← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

والعشاءِ" رواه أبو داود، والترمذي (١). وقال: حسن غريب. وعن أنس معناه.

стр. 1332

متفق عليه (١). وظاهره: لا فرق بين أن يكون نازلًا أو سائرًا في جمع التقديم أو التأخير. وقال القاضي: لا يجوز إلا لسائر. (فلا يجمع من لا) يباح له أن (يقصر، كمكي ونحوه بعرفة ومزدلفة) قال في "شرح المنتهى": أما المكي، ومن هو دون مسافة القصر من عرفة ومزدلفة، والذي ينوي الإقامة بمكة فوق عشرين صلاة، فلا يجوز لواحد منهم الجمع؛ لأنهم ليسوا بمسافرين سفر قصر. (و) الحالة الثانية: (لمريض يلحقه بتركه) أي الجمع (مشقة وضعف) لأن النَّبيَّ ﷺ "جمع من غيرِ خوفٍ ولا مطرٍ"، وفي رواية: "من غير خوفٍ ولا سفرٍ" رواهما مسلم (٢) من حديث ابن عباس. ولا عذر بعد ذَلك إلا المرض. وقد ثبت جواز الجمع للمستحاضة، وهي نوع مرض، واحتج أحمد (٣) بأن المرض أشد من السفر، واحتجم بعد الغروب ثم تعشى، ثم جمع بينهما. "تنبيه" قوله: "مشقة وضعف" هكذا في "المستوعب"، و"الكافي" و"الشرح"، و"المقنع"، وتابعه في "التنقيح"، ولم يتعقبه في "المبدع"، ولا "الإنصاف"، ولم يذكر في "الفروع": "وضعف"، وتبعه في "المنتهى" وحكاه في شرحه: بـ "قيل". (و) الحالة الثالثة: (لمرضع لمشقة كثرة النجاسة) أي مشقة تطهيرها لكل صلاة. قال أبو المعالي: هي كمريض. (و) الحالة الرابعة: (لعاجز عن الطهارة) بالماء (أو التيمم لكل صلاة)

стр. 1333

لأن الجمع أبيح للمسافر، والمريض للمشقة، والعاجز عن الطهارة لكل صلاة في معناهما. الحالة الخامسة: المشار إليها بقوله: (أو) عاجز (عن معرفة الوقت كأعمى) ومطمور (أومأ إليه أحمد) قاله في "الرعاية"، واقتصر عليه في "الإنصاف". (و) الحالة السادسة: (لمستحاضة ونحوها) كصاحب سلس بول، أو مذي، أو رعاف دائم، ونحوه؛ لما جاء في حديث حمنة حين استفتت النَّبيَّ ﷺ في الاستحاضة، حيث قال فيه: "فإن قويتِ على أن تؤخِّري الظهرَ وتعجلي العصرَ، فتغتسلين ثم تصلينَ الظهرَ والعصرَ جميعًا، ثم تؤخري المغربَ وتعجلي العشاء، ثم تغتسلين وتجمعينَ بين الصلاتَين، فافعلي" رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي (١) وصححه. ومن به سلس البول ونحوه في معناها. (و) الحالة السابعة والثامنة: (لمن له شغل أو عذر يبيح ترك الجمعة والجماعة) كخوف على نفسه، أو حرمته، أو ماله، أو تضرر في معيشة يحتاجها بترك الجمع ونحوه. قال أحمد في رواية محمد بن مشيش (٢): الجمع في الحضر إذا كان من ضرورة من مرض أو شغل.

стр. 1334

(واستثنى جمع) منهم صاحب "الوجيز" (النعاس) قال في "الوجيز": عدا النعاس ونحوه. (و فعل الجمع في المسجدِ جماعة أولى من أن يصلوا في بيوتهم) لعموم حديث: "خيرُ صلاةِ المرء في بيتهِ إلا المكتوبة" (١) (بل ترك الجمع مع الصلاة في البيوت بدعة مخالفة للسنة؛ إذ السنة أن تصلى الصلوات الخمس في المساجد جماعة، وذلك أولى من الصلاة في البيوت مفرقة، باتفاق الأئمة الذين يجوزون الجمع كـ) الإمام (مالك) بن أنس (و) الإمام محمد بن إدريس (الشافعي، و) الإمام (أحمد، قاله الشيخ) (٢). ثم اعلم أن الأعذار السابقة تبيح الجمع بين الظهر والعصر وبين العشاءين، ثم أشار إلى الأعذار المختصة بالعشاءين، وهي ستة فقال: (ويجوز) الجمع (بين العشاءين لا الظهرين لمطر يبل الثياب، زاد جمع: أو) يبل (النعل أو البدن، وتوجد معه مشقة) روى البخاري (٣) بإسناده: "أنه ﷺ جمع بين المغرب والعشاء في ليلةٍ مطيرةٍ" (٤)، "وفعله أبو

стр. 1335

بكرٍ، وعمرُ، وعثمانُ" (١). و (لا) يباح الجمع لأجل (الطل) ولا لمطر خفيف لا يبل الثياب على المذهب، لعدم المشقة. (و) يجوز الجمع بين العشاءين دون الظهرين (لثلج وبرد) لأنهما في حكم المطر. (و) يجوز الجمع بين العشاءين لـ (ــجليد)، لأنه من شدة البرد (ووحل وريح شديدة باردة) قال أحمد في رواية الميموني: "إن ابن عمرَ كان يجمعُ في الليلة الباردةِ" (٢) زاد غير واحد: "ليلًا"، وزاد في "المذهب"، و"المستوعب" و"الكافي": "مع ظلمة". قال القاضي: وإذا جاز ترك الجماعة لأجل البرد كان فيه تنبيه على الوحل؛ لأنه ليس مشقة البر بأعظم من مشقة الوحل، ويدل عليه خبر ابن عباس: جمع النَّبيُّ ﷺ بالمدينة من غير خوف ولا مطر" (٣) ولا وجه يحمل عليه إلا الوحل، أي عند انتفاء المرض. قال القاضي: وهو أولى من حمله على غير العذر والنسخ؛ لأنه يحمل على فائدة، فيباح الجمع مع هذه الأعذار. (حتى لمن يصلي في بيته، أو) يصلي (في مسجد طريقه تحت ساباط، ولمقيم في المسجد ونحوه) كمن بينه وبين المسجد خطوات يسيرة (ولو لم ينله إلا يسير) لأن الرخصة العامة يستوي فيها وجود المشقة وعدمها

стр. 1336

كالسفر. وإنما اختصت هذه الأشياء بالعشاءين؛ لأنه لم يرد إلا فيهما، ومشقتهما أكثر من حيث إنهما يفعلان في الظلمة، ومشقة السفر لأجل السير وفوات الرفقة، بخلاف ما هنا. (وفعل الأرفق به) أي بمن يباح له الجمع (من تأخير، وتقديم أفضل بكل حال) لحديث معاذ السابق (١). قال البخاري (٢): "قلت له (٣): "مع منْ كتبت هذا عن الليث؟ قال: مع خالد المدائني" قال البخاري: وخالد هذا كان يدخل الأحاديث على الشيوخ". وعن ابن عباس نحوه. رواه الشافعي، وأحمد (٤). "وأخر النَّبيُّ ﷺ الصلاة يومًا في غزوة تبوك، ثم خرج فصلى الظهر والعصرَ جميعًا، ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاءَ جميعًا" رواه مالك، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ (٥). قال ابن عبد البر (٦): هذا حديث صحيح ثابت الإسناد. ولأن الجمع من رخص السفر، فلم يختص بحالة كسائر رخصه. وعنه: أنه يختص بحالة السير؛ وحمل على الاستحباب. (سوى جمعي عرفة ومزدلفة، فيقدم) العصر (في عرفة) ويصليها.

