← Фикх общий

Фикх общий · id 6228

اختلاف الأئمة العلماء لابن هبيرة

ابن هبيرة

Полный текст (888 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وَاتَّفَقُوا على أَن الرجل الْمُسلم لَهُ أَن يعلى بناه فِي ملكه وَلَا يحل لَهُ أَن يتطلع على عورات جِيرَانه، فَإِن كَانَ سطحه أَعلَى من سطح غَيره فَهَل يلْزم بِنَاء ستره تحجر عَن النّظر لمن عساه ينظر. قَالَ مَالك وَأحمد: يجب عَلَيْهِ بِنَاء ستْرَة تَمنعهُ من الإشراف على جَاره. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة: لَا يلْزمه ذَلِك. وَقَالَ أَبُو اللَّيْث السَّمرقَنْدِي من الْحَنَفِيَّة وَغَيره مِنْهُم يلْزمه ذَلِك. وَاتَّفَقُوا على أَن الْحَائِط الْمُشْتَرك بَين اثْنَيْنِ لَيْسَ لأَحَدهمَا التَّصَرُّف فِيهِ دون شَرِيكه. وَاتَّفَقُوا على أَن من لَهُ حق فِي إِجْزَاء مَاء على سطح غَيره أَن نَفَقَة السَّطْح على صَاحبه. بَاب الْحِوَالَة اتَّفقُوا على جَوَاز الإحالة، وَقَالَ اللغويون: الْحِوَالَة تحول الْحق من قَوْلك:

стр. 422

تحول فلَان من دَاره. وَاتَّفَقُوا على بَرَاءَة ذمَّة الْمُحِيل إِذا كَانَ للحيل على الْمحَال عَلَيْهِ دين ورضى الْمُحْتَال والمحال عَلَيْهِ. وَقَالَ مَالك: إِنَّمَا يسْتَثْنى صِحَة هَذَا الْبَاب وَهُوَ الْحِوَالَة مِمَّا نهى عَنهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - وَهُوَ بيع الكالئ بالكالئ أَي الدّين بِالدّينِ فَكَانَ هَذَا مُسْتَثْنى من ذَلِك كَمَا استثنيت الْعَرَايَا من بيع الثَّمر بالرطب. ثمَّ اخْتلفُوا إِذا لم يرض الْمُحْتَال. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: يعْتَبر رِضَاهُ. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: لَا يعْتَبر رِضَاهُ، وَالْأُخْرَى: يعْتَبر كمذهب البَاقِينَ. وَاخْتلفُوا فِي رضى الْمحَال عَلَيْهِ هَل يعْتَبر؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يعْتَبر رِضَاهُ. وَقَالَ مَالك: إِن كَانَ عدوا لَهُ اعْتبر رِضَاهُ، وَإِلَّا لم يعْتَبر. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: لَا يعْتَبر على الْإِطْلَاق.

стр. 423

وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا نوى المَال الْمحَال بِهِ بجحود الْمحَال عَلَيْهِ أَو فلسه، فَهَل يرجع على الْمُحِيل إِذا مَاتَ الْمحَال عَلَيْهِ مُفلسًا أَو حجر الْحق وَحلف وَلم يكن للمحتال بَيِّنَة. وَقَالَ مَالك: إِذا كَانَ الْمحَال عَلَيْهِ مَلِيًّا فِي الظَّاهِر، وَلَا يعلم الْمُحِيل مِنْهُ فلسًا، فَإِنَّهُ يصير الْمُحْتَال كالقابض. فَلَا يرجع على الْمُحِيل بِحَال وَإِن كَانَ الْمحَال عَلَيْهِ مُفلسًا وَقت الْحِوَالَة، والمحيل عَالما بذلك فَمَا راب صَاحب الْحق من ذمَّة الْمُفلس فَإِنَّهُ يرجع عَلَيْهِ وَإِن كَانَ الْمُحْتَال عَالما بذلك ورضى بِهِ لم يكن لَهُ الرُّجُوع وَهِي اخْتِيَار أبي الْعَبَّاس ابْن شُرَيْح، وَإِن حدث الْفلس بعد ذَلِك لم يرجع. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: لَا يرجع على الْمُحِيل بِحَال. بَاب الضَّمَان وَالْكَفَالَة اتَّفقُوا على جَوَاز الضَّمَان وَإنَّهُ لَا ينْتَقل الْحق عَن الْمَضْمُون عَنهُ الْحَيّ بِنَفس

стр. 424

الضَّمَان، وَإِنَّمَا ينْتَقل بأَدَاء الضَّامِن. قَالَ اللغويون: والضمين الَّذِي يَجْعَل الشَّيْء فِي ضَمَانه والتضمين أَن يحوي الشَّيْء الشَّيْء. وَاخْتلفُوا هَل تَبرأ ذمَّة الْمَيِّت من الدّين الْمَضْمُون عَنهُ بِنَفس الضَّمَان. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا ينْتَقل الْحق عَن ذمَّته أَيْضا إِلَّا بِالْأَدَاءِ الْحَيّ. وَاخْتلف عَن أَحْمد على رِوَايَتَيْنِ إِحْدَاهمَا: كمذهبهم، وَالْأُخْرَى بِنَفس الضَّمَان، ينْتَقل الدّين عَن ذمَّة الْمَيِّت. وَاخْتلفُوا هَل يَصح لضمان بِغَيْر قبُول الطَّالِب. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يَصح على الْإِطْلَاق قِيَاسا على الْحِوَالَة.

стр. 425

وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَصح بِغَيْر قبُول الطَّالِب إِلَّا فِي مَوضِع وَاحِد وَهُوَ أَن يَقُول الْمَرِيض لبَعض ورثته: إضمن عني ديني، فَيضمنهُ والغرماء غيب فَيجوز وَإِن لم يسم الدّين، وَإِن كَانَ فِي الصِّحَّة لم يلْزم الْكَفِيل شَيْء. وَاخْتلفُوا فِي ضَمَان دين الْمَيِّت هَل يَصح إِذا لم يخلف وَفَاء بِهِ. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَصح إِلَّا أَن يخلف وَفَاء بِهِ. وَقَالَ الْبَاقُونَ: يَصح على الْإِطْلَاق سَوَاء خلف وَفَاء بِهِ أَو لم يخلف. وَاخْتلفُوا فِي ضَمَان الْمَجْهُول وَهُوَ مثل أَن يَقُول: ضمنت مَاله من ذمَّة فلَان وهما لَا يعلمَانِ مبلغة وَكَذَلِكَ مَا لم يجب مثل أَن يَقُول: مَا دانيت فلَانا فَأَنا ضامته. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: يَصح الضَّمَان فيهمَا. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يَصح.

