← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

(فإن لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال، أو أخروها) ولو (لغير عذر، خرج من الغد، فصلى بهم قضاء، ولو أمكن) قضاؤها (في يومها) لما روى أبو عمير بن أنس، عن عمومة له من الأنصار قال: "غم علينا هلال شوال، فأصبحنا صيامًا، فجاء ركب في آخر النهار، فشهدوا أنهم رأوُا الهلالَ بالأمسِ، فأمر النَّبيُّ ﷺ الناس أن يفطرُوا من يومِهم، وأن يخرجُوا غدًا لعيدِهم" رواه أحمد، وأبو داود، والدارقطني (١)، وحسنه. وقال مالك (٢): لا تصلى في غير يوم العيد. قال أبو بكر الخطيب (٣): سنة النَّبيِّ ﷺ أولَى أن تتَّبعَ، وحديث أبي عمير صحيح، فالمصير إليه واجب. وكالفرائض. (ويسن تقديم صلاة الأضحى، بحيث يوافق من بمنى في ذبحهم) نص عليه (وتأخير صلاة الفطر) لما روى الشافعي مرسلًا أن النَّبيَّ ﷺ كتبَ

стр. 1437

إلى عمرو بنِ حزم: "أن عجِّلْ الأضحى، وأخِّر الفطرَ، وذكِّر الناسَ" (١) ولأنه يتسع بذلك وقت الأضحى، ووقت صدقة الفطر. (و) يسن (الأكل فيه) أي عيد الفطر (قبل الخروج إليها) أي الصلاة (تمرات وترًا) لقول بريدة: "كان النَّبيُّ ﷺ لا يخرجُ يومَ الفطرِ حتى يفطرَ، ولا يطعم يومَ النحرِ حتى يصلِّي" رواه أحمد (٢). وقول أنس: "كان النَّبيُّ ﷺ لا يغدو يومَ الفطرِ حتى يأكلَ تمراتٍ" رواه البخاري (٣)، وزاد في رواية منقطعة (٤): "ويأكلهنَّ وترًا" (٥).

стр. 1438

وفي "شرح الهداية" (وهو) أي الأكل فيه (آكد من الإمساك في الأضحى. و) يسن (الإمساك في الأضحى حتى يصلي) لما تقدم (ليأكل من أضحيته، والأولى من كبدها) لأنه أسرع تناولًا وهضمًا (إن كان يضحي، وإلا خُيّر) بين أكله قبل الصلاة وبعدها، نص عليه (١). لحديث الدارقطني عن بريدة: "وكان لا يأكلُ يوم النحرِ حتى يرجعَ فيأكُل من أضحيتِه" (٢) وإذا لم يكن له ذبح، لم يبال أن يأكل. (ويسن الغسل للعيد في يومها)، وهو للصلاة، فيفوت بفواتها، وتقدم. (و) يسن (تبكير مأموم إليها بعد صلاة الصبح) ليحصل له الدنو من الإمام من غير تخط، وانتظار الصلاة، فيكثر ثوابه، ويكون (ماشيًا إن لم يكن عذر) لما روى الحارث عن عليٍّ قال: "من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيًا" رواه الترمذي (٣)، وقال: العمل على هذا عند أكثر أهل العلم. وقال

стр. 1439

أبو المعالي: إن كان البلد ثغرًا استحب الركوب، وإظهار السلاح. (و) يسن (دنوه من الإمام) أي قربه منه كالجمعة. (و) يسن (تأخر إمام إلى) وقت (الصلاة) لحديث أبي سعيد: "كان النَّبيُّ ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة" رواه مسلم (١). (و لا بأس بالركوب في العود) لقول علي: "ثم تركبُ إذا رجعتَ" (٢). و يسن أن يخرج (على أحسن هيئة، من لبس، وتطيب، ونحوه) كتنظف؛ لما روى جابر أن النَّبيَّ ﷺ "كان يعتمُّ، ويلبس بُرده الأحمرَ في العيدين والجمعة" رواه ابن عبد البر (٣).

стр. 1440

وعن جابر قال: "كانت للنَّبيِّ ﷺ حلة (١) يلبسُها في العيدين ويوم الجمعةِ" رواه ابن خزيمة في "صحيحه" (٢). وكالجمعة (والإمام بذلك آكد) لأنه منظور إليه من بين سائر الناس (غير معتكف، فإنه يخرج في ثياب اعتكافه، ولو) كان (الإمام) لقوله ﷺ : "ما على أحدكم أن يكون لَهُ ثوبَانِ سوى ثوبي مهنتِه لجمعته وعيده" (٣) إلا

стр. 1441

المعتكف فإنه يخرج في ثياب اعتكافه؛ ولأنه أثر عبادة، فاستحب بقاؤه كالخلوف. (وإن كان المعتكف فرغ من اعتكافه قبل ليلة العيد، استحب له المبيت ليلة العيد في المسجد) ليحييها. (و) يستحب (الخروج منه) أي المسجد (إلى المصلى) لصلاة العيد. (و) يسن يوم العيدين (التوسعة على الأهل، والصدقة) على الفقراء ليغنيهم عن السؤال. (وإذا غدا) المصلي (من طريق، سن رجوعه في أخرى) لما روى جابر أن النَّبيَّ ﷺ : "كان إذا خرجَ إلى العيدِ خالفَ الطريقَ" رواه البخاري (١)، ورواه مسلم من حديث أبي هريرة (٢). وعلته: لتشهد له الطريقان، أو لمساواته

