Полный текст (2 058 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
(عَن) أبي وَائِل بِمَعْنَاهُ، إِلَّا أَنه قَالَ: " وَإِذا رَأَيْتُمْ الْهلَال من أول النَّهَار "
وَكَذَلِكَ بِمَعْنَاهُ رَوَاهُ حَمَّاد بن سَلمَة عَن الْأَعْمَش أَيْضا، وَقَالَ: " أول النَّهَار ".
وَرَوَاهُ مُؤَمل بن إِسْمَاعِيل عَن الثَّوْريّ، وَقَالَ " إِذا رَأَيْتُمْ الْهلَال أول النَّهَار ... " وَذكر الحَدِيث.
وَرُوِيَ عَن سَالم قَالَ: " كَانَ عمر ﵁ يَقُول: إِن نَاسا يفطرون إِذا رَأَوْا الْهلَال نَهَارا، وَإنَّهُ لَا يصلح لكم أَن تفطروا حَتَّى تروه لَيْلًا من حَيْثُ يرى "
استدلوا بِمَا رُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: " كتب عمر إِلَى عتبَة بن فرقد: إِذا رَأَيْتُمْ الْهلَال نَهَارا قبل أَن (تَزُول) الشَّمْس لتَمام ثَلَاثِينَ
стр. 947
فأفطروا، وَإِذا رَأَيْتُمُوهُ بعد مَا تَزُول الشَّمْس فَلَا تفطروا حَتَّى تَصُومُوا ".
هَذَا مُنْقَطع، ويعارضه حَدِيث سُفْيَان، وَهُوَ أصح مِنْهُ.
وَرُوِيَ الْوَاقِدِيّ بِسَنَدِهِ عَن عَائِشَة ﵂: " أصبح رَسُول الله ﷺ َ - صَائِما صبح ثَلَاثِينَ فَرُئِيَ هِلَال شَوَّال نَهَارا فَلم يفْطر حَتَّى أَمْسَى ". وَالله أعلم .
مَسْأَلَة (٧) :
وَإِذا جَامع امْرَأَته فِي نَهَار رَمَضَان فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهَا فِي ظَاهر الْمَذْهَب، وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " على كل وَاحِد مِنْهُمَا كَفَّارَة ".
стр. 948
فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ " جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: هَلَكت يَا رَسُول الله قَالَ: وَمَا أهْلكك؟ قَالَ: وَقعت على امْرَأَتي فِي رَمَضَان ... " الحَدِيث.
قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم: " قَالَ لي بعض فقهائنا: قد روى هَذَا الحَدِيث أَبُو ثَوْر عَن مُعلى بن مَنْصُور الرَّازِيّ عَن سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ
стр. 949
عَن حميد عَن أبي هُرَيْرَة أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ هَلَكت وأهلكت.
قلت لَهُ: هَذَا بَاطِل لَا أصل لَهُ، فَذكر سَمَاعا لَهُ فِيهِ عَن أبي ثَوْر، فَقلت: اشْهَدُوا عَليّ أَنه مَتى صَحَّ هَذَا عَن أبي ثَوْر كَمَا قَالَ فَهُوَ بَاطِل، وَالدَّلِيل على بُطْلَانه أَنِّي قَرَأت فِي كتاب أبي بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن باكويه الجلاث، سَمَاعه من مُحَمَّد بن شَاذان الْجَوْهَرِي، بِخَط مشطاج الْوراق - الْخط الْمَشْهُور الَّذِي كَانَ مَشَايِخ أهل النَّقْل يحتجون بِهِ - فِي كتاب الصَّوْم، تصنيف الْمُعَلَّى بن مَنْصُور: حَدثنَا سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ عَن حميد عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: أَتَى النَّبِي ﷺ َ - رجل فَقَالَ: هَلَكت فَقَالَ: وَمَا شَأْنك؟ قَالَ وَقعت على امْرَأَتي فِي شهر رَمَضَان ... الحَدِيث بِطُولِهِ. وَكَيف يجوز أَن يُقَال: إِن الْمُعَلَّى بن مَنْصُور صنف كتاب الصَّوْم فَترك هَذِه اللَّفْظَة من، وَخص بهَا أَبَا ثَوْر من بَين النَّاس؟ ".
стр. 950
وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن الْمسيب الأرغياني عَن مُحَمَّد بن عتبَة عَن أَبِيه، وَعَن عبد السَّلَام عَن عَمْرو والوليد، قَالُوا: حَدثنَا الْأَوْزَاعِيّ، حَدثنِي الزُّهْرِيّ، فَذكر هَذِه اللَّفْظَة.
قَالَ أَبُو عبد الله ﵀: " هَذِه اللَّفْظَة الزَّائِدَة فِي هَذَا الحَدِيث - " وأهلكت " - مدخولة على مُحَمَّد بن الْمسيب فِي هَذَا الحَدِيث، وَقد كَانَ من صالحي الْمُسلمين، وَمن الرحالة فِي طلب الحَدِيث، وَمن المكثرين بِلَا فهم وَلَا معرفَة بالصنعة، وَمَعَ ذَلِك فَإِنَّهُ عمي ﵀ (تَعَالَى) - من كَثْرَة بكائه، فَكَانَ أَصْحَاب الحَدِيث يضعون لَهُ، ويتمكنون من كتبه، وَلَا يخفى مَا يخْشَى من بَعضهم إِذا (استومنوا) الشَّيْخ، وَرَوَاهُ أَبُو عَليّ الْحَافِظ عَن مُحَمَّد بن الْمسيب دون هَذِه الزِّيَادَة.
