. وأظن أَن أَبَا حنيفَة يَقُول: غير مسنون قَالَ الله ﴿ولتكملوا الْعدة ولتكبروا الله على مَا هدَاكُمْ﴾ قَالَ الشَّافِعِي سَمِعت من أرْضى من أهل الْعلم بِالْقُرْآنِ يَقُول لتكملوا عدَّة صَوْم شهر رَمَضَان، ولتكبروا الله عِنْد إكماله على مَا هدَاكُمْ وإكماله لَهُ مغيب الشَّمْس من آخر يَوْم من أَيَّام شهر رَمَضَان، وَعَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَذكر اسْم ربه فصلى﴾ قَالَ ذكر الله وَهُوَ ينْطَلق إِلَى الْعِيد وَعَن نَافِع عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يخرج فِي الْعِيدَيْنِ من الْمَسْجِد فيكبر حَتَّى يَأْتِي الْمصلى وَعَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ
стр. 785
قَالَ: كَانُوا فِي التَّكْبِير فِي الْفطر أَشد مِنْهُم فِي الْأَضْحَى وَأَبُو عبد الرَّحْمَن: عبد الله بن حبيب السّلمِيّ من أكَابِر التَّابِعين مِمَّن أدْرك عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ وَسمع مِنْهُ فِي قَول كثير من الْمُحدثين وَأدْركَ عليا ﵁ وَسمع مِنْهُ فَمن بعده من الصَّحَابَة وَهَذَا إِخْبَار عَن فعلهم، وَقد رَوَاهُ الْوَلِيد بن مُحَمَّد الموقري مَرْفُوعا أَيْضا عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ َ - نَحْو رِوَايَة نَافِع عَن ابْن عمر إِلَّا أَن الموقري مَتْرُوك لَا نقر بِهِ وَرُوِيَ بِإِسْنَاد أمثل من حَدِيث الموقري مَرْفُوعا أَيْضا أَنه ﷺ َ - كَانَ يخرج فِي الْعِيدَيْنِ رَافعا صَوته بالتهليل وَالتَّكْبِير فَيَأْخُذ طَرِيق الحدادين حَتَّى يَأْتِي الْمصلى وَرُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَجَمَاعَة من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - مثل مَا روينَا عَن ابْن عمر مَرْفُوعا عَن التَّكْبِير عِنْد الغدو إِلَى الْمصلى ،
стр. 786
وروى الشَّافِعِي بِإِسْنَادِهِ عَن جمَاعَة من التَّابِعين أَنهم كَانُوا يكبرُونَ لَيْلَة الْفطر فِي الْمَسْجِد يجهرون وَعَن جمَاعَة مِنْهُم جهرهم بِهِ عِنْد الغدو إِلَى الْمصلى وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (١٧٢) :
وَيُصلي النَّوَافِل قبل صَلَاة الْعِيد من سبق الإِمَام إِلَى محلهَا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تطوع قبل صَلَاة الْعِيد. وَعند البُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة " أَن رَسُول الله ﷺ َ - نهى عَن الصَّلَاة بعد الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس وَعَن الصَّلَاة بعد الصُّبْح حَتَّى تطلع الشَّمْس ". وَرُوِيَ عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ قَالَ: " رَأَيْت أنس بن مَالك وَالْحسن بن أبي الْحسن وَجَابِر بن زيد وَسَعِيد بن أبي الْحسن يصلونَ قبل الإِمَام فِي الْعِيد " وَعنهُ عَن عبد الله الداناج قَالَ: " رَأَيْت أَبَا بردة يُصَلِّي يَوْم الْعِيد قبل الإِمَام " وَثَبت عَن الْقَاسِم بن
стр. 787
مُحَمَّد وَعُرْوَة بن الزبير " أَنَّهُمَا كَانَا يصليان قبل الْعِيد " وروينا عَن ابْن بُرَيْدَة قَالَ كَانَ بُرَيْدَة " يُصَلِّي يَوْم الْفطر وَيَوْم النَّحْر قبل الإِمَام "، استدلوا بِحَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ " أَن النَّبِي ﷺ َ - خرج يَوْم الْفطر فصلى رَكْعَتَيْنِ لم يصل قبلهمَا وَلَا بعدهمَا " أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح وَهَكَذَا يجب للْإِمَام أَن لَا يُصَلِّي قبلهَا للْخَبَر، فَأَما الْمَأْمُوم فمخالف للْإِمَام فقد تنفل قوم قبل صَلَاة الْعِيد وَبعدهَا، وَآخَرُونَ قبلهَا وَآخَرُونَ بعْدهَا وَآخَرُونَ تَرَكُوهُ كَمَا يكونُونَ فِي كل يَوْم يتنفلون وَلَا يتنفلون وَرُوِيَ عَن سهل بن سعد وَرَافِع بن خديج وَعُرْوَة بن الزبير أَنهم كَانُوا يصلونَ قبل صَلَاة الْعِيد وَبعدهَا.
