← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

يقضيه به سوى النصاب، أو) يجد (ما) يقضي به الدين غير النصاب، لكنه (لا يستغني عنه) كمسكنه، وكتب علم يحتاجها، وثيابه، وخادمه، فلا زكاة عليه. (ولو كان الدين من غير جنس المال) المزكّى (حتى دين خراج، و) حتى (أرش جنابة عبيد التجارة، و) حتى (ما استدانه لمؤنة حصاد وجذاذ ودياس) ينبغي حمل ذلك على ما استدانه لذلك قبل وجوب الزكاة في الزرع والثمر، وإلَّا، فلا. قال في "الفروع" في باب زكاة الزرع والثمر: ولا ينقص النصاب بمؤنة حصاد ودياس وغيرهما منه؛ لسبق الوجوب. وقال صاحب "الرعاية": يحتمل ضده، كالخراج. انتهى. وجزم في "المنتهى" بمعنى ما قدمه في "الفروع"، وجزم به أيضًا المصنف فيما يأتي. (و) حتى دين (كراء أرض) أي: أجرتها (ونحوه) كأجرة حرث (لا دينًا بسبب ضمان) كالضامن والغاصب إذا غصبت منه العين وتلفت عند الثاني ونحوهما، فلا يمنع هذا الدين وجوب الزكاة عن الضامن، ولا عن الغاصب الأول، وإن كان المالك متمكنًا من مطالبتهما؛ لأنَّ منع الدين في أكثر من قدره إجحاف بالفقراء، وتوزيعه على الجهتين لا قائل به، فتعين مقابلته بجهة الأصل، لترجّحها، لا سيما إذا كان الضامن ممن يرجع إذا أدى؛ لأنه لا قرار عليه. إذا تقرر أن الدين مانع من وجوب الزكاة، (فيمنع) الدين (وجوبها)

стр. 1822

أي: الزكاة (في قدره - حالًّا كان الدين أو مؤجلًا - في الأموال الباطنة كالأثمان وقيم عروض التجارة والمعدن، و) الأموال (الظاهرة كالمواشي والحبوب والثمار) لقول عثمان: "هذا شهرُ زكاتِكم، فمن كانَ عليهِ دينٌ فليقضِهِ وليزكِّ ما بَقِيَ". رواه سعيد وأبو عبيد (١)، واحتجَّ به أحمد (٢). (ومعنى قولنا: يمنع) الدين وجوب الزكاة (بقدره: أنّا نسقط من المال بقدر الدين) المانع (كأنه غير مالك له) لاستحقاق صرفه لجهة الدين (ثم يزكي) المدين (ما بقي) من المال إنْ بلغ نصابًا (فلو كان له مائة من الغنم، وعليه ما) أي: دين (يقابل ستين) منها (فعليه زكاة الأربعين) الباقية؛ لأنّها نصاب تام (فإن قابل) الدين (إحدى وستين، فلا زكاة عليه؛ لأنّه) أي: الدين (ينقص النصاب) فيمنع الزكاة. (ومن كان له عرض قنية يباع، لو أفلس) أي: حجر عليه لفلس، كعقار وأثاث لا يحتاجه، وكان ثمنه (يفي بما عليه من الدين) ومعه مال زكوي (جُعل) الدين (في مقابلة ما معه) من المال الزكوي (فلا

стр. 1823

يزكيه) لئلا يخل بالمواساة، ولأنَّ عرض القنية كملبوسه في أنّه لا زكاة فيه، فكذا فيما يمنعها. (وكذا من بيده ألف، وله على مليء) دين (ألف، وعليه) دين (ألف) فيجعل الألف الذي بيده في مقابلة ما عليه، فلا يزكيه، وأما الدين فيزكيه إذا قبضه. "تتمة": لو كان له مالان من جنسين، وعليه دين يقابل أحدهما، جعله في مقابلة ما يقضي منه، وإن كانا من جنس، جعله في مقابلة ما الحظ للمساكين في جعله في مقابلته، تحصيلًا لحظهم، قاله في "الكافي". (ولا يمنع الدين خمس الركاز) لأنّه بالقيمة أشبه، ولذلك لم يعتبر له نصاب ولا حول. (ومتى أبرئ المدين) من الدين (أو قضى) الدين (من مال مستحدث) من إرث أو وصية أو هبة ونحوها (ابتدأ) أي: استأنف بما في يده من المال الزكويّ (حولًا) من حين البراءة؛ لأنَّ ما منع وجوب الزكاة، منع انعقاد الحول وقطعه. (وحكم دَين الله) تعالى (من كفارة وزكاة ونذر مطلق ودين حج ونحوه) كإطعام في قضاء رمضان (كدين آدمي) في منعه وجوبَ الزكاة في قدره؛ لوجوب قضائه، وقوله ﷺ : "دَينُ اللهِ أحقُّ أنْ يقْضَى" (١).

