← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

ولو دار الأمر بين فعل الصلاة في المسجد فذًّا، وبين فعلها في بيته في جماعة، تعين فعلها في بيته، تحصيلًا للواجب. ولو دار الأمر بين فعلها في المسجد في جماعة يسيرة، وفعلها في بيته في جماعة كثيرة كان فعلها في المسجد أولى. (و تستحب) الجماعة (للنساء، إذا اجتمعن منفردات عن الرجال، سواء كان إمامهن منهن أو لا) لفعل عائشة (١) وأم سلمة (٢)، ذكره الدارقطني. ولأن النَّبيَّ ﷺ "أمر أمَّ ورقة أن تجعل لها مؤذنًا يؤذن لها، وأمرها أن تؤم أهل دارِها" رواه أبو داود، والدارقطني (٣). ولأنهن من أهل الفرض، أشبهن الرجال. (ويباح لهن حضور جماعة الرجال تفلات غير متطيبات) يقال: تفلت المرأة تفلًا، من باب تعب، إذا أنتن ريحها لترك الطيب والادهان، وتفلت إذا

стр. 1192

تطيبت، من (١) الأضداد (٢)، ذكره في الحاشية (بإذن أزواجهن) لأن النساء كن يحضرن على عهده ﷺ كما يأتي في الباب، وفي صلاة الكسوف. وكونهن تفلات؛ لئلا يفتن. وكونه بإذن أزواجهن؛ لما يأتي أنه يحرم خروجها بغير إذن زوجها. (ويكره حضورها) أي جماعة الرجال (لحسناء) شابة أو غيرها؛ لأنه (٣) مظنة الافتتان. (ويباح) الحضور (لغيرها) أي غير الحسناء، تفلة غير متطيبة بإذن زوجها، وبيتها خير لها، للخبر (٤) (وكذا مجالس الوعظ) وأولى (وتأتي تتمته قريبًا) أواخر الفصل الثاني من الباب.

стр. 1193

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1194

(وإن كان بطريقه إلى المسجد منكر، كغناء لم يدع المسجد) وكذا لو كان المنكر بالمسجد، فيحضر (وينكره) بحسبه (ويأتي) آخر الباب. (قال الشيخ (١): ولو لم يمكنه) إتيان المسجد (إلا بمشيه في ملك غيره فعل) واقتصر عليه في "الفروع". (فإن كان البلد ثغرًا، وهو) المكان (المخوف) من فروج البلدان (فالأفضل لأهله الاجتماع في مسجد واحد) لأنه أعلى للكلمة، وأوقع للهيبة. فإذا جاءهم خبر عن عدوهم سمعه جميعهم، وتشاوروا في أمرهم. وإن جاءهم عين للكفار رأى كثرتهم، فأخبر بها. قال الأوزاعي (٢): لو كان الأمر إليَّ، لسمرت أبواب المساجد التي للثغور؛ ليجتمع الناس في مسجد واحد. (والأفضل لغيرهم الصلاة في المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره) لأن فيه تحصيل ثواب عمارة المسجد، وتحصيل الجماعة لمن يصلي فيه، وذلك معدوم في غيره (أو تقام) فيه الجماعة (بدونه) أي حضوره (لكن في قصده لغيره كسر قلب إمامه، أو جماعته) فجبر قلوبهم أولى (قاله جمع) منهم الشارح وابن تميم. (ثم المسجد العتيق) لأن الطاعة فيه أسبق. (ثم) إن استويا، فالأفضل من المساجد (ما كان أكثر جماعة) لما روى أُبي بن كعب أن النَّبيَّ ﷺ قال: "صلاة الرجل مع الرجل أولى (٣) من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أولى (٣) من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر فهو

стр. 1195

أحب إلى الله" رواه أحمد، وأبو داود، وصححه ابن حبان (١). (ثم) إن استويا فيما تقدم، فالصلاة في المسجد (الأبعد) أفضل من الصلاة في الأقرب (٢)، لحديث أبي موسى مرفوعًا: "إن أعظم الناس في الصلاة أجرًا أبعدهم فأبعدهم ممشى" رواه مسلم (٣). ولكثرة حسناته بكثرة خطاه. (و فضيلة أول الوقت أفضل من انتظار كثرة الجمع) قال في "تصحيح الفروع": هو ظاهر كلام كثير من الأصحاب. ومما يؤيد ذلك: قول أكثر الأصحاب: إن صلاة الفجر في أول الوقت أفضل، ولو قل الجمع، وهو المذهب. (وتقدم الجماعة مطلقًا على أول الوقت) لأنها واجبة، وأول الوقت سنة، ولا تعارض ببن واجب ومسنون. (و يحرم أن يؤم في مسجد قبل إمامه الراتب إلا بإذنه) لأنه بمنزلة

стр. 1196

صاحب البيت وهو أحق بها لقوله ﷺ : "لا يؤمنَّ الرجلُ الرجلَ في بيته إلا بإذنه" (١) ولأنه يؤدي إلى التنفير عنه، وتبطل فائدة اختصاصه بالتقدم، ومع الإذن هو نائب عنه. و (لا) يحرم أن يؤم (بعده) أي بعد إمامه الراتب؛ لأنه استوفى حقه، فلا افتيات عليه (ويتوجه: إلا لمن يعادي الإمام) لقصده الإيذاء إذن، فيشبه ما لو تقدمه. (فإن فعل) أي أم في المسجد قبل إمامه الراتب بلا إذنه (لم تصح في ظاهر كلامهم) قاله في "الفروع" و"المبدع"، ومعناه في "التنقيح"، وقطع به في "المنتهى". وقدم في "الرعاية": تصح مع الكراهة. ومقتضى كلام ابن عبد القوي: الصحة كما يأتي نقل كلامه في صلاة الجنازة (إلا أن يتأخر) الراتب (لعذر، أو لم يظن حضوره، أو ظن) حضوره (ولكن لا يكره) بفتح الياء (ذلك) أي أن يصلي غيره مع غيبته (أو ضاق الوقت، فيصلون) لصلاة أبي بكر بالناس حين غاب النَّبيُّ ﷺ في بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، متفق عليه (٢). وفعل ذلك عبد الرحمن بن عوف مرة، فقال النَّبيُّ ﷺ : "أحسنتم" رواه مسلم (٣). (وإن لم يعلم عذره) أي الراتب (وتأخر عن وقته المعتاد، انتظر،

