Полный текст (2 058 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
لَا أقبلها وَلَا أعمل بهَا " وَقد رَوَاهُ غَيره فَلم يذكر الْحِنْطَة، وَقد ذكرهَا هُوَ وَالطَّرِيق إِلَيْهِ صَحِيح، وَالزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة فَكيف عَن إِمَام مثله ﵁ وَفِي صَحِيح مُسلم عَن عِيَاض بن عبد الله عَن أبي سعيد قَالَ: " كُنَّا نخرج إِذْ كَانَ فِينَا رَسُول الله ﷺ َ - زَكَاة الْفطر على كل صَغِير وكبير حرا ومملوكا صَاعا من طَعَام أَو صَاعا من أقط أَو صَاعا من شعير أَو صَاعا من تمر أَو صَاعا من زبيب فَلم نزل نخرجهُ حَتَّى قدم مُعَاوِيَة حَاجا أَو مُعْتَمِرًا يكلم النَّاس على الْمِنْبَر، فَكَانَ فِيمَا كلم بِهِ النَّاس، أَن قَالَ إِنِّي أرى مَدين من تمر الشَّام تعدل صَاعا من تمر فَأخذ بذلك النَّاس فَقَالَ أَبُو سعيد: فَأَما أَنا فَلَا أَزَال أخرجه أبدا مَا عِشْت وَعِنْده أَيْضا عَن أبي سعيد أَن مُعَاوِيَة لما جعل نصف الصَّاع من الْحِنْطَة عدل صَاع من تمر أنكر ذَلِك أَبُو سعيد وَقَالَ: لَا أخرج فِيهَا إِلَّا الَّذِي كنت أخرج فِي عهد رَسُول الله ﷺ َ - " صَاع من تمر أَو صَاع من زبيب أَو صَاع من شعير أَو صَاع من أقط ". وَزعم بعض من نصر قَول من قَالَ: يُجزئ نصف صَاع من بر أَن لَا حجَّة فِي حَدِيث أبي سعيد لِأَنَّهُ قد يجوز أَن يُعْطوا من ذَلِك مَا عَلَيْهِم ويريدون فضلا لَيْسَ عَلَيْهِم وَاسْتشْهدَ بِرِوَايَة رَوَاهَا عَن الْحسن: " أَن مَرْوَان بعث إِلَى أبي سعيد أَن ابْعَثْ إِلَيّ زَكَاة رقيقك. فَقَالَ أَبُو سعيد: إِن مَرْوَان لَا يعلم أَن علينا أَن نعطي لكل رَأس عبد كل فطر صَاعا من تمر أَو نصف صَاع من بر وَهَذَا إِن صَحَّ فَلِأَن
стр. 912
مَرْوَان كَانَ يطالبهم عَن كل رَأس صَاع من تمر أَو نصف صَاع من بر على تَعْدِيل مُعَاوِيَة. فَقَالَ أَبُو سعيد: قد أَعْطَيْت ذَلِك فَلم يطالبني بِالزِّيَادَةِ وَقد أخبر فِي حَدِيث عِيَاض بِمَا كَانَ يُخرجهُ، وَأنكر تَعْدِيل مُعَاوِيَة فَكيف يَصح هَذَا عَنهُ إِلَّا على الْوَجْه الَّذِي ذكرنَا، وَلَو جَازَ لقَائِل أَن يَقُول فِي الطَّعَام كَانُوا يخرجُون بعضه فرضا وَبَعضه فضلا لجَاز لغيره أَن يَقُول مثله فِي سَائِر الْأَجْنَاس ولجاز لغيره أَن يَقُول فِي الْمَدِين إِنَّمَا قَالَه فِي من لم يجز أَكثر من ذَلِك وَلَكِن الْأَمر على مَا شَاءَ وَالله أعلم. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن نَافِع أَن ابْن عمر قَالَ: " إِن رَسُول الله ﷺ َ - أَمر بِزَكَاة الْفطر صَاعا من تمر أَو صَاعا من شعير " قَالَ عبد الله: فَجعل النَّاس عدله مَدين من حِنْطَة يَعْنِي مُعَاوِيَة وَمن تَابعه عَلَيْهِ بِدَلِيل حَدِيث أبي سعيد الصَّرِيح فِي ذَلِك، وبدليل مَا رُوِيَ عَنهُ أَيْضا أَن رَسُول الله ﷺ َ - " فرض زَكَاة الْفطر صَاعا من تمر أَو صَاعا من بر على كل حر وَعبد ذكرا أَو أُنْثَى من الْمُسلمين " قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: " هَذَا حَدِيث صَحِيح فَإِن قيل قد رَوَاهُ عبد الْعَزِيز بن أبي رواد عَن نَافِع فِي هَذَا الحَدِيث قَالَ " عبد الله فَلَمَّا كَانَ عمر ﵁ وَكَثُرت الْحِنْطَة جعل عمر نصف صَاع حِنْطَة مَكَان صَاع من تِلْكَ الْأَشْيَاء "، قيل عبد الْعَزِيز بن أبي رواد ضَعِيف الحَدِيث كثير الْوَهم يروي على التَّوَهُّم وَيحدث على الحسبان وَكَانَ يرى الإرجاء مَاتَ
стр. 913
وسُفْيَان الثَّوْريّ بِمَكَّة فَلم يصل عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ أَبُو حَمَّاد الْمفضل بن صدقه فِي هَذَا الحَدِيث وَذكر أَن عبد الله بن عمر هُوَ الَّذِي (عدل) الْمَدِين بالصاع وَأَبُو حَمَّاد هَذَا قد تكلمُوا فِيهِ وَقد خَالف رِوَايَة عبد الْعَزِيز أَيْضا وَالصَّحِيح مَا مضى أَن ابْن عمر قَالَ: فَجعل النَّاس عدله مَدين لم يعزه إِلَى أحد وَقد بَينه الحَدِيث الآخر الصَّحِيح عَن أبي سعيد وَالله أعلم. استدلوا بِحَدِيث عَن ابْن عمر أَنه قَالَ أَمر رَسُول الله ﷺ َ - فِي زَكَاة الْفطر نصف صَاع من حِنْطَة أَو صَاعا من تمر وَذكر فِي إِسْنَاده اخْتِلَافا ثمَّ قَالَ وَفِي الْجُمْلَة لَا يَصح هَذَا الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد إِذْ لَو كَانَ عِنْد ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ َ - فرض فِي زَكَاة الْفطر نصف صَاع من حِنْطَة لما كَانَ يَقُول فَجعل النَّاس عدله مَدين من حِنْطَة / وَرُوِيَ بِإِسْنَاد آخر عَن ابْن عمر مَرْفُوعا " صَدَقَة الْفطر صَاعا من تمر أَو صَاعا من شعير أَو مَدين من حِنْطَة " إِسْنَاده مظلم، وَفِيه بَقِيَّة عَن دَاوُد بن الزبْرِقَان وَقد تكلمُوا فيهمَا وَالطَّرِيق إِلَيْهِمَا فيهمَا لَيْسَ بواضح وَالله أعلم ثمَّ يُعَارضهُ مثله وَذكر حديثين فِي أَحدهمَا " أَو صَاع من بر " وَفِي الآخر " أَو صَاعا من قَمح " وَكِلَاهُمَا عَن ابْن عمر مَرْفُوعا قَالَ فِيهِ " أَو نصف صَاع من بر " وَذكر فِيهِ اخْتِلَافا