стр. 1442

لهما في التبرك بمروره، والسرور برؤيته، أو لتتبرك الطريقان بوطئه عليهما، أو لزيادة الأجر بالسلام على أهل الطريق الآخر، أو لتحصل الصدقة على الفقراء من أهل الطريقين. (وكذا جمعة) إذا ذهب إليها من طريق، سن له العود من أخرى لما سبق. قال في "شرح المنتهى": ولا يمتنع ذلك أيضًا في غير الجمعة. وقال في "المبدع": الظاهر أن المخالفة فيه - أي العيد - شرعت لمعنى خاص، فلا يلتحق به غيره. (ويشترط لوجوبها) أي صلاة العيد (شروط الجمعة) لأنها صلاة لها خطبة راتبة، أشبهت الجمعة؛ ولأنه ﷺ وافق العيد في حجته ولم يصل. (و) يشترط (لصحتها) أي صلاة العيد (استيطان) أربعين (وعدد الجمعة) لما تقدم. قال ابن عقيل: إذا قلنا من شرطها العدد، وكانت قرية إلى جانب قرية، أو مصر تصلى فيه العيد، لزمهم السعي إلى العيد، سواء كانوا يسمعون النداء أم لا؛ لأن الجمعة إنَّما لم يلزم إتيانها مع عدم السماع لتكررها، بخلاف العيد، فإنه لا يتكرر، فلا يشق إتيانه. واقتصر عليه في "الشرح". قال ابن تميم: وفيه نظر. و (لا) يشترط لها (إذن إمام) كالجمعة (فلا تقام) العيد (إلا حيث تقام) الجمعة، لما تقدم. (ويفعلها المسافر، والعبد، والمرأة، والمنفرد، تبعًا) لأهل وجوبها (لكن يستحب أن يقضيها من فاتته) مع الإمام (كما يأتي) موضحًا. (ولا بأس بحضورها النساء غير مطيبات ولا لابسات ثياب زينة، أو

стр. 1443

شهرة) لقوله ﷺ : "وليخرجن تفلاتٍ" (١) (ويعتزلن الرجال) فلا يختلطن بهم (ويعتزل الحيض المصلى) للخبر (٢) (بحيث يسمعن) الخطبة ليحصل المقصود. (و تسن) صلاة العيدين (في صحراء قريبة عرفًا) نقل حنبل (٣): الخروج إلى المصلى أفضل، إلا ضعيفًا، أو مريضًا؛ لقول أبي سعيد: "كان النَّبيُّ ﷺ يخرج في الفطرِ والأضحَى إلى المصلى" متفق عليه (٤). وكذلك الخلفاء بعده؛ ولأنه أوقع لهيبة الإسلام، وأظهر لشعائر الدين، ولا مشقة في ذلك، لعدم تكررها بخلاف الجمعة. قال النووي (٥): والعمل على هذا في معظم الأمصار. (و يستحب للإمام أن يستخلف من يصلي بضعفة الناس في المسجد) نص عليه لفعل علي، حيث استخلف أبا مسعود البدري، رواه سعيد (٦).

стр. 1444

(ويخطب بهم إن شاءوا، وهو المستحب) ليكمل حصول مقصودهم (والأولى أن لا يصلوا قبل الإمام) قاله ابن تميم (وإن صلوا قبله، فلا بأس) لأنهم من أهل الوجوب (وأيهما سبق) بالصلاة (سقط الفرض به، وجازت التضحية) لأنها صلاة صحيحة (وتنويه المسبوقة نفلًا) لسقوط الفرض بالسابقة. (وتكره) صلاة العيد (في الجامع) لمخالفة فعله ﷺ (بلا عذر) فإن كان عذر لم تكره فيه؛ لقول أبي هريرة: "أصابنا مطرٌ في يوم عيد، فصلى بنا النَّبيُّ ﷺ في المسجد" رواه أبو داود (١)، وفيه لين (إلا بمكة) المشرفة (فتسن) صلاة العيد (في المسجد) الحرام، لمعاينة الكعبة، وذلك من أكبر شعائر الدين. (ويبدأ بالصلاة قبل الخطبة) قال ابن عمر: "كان النَّبيُّ ﷺ وأبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ يصلونَ العيديْنِ قبلَ الخطبَةِ" متفق عليه (٢).

стр. 1445

(فلو خطب قبل الصلاة لم يعتد بها) كما لو خطب في الجمعة بعدها. وقد روي عن بني أمية تقديم الخطبة (١) قال الموفق (٢): ولم يصح عن عثمان. (فيصلي ركعتين) إجماعًا (٣)، لما في الصحيحين عن ابن عباس "أن النَّبيَّ ﷺ خرجَ يومَ الفطرِ فصلَّى ركعتيْنِ لم يصلِّ قبلهُمَا، ولا بعدهُمَا" (٤). ولقول عمر: "صلاة الفطرِ والأضحَى ركعتَانِ ركعتَانِ، تمام غير قصرٍ، على لسانِ نبيِّكم، وقد خابَ من افترى" رواه أحمد (٥). (يكبر تكبيرة الإحرام، ثم يستفتح) لأن الاستفتاح لأول الصلاة (ثم يكبر ستًا زوائد) لما روى أحمد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده "أن النَّبيَّ ﷺ كبر في عيد ثنتي عشرةَ تكبيرةً، سبعًا في الأولى، وخمسًا في الآخرة" (٦). قال

стр. 1446

الترمذي: حديث حسن، وهو أحسن حديث في الباب (١). وقال عبد الله: قال أبي (٢): أنا أذهب إلى هذا. ورواه ابن ماجه، وصححه ابن المديني (٣). وفي رواية أنه ﷺ قال: "التكبير سبع في الأولى، وخمسٌ في الآخرةِ، والقراءةُ بعدَهما كلتَيْهما" رواه أبو داود، والدارقطني (٤). وقال أحمد (٥): اختلف أصحاب النَّبيِّ ﷺ في التكبير، وكله جائز. وقال ابن الجوزي (٦): ليس يروى عن النَّبيِّ ﷺ في التكبير في العيدين حديث صحيح. (قبل التعوذ، ثم يتعوذ عقب) التكبيرة (السادسة) لأن التعوذ للقراءة، فيكون عندها (بلا ذكر) بعد التكبيرة الأخيرة في الركعتين؛ لأن الذكر إنما هو بين التكبيرتين، وليس بعد التكبيرة الأخيرة تكبير. (ثم يشرع في القراءة، ويكبر في الثانية بعد قيامه من السجود، وقبل قراءتها خمسا زوائد) لما تقدم. (يرفع يديه مع كل تكبيرة) نص عليه (٧)، لحديث وائل بن حجر: "أنه