стр. 1337

مجموعة مع الظهر جمع تقديم (ويؤخر) المغرب ليجمعها مع العشاء (في مزدلفة) عند وصوله إليها؛ لفعله ﷺ ؛ ولاشتغاله وقت العصر بعرفة بالدعاء، ووقت المغرب ليلة مزدلفة بالسير إليها. (فإن استويا) أي التقديم والتأخير في الرفق (فالتأخير أفضل) لأنه أحوط، وفيه خروج من الخلاف، وعمل بالأحاديث كلها (سوى جمع عرفة) فالتقديم فيه أفضل، لما سبق. وإن كان الأرفق به التأخير، اتباعًا للسنة. (ويشترط للجمع في وقت الأولى) ظهرًا كانت أو مغربًا، وهو جمع التقديم (ثلاثة شروط). أحدها: (نية الجمع عند إحرامها) لأنه عمل، فيدخل في عموم قوله ﷺ : "إنما الأعمال بالنيات" (١) وكل عبادة اشترطت فيها النية اعتبرت في أولها كنية الصلاة، ولا تشترط نية الجمع عند إحرام الثانية (وتقديمها) أي الأولى (على الثانية في الجمعين) أي جمع التقديم والتأخير، فلا يختص هذا الشرط بجمع التقديم (فالترتيب بينهما) أي المجموعتين (كالترتيب في الفوائت يسقط بالنسيان) لأن إحداهما هنا تبع لاستقرارهما، كالفوائت. قدمه ابن تميم و"الفائق". قال المجد في "شرحه"، وتبعه الزركشي. الترتيب يعتبر هنا، لكن يشترط الذكر، كترتيب الفوائت اهـ. والصحيح من المذهب الذي عليه جماهير الأصحاب، أنه لا يسقط بالنسيان، قاله في "الإنصاف". قال في "المنتهى": ويشترط له أي للجمع ترتيب مطلقًا. (و) الثاني: (الموالاة، فلا يفرق بينهما) أي المجموعتين؛ لأن معنى الجمع المتابعة والمقارنة، ولا يحصل ذلك مع التفريق الطويل (إلا بقدر إقامة ووضوء خفيف) لأن ذلك يسير، وهو معفو عنه، وهما من مصالح الصلاة،

стр. 1338

وظاهره تقدير اليسير بذلك. وصحح في "المغني" و"الشرح"، وجزم به في "الوجيز": أن مرجعه إلى العرف، كالقبض والحرز، فإن طال الوضوء بطل الجمع. (ولا يضر كلام يسير لا يزيد على ذلك) أي على قدر الإقامة والوضوء الخفيف (من تكبير عيد أو غيره) كذكر وتلبية (ولو) كان الكلام (غير ذكر) كالسكوت اليسير (فإن صلى السنة الراتبة، أو غيرها بينهما) أي بين المجموعتين جمع تقديم (لا) إن سجد بينهما (سجود السهو) ولو بعد سلام الأولى (بطل الجمع) لأنه فرق بينهما بصلاة، كما لو قضى فائتة، ولو لم تطل الصلاة كما يعلم من كلامه في المبدع. وأما سجود السهو بينهما فلا يؤثر؛ لأنه يسير، ومن تعلق الأولى. وتقدم في سجود السهو كلام "الفصول": أنه يسجد بعدهما. (و) في الشرط الثالث: (أن يكون العذر) المبيح للجمع من سفر، أو مرض، ونحوه (موجودًا عند افتتاح الصلاتين) المجموعتين (و) عند (سلام الأولى) لأن افتتاح الأولى موضع النية وفراغها، وافتتاح الثانية موضع الجمع (فلو أحرم) ناوي الجمع (بالأولى) من المجموعتين (مع وجود مطر ثم انقطع) المطر (ولم يعد، فإن حصل وَحَلٌ) لم يبطل الجمع؛ لأن الوحل من الأعذار المبيحة، وهو ناشئ من المطر، فأشبه ما لو لم ينقطع المطر (وإلا) أي وإن لم يحصل وحل (بطل الجمع) لزوال العذر المبيح له، فيؤخر الثانية حتى يدخل وقتها. (وإن شرع في الجمع مسافر لأجل السفر، فزال سفره) بوصوله إلى وطنه، أو نيته الإقامة (ووجد وَحَل، أو مرض، أو مطر، بطل الجمع) لزوال مبيحه، والعذر المتجدد غير حاصل عن الأول، بخلاف الوحل بعد المطر.

стр. 1339

(ولا يشترط دوام العذر إلى فراغ الثانية في جمع مطر ونحوه) كثلج، وبرد، إن خلفه وحل (بخلاف غيره كسفر، ومرض) فيشترط استمراره إلى فراغ الثانية (فلو انقطع السفر في الأولى بنية إقامة ونحوها) كمروره بوطنه، أو بلد له به امرأة (بطل الجمع والقصر كما تقدم) لزوال مبيحهما (ويتمها) أي الأولى (وتصح) فرضًا لوقوعها في وقتها، ويؤخر الثانية حتى يدخل وقتها (وإن انقطع) السفر (في الثانية بطلا) أي الجمع والقصر (أيضًا) لزوال مبيحهما (ويتمها نفلًا) كمن أحرم بفرض قبل دخول وقته غير عالم (١). (ومريض كمسافر) في جمع (فيما إذا برئ في الأولى أو الثانية) على ما تقدم تفصيله. (وإن جمع) جمع تأخير (في وقت الثانية) اشترط له شرطان: أحدهما: أشار إليه بقوله: (كفاه)، أي أجزأه (نية الجمع في وقت الأولى) لأنه متى أخرها عن وقتها بلا نية صارت قضاء لا جمعًا (ما لم يضق) وقت الأولى (عن فعلها، فإن ضاق) وقت الأولى عن فعلها (لم يصح الجمع) لأن تأخيرها إلى القدر الذي يضيق عن فعلها حرام (وأثم بالتأخير) لما تقدم. (و) الشرط الثاني: (استمرار العذر إلى دخول وقت الثانية) منهما؛ لأن المجوز للجمع العذر، فإذا (٢) لم يستمر وجب أن لا يجوز لزوال المقتضي، كالمريض يبرأ، والمسافر يقدم، والمطر ينقطع (ولا أثر لزواله بعد ذلك) أي بعد دخول وقت الثانية؛ لأنهما صارتا واجبتين في ذمته، فلا بد له من فعلهما. ويشترط الترتيب في الجمعين. كما تقدم، لكن إن جمع في وقت الثانية وضاق الوقت عنهما، قال في "الرعاية": أو ضاق وقت الأولة عن إحداهما، ففي سقوط الترتيب لضيقه وجهان.

стр. 1340

(و لا تشترط الموالاة) في جمع التأخير (فلا بأس بالتطوع بينهما نصًا) ولا تشترط أيضًا نية الجمع؛ لأن الثانية مفعولة في وقتها، فهي أداء بكل حال. (ولا يشترط في الجمع) تقديمًا كان أو تأخيرًا (اتحاد إمام ولا مأموم، فلو صلى) من يجمع (الأولى وحده، ثم الثانية إمامًا، أو مأمومًا، أو صلى إمام الأولى وإمام) آخر (الثانية، أو صلى مع الإمام مأموم الأولى وآخر الثانية، أو نوى الجمع خلف من لا يجمع، أو) نوى الجمع إمامًا (بمن لا يجمع، صح) الجمع في هذه الصور كلها؛ لأن لكل صلاة حكم نفسها، وهي منفردة بنيتها، فلم يشترط اتحاد الإمام والمأموم، كغير المجموعتين. "تتمة" إذا بان فساد الأولى بعد الجمع بنسيان ركن أو غيره، بطلت، وكذا الثانية، فلا جمع. ولا تبطل الأولى ببطلان الثانية؛ ولا الجمع إن صلاها قريبًا. وإن ترك ركنًا ولم يدر من أيهما تركه، أعادهما، إن بقي الوقت، وإلا، قضاهما.