стр. 914
كَبِيرا على الزُّهْرِيّ فِي إِسْنَاده وَمَتنه مِنْهَا مَا أخرجه الدراقطني فِي سنَنه وَقَالَ فِيهِ: " صَاعا من بر " وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ مُحَمَّد بن يحيى الذهلي بِمَعْنى حَدِيث فِيهِ " أَو صَاع من قَمح " وَقَالَ هَكَذَا رِوَايَة بكر لم يقم هَذَا الحَدِيث غَيره قد أصَاب الْإِسْنَاد والمتن، وَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَن ابْن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ عَن ابْن أبي صعير قَالَ " كُنَّا نخرج على عهد عمر ﵁ " نصف صَاع من تمر " قَالَ مُحَمَّد بن يحيى: لَا أَدْرِي مَا هَذَا؟ هَذَا مُنكر الْإِسْنَاد والمتن وَهَذَا مِمَّا أرَاهُ لم يسمعهُ عَن الزُّهْرِيّ ثمَّ قَالَ: وَقد ذكرنَا مَا انْتهى إِلَيْنَا من الِاخْتِلَاف فِيهِ على الزُّهْرِيّ فِي إِسْنَاده وَمَتنه وبمثل ذَلِك لَا تقوم الْحجَّة، وَرُبمَا استدلوا بِحَدِيث عَن أبي هُرَيْرَة رُوِيَ عَن الزُّهْرِيّ عَن ابْن هُرْمُز عَن أبي هُرَيْرَة وَهُوَ مَوْقُوف، وَالَّذِي هُوَ مَرْفُوع مُرْسل، وَقد رُوِيَ عَن الزُّهْرِيّ عَن ابْن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِخِلَافِهِ وَرُبمَا استدلوا بِمَا رُوِيَ عَن ابْن جريج عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا وَهُوَ وهم وَالصَّوَاب عَن عَطاء من قَوْله كَذَا رَوَاهُ عبد الْوَهَّاب بن عَطاء وَغَيره عَن ابْن جريج، وَرَوَاهُ جمَاعَة عَن ابْن جريج عَن عَمْرو بن شُعَيْب وَهُوَ مخرج بعد هَذَا، وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن عمر الْوَاقِدِيّ عَن عبد الحميد عَن
стр. 915
أَبِيه عَن أبي سَلمَة عَن ابْن عَبَّاس والواقدي ضَعِيف الحَدِيث جدا. قَالَ الشَّافِعِي: كتب الْوَاقِدِيّ كذب، وَقَالَ ابْن معِين: الْوَاقِدِيّ: لَيْسَ بِشَيْء، وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ الْوَاقِدِيّ: يضع الحَدِيث، وَرَوَاهُ سَلام الطَّوِيل عَن زيد الْعمي عَن عِكْرِمَة عَنهُ مَرْفُوعا، قَالَ عَليّ بن عمر: سَلام الطَّوِيل مَتْرُوك الحَدِيث، وَلم يسْندهُ غَيره وَالصَّوَاب من هَذِه الرِّوَايَات عَن ابْن عَبَّاس مُرْسل كَمَا عِنْد أبي دَاوُد عَن الْحسن: قَالَ خطب ابْن عَبَّاس فَذكر الحَدِيث مَرْفُوعا وَفِيه " أَو نصف صَاع قَمح "، وَقَالَ فَلَمَّا قدم عَليّ ﵁ وَرَأى رخص السّعر وَقَالَ: قد أوسع الله عَلَيْكُم لَو جعلتموه صَاعا من كل شَيْء. قَالَ حميد: وَكَانَ الْحسن يرى صَدَقَة رَمَضَان على من صَامَ، وَهَذَا مُرْسل الْحسن لم يسمع من ابْن عَبَّاس، قَالَ مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْبَراء سَمِعت عَليّ بن الْمَدِينِيّ وَقد سُئِلَ عَن حَدِيث ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي زَكَاة الْفطر. فَقَالَ: حَدِيث بَصرِي وَإِسْنَاده مُرْسل رَوَاهُ الْحسن
стр. 916
وَمُحَمّد بن سِيرِين عَن ابْن عَبَّاس قَالَ شُعْبَة أَحَادِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن ابْن عَبَّاس إِنَّمَا سَمعهَا مُحَمَّد عَن عِكْرِمَة وَلم يسمع من ابْن عَبَّاس لقِيه أَيَّام الْمُخْتَار، الْحسن لم يسمع من ابْن عَبَّاس وَلَا رَآهُ قطّ وَرُوِيَ عَن ابْن سِيرِين عَن ابْن عَبَّاس بِخِلَافِهِ قَالَ أمرنَا أَن نعطى صَدَقَة رَمَضَان فَذكر الحَدِيث، وَقَالَ: فِيهِ صَاعا من طَعَام من أدّى برا قبل مِنْهُ وَمن أدّى شَعِيرًا قبل مِنْهُ " وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا أَن فِيهِ إرْسَالًا، مُحَمَّد لم يسمع من ابْن عَبَّاس فِي قَول أَكثر أَئِمَّة الحَدِيث، وَرُبمَا استدلوا بِمَا روى أبان بن أبي عَيَّاش عَن أنس قَالَ: " أمرنَا رَسُول الله ﷺ َ - أَن نعطي صَدَقَة الْفطر نصف صَاع حِنْطَة وصاعا مِمَّا سواهُ ". أبان مَتْرُوك الحَدِيث، قَالَ حَمَّاد بن زيد جَاءَنِي إبان فَقَالَ أحب أَن تكلم شُعْبَة أَن يكف عني قَالَ: فكلمته فَكف عَنهُ أَيَّامًا فَأَتَانِي فِي بعض اللَّيْل فَقَالَ: إِنَّك سَأَلتنِي أَن أكف عَن أبان وَأَنه لَا يحل الْكَفّ عَنهُ، فَإِنَّهُ يكذب على رَسُول الله ﷺ َ - وَرُبمَا استدلوا بِمَا روى عمر بن صهْبَان عَن ابْن الْمُنْكَدر عَن مَالك بن أَوْس بن الْحدثَان عَن أَبِيه قَالَ: " فرض رَسُول الله ﷺ َ -: صَدَقَة الْفطر على كل صَغِير وكبير حر وَعبد صَاعا من تمر أَو صَاعا من شعير أَو نصف صَاع من قَمح " هَذَا مُنكر، عمر
стр. 917
