← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6227

مختصر الخلافيات للبيهقي

ابن فرح

Полный текст (2 058 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

الْمَسْجِد قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " وَلَا نرى أحدا من الصَّحَابَة ﵃ حَضرمَوْت عمر ﵁ " فَتخلف عَن جنَازَته فَهَذَا عمل مُجْتَمع عَلَيْهِ عنْدكُمْ، قَالَه لبَعض المالكيين وَرُوِيَ عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن أَبَا بكر ﵁ صلي عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِد وَأما مَا رُوِيَ عَن ابْن أبي ذِئْب عَن صَالح مولى التؤمة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من صلى على جَنَازَة فِي الْمَسْجِد فَلَا شَيْء لَهُ ". قَالَ صَالح وَأدْركت رجَالًا مِمَّن أدركوا النَّبِي ﷺ َ - وَأَبا بكر إِذا جاؤكم يَجدوا إِلَّا أَن يصلوا فِي الْمَسْجِد رجعُوا فَلم يصلوا فَغير ثَابت. رِوَايَة صَالح بن نَبهَان مولى التؤمة فِيهَا نظر، فَإِنَّهُ مِمَّن تغير فِي آخر عمره وَاخْتَلَطَ حَدِيثه فَلَا تميز قديمه من حَدِيثه. قَالَ البُخَارِيّ: فِيمَا سَأَلَهُ التِّرْمِذِيّ كَانَ

стр. 842

أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول: من سمع من صَالح قَدِيما فسماعه حسن وَمن سمع مِنْهُ أخيرا كَأَنَّهُ يصف سَمَاعه، قَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل: وَابْن أبي ذِئْب سمع مِنْهُ أخيرا يرْوى عَنهُ مَنَاكِير وَسُئِلَ عَنهُ مَالك فَقَالَ: لم يكن ثِقَة وَلَو كَانَ هَذَا عَن أبي هُرَيْرَة صَحِيحا نَاسِخا مَا روته عَائِشَة لذكره يَوْم صلى على أبي بكر وَيَوْم صلى على عمر فِي الْمَسْجِد ولذكره غَيره وَلم يتفقوا على فعل خِلَافه وَأما إِنْكَار بَعضهم على عَائِشَة ﵂ صلَاتهَا فِي الْمَسْجِد فَلَا يهم وَالله أعلم. خَفِي عَنْهُم جَوَازه أَلا ترى أَنَّهَا لما رَوَت لَهُم صَلَاة رَسُول الله ﷺ َ - على ابْني بَيْضَاء فِي الْمَسْجِد سكتوا وَلم يعارضوا بِغَيْرِهِ وَالله أعلم وَله الْحَمد . مَسْأَلَة (٢٠٣) : وسل الْمَيِّت من قبل رَأسه وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: يوضع على شَفير

стр. 843

الْقَبْر من قبل الْقبْلَة ثمَّ ينزلوه دفْعَة وَاحِدَة عرضا، روى الشَّافِعِي أَن رَسُول الله ﷺ َ - سل من قبل رَأسه. وَقَالَ أخبرنَا الثِّقَات من أَصْحَابنَا أَن قبر النَّبِي ﷺ َ - على يَمِين الدَّاخِل من الْبَيْت لاصق بالجدار والجدار الَّذِي تَحْتَهُ قبْلَة الْبَيْت فَإِن لحده تَحت الْجِدَار فَكيف يدْخل مُعْتَرضًا واللحد لاصق بالجدار وَلَا يقف عَلَيْهِ شَيْء وَلَا يُمكن إِلَّا أَن يسل سلا أَن يدْخل من خلاف الْقبْلَة وَقَالَ: أُمُور الْمَوْتَى وإدخالهم من الْأُمُور المشهودة عندنَا لِكَثْرَة الْمَوْت وَحُضُور الْأَئِمَّة وَأهل الْفِقْه وَهُوَ من الْأُمُور الْعَامَّة الَّتِي يَسْتَغْنِي فِيهَا عَن الحَدِيث، وَيكون الحَدِيث فِيهَا كالتكليف بِعُمُوم معرفَة النَّاس لَهَا وَرَسُول الله ﷺ َ - والمهاجرون وَالْأَنْصَار بَين أظهرنَا ينْقل إِلَيْنَا الْعَامَّة عَن الْعَامَّة لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِك أَن الْمَيِّت يسل سلا ثمَّ جَاءَ آتٍ من غير بلدنا يعلمنَا كَيفَ ندخل الْمَيِّت ثمَّ لم يرض حَتَّى روى عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم أَن رَسُول الله ﷺ َ - أَدخل مُعْتَرضًا. أخبرنَا الثِّقَة من أَصْحَابنَا عَن

стр. 844

عَمْرو بن عَطاء عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ سل رَسُول الله ﷺ َ - من قبل رَأسه وَقَالَ أخبرنَا بعض أَصْحَابنَا عَن أبي الزِّنَاد وَرَبِيعَة وَأبي النَّضر اخْتِلَاف بَينهم فِي ذَلِك أَن رَسُول الله ﷺ َ - سل من قبل رَأسه وَأَبُو بكر وَعمر ﵄ وروى أَبُو دَاوُد عَن عبيد الله بن معَاذ عَن أَبِيه عَن شُعْبَة عَن أبي إِسْحَق قَالَ: أوصى الْحَرْث أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ عبد الله بن زيد فصلى عَلَيْهِ ثمَّ أدخلهُ الْقَبْر من قبل رجل الْقَبْر، وَقَالَ: هَذَا من السّنة، عبد الله بن زيد هَذَا قد أدْرك النَّبِي ﷺ َ -، وَحكى ابْن الْمُنْذر: سل الْمَيِّت من قبل رجل الْقَبْر، عَن ابْن عمر، وَأنس وَعبد الله بن زيد الْأنْصَارِيّ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيث ضَعِيف عَن ابْن عَبَّاس وَعَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ َ - بِخِلَاف

стр. 845

ذَلِك وَمَا روينَا أشهر فِي أَرض الْحجاز وَرُوِيَ بِإِسْنَاد ضَعِيف عَن ابْن بُرَيْدَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - أَدخل من قبل الْقبْلَة وَالله أعلم وَله الْحَمد وَبِه الِاسْتِعَانَة .