стр. 426

وَاخْتلفُوا هَل لصَاحب الْحق مُطَالبَة من شَاءَ من الضَّامِن والمضمون عَنهُ أَو لأَحَدهمَا؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَهُ مُطَالبَة أَيهمَا شَاءَ، وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا مثل مَذْهَبهم وَالْأُخْرَى لَا يُطَالب الضَّامِن إِلَّا أَن تعذر الِاسْتِيفَاء من الْمَضْمُون عَنهُ. وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا ضمن حَقًا عَن رجل بِإِذْنِهِ وَأَدَّاهُ أَنه يجب لَهُ الرُّجُوع بِهِ على الْمَضْمُون عَنهُ. ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَا إِذا ضمن عَن غَيره حَقًا بِغَيْر أمره وَأَدَّاهُ فَهَل يجب لَهُ الرُّجُوع على الْمَضْمُون بِهِ؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: هُوَ مُتَطَوّع وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوع. وَقَالَ مَالك فِي الْمَشْهُور عَنهُ: لَهُ الرُّجُوع بِهِ عَلَيْهِ. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ أَحدهمَا كمذهب مَالك وَهِي الَّتِي اخْتَارَهَا الْخرقِيّ، وَالْأُخْرَى: كمذهب أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ. وَاتَّفَقُوا على أَن ضَمَان الْأَعْيَان كالغضب والوديعة وَالْعَارِية يَصح وَيلْزم خلافًا لأحد وَجْهي الشَّافِعِيَّة وَهُوَ الظَّاهِر من مَذْهَبهم.

стр. 427

وَالْوَجْه الآخر: أَنه يَصح كمذهب الْجَمَاعَة. وَاتَّفَقُوا على أَن الْكفَالَة بِالنَّفسِ جَائِزَة، خلاف لأحد قولي الشَّافِعِي. وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا تكفل بِنَفس فَمَاتَتْ النَّفس قبل الْوَقْف أَو فِيهِ أَنه قد برِئ. ثمَّ اخْتلفُوا فِيهِ إِذا تكفل بِنَفس إِلَى وَقت بِعَيْنِه فَلم يُسَلِّمهَا وَعند ذَلِك الْوَقْت لَا لمَوْت الْمَكْفُول بِهِ بل لتعينه أَو لهربه. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ على القَوْل الَّذِي يُجِيز فِيهِ الْكفَالَة بِالنَّفسِ لَيْسَ عَلَيْهِ غير إِحْضَاره وَلَا يلْزمه المَال، فَإِن تعذر عَلَيْهِ إِحْضَاره أمْهل عِنْد أبي حنيفَة مُدَّة السَّيِّد وَالرُّجُوع بكفيل إِلَى أَن يَأْتِي بِهِ فَإِن لم يَأْتِ بِهِ حبس حَتَّى يَأْتِي بِهِ. وَقَالَ مَالك وَأحمد: إِن لم يحضرهُ وَإِلَّا غرم المَال، وَأما الشَّافِعِي فَلَا يغرم المَال عِنْده. وَقَالَ ابْن شُرَيْح كمذهب مَالك وَأحمد.

стр. 428

بَاب الشّركَة وَاتَّفَقُوا على أَن الشّركَة جَائِزَة من كل مُطلق التَّصَرُّف. وَاتَّفَقُوا على أَن شركَة الْعَنَان جَائِزَة واشتقاقها من عناني الفرسين فِي التَّسَاوِي. وَقَالَ الْفراء: اشتقاقها من عَن الشَّيْء إِذا عرض، فالشريكان كل وَاحِد مِنْهُمَا يعن لَهُ شركَة الآخر وَهِي فِي الشَّرْع عبارَة عَن الشَّرِيكَيْنِ يَشْتَرِكَانِ بماليهما وأبدانهما. وَاخْتلفُوا هَل يجوز أَن يكون مَا يُخرجهُ وَاحِد مِنْهُمَا أقل من الآخر أَو يكون من غير جنس مَال الآخر وَصفته. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: يجوز. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يجوز حَتَّى يكون مَال كل وَاحِد مِنْهُمَا من جنس مَال الآخر

стр. 429

وعَلى صفته، فَإِن كَانَ لأَحَدهمَا دَرَاهِم وَللْآخر دَنَانِير لم يَصح وَكَذَلِكَ إِن كَانَ لأَحَدهمَا صِحَاح وَللْآخر قراضه. وَاخْتلف عَنهُ فِي تَسَاوِي الْمَالَيْنِ، فَقيل عَنهُ: لَا يجوز حَتَّى يتساوى المالان، وَقيل: يجوز وَالْأَظْهَر الْجَوَاز. وَاخْتلفُوا فِي قسْمَة الرِّبْح. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: ذَلِك على مَا اصطلحا عَلَيْهِ. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: على قدر المَال فَإِن تَسَاويا فِي المَال وشرطا التَّفَاضُل فِي الرِّبْح أَو تفاضلا فِي المَال. وشرطا التَّسَاوِي فِي الرِّبْح بَطل العقد. وَاخْتلفُوا فِي مَا إِذا اشْترطَا فِي الوضعية شرطا. فَقَالَ أَحْمد وَأَبُو حنيفَة: الوضعية على قدر المَال. وَقَالَ الشَّافِعِي وَبَعض أَصْحَاب مَالك: يبطل الشَّرْط من أَصله. وَاخْتلفُوا فِي شركَة الْوُجُوه. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: تصح كلهَا.

стр. 430

وَقَالَ أَحْمد: كلهَا صَحِيحَة إِلَّا شركَة الْمُفَاوضَة فَإِنَّهَا بَاطِلَة. وَقَالَ مَالك: تصح شركَة الْمُفَاوضَة فِي الْجُمْلَة وَشركَة الْأَبدَان إِلَّا مَعَ اخْتِلَاف الصناعين كقصار وحداد فَلَا تصح، وَكَذَلِكَ شَرط أَيْضا اتِّفَاق الْمَكَان فِيهَا وابطل شركَة الْوُجُوه وَحدهَا. وَقَالَ الشَّافِعِي: كلهَا بَاطِلَة سوى شركَة الْعَنَان وَحدهَا وَأما شركَة الْمُفَاوضَة الَّتِي أجازها أَبُو حنيفَة وَمَالك وأبطلها الشَّافِعِي وَأحمد إِلَّا أَبَا حنيفَة أجازها بِشُرُوط الحائزي التَّصَرُّف، وَلَا يجوز بَين حر وَعبد، وَلَا بَين صبي وَبَالغ، وَلَا بَين مُسلم وَكَافِر، وَيكون المالان مِنْهُمَا متساويين وتصرفهما جَمِيعًا متساو، وَإِن يتساويا فِي الرِّبْح، وَأَن لَا يبقيا من جنس مَال الشّركَة شَيْئا، إِلَّا ويدخلاه فِي الشّركَة وَأَن يضمن كل وَاحِد مِنْهُمَا مَا ضمنه صَاحبه بِعقد ضَمَان أَو عصب أَو شِرَاء فَاسد