стр. 951
(وَرَوَاهُ الْعَبَّاس بن الْوَلِيد عَن عقبَة بن عَلْقَمَة دون هَذِه الزِّيَادَة) ، وَرَوَاهُ ابْن الْمُبَارك، والوليد بن مُسلم، والوليد بن يزِيد، والهقل، وَغَيرهم عَن الْأَوْزَاعِيّ دونهَا.
وَرَوَاهُ عَامَّة أَصْحَاب الزُّهْرِيّ أَكثر من ثَلَاثِينَ نفسا عَن الزُّهْرِيّ دون ذكرهَا، إِلَّا أَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة روى عَن مُحَمَّد بن يحيى عَن عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن (حميد) عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: " أهلكت يَا رَسُول الله ".
وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْء؛ فقد رَوَاهُ غَيره عَن مُحَمَّد بن يحيى " هَلَكت ".
وَرَوَاهُ أَحْمد بن حَنْبَل وَغَيره عَن عبد الرَّزَّاق: " هَلَكت ".
وَقد أقرّ مُحَمَّد بن إِسْحَاق بالتصحيف، فَقَالَ بعد رِوَايَته
стр. 952
الحَدِيث: هَذِه اللَّفْظَة فِي كتابتي (بخطي) : أهلكت يَا رَسُول الله ". وَسمعت هَذَا الْكتاب مرَّتَيْنِ من مُحَمَّد، وأملى (علينا) مُحَمَّد ﵀ هَذَا الْخَبَر فِي الْمسند فَقَالَ: " هَلَكت يَا رَسُول الله " بِإِسْقَاط الْألف، وَلَا أعلم أحدا من أَصْحَاب الزُّهْرِيّ أَدخل فِيهِ هَذَا الْألف.
وَقد صنف أستاذنا أَبُو عبد الله الْحَافِظ ﵀ فِي إبِْطَال هَذِه الزِّيَادَة ثَلَاثَة أَجزَاء بخطي.
وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَفِيمَا صَحَّ غنية؛ إِذْ النَّبِي ﷺ َ - أمره بِالْكَفَّارَةِ، وَفِي بعض الرِّوَايَات أمره أَيْضا بِالْقضَاءِ، وَلم يَأْمر الْمَرْأَة بذلك، وَهُوَ أخبر عَن حَاله وحالها.
(و) فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضا عَن عَائِشَة ﵂ بقريب من معنى حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁، وَفِيه مَكَان " هَلَكت ": " احترقت ".
والْحَدِيث الَّذِي يتعلقون بِهِ مخرج فِي مَسْأَلَة الْفطر بِالْأَكْلِ فِي نَهَار رَمَضَان. وَالله أعلم.
стр. 953
مَسْأَلَة (٨) :
وَمن أكل عَامِدًا فِي صَوْم رَمَضَان فَعَلَيهِ الْقَضَاء، وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: " عَلَيْهِ كَفَّارَة الْجِمَاع (فِيهِ) "
стр. 954
رُوي عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من أفطر يَوْمًا من رَمَضَان من غير رخصَة رخصها الله لم يقْض عَنهُ وَلَو صَامَ الدَّهْر كُله ".
وَرُوِيَ عَن الشّعبِيّ، وَسَعِيد بن جُبَير، وَجَابِر بن زيد، وَإِبْرَاهِيم (أَلا) كَفَّارَة على الْمُفطر فِي رَمَضَان ,
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا روى مَالك عَن ابْن شهَاب عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رجلا أفطر فِي شهر رَمَضَان فَأمره رَسُول الله ﷺ َ - (بِعِتْق رَقَبَة، أَو صِيَام شَهْرَيْن، أَو إطْعَام سِتِّينَ مِسْكينا، فَقَالَ: إِنِّي لَا أجد، فَأتي رَسُول الله) ﷺ َ -
стр. 955
بعرق تمر فَقَالَ: خُذ هَذَا فَتصدق بِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَا أجد أحْوج مني، فَضَحِك رَسُول الله ﷺ َ - حَتَّى بَدَت ثناياه، ثمَّ قَالَ: كُله ".
قَالَ الشَّافِعِي ﵀ " وَكَانَ فطره بجماع ".
أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح، من حَدِيث مَالك، وَلم يُخرجهُ البُخَارِيّ من حَدِيثه.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَابْن جريج، وَهِشَام بن سعد، وَغَيرهم، عَن الْأَزْهَرِي إِلَّا أَنه مُطلق.
وَقد رَوَاهُ سَائِر أَصْحَابه عَنهُ مُقَيّدا، وَذكر أَن فطره كَانَ بجماع، مِنْهُم معمر بن رَاشد، وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَالْأَوْزَاعِيّ، وَمَنْصُور بن الْمُعْتَمِر، وَإِبْرَاهِيم بن سعد،
стр. 956
وَاللَّيْث بن سعد وَيُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي، وَعبد الرَّحْمَن بن خَالِد بن سَافر، وَحَدِيث هَؤُلَاءِ كلهم فِي الصَّحِيحَيْنِ، أَو فِي أَحدهمَا مخرج.