стр. 1197

وروسل مع قربه وعدم المشقة) في الذهاب إليه (وسعة الوقت) لأن الائتمام به سنة وفضيلة؛ فلا تترك مع الإمكان. ولما فيه من الافتيات بنصب غيره (وإن بعد) مكانه (أو شق) الذهاب إليه، أو ضاق الوقت، (صلوا) لما تقدم. (وإن صلى) فرضه (ثم أقيمت الصلاة وهو في المسجد) استحب إعادتها، ولو كان صلى أولًا في جماعة، أو كان وقت نهي، لما تقدم في الباب قبله. (أو جاءه) أي المسجد (غير وقت نهي ولم يقصد) بمجيئه المسجد (الإعادة وأقيمت) الصلاة (استحب إعادتها) مع إمام الحي وغيره، لما تقدم، ولئلا يتوهم رغبته عنه (إلا المغرب) فلا تسن إعادتها؛ لأن المعادة تطوع، وهو لا يكون بوتر، ولو كان صلى وحده، ذكره القاضي وغيره. (والأولى فرضه) لما تقدم في الخبر (١)، و (كإعادتها منفردًا، فلا ينوي الثانية فرضًا، بل ظهرًا معادة مثلًا) لأن الأولى أسقطت الفرض. (وإن نواها) أي المعادة (نفلًا صح) لمطابقته الواقع، وإن نواها ظهرًا مثلًا فقط، صحت على مقتضى ما تقدم في باب النية، وكانت نفلًا. (وإن أقيمت) الصلاة (وهو خارج المسجد، فإن كان في وقت نهي لم يستحب له الدخول) حتى تفرغ الصلاة؛ لامتناع الإعادة إذن، وإيهام رغبته عنه، حيث لم يصل معه. (وإن دخل المسجد وقت نهي يقصد الإعادة، انبنى على فعل ما له سبب) في وقت النهي. والمذهب كما جزم به آنفًا: لا يجوز؛ فلا إعادة. قلت: وكذا إن لم يقصد الإعادة، كما هو مفهوم قوله وقول صاحب "المنتهى" فيما سبق: وإعادة جماعة أقيمت وهو بالمسجد. (و المسبوق في المعادة يتمها، فلو أدرك من رباعية ركعتين، قضى ما

стр. 1198

فاته منها) ركعتين (ولم يسلم معه نصًا) لعموم قوله ﷺ : "وما فاتكم فأتموا" (١) وقيل: يسلم معه. قلت: ولعل الخلاف في الأفضل، وإلا، فهي نفل، كما تقدم. ولا يلزمه إيقاعه أربعًا، إلا أن يقال: يلزم إتمامها أربعًا مراعاة لقول من يقول: إنها فرض. وفيه بعد. (ولا تكره إعادة الجماعة) أي إذا صلى إمام الحي ثم حضر جماعة أخرى، استحب لهم أن يصلوا جماعة، هذا قول ابن مسعود (٢)، لعموم قوله ﷺ : "تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة" (٣) ولقوله: "من يتصدق على هذا فيصلي معه؟ فقام رجل (٤) من القوم فصلى معه" رواه أحمد، وأبو داود، من حديث أبي سعيد، وإسناده جيد، وحسنه الترمذي (٥).

стр. 1199

وما ذكره الأصحاب من قولهم: لا يكره، أو يستحب إعادة الجماعة، فهو مع المخالف، فلا ينافي ما تقدم من وجوب الجماعة. أو يقال: هو على ظاهره، ليصلوا في غيره أي غير المسجد الذي أُقيمت فيه الجماعة. أشار إليه في "الإنصاف". (في غير مسجدي مكة والمدينة فقط) فالأقصى كسائر المساجد (وفيهما) أي في مسجدي مكة والمدينة (تكره) إعادة الجماعة. وعلله أحمد (١): بأنه أرغب في توقير الجماعة، أي لئلا يتوانى الناس في حضور الجماعة مع الراتب في المسجدين إذا أمكنهم الصلاة في جماعة أخرى. قلت: فعلى هذا يكره تعدد الأئمة الراتبين بالمسجدين، لفوات فضيلة أول الوقت لمن يتأخر، وفوات كثرة الجمع، وإن اختلفت المذاهب. (إلا لعذر) كنوم ونحوه عن الجماعة، فلا يكره لمن فاتته إذن إعادتها بالمسجدين لما تقدم من قوله ﷺ : "من يتصدق على هذا؟ " (٢) ولأن إقامتها إذن أخف من تركها. (وإن قصد) مسجدًا من (المساجد للإعادة، كره) زاد بعضهم: ولو كان صلى فرضه وحده، ولأجل تكبيرة الإحرام لفوتها (٣) له لا لقصد الجماعة، نص على ذلك (٤). (و ليس للإمام اعتياد الصلاة مرتين، وجعل الثانية عن فائتة أو غيرها،

стр. 1200

والأئمة متفقون على أنه بدعة مكروهة، ذكره الشيخ (١)، وفي واضح ابن عقيل: لا يجوز فعل ظهرين في يوم). قلت: لعل المراد على اعتقاد فرضيتهما، وإلا، فإذا كانت إحداهما معادة، أو فائتة فلا مانع. ومن نذر أنه متى حفظ القرآن، صلى مع كل صلاة فريضة أخرى، وحفظه، لا يلزمه الوفاء بما نذره فإنه منهي عنه، ويكفر كفارة يمين. (وإذا أقيمت) أي شرع المؤذن في إقامة (الصلاة) لرواية ابن حبان بلفظ: "إذا أخذ المؤذن في الإقامة" (٢) (التي يريد الصلاة مع إمامها) وإلا لم يمتنع عليه، كما لو أقيمت بمسجد لا يريد الصلاة فيه، قاله في "الفروع" توجيهًا (فلا صلاة إلا المكتوبة، فلا يشرع في نفل مطلق، ولا راتبة)، من سنة فجر، أو غيرها (في المسجد، أو غيره، ولو ببيته) لعموم قوله ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" متفق عليه (٣). (فإن فعل) أي شرع في نافلة بعد الشروع في الإقامة (لم تنعقد) لما روي عن أبي هريرة: "وكان عمر يضرب على كل صلاة بعد الإقامة" (٤). وأباح قوم ركعتي الفجر والإمام يصلي، منهم ابن مسعود (٥).