стр. 1341

فصل في صلاة الخوف وهي ثابتة بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ الآية (١) وما ثبت في حقه ثبت في حق أمته، ما لم يقم دليل على اختصاصه؛ لأن الله أمر باتباعه، وتخصيصه بالخطاب لا يقتضي تخصصه (٢) بالحكم، بدليل قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ (٣). وبالسنة فقد ثبت وصح أنه ﷺ صلاها (٤)، وأجمع الصحابة على فعلها، وصلاها علي (٥)، وأبو موسى الأشعري (٦)، وحذيفة (٧).

стр. 1342

فإن قيل: لم يصلها النَّبي ﷺ يوم الخندق؟ أجيب: بأنه كان قبل نزول الآية أو بعده، ونسيها، أو لم يكن يومئذ قتال يمنعه منها، ويؤيده: أنه ﷺ "سألهمْ عنِ الصلاة فقالوا: ما صلينا" (١). (وتأثيره) أي الخوف (في تغيير هيئات الصلاة وصفاتها، لا في تغيير عدد ركعاتها) أي ركعات الصلاة، فلا يغيره الخوف، بناء على قول الأكثر في منع الوجه السادس الآتي. وأما على ظاهر كلام الإمام فيؤثر أيضًا في عددها، كما في الوجه المشار إليه، على ما يأتي بيانه. (ويشترط فيها) أي في صلاة الخوف (أن يكون القتال مباحًا، كقتال الكفار، والبغاة، والمحاربين) لقوله تعالى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٢) وقيس عليهم باقي من يجوز قتاله، بخلاف القتال المحرم؛ لأنها رخصة، فلا تباح بمعصية. (قال الإمام أحمد) بن حنبل (٣): (صحت) صلاة الخوف (عن النَّبيِّ ﷺ ) (من خمسة أوجه، أو ستة، وفي رواية أخرى (٤): (من ستة أوجه أو سبعة كلها جائزة) قال الأثرم (٥): قلت لأبي عبد الله: تقول بالأحاديث كلها، أو

стр. 1343

تختار واحدًا منها؟ قال: أنا أقول: كل من ذهب إليها كلها فحسن، وأما حديث سهل (١)، فأنا أختاره اهـ. وسيأتي التنبيه على علة اختياره له. (فمن ذلك) الذي صح عنه ﷺ (إذا كان العدوُّ في جهة القبلةِ، وخيفَ هجومُهُ صلى بهم) إمام (صلاة) النَّبي ﷺ في (عُسْفان) بلد عن مكة بنحو مرحلتين (فيصفهم) الإمام (خلفه صفين فأكثر، حضرًا كان) الخوف (أو سفرًا، وصلى بهم جميعًا) من الإحرام، والقيام، والركوع، والرفع منه (إلى أن يسجد، فيسجد معه الصف الذي يليه، ويحرس) (٢) الصف (الآخر، حتى يقوم الإمام إلى) الركعة (الثانية، فيسجد) المتخلف (ويلحقه، ثم الأولى تأخر الصف المقدم، وتقدم) الصف (المؤخر) ليحصل التساوي في فضيلة الموقف؛ ولأنه أقرب مواجهة للعدو (فإذا سجد) الإمام (في الثانية، سجد معه الصف الذي يليه، وهو الذي حرس أولًا) أي في الركعة الأولى (وحرس) الصف (الآخر) الذي سجد معه في الأولى (حتى يجلس) الإمام (للتشهد فيسجد) الحارس (ويلحقه، فيتشهد ويسلم بهم) جميعًا. هذه الصفة رواها جابر قال: "شهدت مع النَّبيِّ ﷺ صلاة الخوفِ، فَصَفَّنَا خلفه صفينِ، والعدوُّ بيننا وبينَ القبلةِ، فكبرَ ﷺ وكَبَّرْنَا جميعًا، ثم ركع وركعنا، ثم رفع رأسه من الركوعِ ورفعنا جميعًا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه، وقام الصفُّ المؤخر في نحر العدوِّ، فلما قضى ﷺ السجود وقام (٣) الذي يليه، انحدر الصف المؤخرُ بالسجودِ وقاموا، ثم تقدم الصف المؤخر، وتأخر الصف المقدمُ، ثم ركعَ وركعنا جميعًا، ثمَّ رفع رأسه من الركوع

стр. 1344

ورفعنا جميعًا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخرًا في الركعة الأولى، وقام الصفُّ المؤخرُ في نحر العدوِّ، فلما قضى ﷺ ، وقام الصف الذي يليه انحدرَ الصف المؤخر بالسجود وسجد، ثم سلم النَّبيُّ ﷺ وسلمنا جميعًا" رواه مسلم (١)، وروى البخاري بعضه (٢). وروى هذه الصفة أحمد، وأبو داود، من حديث أبي عياش الزرقي قال: "فصلاها النَّبيُّ ﷺ مرتين، مرة بعسفان، ومرةً بأرض بني سليم" (٣). (ويشترط فيها) أي في الصلاة على هذا الوجه (أن لا يخافوا كمينًا) يأتي من خلف المسلمين. قال في "القاموس" (٤): الكمين، كأمير: القوم يكمنون

стр. 1345

في الحرب (و) أن (لا يخفى بعضهم) أي الكفار (عن المسلمين) فإن خافوا كمينًا، أو خفي بعضهم عنا، صلى على غير هذا الوجه، كما لو كانوا في غير جهة القبلة. (وإن حرس كل صف مكانه من غير تقدم، أو تأخر) فلا بأس لحصول المقصود، لكن ما تقدم أولى؛ لفعله ﷺ . (أو جعلهم صفًا واحدًا، وحرس بعضه، وسجد الباقون) ثم في الثانية حرس الساجدون أولًا وسجد الآخرون، فلا بأس لحصول المقصود (أو حرس الأول في) الركعة (الأولى و) حرص (الثاني في) الركعة (الثانية فلا بأس) لحصول المقصود. (ولا يجوز أن يحرس صف واحد في الركعتين) لأنه ظلم له بتأخيره عن السجود في الركعتين، وعدول عن العدل بين الطائفتين. الوجه (الثاني: إذا كان العدو في غير جهة القبلة، أو في جهتها، ولم يروهم، أو رأوهم) وخافوا كمينًا، أو خفي بعضهم عن المسلمين، أو رأوهم ولم يخافوا شيئًا من ذلك (و) لكن (أحبوا فعلها كذلك، صلى بهم صلاة) النَّبي ﷺ بغزوة (ذات الرقاع) - بكسر الراء -، سميت بذلك؛ لأنهم شدوا الخرق على أرجلهم من شدة الحر؛ لفقد النعال. وقيل: هو اسم جبل قريب من المدينة في حمرة وسواد وبياض، كأنها خرق. وقيل: هي غزوة غطفان. وقيل: كانت نحو نجد، قاله في الحاشية (فيقسمهم) الإمام (طائفتين، تكفي كل طائفة العدو) زاد أبو المعالي: بحيث يحرم فرارها، ومتى خشي اختلاف حالهم، واحتيج إلى معونتهم بالطائفة الأخرى، فللإمام أن ينهض إليهم بمن معه، ويبنوا على ما مضى من صلاتهم. (ولا يشترط في الطائفة عدد) مخصوص، بل كفاية العدو؛ لأن الغرض

