به وما نهوا عنه مساويًا لما على الإنس في الحد والحقيقة. لكنهم شاركوهم في جنس التكليف بالأمر، والنهي، والتحليل، والتحريم، بلا نزاع أعلمه بين العلماء. اهـ.
ويقبل قولهم أن ما بيدهم ملكهم مع إسلامهم فتصح معاملتهم، ولا دليل على المنع منه، ويجري التوارث بينهم، وكافرهم كالحربي يجوز قتله إن لم يسلم، ويحرم عليهم ظلم الآدميين، وظلم بعضهم بعضًا، وتحل ذبيحتهم، وبولهم وقيؤهم طاهران.
وأما ما يذبحه الآدمي لئلا يصيبه أذى من الجن فمنهي عنه.
و المشهور أن للجن قدرة على النفوذ في بواطن البشر، لقوله ﷺ : "إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم" (١). وكان الشيخ تقي الدين (٢) إذا أتي بالمصروع وعظ من صرعه، وأمره ونهاه، فإن انتهى وفارق (٣) المصروع أخذ عليه العهد أن لا يعود، وإن لم يأتمر ولم ينته ولم يفارقه، ضربه حتى يفارقه. والضرب في الظاهر يقع على المصروع، وإنما يقع في الحقيقة على من صرعه؛ ولهذا يتألم من صرعه به، ويصيح.
ويخبر المصروع إذا أفاق بأنه لم يشعر بشيء من ذلك.
قال في "الفروع": وأظن أني رأيت عن الإمام أحمد مثل فعل شيخنا،
стр. 1227
وإلا فقد ثبت (١) أنه أرسل إلى من صرعه، ففارقه، وأنه عاود بعد موت أحمد، فذهب أبو بكر المروذي بنعل أحمد، وقال له: فلم يفارقه. ولم ينقل أن المروذي ضربه (٢)؛ فامتناعه لا يدل على عدم جوازه (٣).
стр. 1228
فصل في الإمامة
(الأولى بالإمامة الأجود قراءة الأفقه) لحديث أبي سعيد الخدري قال: قال النَّبيُّ ﷺ : "إذا كان ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامةِ أقرؤهم" رواه مسلم (١). وعن ابن عباس مرفوعًا: "ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم أقرؤكم" (٢) رواه أبو داود (٣).
(ثم الأجود قراءة الفقيه، ثم الأقرأ) جودة، وإن لم يكن فقيهًا، لما تقدم. وأما تقديم النَّبي ﷺ أبا بكر حيث قال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس" (٤) مع أن غيره في ذلك الزمن كان أقرأ منه وأحفظ، كأُبَيِّ بن كعب، ومعاذ بن جبل،
стр. 1229
وزيد بن ثابت (١)، فأجاب أحمد عنه (٢): بأنه إنما قدمه على من هو أقرأ لتفهم الصحابة من تقديمه في الإمامة الصغرى استحقاقه للإمامة الكبرى، وتقديمه فيها على غيره. وقال الطبري (٣): لما استخلف ﷺ أبا بكر بعد قوله: "يؤم القوم أقرؤهم" (٤) صح أن أبا بكر أقرؤهم وأعلمهم؛ لأنهم لم يكونوا يتعلمون شيئًا من القرآن حتى يتعلموا معانيه وما يراد به، كما قال ابن مسعود: "كان الرجل منا إذا علم عشر آيات لم يتجاوزهن حتى يعلم معانيهن والعمل بهن" (٥) وإنما قدم الأجود قراءة على الأكثر قرآنًا؛ لأن المجود لقراءته أعظم أجرًا، لقوله ﷺ : "من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرفٍ عشر حسنات، ومن قرأه ولحن فيه
стр. 1230
فله بكل حرفٍ حسنة" رواه الترمذي (١) وقال: حسن صحيح. وقال أبو بكر، وعمر (٢): "إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه".
(ثم) إن استويا في الجودة أو عدمها، فالأولى بالإمامة (الأكثر قرآنًا الأفقه، ثم الأكثر قرآنًا الفقيه، ثم) إن استويا في القراءة فـ (ــالقارئ الأفقه، ثم القارئ الفقيه، ثم القارئ العارف فقه صلاته، ثم الأفقه) والأعلم بأحكام الصلاة، وإن كان أميًا، إذا كانوا كلهم كذلك، لحديث أبي مسعود البدري قال: قال النَّبيُّ ﷺ : "يؤم القوم أقرؤهم لكتابِ الله، فإن كانوا في القراءة سواءً، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرةً،
стр. 1231
فإن كانوا في الهجرة سواءً، فأقدمهم سنًا، ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانِهِ، ولا يقعد في بيتِهِ على تكرمته إلا بإذنه" رواه مسلم (١).
(ومن شرط تقديم الأقرأ: أن يكون عالمًا فقه صلاته) وما يحتاجه فيها؛ لأنه إذا لم يكن كذلك لا يؤمن أن يخل بشيء مما يعتبر فيها (حافظًا للفاتحة) لأن الأمي لا تصح إمامته إلا بمثله (ولو كان أحد الفقيهين) المستويين في القراءة (أفقه أو أعلم بأحكام الصلاة، قدم) لأن علمه يؤثر في تكميل الصلاة.
(ويقدم قارئ لا يعلم فقه صلاته على فقيه أمي) لا يحسن الفاتحة؛ لأنها ركن في الصلاة، بخلاف معرفة أحكامها.
(ثم) إن استويا في القراءة والفقه يقدم (الأسن) لقوله ﷺ لمالك بن الحويرث: "إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكمْ أكبرُكم" متفق عليه (٢). ولأنه أقرب إلى الخشوع وإجابة الدعاء.
(ثم) إن استووا فيما تقدم، فالأولى (الأشرف، وهو من كان قرشيًا) إلحاقًا للإمامة الصغرى بالكبرى؛ لقوله ﷺ : "الأئمة من قريش" (٣) وقوله:
"قدموا قريشًا ولا تقدمُوها" (١) والشرف يكون بعلو النسب (فيقدم منهم بنو هاشم) لقربهم من النَّبيِّ ﷺ (على من سواهم) كبني عبد شمس ونوفل.
стр. 1234
(ثم الأقدم هجرة بسبقه إلى دار الإسلام مسلمًا) وعلم منه: بقاء حكم الهجرة. وأما قوله ﷺ : "لا هجرة بعد الفتح" (١) فالمعنى: لا هجرة من مكة بعد أن صارت دار إسلام.
(ومثله السبق بالإسلام) فيقدم السابق به على غيره إذا استويا في عدم الهجرة كما لو أسلما بدار إسلام؛ لأن في بعض ألفاظ حديث أبي مسعود: "فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلمًا" (٢)(٣)؛ ولأنه قربة وطاعة كالهجرة.
стр. 1235
(ثم الأتقى والأورع) لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (١) فيقدم على الأعمر للمسجد؛ لأن مقصود الصلاة هو الخضوع، ورجاء إجابة الدعاء، والأتقى والأورع أقرب إلى ذلك. قال القشيري في رسالته (٢): الورع اجتناب الشبهات. زاد القاضي عياض في "المشارق": خوفًا من الله تعالى. وتقدم الكلام على التقوى والزهد في الخطبة.