стр. 431

وَمَا اشْتَرَاهُ كل وَاحِد مِنْهُمَا يكون على الشّركَة إِلَّا طَعَام أَهله وكسوتهم وتنعقد على الْكفَالَة وَالْوكَالَة فَمَتَى اخْتَلَّ شَيْء من هَذِه الْأَوْصَاف بطلت الْمُفَاوضَة وَصَارَت شركَة عنان إِلَّا أَنه لَا يُطَالب الْوَاحِد مِنْهُمَا بِمن كفله الآخر بِبدنِهِ، وَلَا يُشَارِكهُ فِيمَا ملكه بالاحتشاش والاحتطاب والاصطياد وَالْوَصِيَّة وَالْإِرْث وَالْهِبَة والمعدن والركاز وَالْمهْر لَكِن مَتى ملك أَحدهمَا بِهَذِهِ الْأَقْسَام شَيْئا من جنس مَال الشّركَة بطلت الْمُفَاوضَة وَصَارَت شركَة عنان. قَالَ مَالك: تصح شركَة الْمُفَاوضَة وصفتها عِنْده أَن يُفَوض كل مِنْهُمَا إِلَى الآخر التَّصَرُّف مَعَ حُضُوره وغيبته وَتَكون يَده كَبِيرَة، وَلَا تكون شركَة إِلَّا بِمَا يعقدان الشّركَة عَلَيْهِ، وَلَا يشْتَرط أَن يتساوى المالان، وَلَا أَن لَا يبقي أَحدهمَا مَالا إِلَّا ويدخله فِي الشّركَة. وَأما شركَة الْأَبدَان فاتفق مجيزوها، وهم أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد، أَنَّهَا تجوز مَعَ اتِّفَاق الصَّنْعَة. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا اخْتلف الصَّنَائِع. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: تصح مَعَ اختلافها أَيْضا.

стр. 432

وَتَصِح وَإِن عملا جَمِيعًا أَو عمل أَحدهمَا دون الآخر مُجْتَمعين ومنفردين. وَقَالَ مَالك: لَا تصح مَعَ اخْتلَافهمْ فِي الصَّنْعَة كقصار ودباغ وَلَا مَعَ اخْتِلَاف الْمَكَان كَمَا قدمنَا. وَمن أَصْحَاب الشَّافِعِي من قَالَ: للشَّافِعِيّ قولا آخر فِي صِحَة هَذِه الشّركَة. وَاخْتلفُوا أَيْضا هَل تصح الشّركَة فِي الاحتطاب والاحتشاش والاصطياد والاستقاء وَمَا يُؤْخَذ من الْجبَال والمعادن وَشبهه فأجازها فِيهِ مَالك وَأحمد وَمنع مِنْهَا أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ، فَأَما شركَة الْوُجُوه الَّتِي أجازها أَبُو حنيفَة وَأحمد وأبطلها مَالك وَالشَّافِعِيّ فَهِيَ أَن يشتركا على أَن يشتريا فِي ذممهما وَالضَّمان عَلَيْهِمَا وَالرِّبْح، فَمَا حصل من كسب بَينهمَا.

стр. 433

بَاب الْمُضَاربَة اتَّفقُوا على جَوَاز الْمُضَاربَة وَهِي الْقَرَاض بلغَة أهل الْمَدِينَة. ثمَّ اخْتلفُوا إِذا شَرط رب المَال على الْمضَارب أَن لَا يبْتَاع فِي بلد معِين وَنَحْو هَذَا من الشُّرُوط. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: ذَلِك لَهُ وَلَا يجوز للْمُضَارب أَن يتجاوزه فَإِن تعداه ضمن. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: تفْسد الْمُضَاربَة بذلك. وَاخْتلفُوا فِي نَفَقَة الْمضَارب فِي حَال سَفَره. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: هِيَ من مَال الْمُضَاربَة إِلَّا أَن مَالِكًا شَرط فِي ذَلِك أَن يكون المَال كثيرا يَتَّسِع الْإِنْفَاق مِنْهُ. وَقَالَ أَحْمد: هِيَ من نَفسه خَاصَّة فِي طَعَامه وَكسوته وركوبه. وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ كالمذهبين. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا شَرط رب المَال ضَمَان المَال على الْمضَارب.

стр. 434

فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: يبطل الشَّرْط وَالْمُضَاربَة صَحِيحَة. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: تبطل الْمُضَاربَة بِهَذَا الشَّرْط. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا اشْترى رب المَال شَيْئا من الْمُضَاربَة. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يَصح. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يَصح. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ أظهرهمَا أَنه لَا يَصح. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا ادّعى الْمضَارب أَن رب المَال أذن لَهُ فِي البيع وَالشِّرَاء نَقْدا أَو نَسِيئَة، وَقَالَ رب المَال: أَذِنت لَهُ بِالنَّقْدِ. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: القَوْل قَول الْمضَارب مَعَ يَمِينه. وَقَالَ الشَّافِعِي: القَوْل قَول رب المَال مَعَ يَمِينه. وَاخْتلفُوا فِي الْمضَارب لرجل إِذا ضَارب لآخر فربح. فَقَالَ أَحْمد وَحده: لَا يجوز لَهُ الْمُضَاربَة لآخر، فَإِن فعل وَربح رد الرِّبْح فِي شركَة الأول.

стр. 435

وَقَالَ الْبَاقُونَ: لَهُ ذَلِك وَلَيْسَ عَلَيْهِ رد الرِّبْح إِلَى الأول. وَاتَّفَقُوا على أَن الرجل إِذا أذن لعَبْدِهِ فِي التِّجَارَة على الْإِطْلَاق أَن الْإِذْن صَحِيح وَالتِّجَارَة صَحِيحَة، فَأَما إِن أذن لَهُ فِي نوع من التِّجَارَة خَاصَّة فَهَل يجوز لَهُ أَن يتجر فِي غَيرهَا؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يصير مَأْذُونا لَهُ فِي جَمِيع التِّجَارَات. وَقَالَ مَالك: إِذا خلى بَينه وَبَين الشِّرَاء وَالْبيع فِي الْبَز كَانَ مَأْذُونا لَهُ إِلَّا فِيمَا يعْمل بِيَدِهِ من هَذِه الصِّنَاعَة. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: إِذا أذن لَهُ فِي نوع من التِّجَارَة لم يجز لَهُ أَن يتعداه، وَاخْتلفُوا فِي الْمَأْذُون إِذا رَكبه دين. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: الدّين فِي رَقَبَة العَبْد يُبَاع فِيهِ مَعَ مُطَالبَة الْغُرَمَاء فَإِن زَاد الدّين على قِيمَته لم يلْزم السَّيِّد شَيْء. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: يكون فِي ذمَّته العَبْد يتبع بِهِ. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا كمذهب أبي حنيفَة سَوَاء رَوَاهَا عَنهُ بعض أَئِمَّة مذْهبه، وَالْأُخْرَى: هُوَ فِي ذمَّة السَّيِّد. وَاخْتلفُوا فِي الْمَأْذُون لَهُ فِي التِّجَارَة يدعوا إِلَى طَعَامه أَو يطعم أَو يعير الدَّابَّة أَو يكسوا الثَّوْب أَو يهدي الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يجوز شَيْء من ذَلِك على الْإِطْلَاق. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: يجوز إطعامه وهديته الطَّعَام وإعارته الدَّابَّة فَأَما كسوته الثَّوْب وإعطاؤه الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير فَلَا يجوز.