وَحَدِيث جرير فِي الْأَرْبَع الَّتِي حفظهَا من رَسُول الله ﷺ َ - وفيهَا " لَا صَلَاة فِي الْعِيدَيْنِ قبل الإِمَام " فإسناده ضَعِيف، وَحَدِيث سعيد بن جُبَير عَن عقبَة بن عَامر فِي رِوَايَة وَعَن أبي مَسْعُود فِي أُخْرَى
стр. 788
ذَلِك مَجْهُول الْإِسْنَاد وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (١٧٣) :
تَكْبِيرَات الْعِيد سبع فِي الأولى / سوى تَكْبِيرَة الِافْتِتَاح، وَفِي الثَّانِيَة خمس سوى تَكْبِيرَة الْقيام، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: ثَلَاث فِي الأولى وَثَلَاث فِي الثَّانِيَة رُوِيَ عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ َ - " كبر فِي الْعِيد يَوْم الْفطر سبعا، وخمسا: فِي الأولى سبع وَفِي الْآخِرَة خمس سوى تَكْبِيرَة الصَّلَاة " وَرَأَيْت حِكَايَة عَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ ﵀ أَنه قَالَ حَدِيث عبد الله بن عبد الرَّحْمَن فِي هَذَا الْبَاب صَحِيح وَعَن كثير بن عبد الله بن عَمْرو بن عَوْف عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ َ - " كَانَ يكبر فِي الْعِيدَيْنِ فِي الرَّكْعَة الأولى سبع تَكْبِيرَات وَفِي الثَّانِيَة خمس تَكْبِيرَات قبل الْقِرَاءَة " قَالَ أَبُو عِيسَى
стр. 789
التِّرْمِذِيّ: سَأَلت مُحَمَّدًا يَعْنِي البُخَارِيّ عَن هَذَا الحَدِيث: قَالَ: لَيْسَ فِي هَذَا الْبَاب شَيْء أصح من هَذَا وَبِه أَقُول، قَالَ وَحَدِيث عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الطَّائِفِي عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده فِي هَذَا الْبَاب هُوَ صَحِيح أَيْضا، وَعند أبي دَاوُد عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة " أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يكبر فِي الْفطر والأضحى فِي الأول سبع تَكْبِيرَات وَفِي الْآخِرَة خمس تَكْبِيرَات قبل الْقِرَاءَة " وروى عَنهُ عَن أبي هُرَيْرَة وَعنهُ عَن ابْن عمر مَرْفُوعا وَلَا يَصح، وَالْمَوْقُوف على أبي هُرَيْرَة لَا شكّ فِي صِحَّته وَعَن ابْن عَبَّاس " كَانَ يكبر ثِنْتَيْ عشرَة تَكْبِيرَة سبعا فِي الأولى وخمسا فِي الْآخِرَة " رُوَاته ثِقَات وَفِي
стр. 790
رِوَايَة ثَلَاث عشرَة وَقَالَ سِتا فِي الْآخِرَة وَالْمرَاد بِهِ وَالله أعلم مَعَ تَكْبِيرَة الْقيام، فقد رَوَاهُ عبد الْوَهَّاب عَن حميد وزائدة عَن عبد الْملك، وَقَالا: خمْسا، وَقد رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بِإِسْنَاد ضَعِيف وَأما حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن ثَابت بن ثَوْبَان فِي استفتاء سعيد بن الْعَاصِ حُذَيْفَة وَأَبا مُوسَى فِي ذَلِك وَإِن أَبَا مُوسَى أفتاه بِأَرْبَع تَكْبِيرَات يرفع ذَلِك وَصدقه حُذَيْفَة، فقد خُولِفَ رُوَاته فِي موضِعين أَحدهمَا فِي رَفعه وَالْآخر فِي جَوَاب أبي مُوسَى وَالْمَشْهُور من هَذِه الْقِصَّة أَنهم أسندوا أَمرهم إِلَى ابْن مَسْعُود فأفتاه ابْن مَسْعُود فِي ذَلِك وَلم يرفعهُ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - كَذَلِك رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاق السبيعِي وَقَالَ الثَّانِيَة يقْرَأ ثمَّ يكبر وَعبد الرَّحْمَن بن ثَابت ضعفه يحيى بن معِين وَقَالَ: وَكَانَ رجلا صَالحا. قَالَ الشَّافِعِي ﵀ فِي الْقَدِيم وَقَالَ بعض النَّاس يكبر أَرْبعا فِي الأولى بِالَّتِي يفْتَتح بهَا الصَّلَاة ثمَّ يقْرَأ ثمَّ يكبر فيركع ثمَّ يقوم فَيقْرَأ ثمَّ يكبر أَرْبعا وَعَابَ علينا قَوْلنَا وَزعم أَنا إِنَّمَا روينَاهُ عَن أبي هُرَيْرَة لَا عَن غَيره وَأَحْسبهُ
