← Фикх общий

Фикх общий · id 6228

اختلاف الأئمة العلماء لابن هبيرة

ابن هبيرة

Полный текст (888 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وَالْأُخْرَى: كالمشهور من مَذْهَب مَالك. بَاب بيع الْمَرِيض اخْتلفُوا فِي بيع الْمَرِيض لوارثة بعوض الْمثل. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَصح. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يجوز. بَاب الْقَرْض اخْتلفُوا فِي الْقَرْض إِذا اشْترط فِيهِ الْأَجَل هَل يلْزم؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه وَأحمد: لَا يلْزم الشَّرْط. وَقَالَ مَالك: يلْزم. وَاتَّفَقُوا على أَن الْقَرْض قربَة ومثوبة. وَاتَّفَقُوا على أَن قرض الْإِمَاء اللَّاتِي يجوز وطئهن لَا يجوز.

стр. 387

وَاخْتلفُوا فِي جَوَاز قرض الْحَيَوَان وَالثيَاب وَالْعَبِيد. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز قرض شَيْء فِي ذَلِك. وَقَالَ مَالك: لَا يجوز قرض الْإِمَاء فِي الْجُمْلَة. وَيجوز قرض جَمِيع الْحَيَوَان سواهن، وَيجوز قرض الثِّيَاب وَالْعرُوض كلهَا. وَقَالَ الشَّافِعِي: يجوز جَمِيع ذَلِك. وَزَاد فَقَالَ: وَيجوز قرض الْإِمَاء إِذا كن مِمَّن لَا يحل للمقترض وطئهن، فَإِن كن مِمَّن يحل لَهُ وطئهن فَلَا يجوز ذَلِك. وَقَالَ أَحْمد: يجوز قرض جَمِيع النَّبَات وَالْعرُوض وَالْحَيَوَان سوى الْآدَمِيّين. وَاخْتلفُوا هَل يجوز قرض الْخبز؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز قرضه بِحَال. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يجوز. وَاخْتلفُوا هَل جَوَازه بِالْعدَدِ أَو بِالْوَزْنِ أَو بِالتَّحَرِّي؟

стр. 388

فَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: وزنا، وَهُوَ مَذْهَب أبي يُوسُف، وَالْأُخْرَى: عددا، وَهُوَ مَذْهَب مُحَمَّد بن الْحسن. ولأصحاب الشَّافِعِي وَجْهَان. وَقَالَ مَالك: يجوز على التَّحَرِّي رِوَايَة وَاحِدَة. وعَلى الْوَزْن بعد الْجَفَاف رِوَايَتَانِ. بَاب صُورَة بيع الْعينَة اخْتلفُوا فِي الْعينَة وَهِي أَن يَبِيع سلْعَة بِثمن لم يقبضهُ ثمَّ يَشْتَرِي تِلْكَ السّلْعَة بِأَقَلّ من الثّمن الأول. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: العقد الثَّانِي فَاسد، وَالْأول صَحِيح. وَقَالَ مَالك وَأحمد: هما باطلان. وَقَالَ الشَّافِعِي: يجوز. وَاتَّفَقُوا على أَن بيع الْحَصَاة وَالْمُلَامَسَة والمنابذة بَاطِل وَهُوَ أَن يلقِي حجرا فَيجب البيع أَو ينْبذ الثَّوْب فَيجب البيع أَو يلمسه فَيجب البيع.

стр. 389

وَاخْتلفُوا فِي بيع وَشرط. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: يبطل العقد وَالشّرط جَمِيعًا وَذَلِكَ مثل أَن يَشْتَرِي دَارا أَو عبدا أَو دَابَّة. وَيشْتَرط البَائِع عَلَيْهِ مَنْفَعَة سكناهَا شهرا أَو اسْتِخْدَام العَبْد شهرا أَو ركُوب الدَّابَّة شهرا وَنَحْوه. وَقَالَ مَالك وَأحمد: البيع وَالشّرط صَحِيحَانِ وَلَا يبطل البيع عِنْد أَحْمد إِلَّا بِأَن يكون فِيهِ شَرْطَانِ مثل أَن يَشْتَرِي ثوبا وَيشْتَرط على البَائِع قصارته وخياطته وَنَحْو ذَلِك. فَهَذَا يبطل العقد بِهِ إِلَّا مَالِكًا اسْتثْنى فِي خدمَة العَبْد وَالرُّكُوب للدابة أَن يكون مُدَّة لَا يتَغَيَّر فِي مثله. وَاتَّفَقُوا على أَن بيع الْغرَر كالضالة والآبق وَالطير فِي الْهَوَاء والسمك فِي المَاء بَاطِل.

стр. 390

وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يجوز بيع وَسلف، وَهُوَ أَن يَبِيع الرجل السّلْعَة على أَن يسلفه سلفا أَو يقْرضهُ قرضا. وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يجوز بيع مَا لَيْسَ عِنْده. وَهُوَ أَن يَبِيعهُ شَيْئا لَيْسَ هُوَ عِنْده وَلَا فِي ملكه ثمَّ يمْضِي فيشتريه لَهُ. وَاتَّفَقُوا على أَن بيع المضامين. وَهُوَ بيع مَا فِي بطُون الْأَنْعَام، وَبيع الملاقيح. وَهُوَ بيع مَا فِي ظُهُورهَا وَبيع حَبل الحبلة وَهُوَ نتاج الْجَنِين: بَاطِل. وَاتَّفَقُوا على أَن بيع السَّائِمَة على سوم أَخِيه، وَبيعه على بيع أَخِيه مَكْرُوه. ثمَّ اخْتلفُوا فِي إِبْطَاله، فَأبْطل مَالك كلا البيعين وَلم يبطلهما الْبَاقُونَ. فالسوم على السّوم هُوَ أَن يدْفع الرجل فِي السّلْعَة ثمنا فيركن البَائِع على عطيته فَيَجِيء رجل آخر فيزيد البَائِع فِي ثمنهَا ليفسد على مشتريها.