ابْن صهْبَان: ضَعِيف وَالطَّرِيق إِلَيْهِ لَيْسَ بواضح قَالَ ابْن معِين: عمر بن صهْبَان مدنِي لَا يُسَوِّي فلس، وَقَالَ البُخَارِيّ عمر بن صهْبَان: مُنكر الحَدِيث وَقد رُوِيَ بِإِسْنَاد سديد عَن ابْن صهْبَان عَن الزُّهْرِيّ بِالْإِسْنَادِ خلاف ذَلِك وَإِنَّمَا استدلوا / بِمَا رُوِيَ عَن ابْن جريج عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي ﷺ َ - بعث مناديا فَذكر الحَدِيث وَقَالَ فِيهِ: " مدان من قَمح " وَابْن جريج لم يسمع من عَمْرو بن شُعَيْب وَرُبمَا استدلوا بِمَا روى ابْن لَهِيعَة عَن أبي الْأسود عَن فَاطِمَة عَن أَسمَاء بنت أبي بكر قَالَت: " كُنَّا نُؤَدِّي زَكَاة الْفطر على عهد رَسُول الله ﷺ َ - مَدين من قَمح بِالْمدِّ الَّذِي تقتاتون بِهِ " ابْن لَهِيعَة لَا يحْتَج بِهِ وَالصَّحِيح عَن أَسمَاء بِغَيْر هَذَا اللَّفْظ عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن أمه أَنهم كَانُوا يخرجُون زَكَاة الْفطر فِي عهد رَسُول الله ﷺ َ - بِالْمدِّ الَّذِي يقتات بِهِ أهل الْبَيْت أَو الصَّاع الَّذِي تقتاتون بِهِ يفعل ذَلِك أهل الْمَدِينَة كلهم، وَرُبمَا استدلوا بِمَا رُوِيَ عَن عصمَة بن مَالك عَن النَّبِي ﷺ َ - " فِي صَدَقَة
стр. 918
الْفطر نصف صَاع من بر أَو صَاعا من تمر " وَرُوِيَ مَوْقُوفا وَهُوَ الصَّوَاب، وَرُوِيَ بِخِلَاف ذَلِك مَرْفُوعا أَو مَوْقُوفا وَرُبمَا استدلوا بِمَا روى سُلَيْمَان بن أَرقم عَن الزُّهْرِيّ عَن قبيصَة عَن زيد بن ثَابت قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ َ - فَذكر الحَدِيث وَقَالَ فِيهِ: " بِنصْف صَاع من بر " قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لم يروه بِهَذَا الْإِسْنَاد وَهَذِه الْأَلْفَاظ غير سُلَيْمَان بن أَرقم، وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث وَرُوِيَ عَنهُ أَيْضا بِالْإِسْنَادِ خلاف ذَلِك وَرُبمَا استدلوا بِمَا رُوِيَ عَن الحكم عَن قيس بن سعد بن عبَادَة قَالَ: كُنَّا نَصُوم عَاشُورَاء ، فَلَمَّا فرض الله رَمَضَان لم ينهنا عَنهُ وَكُنَّا نصومه وَكُنَّا نعطي عَن كل إِنْسَان صَاعا يَوْم الْفطر فَلَمَّا نزلت الزَّكَاة لم ينهنا عَنهُ وَنحن نفعله " هَذَا مُرْسل الحكم لم يسمع من قيس، وَرَوَاهُ الْقَاسِم بن مخيمرة عَن أبي عمار الهمذاني عَن قيس بن سعد لَيْسَ فِيهِ ذكر الْمِقْدَاد، وروى عبد الْكَرِيم أَبُو أُميَّة عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة وَالْأسود عَن ابْن مَسْعُود، قَالَ: " مدان من قَمح أَو صَاع من تمر " وَأَبُو أُميَّة ضَعِيف الحَدِيث، وَرُوِيَ فِي ذَلِك عَن جَابر بن عبد الله وَعُثْمَان بن عَفَّان وَرُوِيَ عَن أبي بكر أَنه أدّى إِلَيْهِ نصف صَاع، وَهُوَ مُرْسل قَالَ ابْن الْمُنْذر: لَا يثبت ذَلِك عَن أبي بكر وَعُثْمَان رَضِي الله
стр. 919
عَنْهُمَا وروى جَابر الْجعْفِيّ عَن الشّعبِيّ. قَالَ: كَانُوا يعطونها على عهد رَسُول الله ﷺ َ - فَذكر الحَدِيث وَقَالَ فِيهِ: نصف صَاع من بر وَهُوَ مُرْسل، وَجَابِر مَتْرُوك وَالله أعلم. بِالصَّوَابِ، استدلوا بمرسل عَن سعيد بن الْمسيب فِي ذَلِك. قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى حَدِيث مَدين خطأ، وَهُوَ كَمَا قَالَ: فقد ثَبت أَن التَّعْدِيل بمدين إِنَّمَا كَانَ بعد رَسُول الله ﷺ َ - وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٢٣٤) :
لم يذكرهَا الإِمَام والصاع خَمْسَة أَرْطَال وَثلث، وَقَالَ أَبُو
стр. 920
حنيفَة: ثَمَانِيَة لنا مَا رُوِيَ عَن عَطاء عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الْمِيزَان على ميزَان أهل مَكَّة، والمكيال مكيال أهل الْمَدِينَة " وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالُوا لرَسُول الله ﷺ َ - يَا رَسُول الله إِن صاعنا أَصْغَر الصيعان ومدنا أَصْغَر الأمداد، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي صاعنا ومدنا " فَذكر الحَدِيث، وَعَن إِسْحَق بن سُلَيْمَان الرَّازِيّ قَالَ: قلت لمَالِك: " يَا أَبَا عبد الله كم وزن صَاع رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: خَمْسَة أَرْطَال وَثلث بالعراقي، أَنا حزرته، قلت يَا أَبَا عبد الله: خَالف شيخ الْقَوْم يَقُول ثَمَانِيَة أَرْطَال، فَغَضب ثمَّ قَالَ لبَعض جُلَسَائِهِ يَا فلَان هَات صَاع جدك، وَيَا فلَان صَاع عمك، وَيَا فلَان هَات صَاع جدتك، قَالَ إِسْحَق: فاجتمعت آصَع، فَقَالَ مَالك: مَا تحفظون فِي هَذِه؟ فَقَالَ هَذَا حَدثنِي أبي عَن أَبِيه أَنه كَانَ يُؤَدِّي بِهَذَا الصَّاع إِلَى رَسُول الله ﷺ َ -، وَقَالَ: الآخر حَدثنِي أبي عَن أمه: أَنَّهَا كَانَت تُؤدِّي بِهَذَا الصَّاع إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ مَالك: " إِنَّمَا حزرت هَذِه فَوَجَدتهَا: خَمْسَة أَرْطَال وَثلث، فَقلت يَا أَبَا عبد الله: أحَدثك بِأَعْجَب من هَذَا عَنهُ أَنه يزْعم أَن صَدَقَة الْفطر نصف صَاع، والصاع ثَمَانِيَة أَرْطَال / فَقَالَ هَذِه أعجب من