стр. 1201

(فإن جهل الإقامة فكجهل وقت نهي) وتقدم أن الأصل الإباحة، لكن إن وافق أنه كان بعد الشروع فيها، لم تنعقد. (وإن أقيمت وهو فيها) أي النافلة (ولو) كان (خارج المسجد، أتمها خفيفة، ولو فاتته ركعة) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (١) قال ابن تميم وغيره: (ولا يزيد على ركعتين، فإن كان شرع في) الركعة (الثالثة أتمها) أي النافلة (أربعًا) لأنها أفضل من الثلاث (فإن سلم من ثلاث) ركعات (جاز، نصًا فيهما) أي في المسألتين. ولعل عدم كراهة الثلاث هنا للعذر (إلا أن يخشى) من أقيمت الصلاة وهو في نافلة (فوات ما تدرك به الجماعة، فيقطعها) لأن الفرض أهم. (قال (٢) جماعة) منهم صاحب "التلخيص": (وفضيلة تكبيرة الأولى) أي تكبيرة الإحرام (لا تحصل إلا بشهود تحريم الإمام) واقتصر عليه في "المبدع" وغيره (وتقدم في) باب (المشي إلى الصلاة) ما يؤذن بذلك.

стр. 1202

فصل (ومن كبر قبل سلام الإمام التسليمة الأولى أدرك الجماعة ولو لم يجلس) لأنه أدرك جزءًا من صلاة الإمام، أشبه ما لو أدرك ركعة، وكإدراك المسافر صلاة المقيم، ولأنه يلزم أن ينوي الصفة التي هو عليها، وهو كونه مأمومًا، فينبغي أن يدرك فضل الجماعة. (ومن أدرك الركوع معه) أي مع الإمام (قبل رفع رأسه) من الركوع، بحيث يصل المأموم إلى الركوع المجزئ في أن يزول الإمام عن قدر الإجزاء منه (غير شاك في إدراكه) أي الإمام (راكعًا، أدرك الركعة، ولو لم يدرك معه الطمأنينة إذا اطمأن هو) أي المسبوق ثم لحقه، لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا، ولا تعدوها شيئًا، ومن أدرك الركوع فقد أدركَ الركعةَ" رواه أبو داود (١) بإسناد حسن. ولأنه لم يفته من الأركان غير القيام، وهو يأتي به مع التكبير، ثم يدرك مع الإمام بقية الركعة، وعلم منه: أنه لو شك هل أدركه راكعًا أو لا؟ لم يعتد بها، ويسجد للسهو، وتقدم في بابه.

стр. 1203

وإن كبر والإمام في الركوع، ثم لم يركع حتى رفع إمامه، لم يدركه، ولو أدرك ركوع المأمومين. وإن أتم التكبيرة في انحنائه انقلبت نفلًا (١). وتقدم. (وأجزأته) أي من أدرك الإمام راكعًا (تكبيرة الإحرام عن تكبيرة الركوع نصًا) (٢) واحتج بأنه فعل زيد بن ثابت، وابن عمر (٣)، ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة. ولأنه اجتمع عبادتان من جنس واحد في محل واحد، فأجزأ الركن عن الواجب، كطواف الزيارة والوداع. قيل للقاضي: لو كانت تكبيرة الركوع واجبة لم تسقط، فأجاب: بأن الشافعي أوجب القراءة (٤)، وأسقطها إذا أدركه راكعًا. قال ابن رجب في القاعدة الثامنة عشرة (٥): وهذه المسألة تدل على أن تكبيرة الركوع تجزئ في حال القيام، خلاف ما يقوله المتأخرون.

стр. 1204

(وإتيانه) أي المسبوق (بها) أي بتكبيرة الركوع (أفضل) خروجًا من خلاف من أوجبه، كابن عقيل، وابن الجوزي. (فإن نواهما) أي نوى المدرك في الركوع، الإحرام والركوع (بالتكبيرة لم تنعقد) صلاته؛ لأنه شرك بين الواجب وغيره في النية، أشبه ما لو عطس عند رفع رأسه، فقال: ربنا ولك الحمد عنهما. وعنه: بلى، اختاره الشيخان، ورجحه في "الشرح" لأن نية الركوع، لا تنافي نية الافتتاح؛ لأنهما من جملة العبادة. وإن نوى بتكبيرة (١) الركوع لم يجزئه؛ لأن تكبيرة الإحرام ركن، ولم يأت بها. (وإن أدركه) أي المسبوق (بعد الركوع، لم يكن مدركًا للركعة، وعليه متابعته قولًا وفعلًا) لقوله ﷺ : "إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدُوا، ولا تعدوها شيئًا" الحديث (٢). والمراد بمتابعته في الأقوال: أن يأتي بتكبيرة الانتقال عما أدركه فيه، وما في السجود من التسبيح، وما بين السجدتين. وأما التشهد إذا لم يكن محلًا لتشهده فلا يجب عليه. (وإن رفع الإمام رأسه) من الركوع (قبل إحرامه) أي المسبوق (سن دخوله معه) فيسن كيف أدركه، للخبر. (وعليه) أي المسبوق (أن يأتي بالتكبيرة في حال قيامه) لوجوب التكبير لكل انتقال يعتد به المصلي، (وينحط مسبوق) أدرك الإمام بعد رفعه من الركوع (بلا تكبير له) أي لانحطاطه (ولو أدركه ساجدًا) نص عليه (٣)، لأنه لا يعتد له به، وقد فاته محل التكبير.

стр. 1205

(ويقوم) مسبوق (للقضاء بتكبير، ولو لم تكن) الركعة التي قام إليها (ثانيته) أي المسبوق؛ لأنه انتقال يعتد به أشبه سائر الانتقالات. (فإن قام) مسبوق (قبل) أن يسلم الإمام (التسليمة الثانية، بلا عذر يبيح المفارقة) للإمام (لزمه) أي المسبوق (العود، ليقوم بعدها) لأنها من جملة الركن، ولا تجوز مفارقته بلا عذر (فإن لم يرجع) المسبوق (انقلبت) صلاته (نفلًا) بلا إمام. وظاهره: لا فرق بين العمد والذكر، وضدهما. وهذا واضح إذا كان الإمام يرى وجوب التسليمة الثانية، وإلا فقد خرج من صلاته بالأولى، خصوصًا بعض المالكية (١)، فإنه ربما لا يسلم الثانية رأسًا، فكيف يصنع المسبوق لو قيل: لا يفارقه قبلها؟. (وإن أدركه) المسبوق (في سجود سهو بعد السلام لم يدخل معه) لأنه خرج من الصلاة، ولم يعد إليها به (٢)، حتى لو أحدث فيه لم تبطل (فإن فعل) أي دخل معه في سجود السهو بعد السلام (لم تنعقد صلاته) لما مر. (وما أدرك) المسبوق (مع الإمام فهو آخر صلاته، فإن أدركه فيما بعد الركعة الأولى) كالثانية، أو الثالثة (لم يستفتح ولم يستعذ، وما يقضيه) المسبوق (أولها) أي أول صلاته (يستفتح له، ويتعوذ، ويقرأ السورة) ولو أدرك ركعة من الصبح مثلًا، أطال قراءتها على التي أدركها، وراعى ترتيب السور، كما أشار إليه ابن رجب (٣)، لما روى أحمد، عن ابن عيينة. عن الزهري، عن سعيد عن أبي هريرة أن النَّبيَّ ﷺ قال: "ما أدركتم فصلوا، وما