стр. 1346

الحراسة منه، ويختلف بحسب كثرته وقلته، وقوته وضعفه. (فإن فرط) الإمام (في ذلك) بأن كانت الطائفة لا تكفي العدو (أو) فرط في (ما فيه حظ لنا أثم، ويكون صغيرة لا يقدح في) صحة (الصلاة، إن قارنها) لأن النهي لا يختص شرط الصلاة (وإن تعمد ذلك فسق، وإن لم يتكرر كالمودع والوصي والأمين، إذا فرط في الحفظ) قال في "الإنصاف": قلت: إن تعمد ذلك فسق وإلا فلا اهـ. وقال في "تصحيح الفروع": المذهب صحة الصلاة، وتبعه في "المنتهى"؛ لأن التحريم لم يعد إلى شرط الصلاة، بل إلى المخاطرة، كما تقدم، كترك حمل السلاح مع حاجة. قلت: وفي الفسق مع التعمد نظر؛ لأنه صغيرة كما تقدم، وصرح به في "المبدع". والصغيرة لا يفسق بتعمدها، بل بالمداومة عليها. (طائفة) تذهب (تحرس) العدو، ولا تحرم معه في الركعة الأولى لما ستقف عليه. (وطائفة) تحرم معه (يصلي بها ركعة تنوي مفارقته إذا استتم قائمًا، ولا يجوز) أن تفارقه (قبله) بلا عذر، وتبطل صلاتها بذلك، لعدم الحاجة إليه (وتنوي المفارقة وجوبًا؛ لأن من ترك المتابعة) لإمامه (ولم ينو المفارقة تبطل صلاته) لأنه اختلاف على إمامه، وقد نهي عنه (وأتمت) صلاتها (لأنفسها) بركعة (أخرى بـ) سورة (الحمد) لله (وسورة) أخرى (ثم تشهدت وسلمت) لنفسها (ومضت تحرس) مكان الأولى (وتسجد لسهو إمامها قبل المفارقة بعد فراغها) من الصلاة؛ لأن نقص صلاته نقص في صلاتها (وهي بعد المفارقة) له (منفردة (١)، فقد فارقته حسًا وحكمًا) لنيتها المفارقة، فلا تسجد لسهوه بعد المفارقة (وثبت) الإمام (قائمًا يطيل قراءته حتى تحضر)

стр. 1347

الطائفة (الأخرى) التي كانت تحرس (فـ) ــتحرم، ثم (تصلي معه) الركعة (الثانية، يقرأ) الإمام (إذا جاؤا بالفاتحة وسورة إن لم يكن قرأ) قبل مجيئها (فإن كان قرأ) قبله (قرأ بعده بقدرهما، ولا يؤخر القراءة إلى مجيئها استحبابًا) فلا تبطل إن لم يقرأ (ويكفي إدراكها لركوعها) أي الثانية كالمسبوق (ويكون الإمام ترك المستحب) وهو القراءة بقدر الفاتحة والسورة (وفي الفصول: فعل مكروهًا، يعني حيث لم يقرأ شيئًا بعد دخولها معه، إنما أدركته راكعًا، فإذا جلس) الإمام (للتشهد أتمت لأنفسها) ركعة (أخرى، وتفارقه حسًا لا حكمًا، فلا تنوي مفارقته، تسجد معه لسهوه) في الأولى أو الثانية. و (لا) تسجد (لسهوهم) لتحمل الإمام له؛ لأنها لم تفارقه من دخولها معه إلى سلامه بها (ويكرر الإمام التشهد) أو يطيل الدعاء فيه، كما في "المبدع" (فإذا تشهدت سلم بهم؛ لأنها مؤتمة به حكمًا) في الركعة التي تقضيها، وفي الركعة الأخرى حسًا، فلا يسلم قبلهم؛ لقوله تعالى: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ (١) فيدل على أن صلاتهم كلها معه، وتحصل المعادلة بينهما، فإن الأولى أدركت معه فضيلة الإحرام، والثانية فضيلة السلام. وهذا الوجه متفق عليه من رواية صالح بن خَوَّات بن جبير عمن "صلى مع النَّبيِّ ﷺ يومَ ذاتِ الرقاعِ صلاةَ الخوفِ، وأن طائفة صفت معه، وطائفة وجاه العدو، فصلى بالتى معه ركعةً، ثم ثبتَ قائمًا، وأتمُّوا لأنفسِهم، ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلَّى بهم الركعَة التي بقيتْ من صَلاته، ثم ثبت جالسًا وأتموا لأنفسِهِم، ثم سلَّم بهمْ" (٢).

стр. 1348

وصح عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة مرفوعًا. وهذا الحديث هو الذي أشار إليه أحمد بقوله: وأما حديث سهل فأنا أختاره. ووجهه: كونه أنكأ للعدو، وأقل في الأفعال، وأشبه بكتاب الله تعالى، وأحوط للصلاة والحرب. (وإن كانت الصلاة مغربًا صلى بـ) ــالطائفة (الأولى ركعتين، وبـ) الطائفة (الثانية ركعة) لأنه إذا لم يكن بد من التفضيل، فالأولى أحق به، وما فات الثانية ينجبر بإدراكها السلام مع الإمام. (ولا تتشهد) الطائفة الثانية (معه) أي الإمام (عقبها) أي الثالثة؛ لأنه ليس بموضع لتشهدها، بخلاف الرباعية (ويصح عكسها) بأن يصلي بالأولى ركعة، وبالثانية ركعتين (نصًا) وروي عن علي؛ لأن الأولى أدركت معه فضيلة الإحرام، فينبغي أن يزيد الثانية في الركعات؛ ليحصل الجبر به، والأول أولى؛ لأن الثانية تصلي جميع صلاتها في حكم الائتمام، والأولى تفعل ما بقي منفردة. (وإن كانت) الصلاة (رباعية غير مقصورة، صلى بكل طائفة ركعتين) ليحصل العدل بينهم (ولو صلى بطائفة ركعة وبالأخرى ثلاثًا، صح، وتفارقه) الطائفة (الأولى في المغرب والرباعية عند فراغ التشهد) الأول (وينتظر الإمام الطائفة الثانية جالسًا يكرر التشهد) الأول إلى أن تحضر (فإذا أتت قام) لتدرك معه جميع الركعة الثالثة؛ ولأن الجلوس أخف على الإمام؛ لأنه متى انتظرهم قائمًا، احتاج إلى قراءة السورة في الثالثة، وهو خلاف السنة. قال أبو المعالي: تحرم معه، ثم ينهض بهم. والوجه الثاني: يفارقونه حين يقوم إلى الثالثة؛ لأنه يحتاج إلى التطويل من أجل الانتظار، والتشهد يستحب تخفيفه، ولأن ثواب القائم أكثر. قال في "الشرح": وكلاهما جائز.

стр. 1349

(فإذا جلس للتشهد الأخير، تشهدت معه التشهد الأول كالمسبوق، ثم قامت وهو جالس، فاستفتحت) وتعوذت (وأتمت صلاتها، فإذا تشهدت سلم بهم) ولا يسلم قبلهم لما تقدم. ويستحب أن يخفف بهم الصلاة؛ لأن موضوع صلاة الخوف على التخفيف، وكذلك الطائفة التي تفارقه تخفف الصلاة. (وتتم الأولى) صلاتها بعد المفارقة (بالحمد لله) وحدها (في كل ركعة) لأنها آخر صلاتها (والأخرى تتم بالحمد لله وسورة) لأنها أول صلاتها. (وإن فرقهم) الإمام (أربعًا) أي أربع طوائف (فصلى بكل طائفة ركعة) أو فرقهم ثلاث فرق، فصلى بالأولى ركعتين، وبالباقيتين ركعة ركعة، أو صلى بكل فرقة ركعة في المغرب (صحت صلاة الأوليين) لأنهما ائتمتا بمن صلاته صحيحة، ولمفارقتهما قبل الانتظار الثالث، وهو المبطل، لأنه لم يرد (وبطلت صلاة الإمام) لأنه زاد انتظارًا ثالثًا لم يرد الشرع به، فوجب بطلانها، أشبه ما لو فعله من غير خوف. وسواء كان هذا التفريق لحاجة أو غيرها. قاله ابن عقيل؛ لأنه يمكنهم صلاة شدة الخوف (و) بطلت صلاة الطائفتين (الأخريين إن علمتا بطلان صلاته) لأنهما ائتمتا بمن صلاته باطلة، أشبه ما لو كانت باطلة من أولها (فإن جهلتاه) أي بطلان صلاته (و) جهله (الإمام، صحت) صلاتهما؛ لأنه مما يخفى (كحدثه) أي كما لو جهل الإمام والمأموم حدث الإمام حتى انقضت الصلاة، فإنها تصح للمأموم فقط. وتقدم. وعلم منه بطلان صلاة الإمام وإن جهل. (و) الوجه (الثالث: أن يصلي) الإمام (بطائفة ركعة، ثم تمضي إلى العدو) للحراسة (ثم) يصلي (بالثانية ركعة، ثم تمضي) لحراسة العدو (ويسلم وحده، ثم تأتي الأولى فتتم صلاتها بقراءة) سورة مع الفاتحة (ثم