وتابعهم على ذَلِك عرَاك بن مَالك الْغِفَارِيّ، ومُوسَى بن عتبَة، وَعبد الله بن عِيسَى بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى، وَصَالح بن أبي الْأَخْضَر، وَعقيل بن خَالِد، والنعمان بن رَاشد، وَغَيرهم، عَن الزُّهْرِيّ مُقَيّدا.
стр. 957
وَمَالك بن أنس الإِمَام ﵀ وَمن تَابعه - كَمَا رَوَاهُ - عَن الزُّهْرِيّ مُطلقًا خالفوا أَيْضا أَصْحَاب الزُّهْرِيّ فِي مَتنه، فجعلوه على التَّخْيِير: " أَو "، " أَو ". كَمَا صرنا إِلَى تَرْتِيب الْكَفَّارَة إِلَى رِوَايَة الْجَمَاعَة نصير إِلَيْهَا فِي استفادة مَا وَقع بِهِ الْفطر عَنْهَا.
على أَنه قد رُوِيَ عَن مَالك هَذَا الحَدِيث مثل مَا رَوَاهُ أقرانه من أَصْحَاب الزُّهْرِيّ، أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ: أَخْبرنِي أَبُو الْفضل ابْن إِبْرَاهِيم قَالَ: سَمِعت أَحْمد بن سَلمَة يَقُول: " ذاكرت مُسلم بن الْحجَّاج حَدِيث مَالك عَن ابْن شهَاب عَن حميد عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ فِي قصَّة الوقاع أَنه قَالَ فِيهِ: " أَو ... أَو " فَقَالَ: لم أَجِدهُ من حَدِيث مَالك عِنْد أحد إِلَّا قَالَ هَكَذَا، حَتَّى وجدته عِنْد عبد الرَّحْمَن بن بشر عَن حَمَّاد بن مسْعدَة عَن مَالك، قَالَ فِيهِ: " أعتق
стр. 958
رَقَبَة، ثمَّ قَالَ: صم شَهْرَيْن "، قَالَ أَحْمد: فَذَهَبت / إِلَيْهِ فَحَدثني بِهِ ".
وَصَحَّ هَذَا الحَدِيث أَيْضا من رِوَايَة عَائِشَة ﵂ مُقَيّدا: " أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: إِنَّه احْتَرَقَ، فَسَأَلَهُ: مَا لَهُ؟ فَقَالَ: أصبت أَهلِي فِي رَمَضَان، فَأتى النَّبِي ﷺ َ - بمكتل يدعى الْعرق فِيهِ تمر فَقَالَ: أَيْن المحترق؟ فَقَامَ الرجل فَقَالَ: تصدق بِهَذَا ". أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه.
وَهَكَذَا رَوَاهُ اللَّيْث بن سعد بن يحيى بن سعيد مُقَيّدا. وَرَوَاهُ عَمْرو بن الْحَارِث عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم مُقَيّدا.
وَرَوَاهُ عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ عَن يحيى بن سعيد مُطلقًا،
стр. 959
قَالَ: " أفطرت فِي رَمَضَان "
وَالْمُطلق مَحْمُول على الْمُقَيد، وَلَا يَصح عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي كَفَّارَة الْفطر بِالْأَكْلِ شَيْء، وَالْأَخْبَار كلهَا وَردت فِي الْفطر بِالْجِمَاعِ.
وَكَانَ على بن مُوسَى القمي من أَصْحَاب الرَّأْي - وَيَدعِي الْمعرفَة بِالْحَدِيثِ - زعم أَن الْخَبَر الَّذِي أوجب الْكَفَّارَة على الْمُفْسد لصيامه هُوَ فِي الْجِمَاع، فَجعل عُلَمَاؤُنَا الْأكل بِمَنْزِلَة الْجِمَاع.
روى لَيْث بن أبي سليم عَن مُجَاهِد عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه أَمر الَّذِي يفْطر فِي رَمَضَان بِمثل كَفَّارَة الظِّهَار.
وَلَيْث لَيْسَ بِالْقَوِيّ فِي الحَدِيث، وَقد أرْسلهُ غَيره عَن مُجَاهِد،
стр. 960
ثمَّ هُوَ أَرَادَ أَيْضا فِي الْمُفطر بِالْجِمَاعِ.
وَقد رُوِيَ جرير، وَعبد الْوَارِث بن سعيد عَن أَبِيه عَن مُجَاهِد عَن أبي هُرَيْرَة ﵁، قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي وَقعت على أَهلِي فِي رَمَضَان وَأَنا صَائِم، فَذكر الحَدِيث.
وَرُوِيَ عَن ابْن الْمسيب عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " أتيت - يَا رَسُول الله - أَهلِي فِي نَهَار رَمَضَان "، فَأمره أَن يكفر كَفَّارَة الظِّهَار.
وَرُوِيَ عَن الْحمانِي عَن هِشَام عَن إِسْمَاعِيل بن سَالم عَن مُجَاهِد عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ -، وَهُوَ
стр. 961
وهم: وَالْمَحْفُوظ: عَن هِشَام عَن إِسْمَاعِيل عَن مُجَاهِد مُرْسلا عَن النَّبِي ﷺ َ -.