стр. 1206

فاتكم فاقضوا" (١) ورواه النسائي من حديث ابن عيينة. قال مسلم (٢): أخطأ ابن عيينة في هذه اللفظة "فاقضوا" ولا أعلم رواها عن الزهري غيره. وفيه نظر، فقد رواها أحمد (٣)، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري. وقد رويت عن أبي هريرة من غير وجه (٤). وفي رواية لمسلم: "واقض ما سبقك" (٥) والمقضي هو الفائت، فيكون على صفته. (لكن لو أدرك من رباعية، أو مغرب، ركعة، تشهد) التشهد الأول (عقب قضاء) ركعة (أخرى نصًا (٦)، كالرواية الأخرى) أن ما أدرك أول صلاته، وما يقضيه آخرها، لقوله ﷺ : "ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا" متفق عليه من حديث أبي قتادة (٧)، وأبي هريرة (٨).

стр. 1207

وأجيب: بأن المعنى: فأتموا قضاء؛ للجمع بينهما. وإنما قلنا: يتشهد من أدرك ركعة عقب أخرى؛ لئلا يلزم تغيير هيئة الصلاة؛ لأنه لو تشهد عقب ركعتين، لزم عليه قطع الرباعية على وتر، والثلاثية شفعًا، ومراعاة هيئة الصلاة ممكنة، ولا ضرورة إلى تركها؛ فلزم الإتيان بها. (ويخير) المسبوق إذا قضى ما فاته (في الجهر) بالقراءة (في صلاة الجهر) غير الجمعة (بعد مفارقة إمامه. وتقدم في صفة الصلاة). وعلى هذا أيضًا: يتخرج تكبير العيد، والقنوت، فلا يقنت من قنت مع إمامه؛ لأنه آخر صلاته. (ويتورك) المسبوق (مع إمامه) في موضع توركه؛ لأنه آخر صلاته، وإن لم يعتد به. قلت: جلوسه واجب من حيث متابعة الإمام، وفي كلام "الفروع" هنا تأمل (كما يتورك) المسبوق (فيما يقضيه) للتشهد الثاني. فعلى هذا: لو أدرك ركعتين من رباعية، جلس مع الإمام متوركًا، متابعة له للتشهد الأول، وجلس بعد قضاء الركعتين أيضًا متوركًا؛ لأنه يعقبه سلامه. (ويكرر التشهد الأول نصًا (١)، حتى يسلم إمامه) التسليمتين؛ لأنه تشهد واقع في وسط الصلاة، فلم تشرع فيه الزيادة على الأول (٢). قلت: وهذا على وجه الندب، فإن كان محلًا لتشهده الأول، فالواجب منه المرة الأولى، بدليل قوله: (فإن سلم) الإمام (قبل إتمامه) أي المسبوق التشهد الأول (قام) المسبوق لقضاء ما فاته (ولم يتمه) إن لم يكن واجبًا عليه (وتقدم) في صفة الصلاة. (وإن فاتته الجماعة، استحب أن يصلي في جماعة أخرى، فإن لم

стр. 1208

يجد) جماعة أخرى (استحب لبعضهم أن يصلي معه) لقوله ﷺ : "من يتصدق على هذا فيصلي معه؟ " وتقدم (١). (ولا يجب فعل قراءة على مأموم) روي ذلك عن علي (٢)، وابن عباس (٣)، وابن مسعود (٤)، وجابر (٥)، وابن عمر (٦)، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (٧) قال أحمد في رواية أبي داود (٨): أجمع الناس

стр. 1209

على أن هذه الآية في الصلاة. وعن أبي هريرة مرفوعًا: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا" رواه الخمسة (١) إلا الترمذي، وصححه أحمد في رواية الأثرم، ومسلم بن الحجاج. ولولا أن القراءة لا تجب على المأموم بالكلية، لما أمَر بتركها من أجل سنة الاستماع. عن عبد الله بن شداد

стр. 1210

مرفوعًا: "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة" رواه سعيد (١)، وأحمد في مسائل ابنه عبد الله، والدارقطني، وقد روي مسندًا من طرق ضعاف. والصحيح أنه مرسل، وهو عندنا حجة، قاله في "شرح المنتهى". وقال ابن مسعود: "لا أعلم في السنة القراءة خلف الإمام" (٢) وقال ابن عمر: "قراءته تكفيك" (٣) وقال علي: "ليس على الفطرة من قرأ خلف الإمام" (٤) وقال ابن مسعود: "وددت من قرأ خلف الإمام أن أملأ فاه ترابًا" روى ذلك سعيد (٥). والمراد بأنه لا قراءة على المأموم: أنه يتحملها الإمام عنه، وإلا فهي واجبة عليه. نبه عليه القاضي.

стр. 1211

فلذلك قال: (فيتحمل عنه إمامه ثمانية أشياء: الفاتحة) لما تقدم. (وسجود السهو) إذا كان دخل معه في الركعة الأولى، كما تقدم تفصيله في سجود السهو. (والسترة قدامه) لما تقدم: سترة الإمام سترة لمن خلفه. (والتشهد الأول إذا سبقه بركعة) من رباعية لوجوب المتابعة. (وسجود تلاوة أتى بها) المأموم (في الصلاة خلفه، و) فيما إذا (سجد الإمام لتلاوة سجدة قرأها) الإمام (في صلاة سر، فإن المأموم إن شاء لم يسجد. وتقدم في الباب قبله) لكن قد يقال: المأموم ليس بتال، ولا مستمع، كما تقدم، فلم تشرع السجدة في حقه ابتداء، حى يتحملها عنه الإمام، إلا أن يقال: توجه إليه الطلب باعتبار المتابعة، فيتحملها عنه. (وقول: سمع الله لمن حمده). (وقول: ملء السماوات) إلى آخره (بعد التحميد). (ودعاء القنوت) إن كان يسمع الإمام فيؤمن فقط، وإلا قنت، وتقدم. (وتسن قراءته) أي المأموم (الفاتحة في سكتات الإمام، ولو) كان سكوته (لتنفس) نقله ابن هانئ (١) (ولا يضر تفريقها) أي الفاتحة. (و) تسن قراءته (فيما لا يجهر) الإمام (فيه) لما روى جابر بن عبد الله قال: "كنا نقرأ في الظهر والعصر خلفَ الإمامِ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأُخريين بفاتحة الكتاب" رواه ابن ماجه (٢). وعن علي:

стр. 1212

"اقرأوا في الركعتين الأُوليين بفاتحة الكتاب وسورة" رواه الدارقطني (١)، وقال: هذا إسناد صحيح. قال الترمذي (٢): أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين يرون القراءة خلف الإمام. وخروجًا من خلاف من أوجبه، لعموم الأدلة، لكن تركناه إذا جهر الإمام للأدلة، فبقي حال تعذر استماعه على مقتضى الدليل. (أو لا يسمعه) أي يسن للمأموم أن يقرأ إذا كان لا يسمع الإمام (لبعده) لأنه غير سامع لقراءته، أشبه حال سكتاته، والصلاة السرية. (فإن لم يكن للإمام سكتات يتمكن) المأموم (فيها من القراءة، كره له أن يقرأ نصًا) (٣) لما تقدم (٤). (و) يقرأ المأموم ندبًا (مع الفاتحة سورة في أولتي ظهر وعصر) لما تقدم عن جابر، وعلي (٥) (فإن سمع) المأموم (قراءة الإمام كرهت له القراءة) للفاتحة والسورة لما تقدم، وفيه تكرار، إلا أن يحمل هذا الأخير على السرية، وما تقدم على الجهرية (فلو سمع) المأموم (همهمته ولم يفهم ما يقول) الإمام (لم يقرأ) لأنه سامع لقراءة إمامه.

стр. 1213

(ومواضع سكتاته) أي الإمام (ثلاثة): إحداها: (بعد تكبيرة الإحرام) ليستفتح ويتعوذ، وعلم منه اختصاصها بالركعة الأولى. (و) الثانية: (بعد فراغ القراءة) ليتمكن المأموم من قراءة السورة، قاله في "شرح المنتهى". (و) الثالثة: بعد (فراغ الفاتحة. وتستحب هنا سكتة بقدر الفاتحة) ليقرأها المأموم فيها. (و يقرأ أطرش إن لم يشغل من إلى جنبه) من المأمومين؛ لأنه لا يحصل له مقصود استماع القراءة، أشبه البعيد، فإن أشغل من إلى جنبه عن استماعه، أو قراءته لم يقرأ. (و يستحب) للمأموم (أن يستفتح، ويستعيذ، فيما يجهر فيه الإمام إذا لم يسمعه) لبعده، أو سكوته؛ لأن مقصود الاستفتاح والتعوذ لا يحصل باستماع قراءة الإمام، لعدم جهره به، بخلاف قراءة الإمام، وكالسرية.

стр. 1214

فصل (الأولى أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة بعد شروع إمامه من غير تخلف) قاله ابن تميم وغيره. وقال في "المغني" و"الشرح" وابن رزين في "شرحه" وابن الجوزي في "المذهب" وغيرهم: يستحب أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة بعد فراغ الإمام مما كان فيه. اهـ. وذلك لحديث: "إنما جُعِل الإمام ليؤتمَّ به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدُوا" (١) إذ الفاء للتعقيب (فلو سبق الإمام) المأموم (بالقراءة وركع الإمام تبعه) المأموم، لما تقدم (وقطعها) أي القراءة؛ لأنها في حقه مستحبة، والمتابعة واجبة، ولا تعارض بين واجب ومستحب (بخلاف التشهد) إذا سبق به الإمام وسلم (فـ) لا يتابعه المأموم بل يتمه (إذا سلم) إمامه، ثم يسلم لعموم الأوامر بالتشهد. (وإن وافقه) أي وافق المأموم الإمام في الأفعال (كره) لمخالفة السنة (ولم تبطل) صلاته، سواء كانت في الركوع أو غيره. صحّحه في "الإنصاف"، وقال: وعليه أكثر الأصحاب. (و) أما موافقة المأموم للإمام (في أقوالها) أي الصلاة، فـ (ــإن كبر) المأموم (للإحرام معه) أي مع إمامه (أو) كبر المأموم (قبل تماته) أي تمام إحرام إمامه (لم تنعقد) صلاته، عمدًا كان أو سهوًا؛ لأنه ائتم بمن لم تنعقد صلاته. (وإن سلم) المأموم (معه، كره) لمخالفته السنة (وصحت) صلاته؛ لأنه اجتمع معه في الركن.

стр. 1215

(و) إن سلم (قبله عمدًا بلا عذر، تبطل) لأنه ترك فرض المتابعة متعمدًا، و (لا) تبطل إن سلم قبل إمامه (سهوًا، فيعيده) أي السلام (بعده) أي بعد سلام إمامه؛ لأنه لا يخرج من صلاته قبل إمامه (وإلا) وإن لم يعده بعده (بطلت) صلاته؛ لأنه ترك فرض المتابعة أيضًا. (و الأولى أن يسلم المأموم عقب فراغ الإمام من التسليمتين، فإن سلم) المأموم (الأولى بعد سلام الإمام الأولى) وقبل سلامه الثانية (و) سلم المأموم (الثانية بعد سلامه) أي الإمام (الثانية، جاز) لأنه لا يخرج بذلك عن متابعة إمامه، إلا أن الأول أبلغ في المتابعة (لا إن سلم) المأموم (الثانية قبل سلام الإمام الثانية، حيث قلنا بوجوبها) فلا يجوز له؛ لتركه متابعة إمامه بلا عذر، كالأولى. (ولا يكره) للمأموم (سبقه) أي الإمام (ولا موافقته) أي الإمام (بقول غيرهما) أي غير الإحرام والسلام، كالقراءة، والتسبيح، وسؤال المغفرة، والتشهد. قال في "الفروع": وفاقًا. (ويحرم سبقه) أي سبق المأموم الإمام (بشيء من أفعالها، فإن ركع أو سجد، ونحوه) كأن رفع من ركوع أو سجود (قبل إمامه عمدًا، حرم) لقوله ﷺ : "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبَّرَ فكبرُوا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا" (١)، وقال البراء: "كان النَّبيُّ ﷺ إذا قال: سمع الله لمن حمده، لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع ﷺ ساجدًا، ثم نقع سجودًا بعده" (٢)، وقال ﷺ : "أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأسَ حمار،

