← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

قال ابن حامد: ودعوى العامة (١): إن غلبت حمرته كانت الفتن والدماء، وإن غلبت خضرته كان رخاء وسرورًا - هذيان) واقتصر عليه في "الفروع" وغيره.

стр. 1507

كتاب الجنائز بفتح الجيم: جمع جنازة، بكسرها، والفتح لغة، وقيل: بالفتح للميت، وبالكسر: للنعش عليه ميت، وقيل عكسه. فإن لم يكن عليه ميت، فلا يقال: نعش، ولا جنازة، وإنما يقال: سرير (١). وهي مشتقة من جَنَزَ من باب ضرب: إذا ستر. وكان من حقِّ هذا الكتاب أن يذكر بين الوصايا والفرائض، لكن لما كان أهم ما يُفعل بالميت الصلاة عليه، أعقبه للصلاة. (ترك الدواء أفضل)، نص عليه (٢)؛ لأنه أقرب إلى التوكل. واختار القاضي، وأبو الوفاء، وابن الجوزي، وغيرهم فعله؛ لأكثر الأحاديث (٣)، (ولا يجب) التداوي (ولو ظن نفعه) لكن يجوز اتفاقًا، ولا ينافي التوكل؛ لخبر أبي الدرداء: أن رسول الله ﷺ قال: (إن الله أنزَل الداءَ والدواءَ، وجعل لكلِّ داءٍ دواءً، فتَدَاووا، ولا تَدَاووا بالحرام) (٤).

стр. 1508

(ويحرم) التداوي (بسمٍّ) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (١). "تتمة": يكره قطع الباسور، ومع خوف تلف بقطعه يحرم، وبتركه يباح. (فإن كان الدواء مسمومًا، وغلبت منه السلامة، ورُجي نفعه، أُبيح؛ لدفع ما هو أعظم منه، كغيره من الأدوية) غير المسمومة، ودفعًا لإحدى المفسدتين بأخفَّ منها. (و لا بأس بالحمية) نقله حنبل (٢). قال في "الفروع": ويتوجه: أنها مسألة التداوي، وأنه يستحب؛ للخبر: "يا عليُّ، لا تأكلْ من هذا، وكُلْ من هذا؛ فإنه أوفَقُ لك". ولهذا لا يجوز تناول ما ظنَّ ضرره. انتهى. والذي نهاه عنه: الرطب، والذي أمره بالأكل منه: شعير وسِلْق (٣)، والحديث رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه،

стр. 1509

وغيرهم (١)، وقال الترمذي: حسن غريب. (ويحرم) تداوٍ (بمحرَّم، أكلًا وشربًا، وكذا صوت مَلْهاة، وغيره) كسماع الغناء المحرَّم؛ لعموم قوله ﷺ : "ولا تَتَداووا بالحرامِ" (٢). وأخرج ابن عساكر عن أبي عثمان، والربيع، وأبي حارثة، عن عمر، أنه كتب إلى خالد بن الوليد: "إنه بَلغَنى أنكَ تدلكُ بالخمرِ، وإن اللهَ قدْ حرمَ ظاهرَ الخمرِ وباطِنَهَا، وقد حرَّم مسَّ الخمرِ، كما حرَّم شربها، فلا تُمسُّوهَا أجسَادَكم؛ فإنهَا نجسٌ" (٣). ويأتي في كلامه في الجهاد: أنه يجوز الادهان بدهن غير مأكول. وقال في "المنتهى": يحرم بمحرَّم، فتناول الكلَّ. وذكر أبو المعالي: يجوز اكتحاله بميل ذهب وفضة. وذكره الشيخ تقي الدين (٤)، قال:

стр. 1510

لأنها حاجة ويباحان لها. (ولو أمره أبوه بشرب دواء بخمر، وقال: أمك طالق ثلاثًا إن لم تشربه، حَرُم شربه)، نقله هارون الحمال (١)؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. (وتحرم التميمة، وهي عَوذة، أو خَرَزة، أو خيط ونحوه، يتعلقها) فنهى الشارع عنه، ودعا على فاعله، وقال: "لا تزيدك إلا وهنًا، انبِذْها عنْك، لو متَّ وهي عليكَ ما أفلحتَ أبدًا"، روى ذلك أحمد وغيره (٢)، والإسناد حسن. وقال القاضي: يجوز حمل الأخبار

стр. 1511

على اختلاف حالين، فنهى إذا كان يعتقد أنها النافعة له والدافعة عنه، وهذا لا يجوز؛ لأن النافع هو الله. والموضع الذي أجازه: إذا اعتقد أن الله هو النافع الدافع، ولعل هذا خرج على عادة الجاهلية، كما تعتقد أن الدهر يغيرهم، فكانوا يَسبُّونه. (ولا بأس بكَتْبِ قرآن، وذكر في إناء، ثم يسقى فيه (١) مريض (٢)، وحامل لعسر الولد) أي: الولادة؛ لقول ابن عباس (٣).

стр. 1512

(ويُسنُّ الإكثار من ذكر الموت، والاستعداد له) بالتوبة من المعاصي، والخروج من المظالم؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ (١)؛ ولقوله ﷺ : "أكثروا من ذكر هاذِم اللذاتِ"، رواه البخاري (٢). وهو بالذال المعجمة، أي: الموت.

стр. 1513

والتوبة من المعاصي، والخروج من المظالم واجب فورًا، والمستحب إنما هو ملاحظته في ذلك الخوف من الله تعالى،

стр. 1514

والعرض عليه والسؤال عنه وغيرَه مما يقع له بعد الموت بمشيئة الله تعالى. (و) تسن (عيادة المريض) لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "خمسٌ تجبُ للمسلمِ على أخِيهِ: ردُّ السلامِ، وتشميتُ العاطسِ، وإجابةُ الدعوةِ، وعيادةُ المريضِ، واتباعُ الجنَازَةِ" وفي لفظ: "حقُّ المسْلِمِ على المسلمِ ستٌّ" قيل: وما هنَّ يا رسول اللهِ؟ قال: "إذا لقيته فسلمْ عليه، وإذا دعاكَ فأجبه، وإذا استَنْصَحَكَ فانْصَحْ لهُ، وإذا عطس فحمدَ الله، فشمته، وإذا مَرضَ، فعُدْه، وإذا مَات، فاتبعهُ"، متفق عليهما (١)، إلا أن البخاري لم يذكر لفظ "الست"، ولا "النصيحة" (٢). (ونصه (٣): غير المبتدع) كرافضي. قال في "النوادر": تحرم عيادته. (ومثله من جهر بالمعصية) نقل حنبل (٤): "إذا علم من رجل أنه مقيم على معصية، لم يأثم إن هو جفاه، حتى يرجع، وإلا كيف يَبين للرجل ما هو عليه، إذا لم يرَ مُنْكِرًا عليه، ولا جفوة من صديق"؟ وخرج به من لا يجهر بالمعصية، فيعاد. قال صاحب "النظم": المستتر مَنْ فَعَلَه بموضع لا يعلمُ به غالبًا إما لبعده، أو نحوه غيرُ من حضره. وأما من فعله بموضع يعلم به جيرانُه، ولو في داره، فإن هذا معلنٌ مجاهر، غير مستتر. وتكون العيادة (من أول مرضه) لعموم ما سبق. وقيل: بعد ثلاثة

стр. 1515

أيام؛ لفعله ﷺ ، رواه ابن ماجه (١) بإسناد ضعيف عن أنس. (وقال (٢) ابن حمدان) في "الرعاية": (عيادته فرض كفاية. قال الشيخ (٣): الذي يقتضيه النصُّ وجوب ذلك) كردِّ السلام، وتشميت العاطس (واختاره جَمْعٌ) منهم الشيرازي، كما في "المبدع"، وقال تبعًا لجدِّه: (والمراد مرة) واختاره الآجري. (وظاهره) أى: ما تقدم من استحباب عيادة المريض (ولو) كان مرضه (من وجع ضرس، ورمد، ودُمَّل) والواو بمعنى "أو" (خلافًا لأبي المعالي ابن المنجَّا) قال: ثلاثة لا تعاد، ولا يسمى صاحبها مريضًا: الضرس، والرمد، والدمل، واحتج بخبر ضعيف رواه النجاد (٤) عن أبي هريرة مرفوعًا، بل ثبتت العيادة في الرمد عن زيد بن