وَرُوِيَ بِإِسْنَاد مظلم بِإِسْنَاد عَن مقَاتل بن سُلَيْمَان عَن عَطاء عَن جَابر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - فِيمَن أفطر يَوْمًا من رَمَضَان فِي الْحَضَر مُتَعَمدا من غير عذر عَلَيْهِ عتق رَقَبَة، الحَدِيث.
стр. 962
وَمُقَاتِل ضَعِيف الحَدِيث. قَالَ مقَاتل بن الْجراح: " حَدثنَا مقَاتل بن سُلَيْمَان، وَكَانَ كذابا ... "
ثمَّ هُوَ وَارِد فِي الْفطر بِالْجِمَاعِ، بِدَلِيل مَا أخبرنَا أَبُو عبد الله، وَذكر إِسْنَاده عَن مُحَمَّد بن فُضَيْل: حَدثنَا لَيْث عَن عَطاء عَن جَابر، وَأبي هُرَيْرَة - رضب الله عَنْهُمَا - قَالَا: " جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي وَقعت على امْرَأَتي نَهَارا فِي شهر رَمَضَان، فَقَالَ: أعتق رَقَبَة (وَذكر الحَدِيث) .
وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن عَطاء (عَن جَابر) ﵁ قَالَ: " جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، (إِنِّي) وَقعت على امْرَأَتي نَهَارا فِي شهر رَمَضَان، فَقَالَ: أعتق رَقَبَة "
وَرَوَاهُ الصَّباح بن محَارب عَن هَارُون بن عميرَة - وليسا (مِمَّن
стр. 963
يقوم بهما) حجَّة - عَن حبيب بن أبي ثَابت عَن ابْن عمر ﵄ فَقَالَ: " جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: " إِنِّي أفطرت يَوْمًا من رَمَضَان "، وَذكر الحَدِيث.
وَهُوَ مَتى مَا صَحَّ كَانَ وارداً أَيْضا فِي الْمُفطر بِالْجِمَاعِ، بِدَلِيل أَنه قد رُوِيَ عَن عبد الله الْعمريّ ولوين بن حَكِيم عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ مُقَيّدا: " أَتَى رجل رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: إِنِّي واقعت أَهلِي فِي رَمَضَان ".
وروى الْوَاقِدِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن سعد بن أبي وَقاص - رَضِي الله
стр. 964
عَنهُ -: " جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أفطرت يَوْمًا من رَمَضَان مُتَعَمدا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أعتق رَقَبَة، أَو صم شَهْرَيْن مُتَتَابعين، أَو أطْعم سِتِّينَ مِسْكينا "
وَرَوَاهُ عبد الله بن شبيب بن أبي أويس عَن أَبِيه بِإِسْنَادِهِ، وَمَعْنَاهُ. والواقدي وَابْن شبيب ضعيفان، ثمَّ هُوَ وَارِد فِي الْفطر بِالْجِمَاعِ، بِدَلِيل مَا سبق.
وروى نجيح أَبُو معشر عَن مُحَمَّد بن كَعْب عَن أبي هُرَيْرَة -
стр. 965
رَضِي الله عَنهُ -: " أَن رجلا أكل فِي رَمَضَان فَأمره النَّبِي ﷺ َ - أَن يعْتق رَقَبَة، أَو يَصُوم شَهْرَيْن، أَو يطعم سِتِّينَ مِسْكينا ".
وَهَذِه اللَّفْظَة بَاطِلَة، وَأَبُو معشر ضَعِيف الحَدِيث، وَقد سبق مِنْهُ مَا يَكْفِي، إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَقد (رُوِيَ عَنهُ من وَجه آخر) ، فَقَالَ فِيهِ: " أفطرت " وَالله أعلم .
مَسْأَلَة (٩) :
وَالْحَامِل والمرضع إِذا خافتا على ولديهما أفطرتا، وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاء والفدية، وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " عَلَيْهِمَا الْقَضَاء وَلَا فديَة ".
وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْأَثر: مَا روى الشَّافِعِي عَن مَالك - رحمهمَا الله - عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ -: سُئِلَ عَن الْمَرْأَة الْحَامِل إِذا خَافت على وَلَدهَا، قَالَ: تفطر وَتطعم مَكَان كل يَوْم مِسْكينا، مدا من حِنْطَة "
قَالَ الشَّافِعِي: " قَالَ مَالك: وَأهل الْعلم يرَوْنَ عَلَيْهَا مَعَ ذَلِك الْقَضَاء ".
стр. 966
قَالَ مَالك ك " عَلَيْهَا الْقَضَاء؛ فَإِن الله ﵎ يَقُول: ﴿فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو على سفر فَعدَّة من أَيَّام أخر﴾ .
ثمَّ قد رُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ أَنه قَالَ: " وَإِذا صحت قَضَت ".
وَرُوِيَ عَن سعيد بن جُبَير أَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ لأم ولد حُبْلَى، أَو مرضع: " أَنْت من الَّذين لَا يُطِيقُونَ الصّيام، عَلَيْك الْجَزَاء، وَلَيْسَ عَلَيْك الْقَضَاء ". قَالَ عَليّ بن عمر: " إِسْنَاد صَحِيح ".