стр. 1824

(فإن قال: لله علي أن أتصدق بهذا) مشيرًا إلى نصاب زكويّ (أو) قال: (هو صدقة، فحال الحول) قبل إخراجه (فلا زكاة فيه) لزوال ملكه عنه، أو نقصه. (وإن قال: لله علي أن أتصدق بهذا النصاب، إذا حال عليه الحول، وجبت الزكاة) فيه إذا حال عليه الحول قبل إخراجه؛ لأنَّ ملكه عليه تام؛ لأنّه لا يلزمه إخراجه قبل الحول (وتجزئه الزكاة منه، ويبرأ) الناذر (بقدرها) أي: الزكاة (من الزكاة والنذر إن نواهما معًا) لأنَّ كلًّا منهما صدقة، كما لو نوى بركعتين التحية والراتبة. (وكذا لو نذر الصدقة ببعض النصاب) فيكون كما لو نذر الصدقة به كلّه، فلو نذر أنْ يتصدق بعشر من الأربعين وحال الحول، فلا زكاة فيها. وإن نذر أنْ يتصدق بالعشر إذا حال الحول، وجبت الزكاة، وأجزأته منها، وبرئ بقدرها من الزكاة والنذر إنْ نواهما معًا. (الخامس) من شروط وجوب الزكاة: (مضي الحول) وفي نسخ: (شرط على نصاب تام) لحديث عائشة مرفوعًا: "لا زكاةَ في مالٍ حتى يحولَ عليهِ الحولُ" رواه ابن ماجه (١) من رواية حارثة بن محمد،

стр. 1825

وقد ضعَّفه جماعة، وقال النسائي: متروك. وروى الترمذي (١) معناه من

стр. 1826

حديث ابن عمر من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقد تكلم فيه غير واحد. ورفقًا بالمالك، وليتكامل النماء فيواسي منه. (ويعفى عن) نقص (نحو ساعتين) وكذا نصف يوم، قطع به في "المبدع" و"المنتهى"، وصححه في "تصحيح الفروع" وفي "المحرر"، وقاله (١) جماعة: لا يؤثر في نقصه دون اليوم؛ لأنَّه لا ينضبط غالبًا، ولا يسمى في العرف نقصًا (إلا في الخارج من الأرض) وما في حكمه كالعسل؛ لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٢) وذلك ينفي اعتباره في الثمار والحبوب، وأما العسل والمعدن والركاز فبالقياس عليهما؛ ولأنّ لهذه الأشياء نماء في نفسها، تؤخذ الزكاة منها عند وجودها، ثم لا تجب فيها زكاة ثانية؛ لعدم إرصادها للنماء، إلَّا المعدن من الأثمان، فتجب فيها عند كل حول؛ لأنّها مظنة النماء من حيث إنها قيم الأموال.

стр. 1827

(فإذا استفاد مالًا، ولو) كان المال (من غير جنس ما يملكه، فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول) لما تقدم (إلَّا نتاج السائمة) بكسر النون (و) إلّا (ربح التجارة فإن حوله) أي: ما ذكر من الربح والنتاج (حول أصله) فيُضَمَّان إليه (إن كان أصله نصابًا) لقول عمر: "اعتدَّ عليهمْ بالسخْلَةِ، ولا تأخذْهَا منْهُمْ"، رواه مالك (١): ولقول علي: "عدَّ عليهم الصغارَ والكبارَ" (٢)، ولا (٣) يعرف لهما مخالف في الصحابة؛ ولأنَّ السائمة تختلف في وقت ولادتها، فإفراد كل واحدة يشق، فجعلت تبعًا لأمهاتها؛ ولأنَّها تابعة لها في الملك فتتبعها في الحول، وربح التجارة كذلك معنًى، فوجب أن يكون مثله حكمًا. (وإن لم يكن) الأصل (نصابًا، فحوله من حين كمل النصاب) لأنّه حينئذٍ يتحقق فيه التبعية، فلذا وجبت فيه الزكاة، وقبل ذلك لا تجب فيه الزكاة؛ لنقصانه عن النصاب.