стр. 391

وَأما بيع الرجل على بيع أَخِيه. فَهُوَ أَن يُوقف الرجل سلْعَة للْبيع فيخاطبه رجل على شِرَائهَا مِنْهُ ويركن إِلَى مبايعته، فَيَأْتِي رجل آخر فَيعرض عَلَيْهِ السّلْعَة مثل تِلْكَ السّلْعَة بِأَدْنَى من ثمنهَا ليفسد على البَائِع الأول مَا شرع فِيهِ من بيع سلْعَته. وَاتَّفَقُوا على أَن بيع الكالىء بالكالىء. وَهُوَ الدّين بِالدّينِ مثل أَن يعْقد رجل بَينه وَبَين آخر سلما فِي عشرَة أَثوَاب مَوْصُوفَة فِي ذمَّة الْمُبْتَاع إِلَى أجل بِثمن مُؤَجل وَسَوَاء اتّفق الأجلان أَو اخْتلفَا بَاطِل. وَاتَّفَقُوا على أَن بيعَتَيْنِ فِي بيعَة وَاحِدَة. وَهُوَ بيع مثمنا وَاحِدًا بِأحد ثمنين مُخْتَلفين مثل أَن يَقُول: بِعْتُك هَذَا الثَّوْب بِعشْرَة صحاحا أَو بِاثْنَيْ عشر مكسرة بَاطِل. وَاخْتلفُوا فِي بيع (الأربون) ، وَهُوَ أَن يَشْتَرِي الرجل السّلْعَة بِثمن وَيقدم بعضه على أَنه إِن اخْتَار تَمام البيع، نقد تَمام الثّمن، وَإِن كره البيع رد الْمَبِيع وَلم يرد الأربون وَلم يرجع على البَائِع بِمَا نَقده من الثّمن. وَالشِّرَاء وَالْبيع فِي ذَلِك سَوَاء. فَقَالَ أَحْمد وَالشَّافِعِيّ وَمَالك: هُوَ بَاطِل. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا افْترض رجل من آخر قرضا فَهَل يجوز لَهُ أَن ينْتَفع من جَانِبه

стр. 392

بِمَنْفَعَة لم تجربها عَادَة؟ فَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَأحمد: لَا يجوز وَهُوَ حرَام. وَقَالَ الشَّافِعِي: إِذا لم يشْتَرط جَازَ. وَاتَّفَقُوا على تَحْرِيم ذَلِك مَعَ أشتراطه، وَأَنه لَا يحل وَلَا يسوغ بِوَجْه مَا. وَاتَّفَقُوا على أَن من كَانَ لَهُ دين على رجل إِلَى أجل فَلَا يحل لَهُ أَن يضع عَنهُ بعض الدّين قبل الْأَجَل ليعجل لَهُ الْبَاقِي وَأَن ذَلِك حرَام. وَكَذَلِكَ لَا يحل أَن يعجل قبل الْأَجَل بعضه ويؤجل الْبَاقِي إِلَى أجل آخر. وَكَذَلِكَ لَا يجوز لَهُ أَن يَأْخُذ قبل الْأَجَل بعضه عينا وَبَعضه عرضا. وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا أجل الْأَجَل لَا بَأْس أَن يَأْخُذ مِنْهُ الْبَعْض وَيسْقط عَنهُ الْبَعْض، أَو يَأْخُذهُ إِلَى أجل آخر. بَاب السّلم اتَّفقُوا على جَوَاز السّلم الْمُؤَجل.

стр. 393

وَهُوَ بِمَعْنى السّلف. وَاتَّفَقُوا على أَن السّلم يَصح بست شَرَائِط: أَن يكون من جنس مَعْلُوم، وَصفَة مَعْلُومَة، وَمِقْدَار مَعْلُوم، (وَأجل مَعْلُوم) ، وَمَعْرِفَة مِقْدَار رَأس المَال. وَاشْترط سابعا وَهُوَ تَسْمِيَة الْمَكَان الَّذِي يُوفيه فِيهِ إِذا كَانَ لَهُ حمل وَمؤنَة. وَهَذَا الشَّرْط السَّابِع لَازم عِنْد البَاقِينَ وَلَيْسَ بِشَرْط مَعَ اتِّفَاقهم على أَن يكون الثّمن منقودا. وَاتَّفَقُوا على أَن السّلم جَائِز فِي المكيلات والموزونات والمزروعات الَّتِي يصفها الْوَصْف. وَاتَّفَقُوا على أَن السّلم فِي المعدودات الَّتِي لَا تَتَفَاوَت. أحادها كالجوز وَالْبيض جَائِز إِلَّا فِي رِوَايَة عَن أَحْمد. ثمَّ اخْتلفُوا فِي السّلم فِي المعدودات الَّتِي تَتَفَاوَت كالرمان والبطيخ.

стр. 394

فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز السّلم فِيهِ لَا وزنا وَلَا عددا. ذكره الْقَدُورِيّ فِي شرح مُخْتَصر الْكَرْخِي. وَقَالَ الشَّافِعِي: يجوز وزنا. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: لَا يجوز فِي المعدودات على الْإِطْلَاق لَا عددا وَلَا وزنا. وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى: يجوز فِي المعدودات على الْإِطْلَاق عددا وَهِي الْمَشْهُورَة. وَقَالَ مَالك: يجوز فِي المعدودات على الْإِطْلَاق. وَاخْتلفُوا فِي جَوَاز السّلم فِي الْمَعْدُوم حِين عقد السّلم. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يجوز إِذا غلب على الظَّن وجوده حَال الْمحل. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز إِلَّا أَن يكون الْمُسلم فِيهِ مَوْجُودا من حِين العقد إِلَى حِين الْمحل. وَاخْتلفُوا فِي السّلم الْحَال. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: لَا يَصح. وَقَالَ الشَّافِعِي: يَصح.

стр. 395

وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أسلم إِلَى الْجذاذ والحصاد والصرام. فَقَالَ مَالك: يجوز. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَا يجوز. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، أظهرهمَا: أَنه لَا يجوز، وَالْأُخْرَى: يجوز. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا تفَرقا قبل قبض رَأس المَال الْمُسلم فِي الْمجْلس. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يبطل السّلم. وَقَالَ مَالك: يَصح وَإِن تَأَخّر قبض رَأس المَال الْمُسلم فِيهِ يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة أَو أَكثر مَا لم يكن شرطا. ذكره عبد الْوَهَّاب فِي كتاب الْأَشْرَاف. وَاخْتلفُوا مانعوا السّلم فِي مِقْدَار أجل السّلم. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز أَن يكون أقل من ثَلَاثَة أَيَّام. وَقَالَ مَالك وَأَصْحَابه وَأحمد: لَا بُد من أجل لَهُ وَقع فِي الثّمن يخْتَلف الثّمن

стр. 396

لأَجله، وَاخْتلفَا فِي مِقْدَاره. فَقَالَ مَالك فِي الْمَشْهُور عَنهُ: أَقَله خَمْسَة عشر يَوْمًا. وَقَالَ أَحْمد: أَقَله الشَّهْر والشهران. وَاخْتلفُوا فِي جَوَاز السّلم فِي الْحَيَوَان. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يجوز. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز. وَاخْتلفُوا فِي جَوَاز السّلم فِي أَطْرَاف الْحَيَوَان كالأكارع والرؤوس والجلود. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز. وَقَالَ مَالك وَأحمد: يجوز. وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ. وَاخْتلفُوا فِي السّلم فِي الْخبز، فَمنع مِنْهُ. أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ، وَأَجَازَهُ مَالك وَأحمد. وَاخْتلفُوا فِيمَا أَصله الْكَيْل هَل يجوز أَن يسلم فِيهِ وزنا؟ وَمَا أَصله الْوَزْن هَل يجوز أَن يسلم فِيهِ كَيْلا؟

стр. 397

فَأجَاز ذَلِك أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد. وَاخْتلفُوا فِي الشّركَة فِي السّلم وَالتَّوْلِيَة فِيهِ قبل قَبضه. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يجوز. وَقَالَ مَالك: يجوز. وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يجوز السّلم فِي الْجَوَاهِر. إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ يجوز السّلم عِنْده فِي ذَلِك. بَاب التسعير والاحتكار اتَّفقُوا على كَرَاهِيَة التسعير للنَّاس وَأَنه لَا يجوز. وَقَالَ مَالك: إِذا حط أحد أهل السُّوق فِي السّفر حطا ليستدعي بِهِ الزيوت إِلَيْهِ ويضر بِأَهْل السُّوق أَو زَاد فِي السّعر زِيَادَة لَا يزيدها غَيره. قيل لَهُ: إِمَّا أَن تلْحق بِأَهْل السُّوق أَو تنعزل عَنْهُم. وَاتَّفَقُوا على كَرَاهِيَة الاحتكار. وَاخْتلفُوا فِي صفته.

