← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

وَالصَّلَاةِ﴾ (١) ولم يذكرها جماعة. ولأحمد وأبي داود عن حذيفة: "كان النبي ﷺ إذا حزبهُ أمرٌ، صلى" (٢). قال في "القاموس" (٣): وحزبه الأمر: نابه واشتد عليه، أو ضغطه. ولمسلم عن أم سلمة مرفوعًا: "إذا حضرتُم المريضَ أو الميتَ فقولوا خيرًا، فإن الملائكةَ يؤمِّنُونَ على ما تقولُون، فلما ماتَ أبو سلمة قال: قولي: اللهمَّ اغفرْ لي ولَه وأعقبني عقبةً حسنةً" (٤). (و) يُسنّ للمصَاب أن (يصبر) والصبر: الحبس، قال تعالى:

стр. 1787

﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (١) وقال ﷺ : "والصبرُ ضياءٌ" (٢) وفي الصبر على موت الولد أجر كبير، وردت به الأخبار، منها ما في "الصحيحين": أنه ﷺ قال: "لا يموتُ لأحدٍ منَ المسلمينَ ثلاثةٌ منَ الولدِ فتمسَّه النارُ، إلا تحلَّةَ القسم" (٣) يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (٤) والصحيح: أن المراد به المرور على الصراط. وأخرج البخاري أنه ﷺ قال: "يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمنِ جزاءٌ إذا قبضت صفيَّه منْ أهلِ الدنيا، ثم احتسبَهُ، إلا الجنّة" (٥). قال في "شرح المنتهى": واعلم أن الثواب في المصائب على الصبر عليها، لا على المصيبة نفسها، فإنها ليست من كسبه، وإنما يثاب على كسبه، والصبر من كسبه. والرضا بالقضاء فوق الصبر، فإنه يوجب رضا الله (ويجب منه) أي: الصبر (ما يمنعه من محرَّم) إذ النهي عن شيءٍ أمرٌ بضده. ولا يلزم الرضى بمرضٍ وفقرٍ وعاهةٍ، خلافًا لابن عقيل، بل يسن.

стр. 1788

ويحرم الرضا بفعل المعصية، ذكره ابن عقيل إجماعًا. وذكر الشيخ تقي الدين (١): أنه إذا نظر إلى إحداث الرب لذلك للحكمة التي يحبها ويرضاها، رضي لِله بما رضيه لنفسه، فيرضاه ويحبه مفعولًا مخلوقًا لله، ويبغضه ويكرهه فعلًا للمذنب المخالف لأمر الله، وهذا كما نقول فيمن خلقه من الأجسام الخبيثة. قال: فمن فهم هذا الموضع، انكشف له حقيقة هذا الأمر، الذي حارت فيه العقول. (ويُكره له) أي: المصاب (تغيير حاله) أي: هيئته (من خلع ردائه ونعله، وغلق حانوته، وتعطيل معاشه ونحوه) لما في ذلك من إظهار الجَزَع. قال ابن الجوزي (٢) في قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ (٣): اعلم أنه من علم أن ما قضي لا بد وأن يصيبه، قلَّ حزنه وفرحه. وقال إبراهيم الحربي: اتفق العقلاء من كل أمة أن من لم يتمشَّ مع القدر، لم يتهنَّ بعيش (٤). (ولا يُكره البكاء) قال الجوهري (٥): البكاء يمد ويقصر، فإذا مددت، أردت الصوت الذي يكون مع البكاء، وإذا قصرت، أردت الدموع وخروجها (على الميت قبل الموت وبعده) لكثرة الأخبار بذلك، فمنها: ما في "الصحيحين" أنه ﷺ فاضتْ عيناهُ، لمَّا رُفع إليهِ ابنُ بنتِه، ونفسه تقعقع كأنها في شنةٍ - أي: لها صوت وحشرجة

стр. 1789

كصوت ما ألقي في قِربة بالية - قال له سعد: ما هَذا يا رسولَ الله؟ قال: هذه رحمةٌ جعلَها الله في قلوبِ عبادِهِ، وإنما يرحَمُ اللهُ من عبادِه الرحماء (١). قال جماعة: والصبر عنه أجمل. وذكر الشيخ تقى الدين في "التحفة العراقية" (٢): البكاء على الميت على وجه الرحمة، حسن مستحب. وذلك لا ينافي الرضا، بخلاف البكاء عليه؛ لفوات حظه منه. وقال في "الفرقان" (٣): الصبر واجب باتفاق العقلاء، ثم ذكر في الرضا قولين، ثم قال (٤): وأعلى من ذلك أن يشكر الله على المصيبة: لما يرى من إنعام الله عليه بها. نقله عنه في "الآداب الكبرى" (٥). (ولا يجوز الندب؛ وهو البكاء مع تعديد محاسن الميت) بلفظ النداء، مع زيادة الألف والهاء في آخره. كقوله: واسيداه، واجبلاه، وَاانْقِطاع ظهراه. (ولا) تجوز (النياحة؛ وهي رفع الصوت بذلك برنَّة) لما في "الصحيحين" عن أم عطية قالت: "أخذ علينا رسول الله ﷺ في البيعة أن لا نَنُوحَ" (٦).

стр. 1790

وفي "صحيح مسلم": "أنه ﷺ لعنَ النائحةَ والمستمِعَة" (١).