قال ابن القيم (٣): الفرق بين الزهد والورع: إن الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة، والورع ترك ما يخشى ضرره في الآخرة.
(ثم) إن استووا في ذلك يقدم (من يختاره الجيران المصلون، أو كان أعمر للمسجد) هذه طريقة لبعض الأصحاب، منهم صاحب "الفصول" و"الشارح"، و"المذهب"، كما في "المقنع" و"المنتهى" وغيرهما: يقرع.
(ثم قرعة) مع التشاح؛ لأن سعدًا أقرع بين الناس يوم القادسية في تقدم الأذان (٤). والإمامة أولى؛ ولأنهم تساووا في الاستحقاق وتعذر الجمع، فأقرع بينهم كسائر الحقوق.
(فإن تقدم المفضول) على الفاضل بلا إذنه (جاز) أي صحت إمامته (وكره) لقوله ﷺ : "إذا أم الرجل القومَ وفيهم من هو خيرٌ منه لم يزالوا في سفال" (٥) ذكره الإمام أحمد في "رسالته" (٦).
стр. 1236
(وإذا أذن الأفضل، للمفضول لم يكره) أن يتقدم (نصًا) لأن الحق في التقدم له، وقد أسقطه.
(ولا بأس أن يؤم الرجل أباه بلا كراهة) إذا كان بإذنه، أو فيه مزية يقدم بها عليه، كما تقدم الصديق على أبيه أبي قحافة (١).
(وصاحب البيت، وإمام المسجد ولو عبدًا، ولا تكره إمامته) أي العبد، إذا كان إمام مسجد، أو صاحب بيت (بالأحرار) جزم به غير واحد؛ لأن ابن مسعود، وحذيفة، وأبا ذر صلوا خلف أبي سعيد مولى أبي أسيد، وهو عبد، رواه صالح في "مسائله" (٢) (أحق بإمامة مسجده وبيته من الكل) ممن تقدم (إذا كان) إمام المسجد أو صاحب البيت (ممن تصح إمامته، وإن كان غيرهما أفضل منهما) قال في "المبدع": بغير خلاف نعلمه؛ لما روي أن ابن عمر "أتى أرضًا له عندها مسجدٌ يصلي في مولى له، فصلى ابن عمر معهم، فسألوه أن يؤمهم فأبى، وقال: صاحب المسجد أحق" (٣). ولأن في تقديم غيره افتياتًا عليه وكسرًا لقلبه (فيحرم تقديم غيرهما عليهما بدون إذن) لأنه افتيات عليهما (ولهما تقديم غيرهما، ولا يكره) لهما أن يقدما غيرهما؛ لأن الحق
стр. 1237
لهما (بل يستحب) تقديمهما لغيرهما (إن كان أفضل منهما) مراعاة لحق الفضل.
(ويقدم عليهما) أي على صاحب البيت وإمام المسجد (ذو سلطان، وهو الإمام الأعظم، ثم نوابه كالقاضي، وكل ذي سلطان أولى من) جميع (نوابه) لأنه ﷺ "أمّ عتبان بن مالك، وأنسًا في بيوتهما" (١)؛ ولأن له ولاية عامة، وقد قال ﷺ : "لا يؤمنَّ الرجلُ الرجلَ في سلطانِهِ" (٢).
(وسيد في بيت عبده أولى) بالإمامة (منه) لولايته على صاحب البيت.
(وحر أولى من عبد، ومن مبعض) لأنه أكمل في أحكامه وأشرف، ويصلح إمامًا في الجمعة والعيد (ومكاتب، ومبعض، أولى من عبد) لحصول بعض الأكملية والأشرفية فيهما (وحاضر) أي مقيم أولى من مسافر؛ لأنه ربما قصر، فيفوت المأمومين بعض الصلاة في جماعة.
(وبصير) أولى من أعمى؛ لأنه أقدر على اجتناب النجاسات، واستقبال القبلة باجتهاده.
(وحضري) وهو الناشئ في المدن والقرى أولى من بدوي؛ لأن الغالب على أهل البادية الجفاء وقلة المعرفة بحدود الله تعالى، وأحكام الصلاة، لبعدهم عمن يتعلمون منه. قال تعالى في حق الأعراب: ﴿وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ (٣).
стр. 1238
(ومتوضئ) أولى من متيمم؛ لأن الوضوء رافع للحدث بخلاف التيمم، فإنه مبيح.
(ومعير) في البيت المعار أولى من مستعير؛ لأنه مالك العين والمنفعة، والمستعير إنما يملك الانتفاع.
(ومستأجر أولى من ضدهم) كما تقدم، فيكون أولى من المؤجر؛ لأنه مالك المنفعة، وقادر على منع المؤجر من دخوله.
(فإن قصر إمام مسافر قضى) أي أتم (المقيم كمسبوق) ما بقي من صلاته (ولم تكره إمامته إذن، كالعكس) أي كإمامة المقيم للمسافر.
(و إن أتم) المسافر (كرهت) إمامته بالمقيم، خروجًا من خلاف من منعها، نظرًا إلى أن ما زاد على الركعتين نفل، فيلزم اقتداء المفترض بالمتنفل. وجوابه: المنع، وأن الكل فرض، فلذلك قاله (١).
(وان تابعه) أي الإمام المسافر (المقيم صحت) صلاته؛ لأن المسافر إذا نوى الإتمام لزمه، فيصير الجميع فرضًا.
(ولو كان الأعمى أصم، صحت إمامته) لأن العمى والصمم فقد حاستين لا يخلان بشيء من أفعال الصلاة ولا بشروطها، فصحت مع ذلك الإمامة كما لو كان أعمى فاقد الشم (وكرهت) إمامته خروجًا من الخلاف.
(ولا تصح إمامة فاسق بفعل) كزان، وسارق، وشارب خمر، ونمام ونحوه (أو اعتقاد) كخارجي، ورافضي (ولو كان مستورًا) لقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ﴾ (٢)، ولما روى ابن ماجه عن جابر مرفوعًا: "لا تؤمن امرأة رجلًا، ولا أعرابي مهاجرًا، ولا فاجر مؤمنًا، إلا أن
стр. 1239
يقهره بسلطان يخاف سوطه وسيفه" (١).
وعن ابن عمر أن النَّبيَّ ﷺ قال: "اجعلوا أئمتكم خياركم، فإنهم وفدكم بينكم وبينَ ربكم" (٢) لكن قال البيهقي عن هذا (٣): إسناده ضعيف. ولأن الفاسق لا يقبل خبره لمعنى في دينه، فأشبه الكافر. ولأنه لا يؤمن على شرائط الصلاة.
(ولو بمثله) فلا يصح أن يؤم فاسق فاسقًا؛ لأنه يمكنه رفع ما عليه من النقص بالتوبة (علم فسقه ابتداء أولا، فيعيد) المأموم (إذا علم) فسق إمامه. واختار الشيخان أن البطلان مختص بظاهر الفسق، دون خفيه. قال في "الوجيز": لا تصح خلف الفاسق المشهور فسقه، لكن ظاهر كلامه، وهو المذهب: مطلقًا. قاله في "المبدع".
