← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

منعه، وكذا لو كان الرافع له غيره على ظاهر "المنتهى" وغيره (وأجزأ) لأنه أتى بما يمكنه من الانحطاط، أشبه ما لو أومأ. (و لا بأس بسجوده على وسادة ونحوها) موضوعة بالأرض، لم ترفع عنه، واحتج أحمد (١) بفعل أم سلمة (٢)، وابن عباس (٣)، وغيرهما. قال: ونهى عنه ابن مسعود (٤)، وابن عمر (٥) (ولا يلزمه) السجود على وسادة ونحوها، ويومئ غاية ما يمكنه. ولا ينقص أجر المريض المصلي على جنبه، أو مستلقيًا عن أجر

стр. 1297

الصحيح المصلي قائمًا؛ لحديث أبي موسى: "إذا مرض العبدُ، أو سافر، كتب له ما كان يعملُ مقيمًا صحيحًا" (١) وذكر في "شرح مسلم" (٢) في المتخلف عن الجهاد لعذر: له شيء من الأجر، لا كله، مع قوله (٣): من لم يصل قائمًا لعجزه، ثوابه كثوابه قائمًا لا ينقص باتفاق أصحابنا. ففرق بين من يفعل العبادة على قصور، وبين من لم يفعل شيئًا. قال ابن حزم (٤): وحديث: "ذهب أهل الدثور بالأجور" (٥) يبين أن من فعل الخير، ليس كمن عجز عنه، وليس من حج كمن عجز عن الحج. (فإن قدر) المريض (على القيام) في أثناء الصلاة، انتقل إليه، لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٦) (أو) قدر على (القعود ونحوه مما عجز عنه من كل ركن أو واجب في أثناء الصلاة، انتقل إليه وأتمها) أي الصلاة؛ لأن المبيح العجز، وقد زال، وما صلاه قبل، كان العذر موجودًا فيه، وما بقي يجب أن يأتي بالواجب فيه (لكن إن كان) من قدر على القيام (لم يقرأ) الفاتحة (قام، فقرأ) بعد قيامه (وإن كان قد قرأ) قاعدًا حال العذر (قام، وركع بلا قراءة) لوقوعها موقعها، كما لو لم يطرأ صحة. (ويبني) المريض (على إيماء) أي على ما صلاه بالإيماء، إذا قدر على الركوع أو السجود، لوقوعه صحيحًا، والحكم يدور مع علته (ويبني عاجز

стр. 1298

فيها) أي لو ابتدأ الصلاة قائمًا ثم عجز، أتمها على ما يستطيعه، ويبني على ما تقدم، وكذا لو كان يصلي قاعدًا، فعجز عنه لوجود العذر المبيح. (ولو طرأ عجز) على القائم (فأتم الفاتحة في انحطاطه، أجزأ)؛ لأن فرضه القعود والانحطاط أعلى منه. و (لا) تجزئ الفاتحة (من برئ فأتمها في ارتفاعه) أي نهوضه، كصحيح قرأها في نهوضه. (ومن قدر على القيام وعجز عن الركوع والسجود، أومأ بالركوع قائمًا، وبالسجود قاعدًا) لأن الراكع كالقائم في نصب رجليه، فوجب أن يومئ به في قيامه. والساجد كالجالس في جمع رجليه فوجب أن يومئ به جالسًا، وليحصل الفرق بين الإيماءين. ومن قدر أن يحني رقبته دون ظهره، حناها، وإذا سجد قرب وجهه من الأرض ما أمكنه. (ولو قدر على القيام منفردًا، وفي جماعة) لا يقدر على القيام بل يقدر أن يصلي (جالسًا، لزمه القيام، قدمه أبو المعالي. قال في الإنصاف: قلت: وهو الصواب؛ لأن القيام ركن لا تصح الصلاة إلا به مع القدرة) عليه (وهذا قادر) عليه (والجماعة واجبة تصح الصلاة بدونها) حتى مع القدرة وتسقط للعذر (وقدم في التنقيح: أنه يخير) بين أن يصلي قائمًا منفردًا، وبين أن يصلي جالسًا في جماعة، وقطع به في "المنتهى" وغيره. قال في "الشرح": لأنه يفعل في كل منهما واجبًا، ويترك واجبًا. (ولو قال: إن أفطرت في رمضان قدرت على الصلاة قائمًا، وإن صمت صليت قاعدًا. أو قال: إن صليت قائمًا، لحقني سلس البول، أو امتنعت عليَّ القراءة، وإن صليت قاعدًا، امتنع السلس) أو أمكنت القراءة (فقال أبو المعالي: يصلي قاعدًا فيهما) لأن القيام له بدل وهو القعود،

стр. 1299

ويسقط في النفل، بخلاف الفطر وفوات الشرط أو القراءة. وتقدم في الحيض. (وإن قدر أن يسجد على صدغيه، لم يلزمه) السجود عليهما؛ لأنهما ليسا من أعضاء السجود ويومئ ما يمكنه. (وإذا قال طبيب) سمي بذلك لفطنته وحذقه (مسلم ثقة) أي عدل ضابط - فلا يقبل خبر كافر ولا فاسق؛ لأنه أمر ديني، فاشترط له ذلك كغيره من أمور الدين - (حاذق فطن لمريض: إن صليت مستلقيًا، أمكن مداواتك، فله) أي المريض (ذلك) أي الصلاة مستلقيًا (ولو مع قدرته على القيام) لأن النَّبيَّ ﷺ "صلى جالسًا حين جحش شقه" (١) والظاهر أنه لم يكن لعجزه عن القيام، بل فعله إما للمشقة، أو وجود الضرر، أشبه المرض، وتركه وسيلة إلى العافية، وهي مطلوبة شرعًا. واكتفي بالواحد في ذلك؛ لأنه خبر ديني أشبه الرواية، ومن عبر بالجمع فمراده الجنس، إذ لم يقل باشتراط الجمع في ذلك أحد من الأصحاب فيما وقفت عليه، ذكره في "الإنصاف". (ويكفي من الطبيب غلبة الظن) لتعذر اليقين (ونص) أحمد (أنه يفطر بقول) طبيب (واحد) أي مسلم ثقة (إن الصوم مما يمكن العلة) وقاس القاضي وغيره على ذلك المسألة المتقدمة. (وتصح صلاة فرض على راحلة واقفة، أو سائرة خشية تأذٍ بوحل، ومطر، ونحوه) كثلج، وبرد؛ لما روى يعلى بن أمية: "أن النَّبيَّ ﷺ انتهى إلى

стр. 1300

مضيق هو وأصحابه، وهو على راحلته، والسماء من فوقهم، والبلة من أسفل منهم، فحضرت الصلاة، فأمر المؤذن، فأذن وأقام، ثم تقدم النَّبيُّ ﷺ فصلى بهم، يومئ إيماء، يجعل السجود أخفض من الركوع" رواه أحمد والترمذي (١)، وقال: العمل عليه عند أهل العلم. وفعله أنس (٢)، ذكره أحمد (٣). ولم ينقل عن غيره خلافه. (و) يجب (عليه) أي على من يصلي الفرض على راحلته لعذر مما سبق (الاستقبال) لعموم قوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (٤) (و) عليه (ما يقدر عليه) من ركوع وغيره في الصلاة (و) عليه أيضًا ما يقدر عليه (في شدة خوف كما يأتي) في صلاة الخوف. (فإن قدر على النزول) عن راحلته (ولا ضرر) عليه في النزول (لزمه) النزول (و) لزمه (القيام والركوع) كغير حالة المطر (وأومأ بالسجود) لما فيه من الضرر، إذا كان يلوث الثياب بخلاف اليسير، وعليه يحمل قول أبي سعيد: "أبصرت عيناي النَّبيَّ ﷺ قد انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين" متفق عليه (٥). وكان في مسجده في المدينة. (ولا تصح) صلاة الفرض (عليها) أي الراحلة (لمرض) لأنه لا يزول