стр. 846

ذكر مَا اخْتلف فِيهِ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة ﵄ من كتاب الزَّكَاة مِمَّا ورد فِيهِ خبر أَو أثر /. مَسْأَلَة (٢٠٤) : إِذا زَادَت الْإِبِل على عشْرين وَمِائَة فَفِي كل أَرْبَعِينَ ابْنة لبون، وَفِي كل خمسين: حَقه، وَقَالَ أَبُو حنيفَة تسْتَأْنف الْفَرِيضَة. دليلنا: إِسْنَاد أبي بكر الصّديق ﵁ ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - مَعَ غَيره من الزكوات فِي كِتَابه الَّذِي كتبه لأنس حِين ولاه صَدَقَة

стр. 847

الْبَحْرين وختمه بِخَاتم رَسُول الله ﷺ َ - فَرَوَاهُ عَنهُ وَهُوَ فِي صَحِيح البُخَارِيّ وَرُوِيَ ذَلِك أَيْضا عَن ابْن عمر فِي كتاب رَسُول الله ﷺ َ -، وَعَن أبي الرِّجَال مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْأنْصَارِيّ عَن كتاب عمر إِلَى عماله بِمثل كتاب وجده عمر بن عبد الْعَزِيز عِنْد آل عَمْرو بن حزم ذكرُوا أَنه كتاب رَسُول الله ﷺ َ -. وَعَن الزُّهْرِيّ عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه كتب إِلَى أهل الْيمن بِكِتَاب فِيهِ الْفَرَائِض وَالسّنَن والديات وَبعث بِهِ مَعَ عَمْرو بن حزم وَذكر ذَلِك كُله بِطُولِهِ ثمَّ قَالَ: وَاعْلَم أَن مَا روينَا بعد حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ الَّذِي أخرجه إِمَام أهل الحَدِيث فِي عصره مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح، وَحَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة الثَّابِت الْمَشْهُود كُله تكلّف والتماس ظُهُور قَول إمامنا الشَّافِعِي ﵀، وعوار قَول مخالفيه لمن لَيْسَ الحَدِيث من شَأْنه، فَإِن فِي حَدِيث أنس بن مَالك غنية وَالله أعلم استدلوا بِمَا رُوِيَ عَن

стр. 848

سُفْيَان عَن أبي إِسْحَق عَن عَاصِم بن ضَمرَة عَن عَليّ ﵁: فِي خمس وَعشْرين من الْإِبِل: خمس يَعْنِي شياها، فَإِذا زَادَت على عشْرين وَمِائَة، قَالَ: ترد الْفَرَائِض إِلَى أَهلهَا فَإِذا كثرت الْإِبِل فَفِي كل خمسين حقة وَهَذَا أحب إِلَى سُفْيَان من قَول أهل الْحجاز، رُوِيَ عَن الْمفضل بن غَسَّان الْغلابِي. قَالَ ذكر يحيى بن معِين أَن يحيى بن سعيد الْقطَّان حدث بِحَدِيث تفرد بِهِ عَن أبي إِسْحَق عَن عَاصِم بن ضَمرَة عَن عَليّ ﵁ قَالَ: إِذا زَادَت الْإِبِل على عشْرين وَمِائَة تسْتَأْنف الْفَرِيضَة على الْحساب الأول. فَقَالَ هَذَا غلط، قَالَ وَذكر ليحيى حَدِيث وَكِيع عَن سُفْيَان عَن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: إِذا زَادَت الْإِبِل على عشْرين وَمِائَة تسْتَأْنف الْفَرِيضَة على الْحساب الأول فَقَالَ: هَذَا صَحِيح. قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵀ قَول يحيى فِي هَذِه الرِّوَايَة يحْتَمل أَن يكون إِنَّمَا غَابَ على يحيى بن سعيد رِوَايَته عَن سُفْيَان حَدِيثا تفرد بِهِ سُفْيَان وَهُوَ عِنْد أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ غلط وَهُوَ يَنْفِي أَمْثَال ذَلِك فَلَا يروي إِلَّا مَا هُوَ صَحِيح عِنْده وَالله أعلم. وَأما أَبُو

стр. 849

يُوسُف يَعْقُوب بن سُفْيَان الْفَارِسِي وَغَيره من الْأَئِمَّة فَإِنَّهُم أحالوا بالغلط على عَاصِم بن ضَمرَة وَاسْتَدَلُّوا على خطائه بِمَا فِيهِ من الْخلاف للروايات الْمَشْهُورَة عَن رَسُول الله ﷺ َ - وَأبي بكر وَعمر ﵄ فِي الصَّدقَات، وَأما الشَّافِعِي ﵀ فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابه الْقَدِيم روى هَذَا مَجْهُول عَن عَليّ ﵁ وَأكْثر الروَاة عَن ذَلِك الْمَجْهُول يزْعم أَن الَّذِي روى هَذَا غلط عَلَيْهِ وَأَن هَذَا لَيْسَ من حَدِيثه نُرِيد قَوْله فِي الِاسْتِئْنَاف وَاسْتدلَّ على هَذَا فِي كتاب آخر بِرِوَايَة من روى عَن أبي إِسْحَاق عَن عَاصِم عَن عَليّ ﵁ بِخِلَاف ذَلِك قَالَ: قَالَ شريك عَن أبي إِسْحَق عَن عَاصِم عَن عَليّ ﵁ إِذا زَادَت الْإِبِل على عشْرين وَمِائَة فَفِي كل خمسين حقة وَفِي كل أَرْبَعِينَ بنت لبون قَالَ: وَقَالَ عَمْرو بن الْهَيْثَم وَغَيره عَن شُعْبَة عَن أبي إِسْحَق عَن عَاصِم عَن عَليّ ﵁ مثله. قَالَ الشَّافِعِي وَبِهَذَا نقُول وَهُوَ مُوَافق للسّنة وهم لَا يَأْخُذُونَ بِهَذَا ويخالفون مَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ - وَأبي بكر وَعمر ﵄، وَالثَّابِت عَن عَليّ ﵁ إِلَى قَول إِبْرَاهِيم وَشَيْء يغلط بِهِ على عَليّ ﵁، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقد رَوَاهُ زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن أبي إِسْحَاق عَن