стр. 791
قد علم أَن قد روينَاهُ من غير أبي هُرَيْرَة وَقَالَ قَول ابْن مَسْعُود أَحَق أَن يُؤْخَذ بِهِ فَقيل لَهُ: إِن تَكْبِيرَة الْعِيدَيْنِ من الْأَمر الَّذِي لَا يجهله الْعلمَاء وَلَا نحسب ابْن مَسْعُود ﵁ يُخَالف أَصْحَابه وَلَو فعل رَحْمَة الله عَلَيْهِ: كَانَ الثَّابِت عندنَا من أهل الْإِمَامَة قَول أهل الْمَدِينَة وَلَو لم يكن عندنَا فِيهِ إِلَّا قَول أبي هُرَيْرَة تَكْبِيرَة فِي دَار الْهِجْرَة وَالسّنة (وَمن) أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - مَعَ علمه وعلمهم بِهِ علمنَا أَنه لم يكبر خلاف تَكْبِير رَسُول الله ﷺ َ - إِن شَاءَ الله وَلَو خَفِي عَلَيْهِ تَكْبِير رَسُول الله ﷺ َ - علموه إِيَّاه وأنكروا عَلَيْهِ خِلَافه وَلم يكن ذَلِك كَفعل رجل فِي بلد كلهم يتَعَلَّم مِنْهُ لَيْسُوا كَأَهل الْمَدِينَة وتكبير أبي هُرَيْرَة عَام لِأَنَّهُ بَين ظهراني الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَأهل الْعلم وَرُوِيَ عَن الشَّافِعِي ﵀ بِإِسْنَادِهِ أَن النَّبِي ﷺ َ - وَأَبا بكر وَعمر وعليا كبروا فِي الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاء سبعا وخمسا وجهروا بِالْقِرَاءَةِ وَالله تَعَالَى أعلم.
مَسْأَلَة (١٧٤) :
وَالتَّكْبِير فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة قبل الْقِرَاءَة كَهُوَ فِي الرَّكْعَة الأولى وَقَالَ أَبُو حنيفَة: التَّكْبِير فِي الثَّانِيَة بعد الْقِرَاءَة عِنْد أبي دَاوُد عَن
стр. 792
عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " التَّكْبِير فِي الْفطر سبع فِي الأولى وَخمْس فِي الْآخِرَة، وَالْقِرَاءَة بعدهمَا كلتاهما " وَرُوِيَ معنى ذَلِك عَن أبي هُرَيْرَة وَابْن عمر مَرْفُوعا وَعَن أبي هُرَيْرَة من فعله وَقد تقدم، استدلوا بِمَا روى مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة النَّيْسَابُورِي عَن ابْن لَهِيعَة عَن خَالِد عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يكبر فِي الْعِيدَيْنِ ثِنْتَيْ عشرَة تَكْبِيرَة سبعا فِي الأولى وخمسا فِي الْآخِرَة ويوالي بَين الْقِرَاءَتَيْن، وَمُحَمّد بن مُعَاوِيَة مِمَّن رَمَاه غير وَاحِد من أهل الحَدِيث بِالْكَذِبِ. وَقد رَوَاهُ ابْن وهب وَعَمْرو بن خَالِد / وَمعلى بن مَنْصُور وَغَيرهم عَن ابْن لَهِيعَة لم يقل " ويوالي بَين الْقِرَاءَتَيْن " غَيره ثمَّ يُعَارضهُ مَا رُوِيَ عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة أَنه سَأَلَهَا عَن تَكْبِير رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَت: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يكبر سبعا ثمَّ يقْرَأ ثمَّ يكبر خمْسا
стр. 793
ثمَّ يقْرَأ ". قَالَ الْقَاسِم: سَأَلت عبد الله بن عمر عَن تَكْبِير رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يكبر سبعا ثمَّ يقْرَأ ثمَّ يكبر خمْسا ثمَّ يقْرَأ ". وَقَالَ: سَأَلت أمك عَائِشَة فقد فعلت. قَالَ: فَكَأَنَّهُ وجد عَليّ إِذْ لم أكتف بقولِهَا وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (١٧٥) :
يقف بَين تكبيرتين بِذكر الله تَعَالَى بِقدر آيَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يقف بل يَأْتِي بهما مُتَوَالِيَة، وَرُوِيَ عَن عبد الله قَالَ: يحمد الله بَين التكبيرتين من الْعِيد وَيُصلي على النَّبِي ﷺ َ - وَعَن جَابر بن عبد الله قَالَ: مَضَت السّنة أَن يكبروا للصَّلَاة فِي الْعِيدَيْنِ سبعا وخمسا بِذكر الله مَا بَين كل تكبيرتين وَالله أعلم .