стр. 1791

(و لا) يجوز (شَقُّ الثياب، ولطم الخدود، وما أشبه ذلك من الصراخ، وخمش الوجه) وتسويده (ونتف الشعر ونشره وحلقه) لما في "الصحيحين" أنه ﷺ قال: "ليسَ منّا منْ لطمَ الخدودَ، وشقَّ الجيُوبَ، ودعَا بدعْوَى الجاهِليَّة" (١)، وفيهما: "أنه ﷺ بَرِئَ مِن الصَّالِقَةِ والحَالِقَةِ والشّاقّةِ" (٢). فالصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة، ويقال: السالقة بالسين المهملة. والحالقة: التي تحلق شعرها عند المصيبة. والشاقة: التي تشق ثيابها. ولما في ذلك من إظهار الجَزَع وعدم الرضا بقضاء الله والسخط من فعله. وفي شق الجيوب إفساد للمال لغير حاجة. (وفي "الفصول": يحرم النحيب والتعداد) أي: تعداد المحاسن والمزايا (وإظهار الجزع؛ لأن ذلك يشبه التظلم من الظالم، وهو عدل

стр. 1792

من الله تعالى) لأن له أن يتصرف في خلقه بما شاء؛ لأنهم ملكه. (ويُباح يسير الندبة الصدق، إذا لم يخرج مخرج النوح، ولا قصد نظمه، نحو قوله: يا أبتاه، يا ولداه). وفي نسخة: يا والداه. (ونحو ذلك) هذا تتمة كلام "الفصول". ومقتضى ما قدمه: تحريمه. (وجاءت الأخبار الصحيحة بتعذيب الميت بالنياحة والبكاء عليه) (١). فحمله ابن حامد على من أوصى به؛ لأن عادة العرب الوصية بفعله، فخرج على عادتهم. وفي "شرح مسلم" (٢): هو قول الجمهور. وهو ضعيف؛ فإن سياق الخبر يخالفه، وحمله الأثرم على من كَذَّب به حين يموت. وقال في "التلخيص": يتأذى بذلك إن لم يوصِ بتركه، كما كان السلف يوصون، ولم يعتبر كون النياحة عادة أهله. واختار صاحب "المحرر" أن من هو عادة أهله، ولم يوصِ بتركه، عُذِّب؛ لأنه متى ظن وقوعه ولم يوصِ، فقد رضي، ولم يَنْهَ مع قدرته. وقال ابن القيم في كتاب "الروح" (٣): يتألم من ذلك ويتوجع منه لا أنه يعاقب بذنب الحي ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ

стр. 1793

أُخْرَى﴾ (١)، وهذا كقوله ﷺ : "السفرُ قطعةٌ من العذَابِ" (٢) فالعذاب أعم من العقوبة، وهو اختيار الشيخ تقي الدين (٣). وأنكرت عائشة حمل ذلك على ظاهره، ووافقها ابن عباس، وقالت: "واللهِ ما حدَّثَ رسولُ اللهِ ﷺ : إن اللهَ ليعذبُ المؤمنَ ببكاءِ أهلِهِ عليْه، ولكن رسولَ اللهِ ﷺ قال: إن اللهَ ليزيدُ الكافرَ عذابًا ببكاءِ أهلِه عليهِ" (٤). وقالت لما بلغها رواية عمر وابنه في ذلك: إنكم لتحدثُونَ عن غيرِ كاذِبَيْن ولا متهمين، ولكن السمعَ يخطئُ، وقالت: حسبُكم القرآنُ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٥). (و ما هيَّج المصيبة من وَعْظ أو إنشاد شعر، فمِن النياحة) قاله الشيخ تقي الدين (٦)، ومعناه لابن عقيل في "الفنون" فإنه لما توفي ابنه عقيل قرأ قارئ: ﴿يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ فبكى ابن عقيل، وبكى الناس، فقال للقارئ: يا هذا إن كان يهيج الحزن، فهو نياحة بالقرآن، ولم يُنزل للنوح، بل لتسكين الأحزان.

стр. 1794

"فائدة": قال المصنف في "الحاشية": مذهب أهل السنة أن الروح هي النفس الناطقة المستعدة للبيان وفهم الخطاب، ولا تفنى بفناء الجسد، وأنه (١) جوهر لا عَرَض. انتهى، وتجتمع أرواح الموتى فينزل الأعلى إلى الأدنى لا العكس، قاله في "الاختيارات" (٢)، قال: ومذهب سلف الأمة وأئمتها: أن العذاب أو النعيم يحصل لروح الميت وبدنه، وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعَّمة أو معذَّبة. و - أيضًا - تتصل بالبدن أحيانًا، فيحصل له معها النعيم أو العذاب. ولأهل السنة قول آخر: إن النعيم والعذاب يكون للبدن دون الروح. انتهى. وقال ابن عقيل وابن الجوزي: هو واقع على الروح فقط. وقال ابن الجوزي - أيضًا -: من الجنائز - أيضًا (٣) - أن يجعل الله للبدن تعلقًا بالروح، فتعذب في القبر، ويسمع الميت الكلام؛ بدليل حديث السلام على أهل المقابر (٤)، قال الشيخ تقي الدين (٥): واستفاضت الآثار بمعرفة الميت بأحوال أهله وأصحابه في الدنيا، وأن ذلك يعرض عليه (٦). وجاءت الآثار بأنه يرى أيضًا، وبأنه يدري بما فُعل

стр. 1795

عنده، ويُسَرُّ بما كان حسنًا، ويتألم بما كان قبيحًا (١)، وكان

стр. 1796

أبو الدرداء يقول: "اللهمَّ إني أعوذُ بك أن أعملَ عملًا أخزَى بهِ عندَ عبدِ الرحمن بن رواحة" (١) وكان ابن عمه. ولما دفن عمر عند عائشة كانت تستتر منه، ويقول: "إنما كانَ أبي وزوْجي، فأما عمرُ فأجنبيٌّ" (٢).