(وتصح الجمعة، والعيد) خلف فاسق (بلا إعادة إن تعذرت خلف
стр. 1240
غيره) لأنهما يختصان بإمام واحد، فالمنع منهما خلفه يؤدي إلى تفويتهما دون سائر الصلوات، نعم لو أقيمتا في موضعين في أحدهما عدل، فعلهما وراءه. ونقل ابن الحكم (١) أنه كان يصلي الجمعة، ثم يصلي الظهر أربعًا.
(وإن خاف أذى) بترك الصلاة خلف الفاسق (صلى خلفه) أي الفاسق، دفعًا للمفسدة (وأعاد، نصًا) (٢) لعدم براءته.
(وإن نوى مأموم الانفراد) أي نوى المصلي خلف الفاسق صورة عدم الائتمام به (ووافقه في أفعالها) أي أفعال الصلاة (صح) ما صلاه (ولم يعد) لأنه لم يأتم به (حتى ولو) كانوا (جماعة صلوا خلفه بإمام) عدل، ووافقه الإمام في أفعالها، فلا إعادة لعدم الاقتداء بفاسق.
(و تصح إمامة العدل إذا كان نائبًا لفاسق) نص عليه؛ لأن صلاته إنما ترتبط بصلاة إمامه، فلا يضر وجود معنى في غيره كالحدث (كصلاة فاسق خلف عدل.
و تصح الصلاة خلف إمام لا يعرفه) أي يجهل عدالته وفسقه، إذا لم يتبين الحال، ولم يظهر منه ما يمنع الائتمام به؛ لأن الأصل في المسلمين السلامة.
(والاستحباب) أن يصلي (خلف من يعرفه) عدلًا، ليتحقق براءة ذمته.
(والفاسق من أتى كبيرة) وهي ما فيه حد في الدنيا، أو وعيد في الآخرة (أو داوم على صغيرة. وتأتي له تتمة في) باب (شروط من تقبل شهادته.
ومن صح اعتقادهم في الأصول) كأهل السنة والجماعة (فلا بأس بصلاة بعضهم خلف بعض، ولو اختلفوا في الفروع) كأهل المذاهب
стр. 1241
الأربعة، لصلاة الصحابة خلف بعضهم مع ما بينهم من الاختلاف في الفروع (ويأتي قريبًا).
(ومن صلى بأجرة لم يصل خلفه، قاله) محمد (بن تميم) قال أبو داود (١): سمعت أحمد يسأل عن إمام قال: أصلي بكم رمضان بكذا وكذا درهمًا؟ قال: أسأل الله العافية، من يصلي خلف هذا؟
(فإن دفيع إليه) أي الإمام (شيء بغير شرط، فلا بأس نصًا) (٢) وكذا لو كان يعطى من بيت المال أو من وقف.
(و لا تصح) الصلاة (خلف كافر، ولو) كان كفره (ببدعة مكفرة) على ما هو مذكور في الأصول، ويأتي بعضه في شروط من تقبل شهادته (ولو أسره) أي الكفر، فجهل المأموم كفره ثم تبين له؛ لأن صلاته لا تصح لنفسه فلا تصح لغيره، ولعموم قوله ﷺ : "لا يؤمنّ فاجر مؤمنًا" (٣) والكفر لا يخفى غالبًا، فالجاهل به مفرط.
(ولو صلى خلف من يعلمه مسلمًا فقال بعد الصلاة: هو كافر، لم يؤثر في صلاة المأموم) لأنها كانت محكومًا بصحتها وهو ممن لا يقبل قوله.
(ولو قال من جهل حاله) لمن صلى خلفه (بعد سلامه من الصلاة: هو كافر وإنما صلى تهزءًا، أعاد مأموم فقط) (٤) نص عليه (٥) (كمن ظن كفره أو حدثه، فبان بخلافه، أو) ظن (أنه خنثى مشكل، فبان رجلًا) فيعيد المأموم لاعتقاده بطلان صلاته.
стр. 1242
(ولو علم من إنسان حال ردة وحال إسلام) وصلى خلفه، ولم يعلم في أي الحالين هو؟ أعاد.
(و) لو علم لإنسان (حال إفاقة وحال جنون، كره تقديمه) في المسألتين لاحتمال أن يكون على الحالة التي لا تصح إمامته فيها (فإن صلى خلفه ولم يعلم في أي الحالين هو، أعاد) ما صلاه خلفه؛ لأن ذمته اشتغلت بالوجوب ولم يتحقق ما يبرأ به، فبقي على الأصل، وهذا أحد الوجوه في المسألة. قدمه في "الرعاية الكبرى" وصححه في "مجمع البحرين".
والوجه الثاني: لا يعيد. وصوبه في "تصحيح الفروع".
والوجه الثالث: إن كان قد علم قبل الصلاة إسلامه، أو إفاقته، وشك في ردته، أو جنونه، فلا إعادة؛ لأن الظاهر بقاؤه على ما كان عليه، وإن علم ردته، أو جنونه، وشك في إسلامه، أو إفاقته أعاد. قال في "تصحيح الفروع": وهو الصحيح من المذهب على ما اصطلحناه، جزم به في "المغني" و"الشرح" و"شرح ابن رزين" وغيرهم انتهى، وقطع به في "المنتهى".
(وإن صلى خلف من يعلم أنه كافر فقال بعد الصلاة: كنت أسلمت، وفعلت ما يجب للصلاة، فعليه الإعادة) لاعتقاده بطلان صلاته.
(ولا) تصح الصلاة خلف (سكران) لأن صلاته لا تصح لنفسه، فلا تصح لغيره (وإن سكر في أثناء الصلاة، بطلت) صلاته، لبطلان طهارته.
(ولا) تصح الصلاة (خلف أخرس، ولو بـ) أخرس (مثله. نصًا) (١) لأنه يترك ركنًا، وهو القراءة والتحريمة وغيرهما، فلا يأتي به ولا ببدله، بخلاف الأمي ونحوه، فإنه يأتي بالبدل.
(ولا) تصح الصلاة (خلف من به سلس بول ونحوه) كنجو، وريح،
стр. 1243
ورعاف لا يرقأ دمه، وجروح سيالة، إلا بمثله؛ لأن في صلاته خللًا غير مجبور ببدل، لكونه يصلي مع خروج النجاسة التي يحصل بها الحدث من غير طهارة، أشبه ما لو ائتم بمحدث يعلم حدثه، وإنما صحت صلاته في نفسه للضرورة.
(أو عاجز عن ركوع، أو رفع منه كأحدب، أو) عاجز عن (سجود أو قعود أو عن استقبال، أو اجتناب نجاسة، أو) عاجز (عن الأقوال الواجبة ونحوه من الأركان أو الشروط إلا بمثله) لأنه أخل بركن أو شرط، فلم يجز كالقارئ بالأمي. ولا فرق بين إمام الحي وغيره، وتصح إمامتهم بمثلهم؛ لأنه ﷺ "صلى بأصحابه في المطر بالإيماء" (١) ذكره في "الشرح".
