Полный текст (2 058 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
فصلى رَسُول الله ﷺ َ - وَالنَّاس مَعَه فَقَامَ قيَاما طَويلا بِنَحْوِ من سُورَة الْبَقَرَة ثمَّ ركع " قَالَ الشَّافِعِي ﵀ لَو سَمعه مَا قدر قِرَاءَته وَقد رُوِيَ عَنهُ صَرِيحًا قَالَ: صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - صَلَاة الْكُسُوف فَلم أسمع مِنْهُ فِيهَا حرفا من الْقِرَاءَة وَرُوِيَ مَعْنَاهُ عَن سَمُرَة أَيْضا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي كتاب السّنَن وَفِيه صفة خُسُوف الشَّمْس وَصَلَاة رَسُول الله ﷺ َ - وخطبته وَرُوِيَ بِإِسْنَاد رُوَاته ثِقَات عَن عَائِشَة فِي حَدِيث كسوف الشَّمْس وَفِيه " فَخرج رَسُول الله ﷺ َ - فصلى بِالنَّاسِ فَقَامَ فحزرت قِرَاءَته فَرَأَيْت أَنه قَرَأَ بِسُورَة الْبَقَرَة وسَاق الحَدِيث. قَالَت ثمَّ قَالَ فَأطَال الْقِرَاءَة فحزرت قِرَاءَته فَرَأَيْت أَنه قَرَأَ سُورَة آل عمرَان " وروينا عَنْهَا خلاف ذَلِك " أَنه ﷺ َ - جهر " قَالَ البُخَارِيّ ﵀ حَدِيث عَائِشَة ﵂ فِي الْجَهْر أصح من حَدِيث سَمُرَة. قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵀ لكنه لَيْسَ بأصح من حَدِيث ابْن
стр. 807
عَبَّاس أَنه قَالَ فِي قِرَاءَة النَّبِي ﷺ َ -: " بِنَحْوِ من سُورَة الْبَقَرَة ". قَالَ الشَّافِعِي ﵀ فِيهِ دَلِيل على أَن لم يسمع مَا قَرَأَ لِأَنَّهُ لَو سَمعه لم يقدره بِغَيْرِهِ، قَالَ: وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ: " قُمْت إِلَى جنب النَّبِي ﷺ َ - فِي خُسُوف الشَّمْس فَمَا سَمِعت مِنْهُ حرفا وَقد مضى هَذَا عَن ابْن لَهِيعَة والواقدي وَغَيرهمَا وَابْن لَهِيعَة وَإِن كَانَ غير مُحْتَج بِهِ فِي الرِّوَايَة، وَكَذَلِكَ الْوَاقِدِيّ وَالْحكم بن أبان فهم عدد وروايتهم هَذِه توَافق الرِّوَايَة الصَّحِيحَة عَن ابْن عَبَّاس وتوافق رِوَايَة لمُحَمد بن إِسْحَاق بن يسَار وَإِسْنَاده عَن عَائِشَة ويوافق رِوَايَة سَمُرَة بن جُنْدُب وَإِنَّمَا الْجَهْر عَن الزُّهْرِيّ فَقَط، وَهُوَ إِن كَانَ حَافِظًا فيشتبه أَن يكون الْعدَد أولى بِالْحِفْظِ من الْوَاحِد وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (١٨٢) :
/ وَيصلى للاستسقاء بِالْجَمَاعَة فِي الْمصلى كَصَلَاة الْعِيد فِي التَّكْبِيرَات والجهر والخطبتين بعْدهَا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يخرجُون إِلَى الْمصلى فَيدعونَ فَإِن صلوا فُرَادَى فَلَا بَأْس وَلَا جمَاعَة فِيهَا. فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عبد الله بن زيد قَالَ: " خرج النَّبِي ﷺ َ - إِلَى الْمصلى
стр. 808
فَاسْتَسْقَى واستقبل الْقبْلَة فحول رِدَاءَهُ فصلى رَكْعَتَيْنِ " وَفِي رِوَايَة عَن البُخَارِيّ قَالَ: " خرج النَّبِي ﷺ َ - يَوْمًا يَسْتَسْقِي فَاسْتقْبل الْقبْلَة وحول رِدَاءَهُ وَصلى رَكْعَتَيْنِ فَقَرَأَ وجهر بِالْقِرَاءَةِ " وَرُوِيَ عَن طَلْحَة بن يحيى قَالَ: أَرْسلنِي مَرْوَان إِلَى ابْن عَبَّاس أسأله عَن سنة الاسْتِسْقَاء. فَقَالَ: سنة الاسْتِسْقَاء سنة الصَّلَاة فِي الْعِيدَيْنِ إِلَّا أَن رَسُول الله ﷺ َ - قلب رِدَاءَهُ فَجعل يَمِينه على يسَاره ويساره على يَمِينه. وَصلى الرَّكْعَتَيْنِ فَكبر فِي الأولى سبع تَكْبِيرَات وَقَرَأَ: ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ وَقَرَأَ فِي الثَّانِيَة ﴿هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية﴾ وَكبر فِيهَا خمس تَكْبِيرَات " قَالَ الْحَافِظ أَبُو عبد الله هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد، وَرُوِيَ عَن أبي بكر وَعمر وَعلي " أَنهم كبروا فِي الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاء سبعا وخمسا وصلوا قبل الْخطْبَة وجهروا بِالْقِرَاءَةِ " وَرُوِيَ عَن أبي
стр. 809
هُرَيْرَة قَالَ: خرج النَّبِي ﷺ َ - يَسْتَسْقِي فصلى رَكْعَتَيْنِ بِلَا آذان وَلَا إِقَامَة ثمَّ خَطَبنَا وحول وَجهه نَحْو الْقبْلَة رَافعا يَدَيْهِ ثمَّ قلب رِدَاءَهُ فَجعل الْأَيْمن من الْأَيْسَر والأيسر على الْأَيْمن. رُوَاة هَذَا الحَدِيث كلهم ثِقَات، استدلوا بِحَدِيث أنس " فِي الرجل الَّذِي دخل وَرَسُول الله ﷺ َ - يخْطب فَشَكا إِلَيْهِ الْقَحْط فَدَعَا رَسُول الله ﷺ َ - فَمُطِرُوا " الحَدِيث وَالِاسْتِسْقَاء عندنَا على أَنْوَاع مِنْهَا أَن يَدْعُو وَلَا يُصَلِّي وَمِنْهَا أَن يَدْعُو خلال الْخطْبَة مثل الْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ وَلَا يُصَلِّي لَهَا وَمِنْهَا أَن يُصَلِّي لَهَا ويخطب وَيَدْعُو كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدَيْنِ وَهُوَ أكملها وَالله أعلم .