стр. 1516

أرقم، قال: "إن النبيَّ ﷺ عادهُ لمرضٍ كان بعينهِ"، رواه أبو داود، وصححه الحاكم (١). وفي "نوادر ابن الصيرفي" (٢): نقل عن إمامنا (٣)

стр. 1517

رحمه الله ورضي عنه أنه قال له ولده: يا أبت، إن جارنا فلانًا مريض، فما نعوده؟ قال: يا بني، ما عادنا فنعوده. ويشبه هذا ما نقله عنه ابناه في السلام على الحُجاج، ويأتي إن شاء الله تعالى (١). (وتحرم عيادة الذمي) كبداءته بالسلام؛ لما فيه من تعظيمه، (ويأتي) ذلك في أحكام أهل الذمة. (ويسأله) أي: العائد يسأل المريض (عن حاله) نحو: كيف تجدك؟ (وينفِّس له في الأجل بما يطيب نفسه) إدخالًا للسرور عليه، ولقوله ﷺ : "إذا دخلتم على المريض، فنفسوا له في أجله" (٢)، لكنه

стр. 1518

ضعيف كما قاله في "الفروع". "تتمة": روى ابن ماجه وغيره، عن ميمون بن مهران، عن عمر -ولم يدركه- مرفوعًا: "سلوهُ الدعاءَ؛ فإن دعاءه كدعاء الملائكةِ" (١). (ولا يطيل) العائد (الجلوس عنده) أي: عند المريض؛ خوفًا من الضجر. قال في "الفروع": ويتوجه اختلافه باختلاف الناس، والعمل بالقرائن، وظاهر الحال، ومرادهم في الجملة. (وتكره) العيادة (وسط النهار نصًا) قال أحمد (٢) عن قرب وسط النهار: ليس هذا وقت عيادة (وقال (٣): يعاد) المريض (بكرة

стр. 1519

وعشيًا)، والواو بمعنى "أو". (و) يعاد (في رمضان ليلًا) لأنه ربما رأى من المريض ما يضعفه. (قال جماعة: ويَغِبُّ بها) وجزم به في "المنتهى" قال في "الفروع": وظاهر إطلاق جماعة خلافه، ويتوجه اختلافه باختلاف الناس، والعمل بالقرائن وظاهر الحال، ومرادهم: في الجملة. وهي تشبه الزيارة. قال: وقد ذكر ابن الصيرفي في "نوادره" الشعر المشهور (١): لا تُضجرنّ عليلًا في مساءلةٍ … إن العيادة يوم بين (٢) يومين بل سله عن حاله، وادع الإله له … واجلس بِقدرٍ فُواقٍ بَينَ حلبين من زار غبًا أخًا دامت مودتُه … وكان ذاك صلاحا للخليلين (ويخبر المريض بما يجده) من الوجع (ولو لغير طبيب بلا شكوى، بعد أن يحمد الله) لحديث ابن مسعود مرفوعًا: "إذا كان الشكرُ قبل الشكوى، فليس بشاكٍ" (٣). وكان أحمد أوّلا يحمد الله فقط،

стр. 1520

فلما دخل عليه عبد الرحمن طبيب السنة (١)، وحدثه الحديث عن بشر بن الحارث، صار إذا سأله قال: أحمد الله إليك، أجد كذا، أجد كذا (٢). (ويستحب له) أي: المريض (أن يصبر) وكذا كل مبتلى؛ للأمر به في قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ (٣)، وقوله: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (٤)، وقوله ﷺ : "والصبر ضياء" (٥). (والصبر الجميل: صبر بلا شكوى إلى المخلوق، والشكوى إلى الخالق لا تنافيه) أي: الصبر (بل) هي (مطلوبة) هذا معنى كلام الشيخ تقي الدين (٦). واقتصر ابن الجوزي (٧) على قول الزجاج: إن الصبر الجميل لا جزع فيه، ولا شكوى إلى الناس (٨).