стр. 1350

تأتي الآخرة (١)، فتتم صلاتها بقراءة) سورة مع الفاتحة؛ لما روى ابن عمر قال: "صلى النَّبيُّ ﷺ صلاةَ الخوفِ بِإِحدَى الطائفتيْن ركعةً وسجدتينْ، والطائفةُ الأخرى مواجَهة العدو، ثم انصرفُوا وقامُوا في مقام أصحابهم مقبلينَ على العدو، وجاء أولئكَ فصلّى بهم ﷺ ركعةً ثم سلّم، ثم قضَى هؤلاء ركعةً وهؤلاء ركعة" متفق عليه (٢). (وهذه الصفة ليست مختارة) لما فيها من كثرة العمل. (ولو قضت الثانية ركعتها وقت مفارقة إمامها وسلمت ومضت) للحراسة (وأتت الأولى، فأتمت) صلاتها (صح، وهو الوجه الثاني) من وجهي الوجه الثالث (وهو المختار) بالنسبة للوجه الأول من وجهي الوجه الثالث، فلا ينافي ما تقدم من اختيار الإمام للوجه الثاني. وقال: أنا أذهب إليه. الوجه (الرابع: أن يصلي بكل طائفة صلاة) كاملة (ويسلم بها) أي بكل طائفة. والمنصوص جوازه، وإن منعنا اقتداء المفترض بالمتنفل في غير صلاة الخوف. وهذا الوجه رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، عن أبي بكرة عنه ﷺ (٣)، ورواه الشافعي، والنسائي، عن جابر مرفوعًا (٤). وذكر جماعة من الأصحاب: أن صفته حسنة قليلة الكلفة، لا تحتاج إلى مفارقة الإمام، ولا إلى تفريق كبقية الصلاة، وليس فيها أكثر عن أن الإمام في الصلاة الثانية متنفل يؤم مفترضين.

стр. 1351

الوجه (الخامس: أن يصلي) الإمام (الرباعية المقصورة تامة، وتصلي معه كل طائفة ركعتين بلا قضاء) للركعتين الأخريين (فتكون) الصلاة (له) أي الإمام (تامة، ولهم مقصورة) لحديث جابر قال: "أقبلْنا معَ النَّبيِّ ﷺ ، حتى إذا كنَّا بذات الرقاع قال: فنودي بالصلاةِ، فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخرُوا، وصلى بالطائفةِ الأخرَى ركعتينِ. قال: فكانَت لهُ ﷺ أربعُ ركعاتٍ، وللقوم ركعتَان ركعتان (١) " متفق عليه (٢). ومنع ذلك صاحب "المحرر" لاحتمال سلامه، فيكون هو الوجه الذي قبل هذا، وتأوله القاضي على أنه ﷺ صلى بهم كصلاة الحضر، وأن كل طائفة قضت ركعتين. وهذا التأويل مخالف لصفة الرواية. (ولو قصر) الرباعية (الجائز قصرها، وصلى بكل طائفة ركعة بلا قضاء، فمنع الأكثر) من الأصحاب (صحة هذه الصفة، وهو) الوجه (السادس) ومنع الأكثر له؛ لأن الخوف لا يؤثر في نقص الركعات كما تقدم. وقال في "الكافي": كلام الإمام أحمد يقتضي أن يكون من الوجوه الجائزة، إلا أن أصحابه قالوا: لا تأثير للخوف في عدد الركعات، وحملوا هذه الصفة على شدة الخوف انتهى. واختار هذا الوجه جماعة من الأصحاب. قال في "الإنصاف": قدمه في "الفروع" و"الرعاية" و"مجمع البحرين" وابن تميم، و"الفائق" وقال: هو المختار، اختاره المصنف - يعني به الموفق - وهو من المفردات. انتهى. قال في "الفروع": ولو قصرها وصلى بكل طائفة ركعة بلا قضاء، كصلاته

стр. 1352

- ﷺ في خبر ابن عباس (١)، وحذيفة (٢)، وزيد بن ثابت (٣)، وغيرهم، صح في ظاهر كلامه، فإنه قال: ما يروى عن النَّبيِّ ﷺ كلها صحاح. ابن عباس يقول: "ركعة ركعة" إلا أنه كان للنَّبيِّ ﷺ ركعتان، وللقوم ركعة ركعة. ولم ينص على خلافه. وللخوف والسفر - أي اجتماع مبيحين - أحدهما: الخوف، والآخر: السفر.

стр. 1353

"تتمة " الوجه السابع: صلاته ﷺ بأصحابه عام نجد، على ما خرجه أحمد من حديث أبي هريرة (١): وهو أن تقوم معه طائفة، وطائفة أخرى تجاه العدو، وظهرها إلى القبلة، ثم يحرم وتحرم معه الطائفتان، ثم يصلي ركعة هو والذين معه، ثم يقوم إلى الثانية ويذهب الذين معه إلى وجه العدو، وتأتي الأخرى فتركع وتسجد، ثم يصلي بالثانية، وتأتي التي تجاه العدو فتركع وتسجد، ويسلم بالجميع. (و تصلى الجمعة في) حال (الخوف حضرًا) لا سفرًا (بشرط كون كل طائفة أربعين) رجلًا (فأكثر) من أهل وجوبها؛ لاشتراط العدد والاستيطان (فيصلي بطائفة ركعة بعد حضورها الخطبة) يعني خطبتي الجمعة، يعني أنه يشترط أن يحرم بمن حضرت الخطبة لاشتراط الموالاة بين الخطبتين والصلاة (فإن أحرم بـ) ــالطائفة (التي لم تحضرها، لم تصح) الجمعة (حتى يخطب لها) كغير حالة الخوف (وتقضي كل طائفة ركعة بلا جهر) بالقراءة، كالمسبوق إذا فاته من الجمعة ركعة. قال في "الفروع": ويتوجه: تبطل إن بقي منفردًا بعد ذهاب الطائفة، كما لو نقص العدد. وقيل: يجوز هنا للعذر، وجزم به في "الشرح". ولأنه مترقب الطائفة الثانية. قال أبو المعالي: وإن صلاها كخبر ابن عمر (٢) جاز.

стр. 1354

(ويصلي استسقاء ضرورة كالمكتوبة) قاله أبو المعالي وغيره (والكسوف والعيد آكد منه) أي من الاستسقاء؛ لما تقدم؛ ولأن العيد فرض كفاية (فيصليهما) أي الكسوف والعيد في الخوف كالمكتوبة. (ويستحب له) أي للخائف (حمل سلاح في الصلاة يدفع به) العدو (عن نفسه ولا يثقله، كسيف وسكين ونحوهما) لقوله تعالى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ (١) وقوله: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾ (١)، فدل على الجناح عند عدم ذلك، لكن لو قيل بوجوبه، لكان شرطًا، كالسترة. قال ابن منجا: وهو خلاف الإجماع. ولأن حمل السلاح يراد لحراسة، أو قتال، والمصلي لا يتصف بواحدة منهما، والأمر به للرفق بهم، والصيانة لهم، فلم يكن للإيجاب، كالنهي عن الوصال لما كان للرفق، لم يكن للتحريم. وأما حمل السلاح في الصلاة من غير حاجة، فقال في "الفروع": ظاهر كلام الأكثر: لا يكره في غير العذر، وهو أظهر (ما لم يمنعه) أي المصلي (إكمالها) أي الصلاة (كمغفر) كمنبر (سابغ على الوجه، وهو زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة) أو حلق يتقنع بها المتسلح قاله في "القاموس" (٢). (و) يكره (ماله أنف) لأنه يحول بين الأنف والمصلي (أو يثقله حمله كجوشن، وهو التنور الحديد) قال في القاموس (٣): الجوشن الصدر والدرع (ونحوه) أي نحو ما ذكر مما يثقله (أو يؤذي غيره، كرمح وقوس، إذا كان)

стр. 1355

المصلي (به) أي بالرمح أو القوس (متوسطًا) للقوم (فيكره) إن لم يحتج إليه (فإن احتاج إلى ذلك، أو كان في طرف الناس، لم يكره) لعدم الإيذاء إذن. (ويجوز حمل نجس) ولو غير معفو عنه لولا الخوف (في هذه الحالة. و) حمل (ما يخل ببعض أركان الصلاة للحاجة) إليه (ولا إعادة) في المسألتين، كالمتيمم في الحضر لبرد.