مَسْأَلَة (١٨٣) :
يسْتَحبّ للْإِمَام وَالْمَأْمُوم إِذا أَرَادَ الدُّعَاء أَن يقلب رِدَاءَهُ ويحوله. وَقَالَ فِي الْقَدِيم: يجوز وَلَا يقلب وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد رحمهمَا الله تَعَالَى وَقَالَ مُحَمَّد: يَفْعَله الإِمَام دون الْمَأْمُوم وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يَفْعَله أحد، لَا الإِمَام وَلَا الْمَأْمُوم وَدَلِيلنَا فِي ذَلِك من
стр. 810
فعل الرَّسُول الله ﷺ َ - مضى فِي الْ مَسْأَلَة آنِفا وَرُوِيَ عَن جَابر أَنه قَالَ: استسقى رَسُول الله ﷺ َ - وحول رِدَاءَهُ لتحول الْقَحْط وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (١٨٤) :
وتارك الصَّلَاة عمدا من غير عذر يقتل، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يضْرب حَتَّى يُصَلِّي وَلَا يقتل، فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يشْهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ويقيموا الصَّلَاة ويؤتوا الزَّكَاة فَإِذا فعلوا عصموا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ وحسابهم على الله " وَعِنْدَهُمَا حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي مُرَاجعَة عمر أَبَا بكر فِي قتال مانعي الزَّكَاة وَفِيه فَقَالَ أَبُو بكر " لأقاتلن من فرق بَين الصَّلَاة وَالزَّكَاة، قَالَ عمر: " فوَاللَّه مَا هُوَ إِلَّا أَن رَأَيْت الله قد شرح صدر أبي بكر لِلْقِتَالِ فَعرفت أَنه الْحق "، وَعند مُسلم وَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ بِلَفْظ آخر عَن عبد الله بن مَسْعُود أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا يحل دم امْرِئ مُسلم يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاث رجل كفر بعد إِسْلَامه أَو زنى بعد إحْصَانه أَو نفس بِنَفس "
стр. 811
وَجه الِاسْتِدْلَال مِنْهُ هُوَ أَن النَّبِي ﷺ َ - أَبَاحَ دم الْمُسلم الَّذِي يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله بِإِحْدَى ثَلَاث فَذكر مِنْهَا كفره بعد إِسْلَامه وَفِي بعض الرِّوَايَات " بعد إيمَانه " فَيُشبه أَن يرْتَد بِتَرْكِهِ للصَّلَاة بعد أَن كَانَ يَفْعَلهَا فقد سمى الله الصَّلَاة إِيمَانًا بقوله ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ﴾ أَي صَلَاتكُمْ وسمى رَسُول الله ﷺ َ - ترك الصَّلَاة كَقَوْلِه فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن الْبَراء قَالَ قيل هَذَا الَّذين مَاتُوا قبل أَن تحول الْقبْلَة وَرِجَال قتلوا قبل بدر مَا نقُول فيهم؟ فَأنْزل الله ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ إِن الله بِالنَّاسِ لرءوف رَحِيم﴾ . وَعند مُسلم عَن جَابر سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " بَين الرجل وَبَين الشّرك وَالْكفْر ترك الصَّلَاة " وَرُوِيَ عَن بُرَيْدَة بن الْحصيب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الْعَهْد الَّذِي بَيْننَا وَبَيْنكُم الصَّلَاة فَمن تَركهَا فقد كفر " قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد لَا
стр. 812
يعرف لَهُ عِلّة بِوَجْه من الْوُجُوه، وَهَذَا الحَدِيث على شَرطهمَا عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ -: لَا يرَوْنَ شَيْئا عَن الْأَعْمَال تَركه كفر غير الصَّلَاة وَفِي الْمُوَطَّأ عَن ابْن شهَاب عَن عَطاء بن يزِيد عَن عبيد الله بن عدي بن الْخِيَار أَنه حَدثهُ عَن رَسُول الله ﷺ َ - فَذكر حَدِيثا عَن رجل فِي قتل مُنَافِق فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " أَلَيْسَ يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله قَالَ: بلَى يَا رَسُول الله، وَلَا شَهَادَة لَهُ فَقَالَ: أَلَيْسَ يُصَلِّي؟ قَالَ وَلَا صَلَاة لَهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أُولَئِكَ الَّذين نهاني عَن قَتلهمْ " وَفِي رِوَايَة الشَّافِعِي بِمَعْنَاهُ وَقَالَ: " أُولَئِكَ الَّذين نهاني الله عَن قَتلهمْ " وَهَذَا مُرْسل وَقد رَوَاهُ معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عَطاء عَن عبيد الله عَن عبد الله بن عدي الْأنْصَارِيّ مَوْصُولا، وَعَن أبي دَاوُد عَن إِبْرَاهِيم ورد الحَدِيث فِي نفي المخنث
стр. 813
وَفِيه قَالُوا يَا رَسُول الله أَلا نَقْتُلهُ؟ قَالَ: إِنِّي نهيت عَن قتل الْمُصَلِّين وَالله أعلم.
стр. 814
من كتاب الْجَنَائِز
مَسْأَلَة (١٨٥) :
سرته الْغَاسِل مَا بَين سترته إِلَى ركبته، وَإِن غسله فِي قَمِيصه كَانَ أحسن وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ يَكْفِي ستر فرجه بخرقه، ذكر أَحَادِيث فِي غسل رَسُول الله ﷺ َ - فِي قَمِيصه وَذكر عَن أبي دَاوُد حَدِيثا رَوَاهُ عَن عَليّ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا تبرز فخذك وَلَا تنظر فَخذ حَيّ وَلَا ميت ".
مَسْأَلَة (١٨٦) :
وَإِذا مَاتَ الْمحرم لم يخمر رَأسه وَلم يقرب طيبا، وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: يفعل بِهِ مَا يفعل بِسَائِر الْمَوْتَى، دليلنا مَا عِنْد البُخَارِيّ وَمُسلم عَن ابْن عَبَّاس أَن رجلا كَانَ وَاقِفًا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - بِعَرَفَة
стр. 815
على نَاقَة فوقصته أَو قَالَ فأقعصته فَمَاتَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " اغسلوه بِمَاء وَسدر وكفنوه فِي ثَوْبَيْنِ أَو قَالَ: فِي ثوبيه وَلَا تحنطوه وَلَا تخمروا رَأسه، فَإِن الله يَبْعَثهُ يَوْم الْقِيَامَة يُلَبِّي " وَمَا رُوِيَ عَن ابْن عمر من خلاف ذَلِك فقد قَالَ الشَّافِعِي ﵀ وَلَعَلَّ ابْن عمر ﵁ لم يسمع هَذَا الحَدِيث بل لَا شكّ إِن شَاءَ الله وَلَو سَمعه مَا خَالفه، وَقد ثَبت عَن النَّبِي ﷺ َ - قَوْلنَا. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وبلغنا مثله وَمَا ثَبت عَن النَّبِي ﷺ َ - فَلَيْسَ لأحد خِلَافه وَالله أعلم .