стр. 1521

وأجاب (١) عن قوله: ﴿يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ (٢) بوجهين، أحدهما: أنه شكا إلى الله، لا مِنهُ، واختاره ابن الأنباري، وهو من أصحابنا. والثانى: أنه أراد به الدعاء؛ فالمعنى: يا رب ارحم أسفي على يوسف. ومن الشكوى إلى الله: قول أيوب: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (٣)، وقول يعقوب: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ (٤)، قال سفيان بن عيينة: وكذلك من شكا إلى الناس، وهو في شكواه راض بقضاء الله، لم يكن ذلك جزعًا، ألم تسمع قول النبي ﷺ لجبريل في مرضه: "أجدني مغمومًا، وأجدني مكروبًا" (٥)،

стр. 1522

وقوله: "بل أنا وارأساه" (١)؟ ذكره ابن الجوزي (٢). (ويُحسن) المريض (ظنه بربه. قال بعضهم: وجوبًا) لما في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعًا: "أنا عندَ ظنِّ عبدي بي (٣) " زاد أحمد: "إن ظنَّ بي خيرًا فله، وإن ظنَّ شرًا فله" (٤). وقال ابن هبيرة في حديث أبي موسى: "من أحب لقاء الله أحبَّ الله لقاءَه، ومن كره لقاءَ الله كره الله لقاءه"؛ متفق عليه (٥)، قال: يدل على استحباب تحسين العبد ظنه عند إحساسه بلقَاء الله، لئلا يكره أحد لقاء الله، يود أن لو كان الأمر على خلاف ما يكره، والراجي المسرور يَوَدُّ زيادة ثبوت ما

стр. 1523

يرجو حصوله. (ويُغلِّبُ الرَّجاء) لقوله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (١)، وفي "النصيحة" (٢): بغلب الخوف؛ لحمله على العمل. (ونصه (٣): يكون خوفه ورجاؤه واحدًا، فأيهما غلب صاحبَه هلك. قال الشيخ: هذا العدل) (٤) لأن من غلب عليه حال الخوف، أوقعه في نوع من اليأس والقنوط، إما في نفسه، وإما في أمور الناس، ومن غلب عليه حال الرجاء بلا خوف، أوقعه في نوع من الأمن بمكر (٥) الله، إما في نفسه، وإما في الناس. والرجاء -بحسب رحمة الله التي سبقت غضبه- يجب ترجيحه، كما قال تعالى: "أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي خيرًا" (٦)، وأما الخوف فيكون بالنظر إلى تفريط العبد وتَعَدّيه؛ فإن الله

стр. 1524

عدل لا يأخذ (١) إلا بالذنب. "فائدة": ينبغي للمريض أن يشتغل بنفسه، وما يعود عليه ثوابه، من قراءة، وذكر، وصلاة، واسترضاء خصم، وزوجة، وجار، وكل من بينه وبينه علقة، ويحافظ على الصلوات، واجتناب النجاسات، ويصبر على مشقة ذلك، ويتعاهد نفسه بتقليم أظفاره، وأخذ عانته، ونحو ذلك، ويعتمد على الله فيمن يحب، ويوصي للأرجح في نظره. (ويُكره الأنين) لأنه يترجم عن الشكوى، ما لم يغلبه. (و) يكره (تمني الموت لضرٍّ نزل به) وكذا إن لم ينزل به ضرٌّ. ويحمل قوله ﷺ : "لا يتمنينَّ أحدُكم الموت من ضر أصابه، فإن كان لابد فاعلًا، فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاةُ خيرًا لي" متفق عليه (٢)، على الغالب من أحوال الناس (ولا يكره) تمني الموت (لضرر بدينه (٣)) لقوله ﷺ : "وإذا أردتَ بعبادك فتنةً، فاقبضني إليكَ غيرَ مفتونٍ" (٤).