стр. 1356

فصل (وإذا اشتد الخوف صلوا وجوبًا - ولا يؤخرونها - رجالًا وركبانًا) متوجهين (إلى القبلة وغيرها) لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (١) قال ابن عمر: "فإن كان الخوف أشدَّ من ذلك صلوا رجالًا قيامًا على أقدامهم، وركبانًا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها" متفق عليه (٢). زاد البخاري: قال نافع: "لا أرى ابنَ عمر قال ذلك إلا عن النَّبيِّ ﷺ " ورواه ابن ماجه مرفوعًا (٣). ولأنه ﷺ صلى بأصحابه في غير شِدّة الخوفِ، وأمرهُم بالمشي إلى وجاه العدو، وهم في الصلاة، ثم يعودون لقضاءِ ما بقي من صلاتِهم (٤)، وهو مشي

стр. 1357

كثير، وعمل طويل، واستدبار للقبلة، فمع شدة الخوف أولى. (يومئون) بالركوع والسجود (إيماء على قدر الطاقة) لأنهم لو تمموا الركوع والسجود، لكانوا هدفًا لأسلحة الكفار معرضين أنفسهم للهلاك. (و) يكون (سجودهم أخفض من ركوعهم) كالمريض. (وسواء وجد) اشتداد الخوف (قبلها) أي الصلاة (أو فيها) لعموم الآية (ولو احتاج) المصلي الخائف (عملًا كثيرًا) لما تقدم. (وتنعقد الجماعة) في شدة الخوف (نصًا (١). وتجب) أي الجماعة في شدة الخوف كغيرها (لكن يعتبر إمكان المتابعة) فإن لم تمكن، لم تجب الجماعة، بل ولا تنعقد. (ولا يضر تأخر الإمام) عن المأموم في شدة الخوف لدعاء الحاجة إليه. (ولا) يضر (كر) على العدو (ولا فر) من العدو (ونحوه) من الأعمال، كالضرب والطعن (لمصلحة) تدعو إليه، بخلاف ما لا يتعلق بالقتال، كالكلام. فمتى صاح، فبان حرفان بطلت؛ لعدم الحاجة إلى الكلام، إذ السكوت أهيب في نفوس الأقران. (ولا) يضر (تلويث سلاحه بدم) ولو كان كثيرًا (ولا يزول الخوف إلا بانهزام الكل) أي جيش العدو كله؛ لأن انهزام بعضه قد يكون مكيدة. (ولا يلزمهم افتتاحها) أي الصلاة (إلى القبلة، ولو أمكنهم) ذلك كبقية أجزاء الصلاة (ولا) يلزمهم (السجود على) ظهر (الدابة) لما تقدم. (وكذا من هرب من عدو هربًا مباحًا) كخوف قتل، أو أسر محرم، ويكون الكفار أكثر من مثلي المسلمين. (أو) هرب (من سيل، أو سبع) وهو الحيوان المعروف - بضم الباء

стр. 1358

وسكونها - وقد يطلق على كل حيوان مفترس كما هنا (ونحوه، كنار، أو غريم ظالم) فله أن يصلي كما تقدم، لوجود الخوف؛ فإن كان الهرب محرمًا، لم يصل صلاة خوف؛ لأنها رخصة فلا تناط بمعصية. (أو خاف على نفسه، أو أهله، أو ماله) من شيء مما سبق إن ترك الصلاة على هيأتها في شدة الخوف، فإن له أن يصلي صلاة شدة الخوف، لدخول ذلك كله في عموم قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ (١). (أو ذب) أي دفع (عنه) أي عما ذكر من نفسه أو ماله أو أهله (أو) ذب (عن غيره) أي له أن يصلي صلاة الخائف من أجل درء الصائل على نفسه، أو أهله، أو ماله، أو نفس غيره؛ لأن قتال الصائل على ذلك إما واجب، أو مباح، وكلاهما مبيح للصلاة على هذه الهيئة. (أو طلب عدوًا يخاف فوته) روى عن شرحبيل بن حسنة (٢)، وقاله الأوزاعي (٣). لقول عبد الله بن أنيس: "بعثني النَّبيُّ ﷺ إلى خالد بن سفيان الهذلي، وقال: اذهب فاقتله، فرأيته، وقد حضرت صلاة العصر، فقلت: إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخِّر الصلاة، فانطلقتُ وأنا أصلِّي أومئُ نحوه إيماءً" رواه أبو داود (٤). وظاهر حاله أنه أخبر بذلك النَّبي ﷺ ، أو كان قد علم

стр. 1359

جوازه؛ لأنه لا يظن به أنه فعل ذلك مخطئًا؛ ولأن فوات الكفار ضرر عظيم، فأبيحت صلاة الخوف عند فوته كالحالة الأخرى. (أو خاف فوت وقت وقوف بعرفة) إن صلاها آمنًا، فيصلي صلاة خائف بالإيماء، وهو ماش حرصًا على إدراك الحج؛ لأن الحج في حق المحرم كالشيء الحاصل، والفوات طارئ عليه؛ ولأن الضرر الذي يلحقه بفوات الحج لا ينقص عن الضرر الحاصل من الغريم الظالم في حق المدين المعسر بخوفه من حبسه إياه أيامًا. (ومن خاف كمينًا، أو مكيدة، أو مكروهًا) كهدم سور، أو طم خندق إن اشتغل بصلاة الأمن (صلى صلاة خوف) ولا إعادة في ظاهر كلامهم. قال القاضي: فإن علموا أن الطم والهدم لا يتم للعدو إلا بعد الفراغ من الصلاة صلوا صلاة أمن. (وكذلك الأسير، إذا خافهم) أي الكفار (على نفسه إن صلى، والمختفي في موضع يخاف أن يظهر عليه، صلى كل منهما كيفما أمكنه، قائمًا، وقاعدًا، ومضطجعًا، ومستلقيًا إلى القبلة وغيرها بالإيماء حضرًا وسفرًا) لقوله ﷺ : "إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم" (١). (ومن أمن في الصلاة) انتقل وبنى، وأتمها صلاة أمن (أو خاف) في الصلاة (انتقل وبنى) وأتمها صلاة خائف؛ لأن بناءه في الصورتين على صلاة صحيحة، كما لو ابتدأ صحيحًا ثم مرض وعكسه. (ومن صلى صلاة الخوف لسواد ظنه عدوًا فلم يكن، أو كان) عدو (وثَم) أي هناك (مانع) بينه وبين العدو كبحر ونحوه (أعاد) الصلاة؛ لأنه لم يوجد المبيح، أشبه من ظن الطهارة ثم علم بحدثه، وسواء استند ظنه لخبر ثقة

стр. 1360

أو غيره (وإن بان أنه عدو لكن يقصد غيره) لم يعد؛ لوجود سبب الخوف بوجود عدو يخاف هجمه. (أو خاف من التخلف عن الرفقة عدوًا، فصلى سائرًا، ثم بان سلامة الطريق) أي أمنها (لم يعد) لعموم البلوى بذلك. (وإن خاف هدم سور، أو طم خندق إن صلى آمنًا، صلى صلاة خائف) ذكره في "التبصرة"، وتقدم معناه. (ما لم يعلم خلافه) بأن علم أن الطم والهدم لا يتم إلا بعد الفراغ منها، فيصلي صلاة أمن. (وصلاة النفل منفردًا يجوز فعلها) للخائف (كالفرض) ولو لم يكن له سبب، أو لم تشرع له الجماعة. وتقدم حكم العيد، والاستسقاء، والكسوف قريبًا.