стр. 1301

ضرره بالصلاة عليها، بخلاف المطر ونحوه (لكن إن خاف هو) أي المريض (أو) خاف (غيره) أي المريض (بنزوله انقطاعًا عن رفقته، أو عجزًا عن ركوبه) إن نزل (صلى عليها) دفعًا للحرج والمشقة (كخائف بنزوله على نفسه من عدو، ونحوه) كسبع. قال في "الاختيارات" (١): تصح صلاة الفرض على الراحلة خشية الانقطاع عن الرفقة، أو حصول ضرر بالمشي، أو تبرز الخفرة (٢). (ومن أتى بالمأمور) أي بجميع ما أمر به (من كل ركن ونحوه) وهو الشروط والواجبات (للصلاة، وصلى عليها) أي الراحلة (بلا عذر) من مطر ونحوه (أو) صلى (في سفينة ونحوها) كمحفة (٣) (ولو جماعة من أمكنه الخروج منها واقفة) كانت (أو سائرة صحت) صلاته لإتيانه بما يعتبر فيها. (ولا تصح) صلاة الفرض (فيها) أي في السفينة (من قاعد مع القدرة) أي قدرته (على القيام) لأنه قادر على ركن الصلاة، فلم يجز تركه، كما لو لم يكن بسفينة، فإن عجز عن القيام والخروج منها، جاز له أن يصلي جالسًا. ويلزمه الاستقبال، وأن يدور إلى القبلة كلما انحرفت السفينة، وتقام الجماعة في السفينة مع العجز عن القيام، كمع القدرة. (وكذا) أي كالسفينة فيما تقدم (عجلة ومحفة ونحوهما) كعمارية (٤) وهودج.

стр. 1302

(و من كان في ماء وطين، أومأ) بالسجود (كمصلوب، ومربوط) فإنهما يومئان بالركوع والسجود؛ لأنه غاية الممكن منهم (والغريق يسجد على متن الماء) ولا إعادة على الكل.

стр. 1303

فصل (في القصر) أي قصر الرباعية، وهو جائز إجماعًا، وسنده قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ. . .﴾ الآية (١) علق القصر على الخوف؛ لأن غالب أسفار النَّبيِّ ﷺ لم تخل منه. وقال يعلى بن أمية لعمر بن الخطاب: "ما لنا نقصر، وقد أمنا؟ فقال: سألت النَّبيَّ ﷺ فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته" رواه مسلم (٢). وقال ابن عمر: "صحبت النَّبيَّ ﷺ فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، كذلك" متفق عليه (٣). وقيل: إن قوله تعالى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ كلام مبتدأ، معناه: وإن خفتم. وقال الشيخ تقي الدين (٤): القصر قسمان: مطلق: وهو ما اجتمع فيه قصر الأفعال والعدد، كصلاة الخوف، حيث كان مسافرًا، فإنه يرتكب فيها ما لا يجوز في صلاة الأمن، والآية وردت على هذا. ومقيد: وهو ما فيه قصر العدد فقط، كالمسافر، أو قصر العمل فقط كالخائف.

стр. 1304

وهو حسن، لكن يرد عليه خبر يعلى وعمر السابق؛ لأن ظاهر ما فهماه قصر العدد بالخوف، والنَّبي ﷺ أقر على ذلك. (من ابتدأ سفرًا) أي شرع فيه (واجبًا أو مستحبًا، كسفر الحج، والجهاد، والهجرة، والعمرة) فالسفر للواجب من ذلك واجب، وللمندوب منه مندوب (و) كالسفر (لزيارة الإخوان، وعيادة المرضى، وزيارة أحد المسجدين) أي مسجد النَّبيِّ ﷺ والأقصى. وأما زيارة المسجد الحرام فقد تقدمت، وسيأتي الكلام عليها في الحج والعمرة. وهذه أمثلة للمستحب، إلا إن نذرها فتكون واجبة (و) زيارة (الوالدين) أو أحدهما. (أو) ابتدأ سفرًا (مباحًا ولو لنزهة، أو فرجة، أو تاجرًا، ولو) كان (مكاثرًا في الدنيا) قال في "الفروع": أطلق أصحابنا إباحة السفر للتجارة، ولعل المراد غير مكاثر في الدنيا، وأنه يكره، وحرمه في "المبهج". قال ابن تميم: وفيه نظر. وللطبراني بإسناد حسن عن مكحول عن أبي هريرة مرفوعًا: ومن طلب الدنيا حلالًا مكاثرًا، لقي الله وهو عليه غضبان" (١). ومكحول لم يسمع من أبي هريرة. وأما سورة ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ فتدل على التحريم لمن شغله عن عبادة واجبة، والتكاثر مظنة لذلك أو محتمل لذلك، فيكره. وقد قال ابن حزم (٢):

стр. 1305

اتفقوا على أن الاتساع في المكاسب والمباني من حل - إذا أدى جميع حقوق الله تعالى قبله - مباح، ثم اختلفوا، فمن كاره، ومن غير كاره. (أو) كان (مكرهًا) على السفر (كأسير، أو زان مغرَّب) وهو الحر غير المحصن (أو قاطع) طريق (مشرد) إذا أخاف السبيل، ولم يقتل، ولم يأخذ مالًا؛ لأن سفرهما ليس بمعصية، وإن كان بسبب المعصية (ولو) كان المسافر (محرمًا مع) زانية غير محصنة (مغرّبة) فيقصر كغيره من المسافرين (يبلغ سفره ذهابًا) بفتح الذال مصدر ذهب (ستة عشر فرسخًا تقريبًا) لا تحديدًا، صححه في "الإنصاف" (برًا) كان السفر (أو بحرًا) لعدم الفرق بينهما. (وهي) أي الستة عشر فرسخًا (يومان) أي مسيرة يومين (قاصدان) أي معتدلان طولًا وقصرًا (في زمن معتدل) الحر والبرد، والقصد الاعتدال، قال تعالى: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ (١) (بسير الأثقال ودبيب الأقدام) وذلك (أربعة برد) جمع بريد (والبريد أربعة فراسخ) جمع فرسخ (والفرسخ ثلاثة أميال هاشمية، وبأميال بني أمية ميلان ونصف) ميل (والميل) الهاشمي (اثنتا عشر ألف قدم) وهي (ستة آلاف ذراع) بذراع اليد (والذراع: أربعة وعشرون أصبعًا معترضة معتدلة، كل أصبع) منها عرضه (ست حبات شعير بطون بعضها إلى) بطون (بعض، عرض كل شعيرة ست شعرات برذون) بالذال المعجمة. قال ابن الأنباري (٢): يقع على الذكر والأنثى، وربما قالوا في الأنثى برذونة. قال المطرزي (٣): البرذون التركي من الخيل، وهو ما أبواه نبطيان، عكس العراب. قال الحافظ ابن حجر في "شرح البخاري" (٤): الذراع الذي ذكر قد حرر بذراع الحديد المستعمل الآن في مصر والحجاز في هذه الأعصار ينقص عن

