← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

القراءة والذكر (سرًا) وإلا الصمت. (ويُسن) لمتبع الجنازة (أن يكون متخشعًا، متفكرًا في مآله) أي: أمره الذي يؤول إليه، ويرجع (متعظًا بالموت، وبما يصير إليه الميت) قال سعد بن معاذ: "ما تبعتُ جنازةً فحدثتُ نفسي بغير ما هُو مفعولٌ

стр. 1682

بِهَا" (١). (ويكره) لمتبع الجنازة (التبسم، والضحك أشدُّ منه، والتحدث في أمر الدنيا. وكذا مسحه بيديه (٢) أو بشيء عليها تبركًا) وقيل بمنعه كالقبر، وأولى. قال أبو المعالي: هو بدعة، يخاف منه على الميت. قال: وهو قبيح في الحياة، فكذا بعد الموت، وفي "الفصول": يكره. قال: ولهذا منع أكثر العلماء من مس القبر، فكيف بالجسد؟! ولأنه بعد الموت كالحياة، ثم حال الحياة يكره أن يمس بدن الإنسان؛

стр. 1683

للاحترام وغيره سوى المصافحة. وروى الخلال (١) في "أخلاق أحمد": أن علي بن عبد الصمد (٢) الطيالسي مسح يده على أحمد، ثم مسحها على يديه، وهو ينظر، فغضب شديدًا، وجعل ينفض يده ويقول: عمن أخذتم هذا؟! وأنكره شديدًا. (وقول القائل مع الجنازة: استغفروا له، ونحوه بدعة) عند أحمد وكرهه (وحرَّمه أبو حفص) نقل ابن منصور: ما يعجبني (٣). وروى سعيد أن ابن عمر (٤) وسعيد بن جبير (٥) قالا لقائل ذلك: "لا غفر الله لك". (ويحرم أن يتبعها مع منكر، وهو عاجز عن إزالته، نحو طبل ونياحة، ولطم نسوة، وتصفيق، ورفع أصواتهن) لأنه يؤدي إلى استماع محظور، ورؤيته مع قدرته على ترك ذلك، وعنه: يتبعها وينكره بحسبه، وفاقًا لأبي حنيفة (٦). (فإن قدر) على إزالته، (تبع) الجنازة (وأزاله) أي: المنكر (لزومًا) لحصول المقصودين. قال في "الفروع": فيعايا بها (فلو ظن إن اتبعها أزيل المنكر؛ لزمه) اتباعها، إجراءً للظن مجرى العلم.

стр. 1684

(وضرب النساء بالدف منكر منهي عنه اتفاقًا، قاله الشيخ) (١) ومن دعي لغسل ميت، فسمع طبلًا أو نَوْحًا، ففيه روايتان، نقل المروذي في طبل: لا (٢). ونقل أبو الحارث وأبو داود في نَوْح: يغسِّله، وينهاهم (٣). قال في "تصحيح الفروع": الصواب إن غلب على ظنه زوال الطبل والنَّوْح بذهابه، ذهب وغسَّله. وإلا، فلا. فصل في دفن الميت وتقدم أنه فرض كفاية، وقد أرشد الله قابيل إلى دفن أخيه هابيل، وأبان ذلك ببعث غراب يبحث في الأرض، ليريه كيف يواري سوأة أخيه، وقال تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ (٤) أي: جامعة للأحياء في ظهرها بالمساكن، والأموات في بطنها بالقبور، والكفت: الجمع. وقال تعالى: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ (٥) قال ابن عباس: "معناه: أكرمه بدفنه" (٦).

стр. 1685

(ويسن أن يُدْخَل قبره من عند رجليه) أي: رجلي القبر (إن كان أسهل عليهم) لأنه ﷺ "سُلَّ من قبلِ رأسهِ سلًّا" (١) وعبد الله بن يزيد (٢) أدخل الحارث (٣) قبره من قبل رجل القبر، وقال: "هذا من السنة" رواه أحمد (٤). ولأنه ليس بموضع توجه، بل دخول، فدخول الرأس أولى، كعادة الحي؛ لكونه مجمع الأعضاء الشريفة. (وإلا) أي: وإن لم يكن إدخاله القبر من عند رجليه أسهل،