مَسْأَلَة (١٧٦) :
ومبتدأ تَكْبِير أَيَّام التَّشْرِيق بعد صَلَاة الظّهْر من يَوْم النَّحْر إِلَى
стр. 794
صَلَاة الصُّبْح من آخر أَيَّام التَّشْرِيق وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يبتدأ بعد الصُّبْح من يَوْم عَرَفَة وَيقطع بعد الْعَصْر من يَوْم النَّحْر وَقد قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى عَن بعض السّلف: أَنه كَانَ يبتدأ التَّكْبِير خلف صَلَاة الصُّبْح من يَوْم عَرَفَة وأسأل الله التَّوْفِيق. عَن الْفضل بن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ َ - أردفه من جمع إِلَى منى فَلم يزل يُلَبِّي حَتَّى رمى جَمْرَة الْعقبَة " أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم، وَعند مُسلم عَن بثينة عَن النَّبِي ﷺ َ - " أَيَّام التَّشْرِيق أَيَّام أكل وَشرب وَذكر الله ". قَالَ الشَّافِعِي ﵀ " وبلغنا نَحْو ذَلِك عَن ابْن عَبَّاس يَعْنِي نَحْو القَوْل الأول. قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵀ وَرَوَاهُ خصيف الْجَزرِي عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس، وَرُوِيَ عَن ابْن عمر وَجَمَاعَة، وَذكر إِسْنَاده عَنهُ وَعَن زيد بن ثَابت وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ وَعُثْمَان بن عَفَّان وَذكره أَيْضا عَن شُرَيْح بن أَبْرَهَة مَرْفُوعا قَالَ: وَأما وَجه قَوْلنَا الآخر فَالَّذِي حَدثنَا
стр. 795
أَبُو عبد الله وَذكر إِسْنَاده عَن مُحَمَّد بن أبي بكر الثَّقَفِيّ قَالَ: قلت لأنس وَنحن غاديان من منى إِلَى عَرَفَة: كَيفَ كُنْتُم تَصْنَعُونَ فِي هَذَا الْيَوْم مَعَ رَسُول الله ﷺ َ -؟ قَالَ: " كَانَ يُلَبِّي الملبي فَلَا يُنكر عَلَيْهِ، وَيكبر المكبر فَلَا يُنكر عَلَيْهِ " أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح، وَرُوِيَ عَن عبيد بن عُمَيْر قَالَ: " كَانَ عمر بن الْخطاب ﵁ يكبر بعد صَلَاة الصُّبْح من يَوْم عَرَفَة إِلَى صَلَاة الظّهْر فِي آخر أَيَّام التَّشْرِيق ". وَعَن شَقِيق: " كَانَ عَليّ ﵁ يكبر بعد صَلَاة الْفجْر غَدَاة عَرَفَة ثمَّ لَا يقطع حَتَّى يُصَلِّي الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق ثمَّ يكبر بعد الْعَصْر وَعَن عُمَيْر بن سعيد النَّخعِيّ " كَانَ عَليّ ﵁ يكبر دبر كل صَلَاة مَكْتُوبَة " يبْدَأ فِي يَوْم عَرَفَة من صَلَاة الْغَدَاة إِلَى آخر يَوْم من أَيَّام التَّشْرِيق من صَلَاة الْعَصْر يكبر بعد فَرَاغه من صَلَاة الْعَصْر ثمَّ يقطع التَّكْبِير وَذَلِكَ خَمْسَة أَيَّام وَكَانَ تكبيره الله أكبر الله أكبر لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر الله أكبر وَللَّه الْحَمد " وَعَن عِكْرِمَة عَن ابْن
стр. 796
عَبَّاس: أَنه كَانَ يكبر من غَدَاة عَرَفَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر إِلَى آخر أَيَّام التَّشْرِيق كَمَا كبر عَليّ وَعبد الله ﵄ وَرُوِيَ عَن أبي الطُّفَيْل عَن عَليّ وعمار ﵄ " أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ يجْهر فِي المكتوبات بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، وَكَانَ يقنت فِي صَلَاة الْفجْر وَكَانَ يكبر من يَوْم عَرَفَة صَلَاة الْغَدَاة ويقطعها صَلَاة الْعَصْر آخر أَيَّام التَّشْرِيق " قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: لَا أعلم فِي رُوَاته مَنْسُوبا إِلَى الْجرْح وَالله أعلم .