стр. 1447

- ﷺ كان يرفعُ يديْه مع التكبير" (١) قال أحمد (٢): فأرى أن يدخل فيه هذا كله. وعن عمر: "أنه كان يرفعُ يديهِ في كل تكبيرةٍ في الجنازةِ والعيد" وعن زيد كذلك. رواهما الأثرم (٣). (ويقول بين كل تكبيرتين) زائدتين: (الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، وصلى الله على محمد النَّبيِّ وآله، وسلم تسليمًا كثيرًا) لما روى عقبة بن عامر قال: سألت ابن مسعود عما يقوله بعد تكبيرات العيد قال: "يحمدُ اللهَ، ويثنِي عليهِ، ويصلِّي على النَّبيِّ ﷺ ، ثم يدعُو ويكبِّرُ" الحديث. وفيه: فقال حذيفة وأبو موسى: صدق أبو عبد الرحمن، رواه الأثرم وحرب (٤). واحتج به أحمد (٥)، ولأنها تكبيرات حال القيام، فاستحب أن يتخللها ذكر، كتكبيرات الجنازة.

стр. 1448

(وإن أحب قال غيرَه) أي غير ما تقدم من الذكر (إذ ليس فيه ذكر مؤقت) أي محدود؛ لأن الفرض الذكر بين الكبير، فلهذا نقل حرب: أن الذكر غير مؤقت (ولا يأتي بعد التكبيرة الأخيرة في الركعتين بذكر) لما تقدم. (و إن نسي التكبير أو شيئًا منه، حتى شرع في القراءة، لم يعد إليه) لأنه سنة فات محلها، أشبه ما لو نسي الاستفتاح، أو التعوذ، حتى شرع في القراءة، أو نسي قراءة سورة حتى ركع؛ لأنه إن أتى بالتكبيرات، ثم عاد إلى القراءة، فقد ألغى فرضًا يصح أن يعتد به، وإن لم يعد القراءة فقد حصلت التكبيرات في غير محلها. (وكذا إن أدرك الإمام قائمًا بعد التكبير الزائد أو بعضه، لم يأت به) لفوات محله، وكما لو أدركه راكعًا. (يقرأ في) الركعة (الأولى بعد الفاتحة بسبح، وفي) الركعة (الثانية) بعد الفاتحة (بالغاشية) لحديث سمرة بن جندب "أن النَّبيَّ ﷺ كان يقرأ في العيدين بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية" رواه أحمد (١). ولابن ماجه من حديث ابن عباس (٢)، والنعمان بن بشير مثله (٣).

стр. 1449

ورُوي عن عمر (١)، وأنس (٢)؛ لأن فيه حثًّا على الصدقة والصلاة في قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ (٣)، هكذا فسره سعيد بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز. (ويجهر بالقراءة) لما روى الدارقطني عن ابن عمر قال: "كان النَّبيُّ ﷺ يجهرُ بالقراءةِ في العيدينِ والاستسْقاءِ" (٤). (فإذا سلم) من الصلاة (خطبهم خطبتين) وإنما أخرت الخطبة عن الصلاة؛ لأنها لما لم تكن واجبة جعلت في وقت يتمكن من أراد تركها، بخلاف خطبة الجمعة، قاله الموفق (يجلس بينهما) يسيرًا للفصل، كخطبة الجمعة (ويجلس بعد صعوده المنبر قبلهما ليستريح) ويتراد إليه نفسه، ويتأهب الناس للاستماع. كما تقدم في خطبة الجمعة. (وحكمهما كخطبة الجمعة) في جميع ما تقدم (حتى في) تحريم (الكلام) حال الخطبة، نص عليه (٥) (إلا التكبير مع الخاطب) فيسن، كما في "شرح المنتهى"، ومعناه في "الشرح". (ويسن أن يفتتح الأولى) من الخطبتين (قائمًا) كسائر أذكار الخطبة (بتسع تكبيرات متواليات، و) يفتتح الخطبة (الثانية بسبع كذلك) أي متواليات، لما روى سعيد، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: "يكبرُ الإمامُ يومَ العيدِ قبل أنْ يخطبَ تسع تكبيرات، وفي الثانية سبعَ تكبيراتٍ" (٦) (يحثهم

стр. 1450

في خطبة) عيد (الفطر على الصدقة) أي زكاة الفطر لقوله ﷺ : "أغنوهُم عن السؤال في هذا اليوم" (١) (ويبين لهم ما يخرجون) جنسًا، وقدرًا، ووقت الوجوب والإخراج، ومن تجب فطرته أو تسن (وعلى من تجب) الفطرة (وإلى من تدفع) من الفقراء وغيرهم تكميلًا للفائدة. (ويرغبهم في الأضحية في الأضحى ويبين لهم حكمها) أي ما يجزئ منها وما لا يجزئ، وما الأفضل منها، ووقتها، ونحو ذلك؛ لأنه ثبت أن النَّبيَّ ﷺ ذكر في خطبة الأضحَى كثيرًا من أحكام الأضحية من رواية أبي سعيد (٢)، والبراء (٣)، وجابر (٤)، وغيرهم.