стр. 1686

أدخل (من حيث سهل) دفعًا للضرر والمشقة. (ثم) إن سهل كل من الأمرين، فهما (سواء) من غير ترجيح لأحدهما على الآخر. (و لا توقيت في عدد من يدخله) القبر (من شفع أو وتر، بل) يكون ذلك (بحسب الحاجة) كسائر أموره. (ويكره أن يُسجَّى قبر رجل) لما روي عن علي: "أنه مرّ بقومٍ وقد دفنوا ميتًا، وبسطُوا على قبرِه الثوبَ، فجذَبَهُ، وقال: إنما يُصنَع هذَا بالنساء" (١)، ولأن كشفه أبعد من التشبه بالنساء، مع ما فيه من اتباع أصحاب رسول الله ﷺ (إلا لعذر مطر أو غيره) فلا يكره إذن. (ويُسن) أن يسجى (لامرأة (٢)) لأنها عورة، ولأنه لا يؤمن أن يبدو منها شيء، فيراه الحاضرون، وبناء أمرها على الستر. والخنثى كالأنثى في ذلك؛ احتياطًا. (ومن مات في سفينة وتعذر خروجه إلى البر) لبعدهم عن الساحل

стр. 1687

مثلًا (ثُقل بشيء بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه) ليستقر في قرار البحر. نص عليه (١) (وألقي في البحر سلًّا، كإدخاله القبر. وإن مات في بئر، أُخرِجَ) وجوبًا ليغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن، وإن أمكن معالجة البئر بالأكسية المبلولة تدار فيها، حتى تجتذب البخار، ثم ينزل من يطلعه، أو أمكن إخراجه بكلاليب ونحوها من غير مثلة، وجب ذلك؛ لتأدية فرض غسله، ويمتحن زوال البخار إذا شك فيه بسراج ونحوه، فإن انطفأ فهو باقٍ، وإلا فقد زال؛ لأن العادة أن النار لا تبقى إلا فيما يعيش فيه الحيوان. (فإن تعذر) إخراجه بالكلية، أو لم يمكن إلا متقطعًا ونحوه (طمت) البئر (عليه) لتصير قبرًا له؛ لأنه لا ضرورة إلى إخراجه متقطعًا. وهذا حيث لا حاجة إلى البئر (ومع الحاجة إليها، يخرج مطلقًا) أي: ولو متقطعًا؛ لأن مثلة الميت أخف ضررًا مما يحصل (٢) بطم البئر وتعطيلها. (وأولى الناس بتكفين) ميت مطلقًا (ودفن) رجل (أولاهم بغسل) الميت، وذكر المجد وابن تميم: أنه يستحب أن يتولى دفن الميت غاسله؛ لأن النبي ﷺ "ألحدهُ العباسُ وعليٌّ وأسامةُ" رواه أبو داود (٣). وكانوا هم الذين تولوا غسله، ولأن المقدم بغسله أقرب إلى

стр. 1688

ستر أحواله، وقلة الاطلاع عليه. (والأولى للأحق أن يتولاه بنفسه) لأنه أبلغ في ستره، وقلة الاطلاع عليه (ثم بنائبه) لقيامه مقامه إلا أن يكون وصيًا، على قياس ما تقدم في الصلاة عليه. (ثم) الأولى (من بعدهم) أي: بعد المذكورين في تغسيل الرجل الأولى (بدفن رجل الرجال الأجانب) فيقدمون على أقاربه من النساء؛ لأنهن يضعفن عن إدخاله القبر، ولأن الجنازة يحضرها جموع الرجال غالبًا، وفي نزول النساء القبر بين أيديهن (١) تعريض لهن بالهتك والكشف بحضرة الرجال. (ثم) الأولى (محارمه من النساء، ثم الأجنبيات) للحاجة إلى دفنه، وعدم غيرهن. (و) الأولى (بدفن امرأة محارمها الرجال) الأقرب فالأقرب؛ لأن امرأة عمر لما توفيت قال لأهلها: "أنتمْ أحقُّ بها" (٢). ولأنهم أولى الناس بولايتها حال الحياة، فكذا بعد الموت. (ثم) إن عدموا فالأولى (زوجها) لأنه أشبه بمحرمها من النسب

стр. 1689

من الأجانب. (ثم الرجال الأجانب) لأن النبي ﷺ حين ماتت ابنته "أمرَ أبا طلحةَ فنزلَ في قبرِهَا" (١) وهر أجنبي، ومعلوم أن محارمها كنَّ هناك كأختها فاطمة. ولأن تولي النساء لذلك لو كان مشروعًا لفعل في عصر النبي ﷺ وعصر خلفائه، ولم ينقل. (ثم محارمها النساء) القربى فالقربى منهن كالرجال (ويقدم من الرجال) بدفن امرأة (خصي، ثم شيخ، ثم أفضل دينًا ومعرفة، ومن بَعُد عهده بجماع أولى ممن قرب) عهده به. قلت: والخنثى كامرأة في ذلك؛ احتياطًا. (و لا يكره للرجال) الأجانب (دفن امرأة، وثَمَّ محرم) لها. نص عليه (٢)، لما تقدم في قصة أبي طلحة، قال في "الفروع": ويتوجه احتمال بحملها من المغتسل إلى النعش، ويسلمها إلى من في القبر، ويحل عقد الكفن، وقاله الشافعي في "الأم" (٣)، وبعض أصحابه (٤). (واللحد) بفتح اللام، والضم لغة (أفضل) من الشق؛ لما روى مسلم عن سعد بن أبي وقاص أنه قال في مرضه الذي مات فيه: "الحدُوا