стр. 921
الأولى يُخطئ فِي الْحِرْز وَينْقص من الْعَطِيَّة بل صَاع تَامّ على كل إِنْسَان هَكَذَا أدركنا علماءنا ببلدنا هَذَا، وَعند البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح عَن بندر حَدثنَا أَبُو قُتَيْبَة حَدثنَا مَالك عَن نَافِع قَالَ كَانَ ابْن عمر يُعْطي زَكَاة رَمَضَان بِمد النَّبِي ﷺ َ - وَقَالَ لي مَالك: " لَو جَاءَكُم أَمِير فَضرب مدا أَصْغَر من مد النَّبِي ﷺ َ - بِأَيّ شَيْء كُنْتُم تعطون قلت كُنَّا نعطى بِمد النَّبِي ﷺ َ - "، قَالَ: أَفلا ترى أَن الْأَمر إِنَّمَا يعود إِلَى مد النَّبِي ﷺ َ - "، وَرُوِيَ عَن الْحُسَيْن بن الْوَلِيد قَالَ: قدم علينا أَبُو يُوسُف من الْحَج فأتيناه فَقَالَ: إِنِّي أُرِيد أَن أفتح عَلَيْكُم بَابا من الْعلم همني، تفحصت عَنهُ فَقدمت الْمَدِينَة فَسَأَلت عَن الصَّاع فَقَالُوا صاعنا صَاع رَسُول الله ﷺ َ -، قلت لَهُم مَا حجتكم فِي ذَلِك فَقَالُوا نَأْتِيك بِالْحجَّةِ غَدا فَلَمَّا أَصبَحت أَتَانِي: نَحْو من خمسين شَيخا من أَبنَاء الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار مَعَ كل رجل
стр. 922
مِنْهُم الصَّاع تَحت رِدَائه كل رجل مِنْهُم يخبر عَن أَبِيه أَو أهل بَيته أَن هَذَا صَاع رَسُول الله ﷺ َ - فَنَظَرت فَإِذا هِيَ سَوَاء فَعَيَّرْته فَإِذا هُوَ خَمْسَة أَرْطَال وَثلث ينقصان مَعَه يسير فَرَأَيْت أمرا قَوِيا، فقد تركت قَول أبي حنيفَة فِي الصَّاع وَأخذت بقول أهل الْمَدِينَة، قَالَ الْحُسَيْن: فحججت من عَامي ذَلِك فَلَقِيت مَالك بن أنس فَسَأَلته عَن الصَّاع، فَقَالَ: صاعنا هَذَا صَاع رَسُول الله ﷺ َ - فَقلت كم رَطْل هُوَ؟ فَقَالَ: إِن الْمِكْيَال لَا يرطل هُوَ هَذَا، قَالَ الْحُسَيْن: فَلَقِيت عبد الله بن زيد بن أسلم فَقَالَ: حَدثنِي أبي عَن جدي أَن هَذَا صَاع عمر ﵁، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث كَعْب بن عجْرَة فِي قدمه الْحَج وَقَالَ فِيهِ فَأمرنِي يَعْنِي رَسُول الله ﷺ َ - أَن أَصوم ثَلَاثَة أَيَّام أَو أنسك مَا تيَسّر أَو فرق من طَعَام بَين سِتَّة مَسَاكِين، وَرَوَاهُ مُجَاهِد عَن ابْن أبي ليلى وَقَالَ فِيهِ: " وَأطْعم فرقا بَين سِتَّة مَسَاكِين، وَالْفرق ثَلَاثَة آصَع "، ومعهود أَن الْفرق سِتَّة عشر رطلا. قَالَ أَبُو دَاوُد: سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول: " الْفرق سِتَّة عشر رطلا وسمعته يَقُول: صَاع ابْن أبي ذِئْب خَمْسَة أَرْطَال وَثلث، قَالَ فَمن
стр. 923
قَالَ ثَمَانِيَة أَرْطَال قَالَ: لَيْسَ ذَاك بِمَحْفُوظ، وَسمعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول: من أعْطى صَدَقَة الْفطر خَمْسَة أَرْطَال وَثلث فقد أوفى " وَأما مَا روى صَالح بن مُوسَى: " جرت السّنة من رَسُول الله ﷺ َ - فِي الْغسْل من الْجَنَابَة صَاع وَالْوُضُوء رطلين، والصاع ثَمَانِيَة أَرْطَال. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لم يروه عَن مَنْصُور غير صَالح وَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث وَقَالَ البُخَارِيّ: صَالح بن مُوسَى مُنكر الحَدِيث وروى ابْن أبي ليلى وَهُوَ ضَعِيف عَن عبد الْكَرِيم عَن أنس قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يتَوَضَّأ برطلين ويغتسل بِصَاع ثَمَانِيَة أَرْطَال، وَرُوِيَ بِمَعْنَاهُ من وَجه آخر عَن أنس وَالصَّحِيح عَنهُ مَا عِنْد مُسلم فِي الصَّحِيح عَنهُ كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - " يتَوَضَّأ بِالْمدِّ ويغتسل بالصاع " قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُسَدّد عَن أُميَّة بن خَالِد
стр. 924
قَالَ: لما ولى خَالِد الْقَسرِي أَضْعَف الصَّاع فَصَارَ الصَّاع: سِتَّة عشرَة رطلا " ثمَّ قد أخْبرت أَسمَاء بنت أبي بكر ﵃ " أَنهم كَانُوا يخرجُون زَكَاة الْفطر فِي عهد رَسُول الله ﷺ َ - بِالْمدِّ الَّذِي يقتات بِهِ أهل الْبَيْت أَو الصَّاع الَّذِي يقتاتون بِهِ يفعل ذَلِك أهل الْمَدِينَة كلهم " فَدلَّ ذَلِك على مُخَالفَة صَاع الزَّكَاة والقوت صَاع الْغسْل، ثمَّ قد رَوَت عَائِشَة ﵂ " أَنَّهَا كَانَت تَغْتَسِل هِيَ وَرَسُول الله ﷺ َ - فِي إِنَاء وَاحِد قدر الْفرق " وَقد دللنا أَن الْفرق ثَلَاثَة آصَع فَإِذا كَانَ الصَّاع خَمْسَة أَرْطَال وَثلث كَانَ قدر مَا يغْتَسل بِهِ كل وَاحِد مِنْهُمَا ثَمَانِيَة أَرْطَال وَهُوَ صَاع وَنصف وَقدر مَا يغْتَسل بِهِ كَانَ يخْتَلف باخْتلَاف الِاسْتِعْمَال فَلَا معنى لترك الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي قدر الصَّاع الْمعد لزكاة الْفطر بِمثل هَذَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وَهُوَ أعلم بِالصَّوَابِ وَله الْحَمد وَالشُّكْر.