стр. 1451

(والتكبيرات الزوائد) سنة لا تبطل الصلاة بتركها عمدًا ولا سهوًا، بغير خلاف علمناه، قاله في "الشرح" (والذكر بينها) أي بين التكبيرات الزوائد سنة؛ لأنه ذكر مشروع بين التحريمة والقراءة، أشبه دعاء الاستفتاح، فإن نسيه فلا سجود للسهو. (والخطبتان سنة لا يجب حضورهما ولا استماعهما) لما روى عطاء، عن عبد الله بن السائب قال: "شهدتُ مع النَّبيِّ ﷺ العيدَ، فلما قضَى الصلاةَ قال: إنَّا نخطبُ، فمن أحبَّ أن يجلسَ للخطبة فليجلِسْ، ومن أحبَّ أن يذهبَ فليذهبْ" رواه ابن ماجه، وإسناده ثقات، وأبو داود، والنسائي (١)، وقالا: مرسل. ولو وجبت لوجب حضورها واستماعها، كخطبة الجمعة. (ويكره التنفل في موضعها) أي صلاة العيد (قبلها وبعدها) قبل

стр. 1452

مفارقته، نص عليه (١)؛ لقول ابن عباس: "خرجَ النَّبيُّ ﷺ يومَ عيدٍ فصلَّى ركعتيْنِ لم يصلِّ قبلهُمَا ولا بعدهُمَا" متفق عليه (٢). وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أنه ﷺ كان يكبِّرُ في صلاةِ العيدِ سبعًا، وخمسًا ويقول: لا صلاةَ قبلها ولا بعدَهَا" (٣) رواه ابن بطة (٤) بإسناده. قال أحمد: لا أرى الصلاة. (و) يكره أيضًا (قضاء فائتة) في مصلى العيد (قبل مفارقته) المصلى (إمامًا كان أو مأمومًا، في صحراء فعلت أو في مسجد) نص عليه (٥)؛ لئلا يقتدى به.

стр. 1453

(ولا بأس به) أي التنفل (إذا خرج) من المصلى. - نص عليه - في منزله أو غيره، لما روى حرب عن ابن مسعود: "أنه كان يصلِّي يومَ العيدِ إذا رجعَ إلى منزلِه أربعَ ركعاتٍ (١). واحتج به إسحاق. (أو فارقه) أي المصلى (ثم عاد إليه) فلا يكره تنفله (نصًّا) وقضاء الفائتة أولى لوجوبه. (ومن كبر قبل سلام الإمام) الأولى (صلى ما فاته على صفته) نص عليه. لعموم قول النَّبيِّ ﷺ : "ما أدركتُم فصلُّوا، وما فاتَكم فاقْضُوا" (٢)؛ ولأنها أصل بنفسها، فتدرك بإدراك التشهد كسائر الصلوات، وإذا أدرك معه ركعة، قضى أخرى، وكبر فيها ستًّا زوائد. (ويكبر مسبوق) ومثله من تخلف عن الإمام بركعة أو ركعتين لعذر (ولو بنوم، أو غفلة في قضاء بمذهبه، لا بمذهب إمامه) لأنه في حكم المنفرد في القراءة والسهو، فكذا في التكبير. (وإن فاتته الصلاة) أي صلاة العيد مع الإمام (سن) له (قضاؤها) على صفتها، لفعل أنس (٣)؛ ولأنه قضاء صلاة، فكان على صفتها كسائر الصلوات. (فإن أدركه في الخطبة جلس فسمعها) أي الخطبة. وظاهره: ولو كان

стр. 1454

بمسجد؛ لأن صلاة العيد تفارق صلاة الجمعة؛ لأن التطوع قبلها وبعدها مكروه. وقال الموفق: إن كان بمسجد صلى تحيته، كالجمعة وأولى (ثم صلاها) أي العيد (متى شاء، قبل الزوال أو بعده على صفتها، ولو منفردًا) أو في جماعة دون أربعين (لأنها صارت تطوعًا) لسقوط فرض الكفاية بالطائفة الأولى. (ويسن التكبير المطلق في العيدين) قال أحمد (١): كان ابن عمر يكبر في العيدين جميعًا (٢) (و) يسن (إظهاره) أي التكبير المطلق (في المساجد، والمنازل والطرق حضرًا، وسفرًا، في كل موضع يجوز فيه ذكر الله) بخلاف ما يكره فيه كالحشوش. (و) يسن (الجهر به) أي التكبير (لغير أنثى (٣) في حق كل من كان من أهل الصلاة، من مميز وبالغ، حر أو عبد، ذكر أو أنثى، من أهل القرى والأمصار) لعموم قوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (٤). (ويتأكد) التكبير المطلق (من ابتداء ليلتي العيدين) أي غروب شمس ما

стр. 1455

قبلهما للآية. وقياس الأضحى على الفطر. (و) يتأكد (في الخروج إليهما) أي إلى العيدين، لاتفاق الآثار عليه (إلى فراغ الخطبة فيهما) أي العيدين؛ لأن شعار العيد لم يَنْقَضِ، فسن كما في حال الخروج (ثم) إذا فرغت الخطبة (يقطع) التكبير المطلق لانتهاء وقته. (وهو) أي التكبير المطلق (في) عيد (الفطر آكد نصًّا) (١) لثبوته فيه بالنص. وفي "الفتاوى المصرية" (٢): أنه في الأضحى آكد. قال: لأنه يشرع أدبار الصلوات، وأنه متفق عليه، وأن عيد النحر يجتمع فيه المكان والزمان (٣)، وعيد النحر أفضل من عيد الفطر. (ولا يكبر فيه) أي الفطر (أدبار الصلوات) بخلاف الأضحى. (وفي الأضحى يبتدئ) التكبير (المطلق من ابتداء عشر ذي الحجة، ولو لم ير بهيمة الأنعام) خلافًا للشافعي (٤)، لما ذكره البخاري قال: "كان ابنُ عمر وأبو هريرةَ يخرجانِ إلى السوقِ في أيامِ العشر يكبرانِ، ويكبرُ الناسُ بتكبيرهِما" (٥) (إلى فراغ الخطبة يوم النحر) لما تقدم. (و) التكبير (المقيد فيه) أي الأضحى (يكبر من صلاة فجر يوم عرفة،