стр. 1690

لي لحدًا، وانصبوا عليَّ اللبن نصبًا، كما فعل برسول الله ﷺ " (١). (وهو) أي: اللحد في الأصل: الميل، والمراد هنا (أن يحفر في أرض القبر) أي: في أسفل حائط القبر (مما يلي القبلة مكانًا يوضع فيه الميت) ولا يعمق تعميقًا ينزل فيه جسد الميت كثيرًا، بل بقدر ما يكون الجسد غير ملاصق لِلَّبِن. (ويكره الشق) قال أحمد: لا أحب الشقَّ (٢)؛ لقوله ﷺ : "اللحدُ لنا، والشقُّ لغيرنا". رواه أبو داود والترمذي وغيرهما (٣)، لكنه ضعيف.

стр. 1691

(وهو: أن يُبنى جانبا القبر بلبن أو غيره) ويسمونه ببلاد مصر: منامة (أو يشق) أي: يحفر (وسطه) أي: القبر (فيصير) وسطه (كالحوض، ثم يوضع الميت فيه) أي: في شبه الحوض (ويسقف عليه ببلاط أو غيره) كأحجار كبيرة. (فإن كانت الأرض رخوة لا يثبت فيها اللحد، شق فيها للحاجة) وإن أمكن أن يجعل فيها شبه اللحد من الجنادل واللّبِن والحجارة،

стр. 1692

جعل. نص عليه (١)، ولم يعدل إلى الشق؛ لما تقدم. (ويسن تعميقه) أي: القبر بلا حدٍّ (وتوسعته بلا حدٍّ) لقوله ﷺ في قتلى أحد: "احفرُوا وأوسعُوا وأعمقُوا". قال الترمذي: حديث حسن صحيح (٢). ولأن تعميق القبر أنفى لظهور الرائحة التي تستضر بها الأحياء، وأبعد لقدرة الوحش على نبشه، وآكد لستر الميت. والتوسيع: الزيادة في الطول والعَرْض: روى البيهقي: أن النبي ﷺ قال لحفار: "أوسعْ من قبلِ الرأسِ، ومن قبل الرجْليْن" (٣). والتعميق - بالعين المهملة - الزيادة في النزول. (وقال الأكثر: قامة وسطًا وبسطة، وهي بسط يده قائمة ويكفي ما) أي: التعميق (٤) (يمنع الرائحة والسباع) لأنه لم يرد فيه تقدير، فيرجع فيه إلى ما يحصل المقصود. (و) يسن أن (ينصب عليه) أي: على الميت بعد وضعه في اللحد (اللَّبِن نصبًا) لما تقدم عن سعد بن أبي وقاص (٥) (وهو) أي: اللبن

стр. 1693

(أفضل من القصب) لأنه من جنس الأرض، وأبعد من أبنية الدنيا، بخلاف القصب. واللَّبِن - واحدته لَبِنَة - ما ضرب من الطين مربَّعًا للبناء قبل أن يشوى بالنار، فإذا شوي بها، سمي آجُرًّا. (ويجوز) تغطية اللحد (ببلاط) لأنه في معنى اللَّبِن فيما سبق (ويسد ما بين اللبن أو غيره) من الفرج (بطين؛ لئلا ينهار عليه التراب) وليس هذا بشيء، ولكن يطيب نفس الحي، رواه أحمد عن جابر مرفوعًا (١). (ويكره دفنه) أي: الميت (في تابوت ولو امرأة) لقول إبراهيم النخعي: "كانوا يستحِبُّون اللَّبِن ويكرهونَ الخشبَ، ولا يستحبُّون

стр. 1694

الدفنَ في تابوتٍ" (١)؛ لأنه خشب، ولم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه، وفيه تشبُّه بأهل الدنيا، والأرض أنشف لفضلاته، ولهذا زاد بعضهم: أو في حجر منقوش. (ويُكره إدخاله) أي: القبر (خشبًا إلا لضرورة. و) يكره إدخاله (ما مسته نار) تفاؤلًا، وحديد، ولو أن الأرض رخوة أو نديَّة. (ويُستحب قول من يدخله) القبر (عند وضعه) فيه: (بسم الله وعلى ملة رسول الله) لما روى ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: "إذا وضعتُمْ موتَاكم في القبرِ، فقولوا: بسمِ اللهِ وعلى ملةِ رسولِ اللهِ" رواه أحمد (٢). وفي لفظ: "كان إذا وضعَ الميت في القبرِ قال: بسم اللهِ وعلى ملةِ رسولِ اللهِ" رواه الخمسة إلا النسائي (٣).