стр. 1525

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1526

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1527

(وتمنِّي الشهادة ليس من تَمنِّي الموت المنهي عنه، ذكره في الهدي (١)) بل مستحب، لاسيّما عند حضور أسبابها؛ لما في الصحيح: "من تمنَّى الشهادةَ خالصًا من قلبه، أعطاه الله منازل الشهداء" (٢).

стр. 1528

(ويذكِّره) العائد (التوبةَ) لأنها واجبة على كل حال، والمريض أحوج إليها من غيره. قال ﷺ : "إن الله يقبل توبةَ العبدِ ما لمْ يغرغر" (١)، أي: تبلغ روحه إلى حلقه. (و) يذكّره (الوصية)؛ لقوله ﷺ : "ما حق امرئ مسلم له شيء

стр. 1529

يوصي بهِ يبيتُ ليلتين، إلا ووصيته مكتوبة عندهُ" متفق عليه (١) من حديث ابن عمر. (و) يذكّره (الخروج من المظالم) لأنه شرط لصحة التوبة (ويرغِّبه في ذلك) أي: ما ذكر من التوبة، والوصية، والخروج من المظالم (ولو كان مرضه غير مَخُوفٍ) لأن ذلك مطلوب حتى من الصحيح. (ويدعو) العائد للمريض (بالصلاح والعافية) لما يأتي. (ولا بأس بوضع) العائد (يده عليه) أي: على المريض (و) لا بأس (برُقَاه) لما في الصحيحين: أنه كان يعود بعض أهله، ويمسح بيده اليمنى (ويقول في دعائه: "أذهب الباس، ربُّ الناس، واشفِ أنت الشافي، لا شفاءَ إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادرُ) أي: يترك (سَقمًا (٢). ويقول: أسأل الله العظيم، ربِّ العرشِ العظيم أن يشفيك ويعافيك، سبع مرات)؛ لحديث ابن عباس، رواه أحمد وأبو داود وغيرهما (٣). وفي بعض الروايات إسقاط: "ويعافيك".

стр. 1530

ويستحب أن يقرأ عنده فاتحة الكتاب؛ لقوله ﷺ في الحديث الصحيح: "وما يدْريك أنها رقيةٌ" (١). وأن يقرأ عنده سورة الإخلاص والمعوذتين، فقد ثبت ذلك عنه ﷺ (٢).

стр. 1531

وروى أبو داود أنه ﷺ قال: "إذا جاء رجلٌ يعودُ مريضًا فليقل: اللهم اشفِ عبدك؛ ينكأ لك عدوًّا، أو يمشي لك إلى صلاة" (١). وصح: أن جبريل عاد النبي ﷺ فقال: "بسم الله أرقيك، من كل شيءٍ يؤذيك، من شر كل نفسٍ، أو عين حاسدٍ، الله يشفيك، باسمه أرقيك" (٢). وأنه ﷺ كان إذا دخل على من يعوده قال: "لا بأس، طهورٌ إن شاء الله" (٣). وفي "الفنون": إن سألك وضع يدك على رأسه للتشفي،

стр. 1532

فجدد توبة، لعله يتحقق ظنه فيك، وقبيح تعاطيك ما ليس لك، وإهمال هذا وأمثاله يعمي القلوب، ويخمر العيون (١)، ويعود بالرياء. (فإذا نزل به) أي: نزل المَلَكُ بالمريض لقبض روحه، (سُنَّ أن يليه أرفق أهله به، وأعرفهم بمداراته، وأتقاهم لله) تعالى (و) أن (يتعاهد بلَّ حَلْقه بماء أو شراب، ويُندِّي شفتيه بقطنة) لأن ذلك يطفئ ما نزل به من الشدة، ويسهل عليه النطق بالشهادة (و) أن (يلقنه قول: لا إله إلا الله مرة) لما روى مسلم عن أبي سعيد مرفوعًا: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله" (٢). وأطلق على المحتضر ميتًا، باعتبار ما هو واقع لا محالة. وعن معاذ مرفوعًا: "من كان آخرُ كلامه لا إلهَ إلا الله، دخلَ الجنة"، رواه أحمد، والحاكم (٣)، وقال: صحيح الإسناد. واقتصر