стр. 1797

كتاب الزكاة

стр. 1798

كتاب الزكاة واشتقاقها لغة: من زكا يزكو، إذا نما، أو تطهَّر. يقال: زكا الزرع، إذا نما وزاد، وقال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ (١) أي: طهَّرها عن الأدناس. وتطلق على المدح، قال تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٢). وعلى الصلاح، يقال: رجل زكيّ، أي: زائد الخير، من قوم أزكياء، وزكّى القاضي الشهود: إذا بين زيادتهم في الخير. وسُمِّي المال المُخرج زكاة؛ لأنه يزيد في المخرج منه، ويقيه الآفات. وأصل التسمية قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (٣)، وقيل: لأنها تطهر مؤديها من الإثم، وتنمّي أجره. وقال الأزهري (٤): إنّها تنمي الفقراء. (وهي أحد أركان الإسلام) ومبانيه المذكورة في قوله ﷺ : "بُنيَ الإسلامُ على خمسٍ" (٥) فذكر منها: "وإيتاء الزكاة"

стр. 1799

(وفُرضت بالمدينة) ذكره صاحب "المغني" و"المحرر" والشيخ تقي الدين (١). قال في "الفروع": ولعل المراد طلبها، وبعث السُّعاة لقبضها، فهذا بالمدينة، ولهذا قال صاحب "المحرر": إنّ الظواهر في إسقاط زكاة التجارة معارضة بظواهر تقتضي وجوب الزكاة في كل مال، كقوله: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ (٢) واحتج في أن (٣) الصلاة لا تجب (٤) على كافر فعلها. ويعاقب بها بقوله: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ (٥) والسورة مكية، مع أنّ أكثر المفسرين (٦) فسروا الزكاة فيها بالتوحيد. انتهى. وقال الحافظ شرف الدين الدمياطي (٧): إنّها فرضت في السنة الثانية من الهجرة بعد زكاة الفطر، بدليل قول قيس بن سعد بن عبادة: "أمرنا رسول الله ﷺ بزكاةِ الفطرِ قبلَ نزولِ آيةِ الزكواتِ" (٨).

стр. 1800

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1801

وفي "تاريخ ابن جرير الطبري" (١): أنها فرضت في السنة الرابعة من الهجرة. وقيل: فرضت قبل الهجرة، وبينت بعدها. (وهي) أي: الزكاة شرعًا (حقٌّ واجب) يأتي تقديره في أبواب المزكيات (في مال مخصوص) يأتي بيانه قريبًا في كلامه (لطائفة مخصوصة) وهم الأصناف الثمانية المشار إليهم بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ (٢) الآية (في وقت مخصوص) وهو تمام الحول في الماشية والأثمان وعروض التجارة، وعند اشتداد الحب في الحبوب، وعند بدوِّ صلاح الثمرة التي تجب فيها الزكاة، وعند حصول ما تجب في الزكاة من العسل، واستخراج ما تجب فيه من المعادن، وعند غروب الشمس من ليلة الفطر، لوجوب زكاة الفطر. وخرج بقوله: "واجب" الحق المسنون، كابتداء السلام، واتباع الجنازة، وبقوله: "في مال" رد السلام ونحوه، وبقوله: "مخصوص" ما يجب في كل (٣) الأموال كالديون والنفقات، وبقوله: "لطائفة مخصوصة" نحو الدية؛ لأنها لورثة المقتول، وبقوله: "في وقت مخصوص" نحو النذر والكفارة.

стр. 1802

ثم أشار إلى المال المخصوص بقوله: (وتجب) الزكاة (في السائمة من بهيمة الأنعام) وهي الإبل والبقر والغنم. سُميت بهيمة؛ لأنّها لا تتكلم. ويأتي بيان السوم (١). (و) تجب الزكاة - أيضًا - في (الخارج من الأرض) من الحبوب والثمار، وما في معناها، والمعادن (وما في حكمه) أي: حكم الخارج من الأرض (من العسل) الخارج من النحل. (و) تجب الزكاة - أيضًا - في (الأثمان) وهي الذهب والفضة. (و) تجب الزكاة - أيضًا - في (عروض التجارة، ويأتي بيانها) أي: المزكيات المذكورة (في أبوابها) مفصلة مرتبة كذلك. (وتجب) الزكاة (في متولد بين وحشي وأهلي) من بقر أو غنم (تغليبًا) للوجوب (واحتياطًا) لتحريم قتله، وإيجاب الجزاء فيه على المُحْرِم، والنصوص تتناوله (فتضم إلى جنسها الأهلي) في تكميل النصاب. (وتجب) الزكاة (في بقر وحش وغنمه) بشرطه؛ لعموم قوله ﷺ : "خذْ من كلِّ ثلاثين من البقر تبيعًا" (٢). قال القاضي وغيره: وتُسمَّى بقرًا حقيقة، فتدخل تحت الظاهر. وكذلك يقال في الغنم. (واختار الموفق وجمع) وصححه الشارح (لا تجب) الزكاة في بقر الوحش وغنمه؛ لأنّها تفارق الأهلية صورة وحكمًا، والإيجاب من الشرع ولم

стр. 1803

يرد، ولم يصح القياس؛ لوجود الفارق. (ولا تجب) الزكاة (في سائر) أي: باقي (الأموال إذا لم تكن للتجارة، حيوانًا كان) المال (كالرقيق، والطيور، والخيل، والبغال، والحمير، والظباء، سائمة كانت أو لا، أو غير حيوان، كاللآلئ، والجواهر، والثياب، والسلاح، وأدوات) أي: آلات (الصُّناع، وأثاث البيوت، والأشجار، والنبات، والأواني، والعقار من الدور، والأرضين للسكنى وللكراء) لقوله ﷺ : "ليس على المسلِم في عبدهِ وفرسِه صدقَةٌ". متفق عليه (١)، ولأبي داود: "ليس في الخيلِ والرقيقِ زكاةٌ إلا زكاة الفِطر" (٢). وقيس على ذلك باقي المذكورات؛ ولأن الأصل عدم الوجوب إلا لدليل، ولا دليل فيها. (ولا تجب) الزكاة فيما تقدم من الأموال (إلّا بشروط خمسة: الإسلام والحرية، فلا تجب) الزكاة (بمعنى الأداء) أي: بمعنى أنّه لا

стр. 1804

يجب عليه أداء الزكاة حال كفره، لا بمعنى أنّه لا يعاقب عليها؛ لما تقدم (١) أنّ الكفار يعاقبون على سائر فروع الإسلام، كالتوحيد (على كل كافر) أي: فرد من أفراد الكفار على اختلاف أنواعهم؛ لقوله ﷺ لمعاذ - حين بعثه إلى اليمن -: "إنّكَ تأتِي قومًا أهلَ كتاب، فادعهمْ إلى أن يشهدُوا أنْ لا إله إلا اللهُ، وأنّ محمدًا رسولُ اللهِ. . . فإن هم أطاعوا لكَ بذلِك، فأَعلمهم أنّ اللهَ قد افترضَ عليهمْ صدقةً تؤخذُ من أغنيَائِهمْ، فتردُّ على فقَرائِهمْ". متفق عليه (٢)؛ ولأنّها أحد أركان الإسلام، فلم تجب على كافر، كالصيام، (ولو) كان الكافر (مرتدًّا) سواء حكمنا ببقاء الملك مع الردة أو زواله؛ لعموم قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٣). وقوله ﷺ : "الإسلامُ يجبُّ ما قبلَهُ" (٤).