стр. 1306

ذراع الحديد بقدر الثمن. وعلى هذا فالميل بذراع الحديد على القول المشهور خمسة آلاف ذراع ومائتان وخمسون ذراعًا. قال: وهذه فائدة نفيسة، قل من ينبه عليها اهـ. قال الأثرم (١): قيل لأبي عبد الله: في كم تقصر الصلاة؟ قال: في أربعة برد. قيل له: مسيرة يوم تام؟ قال: لا، أربعة برد، ستة عشر فرسخًا، مسيرة يومين. وقد قدره ابن عباس من عسفان إلى مكة، ومن الطائف إلى مكة، ومن جدة إلى مكة. وذلك لما روى ابن عباس أن النَّبيَّ ﷺ قال: "يا أهل مكة لا تقصروا في أقل (٢) من أربعة برد، من مكة إلى عسفانَ" رواه الدارقطني (٣). وقد روي موقوفًا على ابن عباس (٤).

стр. 1307

قال الخطابي (١): هو أصح الروايتين عن ابن عمر (٢). وقول الصحابي حجة، خصوصًا إذا خالف القياس، ولأنه الأكثر من أقوال الصحابة. (فله قصر الرباعية) من ظهر، وعصر، وعشاء - جواب من ابتدأ سفرًا - (خاصة) أي دون الفجر والمغرب، وإنما لم تقصر الفجر؛ لأنه إذا سقط منها ركعة بقي أخرى، ولا نظير لها في الفرض، ولا المغرب لأنها وتر النهار، فإذا سقط منها ركعة بطل كونها وترًا، وإن سقط منها ركعتان صار الباقي ركعة، ولا نظير لها في الفرض (إلى ركعتين إجماعًا) لما تقدم. (وكذا) للمسافر السفر المتقدم (الفطر) برمضان؛ لقوله ﷺ : "ليس من البر الصوم في السفر" (٣) (ولو قطعها) أي المسافة (في ساعة واحدة) لأنه صدق عليه أنه سافر (٤) أربعة برد.

стр. 1308

(ومتى صار الأسير ببلدهم) أي الكفار (أتم) الصلاة (نصًّا) لأنه صار مقيمًا. (وامرأة، وعبد، وجندي تبع لزوج، وسيد، وأمير) لف ونشر مرتب (في نيته) أي الزوج أو السيد أو الأمير المسافة والإقامة (و) في (سفره) يعني أن الزوج والسيد والأمير، إن كانوا بسفر يبيح القصر والفطر، أبيح للزوجة والقن والجندي المسافر (١) معهم القصر والفطر، وإلا، فلا؛ لأنهم أتباع لهم، فلهم حكمهم. (وإن كان العبد لشريكين) أحدهما مسافر والآخر مقيم (ترجح إقامة أحدهما) لأنها الأصل. (ولا يترخص في سفر معصية بقصر ولا فطر، ولا أكل ميتة، نصًّا) (٢) لأنها رخص، والرخص لا تناط بالمعاصي (فإن خاف) المسافر سفر معصية (على نفسه إن لم يأكل) الميتة (قيل له: تب وكل) لتمكنه من التوبة كل وقت. وتقدم معنى التوبة، ويأتي أيضًا في الشهادات. (ولا) يترخص (في سفر مكروه) كالسفر لفعل مكروه (للنهي عنه، ويترخص إن قصد مشهدًا، أو قصد مسجدًا ولو غير المساجد الثلاثة، أو قصد قبر نبي أو غيره) كولي. وحديث: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد" (٣) أي لا يطلب ذلك، فليس نهيًا عن شدها لغيرها، خلافًا

стр. 1309

لبعضهم (١)؛ لأنه ﷺ كان يأتي قباء راكبًا وماشيًا (٢)، ويزور القبور وقال: "زوروها فإنها تذكركم الآخرة" (٣). (أو) أي ويقصر من ابتدأ سفرًا ولو (عصى في سفره الجائز، كأن شرب فيه مسكرًا ونحوه) كأن زنى فيه، أو قذف، أو اغتاب؛ لأنه لم يقصد السفر لذلك. (و يشترط) لإباحة القصر والفطر (قصد موضع معين أولًا) أي في ابتداء السفر (فلا قصر) ولا فطر (لهائم) وهو من خرج على وجهه، لا يدري أين يتوجه، إن سلك طريقًا مسلوكًا، وإلا، فهو راكب التعاسيف. ذكره في الحاشية.

стр. 1310

(و) لا لـ (ــتائه) ضال الطريق (و) لا لـ (ــسائح لا يقصد مكانًا معينًا) لأن السفر إذن ليس بمباح. (و السياحة لغير موضع معين مكروهة) قال في "الاختيارات" (١): السياحة في البلاد لغير قصد شرعي، كما يفعله بعض النساك، أمر منهي عنه. قال الإمام أحمد (٢): ليست السياحة من الإسلام في شيء، ولا هي من فعل النبيين والصالحين اهـ. قال في الحاشية: وفي الحديث: "لا سياحة في الإسلام" (٣) ومراده: إذا كانت السياحة لا لغرض شرعي. (والسياحة المذكورة في القرآن غير هذه) وهي الصوم، أو السياحة لطلب العلم، أو الجهاد ونحوه. قال في "الفروع": ولو سافر ليترخص، فقد ذكروا: أنه لو سافر ليفطر حرما. (ويقصر) الرباعية ويفطر برمضان (من) أي مسافر (المباح أكثر قصده) بالسفر (كمن قصد) بسفره (معصية ومباحًا) وقصده للمباح أكثر، كالتاجر

стр. 1311

الذي يقصد أن يشرب من خمر البلد الذي يتجر إليه (أو) سافر سفر معصية، و (تاب في أثنائه، وقد بقي مسافة قصر) فيقصر فيها؛ لأنها سفر مباح، كما لو لم يتقدمها معصية، بخلاف ما لو كان الباقي دونها. و (لا) يقصر (إذا استويا) أي المحرم والمباح، أي تساوى قصداهما (أو كان الحظر أكثر) قصدًا، ولا يقصر ولا يفطر، تغليبًا لجانب الحظر. (ولو انتقل من سفره المباح إلى) قصد سفر (محرم، امتنع القصر) والفطر، كما لو كان محرمًا ابتداء. (ولو قام من له القصر) ونواه (إلى ثالثة عمدًا، أتم) صلاته أربعًا، وصحت؛ لأن الأصل الإتمام، وقد رجع إليه. (وإن سلم) من نوى القصر (من ثلاث عمدًا، بطلت) صلاته كغير المسافر. (وإن قام) من يباح له القصر، ونواه (سهوًا، قطع) أي رجع متى ذكر، وتشهد إن لم يكن تشهد، وسجد وسلم (فلو نوى الإتمام، أتم) كمن لم ينو القصر (وأتى بما بقي) من الرباعية (سوى ما سها عنه، فإنه يلغو) فلا يعتد به لخلوه عن النية. (ولو كان الساهي إمامًا بمسافر، تابعه) المسافر المأموم لاحتمال أن يكون قطع نية القصر، ونوى الإتمام (إلا أن يعلم سهوه) فلا يتابعه؛ لأن ما يفعله سهوًا لغو (فيسبح به) المأموم إن كان رجلًا، وإن كان امرأة صفقت ببطن كفها على ظهر الأخرى، كما تقدم (فإن رجع) الإمام تابعه المأموم (وإلا) بأن لم يرجع (فارقه مأموم، وتبطل صلاته بمتابعته) الإمام عامدًا عالمًا سهوه. وحيث تقرر جواز القصر بشرطه، فلا يقصر مستوطن إلا إذا فارقه، فلا يقصر ساكن الخيام أو القرى إلا (إذا فارق خيام قومه، أو بيوت قريته