والفدية وَجَبت بقول (ابْن عَبَّاس وَابْن عمر) ﵃ وَالْقَضَاء وَاجِب بقول الله تَعَالَى: ﴿فَعدَّة من أَيَّام أخر﴾ ، وبإجماع من بعدهمَا على وجوب الْقَضَاء على الْحَامِل والمرضع.
روى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِهِ عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس: (وعَلى
стр. 967
الَّذين يطيقُونَهُ فديَة طَعَام مِسْكين﴾ : قَالَ: كَانَت رخصَة للشَّيْخ الْكَبِير، وَالْمَرْأَة الْكَبِيرَة - وهما يطيقان الصّيام - أَن يفطرا، ويطعما مَكَان كل يَوْم مِسْكينا، والحبلى والمرضع إِذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا ". وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (١٠) :
من رأى الْهلَال وَحده و (شهد بِهِ) ، فَردَّتْ شَهَادَته كَانَ عَلَيْهِ أَن يَصُوم إِجْمَاعًا، فَإِن جَامع فِي يَوْم رد شَهَادَته لَزِمته الْكَفَّارَة، وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ ".
فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن سَالم أَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول لهِلَال رَمَضَان: " إِذا رَأَيْتُمُوهُ فأفطروا، فَإِن غم عَلَيْكُم فاقدروا لَهُ ".
فَثَبت بِهَذَا الْخَبَر وجوب الصَّوْم عَلَيْهِ فِي ذَلِك الْيَوْم، وَكَونه عِنْده من رَمَضَان، والمفسد لصومه فِي نَهَار رَمَضَان بِالْجِمَاعِ يلْزمه الْكَفَّارَة .
стр. 968
(و) حَدِيث المجامع فِي شهر رَمَضَان يدل على ذَلِك؛ لِأَنَّهُ ﷺ َ - (لم يسْأَل أوقع) - ذَلِك فِي مثل هَذَا الْيَوْم أَو بعده؟
وَرُوِيَ الْوَاقِدِيّ بِسَنَدِهِ عَن عَائِشَة ﵂ مَرْفُوعا: (" صومكم يَوْم تصومون، وفطركم يَوْم تفطرون ". وَرُوِيَ عَن ابْن الْمُنْكَدر عَن عَائِشَة مَرْفُوعا:) " عَرَفَة يَوْم يعرف الإِمَام، والأضحى يَوْم يُضحي الإِمَام، وَالْفطر يَوْم يفْطر الإِمَام ". وَابْن الْمُنْكَدر عَن عَائِشَة ﵂ مُرْسل. وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (١١) :
وَمن كَانَ عَلَيْهِ صَوْم (رَمَضَان) فَلم يقضه مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ حَتَّى دخل عَلَيْهِ رَمَضَان آخر قضى وَكفر. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " يقْضِي، وَلَا يكفر ".
стр. 969
روى عَن ابْن عمر ﵄ أَنه قَالَ: " يطعم عَن السالف ويصوم الدَّاخِل "، وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ بِمثلِهِ.
وَعَن ابْن عَبَّاس ﵁ أَيْضا قَالَ: " من فرط فِي صِيَام شهر رَمَضَان حَتَّى يُدْرِكهُ رَمَضَان آخر فليصم هَذَا الَّذِي أدْركهُ، ثمَّ ليصم مَا فَاتَهُ، وَيطْعم مَعَ كل يَوْم مِسْكينا:. وأسانيد هَذِه الْآثَار صَحِيحَة.
وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَيْضا بِإِسْنَاد صَحِيح أَنه قَالَ: " يَصُوم الَّذِي حضر، وَيَقْضِي الآخر، وَيطْعم لكل يَوْم مِسْكينا ".
وَرُوِيَ مَرْفُوعا إِلَى النَّبِي ﷺ َ - وَلَا يَصح، رَوَاهُ إِبْرَاهِيم بن نَافِع أَبُو إِسْحَاق الْجلاب عَن عمر بن مُوسَى بن
стр. 970
دحْيَة، وهما ضعيفان.
وَثَبت ذَلِك عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق، وَعَن سعيد بن جُبَير، ﵏. وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (١٢) :
لم يذكرهَا الإِمَام، ﵀ وَمن كَانَ عَلَيْهِ صَوْم فَلم يقضه مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ صَامَ عَنهُ وليه - إِن شَاءَ - أَو أطْعم عَنهُ، على قَوْله فِي الْقَدِيم. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: يطعم عَنهُ، وَلَا يجزيء الصَّوْم عَنهُ "، وَهُوَ قَوْله فِي الْجَدِيد.
فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من مَاتَ وَعَلِيهِ صِيَام صَامَ عَنهُ وليه ".
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس ﵄، قَالَ: " جَاءَت امْرَأَة إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَت: إِن أُمِّي مَاتَت وَعَلَيْهَا صَوْم نذر، قَالَ: أَكنت قاضية دينا لَو كَانَ على أمك؟ قَالَت: نعم، قَالَ: فصومي عَنْهَا ".