стр. 1695

(وإن أتى عند وضعه وإلحاده بذكر أو دعاء يليق) بالحال (فلا بأس) به. قال سعيد بن المسيب: "حضرتُ ابنَ عمر في جنارة، فلما وضعها في اللحد، قال: اللهم أجرْها من الشيطان، ومن عذاب القبرِ، اللهم جافِ الأرضَ عن جنبيْها، وصعدْ روحهَا، ولقِّها منكَ رضوانًا". وقال ابن عمر: سمعته من رسول الله ﷺ ، رواه ابن ماجه (١).

стр. 1696

وعن بلال: "أنه دخل مع أبي بكرٍ في قبرٍ، فلما خرج قيل لبلال: ما قال؟ قال: قال: أسلَمهُ إليك الأهلُ والمالُ والعشيرةُ والذنبُ العظيمُ، وأنت غفورٌ رحيمٌ فاغفرْ له" رواه سعيد (١). (ويُستحب الدعاء له) أي: للميت (عند القبر بعد دفنه واقفًا) نص عليه (٢). وقال: قد فعله علي (٣) والأحنف بن قيس (٤)، لحديث عثمان بن عفان قال: "كان النبي ﷺ إذا فرغَ من دفنِ الميتِ وقفَ عليهِ، وقال: استغفرُوا لأخيكمُ، وسلُوا له التثبيت، فإنه الآنَ يسألُ" رواه أبو داود (٥).

стр. 1697

وعن ابن مسعود: "أن النبي ﷺ كان يقف على القبرِ بعدما يسوى عليهِ، فيقول: اللهم نزل بكَ صاحبنا وخلَّف الدنيا خلفَ ظهرهِ، اللهم ثبتْ عند المسألةِ منطقه، ولا تبتلِه في قبرهِ بما لا طاقة له به" رواه سعيد في "سننه" (١). والأخبار بنحو ذلك كثيرة (٢). وقال أكثر المفسرين في قوله تعالى في المنافقين: ﴿وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ (٣) معناه: بالدعاء له والاستغفار، بعد الفراغ من دفنه. فيدل على أن ذلك كان عادة النبي ﷺ في المسلمين. ونقل محمد بن حبيب النجار (٤) قال: "كنت مع أحمد بن حنبل

стр. 1698

في جنازة، فأخذ بيدي فقمنا ناحية، فلما فرغ الناس من دفنه وانقضى الدفن، جاء إلى القبر، وأخذ بيدي وجلس ووضع يده على القبر، وقال: اللهم إنك قلت في كتابك: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ (١)، وقرأ إلى آخر السورة، ثم قال: اللهم وإنا نشهد أن هذا فلان ابن فلان ما كذب بك، ولقد كان يؤمن بك وبرسولك، فاقبل شهادتنا له. ودعا له وانصرف" (٢). (واستحب الأكثر تلقينه بعد دفنه، فيقوم الملقن عند رأسه بعد تسوية التراب عليه، فيقول: يا فلان ابن فلانة، ثلاثًا. فإن لم يعرف اسم أمه، نسبه إلى حواء، ثم يقول: اذكر ما خرجتَ عليه من الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا، وبالقرآن إمامًا، وبالكعبة قبلة، وبالمؤمنين إخوانًا، وأن الجنة حقٌّ، وأن النار حقٌّ، وأن البعث حقٌّ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور)؛ لحديث أبي أمامة الباهلي، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا مات أحدُكمْ فسويتُم عليه الترابَ، فليقم على (٣) رأسِ قبرِه، ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة، فإنه يسمعُ ولا يجيبُ، ثم ليقلْ: يا فلان ابن فلانة، ثانية، فإنه

стр. 1699

يستوي قاعدًا، ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة، فإنه يقول: أَرشدْنَا - يرحمك اللهُ -، ولكن لا تسمعونَ. فيقول: اذكر ما خرجتَ عليه من الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأنك رضيتَ بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا، وبالقرآنِ إمامًا. فإن منكرًا ونكيرًا يقولان: ما يقعدنا عنده وقد لُقِّن حجته؟ فقال رجلٌ: يا رسول اللهِ، فإن لم يعرف اسم أمهِ؟ قال: فلينسبْه إلى حواءَ" (١).