стр. 850

عَاصِم، والحرث عَن عَليّ ﵁ فِي الزَّكَاة. الحَدِيث، وَلَيْسَ فِيهِ مَا فِي رِوَايَة سُفْيَان عَن أبي إِسْحَاق من الِاسْتِئْنَاف قَالَ: إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب الْجوزجَاني: عَاصِم بن ضَمرَة عِنْدِي قريب مِنْهُ، يَعْنِي من الْحَارِث الْأَعْوَر وَذكر لَهُ حديثين أنكرهما عَلَيْهِ وَقَالَ حَدثنِي أَحْمد بن حَنْبَل حَدثنَا أَبُو بكر بن عَيَّاش، حَدثنَا مُغيرَة قَالَ: لم يكن يصدق على عَليّ ﵁ فِي الحَدِيث عَنهُ أَصْحَاب عبد الله ﵁، وَأما الْأَثر الَّذِي ذكره أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل قَالَ: قَالَ حَمَّاد قلت لقيس بن سعد خُذ لي كتاب مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم فَأَعْطَانِي كتابا أخبر أَنه أَخذه من أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم. إِن النَّبِي ﷺ َ - كتبه لجده فَقَرَأته فَكَانَ فِيهِ ذكر مَا يخرج من فَرَائض الْإِبِل فنص الحَدِيث إِلَى أَن يبلغ عشْرين وَمِائَة فَإِذا / كَانَت أَكثر من ذَلِك فعد فِي كل خمسين حَقه، وَمَا فضل فَإِنَّهُ يُعَاد إِلَى أول فَرِيضَة الْإِبِل " فَهُوَ مُنْقَطع بَين أبي بكر إِلَى النَّبِي ﷺ َ - وَقيس بن سعد أَخذه عَن كتاب لَا عَن سَماع وَكَذَلِكَ حَمَّاد بن سَلمَة. وهما وَإِن كَانَا من الْحفاظ فروايتهما

стр. 851

هَذِه بِخِلَاف رِوَايَة الْحفاظ عَن كتاب عَمْرو ابْن حزم وَغَيره وَحَمَّاد سَاءَ حفظه فِي آخر عمره، فالحفاظ لَا يحتجون بِمَا يُخَالف فِيهِ ويتجنبون مَا ينْفَرد بِهِ عَن قيس بن سعد خَاصَّة وَأَمْثَاله وَهَذَا الحَدِيث قد جمع الْأَمريْنِ مَعَ مَا فِيهِ من الِانْقِطَاع وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق عَن عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ: سَمِعت أبي يَقُول: ضَاعَ كتاب حَمَّاد بن سَلمَة عَن قيس بن سعد فَكَانَ يُحَدِّثهُمْ عَن حفظَة وَعَن أَحْمد بن حَنْبَل حَدثنَا عَفَّان قَالَ: قَالَ حَمَّاد بن سَلمَة استعاد مني حجاج بن الْأَحول كتاب قيس ابْن سعد فَذهب بِهِ إِلَى مَكَّة فَقَالَ: ضَاعَ، وَأما حَدِيث خصيف الْجَزرِي عَن أبي عُبَيْدَة وَزِيَاد بن أبي مَرْيَم عَن عبد الله فموقوف ومنقطع بَينهمَا وَبَين عبد الله ﵁ وخصيف غير مُحْتَج بِهِ وَالله أعلم.

стр. 852

مَسْأَلَة (٢٠٥) : وجبر أَن مَا بَين السنين شَاتين أَو عشْرين درهما لَا يُزَاد عَلَيْهِ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يعْتَبر فِيهِ الْقيمَة فَإِن زَاد مَا بَين السنين على قدر الشاتين لزمَه إِخْرَاج الزِّيَادَة. لنا حَدِيث أنس أَن أَبَا بكر لما اسْتخْلف وَجه أنس بن مَالك إِلَى الْبَحْرين. فَكتب لَهُ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذِه فَرِيضَة الصَّدَقَة الَّتِي فرض رَسُول الله ﷺ َ - على الْمُسلمين، فَذكر الحَدِيث على وفْق مَا قُلْنَا بِهِ أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح وَالله أعلم . مَسْأَلَة (٢٠٦) : وَفِي أَرْبَعِينَ من الْبَقر مُسِنَّة، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: وَفِي خمسين سنة وَربع سنة لنا عَن معَاذ: أَن رَسُول الله ﷺ َ - بَعثه إِلَى الْيمن وَأمره أَن يَأْخُذ من الْبَقَرَة من كل ثَلَاثِينَ بقرة تبيعا وَمن كل أَرْبَعِينَ بقرة سنة وَمن كل حالم دِينَارا

стр. 853

أَو عدله ثوب معافر " وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو عبد الله الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح، وَفِي حَدِيث سُلَيْمَان بن دَاوُد عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي بكر مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ َ - " أَنه كتب إِلَى أهل الْيمن قَالَ فِيهِ: وَفِي كل ثَلَاثِينَ باقورة تبيع جذع، وَفِي كل أَرْبَعِينَ باقورة بقرة "، وروى الشَّافِعِي أخبرنَا مَالك عَن حميد بن قيس عَن طَاوس الْيَمَانِيّ أَن معَاذ بن جبل ﵁ أَخذ من ثَلَاثِينَ بقرة تبيعا وَمن أَرْبَعِينَ بقرة مُسِنَّة، وأتى بِمَا دون ذَلِك فَأبى أَن يَأْخُذ مِنْهَا شَيْئا وَقَالَ لم أسمع من رَسُول الله ﷺ َ - فِيهِ شَيْئا حَتَّى أَلْقَاهُ وأسأله فَتوفي رَسُول الله ﷺ َ - قبل أَن يقدم معَاذ "

стр. 854

قَالَ الشَّافِعِي وَطَاوُس عَالم بِأَمْر معَاذ وَإِن كَانَ لم يلقه لِكَثْرَة من لقِيه مِمَّن أدْرك معَاذًا من أهل الْيمن وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٢٠٧) : والجذع من الضَّأْن مَأْخُوذ من زَكَاة الْغنم، وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يقبل فِيهَا أدنى من الثني ضأنا كَانَ أَو معزا. عِنْد أبي دَاوُد عَن شيخ يُقَال لَهُ سعر بن ديسم عَن رجلَيْنِ جاءاه على عهد رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَا: إِنَّا رَسُولا رَسُول الله ﷺ َ - إِلَيْك لتؤدي صَدَقَة غنمك، فَذكر الحَدِيث وَفِيه فَقَالَ: هَذِه شَاة الشافع وَقد نَهَانَا

стр. 855

رَسُول الله ﷺ َ - أَن نَأْخُذ شافعا قلت: فَأَي شَيْء تأخذان قَالَا: عنَاقًا جَذَعَة أَو ثنية وروى مَالك بِإِسْنَادِهِ عَن سُفْيَان بن عبد الله أَن عمر بن الْخطاب ﵁ بعث مُصدقا وَكَانَ يعد على النَّاس بالسخل، فَقَالُوا أتعد علينا وَلَا تَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا؟ فَلَمَّا قدم على عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ ذكر لَهُ ذَلِك فَقَالَ عمر ﵁: نعم تعد عَلَيْهِم بالسخله يحملهَا الرَّاعِي، وَلَا تأخذها، وَلَا تَأْخُذ الأكولة وَلَا الربى وَلَا الماخض وَلَا فَحل الْغنم، ونأخذ الْجَذعَة والثنية وَذَلِكَ عدل بَين غذَاء المَال وخياره وَالله أعلم.