(ولا) تصح الصلاة (خلف عاجز عن القيام) لأنه عجز عن ركن من أركان الصلاة، فلم يصح الاقتداء به كالعاجز عن القراءة إلا بمثله (إلا إمام الحي وهو كل إمام مسجد راتب) لما في المتفق عليه من حديث عائشة أن
стр. 1244
النَّبيَّ ﷺ "صلى في بيته وهو شاكٍ، فصلى جالسًا، وصلى وراءه قوم قيامًا، فأشار إليهم أن اجلسوا، فلما انصرف قال: إنما جُعل الإمامُ ليُؤتَمَّ به - إلى قوله - وإذا صلى جالسًا فصلُّوا جلوسًا أجمعُون" (١) قال ابن عبد البر (٢): روي هذا مرفوعًا من طرق متواترة. ولأن إمام الحي يحتاج إلى تقديمه بخلاف غيره، والقيام أخف بدليل سقوطه في النفل (المرجو زوال علته) التي منعته القيام؛ لئلا يفضي إلى ترك القيام على الدوام، أو مخالفة الخبر، ولا حاجة إليه. والأصل فيه: فعله ﷺ ، وكان يرجى زوال علته (ويصلون وراءه) جلوسًا (و) يصلون أيضًا (وراء الإمام الأعظم) إذا مرض ورجي زوال علته (جلوسًا) للخبر. قال في الخلاف: هذا استحسان، والقياس لا يصح؛ لأنه ﷺ "صلى في مرض موته قاعدًا، وصلى أبو بكر والناس خلفه قيامًا" متفق عليه (٣) من حديث عائشة. وأجاب أحمد عنه (٤): بأنه لا حجة فيه؛ لأن أبا بكر ابتدأ بهم قائمًا فيتمها كذلك، والجمع أولى من النسخ، ثم يحتمل أن أبا بكر كان هو الإمام. قال ابن المنذر (٥): روي عن عائشة أن النَّبيَّ ﷺ "صلى خلف أبي بكر
стр. 1245
في مرضه، في ثوب متوشحًا به" (١) ورواه أنس (٢) أيضًا، وصححهما الترمذي. قال: ولا نعرف أنه ﷺ صلى خلف أبي بكر إلا في هذا الحديث. قال مالك (٣): العمل عليه عندنا. لا يقال: لو كان إمامًا لكان عن يسار النَّبيِّ ﷺ . وفي الصحيح "أنه كان عن يسار أبي بكر" (٤) لأنه يحتمل أنه فعل ذلك لأن خلفه صف، وفعل مثل قولنا أسيد بن حضير (٥)، وجابر (٦)، وقيس بن
стр. 1246
فهد (١)(٢)، وأبو هريرة (٣).
(فإن صلوا قيامًا) خلف إمام الحي المرجو زوال علته (صحت) صلاتهم؛ لأنه ﷺ لم يأمر من صلى خلفه قائمًا بالإعادة؛ ولأن القيام هو الأصل (والأفضل له) أي لإمام الحي (أن يستخلف إذا مرض والحالة هذه) أي أنه يرجى زوال علته؛ لأن الناس مختلفون في صحة إمامته، مع أن صلاة القائم أكمل، وكمالها مطلوب.
(وإن ابتدأ بهم) الإمام (الصلاة قائمًا، ثم اعتل) أي حصل له علة (فجلس) عجزًا (أتموا خلفه قيامًا، ولم يجز الجلوس. نصًا (٤)) لقصة أبي بكر، ولأن القيام هو الأصل، فإذا بدأ به في الصلاة لزمه في جميعها إذا قدر عليه، كمن أحرم في الحضر ثم سافر، قاله في "الشرح".
(وإن ترك الإمام ركنًا) عنده وحده، كالطمأنينة، (أو) ترك الإمام (واجبًا) عنده وحده، كالتشهد الأول (أو) ترك الإمام (شرطًا عنده) أي الإمام (وحده) أي دون المأموم كستر أحد العاتقين في الفرض، بأن كان المأموم لا يرى المتروك ركنًا، ولا واجبًا، ولا شرطًا (أو) كان المتروك ركنًا أو واجبًا أو شرطًا (عنده، وعند المأموم) حال كون الإمام (عالمًا) بما تركه (أعادا) لبطلان صلاة الإمام
стр. 1247
بتركه الشرط أو الركن أو الواجب عمدًا، وبطلان صلاة المأموم ببطلان صلاة إمامه.
وإن كان الترك سهوًا، فإن كان المتروك واجبًا، صحت صلاتهما، ولا إعادة.
وإن كان الطهارة صحت لمأموم وحده، على ما يأتي.
وإن كان ركنًا وأمكن تداركه قريبًا، فعلى ما تقدم في سجود السهو.
وإن كان شرطًا غير طهارة الحدث والخبث، لم تنعقد لهما، وأعادا.
(وإن كان) المتروك ركنًا أو شرطًا أو واجبًا (عند المأموم وحده) كالحنبلي اقتدى بمن مس ذكره، أو ترك ستر أحد العاتقين، أو الطمأنينة في الركوع، ونحوه، أو تكبيرة الانتقال، ونحوه، متأولًا أو مقلدًا من لا يرى ذلك مفسدًا (فلا) إعادة على الإمام، ولا على المأموم؛ لأن الإمام تصح صلاته لنفسه فجازت خلفه، كما لو لم يترك شيئًا. ومثله لو صلى شافعي قبل الإمام الراتب، فتصح صلاة الحنبلي خلفه (١).
(و من ترك ركنًا أو شرطًا مختلفًا فيه بلا تأويل ولا تقليد أعاد). ذكره الآجري إجماعًا، لتركه فرضه، ولهذا أمر ﷺ الذي ترك الطمأنينة بالإعادة (٢).
وجعل في "المبدع" ترك الواجب كذلك. ومراده: إذا شك في وجوبه. وأما إذا لم يخطر بباله أن عالمًا قال بوجوبه، فيسقط، كما تقدم في صفة الصلاة. ويجبر بسجود السهو، إن علم فيها، أو قريبًا على ما تقدم.
стр. 1248
(وتصح) الصلاة (خلف من خالف في فرع لم يفسق به) أي بمخالفته فيه، كالصلاة خلف من يرى النكاح بلا ولي؛ لفعل الصحابة والتابعين مع شدة الخلاف، ولم ينقل عن أحد منهم أنه ترك الصلاة خلف من خالفه في شيء من ذلك.
(ومن فعل ما يعتقد تحريمه في غير الصلاة مما اختلف فيه، كنكاح بلا ولي، وشرب نبيذ ونحوه، فإن داوم عليه فسق) بالمداومة (ولم يُصلّ خلفه) لفسقه. (وإن لم يداوم) عليه (فقال الموفق) والشارح: (هو من الصغائر، ولا بأس بالصلاة خلفه) لأن الفسق لا يحصل بالصغيرة، بل بالمداومة عليها كما تقدم ويأتي. قال تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (١).
وقال الشيخ تقي الدين (٢): لو فعل الإمام ما هو محرم عند المأموم دونه مما يسوغ فيه الاجتهاد، صحت صلاته خلفه، وهو المشهور عن أحمد.
(و لا إنكار في مسائل الاجتهاد) (٣) على من اجتهد فيها أو قلد مجتهدًا؛
стр. 1249
لأن المجتهد إما مصيب، أو كالمصيب في حط الإثم عنه، وحصول الثواب له. قال في "الفروع": وفي كلام أحمد أو بعض الأصحاب ما يدل على أنه إن ضعف الخلاف أنكر فيها، وإلا فلا اهـ.
