← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

"تتمة": لو قال: سلام، لم يجبه، قاله الشيخ عبد القادر؛ لأنه ليس بتحية الإسلام؛ لأنه ليس بكلام تام، ذكر في "الآداب الكبرى" (١)، والمصنف في "شرح المنظومة". قلت: وفيه نظر. وقالا: وإن قال: وعليك، أو: وعليكم، فقط وحذف المبتدأ، فظاهر كلام الناظم في "مجمع البحرين": أنه يجزئ. كذا الشيخ تقي الدين (٢). وقال: كما ردَّ النبيُّ ﷺ على الأعرابي (٣)، وهو ظاهر الكتاب؛ فإن المضمر كالمظهر. ومقتضى كلام ابن أبي موسى وابن عقيل: لا يجزئ. وكذا قال الشيخ عبد القادر قال: ويكره الانحناء في السلام. وقال ابن القيم في "إغاثة اللهفان" (٤): يحرم. (ويكره أن يسلم على امرأة أجنبية) أي: غير زوجة له ولا محرم، (إلا أن تكون عجوزًا) أي: غير حسناء، كما يعلم مما تقدم (٥) في حضورها الجماعة. (أو) إلا أن تكون (بَرْزَة) أي: فلا يكره السلام عليها والمراد: لا تشتهى؛ لأمن الفتنة.

стр. 1752

(ويكره) السلام (في الحَمَّام) وتقدم في باب الغسل (١). وتقدم كلام "الشرح" فيه. (و) يكره السلام (على مَنْ يأكل أو يقاتل) لاشتغاله. (وفيمن يأكل نظر) قاله في "الآداب الكبرى" (٢). أي: في كراهة السلام عليه نظر. قال: وظاهر التخصيص أنه لا يكره على غيرهما، ومقتضى التعليل خلافه، أي: تعليلهم باشتغالهما. (و) يكره السلام (على تالٍ) للقرآن (و) على (ذاكر) لله تعالى (و) على (مُلَبٍّ ومُحَدِّث) أي: مُلْقٍ لحديث النبي ﷺ (وخطيب وواعظ، وعلى مَنْ يستمع لهم) أي: للمذكورين من التالي ومَنْ بعده. (و) يكره السلام على (مُكَرِّرِ فقه ومدرِّس) في أي علم كان. ولَعَلَّ المراد: إذا كان مشروعًا أو مباحًا. (وعلى مَنْ يبحثون في العلم، وعلى مَنْ يؤذن أو يقيم) وتقدم حكم المصلي (٣)، وأن المذهب: لا يكره السلام عليه (وعلى مَنْ هو على حاجته) ويكره أيضًا رده منه. نص عليه (٤)، وتقدم في باب الاستنجاء (٥). وقدم في "الرعاية الكبرى": لا يكره، ذكره في "الآداب" (٦) (أو يتمتع بأهله، أو مشتغل بالقضاء ونحوهم) أي: نحو المذكورين مع كل مَنْ له شغل عن رد السلام. (ومن سلَّم في حالة لا يُستحب فيها السلام) كالأحوال السابقة

стр. 1753

(لم يستحق جوابًا) لسلامه. (ويكره أن يخص بعض طائفة لقيهم) أو دخل عليهم ونحوه (بالسلام) لأن فيه مخالفة للسنة في إفشاء السلام، وكسرًا لقلب مَنْ أعرض عنهم. (و) يكره (أن يقول: سلام الله عليكم) لمخالفته الصيغة الواردة. "تتمة": قال المصنف في "شرح منظومة الآداب": ويكره أن يقول: عليك سلام الله؛ لأن النبي ﷺ كرهه. انتهى. قال في "الفروع": وإنما قال ﷺ : "عليك السلام تحية الموتى" (١) على

стр. 1754

عادتهم في تحية الأموات، يقدمون اسم الميت في الدعاء. ذكره صاحب "المحرر". وفعلوا ذلك؛ لأن المسلِّم على قوم يتوقع جوابًا، والميت لا يتوقع منه، فجعلوا السلام عليه كالجواب. (والهجر المنهي عنه) وهو: هجر المسلم أخاه فوق ثلاثة أيام (١) (يزول بالسلام) لأنه سبب التحابب للخبر (٢)، فيقطع الهجر، وروي مرفوعًا: السلامُ يقطعُ الهجرانَ (٣).

стр. 1755

(و يُسن السلام عند الانصراف) عن القوم (١). (و) يُسن السلام (إذا دخل على أهله) للخبر (٢).