стр. 925
تمّ الْجُزْء الثَّانِي من الْقسم الأول من الْكتاب بتحقيق الدكتور ذياب عبد الْكَرِيم عقل ويليه الْجُزْء الأول من الْقسم الثَّانِي من الْكتاب بتحقيق الدكتور إِبْرَاهِيم الخضير وأوله مُقَدّمَة الْمُحَقق ويليه كتاب الصّيام وَالله الْمُوفق.
стр. 926
كتاب الصّيام
ذكر مَا اخْتلف فِيهِ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة ﵄ من كتاب (الصّيام)
مَسْأَلَة (١)
:
لَا يَصح صَوْم شهر رَمَضَان بنية من النَّهَار.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " إِذا نوى قبل الزَّوَال يَصح ".
وَدَلِيلنَا: من طَرِيق الْخَبَر مَا (روى) عَن حَفْصَة - رَضِي الله
стр. 927
عَنْهَا - زوج النَّبِي ﷺ َ - قَالَ " من لم يجمع الصّيام قبل الْفجْر فَلَا صِيَام لَهُ ". وروى من وَجه آخر عَنْهَا بِمَعْنَاهُ، إِلَّا أَنه قَالَ " مَعَ الْفجْر ". وَرُوَاته ثِقَات.
وَله شَاهد بِإِسْنَاد صَحِيح عَنْهَا: أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: من لم يبيت الصّيام قبل الْفجْر فَلَا صِيَام لَهُ.
قَالَ عَليّ: رُوَاته ثِقَات، إِلَّا أَنه قد رُوِيَ مَوْقُوفا على حَفْصَة
стр. 928
وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من لم يبيت الصّيام قبل الْفجْر فَلَا صِيَام لَهُ ". قَالَ عَليّ بن عمر: " تفرد بِهِ عبد الله بن عباد عَن الْفضل بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَكلهمْ ثِقَات "
وروى مَالك: عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄: كَانَ يَقُول: " لَا يَصُوم إِلَّا من أجمع الصّيام قبل الْفجْر "، وَعَن ابْن شهَاب عَن عَائِشَة وَحَفْصَة ﵄: بِمثل ذَلِك.
وَرَوَاهُ اللَّيْث: عَن عقيل عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم: أَن عبد الله وَحَفْصَة ﵄ قَالَا ذَلِك.
فَهُوَ عَن عبد الله بن عمر، وَحَفْصَة صَحِيح، وَلَا مُخَالف لَهما فِي ذَلِك فِي صَوْم الْفَرْض من الصَّحَابَة.
стр. 929
وَرُبمَا استدلوا بِحَدِيث الرُّبيع بنت معوذ ﵂ فِي صِيَام يَوْم عَاشُورَاء: " بعث رَسُول الله ﷺ َ - فِي قرى الْأَنْصَار: " من أصبح صَائِما فليتم صَوْمه، وَمن كَانَ أصبح مُفطرا فليتم صَوْمه آخر يَوْمه. قَالَت: فَلم نزل نصومه بعد، ونُصَوِّمه صبياننا " الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح.
وَأَخْرَجَا أَيْضا عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع ﵁: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - بعث رجلا من أسلم إِلَى قومه يَوْم عَاشُورَاء فَقَالَ: مرهم فليصوموا هَذَا الْيَوْم، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَا أَرَانِي آتيهم حَتَّى يطعموا، قَالَ: من طعم مِنْهُم فليصم بَقِيَّة يَوْمه "
وَعِنْدَهُمَا عَن حميد أَنه سمع مُعَاوِيَة يَوْم عَاشُورَاء، عَام حج - وَهُوَ على الْمِنْبَر - يَقُول " أَيْن عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: إِن هَذَا الْيَوْم يَوْم عَاشُورَاء، وَلم يكْتب عَلَيْكُم صِيَامه، فَمن شَاءَ فليصم، وَمن شَاءَ فليفطر "
стр. 930
وَعند مُسلم عَن ابْن عمر قَالَ " ذكر عِنْد رَسُول الله ﷺ َ - يَوْم عَاشُورَاء، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - كَانَ يَوْمًا يَصُومهُ أهل الْجَاهِلِيَّة، فَمن أحب مِنْكُم أَن يَصُومهُ فليصمه، وَمن كرهه فليدعه " ,
فَحَدِيث ابْن عمر وَمُعَاوِيَة ﵃ دَلِيل على أَن صَوْم عَاشُورَاء لم يكن وَاجِبا قطّ. وَمن زعم أَنه كَانَ وَاجِبا ثمَّ ترك فَفِي خبر سَلمَة بن الْأَكْوَع دلَالَة على أَنه إِنَّمَا أَمر بِهِ نَهَارا، فَكَانَ وُجُوبه من ذَلِك الْوَقْت، فَلذَلِك (جَازَ بنية من) النَّهَار.
وَحَدِيث الْأَمر بِالْقضَاءِ لم يثبت إِسْنَاده، وَهُوَ مُخْتَلف فِيهِ، فَقيل من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن مسلمة، وَقيل: ابْن سَلمَة، وَلم نقف على اسْمه وحاله، وَالله أعلم.