قال ابن عقيل: رأيت الناس لا يعصمهم من الظلم إلا العجز، ولا أقول: العوام، بل العلماء. كانت أيدي الحنابلة مبسوطة في أيام ابن يونس، فكانوا يستطيلون بالبغي على أصحاب الشافعي في الفروع، حتى ما يمكنوهم من الجهر بالبسملة والقنوت، وهي مسألة اجتهادية، فلما جاءت أيام النظام، ومات ابن يونس، وزالت شوكة الحنابلة، استطال عليهم أصحاب الشافعي استطالة السلاطين الظلمة، فاستعدوا بالسجن، وآذوا العوام بالسعايات، والفقهاء بالنبذ بالتجسيم. قال: فتدبرت أمر الفريقين فإذا بهم لم تعمل فيهم آداب العلم. وهل هذه إلا أفعال الأجناد؛ يصولون في دولتهم، ويلزمون المساجد في بطالتهم.
(ولا تصح إمامة امرأة) برجال؛ لما روى ابن ماجه عن جابر مرفوعًا: "لا تؤمنَّ امرأةٌ رجلًا" (١)؛ ولأنها لا تؤذن للرجال؛ فلم يجز أن تؤمهم كالمجنون، ولا بخناثى لاحتمال كونهم رجالًا.
(ولا) إمامة (خنثى مشكل برجال) لاحتمال كونه امرأة.
(ولا) إمامة الخنثى (بخناثى) مشكلين؛ لاحتمال أن يكون امرأة وهم رجال.
وعلى المذهب لا فرق بين الفرض والتراويح وغيرها. وعنه: تصح في التراويح إذا كانا قارئين والرجال أميون، ويقفون خلفها، وذهب إليه أكثر
стр. 1250
المتقدمين (فإن لم يعلم) الرجل المأموم بكون الإمام امرأة أو خنثى (إلا بعد الصلاة، أعاد) لأنه مفرط؛ لأن ذلك لا يخفى غالبًا.
(وتصح) إمامة المرأة بنساء، لما رواه الدارقطني عن أم ورقة أنه ﷺ : "أذن لها أن تؤمَّ نساءَ أهل دارِها" (١).
وتصح أيضًا إمامة الخنثى (بنساء) لأن غايته أن يكون امرأة، وإمامتها بهن صحيحة (ويقفن) أي المأمومات (خلفه) أي خلف الخنثى، إذا أمهن كالرجل. وقال ابن عقيل: يقوم وسطهن.
(وإن صلى) رجل (خلف من يعلمه خنثى لكن يجهل إشكاله، ثم بان) الخنثى (بعد الصلاة رجلًا، فعليه) أي المأموم (الإعادة) كمن صلى خلف من يظنه محدثا، فبان متطهرًا (وإن صلى) رجل (خلفه) أي الخنثى (وهو لا يعلم) أنه خنثى (فبان بعد الفراغ رجلًا، فلا إعادة عليه) لصحة صلاته في نفس الأمر، وعدم شكه حال الفعل فيما يفسدها.
(و لا) تصح (إمامة مميز لبالغ في فرض) نص عليه (٢). رواه الأثرم عن ابن مسعود (٣) وابن عباس (٤). وقال ﷺ : "لا تقدِّموا صبيانكم" (٥)؛ ولأنها حال
стр. 1251
كمال، والصبي ليس من أهلها، أشبه المرأة، بل آكد؛ لأنه نقص يمنع التكليف وصحة الإقرار. والإمام ضامن، وليس هو من أهل الضمان؛ ولأنه لا يؤمن منه الإخلال بالقراءة حال السر.
(وتصح) إمامة المميز للبالغ (في نفل) ككسوف وتراويح (و) تصح إمامة مميز (بمثله) لأنه متنفل يؤم متنفلًا.
(ولا) تصح (إمامة محدث) يعلم ذلك (ولا) إمامة (نجس يعلم ذلك) لأنه أخل بشرط الصلاة مع القدرة، أشبه المتلاعب؛ لكونه لا صلاة له في نفسه، فيعيد من صلى خلفه.
(ولو جهله) أي الحدث أو النجس (مأموم فقط) أي وحده وعلمه الإمام، فيعيدون كلهم. ولا فرق بين الحدث الأكبر والأصغر، ولا بين نجاسة الثوب والبدن والبقعة.
(فإن جهله) أي الحدث أو النجس (هو) أي الإمام (والمأمومون كلهم حتى قضوا الصلاة، صحت صلاة مأموم وحده) أي دون الإمام، لما روى البراء بن عازب أنه ﷺ قال: "إذا صلى الجنب بالقوم أعاد صلاته، وتمت للقوم صلاتهم" رواه محمد بن الحسين الحراني (١).
стр. 1252
ولما روي أن عمر "صلى بالناس الصبح، ثم خرج إلى الجرف، فاهراق الماء، فوجد في ثوبه احتلامًا، فأعاد الصلاة، ولم يعد الناس" (١).
وروي مثل ذلك عن عثمان (٢)، وابن عمر (٣). وعن علي قال: "إذا صلى الجنب بالقوم فأتم بهم الصلاة، آمره أن يغتسل ويعيد، ولا آمرهم أن يعيدوا" (٤) رواهما الأثرم. وهذا في محل الشهرة، ولم ينكر، فكان إجماعًا. ولأن الحدث مما يخفى، ولا سبيل إلى معرفته من الإمام للمأموم، فكان معذورًا في الاقتداء به.
(إلا في الجمعة إذا كانوا أربعين بالإمام (٥)، فإنها لا تصح) إذا كان الإمام محدثًا أو نجسًا (وكذا لو كان أحد المأمومين محدثًا) أو نجسًا (فيها) أي الجمعة وهم أربعون فقط، فيعيد الكل؛ لفقد العدد المعتبر في الجمعة؛ لأن المحدث أو النجس وجوده كعدمه. فإن كانوا أربعين غير المحدث أو النجس فالإعادة عليه وحده (وتقدم حكم الصلاة بالنجاسة جاهلًا) أو ناسيًا في باب اجتناب النجاسة.
стр. 1253
(ولا) تصح (إمامة أمي - نسبة إلى الأم) كأنه (١) على الحالة التي ولدته أمه عليها. وقيل: إلى أمة العرب، وهو لغة: من لا يكتب. ومن ذلك وصف النَّبي ﷺ بالأمي - (بقارئ) مضت السنة على ذلك، قاله الزهري؛ لأن القراءة ركن مقصود في الصلاة، فلم يصح اقتداء القادر عليه بالعاجز عنه، كالطهارة والسترة. وهو يتحملها عن المأموم، وليس هو من أهل التحمل.
(والأمي) اصطلاحًا (من لا يحسن الفاتحة) أي لا يحفظها (أو يدغم منها حرفًا لا يدغم) أي في غير مثله، وغير ما يقاربه في المخرج (وهو الأرت) (٢) وفي "المذهب": هو الذي في لسانه عجلة تسقط بعض الحروف (أو يَلْحن) فيها (لحنًا يحيل المعنى، كفتح همزة اهدنا) لأنه يصير بمعنى طلب الهدية لا الهداية (وضم تاء أنعمت) وكسرها، وكسر كاف إياك. فإن لم يحل المعنى كفتح دال نعبد ونون نستعين، فليس أميًا.