стр. 1756

(فإن دخل بيتًا خاليًا، أو) دخل (مسجدًا خاليًا، قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) للخبر (١). (وإذا ولج) أي: دخل (بيته، فـ) ــليقدم رجله اليمنى، و (ليقل: اللهم إني أسألك خير المولِج وخير المخرج، باسم الله ولجنا، وباسم الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا، ثم يسلم على أهله) لخبر أبي مالك الأشعري مرفوعًا، رواه أبو داود (٢). قال في

стр. 1757

"الآداب" (١): حديث حسن. (ولا بأس به) أي: السلام (على الصبيان؛ تأديبًا لهم) هذا معنى كلام ابن عقيل. وذكر القاضي في "المجرد"، وصاحب "عيون المسائل" فيها، والشيخ عبد القادر: أنه يستحب. وذكره في "شرح مسلم" (٢) إجماعًا. والصبيان - بكسر الصاد، وضمها لغة - قاله في "الآداب" (٣). (وإن سلم على صبي، لم يجب رده) أي: رد الصبي السلام؛ لحديث: "رفعَ القلمُ عن ثلاثٍ" (٤). (و إن سلم على صبي وبالغٍ، رده البالغ، ولم يكفِ رد الصبي؛ لأن فرض الكفاية لا يحصل به) هذا معنى كلام أبي المعالي في "شرح الهداية". قال في "الآداب": ويتوجه تخريج من الاكتفاء بأذانه وصلاته على الجنازة. (وإن سلم صبي على بالغ، وجب الرد) على البالغ (في وجه، وهو الصحيح) لأنه مكلف. (ويجزئ في السلام) قول المسلِّم: (السلام عليكم، ولو) كان

стр. 1758

السلام (على مفرد (١)) أي: شخص واحد، ذكرًا كان أو أنثى، إما هو وملائكته (٢)، أو تعظيمًا له. وإن قال: السلام عليك، أجزأ. (و) يجزئ (في الرد: وعليكم السلام) على ما تقدم. (وتسن مصافحة الرجل الرجل، و) مصافحة (المرأة المرأة) لحديث قتادة، قال: "قلت لأنسٍ: أكانت المصافحةُ في أصحابِ رسول الله ﷺ ؟ قال: نعمْ". رواه البخاري (٣)، وقال ﷺ : "إذا التقى المسلمانِ فتصافَحَا، تناثَرَتْ خَطَايَاهُمَا كما يتناثرُ ورقُ الشجَرِ" (٤).

стр. 1759

وروي: "تحاتَّت خطايَاهُمَا، وكان أحقهما بالأجرِ أبشُّهمَا بصاحِبِهِ" (١). (ولا بأس بمصافحة المردان لمن وثق من نفسه، وقصد تعليمهم حسن الخلق) ذكره في "الفصول" و"الرعاية"؛ لما فيه من المصلحة، وانتفاء المفسدة. (و لا تجوز مصافحة المرأة الأجنبية الشابة) لأنها شر من النظر، أما العجوز، فللرجل مصافحتها على ما ذكره في "الفصول"

стр. 1760

و"الرعاية"، وأطلق في رواية ابن منصور: تكره مصافحة النساء. قال محمدُ بن عبد الله بن مهران: سئل أبو عبد الله عن الرجل يصافح المرأة؟ قال: لا، وشدَّد فيه جدًّا. قلت: فيصافحها بثوبه؟ قال: لا. قال الرجل: فإذا كان ذا رحم؟ قال: لا. قلت: ابنته؟ قال: إذا كانت ابنته فلا بأس (١). والتحريم مطلقًا اختيار الشيخ تقي الدين، ويتوجه التفصيل بين المَحْرَم وغيره، فأما الوالد فيجوز. قاله في "الآداب" (٢). (وإن سلَّمت شابة على رجل، ردَّه عليها) كذا في "الرعاية"، ولعل في النسخة غلطًا، ويتوجه: لا. وهو مذهب الشافعي (٣). قاله في "الآداب" (٤). (وإن سلَّم) الرجل (عليها) أي: على الشابة (لم تردَّه) أي: السلام عليه؛ دفعًا للمفسدة. ولعل المراد غير المَحْرَم. (وإرسال السلام إلى الأجنبية وإرسالها) السلام (إليه) أي: إلى الأجنبي (لا بأس به، للمصلحة وعدم المحذور) أي: لما فيه من المصلحة مع عدم المحذور. (ويسن أن يسلِّم الصغير والقليل والماشي والراكب على ضدهم) فيسلِّم الصغير على الكبير، والقليل على الكثير، والماشي على الجالس، والراكب على الماشي؛ لقوله ﷺ : "ليسلِّم الصغير على