مَسْأَلَة (١٨٧) :
الزَّوْج يغسل امْرَأَته، وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يغسلهَا. وروى الشَّافِعِي عَن إِبْرَاهِيم عَن عمَارَة عَن أم مُحَمَّد بنت مُحَمَّد بن
стр. 816
جَعْفَر بن أبي طَالب عَن جدَّتهَا أَسمَاء بنت عُمَيْس: أَن فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ َ - أوصت أَن تغسلها إِذا مَاتَت هِيَ وَعلي ﵁ فغسلتها هِيَ وَعلي ﵃ " هَذَا عَجِيب فَإِن أَسمَاء كَانَت فِي ذَلِك الْوَقْت عِنْد أبي بكر وَقد ثَبت أَنه لم يعلم بوفاة فَاطِمَة بِمَا فِي الصَّحِيح أَن عليا دَفنهَا لَيْلًا وَلم يعلم أَبَا بكر فَكيف يُمكن أَن تغسلها زَوجته وَلَا يعلم، وورع أَسمَاء يمْنَعهَا أَن تفعل ذَلِك وَلَا تستأذن زَوجهَا إِلَّا أَن يُقَال أَنه يحْتَمل أَن يكون علم وَاجِب أَن لَا يرد عرض عَليّ فِي كِتْمَانه مِنْهُ، لَكِن الْأَشْبَه أَن يتَحَقَّق على أَن أَسمَاء ستعلمه وَأَنه علم أَنه علم وَلَو نوى حُضُوره وَالْأولَى إِن ثَبت هَذَا أَن يُقَال مُحْتَمل وَالله أعلم أَن أَبَا بكر علم وَأَن عليا علم بِعِلْمِهِ بذلك وَظن أَنه سيحضر من غير استدعاء مِنْهُ لَهُ وَظن أَبُو بكر أَنه سيدعوه وَأَنه لَا يرى حُضُوره وَالله أعلم.
стр. 817
وَرُوِيَ أَن ابْن مَسْعُود غسل امْرَأَته وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الرجل أَحَق بِغسْل امْرَأَته وروينا فِي حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن يَعْقُوب بن عتبَة عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله عَن عَائِشَة قَوْلهَا " وارأساه " " وَمَا ضرك لَو مت قبلي فغسلتك وكفنتك وَصليت عَلَيْك ثمَّ دفنتك " وَعَن أبي قلَابَة " أَنه غسل امْرَأَته " وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (١٨٨) :
يمضمض الْمَيِّت وينشق، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يفعل، فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أم عَطِيَّة أَن رَسُول الله ﷺ َ - حِين أمرهَا أَن تغسل ابْنَته قَالَ " ابدئي بميامنها ومواضع الْوضُوء وَزَاد البُخَارِيّ مِنْهَا " وَالله أعلم .
стр. 818
مَسْأَلَة (١٨٩) :
يظفر شعر الْمَرْأَة ثَلَاثَة قُرُون فيلقين خلفهَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا تظفر وتطرح بَين ثدييها / دليلنا حَدِيث أم عَطِيَّة فِي غسلهَا ابْنة رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " فظفرنا رَأسهَا وناصيتها وقرنيها ثَلَاث قُرُون وألقينا خلفهَا " وَالله أعلم .
مَسْأَلَة (١٩٠) :
يسْتَحبّ أَن يَجْعَل فِي الغسلة الْأَخِيرَة كافورا وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يسْتَحبّ ذَلِك، فِي حَدِيث أم عَطِيَّة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: واجعلن فِي الْآخِرَة كافورا.
مَسْأَلَة (١٩١) :
ويكفن الرجل فِي ثَلَاثَة أَثوَاب لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة.
стр. 819
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يُكفن فِي إِزَار وقميص ورداء. دليلنا حَدِيث عَائِشَة ﵂ عِنْد البُخَارِيّ وَمُسلم أَن رَسُول الله ﷺ َ - " كفن فِي ثَلَاثَة أَثوَاب بيض سحُولِيَّة، لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة، وَفِي رِوَايَة عِنْد مُسلم " سحُولِيَّة من كُرْسُف " وَفِي أُخْرَى عِنْد البُخَارِيّ " سحُولِيَّة كُرْسُف " استدلوا بِمَا روى أَبُو دَاوُد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " كفن رَسُول الله ﷺ َ - فِي ثَلَاثَة أَثوَاب بيض نجرانية: الْحلَّة ثَوْبَان وقميصه الَّذِي مَاتَ فِيهِ " وَفِي رِوَايَة " فِي ثَلَاثَة أَثوَاب حلَّة حَمْرَاء وقميصه الَّذِي مَاتَ فِيهِ " هَذَا لَا يُعَارض مَا روينَا لأمور مِنْهَا أَن يزِيد بن أبي زِيَاد الرَّاوِي هَذَا الحَدِيث غير مُحْتَج بِهِ، وَمَا روينَا اتّفق أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ على صِحَّته. قَالَ ابْن معِين فِي التَّارِيخ: وَلَا يحْتَج بِحَدِيث يزِيد بن أبي زِيَاد وَمِنْهَا أَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا
стр. 820
أعلم بذلك فَإِنَّهَا زوج النَّبِي ﷺ َ - وَقد مَاتَ فِي بَيتهَا وَبَين سحرها ونحرها وأجابت عَن قَول من زعم أَنه كفن ﷺ َ - فِي ثَلَاثَة أَثوَاب فِيهَا حلَّة بقولِهَا فِي الصَّحِيح عِنْد مُسلم " فَأَما الْحلَّة فَإِنَّمَا شبه على النَّاس فِيهَا أَنَّهَا اشْتريت لَهُ حلَّة ليكفن فِيهَا فَتركت فَأَخذهَا عبد الله بن أبي بكر فَقَالَ: لاحتسبنها لنَفْسي حَتَّى أكفن فِيهَا ثمَّ قَالَ لَو رضيها الله لنَبيه ﷺ َ - لكفنه فِيهَا فَبَاعَهَا وَتصدق بِثمنِهَا " فكفتنا ﵂ مُؤنَة الْجَواب عَن ذَلِك وَللَّه الْحَمد. وَقد رُوِيَ من وَجه آخر لَا يَصح أَن رَسُول الله ﷺ َ - " زر عَلَيْهِ قَمِيصه الَّذِي كفن فِيهِ ". رَوَوْهُ عَن أبي هُرَيْرَة. قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم: وَكَيف يجوز أَن يَصح مثله، وَقد تَوَاتَرَتْ الْأَخْبَار عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَعبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن عَمْرو وَجَابِر بن عبد الله وَعبد الله بن معقل وَعَائِشَة بنت الصّديق ﵃ فِي تكفين النَّبِي ﷺ َ - " فِي ثَلَاثَة أَثوَاب بيض لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة وَمَا رُوِيَ فِي الحَدِيث صَحِيح من