стр. 856

مَسْأَلَة (٢٠٨) : والمستفاد من غير نتاج الأَصْل مزكى بحول نَفسه وَقَالَ أَبُو حنيفَة: مزكى بحول مَا عِنْده من جنسه روى الشَّافِعِي عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: لَا تجب فِي مَال زَكَاة حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول، وَقد رُوِيَ مَرْفُوعا وَالْمَوْقُوف أصح، وروى مَالك عَن مُحَمَّد بن عقبَة مولى الزبير عَن الْقَاسِم أَن أَبَا بكر الصّديق لم يكن يَأْخُذ من مَاله زَكَاة حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول وَذكر أَحَادِيث أخر مِنْهَا الْمَجْهُول والمتروك وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٢٠٩) : وَإِذا مَاتَت الْأُمَّهَات وَبقيت السخال بقيت فِي حق الزَّكَاة وَيُؤْخَذ

стр. 857

مِنْهَا إِذا كَانَت السخال نِصَابا وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن لم يبْق مِنْهَا وَاحِد من الْأُمَّهَات فَلَا زَكَاة فِيهَا / فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة عِنْد البُخَارِيّ عَن أبي بكر فِي قتال أهل الرِّدَّة " وَالله لَو مَنَعُونِي عنَاقًا كَانَ يؤدنه إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - لقاتلتهم على منعهَا " وَالَّذِي روى عَن سُوَيْد بن غَفلَة قَالَ: سرت أَو قَالَ أَخْبرنِي من سَار مَعَ مُصدق رَسُول الله ﷺ َ - فَإِذا فِي عهد رَسُول الله ﷺ َ - " أَن لَا نَأْخُذ من راضع لبن " فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ وَالله أعلم أَن راضع اللَّبن لَا يُؤْخَذ فِي زَكَاة الْغنم إِذا بَقِي من الْأُمَّهَات شَيْء فَإِذا لم يبْق من الْأُمَّهَات شَيْء جَازَ أَخذهَا بِدَلِيل مَا ذكرنَا فِي حَدِيث أبي بكر ﵁ فِي العناق، وروى الشَّافِعِي عَن سُفْيَان عَن بشر بن عَاصِم عَن أَبِيه أَن عمر اسْتعْمل أَبَا سُفْيَان بن عبد الله فَذكر الحَدِيث وَفِيه من قَول عمر وَمد العناق والجذعة

стр. 858

والثنية فَذَلِك عدل بَين غذَاء المَال وخياره وَقد روينَا عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ: فِي أَرْبَعِينَ شَاة شَاة وَالله أعلم . مَسْأَلَة (٢١٠) : والخلطة فِي بَاب الزَّكَاة صَحِيحَة تزيد بهَا الزَّكَاة مرّة وتنقص أُخْرَى. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا حكم للخلطة وَلَا تَتَغَيَّر بهَا الزَّكَاة لنا حَدِيث أنس عَن أبي بكر فِي فَرِيضَة رَسُول الله ﷺ َ - وفيهَا " لَا يجمع بَين متفرق وَلَا يفرق بَين مُجْتَمع خشيَة الصَّدَقَة وَمَا كَانَ من خليطين فَإِنَّهُمَا يتراجعان بِالسَّوِيَّةِ " أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح وَرُوِيَ عَن حميد قَالَ قدم الْحسن مَكَّة فَسَأَلُوهُ عَن أَرْبَعِينَ شَاة بَين رجلَيْنِ فَقَالَ: فِيهَا شَاة، وَرُوِيَ عَن عَطاء نَحْو هَذِه الْفَتْوَى وَالله أعلم.

стр. 859

مَسْأَلَة (٢١١) : وَالزَّكَاة تجب فِي مَال الصَّبِي وَالْمَجْنُون. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تجب، وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْكتاب وَالْخَبَر والأثر، قَالَ الشَّافِعِي: ﵁ فِي قَول الله ﵎: ﴿خُذ من أَمْوَالهم صَدَقَة تطهرهُمْ﴾ بَين أَن كل مَالك قَامَ الْملك من حوله قَالَ فِيهِ زَكَاة سَوَاء أَكَانَ بَالغا أَو صَبيا أَو صَحِيحا أَو معتوها وَاحْتج فِي مَوضِع آخر بِأَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَيْسَ فِيمَا دون خَمْسَة أوسق صَدَقَة وَلَا فِيمَا دون خمس ذود صَدَقَة وَلَا فِيمَا دون خمس أَوَاقٍ صَدَقَة " فَدلَّ على أَنه إِذا كَانَ وَاحِد مِنْهُمَا لحر مُسلم فَفِيهِ الصَّدَقَة فِي المَال نَفسه لَا فِي الْمَالِك، وروى عَن عبد الحميد عَن ابْن جرير عَن ابْن مَاهك أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " ابْتَغوا فِي مَال الْيَتِيم أَو فِي مَال الْيَتَامَى لَا تذهبها وَلَا تستهلكها الزَّكَاة أَو الصَّدَقَة " فأكد

стр. 860

رَضِي الله عَنهُ هَذَا الْمُرْسل بالْخبر الأول وبأقاويل الصَّحَابَة، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرَوَاهُ عَمْرو بن شُعَيْب عَن ابْن الْمسيب أَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ: ابْتَغوا بأموال الْيَتَامَى لَا تأكلها الصَّدَقَة ثمَّ ذكر إِسْنَاده فِيهِ وَقَالَ: هَذَا إِسْنَاد صَحِيح وَله شَوَاهِد، عَن عمر وَرَوَاهُ بِمَعْنَاهُ مثنى بن الصَّباح عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده مَرْفُوعا، وَرَوَاهُ كَذَلِك منْدَل بن عَليّ عَن أبي إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ عَن عَمْرو والمثنى ومندل غير قويين، وروى الشَّافِعِي عَن مَالك عَن ابْن إِسْحَق عَن أَبِيه قَالَ: كَانَت عَائِشَة ﵂ تليني وأخا لي يَتِيم فِي حجرها وَكَانَت تخرج من أَمْوَالنَا الزَّكَاة وَعنهُ أخبرنَا سُفْيَان عَن أَيُّوب بن مُوسَى وَيحيى بن سعيد وَعبد الْكَرِيم كلهم يُخبرهُ عَن