стр. 1805

(ولا) تجب الزكاة على (عبد؛ لأنّه لا يملك بتمليك) من سيد (١) أو غيره (ولا غيره) أي: غير تمليك، فلا مال له، وكذا الأَمَة. (وزكاة ما بيده) أي: الرقيق غير المكاتب (على سيده، ولو مُدبَّرًا، أو أم ولد) لأنّه ملك السيد. (ولا) تجب الزكاة (على مكاتب؛ لنقص ملكه) فهو ضعيف لا يحتمل المواساة، ويؤيده حديث جابر مرفوعًا: "ليسَ في مالِ المكاتبِ زكاةٌ حتى يعتقَ". رواه الدارقطني (٢)، وقاله جابر (٣) وابن عمر (٤)، ولم يعرف لهما مخالف، فكان كالإجماع (٥)؛ ولأنّ تعلق حاجته إلى فكّ رقبته عن الرق بماله أشد من تعلق حاجة الحر المفلس بمسكنه، وثياب بذلته، فكان بإسقاط الزكاة عنه أولى وأحرى.

стр. 1806

(بل) تجب الزكاة على (معتَقٍ بعضُه) بقدر ملكه (فيزكي) المبعّض (ما ملك) من مال زكويّ (بحريته) أي: بجزئه الحر؛ لأن ملكه عليه تام، أشبه الحر. (ولو اشترى عبدًا) أو أَمَة (ووهبه شيئًا) زكويًّا (ثم ظهر أنّ العبد) أو الأمة (كان حرًّا، فله) أي: السيد (أن يأخذ منه ما) كان (وهبه له) لأنّه إنّما وهبه له: بناء على أنّه ملكه، فإذا تبين خلافه، رجع به (ويزكيه) أي: المال السيدُ لما مضى؛ لأنّه ماله لم يخرج عن ملكه (فإن تركه) السيد للموهوب له بعد علمه حريته (زكَّاه الآخذ له) لأنّه مالك تام الملك ويستقبل به حولًا من حين الترك؛ لأنّه وقت دخوله في ملكه. (و تجب) الزكاة (في مال الصبي والمجنون) وهو قول علي (١)، وابن عمر (٢)، وجابر بن عبد الله (٣)،

стр. 1807

وعائشة (١)، والحسن بن علي (٢)، حكاه عنهم ابنُ المنذر (٣)، وكذا رواه مالك في "موطّئه"، والشافعي في "مسنده" عن عمر (٤). ورواه الأثرم في "سننه" (٥) عن ابن عباس، ولم يعرف لهم مخالف، وقد قالوه في أوقات مختلفة، واشتهر فلم ينكر، فصار كالإجماع، ويؤيده قوله ﷺ لمعاذ - حين بعثه إلى اليمن -: "أعلِمْهُمْ أنَّ عليْهِمْ

стр. 1808

صدقَةً تؤخذُ من أغنيَائِهمْ، فتردُّ على فُقَرائِهِمْ". رواه الجماعة (١). ولفظة: "الأغنياء" تشمل الصغير والمجنون، كما شملتهما لفظة: "الفقراء". وروى الشافعي في "مسنده" عن يوسف بن ماهك، أنّ النبي ﷺ قال: "انتمُوا (٢) في أموَالِ اليتَامَى لا تذهِبُهَا أو لا تستهلكها الصدقَةُ" (٣). ولا يضر كونه مرسلًا؛ لأنّه حجة عندنا، وقد رواه الدارقطني (٤) مسندًا من حديث ابن عمر (٥)، لكن من طرق ضعيفة. (ولا تجب) الزكاة (في المال المنسوب إلى الجنين) أي: الذي وقف له في إرث أو وصية وانفصل حيًّا؛ لأنه لا مال له ما دام حملًا.

стр. 1809

واختار ابن حمدان: تجب؛ لحكمنا له بالملك ظاهرًا، حتى منعنا باقي الورثة. (الثالث) من شروط الزكاة: (ملك نصاب) للنصوص، ولا فرق بين بهيمة الأنعام وغيرها. ولا يرد الرِّكاز؛ لأنّ شبهه بالغنيمة أكثر من الزكاة، ولهذا وجب فيه الخمس، ولم يمنعه الدَّين (فـ) النصاب (في أثمان وعروض تقريبٌ) لا تحديد (فلا يضر نقص حبتين) لأنّه لا ينضبط غالبًا، فهو كنقص الحول ساعة أو ساعتين، ولأنّه لا يخل بالمواساة؛ لأنّ النقص اليسير لا حكم له في أشياء كثيرة، كالعمل اليسير في الصلاة، وانكشاف يسير من العورة، والعفو من (١) يسير الدم، فكذا هنا، فإنْ كان النقص بيّنًا كالدانق والدانقين (٢)، لم تجب. (و) النصاب (في ثمر وزرع تحديد) كالماشية، فلو نقص يسيرًا، لم تجب (وقيل:) النصاب في ثمر وزرع (تقريب) كالأثمان (فلا يؤثر نقص نحو رطلين) بنحو البغدادي (ومدَّين، ويؤثران) أي: نقصهما (على) القول (الأول) وعليه المعوّل (وعليهما) أي: القولين (لا اعتبار بنقص بتداخل في المكاييل كالأوقية) فلا يمنع نقصها الوجوب. (وتجب) الزكاة (فيما زاد على النصاب بالحساب) لعموم ما يأتي في أبوابه (إلّا في السائمة، فلا زكاة في وقصها) لما روى أبو عبيد في "غريبه" مرفوعًا: "ليسَ في الأوقاصِ صدقَةٌ" (٣). وقال: الوقص:

стр. 1810

ما بين النصابين. وفي حديث معاذ: أنّه قيل له: "أمرتَ في الأوقاصِ بشيءٍ؟ قال: لا، وسأسألُ رسول الله ﷺ ، فسألهُ، فقال: لا". رواه الدارقطني (١).