стр. 398

فَقَالَ أَبُو حنيفَة: الْمَمْنُوع مِنْهُ أَن يبْتَاع طَعَاما من مصر أَو من مَكَان قريب من الْمصر يحمل طَعَامه إِلَيْهِ الْمصر وَذَلِكَ مصر صَغِير يضر بِهِ هَذَا. فَأن كَانَ مصرا كَبِيرا لَا يتَضَرَّر بذلك وَلم يمْنَع مِنْهُ. وَقَالَ مَالك: لَا يجوز احتكار مَا يُفِيد بِالْمُسْلِمين فِي أسواقهم من الطَّعَام وَغَيره. كَذَلِك ذكره الحلاب مُطلقًا من غير تَقْيِيد بصغر الْمصر وَلَا كبيره. وَقَالَ أَحْمد: هُوَ أولى أَن يَشْتَرِي الطَّعَام من الْمصر وَيمْتَنع من بَيْعه وَيكون ذَلِك مضرا بِأَهْل الْمصر سَوَاء كَانَ الْمصر كَبِيرا أَو صَغِيرا، أَو كَانَ الجلب بَعيدا مِنْهُ أَو قَرِيبا. وَقَالَ الشَّافِعِي: صفة الاحتكار أَن يَشْتَرِي من الطَّعَام مَا لَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي حَال ضيقه وغلائه على النَّاس فيحبسه عَنْهُم فَأَما إِذا اشْترى فِي حَال سعته وحبسه ليزِيد أَو كَانَ لَهُ طَعَام من زرعه فحبسه جَازَ مَا لم يكن بِالنَّاسِ ضَرُورَة.

стр. 399

كتاب الرَّهْن اتَّفقُوا على جَوَاز الرَّهْن فِي الْحَضَر وَالسّفر. لقَوْله تَعَالَى: ﴿فرهان مَقْبُوضَة﴾ . وأصل الرَّهْن فِي اللُّغَة حبس الشَّيْء على حق نقُول: رهنتك الشَّيْء، وَلَا نقُول: أرهنتك. وَاخْتلفُوا هَل يَصح الرَّهْن على الْحق قبل وُجُوبه؟ فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يَصح ذَلِك. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز وَيصِح. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قَالَ لَهُ: قد رهنتك دَاري على مَا لَك عَليّ من الدّين، فَقَالَ لَهُ: قد قبلت إِلَّا أَنه لم يقبض فَهَل يكون الرَّهْن لَازِما قبل الْقَبْض؟

стр. 400

فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَا يلْزم إِلَّا بِالْقَبْضِ سَوَاء كَانَ الرَّهْن متميزا أَو غير متميز. وَقَالَ مَالك: لَا يلْزم بِنَفس القَوْل فِي الْكل على الْإِطْلَاق. وَاخْتلف عَن أَحْمد فَروِيَ عَنهُ إِن كَانَ متميزا من مَال الرَّاهِن كَالْعَبْدِ وَالثَّوْب وَالدَّار لزم بِنَفس القَوْل وَإِن كَانَ غير متميز كالقفيز فِي صبرَة لم يلْزم إِلَّا بِالْقَبْضِ، وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى كمذهب أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ. وَاخْتلفُوا فِي صِحَة رهن الْمشَاع. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يجوز. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز. وَاخْتلفُوا فِي الِانْتِفَاع بِالرَّهْنِ. فَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَأحمد: لَا يملك الرَّاهِن الِانْتِفَاع بِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِي: للرَّاهِن أَن ينْتَفع بِهِ مَا لم يضر بالمرتهن وَهل للْمُرْتَهن أَن ينْتَفع بِالْعينِ الْمَرْهُونَة؟ فَمَنعه أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَمَالك.

стр. 401

وَمَا حَكَاهُ الْخرقِيّ من قَوْله: وَلَا ينْتَفع من الرَّهْن بِشَيْء إِلَّا أَن كَانَ محلوبا أَو مركوبا فيحلب ويركب بِمِقْدَار الْعلف فَإِنَّهُ مَحْمُول على مَا إِذا امْتنع الرَّاهِن من الْإِنْفَاق على الرَّهْن، فاتفق عَلَيْهِ الْمُرْتَهن، فَلهُ ذَلِك بِمِقْدَار علفه. ذكره أَبُو حَفْص العكبري فِي شَرحه على مُخْتَصر الْخرقِيّ. وَاتَّفَقُوا على أَن مَنَافِع الرَّهْن للرَّاهِن. وَاخْتلفُوا فِي نَمَاء الرَّهْن هَل يدْخل فِي الرَّهْن أم لَا؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يدْخل فِي ذَلِك الْوَلَد وَالصُّوف وَالتَّمْر وَاللَّبن، وَأُجْرَة الْعقار وَالدَّوَاب وَيكون للرَّاهِن رهنا مَعَ الأَصْل. وَقَالَ مَالك: لَا يدْخل فِي الرَّهْن من ذَلِك إِلَّا الْوَلَد وفسيل النّخل. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يدْخل شَيْء من ذَلِك فِي الرَّهْن على الْإِطْلَاق. وَقَالَ أَحْمد: يدْخل ذَلِك كُله فِي الرَّهْن. وَاخْتلفُوا فِي الْكسْب.