стр. 1761

الكبيرِ، والمارّ على القاعد، والقليلُ على الكثير" (١) وفي حديث آخر: "يسلم الراكبُ على الماشي" (٢). رواهما البخاري. (فإن عكس) بأن سَلَّم الكبير على الصغير، والكثير على القليل، والقاعد على الماشي، والماشي على الراكب (حصلت السنة) للاشتراك في الأمر بإفشاء السلام، والأول أكمل في السنة؛ لامتيازه بخصوص الأمر السابق. (هذا) الذي تقدم بيانه (إذا تلاقَوْا في طريق) ونحوها (أما إذا وردوا على قاعد، أو قعود، فإن الوارد يبدأ مطلقًا) صغيرًا كان، أو راكبًا، أو قليلًا، أو ضدَّهم. (وإن سلَّم على مَن وراء جدار) وجبت الإجابة عند البلاغ (أو) سلَّم (الغائب عن البلد برسالة، أو كتابة، وجبت الإجابة عند البلاغ. ويستحب أن يسلِّم على الرسول، فيقول: وعليك وعليه السلام) لما روي أنه ﷺ قال له رجل: "أبي يقرئُك السلامَ، فقال: عليكَ وعلى أبيكَ السلامُ" (٣). وقيل لأحمد: إن فلانًا يقرئك السلام، فقال: عليك

стр. 1762

وعليه السلام. وقال في موضع آخر (١): وعليه السلام. وقال في موضع آخر: وعليك وعليه السلام (٢). (وإن بعث) إنسان (معه السلام) ليبلِّغه لمن عَيَّنه له (وجب) على الرسول (تبليغه إن تحمله) لعموم الأمر بأداء الأمانة، وإلا فلا. (ويُستحبُّ لكل واحد من المتلاقيين أن يحرص على الابتداء بالسلام) لقوله ﷺ : "يا أيها الناسُ أفشوا السلامَ، وأطعِمُوا الطعَام، وصِلُوا الأرحامَ، وصلُّوا والناس نيام، تدخلُوا الجنة بسلامٍ" (٣) قال

стр. 1763

الترمذي: حديث صحيح. (فإن التقيا وبدأ كل واحد منهما صاحبه معًا) بالسلام (فعلى كل واحد منهما الإجابة) لعموم الأوامر برد السلام. فإن قاله أحدهما بعد الآخر، فقال الشاشي من الشافعية (١): كان جوابًا. قال النووي (٢): وهذا هو الصواب. قال في "الآداب الكبرى" (٣): وما قاله صحيح. وهو ظاهر كلام جماعة من الأصحاب، كما هو ظاهر الآية، قال: وقال الشيخ وجيه الدين وبعض الشافعية (٤): ولو قال كل منهما لصاحبه: وعليكم السلام، ابتداءً لا جوابًا، لم يستحق الجواب؛ لأن هذه صيغة جواب، فلا تستحق جوابًا. (ولو سلَّم على أصم، جمع بين اللفظ والإشارة) وإلا، لم يجب

стр. 1764

الرد، قاله في "الآداب" (١) (كرده سلامه) أي: سلام الأصم، فيجمع الرادُّ عليه بين اللفظ والإشارة. (وسلام الأخرس) بالإشارة (وجوابه) أي: الأخرس (بالإشارة) لقيامها مقام نطقه. وقال المرُّوذي: إن أبا عبد الله لما اشتد به المرض كان ربما أذن للناس، فيدخلون عليه أفواجًا أفواجًا يسلمون عليه، فيرد بيده (٢). (و آخِرُ السلام ابتداءً وردًّا وبركاته) أي: استحبابًا. وتقدم (٣) ما يجزئ منه. (و يجوز أن يزيد الابتداء على الرد وعكسه) أي: أن يزيد الرد على الابتداء. (و سلام النساء على النساء كسلام الرجال على الرجال) لعموم الأدلة. (ولا ينزع يده من يد من يصافحه حتى ينزعها) أي: يده من يده؛ لما في نزع يده قبل ذلك من الإعراض عنه (إلا لحاجة، كحيائه) منه (ونحوه) كمضرة بالتأخير. (و لا بأس بالمعانقة) وقال أبو المعالي في "شرح الهداية": يستحب زيارة القادم، ومعانقته، والسلام عليه. قال: وإكرام العلماءِ وأشرافِ القوم بالقيام سنةٌ مستحبةٌ. قال:

стр. 1765

ويكره أن يَطمع في قيام الناس له. انتهى. وقال ابن تميم: لا يستحب القيام إلا للإمام العادل والوالدين، وأهل العلم، والدِّين والورع، والكرم والنسب، وهو معنى كلامه في "المجرد" و"الفصول". وكذا ذكر الشيخ عبد القادر، وقاسه على المهاداة لهم. قال: ويُكره لأهل المعاصي والفجور. والذي يقام إليه ينبغي أن لا تستكبر (١) نفسه إليه ولا تطلبه، والنهي قد وقع على السرور بذلك الحال، فإذا لم يُسرَّ بالقيام إليه وقاموا إليه، فغير ممنوع منه. ذكره في "الآداب" (٢). (و) لا بأس (بتقبيل الرأس واليد لأهل العلم والدين ونحوهم) لحديث عائشة قالت: "قدمَ زيدُ بن حارثةَ المدينةَ ورسولُ الله ﷺ في بيتي، فأتاهُ، فقرعَ البابَ، فقام إليه رسول الله ﷺ ، فاعتنَقَه وقَبَّلَهُ" (٣). حسنه الترمذي. وفي حديث ابن عمر في قصة قال فيها: "فدنَونَا من النبيِّ ﷺ

стр. 1766

فقبّلْنَا يدَه". رواه أبو داود (١). وعن صفوان بن عسال قال: "قال يهودي لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي، فأَتيا رسول الله ﷺ ، فسألاهُ عن تسعِ آياتٍ بيناتٍ، فذكر الحديث إلى قوله: فقبلوا (٢) يدَهُ ووجلَهُ وقالا: نشهدُ أَنكَ نبيٌّ". رواه الترمذي (٣)، فيباح تقبيل اليد والرأس؛ تدينًا وإكرامًا واحترامًا، مع

стр. 1767

أمن الشهوة، وظاهره عدم إباحته لأمر الدنيا، وعليه يحمل النهي. قال (١) المصنف في "شرح المنظومة" (و يكره تقبيل فم غير زوجته وجاريته) المباحة له ؛ لأنه قل أن يقع كرامةً. (وإذا تثاءب، كظم) ندبًا أي: أمسك فمه؛ لئلا ينفتح (ما استطاع، فإن غلبه التثاؤب، غطى فمه بكمه أو غيره) كيده؛ لقوله ﷺ : "إذا تثاءب أحدُكم، فليكْظِمْ ما استطاعَ" (٢). وفي رواية: "فليضَع

стр. 1768

يدَه على فمهِ؛ فإن الشيطان يدخلُ مع التثاؤُب" (١). (وإذا عطَس) بفتح الطاء (خمَّر) أي: غطَّى (وجهه) لئلا يتأذى غيره ببصاقه (وغضَّ) أي: خفض (صوته) لحديث أبي هريرة عن النبي ﷺ : "أنه كانَ إذا عَطسَ، غطَّى وجهَهُ بثوبِهِ ويدِهِ، ثم غضَّ بها صوْتَه" (٢). حديث صحيح، قاله في "شرح المنظومة". قال الشيخ عبد القادر: (ولا يلتفت يمينًا ولا شمالًا، وحمد الله) قال ابن هبيرة (٣): إذا عطس الإنسان استدل بذلك من نفسه على صحة بدنه،

стр. 1769

وجودة هضمه، واستقامة قوته، فينبغي له أن يحمد الله؛ ولذلك أمره ﷺ أن يحمد الله. وفي البخاري: "إن الله يحبُّ العطاسَ ويكرهُ التثاؤُبَ" (١)؛ لأن العطاس يدل على خفة بدن ونشاط، والتثاؤب غالبًا لثقل البدن وامتلائه واسترخائه، فيميل إلى الكسل، فأضافه إلى الشيطان؛ لأنه يرضيه، أو من تسببه؛ لدعائه إلى الشهوات. ويكون حمده (جهرًا بحيث يسمع جليسه) حمده (ليشمته) بالشين والسين (وتشميته فرض كفاية) كرد السلام (فيقول له) سامعه: (يرحمك الله، أو: يرحمكم الله، ويرد عليه العاطس) وجوبًا (فيقول: يهديكم الله ويصلح بالَكُم) نص عليه (٢) في رواية أبي طالب. وقال في رواية حرب (٣): هذا عن النبي ﷺ من وجوه (٤). زاد في "الرعاية": ويدخلُكُم الجنةَ عرَّفَها لَكُمْ (٥). قال في "شرح المنتهى": أو يقول: يغفر الله لنا ولكم (٦).