стр. 821
إلباس رَسُول الله ﷺ َ - عبد الله بن أُبي: قَمِيصه فَإِن ذَلِك عندنَا جَائِز. قَالَ الشَّافِعِي ﵁ فَإِن قمصه وعممه جَازَ، ثمَّ إِنَّمَا فعله رَسُول الله ﷺ َ - لسَبَب وَهُوَ فِيمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح عَن سُفْيَان عَن عَمْرو عَن جَابر لما كَانَ الْعَبَّاس ﵁ بِالْمَدِينَةِ طلبت لَهُ الْأَنْصَار ثوبا يكسونه فَلم يَجدوا قَمِيصًا يصلح لَهُ إِلَّا قَمِيص عبد الله بن أُبي فكسوه إِيَّاه " وَزَاد بعض الروَاة عَن سُفْيَان أَنه قَالَ: فَلَعَلَّ النَّبِي ﷺ َ - جازاه بذلك، وَيَكْفِي فِي التَّرْجِيح، أَن مَا اخْتَارَهُ الله تَعَالَى لرَسُوله ﷺ َ - أولى من غَيره وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (١٩٢) :
والشهيد لَا يغسل وَلَا يصلى عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يغسل وَلَكِن يصلى عَلَيْهِ. وَدَلِيلنَا حَدِيث جَابر الصَّحِيح عِنْد البُخَارِيّ " أَن
стр. 822
رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يجمع بَين الرجلَيْن من قَتْلَى أحد، وَذكر الحَدِيث وَفِيه " يدفنهم بدمائهم وَلم يصل عَلَيْهِم وَلم يغسلهم " وروى عَن أنس بن مَالك " أَن شُهَدَاء أحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم وَلم يصل عَلَيْهِم ". قَالَ أَبُو عبد الله هَذَا حَدِيث صَحِيح والاعتماد على حَدِيث جَابر فَإِنَّهُ الصَّحِيح الْمَشْهُور وَلَا يَصح عَن النَّبِي ﷺ َ - / أَنه صلى على أحد من شُهَدَاء أحد لَا على حَمْزَة وَلَا على غَيره وَقد رُوِيَ عَن أنس حَدِيث فِي قَتْلَى أحد وَذكره حَمْزَة وَقَالَ: وَلم يصل على أحد من الشُّهَدَاء غَيره قَالَ عَليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ: هَذِه اللَّفْظَة وَلم يصل على أحد من الشُّهَدَاء غَيره لَيست مَحْفُوظَة، وَإِن استدلوا بِحَدِيث عقبَة بن عَامر الْمُتَّفق على صِحَّته " أَن رَسُول الله ﷺ َ - خرج يَوْمًا فصلى على أهل أحد صلَاته على الْمَيِّت ثمَّ انْصَرف إِلَى الْمِنْبَر ". الحَدِيث قُلْنَا: لَا حجَّة لكم فِيهِ لِأَنَّهُ ﷺ َ - إِنَّمَا صلى على قُبُورهم بعد ثَمَان سِنِين وَأَنْتُم لَا تَقولُونَ بِهِ عِنْد البُخَارِيّ فِي
стр. 823
الصَّحِيح عَنهُ " أَن رَسُول الله ﷺ َ - صلى على قَتْلَى أحد بعد ثَمَان سِنِين كَالْمُودعِ للأحياء والأموات ﷺ َ - " والْحَدِيث الَّذِي يرْوى " فِي صلَاته ﷺ َ - على قَتْلَى أحد مَعَ حَمْزَة حَتَّى صلى عَلَيْهِ اثْنَيْنِ وَسبعين صَلَاة قَائِما " رَوَاهُ مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يسَار عَن رجل من أَصْحَابه لم يسمه عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس وَهُوَ رحمنا الله وإياه إِذا روى عَن مَشْهُور مَنْسُوب وَلَا يذكر سَمَاعه مِنْهُ يكون فِيهِ نظر لما اشْتهر من تدليسه وَرِوَايَته عَن الْمَجْرُوحين حَتَّى تكلم فِيهِ مَالك وَيحيى بن سعيد وَلم يحْتَج بِهِ البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح وَإِنَّمَا اسْتشْهد بِهِ مُسلم فِي خَمْسَة أَحَادِيث وَافق فِيهَا الثِّقَات أفيعارض مثل ذَلِك الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة، وَرَوَاهُ الْحسن بن عمَارَة قيل عَن سعيد وَقيل عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس أَنه ﷺ َ -: " صلى عَلَيْهِم وغسلهم ". وَالْحسن ضَعِيف لَا يحْتَج بِهِ وَهَذَا أحد مَا أنكر عَلَيْهِ شُعْبَة بن الْحجَّاج. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: قَالَ: قَالَ لي شُعْبَة اذْهَبْ إِلَى جرير بن حَازِم فَقل لَهُ لَا يحل لَك أَن تروي عَن الْحسن بن عمَارَة فَإِنَّهُ يكذب، روى أَشْيَاء عَن الحكم لَهُ
стр. 824
يجد لَهَا أصلا قلت لشعبة أَي شَيْء؟ قَالَ: قلت للْحكم صلى النَّبِي ﷺ َ - على قَتْلَى أحد فَقَالَ: لم يصل على قَتْلَى أحد وَذكر بَقِيَّة كَلَامه وَرُوِيَ عَن أبي مَالك مُرْسلا لَا يَصح، وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن عبد الْملك أَو غَيره، وَإِسْمَاعِيل لَا يحْتَج بِهِ، فِي إِسْنَاده شكّ. وَرَوَاهُ عبد الْعَزِيز بن أبي عمرَان، أَبُو ثَابت وَعبد الْعَزِيز: ضَعِيف. قَالَ ابْن معِين: لَيْسَ بِثِقَة، إِنَّمَا هُوَ صَاحب شعر وَرَوَاهُ أَبُو حَمَّاد الْمفضل بن صَدَقَة الْحَنَفِيّ الْكُوفِي. قَالَ ابْن معِين: لَيْسَ هُوَ بِشَيْء فَهَذَا حَال الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي الصَّلَاة عَلَيْهِم، وحديثنا عَن جَابر أَنه لم يصل عَلَيْهِم من أصح الْأَحَادِيث. حكم بِصِحَّتِهِ البُخَارِيّ رَحمَه الله تَعَالَى. قَالَ الشَّافِعِي ﵁ فِي الحَدِيث الَّذِي رُوِيَ أَنه ﷺ َ - صلى على شُهَدَاء أحد تِسْعَة تِسْعَة، وَحَمْزَة عاشرهم، شُهَدَاء أحد اثْنَان وَسَبْعُونَ فَإِذا كَانُوا قد صلى عَلَيْهِم عشرَة