стр. 931
مَسْأَلَة (٢) :
وَصَوْم التَّطَوُّع يَصح بِالنِّيَّةِ بعد الزَّوَال فِي أحد الْقَوْلَيْنِ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا يَصح ".
وَرُوِيَ عَن حُذَيْفَة ﵁ أَنه بدا لَهُ الصَّوْم بعد مَا زَالَت الشَّمْس فصَام.
قَالَ الرّبيع: " وَقَالَ الشَّافِعِي حِكَايَة عَن أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش
стр. 932
عَن عمَارَة عَن عبد الرَّحْمَن بن زيد عَن عبد الله ﵁ قَالَ: " أحدكُم بِالْخِيَارِ مَا لم يَأْكُل أَو يشرب "، وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٣) :
لم يذكرهَا الإِمَام - وَيكرهُ صَوْم يَوْم الشَّك، وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ " لَا يكره ".
وَدَلِيلنَا: مَا عِنْد البُخَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا يتَقَدَّم أحدكُم رَمَضَان بِصَوْم يَوْم وَلَا يَوْمَيْنِ، إِلَّا رجل كَانَ يَصُوم صوما فليصم ذَلِك الْيَوْم " وَأخرجه
стр. 933
مُسلم أَيْضا إِلَّا أَنه قَالَ: " لَا تقدمُوا قبل رَمَضَان.
وَرُوِيَ عَن سماك قَالَ: " دخلت على عِكْرِمَة فِي الْيَوْم الَّذِي شكّ فِيهِ من رَمَضَان وَهُوَ يَأْكُل، قَالَ " أدن فَكل، قلت: إِنِّي صَائِم، قَالَ: وَالله لتدنون، فَقلت: فَحَدثني، قَالَ: حَدثنِي ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ لَا تستقبلوا الشَّهْر اسْتِقْبَالًا، صُومُوا لرُؤْيَته، وأفطروا لرُؤْيَته، فَإِن حَال بَيْنكُم وَبَين منظره سَحَابَة أَو قترة فأكملوا الْعدة ثَلَاثِينَ ". قَالَ الْحَافِظ أَبُو عبد الله الْحَاكِم: " هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد "
عَن صلَة بن زفر قَالَ: " كُنَّا عِنْد عمار بن يَاسر - رَضِي الله عَنهُ - فَأتي بِشَاة مصلية، فَقَالَ: كلوا، فَتنحّى بعض الْقَوْم، فَقَالَ: إِنِّي صَائِم، فَقَالَ عمار ﵁ من صَامَ يَوْم الشَّك فقد عصى أَبَا الْقَاسِم ﷺ َ - ".
стр. 934
قَالَ أَبُو عبد الله: " هَذَا حَدِيث صَحِيح ". قَالَ الْبَيْهَقِيّ - رَحمَه الله تَعَالَى: " وَقد ذكره البُخَارِيّ فِي التَّرْجَمَة من كِتَابه الصَّحِيح "
وروى أَبُو دَاوُد: عَن قُتَيْبَة، حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد قَالَ: " قدم عباد بن كثير الْمَدِينَة فَمَال إِلَى مجْلِس الْعَلَاء، فَأَخذه بِيَدِهِ فأقامه، ثمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ، إِن هَذَا يحدث عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: إِذا انتصف شعْبَان فَلَا تَصُومُوا فَقَالَ الْعَلَاء: اللَّهُمَّ إِن أبي حَدثنِي عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - بذلك "
стр. 935
قَالَ أَبُو دَاوُد: " قَالَ أَحْمد: هَذَا حَدِيث مُنكر، يَعْنِي حَدِيث الْعَلَاء هَذَا "
وَرُوِيَ عَن عمر، وَعلي ﵄ فِي النَّهْي عَن صَوْم يَوْم الشَّك.
وروى الشَّافِعِي عَن سُفْيَان عَن عَمْرو بن دِينَار عَن ابْن حنين عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " عجبت مِمَّن
стр. 936
يتَقَدَّم الشَّهْر، وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا تَصُومُوا حَتَّى تروه (وَلَا تفطروا حَتَّى تروه "
وَرُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَنه قَالَ: " لِأَن أفطر يَوْمًا من رَمَضَان ثمَّ أقضيه أحب إِلَيّ من أَن أَزِيد فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ "
وَرُوِيَ أَن الْحسن، وَابْن سِيرِين، وَقَتَادَة كَانُوا إِذا حَال بَينهم وَبَين الْهلَال قترة أفطروا.
وَعَن عبد الْعَزِيز بن حَكِيم الْحَضْرَمِيّ قَالَ: سَمِعت ابْن عمر ﵄ وَقيل لَهُ إِن قوما يَصُومُونَ الْيَوْم الَّذِي يشك فِيهِ من رَمَضَان، فَقَالَ ابْن عمر: أُفٍّ لَهُم (أُفٍّ لَهُم) مَا أحب أَن أَصوم إِلَّا مَعَ الْجَمَاعَة "
وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت - وَقد سُئِلت عَن الشَّهْر إِذا غم: " لِأَن أَصوم يَوْمًا من شعْبَان أحب إِلَيّ من أَن أفطر يَوْمًا من رَمَضَان "
стр. 937
وَرُوِيَ أَن ابْن عمر ﵄ كَانَ إِذا حَال بَينه وَبَينه سَحَاب أَو قترة صَامَ.
وَأما حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ -، قَالَ لَهُ، أَو لغيره: " (هَل) صمت من سرر شعْبَان شَيْئا؟ " قَالَ: " لَا " (قَالَ) : " فَإِذا أفطرت فَصم يَوْمَيْنِ "، فقد حكينا عَن الْأَوْزَاعِيّ وَسَعِيد بن عبد الْعَزِيز - رحمهمَا الله - أَنَّهُمَا قَالَا: سره أَوله. وَقيل عَن الْأَوْزَاعِيّ: آخِره. وَالْمرَاد بِهِ - وَالله أعلم - الْيَوْم أَو
стр. 938
(اليومان اللَّذَان) يسْتَتر فيهمَا الْقَمَر. وَقيل: يَوْم الشَّك، وَأَرَادَ بِهِ صِيَام آخر الشَّهْر مَعَ يَوْم الشَّك إِذا وَافق ذَلِك عَادَته فِي صَوْم آخر كل شهر.