стр. 1811

فعلى هذا: لو كان له تسع من الإبل مغصوبة، فأخذ منها بعيرًا بعد الحول، زكّاه بخمس شاة. (الرابع) من شروط الزكاة: (تمام الملك) في الجملة، قاله في "الفروع"؛ لأنّ الملك الناقص ليس نعمة كاملة، وهي إنما تجب في مقابلتها، إذ الملك التام عبارة عما كان بيده لم يتعلق به حق غيره، يتصرف فيه على حسب اختياره، وفوائده حاصلة له. قاله أبو المعالي. "تنبيه": قال في "الفروع": النصاب الزّكوي سبب لوجوب الزكاة، وكما يدخل فيه تمام الملك، يدخل فيه من تجب عليه، أو يقال: الإسلام والحرية شرطان للسبب، فعدمهما مانع من صحة السبب وانعقاده. وذكر غير واحد هذه الأربعة شروطًا للوجوب كالحول، فإنّه شرط للوجوب، بلا خلاف، لا أثر له في السبب. (فلا زكاة في دين الكتابة) لعدم استقراره؛ لأنه يملك تعجيز نفسه، ويمتنع من الأداء، ولهذا لا يصح ضمانها. (و لا) زكاة (في السائمة وغيرها الموقوفة على غير معين، كالمساكين، أو على مسجد ورباط ونحوهما) كمدرسة؛ لعدم ملكهم لها (كمالٍ موصى به في وجوه برّ) أي: خيرات من غزو ونحوه (أو) مال موصى به (يُشترى به ما يوقف). (فإن اتّجر به وصي قبل مصرفه) فيما وصّى به (فربح) المال (فربحه مع أصل المال) يصرف (فيما وصي فيه) لتبعية الربح للأصل (ولا زكاة فيهما) لعدم المالك المعيّن. (وإن خسر) المال (ضمن)

стр. 1812

الوصي (النقص) لمخالفته إذن. (وتجب) الزكاة (في سائمة) موقوفة على معين، كزيد أو عمرو: للعموم، وكسائر أملاكه. وقال في "التلخيص": الأشبه أنّه لا زكاة. وقدمه في "الكافي" لنقصه. (و) تجب الزكاة في (غلة أرض، و) غلة (شجر موقوفة على معين) إنْ بلغت الغلة نصابًا، نصّ عليه (١)؛ لأنّ الزرع والثمر ليس وقفًا، بدليل بيعه. (ويخرج من غير السائمة) كالزرع والثمر؛ لأنه ملكه، بخلاف السائمة، فلا يخرج منها؛ لأنّ الوقف لا يجوز نقل الملك فيه. (فإن (٢) كانوا) أي: الموقوف عليهم المعينون (جماعة، وبلغ نصيب كل واحد من غلته) أي: الموقوف من أرض أو شجر (نصابًا، وجبت) الزكاة، وكذا لو بلغت حصة بعضهم نصابًا، وجبت عليه (وإلّا) أي: وإنْ لم تبلغ حصة أحد منهم نصابًا (فلا) زكاة عليهم؛ لأنّه لا أثر للخلطة في غير الماشية. (ولا في حصة مضارب) من الربح (قبل القسمة، ولو ملكت) أي: ولو قلنا: تملك (بالظهور) لعدم استقرارها (فلا ينعقد عليها الحول قبل استقرارها) بالقسمة أو ما أُجري مجراها.

стр. 1813

(ويزكي رب المال حصته منه) أي: من الربح (كالأصل) أي: رأس المال (لملكه) الربح (بظهوره) وتبعيته لماله، بخلاف المضارب. ولا يجب على رب المال زكاة حصة المضارب من الربح؛ لأنَّه غير مالك لها. (فلو دفع) حر مسلم (إلى رجل ألفًا مضاربة، على أنّ الربح بينهما نصفين، فحال الحول وقد ربح) المال (ألفين، فعلى رب المال زكاة ألفين) رأس المال وحصته من الربح (فإن أدّاها) أي: زكاة الألفين (منه) أي: من مال المضاربة (حسب) ما أداه (من المال والربح، فينقص ربع عشر رأس المال) وهو خمسة وعشرون، فيصير رأس المال تسعمائة وخمسة وسبعين. (والمال الموصى به) لمعين (يزكيه مَنْ حال الحولُ وهو على ملكه) سواء الموصي أو الموصى له. (ولو وصى بنفع نصاب سائمة، زكاها مالك الأصل) كالمؤجرة. (ومن له دين على مليء) أي: قادر على وفائه (باذل) للدين (من قرض أو دين عروضِ تجارة أو مبيع، لم يقبضه) كموصوف في الذمة (بشرط الخيار أَوْ لا، أو دين سلم إن كان) دين السلم (للتجارة، ولم يكن أثمانًا) هكذا عبارة "الإنصاف" و"الفروع" و"المبدع"، وذكر في "المنتهى": لا تجب في دين سلم ما لم يكن أثمانًا أو للتجارة. انتهى. وعليه يحمل كلام المصنف بجعل الواو للحال، أي: إن كان للتجارة في حال كونه غير أثمان، فإنْ كان أثمانًا لم يعتبر كونها للتجارة (أو