стр. 1456

إن كان مُحلا) لحديث جابر قال: "كان النَّبيُّ ﷺ يكبرُ في صلاةِ الفجرِ يومَ عرفة إلى صلاةِ العصرِ من آخر أيامِ التشريقِ حين يسلم من المكتوبَاتِ" وفي لفظ: "كان ﷺ إذا صلى الصبحَ من غداةِ عرفة أقبلَ على أصحابه، فيقول: عَلى مكانِكُم، ويقول: اللهُ أكبر اللهُ أكبرُ، لا إلَه إلَّا اللهُ، واللهُ أكبر اللهُ أكبرُ وللهِ الحمدُ" رواهما الدارقطني (١). فإن قيل: مدار الحديث على جابر بن زيد (٢) الجعفي، وهو ضعيف. قلنا: قد روى عنه شعبة والثوري ووثقاه، وناهيك بهما. وقال أحمد (٣): "لم يتكلم في جابر في حديثه، إنما تكلم فيه لرأيه". على أنه ليس في هذه المسألة حديث مرفوع أقوى إسنادًا منه ليترك من أجله، والحكم فيه حكم فضيلة وندب، لا حكم إيجاب أو تحريم، ليشدد في أمر الإسناد. وقيل لأحمد: بأي حديث تذهب في ذلك؟ قال: بالإجماع: عمر (٤)

стр. 1457

وعلي (١) وابن عباس (٢) وابن مسعود (٣). (وإن كان محرمًا فـ) ــإنه يكبر (من صلاة الظهر يوم النحر) لأنه قبل ذلك مشغول بالتلبية (إلى العصر من آخر أيام التشريق فيهما) أي في المحل والمحرم، لما تقدم. (فلو رمى) المحرم (جمرة العقبة قبل الفجر) من يوم النحر، فإن وقتها من نصف ليلة النحر كما يأتي (فعموم كلامهم: يقتضي أنه لا فرق) بينه وبين من لم يرم إلا بعد طلوع الشمس (حملًا على الغالب) في رمي الجمرة، إذ هو بعد الشروق (يؤيده لو أخر الرمي إلى بعد صلاة الظهر، فإنه يجتمع في حقه التكبير والتلبية، فيبدأ بالتكبير ثم يلبي، نصًّا) (٤) لأن التكبير من جنس الصلاة. قلت: ويؤخذ منه تقديمه على الاستغفار، وقول: اللهمَّ أنتَ السلامُ - إلى

стр. 1458

آخره؛ فيكون تكبيرُ المحل، عقب ثلاث وعشرين فريضة، وتكبير المحرم عقب سبع عشرة. (ومن كان عليه سجود سهو أتى به) أولًا، إما قبل السلام أو بعده على ما تقدم بيانه (ثم كبر) ولأنه (١) من تمام الصلاة (عقب كل فريضة) متعلق بقوله: يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة (في جماعة) لما تقدم من الأخبار. (وأنثى كذكر) تكبر عقب الفرائض في جماعة، وإن لم تكن مع الرجال لكن لا تجهر به. (ومسافر كمقيم) في التكبير (ولو لم يأتم بمقيم) ومميز كبالغ. قال في "الفروع": فيتوجه مثله صلاة معادة، ويتوجه احتمال أن لا يكبر؛ لأن صلاة الصبي يضرب عليها بخلاف نفل البالغ. (ويكبر مأموم نسيه إمامه) ليحوز الفضيلة، كقول: آمين. (و) يكبر (مسبوق بعد قضائه) ما فاته من صلاته وسلامه؛ لأن التكبير ذكر مسنون، فلا يتركه المسبوق، كغيره من الأذكار. (و) يكبر (من قضى فيها) أي في الأيام التي يسن فيها التكبير عقب الفرائض (فائتة من أيامها، أو من غير أيامها في عامه) أي عام ذلك العيد، إذا قضاها جماعة؛ لأنها مفروضة فيه، ووقت التكبير باق. و (لا) يكبر من قضى فائتة (بعد أيامها؛ لأنها سنة فات محلها) كالتلبية. (ولا يكبر عقب نافلة) خلافًا للآجري؛ لأنها صلاة لا تشرع لها الجماعة، أو غير مؤقتة، فأشبهت الجنازة وسجود التلاوة. (ولا) يكبر (من صلى وحده) لقول ابن مسعود: "إنما التكبيرُ على منْ

стр. 1459

صلَّى جماعةً" رواه ابن المنذر (١). ولأنه ذكر مختص بوقت العيد، فأشبه الخطبة. (ويأتي به) أي التكبير (الإمام مستقبل الناس) أي يلتفت إلى المأمومين ثم يكبر، لما تقدم (٢) أن النَّبيَّ ﷺ "كان يقبل بوجهِهِ على أصحابِه، ويقول: على مكانِكم، ثم يكبِّر". (وأيام العشر: الأيام المعلومات. وأيام التشريق: الأيام المعدودات) ذكره البخاري عن ابن عباس (٣). (وهي) أي أيام التشريق (ثلاثة أيام، بعد يوم النحر تليه) سميت بذلك من تشريق اللحم، وهو تقديده. وقيل: من قولهم: أشرق ثبير. وقيل: لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس. وقيل: هو التكبير دبر الصلوات، وأنكره أبو عبيد (٤). (و من نسي التكبير قضاه، ولو بعد كلامه مكانه، فإن قام) من مكانه (أو ذهب، عاد فجلس، ثم كبر) لأن فعله جالسًا في مصلاه سنة، فلا تترك مع إمكانها (وإن قضاه) أي كبر (ماشيًا فلا بأس) قاله جماعة (ما لم يحدث) فلا يقضي التكبير؛ لأن الحدث يبطل الصلاة، والذكر تابع لها بطريق الأولى (أو يخرج من المسجد) فلا يقضيه لأنه مختص بالصلاة، أشبه سجود السهو (أو يطل الفصل) فلا يقضيه لما سبق. (ولا يكبر عقب صلاة عيد الأضحى كالفطر) لأن الأثر إنما جاء في المكتوبات.