مَسْأَلَة (١٧٧) :
التَّكْبِير عندنَا ثَلَاثًا نسقا، وَعند أبي حنيفَة ثِنْتَيْنِ. عِنْد مُسلم فِي الصَّحِيح فِي حَدِيث جَابر الطَّوِيل فِي صفة الْحَج " أَنه ﷺ َ - صعد على الصَّفَا، وَكبر ثَلَاثًا، وَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد يحيي وَيُمِيت بِيَدِهِ الْخَيْر وَهُوَ على كل شَيْء
стр. 797
قدير ". . وَمثل ذَلِك على الْمَرْوَة، وَرُوِيَ عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ َ - " كَانَ إِذا اسْتَوَى على بعيره خَارِجا إِلَى سفر كبر ثَلَاثًا ". وَعَن ابْن عمر " أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ إِذا قفل من غَزْو أَو حج أَو عمْرَة كبر على كل شرف ثَلَاث تَكْبِيرَات " فالابتداء بِثَلَاث تَكْبِيرَات نسقا أشبه / بسنن النَّبِي ﷺ َ - من الِابْتِدَاء بهَا مرَّتَيْنِ وَإِن كَانَ الْكل وَاسِعًا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق. وَرُوِيَ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس يكبر من غَدَاة عَرَفَة إِلَى آخر أَيَّام النَّفر لَا يكبر فِي الْمغرب " الله أكبر الله أكبر الله أكبر وَللَّه الْحَمد الله أكبر وَأجل الله أكبر على مَا هدَانَا " وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيّ عَنهُ وَعَن جَابر بن عبد الله وَبِه قَالَ الْحسن بن أبي الْحسن، وروينا عَن عَطاء بن أبي رَبَاح أَنه قَالَ: يكبر الله ثَلَاث مَرَّات وَعَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ قَالَ: كَانَ سلمَان ﵁ يعلمنَا التَّكْبِير يَقُول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر كَبِيرا أَو قَالَ: تَكْبِيرا اللَّهُمَّ أَنْت أعلا وَأجل من أَن يكون لَك صَاحِبَة أَو يكون لَك ولد أَو يكون لَك شريك فِي الْملك أَو يكون لَك ولي من الذل وَكبره تَكْبِيرا،
стр. 798
اللَّهُمَّ ارحمنا، ثمَّ قَالَ وَالله لتكتبن هَذِه لَا تتْرك هَاتَانِ ولتكونن شفعا لهاتين وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (١٧٨) :
التَّكْبِير مسنون للمقيم وَالْمُسَافر وَأهل الْقرى والأمصار وَالْمُنْفَرد وَالْمُصَلي فِي جمَاعَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِنَّمَا تسن للحاضر إِذا صلى فَرِيضَة فِي جمَاعَة لقَوْل الله تَعَالَى: ﴿واذْكُرُوا الله فِي أَيَّام معدودات﴾ فَعم وَلم يخص وَقَالَ : ﴿فَإِذا قضيتم مَنَاسِككُم فاذكروا الله كذكركم آبائكم أَو أَشد ذكرا﴾ وروينا عَن النَّبِي ﷺ َ - " أَنه قَالَ أَيَّام التَّشْرِيق أَيَّام أكل وَشرب وَذكر الله " وَأَنه ﷺ َ - كبر على الصَّفَا وَكَانَ مُسَافِرًا ". وروينا عَن ابْن عمر وَأنس فِي تكبيرهم يَوْم عَرَفَة عِنْد الغدو من منى إِلَى عَرَفَة وَكَانُوا مسافرين وَعَن أم عَطِيَّة ﵂ فِي الْحيض يخْرجن يَوْم
стр. 799
الْعِيد فيكُن خلف النَّاس يكبرن مَعَ النَّاس " وَكَانَت مَيْمُونَة ﵂ تكبر يَوْم النَّحْر وَكَانَ النَّاس يكبرن خلف أبان بن عُثْمَان وَعمر بن عبد الْعَزِيز ليَالِي التَّشْرِيق مَعَ الرِّجَال فِي الْمَسْجِد وَكَانَ الشّعبِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ يَقُولَانِ هَذَا القَوْل وَكَانَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ يكبر بمنى أَيَّام التَّشْرِيق وَالله أعلم.
стр. 800
وَمن كتاب صَلَاة الخسوف
مَسْأَلَة (١٧٩) :
صَلَاة الخسوف رَكْعَتَانِ: فِي كل رَكْعَة ركوعان، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: كَسَائِر الصَّلَوَات، إِن شَاءَ صلى رَكْعَتَيْنِ وَإِن شَاءَ أَرْبعا وَإِن شَاءَ سِتا، يسلم فِي كل رَكْعَتَيْنِ وَلَا يزِيد فِي الرُّكُوع. وَدَلِيلنَا: الحَدِيث الْمُتَّفق على صِحَّته عِنْد البُخَارِيّ وَمُسلم عَن عَائِشَة ﵂ فِي صَلَاة رَسُول الله ﷺ َ - حِين خسفت الشَّمْس، وَعَن ابْن عَبَّاس أَيْضا
стр. 801
وَعند مُسلم عَن جَابر أَيْضا وَالْأَخْذ بذلك أولى لِأَنَّهَا مفسرة زَائِدَة على غَيرهَا من الرِّوَايَات وَإِن صحت وأسانيد حَدِيث الرَّكْعَتَيْنِ وَإِن كَانَت عِنْد البُخَارِيّ لَا تقاوم أَسَانِيد من روى فِيهَا ركوعين فِي كل رَكْعَة فَهِيَ أصح إِسْنَادًا وَأثبت رجَالًا وَرَوَاهُ سِتَّة من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - ابْن عَبَّاس، وَابْن عمر، وَجَابِر، وَعَائِشَة، وَابْن عَمْرو، وَأبي مُوسَى ﵃ عَن النَّبِي ﷺ َ - فهم أَكثر عددا وأثبتوا فِي صلَاته ﷺ َ - مَا لم يُثبتهُ غَيرهم والمثبت أولى. قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى يحْكى عَن مناظره فَقَالَ: " روى بَعْضكُم أَن النَّبِي ﷺ َ - " صلى ثَلَاث رَكْعَات فِي كل رَكْعَة " قلت هُوَ من وَجه مُنْقَطع وَنحن لَا