стр. 436

بَاب الْوكَالَة وَاتَّفَقُوا على أَن الْوكَالَة من الْعُقُود الْجَائِزَة فِي الْجُمْلَة وَأَن كل مَا جَازَت بِهِ النِّيَابَة من الْحُقُوق جَازَت الْوكَالَة فِيهِ كَالْبيع وَالشِّرَاء وَالْإِجَارَة وَقَضَاء الدّين وَالْخُصُومَة فِي الْمُطَالبَة بالحقوق وَالتَّزْوِيج وَالطَّلَاق وَغير ذَلِك. ثمَّ اخْتلفُوا فِي تَوْكِيل الْحَاضِر إِذا لم يرض خَصمه. فَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد وَمَالك: أَنَّهَا صَحِيحَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَصح إِلَّا بِرِضَاهُ إِلَّا أَن يكون الْمُوكل مَرِيضا أَو مُسَافِرًا سفرا تقصر فِيهِ الصَّلَاة. وَقَالَ أَبُو بكر الرَّازِيّ: قَالَ متأخروا أَصْحَابنَا: الْمَرْأَة الَّتِي هِيَ غير بَرزَة يَصح توكيلها بِغَيْر رضَا الْخصم. ثمَّ قَالَ: وَهَذَا شَيْء استحسنه الْمُتَأَخّرُونَ من أَصْحَابنَا، فَأَما ظَاهر الأَصْل فَيَقْتَضِي خلاف ذَلِك.

стр. 437

وَاخْتلفُوا هَل يملك الْمُوكل؟ فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يملك ذَلِك. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يملك ذَلِك إِلَّا بِمحضر مِنْهُ. وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا عزل الْمُوكل الْوَكِيل وَعلم بذلك الْعَزْل. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا عزل وَلم يعلم أَو مَاتَ الْمُوكل وَلم يعلم بِمَوْتِهِ الْوَكِيل. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَنْعَزِل إِلَّا بعد الْعلم بِالْعَزْلِ، وينعزل بِالْمَوْتِ، وَإِن لم يعلم. وَقَالَ أَحْمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: يَنْعَزِل فِي الْحَالين وَإِن لم يعلم اخْتَارَهَا الْخرقِيّ، وَالْأُخْرَى: لَا يَنْعَزِل إِلَّا بعد الْعلم فِي الْحَالين. وَعَن الإِمَام الشَّافِعِي قَولَانِ. ولأصحاب مَالك وَجْهَان كالمذهبين.

стр. 438

وَاتَّفَقُوا على أَن إِقْرَار الْوَكِيل على مُوكله فِي غير مَجْلِسه الحكم لَا يقبل بِحَال. ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَا إِذا أقرّ عَلَيْهِ فِي مجْلِس الحكم. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: الْوَكِيل بِالْخُصُومَةِ يَصح إِقْرَاره على مُوكله فِي مجْلِس القَاضِي إِلَّا أَن يشْتَرط مُوكله عَلَيْهِ أَن لَا يقر عَلَيْهِ. وَقَالَ الْبَاقُونَ: لَا يَصح أَيْضا كَمَا لَو أقرّ فِي غير مجْلِس القَاضِي. وَاخْتلفُوا هَل يجوز للْقَاضِي سَماع الْبَيِّنَة على الْوكَالَة من غير حُضُور الْخصم. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يسمع إِلَّا بِحُضُور الْخصم. وَقَالَ الْبَاقُونَ: يسمع بِغَيْر حُضُوره. وَاخْتلفُوا هَل تصح الْوكَالَة فِي اسْتِيفَاء الْقصاص وَالْمُوكل غير حَاضر. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَصح إِلَّا بِحُضُورِهِ. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه: يَصح من غير حُضُوره. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ كالمذهبين أظهرهمَا أَنه يَصح من غير حُضُوره. وَاتَّفَقُوا على أَن إِقْرَار الْوَكِيل على مُوكله بالحدود وَالْقصاص غير مَقْبُول

стр. 439

سَوَاء كَانَ فِي مجْلِس حكمه أَو غَيره. وَاخْتلفُوا فِي حُقُوق العقد فِي الْمُعَامَلَات كالمطالبة بِالثّمن وَالرَّدّ بِالْعَيْبِ وَنَحْوهَا تتَعَلَّق بالوكيل وَقَالَ: إِذا لم يقل الْوَكِيل أَنِّي أَشْتَرِي لفُلَان فالثمن على الْوَكِيل، وَإِن قَالَ: اشْتَرَيْته لفُلَان فالثمن على فلَان وَلَا شَيْء على الْوَكِيل، وَكَذَلِكَ فِي البيع إِذا قَالَ: هُوَ لفُلَان، فالعهدة على الْأُمَرَاء دون الْوَكِيل وَإِن لم يقل ذَلِك فالعهدة على الْوَكِيل. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: هِيَ مُتَعَلقَة بالموكل على الْإِطْلَاق. وَاخْتلفُوا فِي شِرَاء الْوَكِيل من نَفسه لنَفسِهِ. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَا يَصح ذَلِك على الْإِطْلَاق. وَقَالَ مَالك: لَهُ أَن يبْتَاع من نَفسه لنَفسِهِ بِزِيَادَة فِي الثّمن. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ أظهرهمَا أَنه لَا يجوز بِحَال وَهِي الَّتِي اخْتَارَهَا الْخرقِيّ، وَالْأُخْرَى: يجوز بِأحد شرطين إِمَّا أَن يزِيد فِي ثمنهَا أَو يُوكل فِي بيعهَا مِنْهُ غَيره

стр. 440

ليَكُون الْإِيجَاب من الْغَيْر. وَاتَّفَقُوا على أَن التَّوْكِيل يَصح فِيمَا يملكهُ الْمُوكل وَتَصِح فِيهِ النِّيَابَة عَنهُ كَمَا ذكرنَا. وَيلْزمهُ إحكامه وَيكون الْوَكِيل حرا بَالغا. ثمَّ اخْتلفُوا فِي تَوْكِيل الصَّبِي الْمُرَاهق الْمُمَيز الَّذِي يقْصد العقد ويعقله. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: يَصح. وَقَالَ القَاضِي عبد الْوَهَّاب: لَا أعرف فِيهِ نصا عَن مَالك وَعِنْدِي أَنه لَا يَصح. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يَصح. وَاخْتلفُوا فِي الْوَكِيل فِي الْخُصُومَة هَل يكون وَكيلا فِي الْقَبْض؟ فَقَالُوا: لَا يكون وَكيلا.