стр. 1814

ثمن مبيع أو رأس مال مسلم (١) قبل قبض عوضهما) أي: عوض ثمن المبيع، وهو المبيع، وعوض رأس مال سلم، وهو المسلم فيه، وإنما يتصور ذلك في رأس مال السلم ما داما بالمجلس، ولم ينبه عليه للعلم به، مما يأتي في بابه. (ولو انفسخ العقد) أي: عقد البيع أو المسلم بإقالة أو غيرها، فلا تسقط زكاته (أو) دين من (صداق، أو عوض خلع، أو أجرة) بأن تزوجها على مائة في ذمته، أو سألته الخلع بذلك، أو استأجر منه شيئًا كذلك، فيجري ذلك في حول الزكاة (بالعقد قبل القبض، وإن لم تُستوفَ (٢) المنفعةُ) المعقود عليها في النكاح أو الإجارة لملك هذه الأشياء بالعقد. (وكذا كل دين لا في مقابلة مال، أو) في مقابلة (مال غير زكوي، كموصى به، وموروث، وثمن مسكن، ونحو ذلك) كقيمة عبد متلف، وجُعل بعد عمل، ومصالح به عن دم عمد (جرى في حول الزكاة من حين ملكه، عينًا كان أو دينًا) لأنّ الملك في جميعه مستقر، وتعريضه للزوال لا تأثير له، وهو ظاهر إجماع الصحابة، ذكره في "المبدع" في الصداق وعوض الخلع والأجرة. والصداق، وعوض الخلع إذا كان مبهمًا، استقبل به حول من تعيينه (من غير بهيمة الأنعام، لا) إن كان الدين (منها) أي: من بهيمة الأنعام، فلا زكاة فيه، كما لو اشترى أربعين شاة موصوفة في الذمة (لاشتراط السوم) فيها. (فإن عينت،

стр. 1815

زكيت كغيرها، وكذا الدية الواجبة لا تزكى، لأنَّها لم تتعين مالًا زكويًا) لأن الإبل في الدية أحد الأصول الخمسة. وقوله: (زكَّاه) أي: الدين المذكور (إذا قبضه، أو) قبض (شيئًا منه) جواب قوله: (ومن له دين) لجريانه في حول الزكاة لما سبق. (فكلما قبض شيئًا) من الدين (أخرج زكاته) لما مضى (ولو لم يبلغ المقبوض نصابًا) حيث بلغ أصله نصابًا ولو بالضم إلى غيره. روى أحمد عن علي (١)، وابن عمر (٢)، وعائشة (٣): "لا زكاةَ في الدَّينِ حتّى يُقبَضَ". ذكره أبو بكر بإسناده، ولم يعرف لهم مخالف. (أو أبرأ منه) أي: من الدين أو بعضه، فيزكيه (لما مضى) وسواء (قصد ببقائه) أي: الدين (عليه) أي: المدين (الفرارَ من الزكاة، أو لا) وسواء كان المدين يزكّيه أو لا. (ويجزئ إخراجها) أي: زكاة الدين (قبل قبضه) لقيام الوجوب

стр. 1816

على رب الدين، وعدم إلزامه بالإخراج قبل قبضه رخصة، فليس كتعجيل الزكاة. (ولو كان في يده) أي: الحر المسلم (بعض نصاب، وباقيه دين، أو غصب، أو ضالٌّ، زكّى ما بيده) لتمكنه من إخراج زكاته وتمام النصاب (ولعلّه فيما إذا ظن رجوعه) أي: الضال، وإلّا لم يتحقق ملك النصاب. (وكل دين) من صداق أو غيره (سقط قبل قبضه) حال كونه (لم يتعوَّض عنه) أي: لم يأخذ عنه عوضًا، ولم يبرأ منه (كنصف صداق) سقط عن الزوج (قبل قبضه بطلاق) أو نحوه قبل الدخول (أو) كصداق سقط (كلّه لانفساخه من جهتها) كفسخها لعيبه قبل الدخول (فلا زكاة فيه) لأنّها وجبت على سبيل المواساة، ولم يقبض الدين ولا بَدله، ولا أبرأ منه، فلم يلزمه إخراجها. وكذا لو اشترى مكيلًا أو موزونًا ونحوه بنصاب أثمان، وحال عليها الحول، ثم تلف المبيع قبل قبضه، انفسخ البيع، وسقطت الزكاة؛ لسقوط الثمن عن المشتري، بلا إبراء ولا إسقاط. وكذا لو تعلق بذمة رقيق دين، ثم اشتراه رب الدين سقط، وسقطت زكاته، لما ذكر. (وإن أسقطه) أي: الدين (ربه) بأن أبرأ منه (زكاه، وإن أخذ به) أي: الدين (عوضًا أو أحال) عليه (أو احتال) به (زكّاه) لأنّ ذلك كقبضه (كعين) تجب فيها الزكاة وديعة أو نحوها (وهبها) مالكها بعد الحول لمن كانت عنده، فلا تسقط زكاتها عنه؛ لاستقرارها عليه.

стр. 1817

(وللبائع إخراج زكاة مبيع) مشروط (فيه خيار منه) أي: من المبيع؛ لسبق تعلق الزكاة به على المبيع (فيبطل البيع في قدره) أي: قدر ما أخرجه عن الزكاة: لتفويته إيَّاه على المشتري. (وإن زكَّت) المرأة (صداقها كله، ثم تنصف) الصداق (بطلاقه (١)) أو نحوه (رجع) الزوج (فيما بقي) من الصداق (بكل حقه) وهو النصف تامًّا؛ لقوله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (٢) والزكاة فاتت عليها؛ لأنَّ الملك كان لها. (ولا يجزئها) أي: المطلَّقة (زكاتها منه) أي: من الصداق (بعد طلاقه (٣)) أو نحوه عما ينصِّفه (لأنّه مشترك) فلا تتصرف فيه بغير إذن الشريك قبل القسمة. (ومتى لم تزكه) ثم طلق أو نحوه قبل الدخول، (رجع بنصفه كاملًا) للآية (وتزكيه) أي: الصداق كله (هي) لجريانه في ملكها إلى الحول. وكذا لو سقط كله لفسخها لعيبه (٤) ونحوه قبل الدخول، فيرجع عليها بجميع الصداق، وزكاته إن مضى حول فأكثر عليها. (وتجب) الزكاة (أيضًا في دين على غير مليء) وهو المعسر (و) دين (على مماطل، وفي) دين (مؤجّل، و) في دين (مجحود ببيّنة أو لا) لصحة الحوالة به والإبراء منه، فيزكي ذلك إذا قبضه، لما مضى