نثبت الْمُنْقَطع على الِانْفِرَاد وَوجه نرَاهُ وَالله أعلم غَلطا قَالَ وَهل يرْوى عَن ابْن عَبَّاس ﵁ صَلَاة ثَلَاث رَكْعَات؟ قُلْنَا: نعم أخبرنَا سُفْيَان عَن سُلَيْمَان الْأَحول يَقُول: سَمِعت: طاووسا يَقُول خسفت الشَّمْس فصلى بِنَا ابْن عَبَّاس فِي صفة زَمْزَم سِتّ رَكْعَات فِي أَربع سَجدَات. قَالَ: فَمَا جعل زيد بن أسلم عَن عَطاء بن يسَار عَن ابْن
стр. 802
عَبَّاس أثبت من سُلَيْمَان الْأَحول عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس قلت: الدّلَالَة عَن ابْن عَبَّاس مُوَافقَة حَدِيث زيد بن أسلم عَنهُ رُوِيَ عَن عبد الله بن أبي بكر عَن صَفْوَان بن عبد الله بن صَفْوَان، قَالَ: رَأَيْت ابْن عَبَّاس صلى على ظهر زَمْزَم فِي كسوف الشَّمْس رَكْعَتَيْنِ فِي كل رَكْعَة رَكْعَتَيْنِ، وَابْن عَبَّاس لَا يُصَلِّي فِي الخسوف خلاف صَلَاة رَسُول الله ﷺ َ - إِن شَاءَ الله، وَإِذا كَانَ عَطاء بن يسَار وَصَفوَان بن عبد الله وَالْحسن يروون عَن ابْن عَبَّاس خلاف مَا روى سُلَيْمَان الْأَحول كَانَت رِوَايَة ثَلَاثَة أولى أَن تقبل وَعبد الله بن أبي بكر وَزيد بن أسلم أَكثر حَدِيثا وَأشهر بِالْعلمِ بِالْحَدِيثِ من سُلَيْمَان. قَالَ فقد روى عَن ابْن عَبَّاس / أَنه صلى فِي زَلْزَلَة ثَلَاث رَكْعَات فِي كل رَكْعَة. قلت لَو ثَبت عَن ابْن عَبَّاس أشبه أَن يكون ابْن عَبَّاس فرق من خُسُوف الشَّمْس وَالْقَمَر والزلزلة وَإِن سوى بَينهمَا فأحاديثها أَكثر
стр. 803
وَأثبت مِمَّا رويت فأخذنا بِالْأَكْثَرِ والأثبت. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَإِنَّمَا أَرَادَ الشَّافِعِي بالمنقطع: حَدِيث عبيد بن عُمَيْر حَيْثُ قَالَه عَن عَائِشَة ﵂ بالتوهم وَأَرَادَ بِأَلْفَاظ حَدِيث عبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان فَإِن ابْن جريج خَالفه فَرَوَاهُ عَن عَطاء عَن عبيد بن عُمَيْر وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: أَقْْضِي بِابْن جريج على عبد الْملك فِي حَدِيث عَطاء وَفِيمَا حكى أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ فِي كتاب الْعِلَل عَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ رحمهمَا الله أَنه قَالَ: أصح الرِّوَايَات عِنْدِي فِي صَلَاة الْكُسُوف أَربع رَكْعَات فِي أَربع سَجدَات. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَمن أَصْحَابنَا من ذهب إِلَى تَصْحِيح الْأَخْبَار الْوَارِدَة فِي هَذِه الْأَعْدَاد وَإِن النَّبِي ﷺ َ -: فعلهَا مَرَّات، وَأَن الْجَمِيع جَائِز وَكَأَنَّهُ ﷺ َ - كَانَ يُرِيد فِي الرُّكُوع إِذا لم ير الشَّمْس قد تجلت ذهب إِلَى هَذَا إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَمن بعده مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة وَأَبُو بكر أَحْمد بن إِسْحَاق بن أَيُّوب الصبغي وَأَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ
стр. 804
وَاسْتَحْسنهُ أَبُو بكر مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر صَاحب الخلافيات وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وَالَّذِي اخْتَارَهُ الشَّافِعِي ﵀ من التَّرْجِيح أصح وَهُوَ اخْتِيَار البُخَارِيّ ﵀ أَيْضا وَالله أعلم. وَذَلِكَ أَنه ظَاهر بَين فِي طرق أَحَادِيث صَلَاة الخسوف: أَنَّهَا ترجع إِلَى صَلَاة وَاحِدَة وَهِي يَوْم توفّي ابْنه إِبْرَاهِيم ﵇، فَلَا يُمكن حمل هَذِه الْأَخْبَار الْمُخْتَلفَة على الْفَرد، وَلَا وَجه فِيهَا إِلَّا التَّرْجِيح وَالْأَحَادِيث الَّتِي وَردت فِي ركوعين فِي رَكْعَة من أثبت الْأَحَادِيث وأصحها فالأخذ بهَا أولى وَالْأَحَادِيث الَّتِي رويت فِي الرَّكْعَتَيْنِ دون عدد الرُّكُوع يحْتَمل أَن يكون مُرَاد الرَّاوِي بهَا حِكَايَة الصَّلَاة عَن الخسوف دون كيفيتها وكيفيتها مَوْجُودَة فِي أخبارنا فالأخذ بهَا
стр. 805
أولى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق.