стр. 441

وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يكون وَكيلا فيهمَا. بَاب الْإِقْرَار وَاتَّفَقُوا على أَن الْحر الْبَالِغ إِذا أقرّ بِحَق مَعْلُوم من حُقُوق الْآدَمِيّين لزمَه إِقْرَاره بِهِ وَلم يكن لَهُ الرُّجُوع فِيهِ. وَاخْتلفُوا فِي العَبْد الْمَأْذُون لَهُ إِذا أقرّ بِحَق لزمَه لَا يتَعَلَّق بِأَمْر التِّجَارَة كالقراض، وإرش الْجِنَايَة وَقتل الْخَطَأ وَالْغَصْب. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه: يتَعَلَّق الْحق بِرَقَبَتِهِ وَلَا يتَعَلَّق بِذِمَّة السَّيِّد بل يُبَاع العَبْد فِيهِ إِذا طَالب الْغُرَمَاء فَإِن زَاد ذَلِك على قِيمَته لم يلْزم السَّيِّد. وَعَن أَحْمد رِوَايَة أُخْرَى أَن ذَلِك يتَعَلَّق بِذِمَّة السَّيِّد. وَقَالَ الشَّافِعِي: يتَعَلَّق بِالْعَبدِ وَيلْزم ذمَّته إِلَّا أَنه لَا يُبَاع فِيهَا بل يتبع بهَا إِذا أعتق. وَقَالَ مَالك: جنايات الْخَطَأ إِذا اعْترف بهَا العَبْد لَا يثبت فِي حق السَّيِّد وَلَا

стр. 442

يقْضِي على العَبْد بهَا بل يقبل إِقْرَاره على نَفسه وَيتبع بِهِ بعد الْعتْق، فَإِن أقرّ على نَفسه بِجِنَايَة بدنية قبل اعترافه بهَا واقتص مِنْهُ. وَاتَّفَقُوا على أَن الْمَجْنُون وَالصَّبِيّ غير الْمُمَيز وَالصَّغِير غير الْمَأْذُون لَهُ لَا يقبل إقرارهم وَلَا طلاقهم وَلَا تلْزم عقودهم. وَاتَّفَقُوا على أَن العَبْد يقبل إِقْرَاره على نَفسه وَلَا يقبل فِي حق سَيّده. وَاخْتلفُوا فِي إِقْرَار الْمُرَاهق فِي الْمُعَامَلَات. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: يَصح مَعَ إِذن وليه لَهُ فِي التِّجَارَة. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يَصح. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قَالَ لَهُ على مَال خطير أَو عَظِيم فَلم يُوجد عَن أبي حنيفَة نَص مُتَطَوّع بِهِ عَنهُ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة، إِلَّا أَن أَبَا يُوسُف ومحمدا صَاحِبَاه قَالَا: يلْزمه مِائَتَا دِرْهَم وَلَا يصرف قَوْله إِلَى أقل مِنْهُمَا. وَمن أَصْحَابه من قَالَ: إِن قَوْله كقولهما، وَمِنْهُم من قَالَ: عَلَيْهِ عشرَة دَرَاهِم، وَمِنْهُم من قَالَ: يعْتَبر فِيهِ حَال الْمقر وَمَا يستعظم مثله فِي الْعَادة. وَاخْتلف أَصْحَاب مَالك جدا، إِلَّا أَنهم لم ينصوا فِيهِ عَن مَالك شَيْئا، فَمنهمْ من قَالَ: هُوَ كإقراره بِمَال فَقَط فَيرجع فِي تَفْسِيره إِلَيْهِ. وَمِنْهُم من قَالَ: كأقل نِصَاب من نصب الزَّكَاة، وَمِنْهُم من يَقُول: مِقْدَار

стр. 443

الدِّيَة، وَمِنْهُم من يَقُول: يلْزمه مَا يستباح بِهِ الْبضْع، أَو الْقطع. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: يرجع فِي تَفْسِيره إِلَيْهِ، فَإِن فسره بِمَا يَقع عَلَيْهِ اسْم المَال قبل مِنْهُ. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قَالَ: لَهُ عَليّ دَرَاهِم كَثِيرَة. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يلْزمه عشرَة. وَاخْتلف أَصْحَاب مَالك على ثَلَاثَة أَقْوَال، أَحدهَا: يلْزمه مَا زَاد على ثَلَاثَة دَرَاهِم، وَالثَّانِي: تِسْعَة دَرَاهِم، وَالثَّالِث: مِائَتَا دِرْهَم. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: لَا يقبل تَفْسِيره لَهَا بِأَقَلّ من أقل كَمَال الْجمع وَهُوَ ثَلَاثَة. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قَالَ: لَهُ عَليّ ألف وَدِرْهَم، أَو ألف ودينار، أَو ألف وثوب، أَو ألف وَعبد.

стр. 444

فَقَالَ أَبُو حنيفَة: الْإِقْرَار بالمفسر، وَإِن كَانَ مِمَّا يثبت فِي الذِّمَّة كالمكيل وَالْمَوْزُون كَانَ الْمُبْهم من جنسه، وَإِن كَانَ مِمَّا لَا يثبت فِي الذِّمَّة إِلَّا قِيمَته وَلَا تثبت عينه نَحْو ألف وثوب، أَو ألف وَعبد، رَجَعَ فِي التَّفْسِير إِلَيْهِ. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يكون إِقْرَاره إِلَّا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِير فَقَط، وَيرجع فِي تَفْسِير إِلَيْهِ فَبِأَي شَيْء فسره قبل مِنْهُ. وَقَالَ أَحْمد: الْمُبْهم من جنس الْمُفَسّر فِي الْحَالين. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أقرّ بِشَيْء وَاسْتثنى من غير جنسه. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانَ اسْتِثْنَاؤُهُ مِمَّا يثبت فِي الذِّمَّة كالمكيل وَالْمَوْزُون والمعدود كَقَوْلِه: لَهُ عَليّ ألف دِرْهَم إِلَّا كف حِنْطَة، وَإِلَّا مائَة جوزة صَحَّ الِاسْتِثْنَاء، وَإِن كَانَ اسْتِثْنَاؤُهُ مِمَّا لَا يثبت فِي الذِّمَّة إِلَّا قِيمَته كَالثَّوْبِ وَالْعَبْد لم يَصح الِاسْتِثْنَاء. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: يَصح الِاسْتِثْنَاء من غير الْجِنْس على الْإِطْلَاق. وَأما أَحْمد فَظَاهر كَلَامه أَنه لَا يَصح الِاسْتِثْنَاء من غير الْجِنْس على الْإِطْلَاق. إِلَّا أَن أَصْحَابه اخْتلفُوا فِيمَا إِذا اسْتثْنى عينا من ورق أَو وَرقا من عين. فَقَالَ الْخرقِيّ: يَصح. وَقَالَ أَبُو بكر: لَا يَصح. وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا أقرّ بِشَيْء وَاسْتثنى الْأَقَل مِنْهُ صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أقرّ بِشَيْء وَاسْتثنى الْأَكْثَر مِنْهُ. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: يَصح الِاسْتِثْنَاء.