стр. 1533

عليها؛ لأن إقراره بها إقرار بالأخرى، وفيه شيء. وفي "الفروع". احتمال وقال بعض العلماء: يلقن الشهادتين (١)؛ لأن الثانية تبع، فلهذا اقتصر في الخبر على الأولى. (فإن لم يُجب) المحتضر من لقنه (أو تكلم بعدها) أي: بعد لا إله إلا الله (أعاد) الملقن (تلقينه) ليكون آخر كلامه ذلك (بلطف ومداراة)، ذكره النووي إجماعًا (٢)؛ لأن ذلك مطلوب في كل موضع، فهنا أولى. (وقال أبو المعالي: يُكره تلقين الورثة) أي: أحدهم (للمحتضر بلا عذر) بأن حضره غيره؛ لما فيه من تهمة الاستعجال. ولا يزاد في التلقين على ثلاث مرات؛ لئلا يضجره، ما لم يتكلم كما تقدم. (ويُسنُّ أن يقرأ عنده: يس) لقوله ﷺ : "اقرؤوا على موتاكم سورة يس"، رواه أبو داود، وابن ماجه (٣) من حديث معقل بن يسار؛

стр. 1534

وفيه لين، قاله في "المبدع". وفي "شرح المنتهى": صححه ابن حبان (١)؛ ولأنه يسهل خروج الروح (و) أن يقرأ (الفاتحة) نص عليه (٢). وفي "المستوعب": ويقرأ تبارك. (و) يسن (توجيهه إلى القبلة قبل النزول به وتيقُّن موته، وبعده) لقوله ﷺ عن البيت الحرام: "قبلتكم أحياءً وأمواتًا" رواه أبو داود (٣).

стр. 1535

ولقول حذيفة: "وجهوني" (١). (و) توجيهه (على جنيه الأيمن إن كان المكان واسعًا أفضل) روى عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ أنها قالت لأم رافع: "استقبلي بى القبلة، ثم قامت فاغتسلت أحسن ما تغتسل،

стр. 1536

ولبست ثيابًا جددًا وقالت: إني الآن مقبوضةٌ: ثم استقبلت القبلة متوسدةً يمينها" (١) (وإلا) بأن لم يكن المكان واسعًا، وجِّه (على ظهره) أي: مستلقيًا على قفاه، وأخمصاه إلى القبلة، كالموضوع على المغتسل.

стр. 1537

(وعنه) (١): يوجَّه (مستلقيًا على قفاه) واسعًا كان المكان، أو ضيقًا (اختاره الأكثر) وعليه العمل. (قال جماعة: يرفع رأسه) أي: المنخفض (٢) إذا كان مستلقيًا (قليلًا؛ ليصير وجهه إلى القبلة، دون السماء. واستحبَّ الموفق والشارح تطهير ثيابه قبل (٣) موته) لأن أبا سعيد لما حضره الموت، دعا بثياب جدد، فلبسها، وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الميتُ يبعثُ في ثيابه التي يموتُ فيها" رواه أبو داود (٤). وذكر ابن الجوزي (٥) أن بعض العلماء (٦) قال: المراد بثيابه

стр. 1538

عمله. قال: واستدل بقوله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (١)، ويؤيده أنه لم يفعله الأكثر. (فإذا مات سُنَّ تغميض عينيه) لأنه ﷺ أغمض أبا سلمة، وقال: "إنَّ الملائكة يؤمِّنونَ على ما تقولونَ"، رواه مسلم (٢). وعن شداد مرفوعًا: "إذا حضرتم الميت، فأغمضوا البصر، فإن البصرَ يَتْبَعُ الروح، وقولوا خيرًا؛ فإنه يؤمَّنُ على ما قال أهلُ الميت" رواه أحمد (٣). ولئلا يقبح منظره، ويساء به الظن. (ويُكره) التغميض (من جنب وحائض، وأن يقرباه) -أي: الميت- حائض أو جنب، نص عليه (٤).