стр. 1700

قال أبو الخطاب: هذا الحديث رواه أبو بكر عبد العزيز في "الشافي". وقال في "الفروع": رواه أبو بكر في "الشافي"،

стр. 1701

والطبراني، وابن شاهين، وغيرهم، وهو ضعيف (١). وللطبراني أو لغيره فيه: "وأن الجنة حقٌّ، وأن النارَ حقٌّ، وأن البعثَ حقٌّ، وأن الساعة آتية لا ريبَ فيها، وأن الله يبعثُ من في القبورِ". وفيه: "وأنكَ رضيت بالإسلام دينًا، وبالكعبة قبلةً، وبالمؤمنين إخوانًا". وقال الأثرم (٢): قلت لأبي عبد الله: هذا الذي يصنعون إذا دفن الميت يقف الرجل، ويقول: يا فلان ابن فلانة، اذكر ما فارقتَ عليه: شهادة أن لا إله إلا الله؟ فقال: ما رأيتُ أحدًا نقل هذا إلا أهل الشام، حين مات أبو المغيرة، جاء إنسان، فقال ذاك، وكان أبو المغيرة يروي فيه عن أبي بكر بن أبي مريم، عن أشياخهم، أنهم كانوا يفعلونه (٣). (قال أبو المعالي: لو انصرفوا قبله، لم يعودوا) لأن الخبر يلقنونَه قبلَ انصرافِهمْ، ليتذكرَ حجّته. (و هل يلقَّن غير المكلف؟) وجهان. وهذا الخلاف (مبني على نزول الملكين إليه) النفي قول القاضي وابن عقيل، وفاقًا للشافعي (٤). والإثبات قول أبي (٥) حكيم وغيره، وحكاه ابن عبدوس عن

стр. 1702

الأصحاب (المرجح النزول) فيكون المرجح تلقينه (وصححه الشيخ (١)) واحتج بما رواه مالك وغيره عن أبي هريرة (٢)، وروي مرفوعًا: "أنه صلى على طفلٍ لم يعمل خطيئةً قط، فقال: اللهمَّ قهِ عذابَ القبرِ وفتنةَ القبرِ" (٣). قال في "الفروع": ولا حجة فيه، للجزم بنفي التعذيب، فقد يكون أبو هريرة يرى الوقف فيهم. انتهى. وكذلك أجاب ابن القيم في كتاب "الروح" (٤) بأنه ليس المراد بعذاب القبر فيه عقوبة الطفل قطعًا؛ لأن الله لا يعذب أحدًا بلا ذنب عمله، بل المراد الألم الذي يحصل للميت بسبب غيره، وإن لم يكن عقوبة على عمل عمله. وقال (٥) الآخرون - أي: القائلون بأنه لا يُسأل -: السؤال إنما يكون لمن يعقل الرسول والمرسل، فيسأل هل آمن بالرسول وأطاعه

стр. 1703

أم لا؟ فأما الطفل الذي لا تمييز له بوجه فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ ولو رد إليه عقله في القبر، فإنه لا يسأل عما لم يتمكن من معرفته والعلم به، فلا فائدة في هذا السؤال. (قال ابن عبدوس: يُسأل الأطفال عن الإقرار الأول حين الذرية) يشير به إلى قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ (١) وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ (٢). قال بعضهم: وهو سؤال تكريم، وسؤال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام - إن ثبت - فهو سؤال تشريف وتعظيم، كما أن التكاليف في دار الدنيا البعض (٣) تكريم، والبعض امتحان ونكال. (والكبار يُسألون عن معتقدهم في الدنيا، و) عن (إقرارهم الأول) حين الذرية. (ويسن وضعه في لحده على جنبه الأيمن) لأن هذه سنة النائم، وهو يشبهه (ووضع لبنة أو حجر أو شيء مرتفع) تحت رأسه (كما يضع الحي تحت رأسه) قال في "المنتهى" و"شرحه": ويوضع تحت رأسه لبنة، فإن لم توجد، فحجر، فإن عدم، فقليل من تراب. لا آجرة؛ لأنه مما مسته النار. ويفضى بخده الأيمن إلى الأرض، بأن يزال الكفن عنه، ويلصق بالأرض؛ لأنه أبلغ في الاستكانة والتضرع، ولقول عمر: "إذا أنا