стр. 1312

العامرة، سواء كانت داخل السور أو خارجه) فيقصر إذا فارقها (بما يقع عليه اسم المفارقة بنوع من البعد عرفًا) لأن الله تعالى إنما أباح القصر لمن ضرب في الأرض، وقبل مفارقته ما ذكر لا يكون ضاربًا فيها ولا مسافرًا. ولأن ذلك أحد طرفي السفر، أشبه حالة الانتهاء. ولأن النَّبيَّ ﷺ إنما كان يقصر إذا ارتحل (١). وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٢). و (لا) يعتبر مفارقة (الخراب) وإن كانت حيطانه قائمة (إن لم يله عامر) لأنه ليس بمحل إيواء (فإن وليه) أي الخراب عامر (اعتبر مفارقة الجميع) من الخراب والعامر (كما لو جعل) الخراب (مزارع وبساتين يسكنه أهله، ولو في فصل النزهة) فلا يقصر حتى يفارقه. ذكر معناه أبو المعالي. واقتصر عليه في "الفروع"؛ لأنه في حكم العامر. ولو كانت قريتان متدانيتين، واتصل بناء إحداهما بالأخرى فهما كالواحدة، وإن لم يتصل، فلكل قرية حكم نفسها. (ولو برزوا) أي المسافرون (لمكان لقصد الاجتماع ثم بعد اجتماعهم ينشئون السفر من ذلك المكان، فلهم القصر قبل مفارقته في ظاهر كلامهم) قال في "الفروع": وهو متجه اهـ. لأنهم ابتدأوا السفر وفارقوا قريتهم قلت: إن لم ينووا الإقامة في ذلك المكان أكثر من عشرين صلاة، أو تكون العادة عدم اجتماعهم قبل ذلك (خلافًا لأبي المعالي) حيث قال: لا قصر حتى يفارقوه (ويعتبر في سكان قصور وبساتين ونحوهم) كأهل العِزَب من القصب ونحوه (مفارقة ما نسبوا إليه) بما يعد مفارقة (عرفًا) ليصيروا مسافرين لما تقدم.

стр. 1313

(و) يعتبر لإباحة القصر (أن لا يرجع) من فارقه كما تقدم (إلى وطنه) قريبًا (و) أن (لا ينويه قريبًا) أي فيما دون المسافة (فإن رجع) أو نوى الرجوع (لم يترخص حتى يفارقه ثانيًا) أو تنثني نيته ويسير، فيقصر؛ لانعقاد سبب الرخصة حينئذ (ولو لم ينو الرجوع) عند مفارقته كما سبق مسافرًا (لكن بدا له) الرجوع (لحاجة) بدت له (لم يترخص) بقصر ولا فطر (في رجوعه بعد نية عوده حتى يفارقه أيضًا) أو تنثني نيته ويسير لما تقدم (إلا أن يكون رجوعه) إلى وطنه (سفرًا طويلًا) أي يبلغ مسافة القصر، فيترخص في عوده؛ لأنه مسافر. (و المعتبر) لجواز القصر والفطر (نية) المسافر سفر (المسافة، لا وجود حقيقتها، فمن نوى ذلك) أي السفر الذي يبلغ المسافة (قصر) لوجود نية المسافة المعتبرة (ولو رجع قبل استكمال المسافة) وقد قصر (لم يلزمه إعادة ما قصر نصًّا) (١) مع أنه لم يسافر ستة عشر فرسخًا، ولذلك عدل في "التنقيح" عن قول "المقنع" و"المحرر": "ومن سافر" إلى قوله: "من نوى سفرًا". وأورد عليه المصنف في حاشية "التنقيح": أنه لا تكفي النية حتى يشرع. وأن قوله: إذا فارق بيوت قريته العامرة إلى آخره لا يكفي في ذلك؛ لأنه قد ينوي ويفارقها في طلب حاجة، فلا بد من تقدير إذا فارقها مسافرًا. وعبر في "الفروع" كما عبر المصنف فيما تقدم من ابتدأ، لكن قال بعد ذلك بأسطر: ناويًا. وهو قريب من صنيع المصنف. (وإن رجع) ليعود إلى وطنه مقيمًا، أو لحاجة بدت له (ثم بدا له العود إلى السفر، لم يقصر حتى يفارق مكانه) الذي بدت له فيه نية العود؛ لأنه

стр. 1314

موضع إقامة حكمًا، فاعتبرت مفارقته كمحل وطنه. (فإن شك في) أن سيره إلى البلد الذي قصده يبلغ (قدر المسافة) بأن جهل كونه مسافة قصر، لم يقصر حتى يعلم؛ لأن الأصل الإتمام، ولم يعلم المبيح للقصر (أو لم يعلم قدر سفره، كمن خرج في طلب آبق، أو ضالة، ناويًا أن يعود به أين وجده، لم يقصر حتى يجاوز المسافة) لعدم تحقق المبيح للقصر. وفي "شرح المنتهى" في أول القصر: من خرج في طلب ضالة، أو آبق حتى جاوز ستة عشر فرسخًا، لم يجز له القصر؛ لعدم نيته على المذهب انتهى. وفي "الشرح": ولو خرج طالبًا لعبد آبق لا يعلم أين هو؟ أو منتجعًا عشبًا، أو كلأ، متى وجده أقام، أو سليكًا في الأرض لا يقصد مكانًا، لم يبح له القصر - وإن سار أيامًا -. وقال ابن عقيل: يباح له القصر، إذا بلغ مسافة القصر، ثم قال: ولو قصد بلدًا بعيدًا وفي عزمه أنه متى وجد طلبته دونه، رجع أو أقام، لم يبح له القصر، لأنه لم يجزم بسفر طويل، وإن كان لا يرجع ولا يقيم بوجوده، فله القصر. (ويقصر من له قصد صحيح) ونوى سفرًا يبلغ المسافة (وإن لم تلزمه الصلاة) حال شروعه في السفر (كحائض، وكافر، ومجنون، وصبي) ذكر، أو أنثى (تطهر) الحائض (ويسلم) الكافر (ويفيق) المجنون (ويبلغ) الصبي (ولو بقي) بعد الطهر، والإسلام، والإفاقة، والبلوغ (دون مسافة قصر) لأن عدم التكليف ليس بمانع من القصر في أول السفر، بخلاف من أنشأ السفر عاصيًا به، ثم تاب في أثنائه، فإنه لا يقصر إذا تاب إلا إذا بقي من سفره مسافة قصر، كما تقدم؛ لأنه ممنوع من القصر في ابتدائه. ويستثنى من جواز القصر بعد وجود ما سبق اعتباره: إحدى وعشرون صورة يجب فيها الإتمام.