مَسْأَلَة (١٨٠) :
ويخطب لصَلَاة الْكُسُوف بعد الصَّلَاة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يَدْعُو بعد مَا ينْصَرف وَلَا يخْطب، دليلنا الْأَحَادِيث الْمُتَّفق على صِحَّتهَا عِنْد البُخَارِيّ وَمُسلم عَن عَائِشَة وَابْن عَبَّاس وَأَسْمَاء بنت أبي بكر وَأبي مُوسَى وَللَّه الْحَمد على التَّوْفِيق.
مَسْأَلَة (١٨١) :
لم يذكرهَا الإِمَام، وَيسر بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاة خُسُوف الشَّمْس ويجهر بهَا فِي صَلَاة خُسُوف الْقَمَر، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجْهر فيهمَا، دليلنا: قَول ابْن عَبَّاس فِي حَدِيثه خسفت يَعْنِي الشَّمْس
стр. 806
فصلى رَسُول الله ﷺ َ - وَالنَّاس مَعَه فَقَامَ قيَاما طَويلا بِنَحْوِ من سُورَة الْبَقَرَة ثمَّ ركع " قَالَ الشَّافِعِي ﵀ لَو سَمعه مَا قدر قِرَاءَته وَقد رُوِيَ عَنهُ صَرِيحًا قَالَ: صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - صَلَاة الْكُسُوف فَلم أسمع مِنْهُ فِيهَا حرفا من الْقِرَاءَة وَرُوِيَ مَعْنَاهُ عَن سَمُرَة أَيْضا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي كتاب السّنَن وَفِيه صفة خُسُوف الشَّمْس وَصَلَاة رَسُول الله ﷺ َ - وخطبته وَرُوِيَ بِإِسْنَاد رُوَاته ثِقَات عَن عَائِشَة فِي حَدِيث كسوف الشَّمْس وَفِيه " فَخرج رَسُول الله ﷺ َ - فصلى بِالنَّاسِ فَقَامَ فحزرت قِرَاءَته فَرَأَيْت أَنه قَرَأَ بِسُورَة الْبَقَرَة وسَاق الحَدِيث. قَالَت ثمَّ قَالَ فَأطَال الْقِرَاءَة فحزرت قِرَاءَته فَرَأَيْت أَنه قَرَأَ سُورَة آل عمرَان " وروينا عَنْهَا خلاف ذَلِك " أَنه ﷺ َ - جهر " قَالَ البُخَارِيّ ﵀ حَدِيث عَائِشَة ﵂ فِي الْجَهْر أصح من حَدِيث سَمُرَة. قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵀ لكنه لَيْسَ بأصح من حَدِيث ابْن
стр. 807
عَبَّاس أَنه قَالَ فِي قِرَاءَة النَّبِي ﷺ َ -: " بِنَحْوِ من سُورَة الْبَقَرَة ". قَالَ الشَّافِعِي ﵀ فِيهِ دَلِيل على أَن لم يسمع مَا قَرَأَ لِأَنَّهُ لَو سَمعه لم يقدره بِغَيْرِهِ، قَالَ: وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ: " قُمْت إِلَى جنب النَّبِي ﷺ َ - فِي خُسُوف الشَّمْس فَمَا سَمِعت مِنْهُ حرفا وَقد مضى هَذَا عَن ابْن لَهِيعَة والواقدي وَغَيرهمَا وَابْن لَهِيعَة وَإِن كَانَ غير مُحْتَج بِهِ فِي الرِّوَايَة، وَكَذَلِكَ الْوَاقِدِيّ وَالْحكم بن أبان فهم عدد وروايتهم هَذِه توَافق الرِّوَايَة الصَّحِيحَة عَن ابْن عَبَّاس وتوافق رِوَايَة لمُحَمد بن إِسْحَاق بن يسَار وَإِسْنَاده عَن عَائِشَة ويوافق رِوَايَة سَمُرَة بن جُنْدُب وَإِنَّمَا الْجَهْر عَن الزُّهْرِيّ فَقَط، وَهُوَ إِن كَانَ حَافِظًا فيشتبه أَن يكون الْعدَد أولى بِالْحِفْظِ من الْوَاحِد وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (١٨٢) :
/ وَيصلى للاستسقاء بِالْجَمَاعَة فِي الْمصلى كَصَلَاة الْعِيد فِي التَّكْبِيرَات والجهر والخطبتين بعْدهَا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يخرجُون إِلَى الْمصلى فَيدعونَ فَإِن صلوا فُرَادَى فَلَا بَأْس وَلَا جمَاعَة فِيهَا. فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عبد الله بن زيد قَالَ: " خرج النَّبِي ﷺ َ - إِلَى الْمصلى
стр. 808