стр. 1704

متُّ فأفضُوا بخدِّي إلى الأرضِ" (١). (وتكره مخدة) بكسر الميم، تجعل تحت رأسه. نص عليه (٢)، لأنه لم ينقل عن أحد من السلف، وغير لائق بالحال. (والمنصوص: و) تكره (مَضْرَبة (٣) وقطيفة تحته) قال أحمد: ما أحب أن يجعلوا في الأرض مضربة، ولأنه روي عن ابن عباس: أنه كره أن يلقى تحت الميت في القبر شيء، ذكره الترمذي (٤). وعن أبي موسى،

стр. 1705

قال: "لا تجعلُوا بيني وبينَ الأرض شيئًا" (١). والقطيفة التي وضعت تحت رسول الله ﷺ إنما وضعها شقران (٢). ولم يكن

стр. 1706

ذاك (١) عن اتفاق من الصحابة. (ونصه) أي: الإمام: (لا بأس بها) أي: المَضرَبة أو القطيفة (من علَّة. ويُسند) الميت (خلفه) بتراب؛ لئلا ينقلب (و) يسند (أمامه بتراب؛ لئلا يسقط) فينكب على وجهه، وينبغي أن يدنى من الحائط؛ لئلا ينكبَّ على وجهه. (ويجب استقباله) أي: أن يدفن مستقبل (القبلة) لقوله ﷺ في الكعبة: "قبلتكُم أحياءً وأمواتًا" (٢) ولأن ذلك طريقة المسلمين، بنقل الخلف عن السلف، ولأن النبي ﷺ هكذا دفن. (ويُسن لكل من حضر) الدفن (أن يحثو التراب فيه) أي: القبر (من قبل رأسه أو غيره ثلاثًا) أي: ثلاث حثيات (باليد، ثم يُهال عليه التراب) لحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ : "صلى على جنازةٍ، ثم أتى قبرَ الميتِ، فحثى عليهِ من قبلِ رأسهِ ثلاثًا" رواه ابن ماجه (٣). وعن

стр. 1707

عامر بن ربيعة: أن النبي ﷺ "صلّى على عثمانَ بنِ مظعون، فكبَّرَ عليه أربعًا، وأتى القبرَ، فحثى عليه ثلاث حثياتٍ، وهو قائمٌ عندَ رأسِهِ" رواه الدارقطني (١). ولأن مواراته فرض كفاية، وبالحثي يصير ممن شارك فيها، وفي ذلك أقوى عبرة وتذكار، فاستحب لذلك.

стр. 1708

فصل (ويستحب رفع القبر) عن الأرض (قدر شبر) ليعرف أنه قبر، فيتوقى، ويترحم على صاحبه. وقد روى الشافعي عن جابر: "أن النبيَّ ﷺ رفع قبره عن الأرض قدر شبر" (١). وعن القاسم بن محمد قال: قلت لعائشةَ: يا أمَّه، اكشفِي لي عنْ قبر رسولِ الله ﷺ وصاحِبَيْهِ، فكشفتْ لي عن ثلاثَةِ قبورٍ، لا مشرفَةً ولا لاطئةً، مبطوحةً ببطحَاءِ العرصةِ الحمراءِ. رواه أبو داود (٢). (ويكره) رفع القبر (فوقه) أي: فوق شبر؛ لقوله ﷺ لعلي: "لا تدعْ تمثالًا إلا طمستَهُ، ولا قبرًا مشرفًا إلا سوَّيتَهُ" رواه مسلم وغيره (٣). والمشرف: ما رفع كثيرًا، بدليل ما سبق عن القاسم بن

стр. 1709

محمد: "لا مشرفة ولا لاطئة" (١). (وتسنيمه) أي: القبر (أفضل من تسطيحه) لقول سفيان التمار: "رأيتُ قبرَ رسول الله ﷺ مسنَّمًا" رواه البخاري (٢)، وعن الحسن مثله (٣)؛ ولأن التسطيح أشبه بأبنية أهل الدنيا (إلا بدار حرب، إذا تعذر نقله) أي: الميت (فالأولى تسويته) أي: القبر (بالأرض، وإخفاؤه) أولى من إظهاره وتسنيمه؛ خوفًا من أن ينبش، فيمثَّل به. (ويُسنَّ أن يرشَّ عليه) أي: القبر (الماء، ويوضع عليه حصى صغار يُجلل به؛ ليحفظ ترابه) لما روى جعفر بن محمد، عن أبيه "أن النبيَّ ﷺ رشَّ على قبر ابنه إِبراهيمَ ماءً، ووضعَ عليه حصباءَ" رواه الشافعي (٤). ولأن ذلك أثبت له، وأبعد لدروسه، وأمنع لترابه من أن