стр. 1770

(ويكره أن يشمت مَنْ لم يحمد الله) لحديث أبي موسى مرفوعًا: "إذا عَطسَ أحدُكم فحمدَ الله، فشمِّتوهُ، فإذا لم يحمد الله، فلا تشمِّتُوه" رواه أحمد ومسلم (١). (وإن نسي لم يذكره) أي: لم يسن تذكيره؛ لظاهر الخبر السابق. وروى المروذي (٢): أن رجلًا عطس عند أحمد، فلم يحمد الله، فانتظره أن يحمد الله فيشمته، فلم يحمد الله، فلما أراد أن يقوم قال له أبو عبد الله: كيف تقول إذا عطست؟ قال: أقول: الحمد لله، فقال له

стр. 1771

أبو عبد الله: يرحمك الله. (لكن يعلم الصغير أن يحمد الله، وكذا حديث عهد بإسلام ونحوه) كمن نشأ ببادية بعيدة عمن يتعلم منه؛ لأنه مظنة الجهل بذلك. (ولا يستحب تشميت الذمي) نص عليه (١)، وهل يكره، أو يباح، أو يحرم؟ أقوال، قاله في "شرح المنظومة". (فإن قيل له) أي: للذمي (يهديكم الله، جاز) ذلك؛ لأنه لا محذور فيه. (ويقال للصبي إذا عطس: بورك فيك، وجبرك الله) قاله الشيخ عبد القادر، وروي "أنه عطسَ عند النبيِّ ﷺ غلامٌ لم يبلغ الحُلمَ. فقال: الحمدُ لله ربِّ العالمينَ. فقال النبيُّ ﷺ : بارك اللهُ فيكَ يا غلام" رواه الحافظ السلفي في "انتخابه" (٢). (وتشمِّت المرأةُ المرأةَ، و) يشمِّت (الرجلُ الرجلَ. و) يشمِّت الرجل (المرأة العجوز البرزة) (٣) لأمن الفتنة (ولا يشمِّت الشابة، ولا تشمِّته) كما في ردِّ السلام، ولعل المراد الأجنبية. (فإن عطس ثانيًا) وحمد (شمَّته، و) إن عطس (ثالثًا) وحمد، (شَمَّتَه) قال صالح لأبيه (٤): يشمَّت العاطس في مجلس ثلاثًا، قال: أكثر ما قيل فيه ثلاث. وروى ابن ماجه، وإسناده ثقات عن سلمة بن

стр. 1772

الأكوع، مرفوعًا: "يشمَّت العاطس ثلاثًا، فما زادَ فهو مزْكُومٌ" (١).

стр. 1773

(و) إن عطس (رابعًا، دعا له بالعافية، ولا يشمَّت) للرابعة؛ لما تقدم (إلا إذا لم يكن شمَّته قبلها) ثلاثًا؛ فالاعتبار بفعل التشميت، لا بعدد العطسات، فلو عطس أكثر من ثلاث متواليات، شمَّته بعدها إذا لم يتقدَّم تشميت. قال في "شرح المنظومة": قولًا واحدًا.

стр. 1774

(ولا يجيب المتجشئ بشيء، فإن حمد) الله (قال) له سامعه: (هنيئًا مريئًا، أو هنَّأك الله و (١) أمرأك) ذكره في "الرعاية الكبرى" وابن تميم، وكذا ابن عقيل، وقال: ولا يعرف فيه سنة، بل هو عادة موضوعة. قال أحمد في رواية مهنا (٢): إذا تجشَّأ الرجل، ينبغي أن يرفع وجهه إلى فوق؛ لكيلا يخرج من فيه رائحة يؤذي بها الناس، وروى أبو هريرة: "أن رجلًا تجشَّأ عند رسول الله ﷺ فقال: كفَّ عنَّا جشاءَك، فإن أكثرَهم شبعًا أطولُهمْ جوعًا يومَ القيامة" (٣).

стр. 1775

(ويجب الاستئذان على كل من يريد الدخول عليه من أقارب وأجانب) قطع به ابن أبي موسى، والسامري، وابن تميم، وهو معنى كلام ابن الجوزي (١) في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ (٢) قال: لا يجوز لك أن تدخل بيت غيرك إلا بالاستئذان لهذه الآية. وقدم في