وَأما حَدِيث عَليّ ﵁: " لِأَن أَصوم (يَوْمًا) من شعْبَان أحب إليّ من أَن أفطر يَوْمًا من رَمَضَان " فَإِنَّمَا قَالَه عِنْد شَهَادَة رجل على رُؤْيَة الْهلَال، وَبِه نقُول. وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٤) :
وَشَهَادَة الْعدْل الْوَاحِد تقبل فِي هِلَال رَمَضَان مَعَ صحو السَّمَاء فِي أظهر الْقَوْلَيْنِ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " إِذا لم يكن فِي
стр. 939
السَّمَاء عِلّة وَكَانَ الْبَلَد كَبِيرا فعدد الْقسَامَة فَصَاعِدا شَرط فِيهِ ".
لنا: مَا روى عَن ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ: " جَاءَ أَعْرَابِي إِلَيّ النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْت الْهلَال - يَعْنِي هِلَال رَمَضَان - فَقَالَ: أَتَشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله؟ قَالَ نعم، قَالَ: أَتَشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله؟ قَالَ: نعم، قَالَ: يَا بِلَال أذن فِي النَّاس أَن يَصُومُوا غَدا ".
وَرَوَاهُ حَمَّاد بن سَلمَة عَن سماك بن حَرْب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس بِمَعْنَاهُ.
قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: " قد احْتج البُخَارِيّ بِأَحَادِيث عِكْرِمَة، وَاحْتج مُسلم بِأَحَادِيث سماك، وَهَذَا الحَدِيث صَحِيح على أَصلهمَا.
وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: " ترَاءى النَّاس الْهلَال، فَأخْبرت رَسُول الله ﷺ َ - أَنِّي رَأَيْته، فصَام رَسُول الله ﷺ َ - وَأمر النَّاس بالصيام "
стр. 940
قَالَ أَبُو عبد الله: " هَذَا الحَدِيث صَحِيح ".
وروى الشَّافِعِي (بِسَنَدِهِ) عَن فَاطِمَة بنت حُسَيْن أَن رجلا شهد عِنْد عَليّ ﵁ على رُؤْيَة هِلَال رَمَضَان، فصَام - وَأَحْسبهُ قَالَ: وَأمر النَّاس أَن يَصُومُوا - وَقَالَ: " أَصوم يَوْمًا من شعْبَان أحب إِلَيّ من أَن أفطر يَوْمًا من رَمَضَان ".
وَرُوِيَ عَن طَاوُوس عَن ابْن عمر، وَابْن عَبَّاس ﵃: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - أجَاز شَهَادَة رجل على رُؤْيَة هِلَال رَمَضَان "، وَلَيْسَ بمعتمد؛ لِأَن رَاوِيه حَفْص بن عمر الْأَيْلِي، وَهُوَ ضَعِيف .
стр. 941
وَرُوِيَ عبد الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن الْبَراء بن عَازِب (عَن) عمر أَنه أجَاز شَهَادَة الْأَعرَابِي فِي رُؤْيَة الْهلَال، وَهَذَا خطأ من وَجْهَيْن:
أَحدهمَا قَوْله: " عَن عبد الرَّحْمَن عَن الْبَراء عَن عمر "، وَالْمَحْفُوظ: " عَن عبد الرَّحْمَن عَن عمر ".
وَالْآخر: إِطْلَاقه الْهلَال دون تَقْيِيده بِهِلَال شَوَّال، فَالْمَشْهُور عَن عبد الرَّحْمَن عَن عمر فِي رُؤْيَة هِلَال شَوَّال.
وَهُوَ أَيْضا مُنْقَطع، فَلم يثبت سَماع عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى من عمر ﵁، وَعبد الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيّ ضَعِيف، وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٥) :
لَا تقبل شَهَادَة رجل وَامْرَأَتَيْنِ فِي هِلَال شَوَّال. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: " تقبل إِذا كَانَ فِي السَّمَاء عِلّة "، (وَكَذَلِكَ عِنْده تقبل شَهَادَة الْوَاحِد فِي هِلَال شَوَّال إِذا كَانَ فِي السَّمَاء عِلّة،
стр. 942
وَعِنْدنَا لَا يقبل (إِلَّا شَاهدا عدل) .
عِنْد (أبي دَاوُد: " عَن مَالك الْأَشْجَعِيّ عَن حُسَيْن) بن الْحَارِث الجدلي: جديلة قيس " أَن أَمِير بكة خطب، ثمَّ قَالَ: عهد إِلَيْنَا رَسُول الله ﷺ َ - أَن نمسك لرُؤْيَته، فَإِن لم نره وَشهد شَاهدا عدل تمسكنا بِشَهَادَتِهِمَا - فَسَأَلَهُ الْحُسَيْن بن الْحَارِث: من أَمِير مَكَّة؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي، ثمَّ لَقِيَنِي بعد ذَلِك فَقَالَ: هُوَ الْحَارِث بن حَاطِب أَخُو مُحَمَّد / بن حَاطِب - ثمَّ قَالَ الْأَمِير: إِن
стр. 943
مِنْكُم من هُوَ أعلم بِاللَّه وَرَسُوله مني، وَشهد هَذَا من رَسُول الله ﷺ َ -، وَأما بِيَدِهِ إِلَى رجل - قَالَ الْحُسَيْن: فَقلت لشيخ إِلَى جَنْبي: من هَذَا الَّذِي أَوْمَأ إِلَيْهِ الْأَمِير؟ قَالَ: هَذَا عبد الله بن عمر ﵄، وَصدق كَانَ أعلم بِاللَّه مِنْهُ - فَقَالَ: بذلك أمرنَا رَسُول الله ، ﷺ َ - ".
وَرُوِيَ من وَجه آخر بِمَعْنَاهُ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: " قَالَ لنا أَبُو بكر النَّيْسَابُورِي: سَأَلت إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: حَدثنَا بِهِ سعيد بن سُلَيْمَان، ثمَّ
стр. 944
قَالَ إِبْرَاهِيم: " هَذَا الْحَارِث بن حَاطِب بن الْحَارِث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، كَانَ من مُهَاجِرِي الْحَبَشَة ". قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: " هَذَا إِسْنَاد صَحِيح ".