стр. 1361

باب صلاة الجمعة بتثليث الميم (١)، حكاه ابن سيده (٢)، والأصل الضم. واشتقاقها من اجتماع الناس للصلاة. وقيل: لجمعها الجماعات. وقيل: لجمع طين آدم فيها. وقيل: لأن آدم جمع فيها خلقه، رواه أحمد (٣) من

стр. 1362

حديث أبي هريرة. وقيل: لأنه جمع مع حواء في الأرض فيها. وفيه خبر مرفوع. وقيل: لما جمع فيها من الخير. قيل: أول من سماه يوم الجمعة كعب بن لؤي (١)، واسمه القديم: يوم العروبة، وهو أفضل أيام الأسبوع. (وهي صلاة مستقلة) ليست بدلًا عن الظهر (لعدم انعقادها بنية الظهر ممن لا تجب) الجمعة (عليه) كالعبد والمسافر (ولجوازها) أي الجمعة (قبل الزوال) ولأنه (لا) يجوز أن تفعل (أكثر من ركعتين) لما يأتي عند قوله: "والجمعة ركعتان". (ولا تجمع) مع العصر (في محل يبيح الجمع) بين الظهر والعصر، لعذر مما تقدم في الجمع. (و) صلاة الجمعة (أفضل من الظهر) بلا نزاع، قاله في "الإنصاف". (وفرضت بمكة قبل الهجرة) لما روى الدارقطني عن ابن عباس قال: "أذن للنبيِّ ﷺ في الجمعةِ قبل أن يهاجرَ، فلم يستطعْ أن يجمع بمكةَ، فكتبَ إلى مصعب بنِ عمير أما بعد: فانظر إلى اليوم الذي تجهرُ فيه اليهودُ بالزبور لسبتهم، فاجمعوا نساءَكم وأبناءكم، فإذا مال النهار عن شطرِه عند الزوال من يوم الجمعةِ، فتقربُوا إلى اللهِ بركعتيْن" (٢). ف أول من جمع مصعب بن عمير (٣)، حتى قدم النَّبيُّ ﷺ المدينة، فجمع عند الزوال من الظهر.

стр. 1363

والجمع بين هذا وبين قول من قال: أول من جمع أسعدُ بن زرارة (١)، هو أن أسعد جمع الناس، فإن مصعبًا كان نزيلهم، وكان يصلي بهم، ويقرئهم، ويعلمهم الإسلام، وكان يسمى المقرئ، فأسعد دعاهم، ومصعب صلى بهم. وفي البخاري عن ابن عباس "أن أوَّل جمعةٍ بعد جمعة في مسجدِ النَّبيِّ ﷺ جمعة بجواثى، قرية من قرى البحرين" (٢). (وقال الشيخ (٣): فعلت بمكة على صفة الجواز، وفرضت بالمدينة. انتهى) لأن سورة الجمعة مدنية. ولعل المراد من قوله: فعلت بمكة أي قبل الهجرة، أي فعلت الجمعة، والنَّبي ﷺ بمكة قبل الهجرة، على غير وجه الوجوب، إذ آية الجمعة بل سورتها نزلت بالمدينة. (وليس لمن قلدها) أي ولاه الإمام إمامة الجمعة (أن يؤم في الصلوات الخمس) أي في ظهر، ولا غيرها من المكتوبات. ذكره في "الأحكام السلطانية" (٤)، وقدمه في "الفروع"، و"الفائق" وغيرهما. ولعل المراد: لا يستفيد ذلك بالولاية، لا أنه يمتنع عليه الإمامة، إذ إقامة الصلوات لا تتوقف على إذنه. (ولا لمن قلد الصلوات الخمس أن يؤم فيها) أي الجمعة؛ لعدم تناول الخمس لها، والمراد كما سبق (ولا من قلد أحدهما) أي الجمعة أو الخمس

стр. 1364

(أن يؤم في عيد، وكسوف، واستسقاء) لعدم شمول ولايته لذلك. والمراد على ما سبق (إلا أن يقلد جميع الصلوات فتدخل) المذكورات (في عمومها) للإتيان بصيغة العموم. (وهي فرض عين) بالإجماع (١): وسنده: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٢)، ولا يجب السعي إلا لواجب، والمراد به: الذهاب إليها لا الإسراع. والسنة: ومنها قول ابن مسعود: قال النَّبِيُّ ﷺ : "لقد هممتُ أن آمر رجلًا يصلي بالناسِ، ثم أحرق على رجالٍ يتخلفُون عن الجمعةِ بيوتهم" (٣) وقال أبو هريرة وابن عمر: "لينتهيَنَّ أقوامٌ عن ودعهم الجمعاتِ، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونُنَّ من الغافِلين" (٤) رواهما مسلم. (على كل مسلم بالغ عاقل) لأن ذلك شرط للتكليف، فلا تجب على مجنون إجماعًا (٥)، ولا على صبي؛ لما روى طارق بن شهاب مرفوعًا: "الجمعةُ حقٌّ واجبٌ على كل مسلمٍ في جماعةٍ، إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض" رواه أبو داود (٦). وقال: طارق قد رأى النَّبيَّ ﷺ ولم يسمع منه شيئًا. وإسناده ثقات، قاله في "المبدع".

стр. 1365

(ذكر) حكاه ابن المنذر إجماعًا (١)؛ لأن المرأة ليست من أهل الحضور في مجامع الرجال. (حر) لأن العبد مملوك المنفعة، محبوس على سيده، أشبه المحبوس بالدين. (مستوطن ببناء يشمله) أي البناء (اسم واحد، ولو تفرق) البناء (يسيرًا) وسواء كان البناء من حجر، أو قصب، أو نحوه، لما تقدم من قوله ﷺ في حديث طارق: "في جماعة". (فإن كان في البلد الذي تقام فيه الجمعة، لزمته) أي الجمعة (ولو كان بينه وبين موضعها) أي موضع إقامة الجمعة (فراسخ (٢)، ولو لم يسمع النداء) لأنه بلد واحد، فلا فرق فيه بين البعيد والقريب؛ ولأن المصر لا يكاد يكون أكثر من فرسخ، فهو في مظنة القرب، فاعتبر ذلك. (وإن كان خارج البلد) الذي تقام فيه الجمعة (كمن هو في قرية لا

стр. 1366

يبلغ عددهم ما يشترط في الجمعة) وهو أربعون (أو كان مقيمًا في خيام) جمع خيمة، وهي بيت تبنيه العرب من عيدان الشجر. قال ابن الأعرابي (١): لا تكون الخيمة عند العرب من ثياب؛ بل من أربعة أعواد، وتسقف بالثمام، وخيمت بالمكان - بالتشديد -: أقمت فيه، ذكره في الحاشية (ونحوها) كبيوت الشعر. (أو) كان (مسافرًا دون مسافة قصر، وبينه) أي المذكور فيما تقدم وهو من في قرية لا يبلغون عدد الجمعة، أو في خيام ونحوها، أو مسافر دون المسافة (وبين موضعها) أي الجمعة (من المنارة نصًّا) (٢) وعنه من أطراف البلد (أكثر من فرسخ تقريبًا، لم تجب عليه) الجمعة؛ لأنهم ليسوا من أهلها، ولا يسمعون نداءها (وإلا) بأن كان بينه وبين موضعها في هذه المسائل فرسخ تقريبًا فأقل (لزمته بغيره) لأنه من أهل الجمعة، يسمع النداء كأهل المصر، لقوله ﷺ : "الجمعةُ على من سمِعَ النداءَ" رواه أبو داود (٣) وقال: إنما