стр. 1216

أو يجعل صورته صورة حمار" (١). متفق عليهن. (ولم تبطل) صلاته (إن رفع (٢) ليأتي به) أي بما سبق به إمامه (معه، ويدركه فيه) أي فيما سبق به؛ لأنه سبق يسير، وقد اجتمع معه في الركن بعد، فحصلت المتابعة، والمراد من إتيانه به معه: أي عقبه، وإلا، فتقدم: تكره موافقته في الأفعال. (فإن لم يفعل) أي يرجع ليأتي به مع إمامه (عالمًا عمدًا، بطلت صلاته) لأنه ترك الواجب عمدًا (وإن فعله) أي ركع أو سجد، ونحوه قبل إمامه (جهلًا أو سهوًا، ثم ذكره، لم تبطل) صلاته؛ لما تقدم من أنه سبق يسير. ولحديث: "عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان" (٣) (وعليه أن يرفع) يعني يرجع (ليأتي به) أي بما سبق به إمامه عن ركوع، أو سجود، ونحوه (معه) أي مع إمامه، أي عقبه ليكون مؤتمًا بإمامه (فإن لم يفعل عمدًا حتى أدركه إمامه فيه، بطلت) صلاته لما تقدم. (وإن سبقه بركن فعلي، بأن ركع ورفع قبل ركوع إمامه، عالمًا عامدًا، بطلت) صلاته (نصًا) (٤) لأنه سبقه بركن كامل، هو معظم الركعة، أشبه ما لو سبقه بالسلام، وللنهي. (وإن كان) ركوعه، ورفعه قبل إمامه (جاهلًا، أو ناسيًا، بطلت تلك الركعة، إذا لم يأت بما فاته مع إمامه) لأنه لم يقتد بإمامه في الركوع، أشبه ما لو لم يدركه. وعلم منه صحة صلاته لحديث: "عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان" (٣).

стр. 1217

(وإن سبقه) المأموم (بركنين، بأن ركع) المأموم (ورفع قبل ركوعه) أي الإمام (وهوى إلى السجود قبل رفعه عالمًا عامدًا، بطلت صلاته) لأنه لم يقتد بإمامه في أكثر الركعة (وصحت صلاة جاهل وناس) لما تقدم (وبطلت) تلك (الركعة) لما سبق. (قال جمع) منهم ابن تميم، وابن حمدان، وصاحب "الفروع": (ما لم يأت بذلك مع إمامه) وجزم به في "المنتهى"، ولا يعد سابقًا بركن حتى يتخلص منه، فإذا ركع ورفع فقد سبق بالركوع؛ لأنه تخلص منه بالرفع، ولا يكون سابقًا بالرفع؛ لأنه لم يتخلص منه، فإذا هوى إلى السجود فقد تخلص من القيام، وحصل السبق بركنين، ولا تبطل بسبق بركن غير ركوع، ذكره في "المنتهى"؛ لأنه الذي يدرك به المأموم الركعة، فتفوت بفواته، وظاهره: أن السبق بركنين يبطل الصلاة مع العمد مطلقًا. (وإن تخلف) المأموم (عنه) أي عن إمامه (بركن بلا عذر) من نوم أو زحام، أو غفلة ونحوه (فكالسبق به) أي بركن، على ما سبق تفصيله. (و) إن تخلف عنه بركن (لعذر) من نوم، أو غفلة، أو عجلة إمام، ونحوه (يفعله ويلحقه) وجوبًا؛ لأنه أمكنه استدراكه من غير محذور، فلزمه (وتصح الركعة) فيعتد بها (وإلا) أي وإن لم يفعل ما فاته مع إمامه ويلحقه لعدم تمكنه من فعل ذلك (فلا) تصح الركعة، بل تلغى لفوات ركنها. (وإن تخلف) المأموم (عنه بركعة فأكثر؛ لعذر من نوم، أو غفلة، ونحوه) كزحام (تابعه) فيما بقي من صلاته (وقضى) المأموم ما تخلف به (بعد سلام إمامه جمعة) كانت (أو غيرها، كمسبوق) قال أحمد (١)، في رجل نعس خلف الإمام حتى صلى ركعتين؟ قال: كأنه أدرك ركعتين، فإذا سلم الإمام قضى ركعتين.

стр. 1218

قلت: والمقضي هنا ليس أول صلاته دائمًا، بل حكمه حكم ما فاته من صلاته معه. (وإن تخلف) المأموم (بركنين) لغير عذر (بطلت) صلاته، لتركه متابعة الإمام بلا عذر. (و) إن كان تخلفه بالركنين فأكثر (لعذر، كنوم، وسهو، وزحام، إن أمن فوت الركعة الثانية، أتى بما تركه وتبعه) لتمكنه من استدراكه بلا محذور (وصحت ركعته) فيتم عليها (وإلا) بأن لم يأمن فوت الثانية إن أتى بما تركه (تبعه) لأن استدراكه الفائتة إذن يؤدي إلى فوت ركعة غيرها، فيتركه محافظة على متابعة إمامه (ولغت ركعته، والتي تليها عوضها) فيبني عليها. (ولو زال عذر من أدرك ركوع الأولى، وقد رفع إمامه من ركوع الثانية، تابعه في السجود، فتتم له ركعة ملفقة من ركعتي إمامه، يدرك بها الجمعة) فيأتي بعدها بركعة، فتتم جمعته. ولم نقل بالتلفيق فيمن نسي أربع سجدات من أربع ركعات؛ لتحصل الموالاة بين ركوع وسجود معتبر. وإن ظن تحريم متابعته فسجد جهلًا، اعتد به، ولو أتى بما تخلف به، وأدرك إمامه في ركوع الثاني، تبعه، وتمت جمعته، وبعد رفعه منه، تبعه، وقضى كمسبوق. (و يسن للإمام تخفيف الصلاة مع إتمامها) لحديث أبي هريرة يرفعه: "إذا صلى أحدكم للناس فليخفّفْ، فإن فيهم السقيم، والضعيف، وذا الحاجة، وإذا صلى لنفسه فليطوِّلْ ما شاء" رواه الجماعة (١). وعن أبي مسعود عقبة بن عامر قال: "جاء رجل إلى النَّبيِّ ﷺ فقال: إني لأتأخرُ عن صلاةِ الصبحِ من أجل فلان، مما يطيل بنا. قال: فما رأيت النَّبيَّ