стр. 1776

"الرعاية": يسن أن يستأذن. قال في "الآداب الكبرى" (١): ولا وجه لحكاية الخلاف، فيجب في الجملة على غير زوجة وأمة. انتهى. وروى سعيد عن أبي موسى قال: "إذا دخَل أحدكُم على والديْه فليستأذِنْ" (٢). وعن ابن مسعود (٣)، وابن عباس مثله (٤) (فإن (٥) أذن له) في الدخول، دخل (وإلا) أي: وإن لم يؤذن له في الدخول (رجع). ويسن أن يكون استئذانه ثلاثًا، إلا أن يجاب قبلها (ولا يزيد) في استئذان (على ثلاث) مرات؛ لقوله ﷺ : "الاستئذانُ ثلاثٌ، فإن أُذِنَ لكَ، وإلا فارجعْ" متفق عليه (٦) (إلا أن يظن عدم سماعهم) للاستئذان، فيزيد بقدر ما يظن أنهم سمعوه. قال المصنف في "شرح المنظومة": و صفة الاستئذان: السلام علكيم أأدخل؟ واستأذن رجل على النبي ﷺ وهو في بيت فقال: ألج؟ فقال النبي ﷺ لخادمِه: "اخْرُجْ إلى هذَا فعلمه الاستئذانَ، فقال له: قل: السلامُ عليكمُ، أأدخلُ؟ فأذن له النبي ﷺ فدخَلَ" رواه أبو داود (٧) بإسناد صحيح.

стр. 1777

وهذا الذي ذكره الشيخ عبد القادر، وابن الجوزى، وابن حمدان، وقيل: يقول: سلام عليكم، فقط. انتهى. ويجلس حيث انتهى به المجلس للأخبار (١)، ولَعنَ ﷺ من جلس

стр. 1778

وسطَ الحلقة. رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وصحَّحه (١). قال في "الآداب" (٢): يتوجه: تحريم ذلك. ولا يفرق بين اثنين بغير إذنهما؛ للحديث، رواه أبو داود (٣).

стр. 1779

فصل (ويُستحبُّ تعزية أهل المصيبة بالميت قبل الدفن أو بعده حتى الصغير، و) حتى (الصديق) للميت (ونحوه) كجار الميت؛ لعموم ما روى عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده (١)، عن النبي ﷺ قال: "ما من مؤمنٍ يعزِّي أخاهُ بمصيبةٍ إلا كساه الله من حللِ الكرامةِ يومَ القيامةِ" رواه ابن ماجه (٢).

стр. 1780

وعن ابن مسعود: عن النبي ﷺ قال: "من عزَّى مصابًا، فلهُ كمثلِ أَجْرِه" رواه ابن ماجه، والترمذي وقال: غريب (١). ويبدأ بخيارهم،

стр. 1781

والمنظور إليه منهم؛ ليستن به غيره، وبالضعيف منهم عن تحمل المصيبة لحاجته إليها. (و) حتى (من شق ثوبه) فيعزى كغيره، ولا يترك حقًّا لباطل (لزوال المحرَّم وهو الشق) والباقي أثرُه. (وإن نهاه) عن العود لمثل ذلك (فحسن، ويكره) لمن شق ثوبه (استدامة لبسه) لأنه أثر المعصية.

стр. 1782

وتكون التعزية (إلى ثلاث) ليالٍ بأيامها. (وكرهها) أي: التعزية (جماعة) منهم ابن شهاب والآمدي، وأبو الفرج (بعدها) أي: بعد الثلاث، واختاره صاحب "المحرر"، وقال: لم أجد في آخرها كلامًا لأصحابنا. وقال أبو المعالي: اتفقوا على كراهتها بعدها، إلا أن يكون غائبًا، فلا بأس بتعزيته إذا حضر. واختاره صاحب "النظم"، وزاد: ما لم تنسَ المصيبة. وقوله (لإذن الشارع في الإحداد فيها) أي: في الثلاث؛ بقوله ﷺ : "لا يحلُّ لامرأة تؤمن باللهِ واليَومِ الآخرِ أن تحدَّ على ميتٍ فوقَ ثلاثةِ أيامٍ، إلا على زوجها أربعة أشهرٍ وعشرًا" (١) تعليلٌ للتحديد بالثلاث. (ويُكره تكرارها) أي: التعزية (فلا يعزي عند القبر من عزى قبل ذلك) قال أحمد (٢): أكره التعزية عند القبر، إلا لمن لم يعزِّ، فيعزِّي إذا دفن الميت أو قبله. (ويُكره الجلوس لها) أي: للتعزية بأن يجلس المصاب في مكان ليعزُّوه، أو يجلس المعزي عند المصاب للتعزية؛ لما في ذلك من استدامة الحزن. قال أحمد في رواية أبي داود (٣): وما يعجبني أن تقعد أولياء الميت في المسجد يُعزَّون؛ أخشى أن يكون تعظيمًا للموت، أو قال: للميت. وقال في رواية أبي الحارث (٤): ما أحب