стр. 445

وَقَالَ أَحْمد: لَا يَصح، وَيُؤْخَذ بِالْكُلِّ وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَعبد الْملك بن الْمَاجشون من أَصْحَاب مَالك. وَأهل اللُّغَة يوافقونهم. مِثَاله: أَن يقر بِعشْرَة ثمَّ يسْتَثْنى مِنْهَا سَبْعَة. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أقرّ بِشَيْء، ثمَّ اسْتثْنى نصفه. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: يَصح. وَاخْتلف أَصْحَاب أَحْمد فَقَالَ أَبُو بكر: لَا يَصح، وَظَاهر الْمَذْهَب صِحَّته. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أقرّ بديون فِي مرض مَوته لأجانب لَا يتهم لَهُم وَعَلِيهِ دُيُون فِي الصِّحَّة وَضَاقَتْ التَّرِكَة عَن اسْتِيفَاء حُقُوقهم. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يتخاصون. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يبْدَأ بديون الصِّحَّة. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أقرّ الْمَرِيض فِي مرض مَوته لوَارِثه. فَقَالَ مَالك: إِن كَانَ لَا يتهم لَهُ ثَبت، وَإِن كَانَ يتهم لَهُ لم يثبت وَصورته أَن

стр. 446

يكون لَهُ بنت وَابْن وَأَخ، فَإِن أقرّ لإبن أَخِيه لم يتهم، وَإِن أقرّ لإبنه أتهم وَأَمْثَاله. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: هُوَ بَاطِل فِي الْمَوْضِعَيْنِ. وَعَن الشَّافِعِي: قَولَانِ، أشهرهما ثُبُوته فِي الْمَوْضِعَيْنِ. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أقرّ أحد الإبنين بِأَخ ثَالِث، وَكذبه الآخر. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يدْفع إِلَيْهِ الْمقر نصف مَا فِي يَده. وَقَالَ مَالك وَأحمد: يدْفع إِلَيْهِ الْمقر ثلث مَا فِي يَده. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يَصح الْإِقْرَار وَلَا يُشَارِكهُ فِي شَيْء أصلا. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أقرّ بعض الْوَرَثَة بدين على الْمَيِّت وَلم يصدقهُ الْبَاقُونَ. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يلْزم الْمقر مِنْهُم بِالدّينِ جَمِيع الدّين. وَقَالَ مَالك وَأحمد: يلْزمه من الدّين بِقدر حِصَّته من مِيرَاثه. وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ، أشهرهما كمذهب مَالك وَأحمد، وَالْآخر كمذهب أبي حنيفَة. ذكره الْبُوَيْطِيّ عَنهُ. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أقرّ بدين مُؤَجل وَأنكر الْمقر لَهُ الْأَجَل. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: القَوْل قَول الْمقر مَعَ يَمِينه. وَقَالَ أَحْمد: القَوْل قَول الْمقر لَهُ مَعَ يَمِينه. وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ كالمذهبين.

стр. 447

وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أقرّ الْمَرِيض بِاسْتِيفَاء دُيُونه. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يقبل فِي دُيُون الصِّحَّة دون دُيُون الْمَرَض. قَالَ مَالك: إِذا أقرّ فِي الْمَرَض يقبض دينه مِمَّن لآيتهم لَهُ قبل إِقْرَاره وَيرى من كَانَ عَلَيْهِ الدّين، سَوَاء كَانَ أَدَاة فِي الصِّحَّة أَو الْمَرَض. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: يقبل إِقْرَاره فِي ذَلِك وَيصدق فِي دُيُون الْمَرَض وَالصِّحَّة مَعًا. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا علق الْإِقْرَار بِالْمَشِيئَةِ فَقَالَ: لَهُ على ألف دِرْهَم إِن شَاءَ اللَّهِ. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك فِي الْمَشْهُور عَنهُ، وَالشَّافِعِيّ يبطل الْإِقْرَار بِالِاسْتِثْنَاءِ. وَقَالَ أَحْمد: يلْزمه مَا أقرّ بِهِ مَعَ الِاسْتِثْنَاء وَلَو قَالَ: لَهُ عَليّ ألف دِرْهَم فِي علمي، أَو قَالَ: فِيمَا أعلمهُ. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يلْزمه شَيْء. وَقَالَ الشَّافِعِي وَمَالك وَأحمد: يلْزمه مَا أقرّ بِهِ. وَاتَّفَقُوا على أَنه لَو قَالَ: لَهُ عَليّ كَذَا وَكَذَا فِيمَا أَظن أَنه لَا يلْزمه شَيْء. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قَالَ: كَانَ لَهُ على ألف دِرْهَم وقضيتها، أَو قَالَ: لَهُ عَليّ ألف دِرْهَم من ثمن مَبِيع هلك قبل قَبضه وَكَانَ مَبِيعًا من شَرط ضَمَانه الْقَبْض، وَكَذَا لَو قَالَ: لَهُ عَليّ ألف دِرْهَم ثمن خمرًا أَو خنزيرا. وَكَذَلِكَ لَو قَالَ: بَعثه بِشَرْط الْخِيَار. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: تسْقط الصِّلَة وَيلْزمهُ مَا أقرّ بِهِ.

стр. 448

وَقَالَ أَحْمد: القَوْل قَوْله فِي الْكل وَلَا يلْزمه شَيْء محتجا فِي ذَلِك بِمذهب ابْن مَسْعُود. وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ كالمذهبين، أظهرهمَا عِنْد أَصْحَابه مُوَافقَة مَالك وَأبي حنيفَة. تمّ بِحَمْد اللَّهِ

стр. 449

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم كتاب الْعَارِية اتَّفقُوا على أَن الْعَارِية وَهِي إِبَاحَة الْمَنَافِع بِغَيْر عوض جَائِزَة وقربة مَنْدُوب إِلَيْهَا. وَقد تكون من الماعون وَأَن للْمُعِير ثَوابًا. ثمَّ اخْتلفُوا فِي ضَمَانهَا فَقَالَ أَبُو حنيفَة: هِيَ أَمَانَة غير مَضْمُونَة مَا لم يَتَعَدَّ مستعيرها كَالْوَدِيعَةِ. وَقَالَ مَالك: هِيَ كَالرَّهْنِ مِمَّا كَانَ مِنْهَا يُغَاب عَنهُ ويخفي هَلَاكه كالثياب والأثمان ضمن وَمَا كَانَ مِمَّا لَا يخفي هَلَاكه كالأدر وَالْحَيَوَان لم يضمن. وَقَالَ الشَّافِعِي: هِيَ مَضْمُونَة بِالْقَبْضِ بِكُل وَجه وَإِن تفي بِشَرْط ضَمَانهَا ضمنهَا أَيْضا. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ أظهرهمَا كمذهب الشَّافِعِي، وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى: إِن شَرط

стр. 450

الْمُسْتَعِير نفي الضَّمَان لم يضمن. وَاخْتلفُوا هَل للْمُسْتَعِير أَن يرجع فِيمَا استعاره مَتى شَاءَ؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَهُ أَن يستعيرها مَتى شَاءَ، وَإِن كَانَ الْمُسْتَعِير قد قَبضه وَإِن كَانَ لم ينْتَفع بِهِ أصلا. وَقَالَ مَالك: إِن كَانَت إِلَى أجل لم يكن للْمُعِير الرُّجُوع فِيهَا إِلَى انْقِضَاء الْأَجَل، وَهَكَذَا إِلَّا يملك الْمُعير استعادتها من الْمُسْتَعِير قبل أَن ينْتَفع بهَا. وَاخْتلفُوا هَل للْمُسْتَعِير أَن يعير الْعَارِية؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَهُ ذَلِك وَإِن لم يَأْذَن الْمَالِك إِذا كَانَ مِمَّا لَا يخْتَلف باخْتلَاف الْمُسْتَعْمل. وَقَالَ أَحْمد: لَا يجوز إِلَّا بِإِذن الْمَالِك. وَلَيْسَ عَن الشَّافِعِي فِيهَا نَص، ولأصحابه وَجْهَان فِيهَا. وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يجوز للْمُسْتَعِير أَن يُؤجر مَا استعاره.