فَاسْتَسْقَى واستقبل الْقبْلَة فحول رِدَاءَهُ فصلى رَكْعَتَيْنِ " وَفِي رِوَايَة عَن البُخَارِيّ قَالَ: " خرج النَّبِي ﷺ َ - يَوْمًا يَسْتَسْقِي فَاسْتقْبل الْقبْلَة وحول رِدَاءَهُ وَصلى رَكْعَتَيْنِ فَقَرَأَ وجهر بِالْقِرَاءَةِ " وَرُوِيَ عَن طَلْحَة بن يحيى قَالَ: أَرْسلنِي مَرْوَان إِلَى ابْن عَبَّاس أسأله عَن سنة الاسْتِسْقَاء. فَقَالَ: سنة الاسْتِسْقَاء سنة الصَّلَاة فِي الْعِيدَيْنِ إِلَّا أَن رَسُول الله ﷺ َ - قلب رِدَاءَهُ فَجعل يَمِينه على يسَاره ويساره على يَمِينه. وَصلى الرَّكْعَتَيْنِ فَكبر فِي الأولى سبع تَكْبِيرَات وَقَرَأَ: ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ وَقَرَأَ فِي الثَّانِيَة ﴿هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية﴾ وَكبر فِيهَا خمس تَكْبِيرَات " قَالَ الْحَافِظ أَبُو عبد الله هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد، وَرُوِيَ عَن أبي بكر وَعمر وَعلي " أَنهم كبروا فِي الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاء سبعا وخمسا وصلوا قبل الْخطْبَة وجهروا بِالْقِرَاءَةِ " وَرُوِيَ عَن أبي
стр. 809
هُرَيْرَة قَالَ: خرج النَّبِي ﷺ َ - يَسْتَسْقِي فصلى رَكْعَتَيْنِ بِلَا آذان وَلَا إِقَامَة ثمَّ خَطَبنَا وحول وَجهه نَحْو الْقبْلَة رَافعا يَدَيْهِ ثمَّ قلب رِدَاءَهُ فَجعل الْأَيْمن من الْأَيْسَر والأيسر على الْأَيْمن. رُوَاة هَذَا الحَدِيث كلهم ثِقَات، استدلوا بِحَدِيث أنس " فِي الرجل الَّذِي دخل وَرَسُول الله ﷺ َ - يخْطب فَشَكا إِلَيْهِ الْقَحْط فَدَعَا رَسُول الله ﷺ َ - فَمُطِرُوا " الحَدِيث وَالِاسْتِسْقَاء عندنَا على أَنْوَاع مِنْهَا أَن يَدْعُو وَلَا يُصَلِّي وَمِنْهَا أَن يَدْعُو خلال الْخطْبَة مثل الْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ وَلَا يُصَلِّي لَهَا وَمِنْهَا أَن يُصَلِّي لَهَا ويخطب وَيَدْعُو كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدَيْنِ وَهُوَ أكملها وَالله أعلم .
مَسْأَلَة (١٨٣) :
يسْتَحبّ للْإِمَام وَالْمَأْمُوم إِذا أَرَادَ الدُّعَاء أَن يقلب رِدَاءَهُ ويحوله. وَقَالَ فِي الْقَدِيم: يجوز وَلَا يقلب وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد رحمهمَا الله تَعَالَى وَقَالَ مُحَمَّد: يَفْعَله الإِمَام دون الْمَأْمُوم وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يَفْعَله أحد، لَا الإِمَام وَلَا الْمَأْمُوم وَدَلِيلنَا فِي ذَلِك من
стр. 810
فعل الرَّسُول الله ﷺ َ - مضى فِي الْ مَسْأَلَة آنِفا وَرُوِيَ عَن جَابر أَنه قَالَ: استسقى رَسُول الله ﷺ َ - وحول رِدَاءَهُ لتحول الْقَحْط وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (١٨٤) :
وتارك الصَّلَاة عمدا من غير عذر يقتل، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يضْرب حَتَّى يُصَلِّي وَلَا يقتل، فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يشْهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ويقيموا الصَّلَاة ويؤتوا الزَّكَاة فَإِذا فعلوا عصموا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ وحسابهم على الله " وَعِنْدَهُمَا حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي مُرَاجعَة عمر أَبَا بكر فِي قتال مانعي الزَّكَاة وَفِيه فَقَالَ أَبُو بكر " لأقاتلن من فرق بَين الصَّلَاة وَالزَّكَاة، قَالَ عمر: " فوَاللَّه مَا هُوَ إِلَّا أَن رَأَيْت الله قد شرح صدر أبي بكر لِلْقِتَالِ فَعرفت أَنه الْحق "، وَعند مُسلم وَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ بِلَفْظ آخر عَن عبد الله بن مَسْعُود أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا يحل دم امْرِئ مُسلم يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاث رجل كفر بعد إِسْلَامه أَو زنى بعد إحْصَانه أَو نفس بِنَفس "
следующие страницы →