стр. 825
عشرَة فَالصَّلَاة لَا تكون أَكثر من سبع وثمان. فنجعله أَنه صلى على اثْنَيْنِ صَلَاة وعَلى حَمْزَة صَلَاة فَهَذِهِ تسع صلوَات. فَمن أَيْن جَاءَت سبعين صَلَاة؟ وَإِن كَانَ عَنى سبعين تَكْبِيرَة فَنحْن وهم بزعم أَن التَّكْبِير على الْجَنَائِز أَربع فَهِيَ إِذا كَانَت تسع صلوَات سِتّ وَثَلَاثِينَ فَمن أَيْن جَاءَت أَربع وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَة؟ قد كَانَ يَنْبَغِي لمن روى هَذَا الحَدِيث أَن يستحي على نَفسه وَمَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يُعَارض بِهِ الْأَحَادِيث كلهَا عيان، فقد جَاءَت من وُجُوه متواترة: بِأَن النَّبِي ﷺ َ - لم يصل عَلَيْهِم وَقَالَ زملوهم بكلومهم وَأما حَدِيث عقبَة بن عَامر قَالَ فِيهِ أَنه ﷺ َ - صلى عَلَيْهِم بعد ثَمَان سِنِين كَالْمُودعِ للأحياء والأموات وَكَأَنَّهُ ﷺ َ - وقف على قُبُورهم ودعا لَهُم واستغفر لَهُم كَمَا كَانَ يَدْعُو لغَيرهم من الْمَوْتَى حِين علم قرب أَجله كَالْمُودعِ وَلَا يدل ذَلِك على نسخ الحكم فِي غير مَا ورد فِيهِ إِلَّا على الْوَجْه الَّذِي حملنَا الْخَبَر عَلَيْهِ لم ينتسخ بِهِ مَا ثَبت من أَحْكَامه فَأَما الَّذِي رُوِيَ عَن شَدَّاد بن الْهَاد فِي الْأَعرَابِي الَّذِي أَصَابَهُ السهْم بِخَيْبَر. فصلى عَلَيْهِ وَفِي آخِره قَالَ عَطاء: وَزَعَمُوا أَنه لم يصل على أهل أحد فَابْن جريج ذكره عَن عَطاء: وَيحْتَمل أَن يكون هَذَا الرجل بَقِي / حَيا حَتَّى انْقَطَعت الْحَرْب ثمَّ مَاتَ فصلى عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ - وَالَّذِي لم يصل عَلَيْهِم بِأحد مَاتُوا قبل انْقِضَاء الْحَرْب
стр. 826
وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (١٩٣) :
ومقتول قطاع الطَّرِيق وَمن قتل فِي دَفعه نَفسه مغسول مصلى عَلَيْهِ. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ أَنه شَهِيد لَا يغسل، وَحكى صَاحب الإفصاح عَن أبي حنيفَة أَنه قَالَ من قتل من الْمصر ظلما لم يغسل إِلَّا أَنه يقتل بخشبه، قَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا قتل بمحدد لم يغسل، وروى الشَّافِعِي عَن نَافِع عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن عمر بن الْخطاب ﵁ غسل وكفن وَصلى عَلَيْهِ، وَقد ثَبت أَنه قتل بمحدد، وَرُوِيَ أَن الْحسن صلى على عَليّ ﵄ وَالله أعلم.
стр. 827
مَسْأَلَة (١٩٤) :
وَحمل الْجِنَازَة بَين العمودين سنة وَهُوَ أَن يحملهَا أَرْبَعَة من جوانبها الْأَرْبَعَة وَيقف خَامِس بَين العمودين فِي الْمُقدم ويحملها على كتفه وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ بِسنة وَرُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: رَأَيْت سعد بن أبي وَقاص فِي جَنَازَة عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵄ بَين العمودين قد حمل السرير على كاهليه، وَعَن مُحَمَّد بن صَالح: توفّي أسيد بن الْحضير حمله عمر ﵄ بَين العمودين حَتَّى وَضعه بِالبَقِيعِ وَصلى عَلَيْهِ بِالبَقِيعِ. وروى الشَّافِعِي بِإِسْنَادِهِ عَن عِيسَى بن طَلْحَة قَالَ: رَأينَا عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ يحمل بَين عمودي سَرِير أمه فَلم يُفَارِقهُ حَتَّى وَضعه،
стр. 828
وَعَن يُوسُف بن مَاهك أَنه رأى ابْن عمر ﵁ فِي جَنَازَة رَافع قَائِما بَين قائمتي السرير وَعَن عبد الله بن ثَابت عَن أَبِيه قَالَ: رَأَيْت أَبَا هُرَيْرَة يحمل بَين عمودي سَرِير سعد بن أبي وَقاص ﵁، وَعَن شُرَحْبِيل بن أبي عون قَالَ رَأَيْت ابْن الزبير يحمل بَين عمودي سَرِير الْمسور بن المخرمة ﵄، وَرُوِيَ عَن أبي عُبَيْدَة عَن عبد الله قَالَ: إِن من السّنة أَن نَأْخُذ بقوائم السرير الْأَرْبَع ثمَّ من شَاءَ زَاد أَو ترك وَهَذِه فِي الْحمل بَين العمودين وقف عَلَيْهَا من الصَّحَابَة فالأخذ بِهِ أولى وَالله أعلم، وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِذا اتبعت الْجِنَازَة فَخذ بجوانبها وَإِن شِئْت تَطَوَّعت بعد أَو تركت وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (١٩٥) :
إِذا وجد بعض من الْمَيِّت غسل وَصلى عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن وجد أَكثر الْبدن غسل وَصلى عَلَيْهِ، وَإِن وجد الْأَقَل لم يغسل وَلم يُصَلِّي عَلَيْهِ، لنا مَا روى الشَّافِعِي ﵁ بِسَنَدِهِ عَن خَالِد بن معدان أَن أَبَا
стр. 829
عُبَيْدَة ﵁ صلى على رُؤُوس، قَالَ وبلغنا أَن طائرا ألْقى يدا بِمَكَّة فِي وقْعَة الْجمل فعرفوها بالخاتم فغسلوها وصلوا عَلَيْهَا وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (١٩٦) :