стр. 451

كتاب الْوَدِيعَة اتَّفقُوا على أَن الْوَدِيعَة أَمَانَة مَحْضَة وَأَنَّهَا من الْقرب الْمَنْدُوب إِلَيْهَا وَإِن فِي حفظهَا ثَوابًا، وَإِن الضَّمَان لَا يجب على الْمُودع إِلَّا بِالتَّعَدِّي وَأَن القَوْل قَول الْمُودع فِي التّلف وَالرَّدّ على الْإِطْلَاق مَعَ يَمِينه. ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَا إِذا كَانَ الْمُودع قد قبضهَا بِبَيِّنَة. فَهَل يقبل قَوْله فِي ردهَا بِغَيْر بَيِّنَة؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: يقبل قَوْله فِي ردهَا بِغَيْر بَيِّنَة. وَقَالَ مَالك: لَا يقبل قَوْله فِي ردهَا إِلَّا بِبَيِّنَة. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ أظهرهمَا كمذهب أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَالْأُخْرَى كمذهب مَالك. وَاتَّفَقُوا على أَنه مَتى طلبَهَا صَاحبهَا وَجب على الْمُودع أَن لَا يمْنَعهَا مَعَ الْإِمْكَان فَإِن لم يفعل فَهُوَ ضَامِن. وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا طَالبه فَقَالَ: مَا أودعتني، ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك: ضَاعَت، فَإِنَّهُ

стр. 452

ضَامِن لِأَنَّهُ خرج عَن حد الْأَمَانَة بذلك، وَأَنه لَو قَالَ: مَا تسْتَحقّ عِنْدِي شَيْئا ثمَّ قَالَ: ضَاعَت كَانَ القَوْل قَوْله. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا سلم الْوَدِيع الْوَدِيعَة لِعِيَالِهِ أَو لزوجته فِي دَاره. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: إِذا أودعها عِنْد من تلْزمهُ نَفَقَته لم يضمن وَإِن كَانَ من غير عذر. وَقَالَ الشَّافِعِي: مَتى أودعها عِنْد غَيره من غير عذر فتاهت ضمن. واختلقوا فِيمَا إِذا سَافر الْمُودع وَالطَّرِيق غير مَأْمُون، هَل يجوز لَهُ أَن يودع الْوَدِيعَة غير الْحَاكِم؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ لَهُ أَن يودعها إِلَّا الْحَاكِم أَو عِيَاله. وَقَالَ مَالك: لَهُ إيداعها عِنْد ثِقَة من أهل الْبَلَد، وَإِن قدر على الْحَاكِم فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ.

стр. 453

وَقَالَ أَحْمد: مَتى قدر على الْحَاكِم فَلَا يجوز لَهُ إيداعها عِنْد غَيره. وَاخْتلف أَصْحَاب الشَّافِعِي على وَجْهَيْن لَهُم كالمذهبين. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا كَانَ الطَّرِيق آمنا. هَل يجوز لَهُ أَن يُسَافر بهَا؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: إِذا سَافر بهَا وَالطَّرِيق آمن، وَلم يكن الْمُودع نَهَاهُ أَن يُسَافر بهَا فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَإِن تلفت. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَيْسَ لَهُ ذَلِك على الْإِطْلَاق وَمَتى فعل فَتلفت ضمن. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أقرّ بوديعة فِي يَده لنفسين لَا يعرف عين مَالِكهَا. فَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: القَوْل قَوْله بِغَيْر يَمِين إِن لم يدعيا عَلَيْهِ الْعلم بمالكها فَإِن ادّعَيَا عَلَيْهِ الْعلم وَأنْكرهُ اسْتحْلف. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يسْتَحْلف لكل وَاحِد مِنْهُمَا بِكُل حَال على الْبَتّ أَنه مَا أودعهُ. وَقَالَ مَالك: يحلفهما وَيسلم إِلَيْهِمَا الْوَدِيعَة يقتسمانها وَهل يغرم لَهما مثل الْوَدِيعَة على رِوَايَتَيْنِ. وَاخْتلفُوا مَاذَا يصنع بهَا فِي كلا الْحَالين؟

стр. 454

فَقَالَ أَبُو حنيفَة: توقف حَتَّى يتَبَيَّن أَمرهمَا إِلَّا أَن ينكل على الْيَمين لأَحَدهمَا فَيَقْضِي لَهُ بهَا. وَقَالَ أَحْمد: يقرع بَينهمَا فَمن وَقعت الْقرعَة عَلَيْهِ احْلِف أَنَّهَا لَهُ وسلمت أليه. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يقرع. وَاخْتلف قَوْله مَاذَا يصنع بهَا؟ على قَوْلَيْنِ مره قَالَ: تنْزع من يَد الْمُودع، ومره قَالَ: تقر فِي يَده حَتَّى يتَبَيَّن أمرهَا. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أخرج الْمُودع من الْوَدِيعَة شَيْئا على نِيَّة الْجِنَايَة، فأنفقه ثمَّ أَنه ثاب إِلَيْهِ إيمَانه فَأَعَادَ مثله ثمَّ تلفت الْوَدِيعَة. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن رده بِعَينهَا لم يضمن، وَإِن رد مثله وَهُوَ يتَمَيَّز من الْبَاقِي فَتلفت الْوَدِيعَة كلهَا ضمن بِمِقْدَار مَا كَانَ أَخذ، وَإِن كَانَ الَّذِي أَعَادَهُ لَا يتَمَيَّز من الْبَاقِي فَتلفت الْوَدِيعَة ضمن الْجَمِيع. وَقَالَ مَالك: إِن ردهَا بعنها أَو مثلهَا إِن كَانَ لَهَا مثل لم يضمن، وَعنهُ أَنه يضمن. وَقَالَ الشَّافِعِي: يضمن على كل حَال. وَقَالَ أَحْمد فِيمَا رَوَاهُ الْخرقِيّ: يضمن بِقدر مَا كَانَ أَخذ وَإِن كَانَ رده أَو مثله.

стр. 455

وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قَالَ صَاحب الْوَدِيعَة: ضعها فِي هَذَا الْبَيْت دون هَذَا الْبَيْت فَخَالف. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: أَن وَضعهَا فِي بَيت آخر من الدَّار مسَاوٍ للْأولِ فِي الْحِرْز لم يضمن. وَإِن وَضعهَا فِي مَوضِع دون الأول فِي الْحِرْز أَو فِي دَار أُخْرَى ضمن. وَقَالَ مَالك وَأحمد وَالشَّافِعِيّ: يضمن مَعَ الْمُخَالفَة بِكُل حَال. وَمن أَصْحَاب الشَّافِعِي من قَالَ: إِذا نقلهَا من بَيت إِلَى بَيت وَمن دَار إِلَى دَار مُسَاوِيَة لَهَا فِي الْحِرْز فَلَا ضَمَان. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أودع الْمُودع الْوَدِيعَة من غير إِذن الْمُودع وَمن غير ضَرُورَة فَتلفت. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: الضَّمَان على الأول. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: للْمَالِك أَي لصَاحِبهَا تضمين أَيهمَا شَاءَ.