стр. 402

فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يدْخل فِي الرَّهْن. وَقَالَ أَحْمد: يدْخل فِيهِ. وَاخْتلفُوا فِي النَّفَقَة من الْمُرْتَهن على الرَّهْن فِي غيبَة الرَّاهِن إِذا كَانَ الرَّهْن محلوبا أَو مركوبا. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: يكون الْمُتَّفق عَلَيْهِ مُتَطَوعا إِن لم يَأْذَن لَهُ الْحَاكِم. وَقَالَ أَحْمد: لَا يكون مُتَطَوعا، وَإِن لم يَأْذَن لَهُ الْحَاكِم وَتَكون النَّفَقَة دينا على الرَّاهِن، وللمرتهن استيفاؤها من ظَهره ودره. وَقَالَ مَالك: أَن أشهد على الْإِنْفَاق استخفه، وَإِن لم يشْهد وَلم يرفع إِلَى الْحَاكِم كَانَ مُتَطَوعا. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا اشْترط فِي عقد الرَّهْن أَن يَبِيعهُ الْمُرْتَهن عِنْد الْمحل. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: يجوز الشَّرْط وللمرتهن أَن يَبِيعهُ. وَقَالَ الشَّافِعِي: الشَّرْط بَاطِل، وَهُوَ يبطل الرَّهْن على قَوْلَيْنِ. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا عتق الرَّاهِن العَبْد الَّذِي كَانَ رَهنه هَل ينفذ عنفه أم لَا؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: ينفذ عتقه سَوَاء كَانَ الْمُعْتق مُوسِرًا أَو مُعسرا، إِلَّا أَنه إِن

стр. 403

كَانَ مُوسِرًا سعر العَبْد فِي قِيمَته، إِن كَانَت أقل من الدّين وَيرجع على الرَّاهِن. وَقَالَ مَالك: إِن كَانَ مُوسِرًا نفذ عتقه، وَعجل الْحق للْمُرْتَهن أَو رَهنه غَيره، وَإِن كَانَ مُعسرا لم ينفذ عتقه وَبَقِي رهنا، فَإِن أَفَادَ مَالا قبل الْأَجَل نفذ الْعتْق وَعجل الْحق، وَإِن بَقِي على إِعْسَاره بيع عِنْد الْأَجَل. وَقَالَ أَحْمد: إِن كَانَ مُوسِرًا ضمن قِيمَته، وَتَكون الْقيمَة رهنا مَكَانَهُ رِوَايَة وَاحِدَة، وَإِن كَانَ مُعسرا فَهَل ينفذ عتقه. قَالَ أَصْحَابه على الرِّوَايَتَيْنِ: يخرجَانِ من عتق الْمُفلس مَنْصُوصا عَلَيْهِ، وَالْمَنْصُوص فِي الرَّهْن جَوَاز عتقه مُوسِرًا كَانَ أَو مُعسرا. وَللشَّافِعِيّ أَقْوَال، أَحدهَا: كَقَوْل مَالك، وَالْآخر: كَقَوْل أَحْمد، وَالثَّالِث: لَا ينفذ عتقه بِحَال، وَهُوَ الَّذِي ينصره أَصْحَابه. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا وكل وَكيلا فِي بيع الرَّهْن ثمَّ عَزله. فَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: لَهُ ذَلِك. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ ذَلِك إِلَيْهِ إِذا كَانَ التَّوْكِيل فِي نفس الرَّهْن، فَأَما إِذا وَكله فِي البيع بعد تَمام الرَّهْن فَلهُ عَزله. وَقَالَ مَالِكًا: لَهُ عَزله على الْإِطْلَاق. وَاخْتلفُوا فِي الرَّهْن هَل هُوَ أَمَانَة فِي يَد الْمُرْتَهن أَو مَضْمُون؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: هُوَ مَضْمُون بِالْأَقَلِّ من قِيمَته أَو الدّين فَإِن هلك فِي يَد الْمُرْتَهن وَقِيمَته سَوَاء صَار الْمُرْتَهن مُسْتَوْفيا لدينِهِ حكما وَإِن كَانَ قيمَة الرَّهْن أَكثر

стр. 404

فالفضل أَمَانَة، وَأَن كَانَ أقل سقط من الدّين بِقَدرِهَا وَيرجع الْمُرْتَهن بِالْفَضْلِ. وَقَالَ مَالك: يضمن مِنْهَا مَا يخفي هَلَاكه كالذهب وَالْفِضَّة وَالْعرُوض بِقِيمَتِه بَالغا مَا بلغ، وَلَا يضمن مَا يظْهر هَلَاكه كالحيوان وَالْعَقار. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: هُوَ أَمَانَة فِي يَد الْمُرْتَهن إِذا تلف كَانَت الْمُصِيبَة فِيهِ من راهنة. وَأَجْمعُوا على أَن الْمُرْتَهن إِذا تعدى فِي الرَّهْن فَتلف ضمنه. وَأَجْمعُوا على أَن نَفَقَة الرَّهْن على الرَّاهِن. وَأَجْمعُوا على أَنه إِذا أنْفق الْمُرْتَهن على الرَّهْن بِإِذن الْحَاكِم أَو غَيره مَعَ غيبَة الرَّاهِن أَو امْتِنَاعه كَانَ دينا للمنفق على الرَّاهِن. بَاب الْحجر أَجمعُوا على أَن الْحجر على الْمُفلس إِذا طلب الْغُرَمَاء ذَلِك وأحاطت الدُّيُون بِهِ

стр. 405

مُسْتَحقّ على الْحَاكِم وَله مَنعه من التَّصَرُّف حَتَّى لَا يضر بالغرماء وَيبِيع أَمْوَاله إِذا امْتنع الْمُفلس عَن بيعهَا ويقسمها بَين غُرَمَائه بِالْحِصَصِ. إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يحْجر عَلَيْهِ فِي التَّصَرُّف بل يحبس حَتَّى يقْضِي الدُّيُون، فَإِن كَانَ لَهُ مَال لم يتَصَرَّف الْحَاكِم فِيهِ وَلم يَبِعْهُ إِلَّا أَن يكون لَهُ دَرَاهِم، وَدينه دَرَاهِم، فَإِن القَاضِي يقبضهَا بِغَيْر أمره ويقضيها. وَإِن كَانَ دينه دَرَاهِم وَله دَنَانِير بَاعهَا القَاضِي فِي دينه، وَمعنى الإفلاس فِي اللُّغَة أَنه مَأْخُوذ من الْفُلُوس وَالْمرَاد أَن هَذَا صَار ذَا فلوس بعد أَن كَانَ ذَا دَرَاهِم. وَاخْتلفُوا فِي تَصَرُّفَات الْمُفلس فِي مَاله بعد الْحجر عَلَيْهِ. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز الْحجر عَلَيْهِ، وَإِن حجر عَلَيْهِ قَاض لم ينفذ قَضَاؤُهُ مَا لم يحكم بِهِ قَاض ثَان، وَإِذا لم ينفذ الْحجر عَلَيْهِ صحت تَصَرُّفَاته كلهَا سَوَاء احتملت النّسخ أَو لم تحْتَمل.