стр. 1710

تذهبه الرياح. والحصباء: صغار الحصى. (ولا بأس بتطيينه) أي: القبر؛ لما تقدَّم من قول القاسم بن محمد في وصف قبره ﷺ وقبر صاحبيه: "مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء" (١). (و) لا بأس - أيضًا - بـ (تعليمه بحجر أو خشبة أو نحوهما) كلوح؛ لما روى أبو داود بإسناده عن المطلب قال: "لمّا ماتَ عثمانُ بنُ مظعون أُخرج بجنازَتِه فدفنَ، أمرَ النبيُّ ﷺ أن نأتِيه بحجَرٍ، فلم نستطِعْ حملَهُ، فقامَ ﷺ فحسرَ عن ذراعيْهِ، فحمَلَها، فوضعَها عندَ رأسِه، وقال: أعلِّم بها قبرَ أخِي؛ أدفنُ إليهِ مَنْ ماتَ من أهلِي" (٢). ورواه ابن ماجه من رواية أنس (٣).

стр. 1711

(ويُكره البناء عليه) أي: القبر (سواء لاصق البناء الأرض، أَوْ لا، ولو في ملكه من قبة أو غيرها؛ للنهي عن ذلك) لحديث جابر قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يجصصَ القبرُ، وأن يُبنَى عليهِ، وأن يُقْعدَ عليهِ". رواه مسلم والترمذي (١) وزاد: "وأن يكتبَ عليهِ" (٢).

стр. 1712

وقال: حسن صحيح. (وقال ابن القيم في) كتابه (إغاثة اللهفان) في مكايد الشيطان" (١): (يجب هدم القباب التي على القبور؛ لأنها أُسست على معصية الرسول. انتهى. وهو) أي: البناء (في) المقبرة (المُسبَّلة أشد كراهة) لأنه تضييق بلا فائدة، واستعمال للمسبلة فيما لم توضع له. (وعنه (٢): منع البناء في وقف عام) وفاقًا للشافعي (٣) وغيره. وقال: رأيت الأئمة بمكة يأمرون بهدم ما يُبنى. وما ذكره المصنف هو معنى كلام ابن تميم. قال في "الفروع": فظاهر ما ذكره ابن تميم: أن الأشهر: لا يمنع. وليس كذلك؛ فإن المنقول في هذا: ما سأله أبو طالب عمن اتخذ حجرة في المقبرة، قال (٤): لا يدفن فيها. والمراد: لا تختص به، وهو كغيره. وجزم ابن الجوزي (٥) بأنه يحرم حفر قبر في مسبلة قبل الحاجة إليه، فها هنا أولى. (قال الشيخ (٤)): من بنى ما يختص به فيها، فـ (ــهو غاصب). وهذا مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم، وقال أبو المعالي: فيه تضييق على المسلمين. وفيه: في ملكه إسراف وإضاعة مال، وكلٌّ منهيٌّ عنه. (قال أبو حفص: تحرم الحجرة، بل تُهدم، وهو) أي: القول بتحريم البناء في المسبلة (الصواب) لما يأتي في الوقف أنَّه يجب صرفه للجهة التي عينها الواقف.

стр. 1713

(وكره أحمد (١) الفسطاط والخيمة على القبر) لأن أبا هريرة "أوصى حينَ حضرهُ الموتُ أن: لا تضربُوا عليَّ فسطاطًا" رواه أحمد في "مسنده" (٢)، وقال البخاري في "صحيحه" (٣): "ورأى ابنُ عمرَ فسطاطًا على قبرِ عبدِ الرحمن فقال: انزعْهُ يا غلامُ، فإنمَا يظلُّه عملُهُ". ولأن الخيام بيوت أهل البَرِّ، فكرهت كما كرهت بيوت أهل المدن. (وتغشية قبور الأنبياء والصالحين - أي: سترها بغاشية - ليس مشروعًا في الدين، قاله الشيخ (٤). وقال في موضع آخر (٥): في كسوة القبر بالثياب: اتفق الأئمة على أن هذا منكر، إذا فُعل بقبور الأنبياء والصالحين، فكيف بغيرهم؟. وتكره الزيادة على تراب القبر من غيره) لحديث جابر قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يبنى على القبرِ، أو يزادَ عليه". رواه النسائي وأبو داود (٦). وعن عقبة بن عامر قال: "لا يجعلُ على القبرِ من الترابِ أكثرُ

стр. 1714

مما خرج (١) منهُ حينَ حُفرَ". رواه أحمد (٢). ولأن العادة أن يفضل من التراب عن مساواة الأرض لمكان الميت من القبر ما يكفي لسنة التسنيم، لا حاجة إلى الزيادة (إلا أن يحتاج إليه) أي: الزائد، فلا كراهة. (ويُكره المبيت عنده) أي: القبر (وتجصيصه، وتزويقه، وتخليقه، وتقبيله، والطواف به (٣)، وتبخيره، وكتابة الرقاع إليه، ودسها في الأنقاب (٤)، والاستشفاء بالتربة من الأسقام) لأن ذلك كله من البدع. (و) تكره (الكتابة عليه) لما تقدم من حديث جابر (٥). (و) يكره (الجلوس) عليه؛ لما روى أبو مَرْثد الغَنوي: "أن النبيَّ