стр. 971
(وَعند مُسلم عَن عبد الله بن يزِيد عَن أَبِيه قَالَ: كنت جَالِسا عِنْد النَّبِي ﷺ َ - إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَة فَقَالَت: إِنِّي تَصَدَّقت على أُمِّي بِجَارِيَة وَإِنَّهَا مَاتَت، قَالَ: وَجب أجرك، وردهَا عَلَيْك الْمِيرَاث. قَالَت: يَا رَسُول الله، إِنَّه كَانَ عَلَيْهَا صَوْم شهر، أفأصوم عَنْهَا؟ قَالَ: صومي عَنْهَا) ، قَالَت: يَا رَسُول الله، إِنَّهَا لم تحج، أفأحج عَنْهَا؟ قَالَ: حجي عَنْهَا ". فَهَذَا الحَدِيث قد صَحَّ وَهُوَ صَرِيح فِي جَوَاز الصَّوْم عَن الْمَيِّت بعيد من التَّأْوِيل.
وَمذهب إمامنا الشَّافِعِي ﵀ اتِّبَاع السّنة بعد ثُبُوتهَا، وَترك مَا يُخَالِفهَا بعد صِحَّتهَا. وَهَذِه الْأَخْبَار ثَابِتَة، وَلَا أعلم خلافًا بَين أهل الحَدِيث فِي صِحَّتهَا. فَوَجَبَ على من سَمعهَا اتباعها، وَلَا يَسعهُ خلَافهَا.
وَأما الحَدِيث الَّذِي رُوِيَ عَن مُحَمَّد عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ مَرْفُوعا أَن فِيهِ الْكَفَّارَة، وَلم يذكر الصّيام، فَإِن رَفعه وهم، وَالصَّوَاب: عَن ابْن عمر مَوْقُوفا. وَمُحَمّد هُوَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ابْن أبي ليلى، قَالَه ابْن عدي، وَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث كثير الْوَهم، وَقد سبق من ذكره مَا يَكْفِي، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
стр. 972
وَمَا رُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ أَنه قَالَ: " لَا يَصُوم أحد عَن أحد، وَلَا يحجّ أحد عَن أحد " فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ - وَالله أعلم - فِي حَال الْحَيَاة. ثمَّ اتِّبَاع سنة رَسُول الله ﷺ َ - أولى. (وَعلمِي أَنه لَو بلغه الْخَبَر لصار إِلَيْهِ.
رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس وَعَائِشَة ﵃ أَنَّهُمَا أفتيا بِالْكَفَّارَةِ دون ذكر الصَّوْم عَنهُ. وَمن قَالَ من أَصْحَابنَا بذلك احْتج بِهِ عَنْهُمَا، وهما رويا الحَدِيث الْمَرْفُوع فِي الْقَضَاء / عَن الْمَيِّت، فَدلَّ على) أَن المُرَاد بِالْحَدِيثِ الْمَرْفُوع فعل مَا يكون قَضَاء لصومه، وَهُوَ الْإِطْعَام الَّذِي فسره، وَالله أعلم.
وَالْأَحَادِيث المرفوعة أصح إِسْنَادًا، وأحفظ رجَالًا من الَّذِي رُوِيَ مَوْقُوفا، وَالْأَحَادِيث على ظَاهرهَا حَتَّى يَأْتِي دلَالَة على غير ذَلِك، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق.
رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ: " فِي رَمَضَان يطعم عَنهُ، وَفِي النّذر يقْضِي عَنهُ وليه "، وَرُوِيَ عَنهُ أَنه قَالَ: " لَا يَصُوم أحد عَن أحد، وَيطْعم عَنهُ ". وَالله أعلم.
стр. 973
مَسْأَلَة (١٣) :
وَمن نذر صَوْم يَوْم النَّحْر، أَو يَوْم الْفطر لم ينْعَقد نَذره. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " ينْعَقد نَذره، ويصوم يَوْمًا آخر مَكَانَهُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي الثَّانِيَة: لَو صَامَهُ جَازَ ".
دليلنا من طَرِيق الْخَبَر مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي عبيد مولى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَنه شهد الْعِيد مَعَ عمر بن الْخطاب ﵁ فصلى قبل أَن يخْطب بِلَا أَذَان وَلَا إِقَامَة، ثمَّ خطب فَقَالَ: " يَا أَيهَا النَّاس، إِن رَسُول الله ﷺ َ - نهى عَن صِيَام هذَيْن الْيَوْمَيْنِ، أما أَحدهمَا (ف) يَوْم فطركم من صِيَامكُمْ، وعيدكم، وَأما الآخر فَيوم تَأْكُلُونَ فِيهِ من نسككم ".
وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: " نهى رَسُول الله ﷺ َ - عَن صِيَام يَوْمَيْنِ: يَوْم الْفطر، وَيَوْم الْأَضْحَى، وَعَن
стр. 974
لبستين: الصماء، وَأَن يحتبي (الرجل) فِي الثَّوْب الْوَاحِد، وَعَن الصَّلَاة فِي ساعتين: بعد الصُّبْح، وَبعد الْعَصْر "
وَعند مُسلم عَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - لَا نذر فِي مَعْصِيّة، وَلَا فِيمَا لَا يملكهُ (ابْن آدم) ".
وَعند البُخَارِيّ عَن حَكِيم بن أبي حَمْزَة الْأَسْلَمِيّ: سمع رجلا يسْأَل عبد الله بن عمر ﵄ عَن رجل نذر: لَا يَأْتِي عَلَيْهِ يَوْم سَمَّاهُ إِلَّا وَهُوَ صَائِم فِيهِ، فَوَافَقَ ذَلِك يَوْم أضحى، أَو يَوْم فطر ، فَقَالَ ابْن عمر: ﵄ ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾ ، لم يكن رَسُول الله ﷺ َ -
стр. 975
يَصُوم يَوْم الْأَضْحَى، وَلَا يَوْم الْفطر، وَلَا يَأْمر بصيامهما ".