стр. 861

الْقَاسِم بن مُحَمَّد قَالَ: كَانَت عَائِشَة ﵂ تزكي أَمْوَالنَا وَإِنَّهَا لتتجر بهَا فِي الْبَحْرين، وكلا الإسنادين صَحِيحا وروى أَيْضا عَن سُفْيَان عَن أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يُزكي مَال الْيَتِيم وَعَن سُفْيَان أَيْضا عَن ابْن أبي ليلى عَن الحكم بن عتيبة أَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ كَانَت عِنْده أَمْوَال بني رَافع فَكَانَ يزكيها فِي كل عَام وروينا ذَلِك عَن الْحسن بن عَليّ وَجَابِر ﵃ وَالله أعلم. استدلوا بِمَا روى ابْن لَهِيعَة عَن أبي الْأسود عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " لَا تجب على مَال الصَّغِير زَكَاة حَتَّى تجب عَلَيْهِ الصَّلَاة " قَالَ عَليّ بن عمر: ابْن لَهِيعَة لَا يحْتَج بِهِ، وَرَوَاهُ لَيْث وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عَن مُجَاهِد عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: أعلمهُ إِذا بلغ مَا حل فِيهِ من الزَّكَاة فَإِن شَاءَ زَكَّاهُ وَإِن شَاءَ لم يزكه، وَفِي رِوَايَة بِمَعْنَاهُ عَن لَيْث بن أبي سليم عَن مُجَاهِد مُرْسل، مُجَاهِد لَا يَصح لَهُ عَن ابْن مَسْعُود سَماع قَالَ الشَّافِعِي: إِن هَذَا لَيْسَ بِثَابِت عَن ابْن

стр. 862

مَسْعُود من وَجْهَيْن: أَحدهمَا أَنه مُنْقَطع وَإِن الَّذِي رَوَاهُ لَيْسَ بحافظ قَالَ وَلَو كَانَ ابْن مَسْعُود ﵁ لَا يرى عَلَيْهِ زَكَاة لم يَأْمُرهُ بالإحصاء كَمَا لم يُؤمر الصَّبِي بإحصاء سنه فِي صغره للصَّلَاة / وَلَكِن ابْن مَسْعُود كَانَ يرى عَلَيْهِ الزَّكَاة وَكَانَ يرى أَلا يزكيها الْوَلِيّ وهم يَقُولُونَ: لَيْسَ فِي مَال الصَّبِي زَكَاة: وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٢١٢) : وَلَا تُؤْخَذ الْقيمَة فِيمَا يجب من الزَّكَاة فَكَانَ الْوَاجِب مَعَ الْقُدْرَة، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: تُؤْخَذ لنا مَا عِنْد البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح وَاللَّفْظ لمُسلم: " عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ َ - فرض زَكَاة الْفطر من رَمَضَان على النَّاس صَاعا من تمر أَو صَاعا من شعير على كل حر أَو عبد ذكر أَو أُنْثَى من الْمُسلمين " وَعِنْدَهُمَا عَن أبي سعيد قَالَ: " كُنَّا نخرج زَكَاة الْفطر صَاعا من طَعَام أَو صَاعا من شعير أَو صَاعا من تمر أَو صَاعا من أقط أَو صَاعا من

стр. 863

زبيب وَعند أبي دَاوُد فِي هَذَا الحَدِيث فِي رِوَايَة سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَقَالَ: " أَو صَاعا من دَقِيق " قَالَ: فانكروا عَلَيْهِ فَتَركه سُفْيَان قَالَ أَبُو دَاوُد فَهَذِهِ الزِّيَادَة وهم من ابْن عُيَيْنَة، وَفِي حَدِيث أنس عَن أبي بكر فِي الصَّدقَات، " فَإِن لم يكن فِيهَا ابْنة مَخَاض فَابْن لبون ذكر " فَلَا يُجزئ غير مَا سمى رَسُول الله ﷺ َ -، وَورد بِهِ الْخَبَر وَرُوِيَ بِإِسْنَاد رُوَاته ثِقَات عَن معَاذ أَن رَسُول الله ﷺ َ - بَعثه إِلَى الْيمن فَقَالَ: " خُذ الْحبّ من الْحبّ والشاه من الْغنم وَالْبَعِير من الْإِبِل وَالْبَقَرَة من الْبَقر " استدلوا بِمَا رُوِيَ عَن طَاوس قَالَ: قَالَ معَاذ بن جبل لأهل الْيمن: " أئتوني بخميس أَو لبيس أَخذ مِنْكُم فِي الصَّدَقَة. فَهُوَ أَهْون عَلَيْكُم وَخير للمهاجرين بِالْمَدِينَةِ وَفِي رِوَايَة ائْتُونِي بِعرْض ثِيَاب " قَالَ أَبُو

стр. 864

بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ الْحَافِظ: حَدِيث طَاوس عَن معَاذ لم يكن مُرْسلا. فَلَا حجَّة فِيهِ فَلَقَد قَالَ بَعضهم: من الْجِزْيَة بدل الصَّدَقَة، قَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذَا هُوَ الْأَلْيَق بمعاذ ﵁ وَالْأَشْبَه بِمَا أمره النَّبِي ﷺ َ - بِهِ من أَخذ الْجِنْس فِي الصَّدقَات وَأخذ الدِّينَار أَو عدله معافر فِي الْجِزْيَة، فَإِن رد الصَّدقَات على فقرائهم إِلَّا أَن ينقلها إِلَى الْمُهَاجِرين بِالْمَدِينَةِ الَّذين أَكْثَرهم أهل فَيْء لَا أهل صَدَقَة ثمَّ يُعَارضهُ مَا رُوِيَ عَن أبي سعيد قَالَ: جَاءَ رجال من أهل الْبَادِيَة إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالُوا يَا رَسُول الله إِنَّا أهل أَمْوَال فَهَل تجوز عَنَّا من زَكَاة الْفطر قَالَ: " لَا فأدوها صَاعا من تمر أَو صَاعا من زبيب أَو صَاعا من شعير أَو صَاعا من أقط " استدلوا بِمَا روى مجَالد عَن ابْن أبي حَازِم عَن الصنابح الأحمسي أَن رَسُول الله ﷺ َ - أبْصر نَاقَة مُسِنَّة فِي أبل الصَّدَقَة فَقَالَ: قَاتل الله صَاحب هَذِه النَّاقة فَقَالَ: يَا

стр. 865

رَسُول الله إِنِّي ارتجعتها ببعيرين من مواشي الصَّدَقَة قَالَ: فَنعم إِذن "، قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ سَأَلت عَنهُ البُخَارِيّ فَقَالَ روى هَذَا الحَدِيث إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن قيس أَن النَّبِي ﷺ َ - رأى فِي إبل الصَّدَقَة فَذكره مُرْسلا وَضعف مجالدا وَأما مَا روى أَبُو معشر عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: " فَإِذا انْصَرف رَسُول الله ﷺ َ - من الصَّلَاة قسمه بَينهم وَقَالَ: " اغنوهم عَن طواف هَذَا الْيَوْم " قَالَ فالقصد من ذَلِك أَن يغنيهم وَذَلِكَ حَاصِل بِدفع قيمَة مَا وَجب عَلَيْهِ فَهَذَا خبر غير ثَابت. أَبُو معشر مِمَّن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كثرت الْمَنَاكِير فِي رواياته كَانَ يحيى بن سعيد لَا يحدث عَنهُ ويستضعفه جدا وَقَالَ البُخَارِيّ مُنكر الحَدِيث ويعارضه مَا رُوِيَ عَن أبي سعيد قَالَ: " نهى رَسُول الله ﷺ َ - عَن شري الصَّدقَات حَتَّى تقبض "