стр. 1715

- ﷺ قال: لا تجلسُوا على القُبورِ، ولا تصلُّوا إليهَا" رواه مسلم (١)، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لأن يجلسَ أحدُكم على جمرةٍ فتحرقَ ثيابَه، فتخلُصَ إلى جلْدِه، خيرٌ له من أن يجلسَ على قبرِ مسلمٍ". رواه مسلم (٢). (و) يكره (الوطء عليه) أي: على القبر؛ لقول الخطابي (٣): ثبت أن النبي ﷺ "نهَى أن توطأ القبورُ" (٤). (قال بعضهم: إلا لحاجة) إلى ذلك. (و) يكره (الاتكاء عليه) لما روي أنه ﷺ : "رأى رجلًا قد اتكأ على قبرٍ، فقال: لا تؤذِ صاحبَ القبرِ" (٥).

стр. 1716

(ويحرم التخلي عليها) أي: القبور (وبينها) لحديث عقبة بن عامر، قال: قال النبي ﷺ : "لأن أطأ على جمرةٍ أو سيفٍ أحبُّ إليَّ من أن أطأ على قبرِ مسلمٍ، ولا أبالي أوسطَ القبورِ قضيتُ حاجتِي، أو وسطَ السوقِ". رواه الخلال وابن ماجه (١). (والدفن في صحراء أفضل) من الدفن بالعمران؛ لأنه أقل ضررًا على الأحياء من الورثة، وأشبه بمساكن الآخرة، وأكثر للدعاء له والترحم عليه، ولم تزل الصحابة والتابعون فمن بعدهم يقبرون في الصحراء (سوى النبي ﷺ ) فإنه قُبِرَ في بيته، قالت عائشة: "لئلا يُتَّخَذَ قبرُهُ مسجدًا" رواه البخاري (٢). ولأنه روى: "تدفنُ الأنبياءُ حيثُ

стр. 1717

يموتونَ" (١). مع أنه ﷺ كان يدفن أصحابه بالبقيع، وفعله أولى من فعل غيره، وإنما أصحابه رأوا تخصيصه بذلك؛ صيانة له عن كثرة الطرَّاق، وتمييزًا له عن غيره ﷺ (واختار صاحباه) أبو بكر وعمر

стр. 1718

- ﵄ (الدفن معه؛ تشرفًا وتبركًا، ولم يزد عليهما؛ لأن الخرق يتسع، والمكان ضيق، وجاءت أخبار تدل على دفنهم كما وقع) ذلك (١). (ذكره المجد وغيره. ويحرم إسراجها) أي: القبور؛ لقوله ﷺ : "لعن اللهُ زواراتِ القبورِ، والمتخذات (٢) عليها المساجدَ

стр. 1719

والسُّرُج" رواه أبو داود والنسائي بمعناه (١). ولو أبيح، لم يلعن النبيُّ ﷺ مَن فعله، ولأن في ذلك تضييعًا للمال من غير فائدة، ومغالاة في تعظيم الأموات، يشبه تعظيم الأصنام.

стр. 1720

(و) يحرم (اتخاذ المسجد عليها) أي: القبور (وبينها) لحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "لعنَ اللهُ اليهودَ اتخذُوا قبورَ أنبيائِهمْ مساجِدَ". متفق عليه (١) (وتتعين إزالتها) أي: المساجد، إذا وضعت على القبور، أو بينها (وفي كتاب "الهَدي) النبوي" (٢) لابن قيم الجوزية (لو وضع المسجد والقبر معًا، لم يجز، ولم يصح الوقف، ولا الصلاة) تغليبًا لجانب الحظر (وتقدم) ذلك (في) باب (اجتناب النجاسة (٣). ويكره المشي بالنعل فيها) أي: في المقبرة؛ لما روى بشير بن الخصاصية، قال: "بينَا أنا أماشي رسول الله ﷺ إذا رجلٌ يمشي في القبورِ، عليه نعلانِ، فقال له: يا صاحبَ السِّبْتيَّتين! ألقِ سِبْتيَّتَيْك فنظر الرجلُ، فلما عرفَ رسولَ الله ﷺ ، خلعهُما فرمَى بهمَا" رواه أبو داود (٤).
следующие страницы →