стр. 1315

الأولى منها: أشار إليها بقوله: (ولو مر) المسافر (بوطنه) أتم، ولو لم يكن له بوطنه حاجة سوى المرور عليه؛ لكونه طريقه إلى ما يقصده؛ لأنه في حكم المقيم به إذ ذاك. الثانية: ذكرها بقوله: (أو) مر (ببلد له فيه امرأة) أتم ولو لم يكن وطنه، حتى يفارقه لما تقدم. الثالثة: المشار إليها بقوله: (أو) مر ببلد (تزوج فيه، أتم) حتى يفارق البلد الذي تزوج فيه؛ لحديث عثمان، سمعت النَّبيَّ ﷺ يقول: "من تأهل في بلد فليصل صلاة المقيم" رواه أحمد (١). وظاهره: ولو بعد فراق الزوجة. وعلم منه: أنه لو كان له به أقارب كأم، وأب، أو ماشية، أو مال، لم يمتنع عليه القصر إذا لم يكن مما سبق. (وأهل مكة ومن حولهم) وهم من دون المسافة من مكة (إذا ذهبوا إلى عرفة، ومزدلفة، ومنى، فليس لهم قصر، ولا جمع) للسفر؛ لأنهم ليسوا بمسافرين لعدم المسافة (فهم في) اعتبار (المسافة كغيرهم) لعموم الأدلة. ومثلهم من ينوي الإقامة بمكة فوق عشرين صلاة، كأهل مصر، والشام، فليس لهم قصر ولا جمع بمكة، ولا منى، ولا عرفة، ولا مزدلفة؛ لانقطاع

стр. 1316

سفرهم بدخول مكة، إذ الحج قصد مكة لعمل مخصوص كما يأتي. قال في "الشرح": وإن كان الذي خرج إلى عرفة في نيته الإقامة بمكة إذا رجع، لم يقصر بعرفة (لكن قال) الإمام (أحمد (١) فيمن كان مقيمًا بمكة، ثم خرج إلى الحج، وهو يريد أن يرجع إلى مكة، فلا يقيم بها) أي أكثر من أربعة أيام: (فهذا يصلي ركعتين بعرفة) أي ومزدلفة ومنى (لأنه حين خرج من مكة أنشأ السفر إلى بلده) بخروجه من البلد الذي كان نوى الإقامة به. (والقصر رخصة) لأن سلمان بين أن القصر رخصة بمحضر اثني عشر صحابيًا، رواه البيهقي (٢) بإسناد حسن، ويؤيده ما سبق في حديث مسلم من قوله ﷺ : "صَدَقَةٌ تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صَدَقتهُ" (٣). (وهو) أي القصر (أفضل من الإتمام نصًا) لأنه ﷺ داوم عليه، وكذا الخلفاء الراشدون من بعده. وروى أحمد عن عمر (٤): "إن الله يحبّ أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته" (٥). (و إن أتم) من يباح له القصر الرباعية (جاز، ولم يكره) له الإتمام لحديث يعلى، قال: قالت عائشة: "أتم النَّبيُّ ﷺ وقصر" قاله الشافعي (٦)،

стр. 1317

ورواه الدارقطني (١) وصححه. الرابعة من الصور التي يجب فيها الإتمام: ما ذكرها بقوله: (وإن أحرم مقيمًا في حضر) ثم سافر، لزمه أن يتم. الخامسة: المذكورة بقوله: (أو دخل عليه وقت صلاة فيه) أي في الحضر (ثم سافر) لزمه أن يتم؛ لوجوبها عليه تامة بدخول وقتها. وهذه مغنية عن التي قبلها. السادسة: المشار إليها بقوله: (أو أحرم بها) أي الرباعية في (سفر) مبيح للقصر (ثم أقام كراكب سفينة) أحرم بالصلاة مقصورة فيها، ثم وصلت إلى وطنه في أثناء الصلاة، لزمه أن يتمها أربعًا؛ لأنها عبادة اجتمع فيها حكم الحضر والسفر، فغلب حكم الحضر، كالمسح على الخف. السابعة والثامنة: بيَّنَهما بقوله: (أو ذكر صلاة حضر في سفر، أو عكسه) أي صلاة صفر في حضر، لزمه أن يتم؛ لأنه الأصل فغلب.

стр. 1318

التاسعة والعاشرة: أشار إليهما بقوله: (أو ائتم بمقيم، أو بمن يلزمه الإتمام) كمن دخل عليه الوقت حضرًا، ثم سافر ونحوه، لحديث: "إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه" (١). وقال ابن عباس: "تلك السنة" رواه أحمد (٢). ولأنها صلاة مردودة من أربع، فلا يصليها خلف من يصلي الأربع. كالجمعة. وسواء ائتم به في جميع الصلاة، أو بعضها، اعتقده مسافرًا، أو لا. ومن ذلك لو أحرم مسافر خلف مسافر، ثم طرأ للإمام عذر، فاستخلف مقيمًا، فإن المأموم يلزمه الإتمام دون إمامه الذي استخلف المقيم. الحادية عشرة: ذكرها بقوله: (أو) ائتم (بمن يشك فيه) أي في كونه مسافرًا (أو) ائتم (بمن يغلب على ظنه أنه مقيم، ولو بان) الإمام بعد (مسافرًا) لزم المأموم أن يتم؛ لعدم الجزم بكونه مسافرًا عند الإحرام. الثانية عشرة: المبينة بقوله: (أو) أحرم (بصلاة يلزمه إتمامها ففسدت، وأعادها، كمن يقتدي بمقيم، فيحدث) في أثناء الصلاة، فيلزمه إعادتها تامة؛ لأنها وجبت عليه ابتداء تامة، فلا يجوز أن تعاد مقصورة. الثالثة عشرة: المشار الذي إليها بقوله: (أو لم ينو القصر عند دخوله الصلاة) أي إحرامها، لزمه أن يتم؛ لأنه الأصل، وإطلاق النية ينصرف إليه، كما لو نوى الصلاة وأطلق، فإن نيته تنصرف إلى الانفراد، لكونه الأصل. الرابعة عشرة: المذكورة بقوله: (أو شك في الصلاة: هل نوى القصر،