стр. 1783

الجلوس مع أهل الميت والاختلاف إليهم بعد الدفن ثلاثة أيام. وهذا (١) تعظيم للموت. وقال بعضهم: إنما المكروه البيتوتة عند أهل الميت، وأن يجلس إليهم من عزى مرة، أو يستديم المعزِّي الجلوسَ زيادةً كثيرة على قدر التعزية. (و) يُكره (المبيت عندهم) أي: عند أهل الميت لما تقدم (وفي "الفصول": يُكره الاجتماع بعد خروج الروح، لتهييجه الحزن). (ويُكره) تعزية الرجل (لشابة أجنبية) أي: غير مَحْرَم له؛ خشية الفتنة. وينبغي أن يراد: الحسناء؛ عجوزًا كانت أو شابة، بخلاف غيرها كما تقدم (٢). (و لا بأس بالجلوس بقرب دار الميت ليتبع جنازته، أو) لـ (ـــيخرج وليه، فيعزيه) وسواء كان جلوسه خارجًا عن دار الميت بمسجد أو غيره، لكن إن كان الجلوس خارج المسجد على حصير من المسجد أو بساط منه، كره. نص عليه في رواية المرُّوذي وغيره (٣). ونقل عنه عبد الله وأبو طالب (٤) جوازه؛ لأنه انتفاع بها في عبادة، أشبه ما لو قعدوا عليها داخله. قال في "شرح الهداية": والأول أصح؛ لأنها

стр. 1784

وُقِفت ليُصلى عليها وينتفع بها فيه خاصة. (و معنى التعزية: التسلية والحث) أي: حثُّ المصاب (على الصبر (١) بوعد الأجر، والدعاء للميت) إن كان مسلمًا (والمصاب) أي: والدعاء للمصاب. (ولا تعيين فيما يقوله) المعزِّي. قال الموفق: لا أعلم في التعزية شيئًا محدودًا، إلا أنه يروى أن النبي ﷺ "عزَّى رجلًا"، فقال: رحِمَك اللهُ وآجرَكَ" رواه أحمد (٢). (ويختلف) ما يقوله المعزي (باختلاف المعزين، فإن شاء) المعزِّي (قال في تعزية المسلم بالمسلم: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك) أي: رزقك الصبر الحسن (وغفر لميتك، وفي تعزيته) أي: المسلم (بكافر: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك) ويمسك عن الدعاء للميت؛ لأن الدعاء والاستغفار له منهيٌّ عنه. (و تحرم تعزية الكافر) سواء كان الميت مسلمًا أو كافرًا؛ لأن فيها تعظيمًا للكافر، كبُداءته بالسلام. (ويقول المعزَّى) بفتح الزاي مُشَدَّدة: (استجاب الله دعاءك، ورحمنا وإياك) بهذا القول رد الإمام أحمد (٣)، وكفى به قدوة.

стр. 1785

(ولا يُكره أخذه) أي: المعزِّي (بيد من عزاه) قال أحمد (١): إن شئت أخذت بيد الرجل في التعزية، وإن شئت فلا. (و لا بأس أن يجعل المصاب عليه علامة يعرف بها، ليعزَّى) لتتيسر التعزية المسنونة بذلك على كل أحد. (ويُسنّ) للمصاب (أن) يسترجع فـ (ــيقول: إنا لله) أي: نحن عبيده يفعل بنا ما يشاء (وإنا إليه راجعون) أي: نحن مقرُّون بالبعث والجزاء على أعمالنا (اللهم أجُرني في مصيبتي وأخلِف لي خيرًا منها) (٢) أجُرني مقصور، وقيل ممدود. وأخلِف: بقطع الهمزة، وكسر اللام. يقال لمن ذهب منه ما يتوقع مثله: أخلف الله عليك مثله. ومن ذهب منه ما لا يتوقع مثله: خلف الله عليك. أي: كان الله لك خليفة منه عليك. (ويصلِّي ركعتين) قاله الآجرِّي وجماعة، قال في "الفروع": وهو متجه؛ فعله ابن عباس (٣)، وقرأ: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ

стр. 1786

وَالصَّلَاةِ﴾ (١) ولم يذكرها جماعة. ولأحمد وأبي داود عن حذيفة: "كان النبي ﷺ إذا حزبهُ أمرٌ، صلى" (٢). قال في "القاموس" (٣): وحزبه الأمر: نابه واشتد عليه، أو ضغطه. ولمسلم عن أم سلمة مرفوعًا: "إذا حضرتُم المريضَ أو الميتَ فقولوا خيرًا، فإن الملائكةَ يؤمِّنُونَ على ما تقولُون، فلما ماتَ أبو سلمة قال: قولي: اللهمَّ اغفرْ لي ولَه وأعقبني عقبةً حسنةً" (٤). (و) يُسنّ للمصَاب أن (يصبر) والصبر: الحبس، قال تعالى:

стр. 1787

﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (١) وقال ﷺ : "والصبرُ ضياءٌ" (٢) وفي الصبر على موت الولد أجر كبير، وردت به الأخبار، منها ما في "الصحيحين": أنه ﷺ قال: "لا يموتُ لأحدٍ منَ المسلمينَ ثلاثةٌ منَ الولدِ فتمسَّه النارُ، إلا تحلَّةَ القسم" (٣) يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (٤) والصحيح: أن المراد به المرور على الصراط. وأخرج البخاري أنه ﷺ قال: "يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمنِ جزاءٌ إذا قبضت صفيَّه منْ أهلِ الدنيا، ثم احتسبَهُ، إلا الجنّة" (٥). قال في "شرح المنتهى": واعلم أن الثواب في المصائب على الصبر عليها، لا على المصيبة نفسها، فإنها ليست من كسبه، وإنما يثاب على كسبه، والصبر من كسبه. والرضا بالقضاء فوق الصبر، فإنه يوجب رضا الله (ويجب منه) أي: الصبر (ما يمنعه من محرَّم) إذ النهي عن شيءٍ أمرٌ بضده. ولا يلزم الرضى بمرضٍ وفقرٍ وعاهةٍ، خلافًا لابن عقيل، بل يسن.

стр. 1788

ويحرم الرضا بفعل المعصية، ذكره ابن عقيل إجماعًا. وذكر الشيخ تقي الدين (١): أنه إذا نظر إلى إحداث الرب لذلك للحكمة التي يحبها ويرضاها، رضي لِله بما رضيه لنفسه، فيرضاه ويحبه مفعولًا مخلوقًا لله، ويبغضه ويكرهه فعلًا للمذنب المخالف لأمر الله، وهذا كما نقول فيمن خلقه من الأجسام الخبيثة. قال: فمن فهم هذا الموضع، انكشف له حقيقة هذا الأمر، الذي حارت فيه العقول. (ويُكره له) أي: المصاب (تغيير حاله) أي: هيئته (من خلع ردائه ونعله، وغلق حانوته، وتعطيل معاشه ونحوه) لما في ذلك من إظهار الجَزَع. قال ابن الجوزي (٢) في قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ (٣): اعلم أنه من علم أن ما قضي لا بد وأن يصيبه، قلَّ حزنه وفرحه. وقال إبراهيم الحربي: اتفق العقلاء من كل أمة أن من لم يتمشَّ مع القدر، لم يتهنَّ بعيش (٤). (ولا يُكره البكاء) قال الجوهري (٥): البكاء يمد ويقصر، فإذا مددت، أردت الصوت الذي يكون مع البكاء، وإذا قصرت، أردت الدموع وخروجها (على الميت قبل الموت وبعده) لكثرة الأخبار بذلك، فمنها: ما في "الصحيحين" أنه ﷺ فاضتْ عيناهُ، لمَّا رُفع إليهِ ابنُ بنتِه، ونفسه تقعقع كأنها في شنةٍ - أي: لها صوت وحشرجة

стр. 1789

كصوت ما ألقي في قِربة بالية - قال له سعد: ما هَذا يا رسولَ الله؟ قال: هذه رحمةٌ جعلَها الله في قلوبِ عبادِهِ، وإنما يرحَمُ اللهُ من عبادِه الرحماء (١). قال جماعة: والصبر عنه أجمل. وذكر الشيخ تقى الدين في "التحفة العراقية" (٢): البكاء على الميت على وجه الرحمة، حسن مستحب. وذلك لا ينافي الرضا، بخلاف البكاء عليه؛ لفوات حظه منه. وقال في "الفرقان" (٣): الصبر واجب باتفاق العقلاء، ثم ذكر في الرضا قولين، ثم قال (٤): وأعلى من ذلك أن يشكر الله على المصيبة: لما يرى من إنعام الله عليه بها. نقله عنه في "الآداب الكبرى" (٥). (ولا يجوز الندب؛ وهو البكاء مع تعديد محاسن الميت) بلفظ النداء، مع زيادة الألف والهاء في آخره. كقوله: واسيداه، واجبلاه، وَاانْقِطاع ظهراه. (ولا) تجوز (النياحة؛ وهي رفع الصوت بذلك برنَّة) لما في "الصحيحين" عن أم عطية قالت: "أخذ علينا رسول الله ﷺ في البيعة أن لا نَنُوحَ" (٦).

стр. 1790

وفي "صحيح مسلم": "أنه ﷺ لعنَ النائحةَ والمستمِعَة" (١).
следующие страницы →