стр. 1367

أسنده قبيصة. قال البيهقي (١): هو من الثقات. قال في الشرح: الأشبه أنه من كلام عبد الله بن عمرو، ورواه الدارقطني ولفظه: "إنما الجمعة على من سمعَ النداءَ". والعبرة بسماعه من المنارة لا بين يدي الإمام، نص عليه (٢). لكن لما كان اعتبار سماع النداء غير ممكن؛ لأنه يكون فيهم الأصم، وثقيل السمع، وقد يكون بين يدي الإمام، فيختص بسماعه أهل المسجد، اعتبر بمظنته، والموضع الذي يسمع فيه النداء غالبًا - إذا كان المؤذن صيتًا والرياح ساكنة، والأصوات هادئة، والعوارض منتفية - هو فرسخ. فلو سمعته قرية من فوق فرسخ، لعلو مكانها، أو لم يسمعه من دونه لجبل حائل، أو انخفاض، لم تجب في الأولى، ووجبت في الثانية، اعتبارًا بالمظنة، وإقامتها مقام المئنة، ومحل لزومها حيث لزمت فيما تقدم (إن لم يكن عذر) مما تقدم في آخر باب الجماعة. (و لا تجب) الجمعة (على مسافر سفر قصر) لأنه ﷺ وأصحابه كانوا يسافرون في الحج وغيره، فلم يصل أحد منهم الجمعة فيه، مع اجتماع الخلق

стр. 1368

الكثير. وكما لا تجب عليه بنفسه لا تلزمه بغيره. نص عليه (١). (ما لم يكن سفره) سفر (معصية) فتلزمه؛ لئلا تكون المعصية سببًا للتخفيف عنه. (فلو أقام) المسافر سفر طاعة يبلغ المسافة (ما يمنع القصر لشغل) كتاجر أقام لبيع متاعه فوق أربعة أيام (أو علم، ونحوه) كرباط في سبيل الله (ولم ينو استيطانًا، لزمته بغيره) لعموم الآية والأخبار. (ولا يؤم فيها) أي الجمعة (من لزمته بغيره) لعدم الاستيطان، ولئلا يصير التابع متبوعًا. (و لا جمعة بمنى، وعرفة نصًّا) (٢)؛ لأنه لم ينقل فعلها هناك، وللسفر. (ولا) جمعة (على عبد، ولا معتق بعضه، ولو كان بينه وبين سيده مهايأة، وكانت الجمعة في نوبته) أي المبعض، فلا تجب عليه، لما تقدم. (ولا على مكاتب، ومدبَّر، ومعلق عتقه بصفة)؛ لأنه عبد. (وهي) أي الجمعة (أفضل في حقهم، و) في (حق المميز، و) في حق (من لا تجب عليه لمرض، أو سفر) وكل من اختلف في وجوبها عليه. وقوله: (من الظهر) متعلق بأفضل للاختلاف في وجوبها عليهم. (ولا) جمعة (على امرأة) لما تقدم، ويباح لغير الحسناء حضورها، ويكره لحسناء كالجماعة، وبيتها خير لها. قال أبو عمرو الشيباني: رأيت ابن مسعود يخرج النساء من الجامع، ويقول: "اخرجن إلى بيوتِكُن، خير لكن" (٣).

стр. 1369

(و) لا (خنثى)؛ لأنه لا يعلم كونه رجلًا. (ومن حضرها منهم) أي ممن تقدم أنها لا تجب عليه (أجزأته)؛ لأن إسقاط الجمعة عنهم تخفيف، فإذا حضروها أجزأت، كالمريض (ولم تنعقد به) الجمعة (فلا يحسب من العدد المعتبر) لأنه ليس من أهل الوجوب، وإنما تصح منه الجمعة تبعًا لمن انعقدت به (١)، فلو انعقدت بهم معهم، لانعقدت بهم منفردين، كالأحرار المقيمين (ولا يؤم فيها) أي في الجمعة؛ لئلا يصير التابع متبوعًا. (ومن سقطت عنه) الجمعة (لعذر كمرض، وخوف، ومطر، ونحوها) كخوف على نفسه أو ماله (غير سفر، إذا حضرها) أي الجمعة (وجبت عليه، وانعقدت به، وأم فيها) أي جاز أن يؤم في الجمعة؛ لأن سقوط حضورها لمشقة السعي، فإذا تحمل وحضرها، انتفت المشقة، ووجبت عليه، فانعقدت به كمن لا عذر له. (فلو حضرها) أي الجمعة (إلى آخرها، ولم يصلها، أو انصرف لشغل غير دفع ضرره كان عاصيًا) لتركه ما وجب عليه (أما لو اتصل ضرره بعد حضورها، فأراد الانصراف لدفع ضرره، جاز) انصرافه (عند الوجود) أي وجود العذر (المسقط) للجمعة (كالمسافر. ومن صلى الظهر ممن يجب عليه حضور الجمعة قبل صلاة الإمام، أو قبل فراغها) أي فراغ ما تدرك به الجمعة (أو شك، هل صلى) الظهر (قبل الإمام أو بعده؟ لم تصح صلاته) لأنه صلى ما لم يخاطب به، وترك ما خوطب به، فلم تصح، كما لو صلى العصر مكان الظهر، وكشكه في دخول الوقت؛ لأنها فرض الوقت، فيعيدها ظهرًا، إذا تعذرت الجمعة، ثم إن ظن أنه يدرك الجمعة سعى إليها؛ لأنها المفروضة في حقه، وإلا انتظر حتى يتيقن أن الإمام صلى ثم يصلي الظهر. لكن لو أخر الإمام الجمعة تأخيرًا منكرًا، فللغير

стр. 1370

أن يصلي ظهرًا وتجزئه عن فرضه، جزم به المجد، وجعله ظاهر كلامه، لخبر تأخير الأمراء الصلاة عن وقتها (١). (وكذا لو صلى الظهر أهل بلد مع بقاء وقت الجمعة) لم تصح ظهرهم، لما تقدم، ويعيدونها إذا فاتت الجمعة. (والأفضل لمن لا تجب عليه) الجمعة كالعبد، والمريض (التأخير) للظهر (حتى يصلي الإمام) الجمعة؛ فإنه ربما زال عذره، فلزمته الجمعة. لكن يستثنى من ذلك من دام عذره كامرأة، وخنثى، فالتقديم في حقهما أفضل، ولعله مراد من أطلق. قاله في "المبدع". لكن الخنثى يتأتى زوال عذره لاحتمال أن تتضح ذكوريته، فهو كالعبد، والمسافر. (فإن صلوا) أي الذين لا تجب عليهم الجمعة كالعبد، والمسافر، والمرأة ونحوهم الظهر (قبله) أي قبل تجميع الإمام (صحت) ظهرهم؛ لأنهم أدوا فرض الوقت (ولو زال عذرهم) بعد صلاتهم، كالمعضوب، إذا حج عنه، ثم عوفي. (فإن حضروا الجمعة بعد ذلك) أي بعد أن صلوا الظهر للعذر (كانت نفلًا) لأن الأولى أسقطت الفرض (إلا الصبي إذا بلغ) بعد أن صلى الظهر، ولو بعد تجميع الإمام (فلا يسقط فرضه) وتجب عليه الظهر ببلوغه في وقتها، أو وقت العصر، كما تقدم؛ لأن صلاته الأولى وقعت نفلًا، فلا تسقط الفرض. (ولا يكره لمن فاتته الجمعة) صلاة الظهر جماعة. وكذا لو تعددت الجمعة، وقلنا: يصلون الظهر، فلا بأس بالجماعة فيها، بل مقتضى ما سبق وجوبها. لكن إن خاف فتنة أخفاها على ما يأتي (أو لمن لم يكن من أهل
следующие страницы →