стр. 1319

أم لا؟ ولو ذكر بعد ذلك) في أثناء الصلاة (أنه كان نواه) لزمه أن يتم لوجود ما أوجب الإتمام في بعضها، فغلب؛ لأنه الأصل. الخامسة عشرة: بينها بقوله: (أو تعمد ترك صلاة، أو بعضها في سفر) بأن أخرها بلا عذر (حتى خرج وقتها) عنها أو عن بعضها، لزمه أن يتم، قياسًا على السفر المحرم؛ لأنه صار عاصيًا بتأخيرها متعمدًا من غير عذر. وقال في "الفروع": وقيل: يقصر، وفاقًا للأئمة الثلاثة (١)؛ لعدم تحريم السبب، أي لأن السفر الذي هو سبب القصر مباح، والمعصية فيه لا تمنع القصر. كما تقدم. السادسة عشرة: أشار إلها بقوله: (أو عزم) المسافر (في صلاته على ما يلزمه به الإتمام من الإقامة، وسفر المعصية) بأن قلب السفر للمعصية، لزمه أن يتم تغليبًا له، لكونه الأصل. وكذا لو نوى الرجوع، ومدة رجوعه لا يباح فيها القصر. وعبارة "المنتهى": أو عزم في صلاته على قطع الطريق، ونحوه. وما ذكره المصنف أهلى لما تقدم من أن المعصية في السفر لا تمنع الترخص بخلاف المعصية به. السابعة عشرة: ذكرها بقوله: (أو تاب منه) أي من سفر المعصية (فيها) أي الصلاة (لزمه أن يتم) ولا تنفعه نية قصرها إذن، ولا تبطل إن كان نوى القصر في ابتدائها جاهلًا تحريم ذلك، أو لم ينو القصر عند إحرامها، أما إن نواه عالمًا لم تنعقد صلاته، كما ذكره في ضمن حكم عام بقوله: (وإن نوى مسافر القصر حيث يحرم عالمًا) بأنه لا يباح له القصر (كمن نواه) أي القصر (خلف مقيم عالمًا) بأن إمامه مقيم، وأنه لا يباح له القصر إذن، لم تنعقد (أو قصر معتقدًا تحريم القصر) ولو أنه مخطئ في اعتقاده (لم تنعقد) نيته، فلم

стр. 1320

تصح صلاته (كنية مقيم القصر) فلا تصح صلاته (و) كـ (ــنية مسافر وعبد الظهر خلف إمام الجمعة) فلا تصح (نصًا) للاختلاف على الإمام (ولو ائتم من له القصر) ونواه (جاهلًا حدث نفسه بمقيم، ثم علمَ حدث نفسه، فله القصر) في المعادة (١)؛ لأن الأولى لم تنعقد، بخلاف ما لو ائتم بمقيم، ثم سبقه الحدث كما تقدم.

стр. 1321

فصل (تشترط نية القصر) لأن الأصل الإتمام، وإطلاق النية ينصرف إليه، كما لو نوى الصلاة مطلقًا، انصرف إلى الانفراد. (والعلم بها عند الإحرام) هكذا في "الفروع". قال ابن نصر الله: ولم نعلم معنى قوله: والعلم بها اهـ. وقال بعض المتأخرين: معناه: العلم بالنية فيما إذا تقدمت بالزمن اليسير، بخلاف غير المقصورة، فإنه يكفي استصحاب النية حكمًا لا ذكرًا عند التكبير. قلت: وأقرب من ذلك أن يقال: معناه أنه يشترط العلم بكونه نوى القصر في ابتداء إحرامه، بأن لا يطرأ عليه شك هل نواه؟ فإن طرأ عليه لزمه الإتمام. (و) يشترط أيضًا العلم بـ (ــأن إمامه إذن) أي حال الصلاة (مسافر، ولو بأمارة وعلامة، كهيئة لباس) إقامة للظن مقام العلم. و (لا) يشترط أن يعلم (أن إمامه نوى القصر عملًا بالظن) لأنه يتعذر العلم (فلو قال) المأموم: (إن أتم) الإمام (أتممت، وإن قصر قصرت، لم يضر) ذلك في صحة صلاته. وإن سبق إمامه الحدث فخرج قبل علمه بحاله، فله القصر، عملًا بالظاهر، وقيل: يلزمه؛ الإتمام لأنه الأصل. (وإن صلى مقيم، ومسافر خلف) إمام (مسافر، أتم المقيم، إذا سلم إمامه) إجماعًا. وإذا أم مسافر مقيمين، فأتم بهم الصلاة صح؛ لأن المسافر يلزمه الإتمام بنيته. (ويسن أن يقول الإمام) المسافر (للمقيمين: أتموا، فإنا

стр. 1322

سَفْر) (١) للحديث (٢)، ولئلا يلتبس على الجاهل عدد ركعات الصلاة. (ولو قصر الصلاتين) أو صلاهما بتيمم (في وقت أولاهما) جمع تقديم (ثم قدم) وطنه (قبل دخول وقت الثانية) أو وجد الماء قبله (أجزأه) اعتبارًا بوقت الفعل. (ولو نوى القصر) من يباح له (ثم رفضه، ونوى في الصلاة الإتمام، أتم) وجوبًا؛ لأنه رجع إلى الأصل. قال ابن عقيل وغيره: وفرضه الأولتان وهذه "الثامنة عشرة" مما يجب فيه الإتمام. (ولو نوى) مسافر (القصر، ثم أتم سهوًا، ففرضه الركعتان، والزيادة سهو يسجد لها ندبًا) لأن عمدها لا يبطل الصلاة. وتقدم حكم متابعة

стр. 1323

المأموم له لو كان إمامًا. (ومن له طريقان) طريق (بعيد، و) طريق (قريب، فسلك البعيد ليقصر الصلاة فيه) قصر؛ لأنه مظنة قصد صحيح، وكلما لو كان الآخر مخوفًا، أو مشقًا، فعدم الحكمة في بعض الصور لا يضره. قال في "الفروع": وظاهر كلامهم: منع من قصد قرية بعيدة لحاجة هي في قريته، وجعلها صاحب "المحرر" أصلًا للجواز في التي قبلها، ولعل التسوية أولى. (أو) سلك الطريق البعيد (لغير ذلك) أي لغير القصر، كجلب مال، أو نفع، أو نفي ضرر، قصر. قال ابن عقيل: قولًا واحدًا. (أو ذكر صلاة سفر فيه) أي في ذلك السفر (أو في سفر آخر، ولم يذكرها في الحضر، قصر) لأن وجوبها، وفعلها وجدا في السفر، أشبه أداءها. فإن ذكرها في الحضر، أو قضى بعضها في الحضر، أتم. التاسعة عشرة من المسائل التي يجب فيها الإتمام: ذكرها بقوله: (ولو نوى إقامة مطلقة) بأن لم يحدها بزمن معين (في بلد، ولو البلد الذي يقصده بدار حرب أو إسلام، أو في بادية لا يقام بها، أو كانت لا تقام فيها الصلاة) أتم؛ لزوال السفر المبيح للقصر بنية الإقامة. العشرون: المشار إليها بقوله: (أو) نوى إقامة (أكثر من عشرين صلاة) أتم لحديث جابر (١)، وابن عباس (٢)، أن النَّبيَّ ﷺ "قدم مكة صبيحة رابعة ذي