وَرُوِيَ عَن مَنْصُور عَن ربعي بن حِرَاش عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: " أصبح النَّاس صياما لتَمام ثَلَاثِينَ، فجَاء رجلَانِ فشهدا أَنَّهُمَا رَأيا الْهلَال بالْأَمْس، فَأمر رَسُول الله ﷺ َ - النَّاس فأفطروا "
عَن (شَقِيق) قَالَ: جَاءَنَا كتاب عمر ﵁ وَنحن (بخانقين) ، وَقَالَ فِي كِتَابه: " إِن الْأَهِلّة بَعْضهَا أكبر من
стр. 945
بعض، فَإِذا رَأَيْتُمْ الْهلَال نَهَارا فَلَا تفطروا حَتَّى يشْهد شَاهِدَانِ أَنَّهُمَا رأياه بالْأَمْس "
وَهَذَا أصح إِسْنَادًا عَن عمر ﵁ من حَدِيث عبد الْأَعْلَى بن عَامر الثَّعْلَبِيّ عَن ابْن أبي ليلى عَنهُ. وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٦) :
وَإِذا رئي الْهلَال يَوْم الثَّلَاثِينَ من شهر رَمَضَان نَهَارا فَهُوَ لليلة المستقبلية، وَقَالَ أَبُو يُوسُف: " إِذا رئي قبل الزَّوَال فَهُوَ لليلة الْمَاضِيَة ".
لنا: حَدِيث عمر الْمَذْكُور آنِفا رَوَاهُ شُعْبَة عَن سُلَيْمَان
стр. 946
(عَن) أبي وَائِل بِمَعْنَاهُ، إِلَّا أَنه قَالَ: " وَإِذا رَأَيْتُمْ الْهلَال من أول النَّهَار "
وَكَذَلِكَ بِمَعْنَاهُ رَوَاهُ حَمَّاد بن سَلمَة عَن الْأَعْمَش أَيْضا، وَقَالَ: " أول النَّهَار ".
وَرَوَاهُ مُؤَمل بن إِسْمَاعِيل عَن الثَّوْريّ، وَقَالَ " إِذا رَأَيْتُمْ الْهلَال أول النَّهَار ... " وَذكر الحَدِيث.
وَرُوِيَ عَن سَالم قَالَ: " كَانَ عمر ﵁ يَقُول: إِن نَاسا يفطرون إِذا رَأَوْا الْهلَال نَهَارا، وَإنَّهُ لَا يصلح لكم أَن تفطروا حَتَّى تروه لَيْلًا من حَيْثُ يرى "
استدلوا بِمَا رُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: " كتب عمر إِلَى عتبَة بن فرقد: إِذا رَأَيْتُمْ الْهلَال نَهَارا قبل أَن (تَزُول) الشَّمْس لتَمام ثَلَاثِينَ
стр. 947
فأفطروا، وَإِذا رَأَيْتُمُوهُ بعد مَا تَزُول الشَّمْس فَلَا تفطروا حَتَّى تَصُومُوا ".
هَذَا مُنْقَطع، ويعارضه حَدِيث سُفْيَان، وَهُوَ أصح مِنْهُ.
وَرُوِيَ الْوَاقِدِيّ بِسَنَدِهِ عَن عَائِشَة ﵂: " أصبح رَسُول الله ﷺ َ - صَائِما صبح ثَلَاثِينَ فَرُئِيَ هِلَال شَوَّال نَهَارا فَلم يفْطر حَتَّى أَمْسَى ". وَالله أعلم .
مَسْأَلَة (٧) :
وَإِذا جَامع امْرَأَته فِي نَهَار رَمَضَان فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهَا فِي ظَاهر الْمَذْهَب، وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " على كل وَاحِد مِنْهُمَا كَفَّارَة ".
стр. 948
فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ " جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: هَلَكت يَا رَسُول الله قَالَ: وَمَا أهْلكك؟ قَالَ: وَقعت على امْرَأَتي فِي رَمَضَان ... " الحَدِيث.
قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم: " قَالَ لي بعض فقهائنا: قد روى هَذَا الحَدِيث أَبُو ثَوْر عَن مُعلى بن مَنْصُور الرَّازِيّ عَن سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ
стр. 949
عَن حميد عَن أبي هُرَيْرَة أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ هَلَكت وأهلكت.
قلت لَهُ: هَذَا بَاطِل لَا أصل لَهُ، فَذكر سَمَاعا لَهُ فِيهِ عَن أبي ثَوْر، فَقلت: اشْهَدُوا عَليّ أَنه مَتى صَحَّ هَذَا عَن أبي ثَوْر كَمَا قَالَ فَهُوَ بَاطِل، وَالدَّلِيل على بُطْلَانه أَنِّي قَرَأت فِي كتاب أبي بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن باكويه الجلاث، سَمَاعه من مُحَمَّد بن شَاذان الْجَوْهَرِي، بِخَط مشطاج الْوراق - الْخط الْمَشْهُور الَّذِي كَانَ مَشَايِخ أهل النَّقْل يحتجون بِهِ - فِي كتاب الصَّوْم، تصنيف الْمُعَلَّى بن مَنْصُور: حَدثنَا سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ عَن حميد عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: أَتَى النَّبِي ﷺ َ - رجل فَقَالَ: هَلَكت فَقَالَ: وَمَا شَأْنك؟ قَالَ وَقعت على امْرَأَتي فِي شهر رَمَضَان ... الحَدِيث بِطُولِهِ. وَكَيف يجوز أَن يُقَال: إِن الْمُعَلَّى بن مَنْصُور صنف كتاب الصَّوْم فَترك هَذِه اللَّفْظَة من، وَخص بهَا أَبَا ثَوْر من بَين النَّاس؟ ".
стр. 950
وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن الْمسيب الأرغياني عَن مُحَمَّد بن عتبَة عَن أَبِيه، وَعَن عبد السَّلَام عَن عَمْرو والوليد، قَالُوا: حَدثنَا الْأَوْزَاعِيّ، حَدثنِي الزُّهْرِيّ، فَذكر هَذِه اللَّفْظَة.
قَالَ أَبُو عبد الله ﵀: " هَذِه اللَّفْظَة الزَّائِدَة فِي هَذَا الحَدِيث - " وأهلكت " - مدخولة على مُحَمَّد بن الْمسيب فِي هَذَا الحَدِيث، وَقد كَانَ من صالحي الْمُسلمين، وَمن الرحالة فِي طلب الحَدِيث، وَمن المكثرين بِلَا فهم وَلَا معرفَة بالصنعة، وَمَعَ ذَلِك فَإِنَّهُ عمي ﵀ (تَعَالَى) - من كَثْرَة بكائه، فَكَانَ أَصْحَاب الحَدِيث يضعون لَهُ، ويتمكنون من كتبه، وَلَا يخفى مَا يخْشَى من بَعضهم إِذا (استومنوا) الشَّيْخ، وَرَوَاهُ أَبُو عَليّ الْحَافِظ عَن مُحَمَّد بن الْمسيب دون هَذِه الزِّيَادَة.
следующие страницы →