وَالْمَشْي أَمَام الْجِنَازَة أفضل، وَقَالَ أَبُو حنيفَة الْمَشْي خلفهَا أفضل لنا حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - وَأَبا بكر وَعمر ﵄ يَمْشُونَ أَمَام الْجِنَازَة وَفِي بعض الرِّوَايَات وَعُثْمَان وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث مُرْسلا وَوَصله سُفْيَان وَتَابعه مَنْصُور وَبكر بن وَائِل وَزِيَاد بن سعد من رِوَايَة هِشَام عَنْهُم وَكلهمْ ثِقَات، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَن عقيل بن خَالِد فِي بعض الرِّوَايَات عَنهُ، وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ وَابْن أخي الزُّهْرِيّ، وَزَمعَة بن صَالح وَغَيرهم عَن
стр. 830
الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ َ -، وَرُوِيَ عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس بن مَالك أَيْضا، وروى الشَّافِعِي عَن مَالك عَن ابْن الْمُنْكَدر عَن ربيعَة بن عبد الله بن الهدير أَنه رأى عمر بن الْخطاب ﵁ تقدم النَّاس أَمَام جَنَازَة زَيْنَب بنت جحش، وروى ذَلِك أَيْضا عَن أبي قَتَادَة وَأبي أسيد وَأبي هُرَيْرَة وَغَيرهم رَضِي الله عَنْهُم أَنهم كَانُوا يَمْشُونَ أَمَام الْجِنَازَة، وَعَن أبي حَازِم رَأَيْت ابْن عمر وَحسن بن عَليّ وَابْن الزبير ﵃ يَمْشُونَ أمامها حَتَّى وضعت، وَعَن زِيَاد بن قيس الْأَشْعَرِيّ قَالَ: أتيت الْمَدِينَة، فَرَأَيْت أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار / يَمْشُونَ أَمَام الْجِنَازَة، وَعَن ابْن أبي ليلى
стр. 831
قَالَ: كُنَّا نمشي مَعَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - أَمَام الْجِنَازَة وَعَن الْمُغيرَة عَن رَسُول الله ﷺ َ - " الْمَاشِي أَمَام الْجِنَازَة والراكب خلفهَا والطفل يُصَلِّي عَلَيْهِ " وَفِي رِوَايَة: الرَّاكِب يسير خلف الْجِنَازَة وَالْمَشْي عَن يَمِينهَا وَعَن شمالها قريبان، والسقط يصلى عَلَيْهِ ويدعى لوَالِديهِ بالعافية وَالرَّحْمَة وَقَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح. رَوَاهُ الثَّوْريّ وَغَيره عَن يُونُس بِإِسْنَادِهِ والماشي خلفهَا وأمامها وَعَن يَمِينهَا ويسارها قَرِيبا مِنْهَا وَهَذَا حَدِيث مَحْفُوظ وَرُوَاته ثِقَات احْتج بهم البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح، وروى يحيى بن عبد الله الْكُوفِي الجابر التَّيْمِيّ عَن أبي ماجد عَن ابْن مَسْعُود. قَالَ: سَأَلنَا نَبينَا ﷺ َ - عَن الْمَشْي مَعَ الْجِنَازَة فَقَالَ: مَا دون الْجنب، أَن يكون خيرا يعجل إِلَيْهِ وَإِن يكن غير ذَلِك فبعدا لأهل الشَّرّ، والجنازة متبوعة وَلَا
стр. 832
تتبع لَيْسَ مَعهَا من يقدمهَا " قَالَ أَبُو دَاوُد: يحيى ضَعِيف، وَقَالَ يحيى بن معِين وَقد سُئِلَ عَنهُ، فَقَالَ: لَا شَيْء، وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب يحيى الجابر: غير مَحْمُود، وَأَبُو ماجد غير مَعْرُوف، وروى أَبُو معشر بِسَنَدِهِ جَاءَ ثَابت بن قيس بن شماس إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - أَن أمه توفيت وَهِي نَصْرَانِيَّة وَهُوَ يحب أَن يحضرها فَقَالَ اركب دابتك وسر أمامها فَإنَّك إِذا ركبت أمامها لم تتبعها " هَذَا لَا يثبت، وَأَبُو معشر نجيح ضَعِيف، وروى يحيى بن سعيد الْقطَّان بِسَنَدِهِ عَن سهل بن سعد أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ يمشي خلف الْجِنَازَة ويطيل الْفِكر " قَالَ أَبُو أَحْمد بن عدي: وَهَذَا لَا يعرف إِلَّا من رِوَايَة يحيى وَله
стр. 833
أَحَادِيث وَلَا يُتَابع عَلَيْهَا وَهُوَ بَين الضعْف، وَمَا رُوِيَ عَن عَليّ ﵁ أَنه مَشى خلف الْجِنَازَة فَقيل لَهُ إِن أَبَا بكر وَعمر ﵄ كَانَ يمشيان أمامها، قَالَ عَليّ ﵁ رحمهمَا الله إنَّهُمَا كَانَا سهلين يسهلان للنَّاس الْمَشْي خلفهَا أفضل من الْمَشْي أمامها، فَهُوَ شَيْء ذهب إِلَيْهِ عَليّ ﵁ وَالَّذِي فعله: أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَغَيرهم من الصَّحَابَة ﵃ مُوَافق فعل رَسُول الله ﷺ َ - فِي الْمَشْي أمامها وَالْأَخْذ بِهِ أولى وَقد كَانُوا أَئِمَّة بِموضع الْقدْوَة بهم فَلَا يَفْعَلُونَ فِي الظَّاهِر إِلَّا مَا هُوَ الْأَفْضَل عِنْدهم وَالله أعلم .
مَسْأَلَة (١٩٧) :
وَالْوَلِيّ أولى بِالصَّلَاةِ على الْمَيِّت من الْوَالِي وَقَالَ أَبُو حنيفَة
стр. 834