стр. 866

وَعَن أبي هُرَيْرَة مثله وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٢١٣) : وَمن منع زَكَاة الْأَمْوَال الظَّاهِر فللإمام أَخذهَا قهرا وَإِذا أَخذهَا قهرا وَقعت موقعها، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ لَهُ أَخذهَا قهرا وَلَكِن يحبس حَتَّى تُؤَدّى من يَده، وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر قتال أبي بكر ﵁ مانعي الزَّكَاة وَقَوله: " لَو مَنَعُونِي عقَالًا كَانُوا يؤدونه إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - لقاتلتهم عَلَيْهِ " وَعَن بهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ -: " يَقُول فِي كل إبل سَائِمَة فِي كل أَرْبَعِينَ ابْنة لبون لَا تفرق إبل عَن حِسَابهَا من أعْطى مُؤْتَجِرًا فَلهُ أجرهَا وَمن منعهَا فَأَنا آخذها وَشطر إبِله عَزمَة من عَزمَات رَبنَا لَا يحل لآل مُحَمَّد مِنْهَا شَيْء " قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم: هَذَا صَحِيح الْإِسْنَاد وَفِي هَذَا الحَدِيث دلَالَة على أَخذهَا مِنْهُ قهرا، فَأَما أَخذ غَيرهَا مَعهَا فَيحْتَمل أَنه كَانَ ذَلِك فِي الْوَقْت الَّذِي يضعف الغرامة على من غلّ أَو سرق

стр. 867

وَقد صَار تَضْعِيف الغرامة مَنْسُوخا / وَبَقِي جَوَاز الْأَخْذ دون التَّضْعِيف على ظَاهره، وروى الشَّافِعِي عَن مَالك عَن عمر بن حُسَيْن عَن عَائِشَة بنت قدامَة عَن أَبِيهَا قَالَ: كنت إِذا جِئْت عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ أَقبض مِنْهُ عطائي سَأَلَني: هَل عنْدك من مَال وَجَبت فِيهِ الزَّكَاة؟ فَإِن قلت نعم: أَخذ من عطائي زَكَاة ذَلِك المَال فَإِن قلت: لَا دفع إليّ عطائي " وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٢١٤) : وَلَا زَكَاة فِي سَائِمَة الْخَيل، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: فِي كل فرس

стр. 868

سَائِمَة إِذا كَانَ ذُكُورا أَو إِنَاثًا دِينَار أَو عشرَة دَرَاهِم. لنا مَا عِنْد مُسلم وَالْبُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ: عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَيْسَ فِي عبد الْمُسلم وَلَا فِي فرسه صَدَقَة "، وَفِيمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ إِجْمَاع الصَّحَابَة وعَلى هَذَا إِجْمَاع التَّابِعين ﵃ وَذكر فِيهِ آثارا عَن عمر وَأبي عُبَيْدَة وَعلي وَغَيرهم ﵃، وَعَن ابْن الْمسيب وَعمر بن عبد الْعَزِيز واعتمادهم فِي الْمَسْأَلَة على حَدِيث رَوَوْهُ مَرْفُوعا عَن جَابر " فِي الْخَيل السَّائِمَة فِي كل فرس دِينَار " وَنَفس الْمُعْتَمد حَدِيث مُنكر يرويهِ مَجْهُول لَا تعرف عَدَالَته قَالَ عَليّ بن عمر: تفرد بِهِ غورك عَن جَعْفَر وَهُوَ ضَعِيف جدا وَمن دونه ضعف هَذَا وَقد احْتَالُوا فِي الِاسْتِدْلَال بأخبار رويت لأسباب مَعْلُومَة ونقلت لمعان مَعْرُوفَة وسيقت لأحكام أخر سوى مَا زَعَمُوا لما لم يقبل مِنْهُم، رِوَايَة غورك لكَونهَا ضَعِيفَة وَلَا يشك فِيهَا، حَدثنِي، وَتركُوا الحَدِيث الصَّحِيح الْمَشْهُور والصريح الْمَذْكُور فِيهِ وَالْمَقْصُود بِهِ، وَأما قَول رَسُول الله ﷺ َ - فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي خَالِد حِين

стр. 869

قيل إِنَّه منع، " وَأما خَالِد فَإِنَّكُم تظْلمُونَ خَالِدا وَقد احْتبسَ أدراعه وأعتده فِي سَبِيل الله " فَلَا حجَّة لَهُم فِيهِ لِأَن الْقَصْد بذلك تَحْسِين أمره، وَإِظْهَار عذره، وَكَأَنَّهُ ﷺ َ - قَالَ: " إِن خَالِدا، قد احْتبسَ أدراعه وأعتده فِي سَبِيل الله فَلَا أرَاهُ يبخل بِدفع الزَّكَاة وَيمْتَنع من أَدَائِهَا، وَهُوَ وَإِن تَأَخّر دَفعهَا، فَعَن قريب يستدركها وَأَن خَالِدا قد احْتبسَ أَمْوَاله حَتَّى أدراعه وأعتده فِي سَبِيل الله، فَلَا شَيْء عَلَيْهِ، ويؤكده جمعه بَين أدراعه وأعتده، وإجماعنا على أَن لَا زَكَاة فِي الدروع حسب مَا يوجبونه فِي الْخَيل، أَو كَأَنَّهُ طلب زَكَاة التِّجَارَة، وَأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي صَحِيح مُسلم عَن رَسُول الله ﷺ َ - فِي كي مَانع حق الذَّهَب

стр. 870

وَالْفِضَّة بهَا وَأَن مَانع حق الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم " يبطح لَهَا بقاع قرقر الحَدِيث الْمَشْهُور، وَقَالَ فِيهِ عَن الْخَيل وَأما الَّتِي هِيَ لَهُ ستر فَرجل ربطها فِي سَبِيل الله ثمَّ لم ينس حق الله فِي ظُهُورهَا وَلَا فِي رقابها فَهِيَ لَهُ ستر " وَلَا حجَّة لَهُم فِيهِ لِأَن الْقَصْد من ذَلِك الْحَث على الْخَيْر وَفعل الْمَعْرُوف أَلا ترى أَنه لما ذكر الْإِبِل قَالَ: " وَمن حَقّهَا حلبها يَوْم وردهَا " وَقَالَ فِي حَدِيث جَابر قُلْنَا: يَا رَسُول الله وَمَا حَقّهَا؟ يَعْنِي الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم. قَالَ: إطراق فَحلهَا وإعارة دلوها وهجتها وحلبها على المَاء وَحمل عَلَيْهَا فِي سَبِيل الله "، وَإِذا كَانَ هَذَا الْخَبَر مُحْتملا لما ذكرنَا فنحمله عَلَيْهِ