стр. 1219

- ﷺ غضب في موعظة قط، أشد مما غضب يومئذ، فقال: يا أيها الناس إن منكم منفرين، فأيكم أم بالناس فليوجِزْ، فإن فيهم الضعيفَ، والكبير، وذا الحاجة" متفق عليه (١). قال في "المبدع": ومعناه: أن يقتصر على أدنى الكمال من التسبيح، وسائر أجزاء الصلاة. (إذا لم يؤثر مأموم التطويل، فإن آثرو) هـ (كلهم، استحب) لزوال علة الكراهة وهي التنفير. قال في "المبدع": وعددهم منحصر، وهو عام في كل الصلوات، مع أنه سبق أنه يقرأ في الفجر بطوال المفصل. (و) يسن للإمام (أن يرتل القراءة، والتسبيح، والتشهد، بقدر ما يرى أن من خلفه ممن يثقل لسانه قد أتى به، وأن يتمكن في ركوعه وسجوده قدر ما يرى أن الكبير والصغير والثقيل قد أتى عليه) ليتمكن كل من المأمومين من متابعته من غير إخلال بسنة. (ويسن له) أي للإمام (إذا عرض في الصلاة عارض لبعض المأمومين يقتضي خروجه) من الصلاة (أن يخفف، كما إذا سمع بكاء صبي، ونحو ذلك) لقوله ﷺ : "إني لأقوم في الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبيِّ، فأتجوز فيها مخافة أن أشقَّ على أمه" رواه أبو داود (٢). (و تكره) للإمام (سرعة تمنع مأمومًا فعل ما يسن) له، كقراءة السورة، والمرة الثانية والثالثة من تسبيح الركوع والسجود، ورب اغفر لي بين السجدتين، وإتمام ما يسن في التشهد الأخير، لما في ذلك من تفويت المأموم ما يستحب له فعله.

стр. 1220

وقال الشيخ تقي الدين (١): يلزمه مراعاة المأموم إن تضرر بالصلاة أول الوقت أو آخره ونحوه. وقال: ليس له أن يزيد على القدر المشروع، وأنه ينبغي أن يفعل غالبًا ما كان النَّبيُّ ﷺ يفعله غالبًا، ويزيد وينقص للمصلحة، كما كان النَّبيُّ ﷺ يزيد وينقص أحيانًا. (ويسن تطويل قراءة الركعة الأولى أكثر من) قراءة الركعة (الثانية) لما روى أبو قتادة قال: "كان النَّبيُّ ﷺ يطول في الركعة الأولى" متفق عليه (٢). وقال أبو سعيد: "كانت صلاة الظهر تُقام، فيذهب الذاهبُ إلى البقيع فيقضي حاجته، ثم يتوضأ، ثم يأتي، والنَّبي - صلى الله عليه سلم - في الركعةِ الأولى مما يطوّلها" رواه مسلم (٣). وليلحقه القاصد إليها لئلا يفوته من الجماعة شيء (فإن عكس) أي طول الثانية عن الأولى (فنصه (٤): يجزئه، وينبغي أن لا يفعل) لمخالفته السنة. (وذلك) أي تطويل قراءة الركعة الأولى عن الثانية (في كل صلاة) ثنائية كانت، أو ثلاثية، أو رباعية (إلا في صلاة خوف في الوجه الثاني، كما يأتي) في صلاة الخوف (فالثانية أطول) من الأولى، لتتم الطائفة الأولى صلاتها، ثم تذهب لتحرس، ثم تأتي الأخرى فتدخل معه (و) إلا في (صلاة جمعة إذا قرأ بسبح، والغاشية) لوروده (ولعل المراد: لا أثر لتفاوت يسير) قاله في "الفروع" أي إذا كانت الثانية أطول من الأولى بيسير، لا كراهة لما تقدم في سبح، والغاشية. (وإن أحس) الإمام (بداخل وهو) أي الإمام (في ركوع أو غيره، ولو)

стр. 1221

كان الداخل (من ذوي الهيئات، وكانت الجماعة كثيرة، كره) للإمام (انتظاره؛ لأنه) أي الحال والشأن (يبعد أن لا يكون فيهم من يشق عليه) ذلك. زاد جماعة: أو طال ذلك. (وكذلك إن كانت الجماعة يسيرة، والانتظار يشق عليهم أو على بعضهم) فيكره؛ لأن حرمة المأموم الذي معه في الصلاة أعظم من حرمة من يريد الدخول، فلا يشق على من معه لنفع الداخل (وإن لم يكن كذلك) بأن كانت الجماعة يسيرة، ولا يشق الانتظار عليهم، ولا على بعضهم (استحب انتظاره) للداخل في الركوع أو غيره؛ لأن الانتظار ثبت عن النَّبيِّ ﷺ في صلاة الخوف لإدراك الجماعة، وذلك موجود هنا، ولحديث ابن أبي أوفى (١) المتقدم (٢)، ولأن ذلك تحصيل مصلحة بلا مضرة، فكان مستحبًا، كرفع الصوت بتكبيرة الإحرام. (وإن استأذنت امرأة ولو أمة إلى المسجد ليلًا أو نهارًا، كره لزوج وسيد منعها إذا خرجت تفلة، غير مزينة ولا مطيبة) لقوله ﷺ : "لا تمنعوا إماء الله مساجدَ الله، وبيوتهن خير لهن، وليخرجن تفلاتٍ" رواه

стр. 1222

أحمد، وأبو داود (١) (إلا أن يخشى) بخروجها إلى المسجد (فتنة أو ضررًا) فيمنعها منه، درءًا للمفسدة (وكذا أب مع ابنته) إذا استأذنته في الخروج للمسجد، كره له منعها إلا أن يخشى فتنة أو ضررًا (وله) أي الأب (منعها من الانفراد) عنه؛ فإنه لا يؤمن دخول من يفسدها، ويلحق العار بها وبأهلها.

стр. 1223

قال أحمد (١): والزوج أملك من الأب (فإن لم يكن أب، فأولياؤها المحارم) لقيامهم مقامة استصحابًا للحضانة. قال في "الفروع": وعلى هذا في رجال ذوي الأرحام، كالخال، أو الحاكم الخلاف في الحضانة. ويتوجه إن علم أنه لا مانع ولا ضرر، حرم المنع على ولي، أو على غير أب (ويأتي في الحضانة. وتنهى المرأة عن تطيبها لحضور مسجد أو غيره) لما تقدم من قوله ﷺ : "وليخرجن تفلاتٍ" (٢) والأمر بالشيء نهي عن ضده (فإن فعلت) أي تطيبت للخروج (كره كراهة التحريم) قال في "الفروع": وذكر جماعة: يكره تطيبها لحضور مسجد وغيره، وتحريمه أظهر. اهـ. فقد جمع بين القولين. (ولا تبدي زينتها) أي تظهرها (إلا لمن في الآية) وهي قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ. . .﴾ الآية (٣) (قال) الإمام (أحمد) في رواية أبي طالب (٤): (ظفرها عورة) كسائر بدنها، (فإذا خرجت فلا تبين شيئًا ولا خفها فإنه يصف القدم) أي حجمه (وأحب إليَّ أن تجعل لكمها زرًا عند يدها) واختار القاضي قول من قال: المراد بما ظهر من الزينة: الثياب، لقول ابن مسعود (٥) وغيره، لا قول من فسر ببعض الحلي أو ببعضها، فإنها الخفية. ونص أحمد (٦): الزينة الظاهرة: الثياب، وكل شيء منها عورة حتى الظفر.