وهم يروون عَنهُ حسب مَا يُوَافق مَذْهَبهم، وَلَيْسَ بِشَيْء، إِنَّمَا الصَّحِيح عَنهُ هَكَذَا. وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (١٤) :
وَمن سبق مَاء الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق إِلَى جَوْفه لم يفْطر على أحد الْقَوْلَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " أفطر " وَهُوَ القَوْل الثَّانِي، وَاخْتِيَار الْمُزنِيّ، ﵀.
وَجه قَوْله: " لم يفْطر " من طَرِيق الْخَبَر: مَا رَوَاهُ الثِّقَات عَن ابْن
стр. 976
عَبَّاس ﵄ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - إِن الله تجَاوز لي عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ ".
وَوجه قَوْله: " أفطر ": روى أَبُو دَاوُد عَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ: قَالَ عمر ﵁: هششت فَقبلت وَأَنا صَائِم (فَقلت: يَا رَسُول الله، صنعت الْيَوْم أمرا عَظِيما ، قبلت وَأَنا صَائِم) ، قَالَ: أَرَأَيْت لَو تمضمضت من المَاء وَأَنت صَائِم؟ قلت: لَا بَأْس، قَالَ: فَمه ".
وروى الشَّافِعِي بِإِسْنَادِهِ عَن لَقِيط بن صبرَة ﵁ حَدِيثا فِيهِ: " قلت: يَا رَسُول الله، أَخْبرنِي عَن الْوضُوء، قَالَ: أَسْبغ الْوضُوء، وخلل بَين الْأَصَابِع، وَبَالغ فِي الِاسْتِنْشَاق، إِلَّا أَن تكون صَائِما ". وَالله أعلم.
стр. 977
مَسْأَلَة (١٥) :
وَالْمَجْنُون إِذا أَفَاق فِي بعض نَهَار رَمَضَان لم يلْزمه قَضَاء مَا مضى من الْأَيَّام على الْجُنُون. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ " يلْزمه قَضَاؤُهَا إِذا كَانَ جُنُونه عارضاً، وَلم يكن أَصْلِيًّا ".
عَن عَائِشَة ﵂ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " رفع الْقَلَم عَن ثَلَاث، عَن النَّائِم حَنى يَسْتَيْقِظ، وَعَن الْمَجْنُون حَتَّى يبرأ، وَعَن الصَّبِي حَتَّى يعقل ".
روى جرير بن حَازِم عَن سُلَيْمَان بن مهْرَان عَن أبي ظبْيَان عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " مر عَليّ ﵁ -
стр. 978
بمجنونة بني فلَان قد زنت، وَهِي ترْجم، فَقَالَ عَليّ لعمر ﵄: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، أمرت برجم فُلَانَة؟ قَالَ: نعم. قَالَ: أما تذكر قَول رَسُول الله ﷺ َ -: " (رفع) الْقَلَم عَن ثَلَاث: النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظ، وَعَن الصَّبِي حَنى يَحْتَلِم، وَعَن الْمَجْنُون حَتَّى يفِيق "؟ قَالَ نعم، فَأمر بهَا فخلى عَنْهَا "، رُوَاته ثِقَات، إِلَّا أَن جَرِيرًا انْفَرد بِرَفْعِهِ عَن سُلَيْمَان، وَرَوَاهُ جمَاعَة عَن الْأَعْمَش مَوْقُوفا على عَليّ، ﵁ .
وَرَوَاهُ عَطاء بن السَّائِب عَن أبي ظبْيَان عَن عَليّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - مَرْفُوعا، دون ذكر ابْن عَبَّاس فِي إِسْنَاده.
وَرَوَاهُ قَتَادَة عَن الْحسن عَن عَليّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ -، وَإِسْنَاده حسن، والمحدثون يَقُولُونَ: " أدْرك الْحسن الْبَصْرِيّ عليا، ﵁ ".
وَعند أبي دَاوُد عَن أبي الضُّحَى عَن عَليّ ﵁ -
стр. 979
عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " رفع الْقَلَم عَن ثَلَاثَة: عَن النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظ، وَعَن الصَّبِي حَتَّى يَحْتَلِم، وَعَن الْمَجْنُون حَتَّى يعقل ". وَالله أعلم .
مَسْأَلَة (١٦) :
(و) يكره السِّوَاك للصَّائِم (بعد العشى) . وَقَالَ أَبُو
стр. 980
حنيفَة ﵀: " لَا يكره ذَلِك ".
دليلنا من طَرِيق الْخَبَر: مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: كل حَسَنَة يعْمل ابْن آدم تكْتب عشرا إِلَى سَبْعمِائة ضعف، إِلَّا الصَّوْم فَإِنَّهُ لي وَأَنا أجزي بِهِ، وللصائم فرحتان: فرحة عِنْد فطره، وفرحة يَوْم الْقِيَامَة، ولخلوف فَم الصَّائِم أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك "، والسواك يقطع هَذَا الخلوف.