стр. 406

فَإِن نفذ الْحجر بِحكم قَاض ثَان صَحَّ من تصرفه مَا لَا يحْتَمل الْفَسْخ كَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاق وَالتَّدْبِير وَالِاسْتِيلَاد وَالْعِتْق وَلم يَصح مَا يحْتَمل الْفَسْخ كَالْبيع وَالْإِجَارَة وَالْهِبَة وَالصَّدَََقَة وَنَحْو ذَلِك. وَقَالَ مَالك: لَا ينفذ تصرفه فِي أَعْيَان مَاله بِبيع وَلَا هبة وَلَا عتق. وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ، أَحدهمَا: كمذهب مَالك. وَهُوَ الْأَظْهر مِنْهَا، وَالْآخر: يَصح تَصَرُّفَاته فِي مَاله إِلَّا أَنَّهَا تكون مَوْقُوفَة فَإِن قضيت الدُّيُون من غير نقص للتَّصَرُّف نفذ التَّصَرُّف، وَإِن لم يكن قَضَاؤُهَا إِلَّا بِنَقص التَّصَرُّف فسخ مِنْهَا الأضعف فالأضعف يبْدَأ بِالْهبةِ ثمَّ بِالْبيعِ ثمَّ بِالْعِتْقِ. وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق: يحْتَمل عِنْدِي أَن يُقَال بِفَسْخ الآخر فالآخر. وَقَالَ أَحْمد فِي أظهر روايتيه: لَا ينفذ لَهُ تصرف فِي شَيْء من مَاله إِلَّا فِي الْعتْق خَاصَّة فَإِنَّهُ شَيْء لله . بَاب الإفلاس اخْتلفُوا فِيمَا إِذا كَانَت عِنْده سلْعَة فأدركها صَاحبهَا وَلم يكن قد قبض من ثمنهَا شَيْئا، والمفلس حَيّ.

стр. 407

فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: صَاحبهَا أَحَق من الْغُرَمَاء بهَا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: هُوَ أُسْوَة الْغُرَمَاء. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا وجدهَا صَاحبهَا، وَلم يكن قبض شَيْئا من ثمنهَا لَكِن بعد موت الْمُفلس. فَقَالَ الشَّافِعِي وَحده: هُوَ أَحَق بهَا من الْغُرَمَاء كَمَا لَو كَانَ الْمُفلس حَيا. وَقَالَ الْبَاقُونَ: هُوَ أُسْوَة الْغُرَمَاء. وَاخْتلفُوا فِي الدّين إِذا كَانَ مُؤَجّلا هَل يحل بِالْحجرِ؟ فَقَالَ مَالك: يحل. وَقَالَ أَحْمد: لَا يحل. وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ: كالمذهبين. وَاخْتلفُوا فِي الدّين الْمُؤَجل هَل يحل بِالْمَوْتِ؟ فَقَالَ أَحْمد وَحده: لَا يحل بِالْمَوْتِ فِي أظهر روايتيه إِذا وَثَّقَهُ الْوَرَثَة. وَقَالَ الْبَاقُونَ: يحل كالرواية الثَّانِيَة عَنهُ. وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا أقرّ بدين بعد الْحجر تعلق بِذِمَّتِهِ وَلم يكن الْمقر لَهُ مشاركا للْغُرَمَاء الَّذين حجر عَلَيْهِم لأجلهم.

стр. 408

إِلَّا الشَّافِعِي فَإِنَّهُ قَالَ: يشاركهم. وَاخْتلفُوا هَل تبَاع على الْمُفلس دَاره الَّذِي لَا غَنِي بِهِ عَن سكانها وخادمه. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: لَا تبَاع، وزاده أَبُو حنيفَة فَقَالَ: لَا يُبَاع عَلَيْهِ شَيْء من الْعقار وَالْعرُوض كَمَا قدمنَا. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: يُبَاع ذَلِك كُله. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قَامَ الْمُفلس الْبَيِّنَة بإعسارة هَل يحلف بعد ذَلِك عَلَيْهِ؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: لَا يسْتَحْلف. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: يسْتَحْلف إِن طلب الْغُرَمَاء ذَلِك. وَاخْتلفُوا فِيهِ بَعْدَمَا يثبت عِنْد الْحَاكِم. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يُخرجهُ الْحَاكِم من الْحَبْس وَلَا يحول بَينه وَبَين غُرَمَائه بعد خُرُوجه من السجْن يلازمونه وَلَا يمنعونه من التَّصَرُّف وَالسّفر، وَيَأْخُذُونَ فضل كَسبه بَينهم بِالْحِصَصِ. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يُخرجهُ الْحَاكِم من الْحَبْس ويحول بَينه وَبَين غُرَمَائه.

стр. 409

وَاتَّفَقُوا على أَنه ينْفق على من حجر عَلَيْهِ يفلس من مَاله الْبَاقِي لَهُ وعَلى وَلَده الصغار وَزَوجته. وَاتَّفَقُوا على أَن الْبَيِّنَة تسمع على الْإِعْسَار بعد الْحَبْس ثمَّ اخْتلفُوا هَل تسمع قبله؟ فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: تسمع قبله. وَقَالَ أَبُو حنيفَة فِي ظَاهر مذْهبه: لَا تسمع إِلَّا بعده. وروى الْبَزْدَوِيّ فِي شرح الْمَبْسُوط فِي كتاب النَّفَقَات، وَفِي كتاب الْكفَالَة: أَنه إِن أخبر الْحَاكِم وَاحِد ثِقَة أَن مُفلس قبل الْحَبْس لَا يحْبسهُ لِأَنَّهُ لم تثبت جِنَايَته وَالْحَبْس عُقُوبَة لَا يَسْتَحِقهَا إِلَّا الْجَانِي.

стр. 410

كتاب الْحجر اتَّفقُوا على أَن الْأَسْبَاب الْمُوجبَة للحجر الصغر وَالرّق وَالْجُنُون. وَالْحجر فِي اللُّغَة: الْحَظْر وَالْمَنْع، وَهُوَ فِي الشَّرِيعَة عبارَة عَن منع شخص معِين أَن يتَصَرَّف فِي مَاله. وَاتَّفَقُوا على أَن الْغُلَام إِذا بلغ، غير رشيد لم يسلم إِلَيْهِ. ثمَّ اخْتلفُوا فِي حد الْبلُوغ فِي حَقه وَفِي الْجَارِيَة مَعًا. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: بُلُوغ الْغُلَام بالاحتلام والإنزال إِذا وطئ، فَإِن لم يوجدا، فحتى تتمّ لَهُ ثَمَانِي عشرَة سنة، وَقيل: تِسْعَة عشرَة سنة، وبلوغ الْجَارِيَة بِالْحيضِ والاحتلام وَالْحَبل، فَإِن لم يُوجد ذَلِك، فحتى تتمّ لَهَا سبع عشرَة سنة. وَلم يجد مَالك فِيهِ حدا إِلَّا أَصْحَابه قَالُوا: سبع عشرَة سنة وثماني عشرَة فِي حَقّهَا، وروى ابْن وهب: خمس عشرَة سنة. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد فِي أظهر روايتيه حَده فِي حَقّهَا خمس عشرَة سنة.