стр. 1224

وعن ابن عباس مرفوعًا: إلا ما ظهر منها: الوجه وباطن الكف (١). (وصلاتها) أي المرأة (في بيتها أفضل) للخبر المتقدم (٢). وظاهره: حتى من مسجد النَّبيِّ ﷺ ، لما روى أحمد، وحسنه في "الفروع"، عن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي، أنها جاءت إلى النَّبيِّ ﷺ فقالت: يا رسول الله، إني أحب الصلاة معك. قال: قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خيرٌ من صلاتك في دارك (٣)، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي. قال: فأمرت فبني لها مسجدٌ في أقصى (٤) بيت من بيتها، فكانت تصلي فيه، حتى لقيت الله " (٥). (والجن مكلفون) في الجملة إجماعًا (٦)؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٧) (يدخل كافرهم النار) إجماعًا (و) يدخل (مؤمنهم الجنة) خلافًا لأبي حنيفة (٨) في أنه يصير ترابًا. وأن ثوابه النجاة من

стр. 1225

النار كالبهائم، وهم فيها على قدر ثوابهم خلافًا لمن قال: لا يأكلون ولا يشربون فيها (١)، أو أنهم في ربض الجنة (٢)، أي ما حولها. قال في "المنتهى" و"شرحه": وتنعقد بهم الجماعة لا الجمعة (قال الشيخ (٣): ونراهم) أي الجن (فيها) أي الجنة (ولا يرونا) (٤) فيها عكس ما في الدنيا. (وليس منهم رسول) وأما قوله تعالى: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ (٥) فهي كقوله: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ (٦) وإنما يخرجان من أحدهما، وكقوله: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ (٧) وإنما هو في سماء واحدة. قال ابن حامد: الجن كالإنس في التكليف والعبادات. قال: ومذاهب العلماء إخراج الملائكة من التكليف، والوعد، والوعيد. وقال الشيخ تقي الدين (٨): ليس الجن كالإنس في الحد والحقيقة، فلا يكون ما أمروا

стр. 1226

به وما نهوا عنه مساويًا لما على الإنس في الحد والحقيقة. لكنهم شاركوهم في جنس التكليف بالأمر، والنهي، والتحليل، والتحريم، بلا نزاع أعلمه بين العلماء. اهـ. ويقبل قولهم أن ما بيدهم ملكهم مع إسلامهم فتصح معاملتهم، ولا دليل على المنع منه، ويجري التوارث بينهم، وكافرهم كالحربي يجوز قتله إن لم يسلم، ويحرم عليهم ظلم الآدميين، وظلم بعضهم بعضًا، وتحل ذبيحتهم، وبولهم وقيؤهم طاهران. وأما ما يذبحه الآدمي لئلا يصيبه أذى من الجن فمنهي عنه. و المشهور أن للجن قدرة على النفوذ في بواطن البشر، لقوله ﷺ : "إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم" (١). وكان الشيخ تقي الدين (٢) إذا أتي بالمصروع وعظ من صرعه، وأمره ونهاه، فإن انتهى وفارق (٣) المصروع أخذ عليه العهد أن لا يعود، وإن لم يأتمر ولم ينته ولم يفارقه، ضربه حتى يفارقه. والضرب في الظاهر يقع على المصروع، وإنما يقع في الحقيقة على من صرعه؛ ولهذا يتألم من صرعه به، ويصيح. ويخبر المصروع إذا أفاق بأنه لم يشعر بشيء من ذلك. قال في "الفروع": وأظن أني رأيت عن الإمام أحمد مثل فعل شيخنا،

стр. 1227

وإلا فقد ثبت (١) أنه أرسل إلى من صرعه، ففارقه، وأنه عاود بعد موت أحمد، فذهب أبو بكر المروذي بنعل أحمد، وقال له: فلم يفارقه. ولم ينقل أن المروذي ضربه (٢)؛ فامتناعه لا يدل على عدم جوازه (٣).

стр. 1228

فصل في الإمامة (الأولى بالإمامة الأجود قراءة الأفقه) لحديث أبي سعيد الخدري قال: قال النَّبيُّ ﷺ : "إذا كان ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامةِ أقرؤهم" رواه مسلم (١). وعن ابن عباس مرفوعًا: "ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم أقرؤكم" (٢) رواه أبو داود (٣). (ثم الأجود قراءة الفقيه، ثم الأقرأ) جودة، وإن لم يكن فقيهًا، لما تقدم. وأما تقديم النَّبي ﷺ أبا بكر حيث قال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس" (٤) مع أن غيره في ذلك الزمن كان أقرأ منه وأحفظ، كأُبَيِّ بن كعب، ومعاذ بن جبل،

стр. 1229

وزيد بن ثابت (١)، فأجاب أحمد عنه (٢): بأنه إنما قدمه على من هو أقرأ لتفهم الصحابة من تقديمه في الإمامة الصغرى استحقاقه للإمامة الكبرى، وتقديمه فيها على غيره. وقال الطبري (٣): لما استخلف ﷺ أبا بكر بعد قوله: "يؤم القوم أقرؤهم" (٤) صح أن أبا بكر أقرؤهم وأعلمهم؛ لأنهم لم يكونوا يتعلمون شيئًا من القرآن حتى يتعلموا معانيه وما يراد به، كما قال ابن مسعود: "كان الرجل منا إذا علم عشر آيات لم يتجاوزهن حتى يعلم معانيهن والعمل بهن" (٥) وإنما قدم الأجود قراءة على الأكثر قرآنًا؛ لأن المجود لقراءته أعظم أجرًا، لقوله ﷺ : "من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرفٍ عشر حسنات، ومن قرأه ولحن فيه

стр. 1230

فله بكل حرفٍ حسنة" رواه الترمذي (١) وقال: حسن صحيح. وقال أبو بكر، وعمر (٢): "إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه". (ثم) إن استويا في الجودة أو عدمها، فالأولى بالإمامة (الأكثر قرآنًا الأفقه، ثم الأكثر قرآنًا الفقيه، ثم) إن استويا في القراءة فـ (ــالقارئ الأفقه، ثم القارئ الفقيه، ثم القارئ العارف فقه صلاته، ثم الأفقه) والأعلم بأحكام الصلاة، وإن كان أميًا، إذا كانوا كلهم كذلك، لحديث أبي مسعود البدري قال: قال النَّبيُّ ﷺ : "يؤم القوم أقرؤهم لكتابِ الله، فإن كانوا في القراءة سواءً، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرةً،
следующие страницы →