стр. 1460

(و صفة التكبير: شفعًا: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد) لأنه ﷺ كان يقوله كذلك رواه الدارقطني (١)، وقاله علي (٢)، وحكاه ابن المنذر عن عمر (٣). قال أحمد (٤): اختياري تكبير ابن مسعود (٥)، وذكر مثله. وقال النخعي: كانوا يكبرون كذلك، رواه النجاد. ولأنه تكبير خارج الصلاة له تعلق بها، ولا يختص الحاج، فأشبه الأذان. (ويجزئ مرة واحدة، وإن زاد) على مرة (فلا بأس، وإن كرره ثلاثًا فحسن) قال في "المبدع": وأما تكريره ثلاثًا في وقت واحد، فلم أره في كلامهم، ولعله يقاس على الاستغفار بعد الفراغ من الصلاة، وعلى قول: سبحان الملك القدوس، بعد الوتر؛ لأن الله وتر يحب الوتر. (ولا بأس بتهنئة الناس بعضهم بعضًا بما هو مستفيض بينهم من الأدعية، ومنه بعد الفراغ من الخطبة قوله لغيره: تقبل الله منا ومنك) نقله الجماعة (٦). قال في رواية الأثرم (٧): يرويه أهل الشام عن أبي أمامة (٨)، قيل: وواثلة بن الأسقع (٩)؟ قال: نعم (كالجواب) وقال: لا أبتدئ به.

стр. 1461

وعنه (١): الكل حسن. وعنه (٢): يكره. (و) لا بأس (بتعريفه عشية عرفة بالأمصار من غير تلبية) نص عليه، وقال: إنما هو دعاء وذكر. قيل: تفعله أنت؟ قال: لا. وأول من فعله ابن عباس (٣)، وعمرو بن حريث (٤) انتهى. وروى أبو بكر في "الشافي" بإسناده عن القاسم بن محمد قال: "كانت عائشة تحلق رؤوسنا يوم عرفة، فإذا كان العشي حلقتنا، وبعثت بنا إلى المسجد" (٥). (ويستحب الاجتهاد في عمل الخير أيام عشر ذي الحجة: من الذكر، والصيام، والصدقة، وسائر أعمال البر؛ لأنها أفضل الأيام) لحديث: "ما من أيامٍ العملُ الصالحُ فيها أحبُّ إلى اللهِ من عشرِ ذي الحجةِ" (٦).

стр. 1462

باب صلاة الكسوف (وهو ذهاب ضوء أحد النيرين) الشمس والقمر (أو بعضه) أي ذهاب بعض ضوء أحدهما. يقال: كسفت الشمس - بفتح الكاف وضمها - وكذا خسفت. وقيل: الكسوف للشمس، والخسوف للقمر. وقيل: عكسه. ورُدَّ بقوله تعالى: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ (١). وقيل: الكسوف في أوله، والخسوف في آخره. وقيل: الكسوف لذهاب بعض ضوئه، والخسوف لذهابه كله. وفعلها ثابت بالسنة المشهورة، واستنبطها بعضهم من قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ (٢). (وإذا كسف أحدهما فزعوا إلى الصلاة) لقوله ﷺ : "إن الشَّمْس والقمرَ آيتانِ من آياتِ اللهِ، لا يخسفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِهِ، فإذا رأيتُم ذلكَ فصلُّوا" متفق عليه (٣)، فأمر بالصلاة لهما أمرًا واحدًا. وروى أحمد معناه،

стр. 1463

ولفظه: "فافزَعُوا إلى المسَاجد" (١). وروى الشافعي: أن القمر خسف وابن عباس أمير على البصرة، فخرج فصلى بالناس ركعتين، في كل ركعة ركعتين، وقال: "إنما صليْتُ كما رأيتُ النَّبيَّ ﷺ يصلِّي" (٢).

стр. 1464

(وهي) أي صلاة الكسوف (سنة مؤكدة) حكاه ابن هبيرة (١)، والنووي (٢) إجماعًا، لما تقدم (حضرًا وسفرًا، حتى للنساء) لأن عائشة، وأسماء صلتا مع النَّبيِّ ﷺ ، رواه البخاري (٣). قال في "المبدع": وإن حضرها غير ذوي الهيئات مع الرجال فحسن (وللصبيان حضورها) واستحبها ابن حامد لهم ولعجائز، كجمعة وعيد. (ووقتها: من حين الكسوف إلى حين التجلي) لقوله ﷺ : "إذا رأيتُم ذلكَ فافزَعُوا إلى الصلاةِ حتى ينجَلِي" (٤). (جماعة) لقول عائشة: "خرج النَّبيُّ ﷺ إلى المسجدِ، فقام وكبَّر، وصف الناس وراءَهُ" متفق عليه (٥) (وفرادى) لأنها نافلة، ليس عن شرطها الاستيطان، فلم تشترط لها الجماعة كالنوافل. (ويسن أيضًا ذكر الله، والدعاء، والاستغفار، والتكبير، والصدقة، والعتق، والتقرب إلى الله تعالى بما استطاع) من القُرَب، لقوله ﷺ : "فإذا رأيتم ذلك فادعُوا اللهَ، وكبِّروا، وصلُّوا، وتصدَّقُوا" الحديث، متفق عليه (٦). وعن أسماء: "إن كنا لنؤمرُ بالعتقِ في الكسوف" (٧) وقيد العتق في "المستوعب"