стр. 1324

الحجة، فأقام بها الرابع، والخامس، والسادس، والسابع، وصلى الصبح في اليوم الثامن، ثم خرج إلى منى، وكان يقصر الصلاة في هذه الأيام" وقد أجمع على إقامتها. وقال أنس: "أقمنا بمكة عشرًا نقصر الصلاة" متفق عليه (١). قال الأثرم (٢): سمعت أبا عبد الله يذكر حديث أنس، ويقول: هو كلام ليس يفقهه كل أحد، ووجهه: أنه حسب مقام النَّبيِّ ﷺ بمكة ومنى، وليس له وجه غير هذا. الحادية والعشرون: المذكورة بقوله: (أو شك في نيته هل نوى) إقامة (ما يمنع القصر، أم لا؟ أتم) لأنه الأصل، فلا ينتقل عنه مع الشك في مبيح الرخصة (وإلا) أي وإن لم ينو إقامة أكثر من عشرين صلاة، بأن نوى عشرين فأقل (قصر) لما تقدم. (ويوم الدخول ويوم الخروج يحسبان من المدة) فلو دخل عند الزوال، احتسب بما بقي من اليوم، ولو خرج عند العصر، احتسب بما مضى من اليوم. (وإن أقام) المسافر (لقضاء حاجة) يرجو نجاحها، أو جهاد عدو، وسواء غلب على ظنه انقضاء حاجته في مدة يسيرة، أو كثيرة، بعد أن يحتمل انقضاؤها في مدة لا ينقطع حكم السفر بها (بلا نية إقامة تقطع حكم السفر) وهي إقامة أكثر من عشرين صلاة (ولا يعلم قضاء الحاجة قبل المدة) أي مدة أكثر من عشرين صلاة (ولو) كان العلم (ظنًا) لإجرائه مجرى اليقين، حيث يتعذر أو يتعسر (أو حبس ظلمًا، أو حبسه مطر أو مرض ونحوه) كثلج

стр. 1325

وجليد (قصر أبدًا) لأنه ﷺ "أقام بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة" رواه أحمد وأبو داود والبيهقي (١). وقال: تفرد معمر بروايته مسندًا. ورواه علي بن المبارك مرسلًا. ولما فتح النَّبيُّ مكة أقام فيها تسع عشرة يصلي ركعتين. رواه البخاري (٢).

стр. 1326

وقال أنس: "أقام أصحاب النَّبيِّ ﷺ برامهرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة" رواه البيهقي (١) بإسناد حسن. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسافر يقصر ما لم يجمع إقامة، ولو أتى عليه سنون. وروى الأثرم (٢) عن ابن عمر: أنه "أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة، وقد حال الثلج بينه وبين الدخول". فإن حبس بحق لم يقصر. وعن علي قال: "يقصر الذي يقول: أخرج اليوم، أخرج غدًا، شهرًا" (٣). وعن سعد "أنه أقام في بعض قرى الشام أربعين يومًا يقصر الصلاة" (٤) رواهما سعيد.

стр. 1327

(فإن) أقام لحاجة، و (علم) أو ظن (١) (أنها لا تنقضي في أربعة أيام، لزمه الإتمام) كما لو نوى إقامة أكثر من أربعة أيام. قال في "الإنصاف": وإن ظن أن الحاجة لا تنقضي إلا بعد مضي مدة القصر، فالصحيح من المذهب: أنه لا يجوز له القصر، قدمه في "الفروع" و"الرعاية". وقيل: له ذلك، جزم به في "الكافي" و"مختصر ابن تميم". (ومن رجع إلى بلد) كان (أقام به ما بمنع القصر) ولم ينو حال العود إقامة به تمنع القصر (قصر حتى فيه، نصًا) لأنه مسافر، وليس كمن مرَّ بوطنه. (وإن عزم على إقامة طويلة في رستاق) أي ناحية من أطراف الإقليم، والمراد به المعاملة المشتملة على أمكنة (ينتقل فيه) أي الرستاق (من قرية إلى قرية، لا يجمع) أي لا يعزم، من أجمع بمعنى نوى (على الإقامة بواحدة منها) أي القرى (مدة تبطل حكم السفر) أي فوق أربعة أيام (قصر) لأن النَّبيَّ ﷺ "أقام عشرًا بمكة، وعرفة، ومنى، يقصر في تلك الأيام كلها" كما تقدم (٢). (وإن نوى إقامة بشرط، كأن يقول: إن لقيت فلانًا في هذا البلد، أقمت فيه، وإلا، فلا، فإن لم يلقه) في البلد (فله حكم السفر) لعدم الشرط الذي علق عليه الإقامة (وإن لقيه به، صار مقيمًا) لاستصحابه حكم نية الإقامة (إن لم يكن فسخ نيته الأولى) للإقامة (قبل لقائه، أو حال لقائه) فإن فسخها، إذن فله القصر (وإن فسخ) النية (بعد لقائه، فهو كمسافر نوى الإقامة المانعة من القصر، ثم بدا له السفر قبل تمامها، فليس له أن يقصر في موضع إقامته) لأنه محل ثبت له فيه حكم الإقامة، أشبه وطنه (حتى يشرع في السفر) ويفارق ذلك الموضع. كما تقدم.

стр. 1328

(والملاح) صاحب السفينة، قاله الجوهري (١) (الذي معه أهله في السفينة، أو لا أهل له، وليس له نية الإقامة ببلد لا يترخص) بقصر ولا فطر؛ لأنه غير ظاعن عن وطنه وأهله، أشبه المقيم؛ ولأنه يعتبر للسفر المبيح كونه منقطعًا، بخلاف الدائم. (فإن كان له) أي الملاح (أهل، وليسوا معه، ترخص) كغيره من المسافرين؛ لأن الشبه حقيقة لا يحصل إلا بذلك. (ومثله) أي الملاح في التفصيل السابق (مُكَار، وراع، وفيج) بالجيم (وهو رسول السلطان، وبريد، ونحوهم) كالساعي، فلا يترخصون إذا كان معهم أهلهم، وليس لهم نية إقامة ببلد (نصًا) (٢) وكذا إن لم يكن لهم أهل، فإن كان لهم أهل، وليسوا معهم، فلهم الترخص. (وعرب البدو الذين حيث وجدوا المرعى رعوه يصلون تمامًا؛ لأنهم مقيمون في أوطانهم) ولا يباح لهم الفطر برمضان لذلك (فإن كان لهم سفر من المصيف إلى المشتى، ومن المشتى إلى المصيف، كما للترك، فإنهم يقصرون في مدة هذا السفر) حيث بلغ المسافة لعموم الأخبار. (وكل من جاز له القصر، جاز له الجمع، والفطر) لوجود مبيحهما، وهو السفر الطويل (ولا عكس) أي ليس كل من أبيح له الفطر والجمع، أبيح له القصر (لأن المريض ونحوه) ممن يباح له الفطر أو الجمع (لا مشقة عليه في) إتمام (الصلاة) بخلاف الصوم. (وقد ينوي المسافر مسيرة يومين ويقطعها من الفجر إلى الزوال مثلًا، فيفطر، وإن لم يقصر) إذ ليس في ذلك

стр. 1329

الوقت صلاة يقصرها أو يتمها. (قال الأصحاب) منهم ابن عقيل: (الأحكام المتعلقة بالسفر الطويل) الذي يبلغ مسافة القصر (أربعة: القصر، والجمع، والمسح) على الخف ونحوه (ثلاثًا، والفطر) برمضان. وأما أكل الميتة، والصلاة على راحلته إلى جهة سيره، فلا تختص بالطويل. كما تقدم.