стр. 1818

من السنين، رواه أبو عبيد عن علي (١) وابن عباس (٢)، للعموم كسائر ماله. (وتجب) الزكاة أيضًا (في مغصوب في جميع الحول، أو) في (بعضه) بيد الغاصب أو من انتقل إليه من الغاصب. وكذا لو كان تالفًا؛ لأنَّه مال يجوز التصرف فيه بالإبراء منه والحوالة به وعليه، أشبه الدين على المليء، فيزكيه مالكه إذا قبضه، لما مضى من السنين. (ويرجع المغصوب منه على الغاصب بالزكاة) أي: زكاة المال المغصوب زمن غصبه (لنقصه) أي: المال (بيده) أي: الغاصب (كتلفه) أي: تلف المغصوب بيد الغاصب، فإنه يضمنه، فكذا نقصه. (وتجب) الزكاة (في) مال (ضائع كلقطة، فـ) زكاة (حول التعريف على ربها) أي: اللقطة إذا وجدها (و) زكاة (ما بعده) أي: بعد حول التعريف (على ملتقط) لدخول اللقطة في ملكه بمضي حول التعريف بشرطه، كالإرث، فتصير كسائر أمواله. (فإن أخرج الملتقط زكاتها) أي: اللقطة (عليه) أي: حال كون الزكاة على الملتقط، وذلك ما بعد حول التعريف (منها) أي: اللقطة (ثم أخذها) أي: اللقطة (ربها، رجع) ربها (عليه) أي: الملتقط (بما

стр. 1819

أخرج) من اللقطة؛ لتصرفه فيه وصيرورتها مضمونة عليه بمضي حول التعريف، كما لو تلفت، وإن أخرج الملتقط الزكاة لحول التعريف، لم يجز عن ربها، ويضمنها أيضًا إن أخرجها منها لتعدِّيه. (وتجب) الزكاة أيضًا (في مسروق، ومدفون منسي في داره أو غيرها، أو) مال (مذكور) أي: معروف له لكن (جُهل عند مَن هو؟ وفي موروث) ولو جهله، أو عند مَن هو (ومرهون. ويخرجها الراهن منه) أي: من المرهون (إن أذن له المرتهن، أو لم يكن له مال يؤدّي منه) الزكاة غير المرهون، كأرش جناية العبد المرهون على دينه (وإلا) بأن كان للمراهن (١) مال يؤدي منه الزكاة غير الرهن (فـ) إِنّه يؤديها (من غيره) لتعلق حقّ المرتهن به. (وتجب في مبيع ولو كان في خيار) ولو (قبل القبض) أي: قبض المشتري إيّاه، قال في "المبدع": وتجب في مبيع قبل القبض (٢)، جزم به جماعة، فيزكّيه المشتري مطلقًا. انتهى. وهذا معنى ما تقدم. وسواء كان دينًا أو عينًا؛ لأنَّ زكاة الدين على مَن هو له، لا على مَن هو عليه (فيزكي بائع مبيعًا غير متعين ولا متميز) كالموصوف في الذمة، بأن باعه مثلًا أربعين شاة موصوفة في الذمة، وعنده أربعون بهذه الصفة، فزكاتها على البائع حتى يقبضها المشتري؛ لعدم دخولها في ملكه، لكن تسميتها مبيعة، فيه تَسَمُّحٌ؛ لأنّها على صفة المبيع. وإنما المبيع في الذمة، أي شيء سلمه عنه بالصفات، لزم قبوله.

стр. 1820

ومحله أيضًا: إذا لم ينقص النصاب بها، وإلَّا، فيأتي: لا زكاة على من عليه دين ينقص النصاب. ولا زكاة على المشتري للمبيع في المثال؛ لأن دين بهيمة الأنعام لا زكاة فيه: لعدم السّوم كما تقدم. وأمَّا إنْ كان المبيع الموصوف في الذمة ذهبًا أو فضة أو عروض تجارة، فزكاته على المشتري، كما تقدم. ويزكي البائع ما بيده بأوصافه سوى ما يقابله على ما سبق. (ومشتر يزكّي غيره) أي: مبيعًا متعيّنًا أو متميّزًا. ومثَّل ابن قندس المتعين بنصاب سائمة معين أو موصوف من قطيع معين، والمتميز بهذه الأربعين شاة. قال: فكل متميزة متعينة، وليس كل متعينة متميزة. وذكر في "شرح المنتهى": أنَّ غير المتميز كنصفٍ مشاعًا في زبرة فضة وزنها أربعمائة درهم، يزكيه البائع. انتهى. وفيه نظر ظاهر. (وتجب) الزكاة (في مال مودع) بشرطه كغيره (وليس للمودع إخراجها) أي: الزكاة (منه) أي: المودع (بغير إذن مالكها) أي: الوديعة؛ لأنَّه افتيات عليه. (و) تجب الزكاة (في) مال (غائب مع عبده أو وكيله) لما تقدَّم. (ولو أسر رب المال أو حبس ومنع من التصرف في ماله، لم تسقط زكاته) لعدم زوال ملكه عنه. (و لا زكاة في مال من عليه دين يستغرق النصاب) سواء حجر عليه للفلس، أو لا (أو) عليه دين (ينقصه) أي: النصاب (ولا يجد ما