стр. 871

بِدَلِيل قَوْله ﷺ َ -: " لَيْسَ على الْمُسلم فِي فرسه صَدَقَة " وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق، استدلوا بِمَا رُوِيَ عَن يعلى بن أُميَّة " أَن أَخَاهُ ابْتَاعَ فرسا أُنْثَى بِمِائَة قلُوص " فَذكر الحَدِيث وَأَن عمر قَالَ: خُذ من كل فرس دِينَارا قَالَ: فَضرب على الْخَيل دِينَارا دِينَارا قُلْنَا فِي ثُبُوته كَلَام وَنظر فَإِن ثَبت فَإِنَّمَا أَمر عمر ﵁ بذلك حِين أحبه أَرْبَابهَا وَالله أعلم روى مَالك عَن ابْن شهَاب عَن سُلَيْمَان بن يسَار أَن أهل الشَّام قَالُوا لأبي عُبَيْدَة ﵁ خُذ من خَيْلنَا ورقيقنا صَدَقَة فَأبى ثمَّ كتب إِلَى عمر بن الْخطاب ﵁ فَأبى فكلموه أَيْضا فَكتب إِلَى عمر فَكتب إِلَيْهِ عمر إِن أَحبُّوا فَخذهَا مِنْهُم وارددها عَلَيْهِم وارزق رقيقهم قَالَ مَالك: ارددها عَلَيْهِم أَي ارددها على فقرائهم، وَرُوِيَ عَن حَارِثَة بن مضرب قَالَ: جَاءَ نَاس من أهل الشَّام إِلَى عمر بن الْخطاب ﵁ فَقَالُوا: إِنَّا قد أصبْنَا أَمْوَالًا خيلا ورقيقا فَنحب أَن يكون لنا فِيهَا زَكَاة وطهور قَالَ مَا فعله

стр. 872

صَاحِبَايَ قبله فافعله بعدِي فَاسْتَشَارَ عمر عليا ﵁ فِي جمَاعَة من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ عَليّ ﵁: هُوَ حسن إِن لم يكن جِزْيَة يؤخذون بهَا راتبة وَالله أعلم . مَسْأَلَة (٢١٥) : / وَالْعشر لَا يجب فِيمَا دون خَمْسَة أوسق. وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجب فِي الْكثير والقليل. لنا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي سعيد عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ " لَيْسَ فِيمَا دون خَمْسَة أوسق صَدَقَة " وَفِي

стр. 873

رِوَايَة عِنْد مُسلم عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ َ -: " لَا صَدَقَة فِي حب وَلَا تمر دون خَمْسَة أوسق " وَعِنْده أَيْضا عَن جَابر عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَيْسَ فِيمَا دون خمس أَوَاقٍ من الْوَرق صَدَقَة وَلَيْسَ فِيمَا دون خمس ذود من الْإِبِل صَدَقَة وَلَيْسَ فِيمَا دون خَمْسَة أوسق من التَّمْر صَدَقَة ". استدلوا بِحَدِيث ابْن عمر فِي الصَّحِيح عِنْد البُخَارِيّ عَن رَسُول الله ﷺ َ - " أَنه سنّ فِيمَا سقت السَّمَاء والعيون أَو مَا كَانَ عثريا الْعشْر وَفِيمَا سقى بالنضج نصف الْعشْر " وَالْقَصْد من هَذَا الْخَبَر بَيَان مَا يجب فِيهِ الْعشْر أَو نصف الْعشْر فإمَّا بَيَان النّصاب الَّذِي يجب فِيهِ الْعشْر أَو نصف الْعشْر فَهُوَ مُسْتَفَاد مِمَّا تقدم وَالله أعلم .

стр. 874

مَسْأَلَة (٢١٦) : ويخرص الْكَرم وَالنَّخْل إِذا بدا صَلَاحهَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الْخرص كالقمار وَالْميسر لَا يَصح الِاعْتِمَاد عَلَيْهِ: فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي حَدِيث أبي حميد فِي غَزْوَة تَبُوك وَقَالَ فِيهِ: فأتينا وَادي الْقرى على حديقة لامْرَأَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " اخرصوها فخرصناها وخرصها رَسُول الله ﷺ َ - عشر أوسق وَقَالَ: احصيها حَتَّى نرْجِع إِلَيْك إِن شَاءَ الله " وقص الحَدِيث وَقَالَ: " ثمَّ أَقبلنَا حَتَّى قدمنَا وَادي الْقرى. فَسَأَلَ رَسُول الله ﷺ َ - الْمَرْأَة عَن حديقتها كم بلغ؟ فَقَالَت: بلغت عشرَة أوسق " وروى الشَّافِعِي عَن عبد الله بن نَافِع عَن مُحَمَّد بن صَالح التمار عَن ابْن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب عَن عتاب بن أسيد

стр. 875

أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ فِي زَكَاة الْكَرم: " يخرص كَمَا يخرص النّخل ثمَّ تُؤَدّى زَكَاته زبيبا كَمَا تُؤَدّى زَكَاة النّخل تَمرا " وبإسناده: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يبْعَث من يخرص على النَّاس كرومهم وتمارهم " وَرُوِيَ عَن سهل بن أبي حثْمَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا خرصتم فدعوا الثُّلُث وَإِن لم تدعوا الثُّلُث فدعوا الرّبع " قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَهُوَ عِنْد أبي دَاوُد بِمَعْنَاهُ وَقَالَ: " إِذا خرصتم فجدوا ودعوا الثُّلُث " وَعِنْده عَن عَائِشَة: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ - يبْعَث عبد الله بن رَوَاحَة إِلَى يهود فيخرص النّخل حِين يطيب قبل أَن يُؤْكَل مِنْهُ ثمَّ يُخَيّر يهود فيأخذونه بذلك الْخرص أم يدفعونه إِلَيْهِم بذلك الْخرص لكَي تحصى الزَّكَاة قبل أَن تُؤْكَل الثِّمَار وتفرق. وروى الشَّافِعِي عَن مَالك عَن ابْن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ ليهود خَيْبَر حِين افْتتح خَيْبَر: " أقركم على مَا

стр. 876

أقركم الله على أَن التَّمْر بَيْننَا وَبَيْنكُم قَالَ: وَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يبْعَث عبد الله بن رَوَاحَة فيخرص عَلَيْهِم ثمَّ يَقُول إِن شِئْتُم فلكم، وَإِن شِئْتُم فلي، فَكَانُوا يأخذونه وَرُوِيَ عَن سهل بن أبي حثْمَة أَن عمر بن الْخطاب بَعثه على خرص التَّمْر وَقَالَ: " إِذا أتيت أَرضًا فاخرصها ودع لَهُم قدر مَا يَأْكُلُون " هَذَا إِسْنَاد مُتَّصِل وَرُوَاته ثِقَات وَأكْثر مَا يسْتَدلّ بِهِ فِي مسالة الْعَرَايَا. دَلِيل فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَهُوَ مخرج فِي كتاب الْبيُوع وَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَة الْمُسَاقَاة وَالله أعلم.