стр. 1330

فصل (في الجمع) بين الصلاتين (وليس) الجمع (بمستحب، بل تركه أفضل) للاختلاف فيه (غير جمعي عرفة ومزدلفة) فيسنان بشرطه، للاتفاق عليهما، لفعله ﷺ (١). (يجوز) الجمع (بين الظهر والعصر) في وقت إحداهما (و) بين (العشاءين في وقت إحداهما) فهذه الأربع هي التي تجمع: الظهر والعصر، أو المغرب والعشاء في وقت إحداهما: إمَّا الأولى، ويسمى جمع التقديم، أو الثانية، ويقال له: جمع التأخير في ثمان حالات: إحداها: (لمسافر يقصر) أي: يباح له قصر الرباعية، بأن يكون السفر غير مكروه ولا حرام، ويبلغ يومين قاصدين كما تقدم؛ لما روى معاذ أن النَّبيَّ ﷺ كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمسِ، أخر الظهرَ حتى يجمعَها إلى العصر، فيصليهمَا جميعًا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمسِ، صلى الظهرَ والعصر جميعًا، ثم سار، وكان يفعلُ مثَلَ ذلك في المغربِ

стр. 1331

والعشاءِ" رواه أبو داود، والترمذي (١). وقال: حسن غريب. وعن أنس معناه.

стр. 1332

متفق عليه (١). وظاهره: لا فرق بين أن يكون نازلًا أو سائرًا في جمع التقديم أو التأخير. وقال القاضي: لا يجوز إلا لسائر. (فلا يجمع من لا) يباح له أن (يقصر، كمكي ونحوه بعرفة ومزدلفة) قال في "شرح المنتهى": أما المكي، ومن هو دون مسافة القصر من عرفة ومزدلفة، والذي ينوي الإقامة بمكة فوق عشرين صلاة، فلا يجوز لواحد منهم الجمع؛ لأنهم ليسوا بمسافرين سفر قصر. (و) الحالة الثانية: (لمريض يلحقه بتركه) أي الجمع (مشقة وضعف) لأن النَّبيَّ ﷺ "جمع من غيرِ خوفٍ ولا مطرٍ"، وفي رواية: "من غير خوفٍ ولا سفرٍ" رواهما مسلم (٢) من حديث ابن عباس. ولا عذر بعد ذَلك إلا المرض. وقد ثبت جواز الجمع للمستحاضة، وهي نوع مرض، واحتج أحمد (٣) بأن المرض أشد من السفر، واحتجم بعد الغروب ثم تعشى، ثم جمع بينهما. "تنبيه" قوله: "مشقة وضعف" هكذا في "المستوعب"، و"الكافي" و"الشرح"، و"المقنع"، وتابعه في "التنقيح"، ولم يتعقبه في "المبدع"، ولا "الإنصاف"، ولم يذكر في "الفروع": "وضعف"، وتبعه في "المنتهى" وحكاه في شرحه: بـ "قيل". (و) الحالة الثالثة: (لمرضع لمشقة كثرة النجاسة) أي مشقة تطهيرها لكل صلاة. قال أبو المعالي: هي كمريض. (و) الحالة الرابعة: (لعاجز عن الطهارة) بالماء (أو التيمم لكل صلاة)

стр. 1333

لأن الجمع أبيح للمسافر، والمريض للمشقة، والعاجز عن الطهارة لكل صلاة في معناهما. الحالة الخامسة: المشار إليها بقوله: (أو) عاجز (عن معرفة الوقت كأعمى) ومطمور (أومأ إليه أحمد) قاله في "الرعاية"، واقتصر عليه في "الإنصاف". (و) الحالة السادسة: (لمستحاضة ونحوها) كصاحب سلس بول، أو مذي، أو رعاف دائم، ونحوه؛ لما جاء في حديث حمنة حين استفتت النَّبيَّ ﷺ في الاستحاضة، حيث قال فيه: "فإن قويتِ على أن تؤخِّري الظهرَ وتعجلي العصرَ، فتغتسلين ثم تصلينَ الظهرَ والعصرَ جميعًا، ثم تؤخري المغربَ وتعجلي العشاء، ثم تغتسلين وتجمعينَ بين الصلاتَين، فافعلي" رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي (١) وصححه. ومن به سلس البول ونحوه في معناها. (و) الحالة السابعة والثامنة: (لمن له شغل أو عذر يبيح ترك الجمعة والجماعة) كخوف على نفسه، أو حرمته، أو ماله، أو تضرر في معيشة يحتاجها بترك الجمع ونحوه. قال أحمد في رواية محمد بن مشيش (٢): الجمع في الحضر إذا كان من ضرورة من مرض أو شغل.

стр. 1334

(واستثنى جمع) منهم صاحب "الوجيز" (النعاس) قال في "الوجيز": عدا النعاس ونحوه. (و فعل الجمع في المسجدِ جماعة أولى من أن يصلوا في بيوتهم) لعموم حديث: "خيرُ صلاةِ المرء في بيتهِ إلا المكتوبة" (١) (بل ترك الجمع مع الصلاة في البيوت بدعة مخالفة للسنة؛ إذ السنة أن تصلى الصلوات الخمس في المساجد جماعة، وذلك أولى من الصلاة في البيوت مفرقة، باتفاق الأئمة الذين يجوزون الجمع كـ) الإمام (مالك) بن أنس (و) الإمام محمد بن إدريس (الشافعي، و) الإمام (أحمد، قاله الشيخ) (٢). ثم اعلم أن الأعذار السابقة تبيح الجمع بين الظهر والعصر وبين العشاءين، ثم أشار إلى الأعذار المختصة بالعشاءين، وهي ستة فقال: (ويجوز) الجمع (بين العشاءين لا الظهرين لمطر يبل الثياب، زاد جمع: أو) يبل (النعل أو البدن، وتوجد معه مشقة) روى البخاري (٣) بإسناده: "أنه ﷺ جمع بين المغرب والعشاء في ليلةٍ مطيرةٍ" (٤)، "وفعله أبو

стр. 1335

بكرٍ، وعمرُ، وعثمانُ" (١). و (لا) يباح الجمع لأجل (الطل) ولا لمطر خفيف لا يبل الثياب على المذهب، لعدم المشقة. (و) يجوز الجمع بين العشاءين دون الظهرين (لثلج وبرد) لأنهما في حكم المطر. (و) يجوز الجمع بين العشاءين لـ (ــجليد)، لأنه من شدة البرد (ووحل وريح شديدة باردة) قال أحمد في رواية الميموني: "إن ابن عمرَ كان يجمعُ في الليلة الباردةِ" (٢) زاد غير واحد: "ليلًا"، وزاد في "المذهب"، و"المستوعب" و"الكافي": "مع ظلمة". قال القاضي: وإذا جاز ترك الجماعة لأجل البرد كان فيه تنبيه على الوحل؛ لأنه ليس مشقة البر بأعظم من مشقة الوحل، ويدل عليه خبر ابن عباس: جمع النَّبيُّ ﷺ بالمدينة من غير خوف ولا مطر" (٣) ولا وجه يحمل عليه إلا الوحل، أي عند انتفاء المرض. قال القاضي: وهو أولى من حمله على غير العذر والنسخ؛ لأنه يحمل على فائدة، فيباح الجمع مع هذه الأعذار. (حتى لمن يصلي في بيته، أو) يصلي (في مسجد طريقه تحت ساباط، ولمقيم في المسجد ونحوه) كمن بينه وبين المسجد خطوات يسيرة (ولو لم ينله إلا يسير) لأن الرخصة العامة يستوي فيها وجود المشقة وعدمها
следующие страницы →