стр. 1539

(وللرجل أن يغمض ذات مَحْرَمه) كأمه، وأخته، وأم زوجته، وأخته من رضاع. (و) للمرأة أن (تغمض ذا مَحْرمها) كأبيها، وأخيها، ويغمض الأنثى مثلها، أو صبي، وفي الخنثى وجهان. (ويقول) حين تغميضه: (بسم الله، وعلى وفاة رسول الله) نص عليه (١). (ولا يتكلم مَن حضره إلا بخير) لما تقدم من قوله ﷺ : "وقولوا خيرًا، فإنهُ يؤمَّنُ على ما قال أهل الميتِ" (٢). (ويشدُّ لحييه) لئلا يدخله الهوام، أو الماء في وقت غسله. (ويُليِّن مفاصله عقب موته) قبل قسوتها؛ لتبقى أعضاؤه سهلة على الغاسل لينة. ويكون ذلك (بإلصاق ذراعيه بعضديه، ثم يعيدهما (٣)، وإلصاق ساقيه بفخذيه، وفخذيه ببطنه، ثم يعيدهما، فإن شقَّ ذلك عليه، تركه) بحاله (وينزع ثيابه) لئلا يحمى جسده، فيسرع إليه الفساد ويتغير، وربما خرجت منه نجاسة فلوثتها. (ويُسجَّى) أي: يغطى (بثوب) يستره؛ لما روت عائشة: "أن

стр. 1540

النبي ﷺ حينَ توفيَ، سُجّيَ ببرد حِبَرة"، متفق عليه (١). (ويجعلُ على بطنه مرآة) -بكسر الميم-: التي ينظر فيها (من حديد، أو طينٌ، ونحوه) لقول أنس: "ضعوا على بطنه شيئًا من حديد" (٢)، ولئلا ينتفخ بطنه. قال ابن عقيل: وهذا لا يتصور إلا وهو على ظهره. انتهى؛ لأنه إذا كان على جنبه (٣) لا يثبت على بطنه شيء، فظاهره: أن الميت بعد موته يكون على ظهره؛ ليتصور وضع الحديدة ونحوها. (ويوضع على سرير غَسْلِه) ليبعد عن الهوام، ويرتفع عن نداوة الأرض (متوجهًا) إلى القبلة؛ لما تقدم من حديث: "قبلتكم أحياء وأمواتًا" (٤) (على جنبه الأيمن) كما يدفن (منحدرًا نحو رجليه) أي: يكون رأسه أعلى من رجليه؛ لينحدر عنه الماء، وما يخرج منه (ولا يدعه على الأرض) لما تقدم. (ويجب أن يسارع في قضاء دينه، وما فيه إبراء ذمته، من إخراج كفَّارة، وحج، ونذر، وغير ذلك)، كزكاة، وردِّ أمانة، وغصب، وعارية؛ لما روى الشافعي، وأحمد، والترمذي وحسّنه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "نفسٌ المؤمنِ معلقةٌ بدَيْنهِ، حتى يقضى عنهُ" (٥).