стр. 1821

يقضيه به سوى النصاب، أو) يجد (ما) يقضي به الدين غير النصاب، لكنه (لا يستغني عنه) كمسكنه، وكتب علم يحتاجها، وثيابه، وخادمه، فلا زكاة عليه. (ولو كان الدين من غير جنس المال) المزكّى (حتى دين خراج، و) حتى (أرش جنابة عبيد التجارة، و) حتى (ما استدانه لمؤنة حصاد وجذاذ ودياس) ينبغي حمل ذلك على ما استدانه لذلك قبل وجوب الزكاة في الزرع والثمر، وإلَّا، فلا. قال في "الفروع" في باب زكاة الزرع والثمر: ولا ينقص النصاب بمؤنة حصاد ودياس وغيرهما منه؛ لسبق الوجوب. وقال صاحب "الرعاية": يحتمل ضده، كالخراج. انتهى. وجزم في "المنتهى" بمعنى ما قدمه في "الفروع"، وجزم به أيضًا المصنف فيما يأتي. (و) حتى دين (كراء أرض) أي: أجرتها (ونحوه) كأجرة حرث (لا دينًا بسبب ضمان) كالضامن والغاصب إذا غصبت منه العين وتلفت عند الثاني ونحوهما، فلا يمنع هذا الدين وجوب الزكاة عن الضامن، ولا عن الغاصب الأول، وإن كان المالك متمكنًا من مطالبتهما؛ لأنَّ منع الدين في أكثر من قدره إجحاف بالفقراء، وتوزيعه على الجهتين لا قائل به، فتعين مقابلته بجهة الأصل، لترجّحها، لا سيما إذا كان الضامن ممن يرجع إذا أدى؛ لأنه لا قرار عليه. إذا تقرر أن الدين مانع من وجوب الزكاة، (فيمنع) الدين (وجوبها)

стр. 1822

أي: الزكاة (في قدره - حالًّا كان الدين أو مؤجلًا - في الأموال الباطنة كالأثمان وقيم عروض التجارة والمعدن، و) الأموال (الظاهرة كالمواشي والحبوب والثمار) لقول عثمان: "هذا شهرُ زكاتِكم، فمن كانَ عليهِ دينٌ فليقضِهِ وليزكِّ ما بَقِيَ". رواه سعيد وأبو عبيد (١)، واحتجَّ به أحمد (٢). (ومعنى قولنا: يمنع) الدين وجوب الزكاة (بقدره: أنّا نسقط من المال بقدر الدين) المانع (كأنه غير مالك له) لاستحقاق صرفه لجهة الدين (ثم يزكي) المدين (ما بقي) من المال إنْ بلغ نصابًا (فلو كان له مائة من الغنم، وعليه ما) أي: دين (يقابل ستين) منها (فعليه زكاة الأربعين) الباقية؛ لأنّها نصاب تام (فإن قابل) الدين (إحدى وستين، فلا زكاة عليه؛ لأنّه) أي: الدين (ينقص النصاب) فيمنع الزكاة. (ومن كان له عرض قنية يباع، لو أفلس) أي: حجر عليه لفلس، كعقار وأثاث لا يحتاجه، وكان ثمنه (يفي بما عليه من الدين) ومعه مال زكوي (جُعل) الدين (في مقابلة ما معه) من المال الزكوي (فلا

стр. 1823

يزكيه) لئلا يخل بالمواساة، ولأنَّ عرض القنية كملبوسه في أنّه لا زكاة فيه، فكذا فيما يمنعها. (وكذا من بيده ألف، وله على مليء) دين (ألف، وعليه) دين (ألف) فيجعل الألف الذي بيده في مقابلة ما عليه، فلا يزكيه، وأما الدين فيزكيه إذا قبضه. "تتمة": لو كان له مالان من جنسين، وعليه دين يقابل أحدهما، جعله في مقابلة ما يقضي منه، وإن كانا من جنس، جعله في مقابلة ما الحظ للمساكين في جعله في مقابلته، تحصيلًا لحظهم، قاله في "الكافي". (ولا يمنع الدين خمس الركاز) لأنّه بالقيمة أشبه، ولذلك لم يعتبر له نصاب ولا حول. (ومتى أبرئ المدين) من الدين (أو قضى) الدين (من مال مستحدث) من إرث أو وصية أو هبة ونحوها (ابتدأ) أي: استأنف بما في يده من المال الزكويّ (حولًا) من حين البراءة؛ لأنَّ ما منع وجوب الزكاة، منع انعقاد الحول وقطعه. (وحكم دَين الله) تعالى (من كفارة وزكاة ونذر مطلق ودين حج ونحوه) كإطعام في قضاء رمضان (كدين آدمي) في منعه وجوبَ الزكاة في قدره؛ لوجوب قضائه، وقوله ﷺ : "دَينُ اللهِ أحقُّ أنْ يقْضَى" (١).

стр. 1824

(فإن قال: لله علي أن أتصدق بهذا) مشيرًا إلى نصاب زكويّ (أو) قال: (هو صدقة، فحال الحول) قبل إخراجه (فلا زكاة فيه) لزوال ملكه عنه، أو نقصه. (وإن قال: لله علي أن أتصدق بهذا النصاب، إذا حال عليه الحول، وجبت الزكاة) فيه إذا حال عليه الحول قبل إخراجه؛ لأنَّ ملكه عليه تام؛ لأنّه لا يلزمه إخراجه قبل الحول (وتجزئه الزكاة منه، ويبرأ) الناذر (بقدرها) أي: الزكاة (من الزكاة والنذر إن نواهما معًا) لأنَّ كلًّا منهما صدقة، كما لو نوى بركعتين التحية والراتبة. (وكذا لو نذر الصدقة ببعض النصاب) فيكون كما لو نذر الصدقة به كلّه، فلو نذر أنْ يتصدق بعشر من الأربعين وحال الحول، فلا زكاة فيها. وإن نذر أنْ يتصدق بالعشر إذا حال الحول، وجبت الزكاة، وأجزأته منها، وبرئ بقدرها من الزكاة والنذر إنْ نواهما معًا. (الخامس) من شروط وجوب الزكاة: (مضي الحول) وفي نسخ: (شرط على نصاب تام) لحديث عائشة مرفوعًا: "لا زكاةَ في مالٍ حتى يحولَ عليهِ الحولُ" رواه ابن ماجه (١) من رواية حارثة بن محمد،

стр. 1825

وقد ضعَّفه جماعة، وقال النسائي: متروك. وروى الترمذي (١) معناه من
следующие страницы →