стр. 411

وَعَن أَحْمد فِي الْجَارِيَة خَاصَّة رِوَايَة أُخْرَى أَنه لَا يحكم ببلوغها إِلَّا بِالْحيضِ. وَاخْتلفُوا فِي الإنبات هَل هُوَ علم للبلوغ مُحكم بِهِ.؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا اعْتِبَار بِهِ أصلا. وَقَالَ أَحْمد وَمَالك: يعْتَبر بِهِ وَهُوَ علم من أَعْلَامه. وَقَالَ الشَّافِعِي: هُوَ علم فِي الْمُشْركين يُمَيّز بَين الذُّرِّيَّة والمقاتلة. وَهل هُوَ علم فِي الْمُسلمين؟ على قَوْلَيْنِ. وَاخْتلفُوا على أَنه إِذا أونس الرشد من صَاحب المَال دفع إِلَيْهِ المَال. ثمَّ اخْتلفُوا فِي الرشد مَا هُوَ. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: الرشد فِي الْكَلَام هُوَ إصْلَاح مَاله وتأديبه لتثميره، وَأَن لَا يكون مبذرا لَهُ وَلَا يُرَاعى عَدَالَته فِي دينه وَلَا فسقه. وَقَالَ الشَّافِعِي: الرشد الصّلاح فِي الدّين وَالْمَال.

стр. 412

وَاخْتلفُوا هَل بَين الْجَارِيَة والغلام فرق فِي الرشد؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَا فرق بَينهمَا فِي الرشد وكل مِنْهُمَا على أَصله. وَقَالَ مَالك: لَا يفك الْحجر عَنْهَا وَإِن بلغت وَكَانَت رَشِيدَة حَتَّى تزوج وَيدخل بهَا زَوجهَا وَتَكون حافظة لمالها كَمَا كَانَت قبل التَّزْوِيج. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا: كمذهب أبي حنيفَة أَنه لَا فرق بَينهمَا وَهِي الَّتِي اخْتَارَهَا الْخرقِيّ. وَالْأُخْرَى كمذهب مَالك وَزَاد عَلَيْهِ حَتَّى يحول عَلَيْهَا حول عِنْد الزواج أَو تَلد ولدا، وَتَكون ضابطة حِينَئِذٍ كَمَا كَانَت قبله. وَقَالَ مَالك أَيْضا مثل ذَلِك. وَاخْتلفُوا فِي الْمَرْأَة الْمُزَوجَة هَل يَصح تصرفها فِي أَكثر من ثلث مَالهَا بِغَيْر مُعَارضَة، من غير إِذن الزَّوْج؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَهَا أَن تتصرف فِيهِ بِالصَّدَقَةِ وَالْهِبَة من غير اعْتِبَار لإذنه. وَقَالَ مَالك: لَا يجوز للْمَرْأَة الْمُزَوجَة التَّصَرُّف فِي أَكثر من ثلث مَالهَا بِغَيْر مُعَاوضَة إِلَّا بأذن زَوجهَا؟ وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا كمذهب مَالك، وَالْأُخْرَى كمذهب أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ. وَاتَّفَقُوا على أَن الصَّبِي إِن بلغ لم يدْفع إِلَيْهِ مَاله حَتَّى يؤنس مِنْهُ الرشد.

стр. 413

إِلَّا أَن أَبَا حنيفَة قَالَ: إِذا انْتَهَت بِهِ السن إِلَى خمس وَعشْرين سنة دفع إِلَيْهِ مَاله بِكُل حَال. ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَا إِذا طَرَأَ عَلَيْهِ السَّفه بعد أَن أونس مِنْهُ الرشد هَل يحْجر عَلَيْهِ أم لَا؟ فَقَالَ مَالك وَأحمد وَالشَّافِعِيّ: يحْجر عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يحْجر عَلَيْهِ وَإِن كَانَ مبذرا. وَاخْتلفُوا هَل يبْدَأ بِالْحجرِ على الْبَالِغ إِذا كَانَ غير رشيد. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يبْدَأ بِالْحجرِ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يحْجر عَلَيْهِ وتصرفه فِي مَاله جَائِز وَإِن أتْلفه فِي حجره. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا كَانَ الْمُكَلف بَالغا حرا إِلَّا أَنه مبذر سَفِيه مُفسد لمَاله متْلف لَهُ فِيمَا لَا يعود عَلَيْهِ محمدة فِي الدُّنْيَا وَلَا أجر فِي الْآخِرَة، هَل يحْجر عَلَيْهِ أم لَا؟

стр. 414

فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يحْجر عَلَيْهِ، ومصرفه جَائِز فِي مَاله. وَقَالَ مَالك وَأحمد وَالشَّافِعِيّ: يحْجر عَلَيْهِ. وَاخْتلفُوا فِي الْبَالِغ هَل يبْدَأ بِالْحجرِ عَلَيْهِ حَتَّى يؤنس مِنْهُ الرشد؟ فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يحْجر عَلَيْهِ أبدا حَتَّى يؤنس مِنْهُ الرشد على اخْتلَافهمْ فِي صفته. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يبْدَأ بِالْحجرِ على بَالغ، وَإِن بلغ خمْسا وَعشْرين سنة يسلم إِلَيْهِ مَاله، وَإِن كَانَ مبذرا وَلَا يمْنَع قبل ذَلِك من تصرف بِحجر وَلَا غَيره، وَإِنَّمَا يقف تَسْلِيم مَاله حَتَّى يبلغ هَذَا السن. بَاب الصُّلْح اتَّفقُوا على أَن من علم أَن عَلَيْهِ حَقًا فَصَالح على بعضه لم يحل لِأَنَّهُ هضم للحق. ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَا إِذا لم يعلم أَن قبله مَا يَدعِيهِ عَلَيْهِ خَصمه فَأنْكر ذَلِك، فَهَل يجوز أَن يُصَالح عَلَيْهِ؟

стр. 415

فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: يَصح. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يَصح. وَكَذَلِكَ اخْتلَافهمْ فِي الصُّلْح مَعَ السُّكُوت. وَاخْتلفُوا فِي الصُّلْح عَن الْمَجْهُول. فَأَجَازَهُ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد، وَمنعه الشَّافِعِي. بَاب التَّنَازُع فِي الْجِدَار وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا تنَازع نفسان فِي جِدَار بَين دَار لَهما هَل يحكم بِهِ مِنْهَا لمن إِلَيْهِ الدواخل والخوارج وَهُوَ صِحَاح الإجراء ومعاقد القمط أم لَا؟