وَمُحَمّد: الْوَالِي أولى، فَوجه قَوْلنَا قَول الله ﴿وَأولُوا الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض﴾ . وَرُوِيَ عَن أبي أسيد السَّاعِدِيّ أَن رجلا من بني سَاعِدَة قَالَ يَا رَسُول الله: إِن أَبَوي قد هلكا فَهَل بَقِي من برهما شَيْء أَفعلهُ بعد مَوْتهمَا. قَالَ: " نعم أَرْبَعَة أَشْيَاء: الصَّلَاة عَلَيْهِمَا من بعد مَوْتهمَا، وإكرام صديقهما، وصلَة رحمهمَا الَّتِي لَا رحم لَك إِلَّا من قبلهمَا " استدلوا بِحَدِيث أبي مَسْعُود وَعند مُسلم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " يؤم الْقَوْم أقرؤهم لكتاب الله " الحَدِيث فِي تَرْتِيب الْأَئِمَّة وَفِيه " وَلَا يُؤمن الرجل فِي سُلْطَانه " وَهَذَا ورد فِي الصَّلَاة الَّتِي هِيَ من الْأُمُور الْعَامَّة الَّتِي تكون ولايتها إِلَى الْأَئِمَّة، فَأَما الصَّلَاة على الْجِنَازَة فَإِنَّهَا من الْأُمُور الْخَاصَّة الَّتِي يكون الْوَلِيّ فِيهَا أولى من الْوَالِي: كولاية النِّكَاح وَغَيره وَهَذَا لِأَن الْقَصْد من صَلَاة الْجِنَازَة الدُّعَاء للْمَيت، فَكل من يكون أقرب إِلَى الْمَيِّت يكون أشْفق عَلَيْهِ ودعاؤه لَهُ أَرْجَى للإجابة وَالله أعلم. وَرُوِيَ عَن أبي حَازِم قَالَ: رَأَيْت حُسَيْن بن عَليّ قدم على سعيد بن الْعَاصِ على الْحُسَيْن بن عَليّ ﵃ فصلى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنَّهَا سنة مَا
стр. 835
قَدمته. فَإِن صَحَّ هَذَا عَن الْحُسَيْن بن عَليّ ﵁ فَيحْتَمل أَن يكون قِيَاسا مِنْهُ على سَائِر الصَّلَوَات، وَقد ذكرنَا أَن الصَّلَاة على الْجِنَازَة من الْأُمُور الْخَاصَّة الَّتِي يكون الْوَلِيّ فِيهَا أولى من الْوَالِي وَقد روى الْحسن بن عمَارَة عَن أبي سعيد قصَّة عَن الصَّلَاة / عَن الْحسن وفيهَا أَن الْحُسَيْن قَالَ: إِنَّه سمع رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: إِذا اجْتمعت الْجِنَازَة وَالْإِمَام، فالإمام أولى من الْوَالِي بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا وفيهَا إِن مَرْوَان هُوَ الَّذِي صلى وَهَذَا لَا يَصح فَإِن الْحُسَيْن ﵁ لَا يَصح لَهُ عَن النَّبِي ﷺ َ - سَماع، وَابْن عمَارَة مَتْرُوك الحَدِيث وَأَبُو سعيد: ضَعِيف وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (١٩٨) :
وَقِرَاءَة الْفَاتِحَة فَرِيضَة فِي صَلَاة الْجِنَازَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا
стр. 836
قِرَاءَة فِي صَلَاة الْجِنَازَة، لنا عَن طَلْحَة بن عبد الله بن عَوْف، قَالَ: " صليت خلف ابْن عَبَّاس ﵄ على جَنَازَة وَأَنا يَوْمئِذٍ شَاب فَسَمعته يقْرَأ عَلَيْهَا بِفَاتِحَة الْكتاب، فَلَمَّا صليت جِئْت وَأخذت بِيَدِهِ فَقلت لَهُ: يَا أَبَا الْعَبَّاس مَا هَذَا، قَالَ: حق وَسنة أَو سنة وَحقّ " أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح وَفِي رِوَايَة عِنْده بِمَعْنَاهُ، قَالَ: وَقَالَ " أَنَّهَا من السّنة "، وروى عَن جَابر الْقِرَاءَة بِمَا فِيهَا مَرْفُوعَة، وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس غنية فَإِنِّي لَا أعلم خلافًا بَين أهل النَّقْل أَن الصَّحَابِيّ إِذا قَالَ: من السّنة كَذَا وَكَذَا أَنه يُرِيد سنة رَسُول الله ﷺ َ -، وَيكون مُسْندًا وَقد روينَا عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ: " لَا صَلَاة إِلَّا بِفَاتِحَة الْكتاب " فَهُوَ الْعُمُوم وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (١٩٩) :
وترفع الْيَد فِي تَكْبِيرَات الْجِنَازَة، وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ:
стр. 837
أَنَّهَا لَا ترفع، روى الشَّافِعِي بِإِسْنَادِهِ عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يرفع يَدَيْهِ كلما كبر على الْجِنَازَة وروى عَن ابْن سِيرِين أَنه كَانَ يرفع يَدَيْهِ إِذا دخل فِي الصَّلَاة وَإِذا رفع من الرُّكُوع حَذْو مَنْكِبَيْه وَكَانَ يفعل ذَلِك فِي تكبيره على الْجَنَائِز وَرَوَاهُ مُجَاهِد بن مُوسَى عَن معَاذ وَقَالَ فِيهِ: يفعل ذَلِك مَعَ كل تكبيره على الْجَنَائِز رَوَاهُ ابْن جريج عَن عَطاء قَالَ ترفع يَديك فِي كل تَكْبِيرَة وَمَا روى عَن ابْن عَبَّاس يرفعهُ: كَانَ يرفع يَدَيْهِ على الْجِنَازَة فِي أول تَكْبِيرَة ثمَّ لَا يعود فَإِنَّهُ حَدِيث مُنكر وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٢٠٠) :
وَمن فَاتَتْهُ صَلَاة الْجِنَازَة وَكَانَ من أهل فرض الْكِفَايَة فِي الصَّلَاة عَلَيْهَا، صلاهَا على الْقَبْر على قرب الْعَهْد بالدفن وَقَالَ أَبُو حنيفَة:
стр. 838
لَا يُصَلِّي على الْقَبْر بعد قَضَاء حق الصَّلَاة على الْجِنَازَة. دليلنا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ َ - أَتَى قبرا مَنْبُوذًا فصفهم وَتقدم فصلى عَلَيْهِ وَكبر أَرْبعا وَعند أبي دَاوُد عَن أبي هُرَيْرَة: " إِن امْرَأَة سَوْدَاء أَو رجلا كَانَ يقم الْمَسْجِد فَفَقدهُ النَّبِي ﷺ َ - فَسَأَلَ عَنهُ فَقيل: مَاتَ، فَقَالَ أَلا أذنتموني لَهُ، دلوني على قَبره، فدلوه فصلى عَلَيْهِ ". أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح وَعند مُسلم عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ َ - صلى على قبر امْرَأَة بَعْدَمَا دفنت " وروى هَذَا الحَدِيث عَن زيد بن ثَابت وأخيه يزِيد بن ثَابت وَكَانَ مِمَّن شهد بَدْرًا وعامر بن زَمعَة بِمَعْنى حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وروى مَذْهَبنَا عَن ابْن عمر وَعَائِشَة وَغَيرهم من الصَّحَابَة ﵃ وَالله أعلم .