стр. 1465

بالقادر، قال في "المبدع": وهو الظاهر، وليحوز فضيلة ذلك، ويكون عاملًا بمقتضى التخويف. (و) يسن (الغسل لها) أي لصلاة الكسوف، وتقدم في الأغسال المستحبة (١). (وفعلها جماعة في المسجد الذي تقام فيه الجمعة أفضل) لحديث عائشة (٢) وغيره. (ولا يشترط لها إذن الإمام، ولا لاستسقاء، كصلاتهما) أي الاستسقاء والكسوف (منفردًا) لأن كلا منهما نافلة، وليس إذنه شرطًا في نافلة، وكالجمعة وأولى. (ولا خطبة لها) لأن النَّبيَّ ﷺ "أمرَ بالصلاةِ دونَ الخطبةِ" وإنما خطب النَّبيُّ ﷺ بعد الصلاة ليعلمهم حكمها، وهذا مختص به، وليس في الخبر ما يدل على أنه خطب كخطبتي الجمعة. (وإن فاتت لم تقض) لقوله ﷺ : "فصلُّوا حتى ينْجَلي" (٣) ولم ينقل عنه أنه فعلها بعد التجلي، ولا أمر بها؛ ولأن المقصود عود ما ذهب من النور، وقد عاد كاملًا؛ ولأنها سنة غير راتبة ولا متابعة لفرض فلم تقض (كصلاة الاستسقاء، وتحية المسجد، وسجود الشكر) لفوات محالها. (ولا تعاد إن صليت ولم ينجل) الكسوف؛ لأن الصحيح عنه ﷺ أنه لم يزد على ركعتين، قاله في "الشرح" (بل يذكر الله ويدعوه ويستغفره حتى ينجلي) لأنه كسوف واحد، فلا تتعدد الصلاة له، كغيره من الأسباب (٤).

стр. 1466

(وينادى لها: الصلاة جامعة، ندبًا) لأن النَّبيَّ ﷺ بعثَ مناديًا فنادى: الصلاة جامعة. متفق عليه (١). والأول منصوب على الإغراء، والثاني على الحال. وفي الرعاية: برفعهما، ونصبهما. وتقدم (٢). (ويجزئ قول: الصلاة فقط) لحصول المقصود. (ثم يصلي ركعتين يقرأ في الأولى بعد الاستفتاح والتعوذ) والبسملة (الفاتحة، ثم البقرة، أو قدرها) ذكره جماعة، منهم الشارح. واقتصر في "المقنع" و"المنتهى" وغيرهما على قوله: سورة طويلة قال في المبدع وغيره: من غير تعيين (جهرًا ولو في كسوف الشمس) لقول عائشة: "إن النَّبيَّ ﷺ جهر في صلاةِ الخسوف بقراءته، فصلى أربعَ ركعاتٍ في ركعتين، وأربع سجداتٍ" متفق عليه (٣). وفي لفظ: "صلى صلاة الكسوف فجهرَ بالقراءةِ فيها" صححه الترمذي (٤) (ثم يركع ركوعًا طويلًا، فيسبح) من غير تقدير، و (قال

стр. 1467

جماعة) منهم القاضي، وصاحب "التلخيص"، والشارح وغيرهم: (نحو مائة آية) وقال ابن أبي موسى: بقدر معظم القراءة. وقيل: نصفها (ثم يرفع) من ركوعه (فيسمع) أي يقول: سمع الله لمن حمده في رفعه (ويحمد) في اعتداله، فيقول: ربنا ولك الحمد، كغيرها من الصلوات (ثم يقرأ الفاتحة، و) سورة (دون القراءة الأولى) قيل: كمعظمها. وفي "الشرح": آل عمران، أو قدرها (ثم يركع فيطيل) الركوع (وهو دون الركوع الأول، نسبته) أي الركوع الثاني (إلى القراءه كنسبة) الركوع (الأول منها) قاله في "المبدع" وغيره. وفي "الشرح" فيسبح نحوًا من سبعين آية (ثم يرفع) من الركوع، ويسبح ويحمد (ولا يطيل اعتداله) لعدم ذكره في الروايات (ثم يسجد سجدتين طويلتين، ولا تجوز الزيادة عليهما) أي السجدتين (لأنه) أي السجود الزائد (لم يرد) في شيء من الأخبار؛ ولأن السجود متكرر، بخلاف الركوع فإنه متحد (ولا يطيل الجلوس بينهما) أي بين السجدتين لعدم وروده. (ثم يقوم إلى) الركعة (الثانية، فيفعل مثل ذلك) المذكور في الركعة الأولى (من الركوعين وغيرهما، لكن يكون) فعله في الثانية (دون) فعله (الأول) في الركعة الأولى (في كل ما يفعله فيها، ومهما قرأ به) من السور (جاز) لعدم تعين القراءة (ثم يتشهد ويسلم). والأصل فيه ما روت عائشة: "أن النَّبيَّ ﷺ قامَ في خسوف الشمس، فاقترأ قراءة طويلة، ثم كبَّر فركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع رأسه فقال: سمع الله

стр. 1468

لمن حمدهُ، ربنا ولك الحمدُ. ثم قامَ فاقترأ قراءة طويلة، هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبَّرَ فركعَ ركوعًا طويلًا ادنى من الركوع الأول، ثم سمع وحمد، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ذلك حتى استكملَ أربعَ ركعات وأربع سجدات، وانجلت الشمس قبل أن ينصرف" متفق عليه (١). وقال ابن عباس: "خسفت الشمسُ على عهد رسولِ اللهِ ﷺ فقام النَّبيُّ ﷺ قيامًا طويلًا نحوًا من سورة البقرة" (٢). وفي حديث أسماء: "ثم سجدَ فأطال السجود" (٣) وروى النسائي عن عائشة: "أن النَّبيَّ ﷺ تشهدَ ثم سلم" (٤). (و إن تجلى الكسوف فيها، أتمها خفيفة على صفتها) لقوله ﷺ في حديث أبي مسعود (٥): "فصلوا وادعوا حتى ينكشف (٦) ما بكم" متفق عليه (٧). ولأن المقصد التجلي وقد حصل. وعلم منه أنه لا يقطعها، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (٨)، وشرع تخفيفها لزوال السبب.