стр. 416

فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يحكم بذلك وَيكون بَينهمَا. وَقَالَ مَالك: إِذا كَانَ لأَحَدهمَا تَأْثِير يشْهد الْعرف بِأَنَّهُ فعله الْمَالِك حكم لَهُ بِهِ مَعَ يَمِينه وَذَلِكَ كمعاقد القمط والرباط ووجوه الإجراء. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا تنَازع رجلَانِ جدارا بَين دراين لأَحَدهمَا عَلَيْهِ جُذُوع هَل يحكم بِهِ لمن لَهُ عَلَيْهِ الْجُذُوع أَو يكون بَينهمَا. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانَ عَلَيْهِ ثَلَاث جُذُوع فَصَاعِدا، أَو جذعان رجحت دَعْوَاهُ بذلك وَقضى لَهُ بِهِ، وَإِن كَانَ لَهُ عَلَيْهِ جذع وَاحِد لم يرجح وَهُوَ بَينهمَا. وَقَالَ مَالك: يرجح دَعْوَى صَاحب الْخشب وَيَقْضِي لَهُ بِهِ سَوَاء كَانَ قَلِيلا أَو كثيرا، وَلَو كَانَ لَهُ جذع وَاحِد رجحت دَعْوَاهُ. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: لَا تَأْثِير لصَاحب الْخشب وَلَا ترجح دَعْوَاهُ على الْإِطْلَاق، والحائط بَينهمَا مُنَاصَفَة. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا كَانَ السّفل لوَاحِد والعلو لآخر، وَبَينهمَا سقف فتداعياه. فَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة: السّقف لصَاحب السّفل، وَلِصَاحِب الْعُلُوّ حق السُّكْنَى عَلَيْهِ. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: هُوَ بَينهمَا نِصْفَيْنِ. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا كَانَ السّفل لوَاحِد، والعلو لآخر فانهدم السّفل، فَهَل يجْبر صَاحب السّفل على بِنَاء المهدم بِحَق صَاحب الْعُلُوّ أم لَا؟

стр. 417

هَكَذَا اخْتلَافهمْ فِيمَا إِذا كَانَ بَين رجلَيْنِ جِدَار فَسقط فطالب أَحدهمَا الآخر ببنائه فَامْتنعَ، وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ بَينهمَا دولاب فانهدم أَو قناة أَو نهر فتعطل، أَو بِئْر فنسفت. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجْبر على الْبناء فِي النَّهر والدولاب والقناة والبئر، فَأَما فِي الْجِدَار وَصَاحب الْعُلُوّ والسفل فَلم يجْبر الْمُمْتَنع مِنْهَا على الْإِنْفَاق، وَيُقَال للْآخر: إِن شِئْت فَابْن وأمنعه من الِانْتِفَاع حَتَّى يعطيك قيمَة الْبناء. وَقَالَ مَالك بالإجبار على الْبناء لمن امْتنع مِنْهُ فِي النَّهر والدولاب والقناة والبئر كَأبي حنيفَة وَكَقَوْلِه فِي الْمُنفق منع من لم ينْفق من الِانْتِفَاع حَتَّى يُعْطِيهِ قيمَة بنائِهِ. وَاخْتلف قَوْله فِي الْجِدَار الْمُشْتَرك على رِوَايَتَيْنِ إِحْدَاهمَا: أَنه يجْبر الْمُمْتَنع، وَالْأُخْرَى: لَا يجْبر الْمُمْتَنع، وَإِذا اخْتلفَا قسمت عرضة الْجِدَار بَينهمَا. وَقَالَ فِي صَاحب السّفل والعلو: يلْزم صَاحب السّفل بإصلاحه وَلم شعثه وبنائه إِذا انْهَدم، وَلِصَاحِب الْعُلُوّ حق الْجُلُوس عَلَيْهِ. وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ: الْقَدِيم مِنْهُمَا يجْبر الْمُمْتَنع فِي جَمِيع الْمسَائِل الْمَذْكُورَة، والجديد مِنْهُمَا: لَا يجْبر الْمُمْتَنع. وَإِذا بنى أَحدهمَا كَانَ للَّذي لم يبن الِانْتِفَاع وَلَيْسَ لمن بنى مَنعه مِنْهُ. وَقَالَ أَحْمد: يجْبر الْمُمْتَنع مِنْهُمَا على الْإِنْفَاق فِي جَمِيع الْحَالَات إِلَّا مسالة

стр. 418

صَاحب الْعُلُوّ مَعَ صَاحب السّفل رِوَايَة وَاحِدَة، فَإِن لم ينْفق مَنعه الْمُنفق من الِانْتِفَاع حَتَّى يُعْطِيهِ قيمَة الْبناء أَو قدر حِصَّته من النَّفَقَة على رِوَايَتَيْنِ فِي هَذَا الْمَعْنى خَاصَّة، وَأما صَاحب الْعُلُوّ والسفل فَعَنْهُ ثَلَاث رِوَايَات، إِحْدَاهُنَّ: يجْبر الَّذِي لَهُ السّفل على الْبناء مُنْفَردا بنفقه جَمِيعه، وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة: يجْبر صَاحب السّفل على الْإِنْفَاق، مشاركا لصَاحب الْعُلُوّ فِيهِ، وَالثَّالِثَة: لَا يجْبر صَاحب السّفل على الْإِنْفَاق، وَلَكِن إِن أنْفق كَانَ لَهُ منع صَاحب الْعُلُوّ من الِانْتِفَاع حَتَّى يُعْطِيهِ بِقدر حِصَّته من النَّفَقَة.

стр. 419

كتاب التَّصَرُّف فِي الطرقات اخْتلفُوا فِي جَوَاز إِخْرَاج الرجل من ملكه إِلَى الطَّرِيق الْأَعْظَم جنَاحا أَو ميزابا أَو مظلة أَو يَبْنِي فِيهِ دكانا ينْتَفع بِهِ. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَهُ فعل ذَلِك كُله مَا لم يضر بِالْمُسْلِمين ولرجل من بعض النَّاس أَن يُبطلهُ وَلَا ضَمَان على الْمُبْطل. وَقَالَ الشَّافِعِي وَمَالك: لَهُ ذَلِك مَا لم يضر بِالْمُسْلِمين وَلَيْسَ لأحد من النَّاس مَنعه وَإِن مَنعه لم يلْزمه لِامْتِنَاع على الْإِطْلَاق سَوَاء كَانَ فِيهِ ضَرَرا أَو لم يكن. وَاتَّفَقُوا على أَن الطَّرِيق لَا يجوز تضييقها. وَاخْتلفُوا فِي الْجَار هَل يجوز أَن يضع خَشَبَة على جِدَار جَاره؟

стр. 420

فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ ذَلِك لَهُ على الْإِطْلَاق. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيد: يسْتَحبّ لَهُ أَن لَا يمنعهُ فَإِن شدد وَمنع لم يحكم عَلَيْهِ. وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم وَأحمد: لَهُ أَن يضع خَشَبَة على جِدَار جَاره إِذا كَانَ لَا يضر بِهِ، وَلَا يجد بدا من ذَلِك مثل أَن يكون الْموضع لَهُ أَرْبَعَة حيطان. ثَلَاثَة مِنْهَا لجاره وَوَاحِد لَهُ فَأَما إِن كَانَ لَهُ حائطان فَلَيْسَ لَهُ ذَلِك. وَانْفَرَدَ أَحْمد بِأَنَّهُ إِذا امْتنع من ذَلِك مَعَ الصّفة الَّتِي شرطا مَا ألزمهُ الْحَاكِم بذلك، وَقد تقدم فِي الصَّحِيح حَدِيث أبي هُرَيْرَة حجَّة الْجَوَاز. وَاتَّفَقُوا على أَن للرجل التَّصَرُّف فِي ملكه إِذا لم يضر بالجار ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَا إِذا كَانَ تصرفه يضر بجاره. فَأَجَازَهُ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ، وَمنع مِنْهُ مَالك وَأحمد فِي الْأَظْهر من الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ. وَمِثَال ذَلِك أَن يَبْنِي حَماما أَو مقصرة أَو يحْفر بِئْرا مجاورة لبئر شَرِيكه تنقصها من مَائِهَا أَو نَحْو ذَلِك.