стр. 456

وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أودع رجل رجلا كيسا مَخْتُومًا أَو صندوقا مقفلاً فَحل الْكيس أَو فتح القفل. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لاضمان عَلَيْهِ إِن تلف. وَقَالَ الشَّافِعِي: عَلَيْهِ الضَّمَان. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ أظهرهمَا: وجوب الضَّمَان. وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ كالمذهبين. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أودع بَهِيمَة عِنْد إِنْسَان وَلم يَأْمُرهُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يلْزم الْمُودع أَن يعلفها أَو دَفعهَا للْحَاكِم ليتدين على صَاحبهَا مَا تحْتَاج إِلَيْهِ أَو يَبِيعهَا عَلَيْهِ إِن كَانَ غَائِبا، فَأن تَركهَا الْمُودع وَلم يفعل ذَلِك ضمن. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يلْزمه من ذَلِك شَيْء. وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا أودعهُ على شَرط الضَّمَان فَإِنَّهُ لَا يضمن وَالشّرط يَأْكُل. وَاخْتلفُوا فِي الْوَدِيعَة إِذا سرقت فَهَل للْمُودع أَن يُخَاصم سارقها من غير تَوْكِيل من الْمَالِك.

стр. 457

فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَيْسَ لَهُ أَن يُخَاصم إِلَّا أَن وَكله الْمَالِك. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَهُ ذَلِك من غير تَوْكِيل. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا وجد لرجل بعد مَوته فِي دفتر حسابه بِخَطِّهِ لفُلَان بن فلَان عِنْدِي وَدِيعَة أَو على كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَاب الشَّافِعِي: لَا يجب الدّفع إِلَى من هُوَ مَكْتُوب باسمه مَا لم يكن من الْمَيِّت إِقْرَار بذلك. وَقَالَ أَحْمد وَمَالك: يجب دفع ذَلِك كَمَا لَو أقرّ بِهِ فِي حَيَاته، وَمن أَصْحَاب أبي حنيفَة الْمُتَأَخِّرين من قَالَ: يجب دفع ذَلِك كَمَا لَو أقرّ بِهِ. وَالْقَائِل هُوَ صاعد بن أَحْمد.

стр. 458

كتاب الْغَصْب اتَّفقُوا على أَن الْغَصْب حرَام وَأَن الْغَصْب أَخذ بعدوان وقهر. قَالَ الله ﴿أما السَّفِينَة فَكَانَت لمساكين يعْملُونَ فِي الْبَحْر فَأَرَدْت أَن أعيبها وَكَانَ وَرَاءَهُمْ ملك يَأْخُذ كل سفينة غصبا﴾ وَاتَّفَقُوا على إِنَّه يجب على الْغَاصِب رد الْمَغْصُوب إِن كَانَت عينه قَائِمَة، وَلم يخف من نَزعهَا إِتْلَاف نفس. وَاتَّفَقُوا على أَن الْعرُوض وَالْحَيَوَان وكل مَا كَانَ غير مَكِيل أَو مَوْزُون يضمن إِذا غصب أَو تلف بِقِيمَتِه. وَاتَّفَقُوا على أَن الْمكيل وَالْمَوْزُون إِذا غصب وَتلف ضمن بِمثلِهِ، إِذا وجد مثله. إِلَّا فِي أحدى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد أَنه يضمنهُ بِقِيمَتِه.

стр. 459

وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا زَاد الْمَغْصُوب فِي بدنه أَو بتَعَلُّم صناعَة ثمَّ نقصت فِي يَد الْغَاصِب. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يضمن هَذِه الزِّيَادَة. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: يَأْخُذهُ صَاحبه، وَيَأْخُذ من الْغَاصِب قيمَة مَا زَاد. وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا غصب أمه فَوَطِئَهَا، أَن عَلَيْهِ الْحَد وَيجب عَلَيْهِ ردهَا إِلَى مَالِكهَا وارش مَا نَقصهَا الوطىء إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِن قِيَاس مذْهبه أَنه يجب الْحَد عَلَيْهِ وَلَا إرش عَلَيْهِ. فَإِن أولدها وَجب عَلَيْهِ رد أَوْلَادهَا وَكَانُوا رَقِيقا للْمَغْصُوب مِنْهُ وارش مَا نَقصهَا الْولادَة. إِلَّا أَبَا حنيفَة ومالكا فَإِنَّهُمَا قَالَا: إِن جبر الْوَلَد مَا نقصتها الْولادَة سد ذَلِك بذلك فَإِن بَاعهَا الْغَاصِب من آخر فَوَطِئَهَا الثَّانِي وَهُوَ يعلم أَنَّهَا مَغْصُوبَة فأولدها، ثمَّ اسْتحقَّت فَإِنَّهَا ترد إِلَى مَالِكهَا أَيْضا وَمهر مثلهَا ويفدي الثَّانِي أَوْلَاده بمثلهم وَيَكُونُونَ أحرارا وَيرجع بذلك كُله على الْغَاصِب عِنْد أَحْمد وَالشَّافِعِيّ. إِلَّا أَن الشَّافِعِي قَالَ: يفْدي أَوْلَاده بقيمتهم لَا بمثلهم. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجب عَلَيْهِ - يَعْنِي الواطىء - الْعقر ويفدي أَوْلَاده بقيمتهم

стр. 460

لَا بأمثالهم، وهم أَحْرَار بردهَا إِلَى مَالِكهَا وَيرجع بِقِيمَة الْوَلَد وَالثمن على الْغَاصِب وَلَا يرجع بالعقر عَلَيْهِ. وَقَالَ مَالك: إِذا اشْتَرَاهَا من يَد الْغَاصِب فاستولدها ثمَّ اسْتحقَّت من يَده فمستحقها بِالْخِيَارِ بَين أَن يَأْخُذهَا وَيَأْخُذ قيمَة وَلَدهَا وَلَا يسْتَحق غير ذَلِك لَا مهر وَلَا أرش أَو يُجِيز البيع وَيَأْخُذ قيمَة الْوَلَد. هَذَا قَول مَالك الأول وَعَلِيهِ جَمِيع أَصْحَابه، ثمَّ نقل عَن مَالك الرُّجُوع عَن ذَلِك فَقَالَ: يَأْخُذ قيمَة الْوَلَد وَقِيمَة الْأُم فعلى القَوْل الأول إِذا أَخذهَا وَقِيمَة الْوَلَد فَإِنَّهُ يرجع على الْغَاصِب بِقِيمَتِهَا لَا بِقِيمَة الْوَلَد لِأَن الْوَلَد لَيْسَ من جِنَايَة الْغَاصِب وعَلى الرِّوَايَة الثَّانِيَة هُوَ مُخَيّر بَين أَن يرجع بأوفى الغرمين من قيمتهَا أَو الثّمن وَالْولد حر على كل حَال. وَاخْتلفُوا فِيمَن فَقَأَ عين فرس. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: فِيهَا ربع الْقيمَة وَفِي الْعَينَيْنِ جَمِيع الْقيمَة وَترد على الْجَانِي مَعِيبَة إِن اخْتَار الْمَالِك الْقيمَة.
следующие страницы →