стр. 877

مَسْأَلَة (٢١٧) : وَلَا شَيْء فِي الخضروات، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: فِيهَا الْعشْر وَنصف الْعشْر إِلَّا فِي الْقصب والحطب والتبن روى سُفْيَان عَن عَمْرو بن عُثْمَان عَن مُوسَى بن طَلْحَة قَالَ: عندنَا كتاب لِمعَاذ بن جبل ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه: " إِنَّمَا آخذ الصَّدَقَة من الْحِنْطَة وَالشعِير وَالزَّبِيب وَالتَّمْر " قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: هَذَا حَدِيث قد احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ بِجَمِيعِ رُوَاته ومُوسَى بن طَلْحَة تَابِعِيّ كَبِير، لَا يُنكر لَهُ أَن يدْرك أَيَّام معَاذ بن جبل ﵁ وَرَوَاهُ الثَّوْريّ فِي الْجَامِع بِهَذَا الْإِسْنَاد وَزَاد فَقَالَ: بعث الْحجَّاج مُوسَى بن الْمُغيرَة على الْخضر والسواد فَقَالَ مُوسَى بن طَلْحَة فَذكر وَشَاهده مَا رُوِيَ عَن وَكِيع عَن عَمْرو بن عُثْمَان عَن مُوسَى بن طَلْحَة أَن معَاذ بن جبل ﵁ لما أَتَى الْيمن لم يَأْخُذ الصَّدَقَة إِلَّا من الْحِنْطَة وَالشعِير وَالتَّمْر وَالزَّبِيب، وَرُوِيَ عَن عبد الله بن نَافِع عَن إِسْحَق بن يحيى بن طَلْحَة بن

стр. 878

عبيد الله عَن مُوسَى بن طَلْحَة / عَن معَاذ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " فِيمَا سقت السَّمَاء والبعل والسيل الْعشْر، وَفِيمَا سقِِي بالنضح نصف الْعشْر "، وَإِنَّمَا يكون ذَلِك فِي التَّمْر وَالْحِنْطَة والحبوب فَأَما القثاء والبطيخ وَالرُّمَّان والقصب فقد عَفا عَنهُ رَسُول الله ﷺ َ - وَله شَاهد آخر بِإِسْنَاد صَحِيح عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى ومعاذ ﵄ حِين بعثهما رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى الْيمن يعلمَانِ النَّاس أَمر دينهم " لَا تَأْخُذ الصَّدَقَة إِلَّا من هَذِه الْأَرْبَعَة الشّعير وَالْحِنْطَة وَالزَّبِيب وَالتَّمْر " رُوَاته ثِقَات وَهُوَ مُتَّصِل فَإِن سَماع أبي بردة بن أبي مُوسَى صَحِيح من أَبِيه وَذكر أَخْبَارًا وآثارا عَن ابْن عمر وَعَائِشَة وَعلي وَطَلْحَة بن عبيد الله وَعمر بن الْخطاب وَابْن عَبَّاس وَغَيرهم: استدلوا بِالْحَدِيثِ الصَّحِيح عِنْد مُسلم عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " فِيمَا سقت الْأَنْهَار

стр. 879

العشور وَفِيمَا سقت السانية نصف الْعشْر وَالْقَصْد من هَذَا الْخَبَر بَيَان مِقْدَار الْوَاجِب فَأَما الَّذِي يجب فِيهِ فمستفاد من خبرنَا وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٢١٨) : وَالْعشر وَاجِب فِيمَا يستنبت فِي أَرض الْخراج وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجب وَالدَّلِيل وَالْكَلَام فِيهِ من طَرِيقين أَحدهمَا أَن يدل على وجوب الْعشْر من طَرِيق الْخَبَر بِمَا عِنْد البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح عَن سَالم عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " فِيمَا سقت السَّمَاء والأنهار والعيون أَو كَانَ بعلا الْعشْر، وَفِيمَا سقِِي بالسواقي والنضح فَنصف

стр. 880

الْعشْر " وَالثَّانِي: أَن يدل على أَن لَا خراج على أَرض مُسلم خلاف مَا زعم أَبُو حنيفَة أَن مُسلم إِذا اشْترى أَرضًا خَرَاجِيَّة فِي دَار الْحَرْب بَقِي عَلَيْهَا خراجها وَأَن الرجل إِذا أسلم على أَرض خَرَاجِيَّة بَقِي عَلَيْهِ خراجها من طَرِيق الْخَبَر عِنْد أبي دَاوُد عَن مُسَدّد عَن أبي الْأَحْوَص عَطاء عَن حَرْب بن عبيد الله عَن جده أبي أمه عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " فِيمَا سقت السَّمَاء على الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَلَيْسَ على الْمُسلمين عشور وَعِنْده عَن مُحَمَّد بن عبيد عَن وَكِيع عَن سُفْيَان عَن عَطاء بن السَّائِب عَن جرير بن عبيد الله عَن النَّبِي ﷺ َ - وَقَالَ: " إِخْرَاج " مَكَان " عشور "، وَرُوِيَ عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ فِي أهل الذِّمَّة " لَهُم مَا أَسْلمُوا عَلَيْهِ من أَمْوَالهم وعبيدهم " أرضيهم وماشيتهم لَيْسَ عَلَيْهِم فِيهِ إِلَّا صَدَقَة " وَالَّذِي يُؤْخَذ من أَرَاضِي الْعرَاق فَإِنَّمَا هُوَ كرا أَو ثمن لَهَا على مَا نذكرهُ فِي تَفْصِيل الْمَذْهَب وَلَيْسَ بخراج، وأصل هَذَا أَن أَرض السوَاد فتحت عنْوَة ثمَّ وَقفهَا عمر ﵁ على الْمُسلمين، والمأخوذ عَنْهَا لجَمِيع
следующие страницы →