стр. 839
مَسْأَلَة (٢٠١) :
وَيصلى على الْغَائِب بِالنِّيَّةِ. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ لَا تصح الصَّلَاة على الْغَائِب لنا حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيحَيْنِ " أَن رَسُول الله ﷺ َ - نعى للنَّاس النَّجَاشِيّ فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَخرج إِلَى الْمصلى وَكبر أَربع تَكْبِيرَات " وَعِنْدَهُمَا أَيْضا عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ َ - صلى على أَصْحَمَة النَّجَاشِيّ فَكبر عَلَيْهِ أَرْبعا ". وَعند مُسلم عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن أَخا لكم مَاتَ فَقومُوا فصلوا عَلَيْهِ يَعْنِي النَّجَاشِيّ " وَرُوِيَ عَنهُ بِإِسْنَاد رُوَاته ثِقَات أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن أَخا لكم النَّجَاشِيّ مَاتَ فصلوا عَلَيْهِ " قَالَ فصففنا خَلفه كَمَا يصف على الْمَيِّت وصلينا عَلَيْهِ كَمَا يصلى على الْمَيِّت قَالَ الشَّافِعِي ﵀: وصلت عَائِشَة ﵂ على قبر أَخِيهَا وَغير وَاحِد من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - من حَدِيث الثِّقَات عِنْد مَالك، وَإِنَّمَا الصَّلَاة دُعَاء للْمَيت وَهُوَ إِذا كَانَ ملففا بَيْننَا نصلي عَلَيْهِ فَإِنَّمَا يَدْعُو لَهُ بِالصَّلَاةِ بِوَجْه علمناه فَكيف لَا
стр. 840
يَدْعُو لَهُ غَائِبا وَفِي الْخَبَر بذلك الْوَجْه وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٢٠٢) :
وَالصَّلَاة على الْجِنَازَة فِي الْمَسْجِد غير مَكْرُوهَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِنَّهَا مَكْرُوهَة، لنا حَدِيث عَائِشَة فِي الصَّحِيح عِنْد مُسلم عَن أبي سَلمَة عَنْهَا قَالَت: " وَالله / لقد صلى رَسُول الله ﷺ َ - على ابْني بَيْضَاء فِي الْمَسْجِد سُهَيْل وأخيه " وَعِنْده " أَنَّهَا صلت على سعد بن أبي وَقاص فِي الْمَسْجِد وروى مَالك عَن نَافِع عَن عبد الله بن عمر أَنه صلى عمر بن الْخطاب ﵁ فِي
стр. 841
الْمَسْجِد قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " وَلَا نرى أحدا من الصَّحَابَة ﵃ حَضرمَوْت عمر ﵁ " فَتخلف عَن جنَازَته فَهَذَا عمل مُجْتَمع عَلَيْهِ عنْدكُمْ، قَالَه لبَعض المالكيين وَرُوِيَ عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن أَبَا بكر ﵁ صلي عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِد وَأما مَا رُوِيَ عَن ابْن أبي ذِئْب عَن صَالح مولى التؤمة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من صلى على جَنَازَة فِي الْمَسْجِد فَلَا شَيْء لَهُ ". قَالَ صَالح وَأدْركت رجَالًا مِمَّن أدركوا النَّبِي ﷺ َ - وَأَبا بكر إِذا جاؤكم يَجدوا إِلَّا أَن يصلوا فِي الْمَسْجِد رجعُوا فَلم يصلوا فَغير ثَابت. رِوَايَة صَالح بن نَبهَان مولى التؤمة فِيهَا نظر، فَإِنَّهُ مِمَّن تغير فِي آخر عمره وَاخْتَلَطَ حَدِيثه فَلَا تميز قديمه من حَدِيثه. قَالَ البُخَارِيّ: فِيمَا سَأَلَهُ التِّرْمِذِيّ كَانَ
стр. 842
أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول: من سمع من صَالح قَدِيما فسماعه حسن وَمن سمع مِنْهُ أخيرا كَأَنَّهُ يصف سَمَاعه، قَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل: وَابْن أبي ذِئْب سمع مِنْهُ أخيرا يرْوى عَنهُ مَنَاكِير وَسُئِلَ عَنهُ مَالك فَقَالَ: لم يكن ثِقَة وَلَو كَانَ هَذَا عَن أبي هُرَيْرَة صَحِيحا نَاسِخا مَا روته عَائِشَة لذكره يَوْم صلى على أبي بكر وَيَوْم صلى على عمر فِي الْمَسْجِد ولذكره غَيره وَلم يتفقوا على فعل خِلَافه وَأما إِنْكَار بَعضهم على عَائِشَة ﵂ صلَاتهَا فِي الْمَسْجِد فَلَا يهم وَالله أعلم. خَفِي عَنْهُم جَوَازه أَلا ترى أَنَّهَا لما رَوَت لَهُم صَلَاة رَسُول الله ﷺ َ - على ابْني بَيْضَاء فِي الْمَسْجِد سكتوا وَلم يعارضوا بِغَيْرِهِ وَالله أعلم وَله الْحَمد .
مَسْأَلَة (٢٠٣) :
وسل الْمَيِّت من قبل رَأسه وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: يوضع على شَفير
стр. 843
الْقَبْر من قبل الْقبْلَة ثمَّ ينزلوه دفْعَة وَاحِدَة عرضا، روى الشَّافِعِي أَن رَسُول الله ﷺ َ - سل من قبل رَأسه. وَقَالَ أخبرنَا الثِّقَات من أَصْحَابنَا أَن قبر النَّبِي ﷺ َ - على يَمِين الدَّاخِل من الْبَيْت لاصق بالجدار والجدار الَّذِي تَحْتَهُ قبْلَة الْبَيْت فَإِن لحده تَحت الْجِدَار فَكيف يدْخل مُعْتَرضًا واللحد لاصق بالجدار وَلَا يقف عَلَيْهِ شَيْء وَلَا يُمكن إِلَّا أَن يسل سلا أَن يدْخل من خلاف الْقبْلَة وَقَالَ: أُمُور الْمَوْتَى وإدخالهم من الْأُمُور المشهودة عندنَا لِكَثْرَة الْمَوْت وَحُضُور الْأَئِمَّة وَأهل الْفِقْه وَهُوَ من الْأُمُور الْعَامَّة الَّتِي يَسْتَغْنِي فِيهَا عَن الحَدِيث، وَيكون الحَدِيث فِيهَا كالتكليف بِعُمُوم معرفَة النَّاس لَهَا وَرَسُول الله ﷺ َ - والمهاجرون وَالْأَنْصَار بَين أظهرنَا ينْقل إِلَيْنَا الْعَامَّة عَن الْعَامَّة لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِك أَن الْمَيِّت يسل سلا ثمَّ جَاءَ آتٍ من غير بلدنا يعلمنَا كَيفَ ندخل الْمَيِّت ثمَّ لم يرض حَتَّى روى عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم أَن رَسُول الله ﷺ َ - أَدخل مُعْتَرضًا. أخبرنَا الثِّقَة من أَصْحَابنَا عَن
стр. 844
عَمْرو بن عَطاء عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ سل رَسُول الله ﷺ َ - من قبل رَأسه وَقَالَ أخبرنَا بعض أَصْحَابنَا عَن أبي الزِّنَاد وَرَبِيعَة وَأبي النَّضر اخْتِلَاف بَينهم فِي ذَلِك أَن رَسُول الله ﷺ َ - سل من قبل رَأسه وَأَبُو بكر وَعمر ﵄ وروى أَبُو دَاوُد عَن عبيد الله بن معَاذ عَن أَبِيه عَن شُعْبَة عَن أبي إِسْحَق قَالَ: أوصى الْحَرْث أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ عبد الله بن زيد فصلى عَلَيْهِ ثمَّ أدخلهُ الْقَبْر من قبل رجل الْقَبْر، وَقَالَ: هَذَا من السّنة، عبد الله بن زيد هَذَا قد أدْرك النَّبِي ﷺ َ -، وَحكى ابْن الْمُنْذر: سل الْمَيِّت من قبل رجل الْقَبْر، عَن ابْن عمر، وَأنس وَعبد الله بن زيد الْأنْصَارِيّ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيث ضَعِيف عَن ابْن عَبَّاس وَعَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ َ - بِخِلَاف
стр. 845
ذَلِك وَمَا روينَا أشهر فِي أَرض الْحجاز وَرُوِيَ بِإِسْنَاد ضَعِيف عَن ابْن بُرَيْدَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - أَدخل من قبل الْقبْلَة وَالله أعلم وَله الْحَمد وَبِه الِاسْتِعَانَة .
следующие страницы →