стр. 1469

(وإن شك في التجلي) لنحو غير (أتمها من غير تخفيف) لأن الأصل عدمه (فيعمل بالأصل في بقائه) أي الكسوف (و) يعمل بالأصل في (وجوده) إذا شك فيه، فلا يصلي؛ لأن الأصل عدمه. (وإن تجلى السحاب عن بعضها) أي الشمس وكذا القمر (فرأوه صافيًا) لا كسوف عليه (صلوا) صلاة الكسوف؛ لأن الباقي لا يعلم حاله، والأصل بقاؤه. (وإن تجلى) الكسوف (قبلها) أي الصلاة، لم يصل لقوله ﷺ : "إذا رأيتم ذلك، فافزعوا إلى الصلاة" (١) فجعله غاية للصلاة، والمقصود منها زوال العارض، وإعادة النعمة بنورهما، وقد حصل. وإن خف قبلها شرع وأوجز. (أو غابت الشمس كاسفة، أو طلعت) الشمس والقمر خاسف (أو) طلع (الفجر والقمر خاسف لم يصل) لأنه ذهب وقت الانتفاع بهما. (ولا عبرة بقول المنجمين) في كسوف ولا غيره مما يخبرون به (ولا يجوز العمل به) لأنه من الرجم بالغيب، فلا يجوز تصديقهم في شيء من أخبارهم عن المغيبات، لحديث: "من أتى عرافًا" (٢). (وإن وقع) الكسوف (في وقت نهي، دعا ذكر بلا صلاة) لعموم أحاديث النهي، ويؤيده ما روى قتادة قال: "انكسفت الشمس بعد العصر ونحن بمكة، فقاموا يدعون قيامًا، فسألت عن ذلك، فقال: هكذا كانوا

стр. 1470

يصنعون" رواه الأثرم (١). ومثل هذا في مظنة الشهرة، فيكون كالإجماع. (ويجوز فعلها) أي صلاة الكسوف (على كل صفة وردت) عن الشارع (إن شاء أتى في كل ركعة بركوعين كما تقدم، وهو الأفضل) لأنه أكثر في الرواية. (وإن شاء) صلاها (بثلاث) ركوعات في كل ركعة، لما روى مسلم من حديث جابر: أن النَّبيَّ ﷺ : "صلى ست ركعات بأربع سجدات" (٢). (أو أربع) ركوعات في كل ركعة؛ لما روى ابن عباس أن النَّبيَّ ﷺ : "صلى في كسوف؛ قرأ ثم ركعَ، ثم قرأ ثم ركعَ، ثم قرأ ثم ركعَ، ثم قرأ ثم ركع. والأخرى مثلها". رواه مسلم، وأبو داود، والنسائي (٣). وفي لفظ: "صلى النَّبيُّ ﷺ حين كسفت الشمس ثماني ركعات في أربع سجداتٍ" رواه أحمد، ومسلم، والنسائي (٤). وزاد مسلم: وعن علي مثل ذلك (٥).

стр. 1471

(أو خمس) ركوعات في كل ركعة، لما روى أبو العالية، عن أبي بن كعب قال: "انكسفت الشمس على عهد النَّبيِّ ﷺ ، وأنه صلى بهم فقرأ سورة من الطوال، ثم ركع خمس ركعات، وسجد سجدتين، ثم قام إلى الثانية فقرأ سورة من الطوال، وركع خمس ركعاتٍ، وسجد سجدتين، ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو حتى انجلى كسوفها" رواه أبو داود، وعبد الله بن أحمد (١). قال ابن المنذر: وروينا عن علي "أن الشمس انكسفت، فقام علي فركعَ خمس ركعات وسجد سجدتين، ثم فعل في الركعة الثانية مثلَ ذلك، ثم سلم، ثم قال: ما صلاها بعد النَّبيِّ ﷺ غيري" (٢).

стр. 1472

ولا يزيد على خمس ركوعات في كل ركعة، لأنه لم يرد به نص، والقياس لا يقتضيه. (وإن شاء فعلها) أي صلاة الكسوف (كنافلة) بركوع واحد؛ لأن ما زاد عليه سنة. (والركوع الثاني وما بعده) إذا صلاها بثلاث ركوعات، فأكثر إلى خمس. (سنة لا تدرك به الركعة) للمسبوق، ولا تبطل الصلاة بتركه؛ لأنه قد روي في "السنن" عنه ﷺ من غير وجه أنه صلاها بركوع واحد (١).

стр. 1473

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1474

(وإن اجتمع مع كسوف جنازة قدمت) الجنازة على الكسوف؛ إكرامًا للميت؛ ولأنه ربما تغير بالانتظار (فتقدم) الجنازة (على ما يقدم عليه) الكسوف بطريق الأولى (ولو مكتوبة) أمن فوقها (ونصه): تقدم (على فجر وعصر فقط.

стр. 1475

وتقدم) الجنازة (على جمعة إن أمن فوتها، ولم يشرع في خطبتها) لمشقة الانتظار. (وكذا) تقدم صلاة الكسوف (على عيد، ومكتوبة، إن أمن الفوت) وذلك معلوم مما سبق، ووجهه أنه ربما حصل التجلي فتفوت صلاة الكسوف، بخلاف العيد والمكتوبة، مع أمن الفوت. (و) يقدم كسوف (على وتر، ولو خيف فوته) أي الوتر؛ لأنه يمكن تداركه بالقضاء. (و) إن اجتمع كسوف (مع تراويح وتعذر فعلهما، تقدم التراويح) لأنها تختص برمضان، وتفوت بفواته. قيل: (ولا يمكن كسوف الشمس إلا في الاستسرار آخر الشهر، إذا اجتمع النيّران. قال بعضهم: في الثامن والعشرين، أو التاسع والعشرين. ولا) يمكن (خسوف القمر إلا في الإبدار (١)، وهو إذا تقابلا. قال الشيخ (١): أجرى الله العادة أن الشمس لا تنكسف إلا وقت الاستسرار، وإن القمر لا ينخسف إلا وقت الإبدار. وقال (٢): من قال من الفقهاء: إن الشمس تنخسف في غير وقت الاستسرار فقد غلط، وقال ما ليس له به علم. وخطأ الواقدي في قوله (٣): إن إبراهيم) ابن النَّبيِّ ﷺ (مات يوم العاشر، وهو الذي انكسفت فيه الشمس. وهو كما قال الشيخ (٤).
следующие страницы →