стр. 421

وَاتَّفَقُوا على أَن الرجل الْمُسلم لَهُ أَن يعلى بناه فِي ملكه وَلَا يحل لَهُ أَن يتطلع على عورات جِيرَانه، فَإِن كَانَ سطحه أَعلَى من سطح غَيره فَهَل يلْزم بِنَاء ستره تحجر عَن النّظر لمن عساه ينظر. قَالَ مَالك وَأحمد: يجب عَلَيْهِ بِنَاء ستْرَة تَمنعهُ من الإشراف على جَاره. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة: لَا يلْزمه ذَلِك. وَقَالَ أَبُو اللَّيْث السَّمرقَنْدِي من الْحَنَفِيَّة وَغَيره مِنْهُم يلْزمه ذَلِك. وَاتَّفَقُوا على أَن الْحَائِط الْمُشْتَرك بَين اثْنَيْنِ لَيْسَ لأَحَدهمَا التَّصَرُّف فِيهِ دون شَرِيكه. وَاتَّفَقُوا على أَن من لَهُ حق فِي إِجْزَاء مَاء على سطح غَيره أَن نَفَقَة السَّطْح على صَاحبه. بَاب الْحِوَالَة اتَّفقُوا على جَوَاز الإحالة، وَقَالَ اللغويون: الْحِوَالَة تحول الْحق من قَوْلك:

стр. 422

تحول فلَان من دَاره. وَاتَّفَقُوا على بَرَاءَة ذمَّة الْمُحِيل إِذا كَانَ للحيل على الْمحَال عَلَيْهِ دين ورضى الْمُحْتَال والمحال عَلَيْهِ. وَقَالَ مَالك: إِنَّمَا يسْتَثْنى صِحَة هَذَا الْبَاب وَهُوَ الْحِوَالَة مِمَّا نهى عَنهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - وَهُوَ بيع الكالئ بالكالئ أَي الدّين بِالدّينِ فَكَانَ هَذَا مُسْتَثْنى من ذَلِك كَمَا استثنيت الْعَرَايَا من بيع الثَّمر بالرطب. ثمَّ اخْتلفُوا إِذا لم يرض الْمُحْتَال. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: يعْتَبر رِضَاهُ. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: لَا يعْتَبر رِضَاهُ، وَالْأُخْرَى: يعْتَبر كمذهب البَاقِينَ. وَاخْتلفُوا فِي رضى الْمحَال عَلَيْهِ هَل يعْتَبر؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يعْتَبر رِضَاهُ. وَقَالَ مَالك: إِن كَانَ عدوا لَهُ اعْتبر رِضَاهُ، وَإِلَّا لم يعْتَبر. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: لَا يعْتَبر على الْإِطْلَاق.

стр. 423

وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا نوى المَال الْمحَال بِهِ بجحود الْمحَال عَلَيْهِ أَو فلسه، فَهَل يرجع على الْمُحِيل إِذا مَاتَ الْمحَال عَلَيْهِ مُفلسًا أَو حجر الْحق وَحلف وَلم يكن للمحتال بَيِّنَة. وَقَالَ مَالك: إِذا كَانَ الْمحَال عَلَيْهِ مَلِيًّا فِي الظَّاهِر، وَلَا يعلم الْمُحِيل مِنْهُ فلسًا، فَإِنَّهُ يصير الْمُحْتَال كالقابض. فَلَا يرجع على الْمُحِيل بِحَال وَإِن كَانَ الْمحَال عَلَيْهِ مُفلسًا وَقت الْحِوَالَة، والمحيل عَالما بذلك فَمَا راب صَاحب الْحق من ذمَّة الْمُفلس فَإِنَّهُ يرجع عَلَيْهِ وَإِن كَانَ الْمُحْتَال عَالما بذلك ورضى بِهِ لم يكن لَهُ الرُّجُوع وَهِي اخْتِيَار أبي الْعَبَّاس ابْن شُرَيْح، وَإِن حدث الْفلس بعد ذَلِك لم يرجع. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: لَا يرجع على الْمُحِيل بِحَال. بَاب الضَّمَان وَالْكَفَالَة اتَّفقُوا على جَوَاز الضَّمَان وَإنَّهُ لَا ينْتَقل الْحق عَن الْمَضْمُون عَنهُ الْحَيّ بِنَفس

стр. 424

الضَّمَان، وَإِنَّمَا ينْتَقل بأَدَاء الضَّامِن. قَالَ اللغويون: والضمين الَّذِي يَجْعَل الشَّيْء فِي ضَمَانه والتضمين أَن يحوي الشَّيْء الشَّيْء. وَاخْتلفُوا هَل تَبرأ ذمَّة الْمَيِّت من الدّين الْمَضْمُون عَنهُ بِنَفس الضَّمَان. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا ينْتَقل الْحق عَن ذمَّته أَيْضا إِلَّا بِالْأَدَاءِ الْحَيّ. وَاخْتلف عَن أَحْمد على رِوَايَتَيْنِ إِحْدَاهمَا: كمذهبهم، وَالْأُخْرَى بِنَفس الضَّمَان، ينْتَقل الدّين عَن ذمَّة الْمَيِّت. وَاخْتلفُوا هَل يَصح لضمان بِغَيْر قبُول الطَّالِب. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يَصح على الْإِطْلَاق قِيَاسا على الْحِوَالَة.

стр. 425

وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَصح بِغَيْر قبُول الطَّالِب إِلَّا فِي مَوضِع وَاحِد وَهُوَ أَن يَقُول الْمَرِيض لبَعض ورثته: إضمن عني ديني، فَيضمنهُ والغرماء غيب فَيجوز وَإِن لم يسم الدّين، وَإِن كَانَ فِي الصِّحَّة لم يلْزم الْكَفِيل شَيْء. وَاخْتلفُوا فِي ضَمَان دين الْمَيِّت هَل يَصح إِذا لم يخلف وَفَاء بِهِ. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَصح إِلَّا أَن يخلف وَفَاء بِهِ. وَقَالَ الْبَاقُونَ: يَصح على الْإِطْلَاق سَوَاء خلف وَفَاء بِهِ أَو لم يخلف. وَاخْتلفُوا فِي ضَمَان الْمَجْهُول وَهُوَ مثل أَن يَقُول: ضمنت مَاله من ذمَّة فلَان وهما لَا يعلمَانِ مبلغة وَكَذَلِكَ مَا لم يجب مثل أَن يَقُول: مَا دانيت فلَانا فَأَنا ضامته. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: يَصح الضَّمَان فيهمَا. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يَصح.
следующие страницы →