(وإن أتى به) أي اللحن المحيل للمعنى (مع القدرة على إصلاحه، لم تصح صلاته كما يأتي) لأنه أخرجه عن كونه قرآنًا، فهو كسائر الكلام. وحكمه حكم غيره من الكلام.
(وإن عجز عن إصلاحه) أي اللحن المحيل للمعنى (قرأه في فرض القراءة) لحديث: "إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم" (٣) (وما زاد عنها) أي عن الفاتحة (تبطل الصلاة بعمده) أي اللحن المحيل للمعنى فيه.
واللحن لا يبطل الصلاة إذا لم يحل المعنى، فإن أحاله كان عمده كالكلام، وسهوه كالسهو عن كلمة، وجهله كجهلها.
стр. 1254
(ويكفر إن اعتقد إباحته) أي إباحة اللحن المحيل للمعنى؛ لإدخاله في القرآن ما ليس منه.
(وإن كان) اللحن المحيل للمعنى (لجهل، أو نسيان، أو آفة) كسبق لسانه أو غفلته (لم تبطل) صلاته؛ لحديث: "عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان" (١) (ولم تمنع إمامته) لأنه ليس بأمي (٢). وعلم مما تقدم: أنه تصح إمامة الأمي بمثله لمساواته له.
(وإن أم أمي أميًا وقارئًا فإن كانا) أي المأمومان (عن يمينه) أي الإمام (أو) كان (الأمي فقط) عن يمينه والقارئ عن يساره (صحت صلاة الإمام) لأنه نوى الإمامة بمن يصح أن يأتم به (و) صحت صلاة المأموم (الأمي) لأنه اقتدى بمثله، ووقف في موقفه (وبطلت صلاة القارئ) لاقتدائه بأمي.
(وإن كانا) أي الأمي والقارئ المأمومان (خلفه) أي الإمام الأمي (أو) كان (القارئ وحده عن يمينه) والأمي عن يساره (فسدت صلاة الكل) أما الإمام، فلأنه نوى الإمامة بمن لا يصح أن يؤمه، وأما القارئ فلاقتدائه بالأمي، وأما الأمي فلمخالفته موقفه. وفي هذا نظر؛ لأن المأموم الأمي لا تبطل صلاته بيسار إمامه إلا بركعة، كما يأتي. فصح اقتداؤه أولًا بالإمام، وبطلان صلاته بعد لا يؤثر في بطلان صلاة الإمام، كما تقدم في باب النية، وكما يأتي في الفصل عقبه، وقد نبهت على ذلك في الحاشية.
(ولا يصح اقتداء العاجز عن النصف الأول من الفاتحة بالعاجز عن النصف الأخير) منها (ولا بالعكس) أي اقتداء العاجز عن النصف الأخير من الفاتحة بالعاجز عن النصف الأول.
стр. 1255
(ولا اقتداء من يبدل حرفًا منها بمن يبدل حرفًا غيره) لعدم المساواة.
(ومن لا يحسن الفاتحة ويحسن غيرها من القرآن بقدرها، لا يصح أن يصلي خلف من لا يحسن شيئًا من القرآن) وجوزه الموفق والشارح؛ لأنهما أميان، قال ابن تميم: وفيه نظر.
وإن صلى خلف من يحسن دون السبع فوجهان.
(وإذا أقيمت الصلاة وهو في المسجد والإمام ممن لا يصلح) للإمامة (فإن شاء صلى خلفه، وأعاد) قاله في الشرح وغيره. قلت: ولعل المراد إن خاف فتنة أو أذى، كما تقدم في الفاسق (وإن شاء صلى وحده جماعة) بإمام يصلح للعذر (أو) صلى (وحده ووافقه في أفعاله، ولا إعادة) عليه، لأنه لم يأتم بمن ليس أهلًا.
(وإن سبق لسانه إلى تغيير نظم القرآن بما هو منه على وجه يحيل معناه، كقوله: إن المتقين في ضلال وسعر، ونحوه، لم تبطل) صلاته، لحديث: "عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان" (١) (ولم يسجد له) إذا كان سهوًا عند المجد، وقدم في "الفروع" وغيره: يسجد له.
(وحكم من أبدل منها) أي الفاتحة (حرفًا بحرف لا يبدل، كالألثغ الذي يجعل الراء غينًا ونحوه، حكم من لحن فيها لحنًا يحيل المعنى) فلا يصح أن يؤم من لا يبدله. لما تقدم (إلا ضاد المغضوب والضالين) إذا أبدلهما (بظاء. فتصح) (٢) إمامته بمن لا يبدلها ظاء؛ لأنه لا يصير أميًا بهذا
стр. 1256
الإبدال، وظاهره: ولو علم الفرق بينهما لفظًا ومعنى (كـ) ــما تصح إمامته (بمثله، لأن كلًّا منهما) أي الضاد والظاء (من أطراف اللسان، وبين الأسنان، وكذلك مخرج الصوت واحد. قاله الشيخ في "شرح العمدة" (١). وإن قدر على إصلاح ذلك) أي ما تقدم بن إدغام حرف في آخر لا يدغم فيه، أو إبدال حرف بحرف غير ضاد المغضوب والضالين بظاء، أو على إصلاح اللحن المحيل للمعنى (لم تصح) صلاته ما لم يصلحه؛ لأنه أخرجه عن كونه قرآنًا (وتكره وتصح إمامة كثير اللحن الذي لا يحيل المعنى) كجر دال الحمد، ونصب هاء الله. ونصب باء رب، ونحوه، سواء كان المؤتم مثله أو كان لا يلحن؛ لأن مدلول اللفظ باق، وهو مفهوم كلام الرب قال في "الإنصاف": وهو المذهب مطلقًا، المشهور عند الأصحاب، وقال ابن منجى في شرحه: فإن تعمد ذلك، لم تصح صلاته؛ لأنه مستهزئ ومتعمد. قال في "الفروع": وهو ظاهر كلام ابن عقيل في الفصول، وعلم من كلامه أن من سبق لسانه باليسير لا تكره إمامته؛ لأنه قل من يخلو من ذلك، إمام أو غيره.
(و) تكره وتصح إمامة (من يصرع) بالبناء للمفعول، من الصرع، وهو داء يشبه الجنون، قاله في الحاشية.
(أو تضحك رؤيته) أو صورته، أي تكره إمامته وتصح.
(ومن اختلف في صحة إمامته) قاله في "الفروع". فقد يؤخذ منه كراهة إمامة الموسوس، وهو متجه؛ لئلا يقتدي به عامي. وظاهر كلامهم: لا يكره.
(و) تكره وتصح إمامة (أقلف) أما الصحة، فلأنه ذكر مسلم عدل
стр. 1257
قارئ، فصحت إمامته كالمختون، والنجاسة تحت القلفة بمحل لا تمكنه إزالتها منه، معفو عنها؛ لعدم إمكان إزالتها، وكل نجاسة معفو عنها، لا تؤثر في بطلان الصلاة. وأما الكراهة، فللاختلاف في صحة إمامته، وخصه بعضهم بالأقلف المرتتق، وهو الذي لا يقدر على فتق قلفته وغسل ما تحتها. فأما المفتوق القلفة، فإن ترك غسل ما تحت القلفة مما يمكنه غسله، لم تصح إمامته ولا صلاته، لحمله نجاسة لا يعفى عنها مع القدرة على إزالتها، قاله بعض الأصحاب، ولعل هذا مراد من أطلق من الأصحاب الخلاف. وهو ظاهر من تعليلهم.