стр. 1541

(ويُسنّ تفريق وصيته) لما فيه من تعجيل الأجر. واقتضى ذلك تقديم الدين مطلقًا على الوصية؛ لقول علي: "قضى رسول الله ﷺ بالدين قبل الوصية" (١). وأما تقديمها في الآية؛ فلأنها لما أشبهت

стр. 1542

الميراث في كونها بلا عوض، كان في إخراجها مشقة على الوارث، فقُدّمت حثًّا على إخراجها. قال الزمخشري (١): ولذلك جيء بكلمة: "أو" التي تقتضي التسوية، أي: فيستويان في الاهتمام وعدم التضييع، وإن كان مقدمًا عليها. (كل ذلك) أي: قضاء الدين، وإبراء ذمته، وتفريق وصيته (قبل الصلاة عليه) لأنه لا ولاية لأحد على ذلك إلا بعد الموت والتجهيز. وفي "الرعاية": قبل غسله. و"المستوعب": قبل دفنه، ويؤيد ما ذكره المصنف ما كان في صدر الإسلام من عدم صلاته ﷺ على من عليه دين، ويقول: "صلوا على صاحبكم" (٢) إلى آخره، كما يأتي في

стр. 1543

الخصائص (١). (فإن تعذَّر إيفاء دينه في الحال) لغيبة المال ونحوها (استُحبَّ لوارثه، أو غيره أن يتكفَّل به عنه) لربه، بأن يضمنه عنه، أو يدفع به رهنًا؛ لما فيه من الأخذ في أسباب براءة ذمته، وإلا، فلا تبرأ قبل وفائه، كما يأتي. (ويُسنُّ الإسراع في تجهيزه) لقوله ﷺ : "لا ينبغي لجيفةِ مسلمٍ أن تُحبس ببن ظهراني أهلهِ" رواه أبو داود (٢)، ولأنه أصون له، وأحفظ من التغير. قال أحمد: كرامة الميت تعجيله (٣) (إن مات غير فجأة)

стр. 1544

وتُيقن موتهُ. (ولا بأس أن ينتظر به من يحضُره من وَليّ) أي (١): وارث، (وكثرة جَمْعٍ إن كان قريبًا، ما لم يخشَ عليه) أي: الميت (أو يشقّ على الحاضرين) نص عليه (٢)؛ لما يؤمل من الدعاء له إذا صُلِّي عليه (وفي موت فجأة) أي: بغتة (بصعقة، أو هدم، أو خوف من حرب أو سَبُع، أو تردٍّ من جبل، أو غير ذلك، وفيما إذا شكَّ في موته حتى يُعلم) موته يقينًا (بانخساف صُدغيه، وميل أنفه) وذكر جماعة: (وانفصال كفيه، وارتخاء رجليه، وغيبوبة سواد عينيه في البالغين، وهو أقواها) لأن هذه العلامات دالة على الموت يقينًا. زاد في "الشرح" و"الرعاية": وامتداد جلدة وجهه. ووجه تأخيره إذا مات فجأة أو شُكَّ في موته (لاحتمال أن يكون عَرَض له سكتة) مرض معروف (ونحوها، وقد يُفيق بعد ثلاثة أيام بلياليها. و) قد (يعرف موت غيره) أي: غير من مات فجأة، أو شُكَّ في موته (بهذه العلامات -أيضًا- وبغيرها (٣)) كتقلُّص خصيتيه إلى فوق، مع تدلي الجلدة. (ويُكره النعي، وهو النداء بموته) نص عليه (٤). ونقل صالح: لا يعجبني؛ لحديث: "إياكم والنعي، فإن النعي من عملِ الجاهلية"، رواه الترمذي (٥) عن ابن مسعود مرفوعًا.

стр. 1545

والنعي المعروف في مصر تفعله النساء بدعة محرمة، كما يُعلم مما يأتي. (ولا بأس أن يُعلم به أقاربه، وإخوانه، من غير نداء) لإعلامه ﷺ أصحابه بالنجاشي في اليوم الذي مات فيه، متفق عليه (١) من حديث أبي هريرة. وفيه كثرة المصلين، فيحصل لهم ثواب ونفع للميت. (قال الآجري فيمن مات عشية: يُكره تركه في بيت وحده، بل يبيت معه أهله) قال النخعي: كانوا لا يتركونه في بيت وحده، يقولون: يتلاعب به الشيطان. "تتمة": قال أحمد: قال النبي ﷺ : "المؤمن يموت بعرقِ الجبينِ"، ورواه النسائي وابن ماجه والترمذي وحسنه، من حديث
следующие страницы →