وبمثله احْتج أَبُو هُرَيْرَة ﵁، رُوِيَ عَنهُ أَنه قَالَ: " لَك السِّوَاك إِلَى الْعَصْر / فَإِذا صليت الْعَصْر فألقه، فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: خلوف فَم الصَّائِم أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك ".
وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁ قَالَ: " لَا يستاك الصَّائِم بالْعَشي، وَلَكِن بِاللَّيْلِ، فَإِن يبوس شفتي الصَّائِم نور بَين عَيْنَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة ".
стр. 981
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَن عَاصِم بن عبيد الله عَن (ابْن عَامر) بن عبد الله بن ربيعَة عَن أَبِيه ﵁ قَالَ " مَا أحصي، وَلَا أعد مَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - يتَسَوَّك وَهُوَ صَائِم ".
وَعَاصِم بن عبيد الله ضَعِيف الحَدِيث، قَالَ البُخَارِيّ: " مُنكر الحَدِيث ".
وروى مجَالد عَن الشّعبِيّ عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: من خير خِصَال الصَّائِم السِّوَاك ".
قَالَ البُخَارِيّ: " مجَالد بن سعيد بن عُمَيْر الْكُوفِي: كَانَ يحيى
стр. 982
الْقطَّان يُضعفهُ، وَكَانَ ابْن مهْدي لَا يروي عَنهُ، عَن الشّعبِيّ وَقيس ابْن أبي حَازِم، وَكَانَ أَحْمد بن حَنْبَل لَا يرَاهُ شَيْئا، وَيَقُول: " مجَالد لَيْسَ بِشَيْء ".
وروى إِبْرَاهِيم بن قِنْطَار أَبُو إِسْحَاق الْخَوَارِزْمِيّ عَن عَاصِم الْأَحول عَن أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - وَفِي ذَلِك .
стр. 983
وَأَبُو إِسْحَاق: قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: ضَعِيف، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ فَإِنَّهُ حدث ببلخ عَن عَاصِم بِالْمَنَاكِيرِ.
وروى الْقَاسِم بن عبد الله بن عمر الْعمريّ عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يتَسَوَّك بِالسِّوَاكِ الرطب وَهُوَ صَائِم.
قَاسم ضَعِيف. وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (١٧) :
من أفطر فِي صَوْم التَّطَوُّع عَامِدًا فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة = ﵀ =: " عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ، وَلم يكن لَهُ الْخُرُوج مِنْهُ ".
دلينا من طَرِيق (الْأَثر و) الْخَبَر: مَا فِي صَحِيح مُسلم عَن
стр. 984
عَائِشَة ﵂ قَالَت -: " قَالَ لي رَسُول الله ﷺ َ - ذَات يَوْم: يَا عَائِشَة، هَل عنْدك شَيْء؟ قَالَت: لَا وَالله، مَا عندنَا شَيْء، قَالَ: إِنِّي صَائِم. قَالَت: فَخرج رَسُول الله ﷺ َ - فأهديت لنا هَدِيَّة، أَو جَاءَنَا زور، قَالَت: فَلَمَّا رَجَعَ رَسُول الله ﷺ َ - قلت: يَا رَسُول الله أهديت لنا هَدِيَّة، أَو جَاءَنَا زور، وَقد خبأت لَك شَيْئا، قَالَ: مَا هُوَ؟ قلت: حيس، قَالَ: هاتيه، فَجئْت بِهِ فَأكل، ثمَّ قَالَ: قد كنت أَصبَحت صَائِما ".
هَكَذَا أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح عَن أبي كَامِل الجحدري عَن عبد الْوَاحِد، وَعَن أبي بكر عَن وَكِيع عَن طَلْحَة بن يحيى.
وَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْريّ وَغَيره عَن طَلْحَة.
وَرَوَاهُ شيخ يُقَال لَهُ مُحَمَّد بن عَمْرو بن الْعَبَّاس الْبَاهِلِيّ عَن ابْن
стр. 985
عيية، وَزَاد فِيهِ: " وَأَصُوم يَوْمًا مَكَانَهُ.
قَالَ عَليّ بن عمر: " لم يروه عَن ابْن عيية بِهَذَا اللَّفْظ غير الْبَاهِلِيّ، وَلم يُتَابع على قَوْله، وَلَعَلَّه شبه عَلَيْهِ - وَالله أعلم - لِكَثْرَة من خَالفه.
قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " أخبرنَا سُفْيَان عَن طَلْحَة، فَذكر سَنَده عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " دخل عليّ رَسُول الله ﷺ َ - فَقلت: إِنَّا خبأنا لَك حَيْسًا، فَقَالَ: أما إِنِّي كنت أُرِيد الصَّوْم، وَلَكِن قربيه "، كَذَا رَوَاهُ الْمُزنِيّ عَنهُ، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيّ عَن الْمُزنِيّ عَنهُ، فَزَاد: " سأصوم يَوْمًا مَكَانَهُ ".
قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " سَمِعت سُفْيَان، عَامَّة مجالسه لَا يذكر فِيهِ: " سأصوم يَوْمًا مَكَانَهُ "، ثمَّ عرضته عَلَيْهِ قبل أَن يَمُوت بِسنة فَأجَاب فِيهِ: سأصوم يَوْمًا مَكَانَهُ "
ثمَّ حمله الشَّافِعِي - إِن كَانَ ثَابتا - على الإختيار للتطوع يَصُوم
следующие страницы →