(و) تكره وتصح إمامة (أقطع يدين، أو) أقطع (إحداهما، أو) أقطع (رجلين، أو) أقطع (إحداهما) قال في "شرح المنتهى": ولا يخفى أن محل الصحة ما إذا أمكن أقطع الرجلين القيام، بأن يتخذ له رجلين من خشب، أو نحوه. وأما إذا لم يمكنه القيام فلا تصح إمامته إلا بمثله.
(قال ابن عقيل: أو أنف) أي تكره وتصح إمامة أقطع أنف.
(و) تكره وتصح إمامة (الفأفاء: الذي يكرر الفاء، والتمتام: الذي يكرر التاء، ومن لا يفصح ببعض الحروف) كالقاف والضاد. أما صحة إمامته، فلإتيانه بفرض القراءة، وأما كراهة تقديمه، فلزيادته ما يكرره، أو عدم فصاحته.
(و) يكره (أن يؤم) أنثى (أجنبية فأكثر، لا رجل معهن) لأنه ﷺ "نهى أن يخلو الرجل بالأجنبية" (١) ولما فيه من مخالطة الوسواس.
(ولا بأس) أن يؤم (بذوات محارمه) أو أجنبيات معهن رجل فأكثر؛ لأن
стр. 1258
النساء كن يشهدن مع النَّبيِّ ﷺ الصلاة. وفي "الفصول": يكره للشواب وذوات الهيئة الخروج للصلاة، ويصلين في بيوتهن. فإن صلى بهن رجل مَحْرَم جاز، وإلا، لم يجز، وصحت الصلاة.
(و يكره أن يؤم قومًا أكثرهم يكرهه بحق نصًا (١)، لخلل في دينه أو فضله) لحديث أبي أمامة مرفوعًا: "ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبدُ الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهمْ له كارهون" رواه الترمذي (٢) وقال: حسن غريب، وهو لين. وأخبر ﷺ "أن صلاته لا تقبل" رواه أبو داود (٣) من رواية الإفريقي، وهو ضعيف عند الأكثر. قال القاضي: المستحب أن لا يؤمهم صيانة لنفسه، أما إن كان ذا دين وسنة، فلا كراهة في حقه.
(فإن كرهه) أي الإمام (نصفهم، لم يكره) أن يؤمهم لمفهوم الخبر. والأولى أن لا يؤمهم إزالة لذلك الاختلاف، ذكره في "الشرح" (قال الشيخ (٤):
стр. 1259
إذا كان بينهما) أي الإمام والمأموم (معاداة من جنس معاداة أهل الأهواء والمذاهب، لم ينبغ أن يؤمهم، لعدم الائتلاف) والمقصود بالصلاة جماعة إنما يتم بالائتلاف (ولا يكره الائتمام به) حيث صلح للإمامة (لأن الكراهة في حقه) دونهم، للأخبار (وإن كرهوه لدينه وسنته، فلا كراهة في حقه.
ولا بأس بإمامة ولد زنا، ولقيط، ومنفي بلعان، وخصي، وجندي) بضم الجيم (وأعرابي إذا سلم دينهم وصلحوا لها) لعموم قوله ﷺ : "يؤم القوم أقرؤهم" (١) وصلى التابعون خلف ابن زياد، وهو ممن في نسبه نظر. وقالت عائشة: "ليسَ عليهِ من وزرِ أبويه شيء، قالت: يقال: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٢) " (٣). ولأن كلا منهم حر، مرضي في دينه، يصلح لها كغيره.
(ويصح ائتمام من يؤدي الصلاة بمن يقضيها) رواية واحدة، قاله الخلال (٤)، لأن الصلاة واحدة، وإنما اختلف الوقت (وعكسه) أي يصح ائتمام من يقضي الصلاة بمن يؤديها لما سبق (و) يصح ائتمام (قاضي ظهر يوم، بقاضي ظهر يوم آخر) لما تقدم.
(و) يصح ائتمام (متوضئ بمتيمم) لأنه أتى بالطهارة على الوجه الذي لزمه (٥) والعكس أولى كما تقدم.
стр. 1260
(و) يصح ائتمام (ماسح على حائل بغاسل) لما تحت ذلك الحائل، لأن المسح رافع.
(و) يصح ائتمام (متنفل بمفترض) لما تقدم من قوله ﷺ : "من يتصدق على هذا؟ فقام رجلٌ فصلى معه" (١).
(و) لا يصح أن يؤم (من عدم الماء والتراب) أو به قروح لا يستطيع معها مس البشرة بأحدهما (بمن تطهر بأحدهما) لما تقدم في ائتمام القادر بالعاجز عن شرط الصلاة.
(ولا) يصح أن يأتم (مفترض بمتنفل) لقوله ﷺ : "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه" (٢) ولأن صلاة المأموم لا تؤدى بنية الإمام، أشبهت صلاة الجمعة خلف من يصلي الظهر. وهو ينتقض بالمسبوق إذا أدرك من الجمعة أقل من ركعة، فإنه ينوي الظهر خلف من يصليها. قاله في "المبدع". وقد يجاب عنه بأن الظهر بدل عن الجمعة إذن، والبدل والمبدل كالشيء الواحد. وعنه: يصح؛ لما روى جابر: "أن معاذًا كان يصلي مع النَّبيِّ ﷺ العشاء الأخيرة، ثم يرجع إلى قومه، فيصلي بهم تلك الصلاة" متفق عليه (٣).
وقد يقال: هذه قضية عين تحتمل الخصوصية فيسقط بها الاستدلال (إلا إذا صلى بهم في صلاة خوف صلاتين) في الوجه الرابع، لفعله ﷺ . رواه أحمد (٤).
стр. 1261
"فائدة" لو صلى الفجر ثم شك هل طلع الفجر أو لا؟ لزمته الإعادة. وله أن يؤم فيها من لم يصل، صححه الشارح وغيره؛ لأن الأصل بقاء الصلاة في ذمته، ووجوب فعلها، أشبه ما لو شك هل صلى أو لا؟.
(ولا يصح ائتمام من يصلي الظهر بمن يصلي العصر، أو غيرهما) كالعشاء (ولا عكسه) ومثله صلاة كل مفترض خلف مفترض بفرض غيره وقتًا واسمًا. لما تقدم من قوله: ﷺ "فلا تختلفوا عليه" (١) لأن الاختلاف في الصفة كالاختلاف في الوصف.
"تتمة" إذا صلى مريض بمِثله ظهرًا قبل إحرام صلاة الجمعة، ثم حضر الإمام الجمعة، لم تنقلب ظهره نفلًا في الأصح. ذكره في "المبدع".
стр. 1262
فصل في الموقف
(السنة وقوف المأمومين خلف الإمام) رجالًا كانوا أو نساء؛ لفعله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة، قام أصحابُه خلفه. وقد روي "أن جابرًا وجبارًا، وقف أحدهما عن يمينه، والآخر عن يساره، فأخذ بأيديهما، حتى أقامهما خلفه" رواه مسلم، وأبو داود (١)، ولا ينقلهما إلا إلى الأكمل.
وما رُوي عن ابن مسعود أنه "صلى بين علقمة والأسود وقال: "هكذا رأيت النَّبيَّ ﷺ فعلَ" رواه أحمد (٢) ففيه هارون بن عنترة (٣) وقد وثقه جماعة. وقال ابن حبان (٤): لا يحتج به. وقال ابن عبد البر (٥): لا يصح رفعه. والصحيح أنه من قول ابن مسعود (٦). وأجيب: بأنه منسوخ، أو محمول على
стр. 1263
الجواز، وأجاب ابن سيرين بأن المسجد كان ضيقًا. رواه البيهقي (١).
(إلا إمام العراة، و) إلا (إمامة النساء، فوسطًا وجوبًا في الأولى) أي إمام العراة، لما تقدم في ستر العورة (واستحبابًا في الثانية) أي إمامة النساء. روي عن عائشة. ورواه سعيد عن أم سلمة (٢). ولأنه يستحب لها التستر، وهذا أستر لها.
(فإن وقفوا) أي المأمومون (قدامه) أي الإمام (ولو بـ) قدر تكبيرة (إحرام) ثم تأخروا (لم تصح صلاتهم) لقوله ﷺ : "إنما جعلَ الإمامُ ليؤتم به" (٣) والمخالفة في الأفعال مبطلة؛ لكونه يحتاج في الاقتداء إلى الالتفات خلفه؛ ولأنه لم ينقل عنه ﷺ ، ولا هو في معنى المنقول، فلم يصح، كما لو صلى في بيته بصلاة الإمام. وهو عام في كل الصلوات.
(غير داخل الكعبة في نفل، إذا تقابلا) بأن كان وجه الإمام إلى وجه المأموم (أو) تدابرا بأن (جعل) المأموم (ظهره إلى ظهر إمامه) لأنه لا يعتقد خطأه، وإنما خصه بالنفل لما تقدم من أن الفرض لا يصح داخلها.
و (لا) تصح (إن جعل) المأموم (ظهره إلى وجهه) أي الإمام (لتقدمه) أي المأموم (عليه) أي على إمامه (و) إلا (فيما إذا استدار الصف حولها) أي الكعبة (فلا بأس بتقدم المأموم، إذا كان في الجهة المقابلة للإمام) يعني في غير جهة الإمام؛ لأنه لا يتحقق تقدمه عليه (فقط) أي دون جهة الإمام، فلا تصح إن تقدم عليه فيها. قال في "المبدع": فإن كان المأموم أقرب في جهته من الإمام في جهته جاز، فإن كانا في جهة واحدة بطلت. وهذا معنى كلامه في "المنتهى" وغيره.
стр. 1264
(و) إلا (في شدة الخوف إذا أمكن المتابعة) فلا يضر تقدم المأموم. نص عليه، لدعاء الحاجة إليه. فإن لم تمكن المتابعة، لم يصح الاقتداء.
(وإن وقفوا) أي المأمومون (معه) أي الإمام (عن يمينه، أو) وقفوا (عن جانبيه، صح) لما تقدم.
(وإن كان المأموم واحدًا وقف عن يمينه) أي الإمام، لإدارة النَّبي ﷺ ابن عباس، وجابرًا، إلى يمينه لما وقفا عن يساره، رواه مسلم (١). ويندب تخلفه قليلًا خوفًا من التقدم، ومراعاة للمرتبة. قاله في "المبدع".
(فإن بان عدم صحة مصافته، لم تصح) لأنه فذ. قال في "الفروع" و"المبدع": والمراد لمن لم يحضر معه أحد، فيجيء الوجه: تصح منفردًا، أو كصلاتهم قدامه، في صحة صلاته وجهان انتهيا.
قلت: ظاهر "المنتهى" صحة صلاة الإمام في الثانية، قال: فإن تقدمه مأموم، لم تصح له. قال في "الفروع": ونقل أبو طالب في رجل أم رجلًا قام عن يساره: يعيد، وإنما صلى الإمام وحده. فظاهره: تصح منفردًا دون المأموم، وإنما يستقيم على إلغائه الإمامة. ذكره صاحب "المحرر".
(فإن وقف) المأموم الرجل أو الخنثى (خلفه) أي الإمام (أو) وقف المأموم مطلقًا (عن يساره) مع خلو يمينه (وصلى ركعة كاملة بطلت) صلاته. نص عليه. لما تقدم من إدارة النَّبي ﷺ ابن عباس، وجابرًا. وعنه: تصح. اختاره أبو محمد التميمي، والموفق. قال في "الفروع": وهي أظهر. وفي "الشرح": هي القياس، كما لو كان عن يمينه، وكون النَّبي ﷺ رد جابرًا وابن عباس: لا يدل على عدم الصحة، بدليل رد جابر وجبار إلى ورائه، مع صحة صلاتهما عن جانبيه.
(وإذا وقف) المأموم (عن يساره) أي الإمام (أحرم، أو لا، سن للإمام
стр. 1265
أن يديره من ورائه إلى يمينه، ولم تبطل تحريمته) لما سبق من فعله ﷺ بابن عباس وجابر.
(وإن كبر) مأموم (وحده خلفه) أي الإمام (ثم تقدم عن يمينه، أو جاء) مأموم (آخر فوقف معه، أو تقدم إلى الصف بين يديه، أو كانا) أي المأمومان (اثنين، فكبر أحدهما) للإحرام (وتوسوس الآخر، ثم كبر قبل رفع الإمام رأسه من الركوع، صحت صلاتهم) وكذا لو أحرم واحد عن يمين الإمام فأحسَّ بآخر، فتأخر معه قبل أن يحرم الثاني ثم أحرم، أو أحرم عن يسار الإمام، فجاء آخر، فوقف عن يمينه قبل رفع الإمام رأسه من الركوع، لأنه لم يصل فذًا ركعة ولا أكثرها.
(فإن وقف) مأموم (عن يمينه) أي الإمام (و) وقف (آخر عن يساره، أخرهما خلفه) لما تقدم من رده ﷺ جابرًا وجبارًا وراءه، (فإن شق) عليه تأخيرهما تقدم عنهما (أو لم يمكن تأخرهما، تقدم الإمام) عنهما ليصيرا وراءه وصلى بينهما (فإن تأخر الأيمن قبل إحرام الداخل ليصليا خلفه، جاز) ذلك. وفي "النهاية" و"الرعاية": بل أولى؛ لأنه لغرض صحيح، و (كتفاوت إحرام اثنين خلفه) لأنه يسير (ثم إن بطلت صلاة أحدهما) لسبقه الحدث ونحوه (تقدم الآخر إلى الصف) إن كان (أو) تقدم (إلى يمين الإمام) إن لم يكن صف (أو جاء آخر فوقف معه خلف الإمام) لئلا يصير فذًا (وإلا) بأن لم يمكن تقدمه إلى الصف، بأن لم يكن فيه فرجة واحتاج إلى عمل كثير، ولا إلى يمين الإمام، ولا جاء آخر فوقف معه (نوى المفارقة) للعذر (وإن أدركهما) أي أدرك مأموم الإمام والمأموم (جالسين أحرم، ثم جلس عن يمين صاحبه، أو عن يسار الإمام، ولا تأخر إذن للمشقة) قال في "المبدع": وظاهره أن الزمنى لا يتقدمون ولا يتأخرون للعلة.