стр. 1828

(ويضمّ المستفاد إلى نصاب بيده من جنسه) كما لو ملك عشرين مثقالًا ذهبًا في المُحرَّم، ثم ملك عشرة مثاقيل في صَفَر، فتُضم إلى العشرين الأولى، (أو في حكمه) أي: حكم ما هو من جنسه، كمئة درهم فضة ملكها بعد عشرين مثقالًا ذهبًا. (ويزكى كل مال إذا تم حوله) لوجود النصاب، ولو بالضم ومضي الحول. (ولا يعتبر النصاب في المستفاد) اكتفاء بضمه إلى جنسه، أو ما في حكمه. (وإن كان) المستفاد (من غير جنس النصاب ولا في حكمه، فله حكم نفسه) فإن بلغ نصابًا زكاه، إذا تم حوله، وإلَّا، فلا. فلو ملك أربعين شاة في المحرم، ثم ثلاثين بقرة في صفر، زكّى كلًّا عند تمام حوله، بخلاف ما لو ملك عشرين بقرة (فلا يضم) المستفاد من غير الجنس (إلى ما عنده في حول ولا نصاب) لمخالفته له في الحكم حقيقة وحكمًا (ولا شيء فيه) أي: المستفاد المذكور (إن لم يكن نصابًا) لفقد شرط الزكاة. (ولا يبني وارث على حول مورث) نص عليه في رواية الميموني (١) (بل يستأنف حولًا) من حين ملكه. (وإ ن ملك نصابًا صغارًا، انعقد عليه الحول من حين ملكه) لعموم قوله ﷺ : "في أربعينَ شاةً شاةٌ" (٢) لأنها تقع على الكبير

стр. 1829

والصغير، ولقول أبي بكر: "لو منعوني عناقًا كانُوا يؤدُّونَها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهمْ على مَنعِهَا" (١) وهي لا تجب في الكبار. (فلو تغذّت) الصغار (باللبن فقط، لم تجب) الزكاة (لعدم السوم) اختاره المجد، وقيل: تجب لوجوبها فيها تبعًا للأُمَّات (٢). (ولا ينقطع) الحول (بموت الأُمَّات، والنصاب تام بالنتاج) - الجملة حالية - فإن لم يكن النصاب تامًّا، انقطع لنقص النصاب. (ولا) ينقطع الحول (ببيع فاسد) لأنه لا ينقل الملك، إن لم

стр. 1830

يحكم به من يراه. (ومتى نقص النصاب في بعض الحول) انقطع؛ لأن وجود النصاب في جميع الحول شرط للوجوب، ولم يوجد. وظاهره: سواء كان النقص في وسط الحول أو طرفيه، وعدم العفو عنه مطلقًا، لكن اليسير معفو عنه، كالحبة والحبتين في الأثمان، وعروض التجارة؛ لما تقدم (١) (أو باعه) أي: النصاب بغير جنسه، ولو بشرط الخيار (أو أبدله بغير جنسه) كمن باع أو أبدل أربعين شاة بثلاثين من البقر، انقطع الحول؛ لما تقدم (أو ارتد مالكه) أي: النصاب (انقطع الحول) لفوات أهليته للوجوب (إلَّا في إبدال ذهب بفضة وعكسه) كإبدال فضة بذهب (وعروض تجارة) أبدلت بأثمان، أو عروض تجارة (و) إلا في (أموال الصيارف) فلا ينقطع الحول في هذه بالإبدال؛ لأنها في حكم الجنس الواحد في ضم بعضها إلى بعض، ولذلك تجزئ زكاة الذهب من الفضة وعكسه. وعروض التجارة الزكاة في قيمتها لا عينها، كما يأتي. وعطف أموال الصيارف على ما تقدم من عطف الخاص على العام؛ لأنها لا تخرج عنه. (ويخرج) الزكاة (مما معه عند وجوب الزكاة) أي: تمام الحول ذهبًا كان أو فضة، وعروض التجارة يخرج من قيمتها كما يأتي. (و لا ينقطع الحول فيما أبدله بجنسه مما تجب الزكاة في عينه) كالغنم والبقر، وخمس وعشرين. فأكثر من إبل (حتى لو أبدل نصابًا

стр. 1831

من السائمة بنصابين) كثلاثين بقرة أبدلها بستين بقرة (زكاهما) إذا تَمَّ حَوْل الأول، كنِتاج، نص عليه (١). قال أحمد بن سعيد (٢): سألت أحمد عن الرجل يكون عنده غنم سائمة، فيبيعها بضعفها من الغنم، أعليه أن يزكيها كلها، أم يعطي زكاة الأصل؟ قال: بل يزكيها، على حديث عمر (٣) في السخلة يروح بها الراعي؛ لأن نماءها معها. قلت: فإن كانت للتجارة؟ قال: يزكيها كلها (٤) على حديث حِماس (٥). فأما إن باع النصاب بدون النصاب، انقطع الحول، وإن كان

стр. 1832

عنده مائتان، فباعها بمائة، فعليه زكاة مائة. (ولو أبدل نصاب سائمة بمثله، ثم ظهر على عيب بعد أن وجبت الزكاة) أو تم الحول (فله الردُّ) للعيب (ولا تسقط الزكاة عنه) لاستقرارها بمضي الحول، كما لو تلف النصاب. (فإن أخرج) الزكاة (من النصاب، فله رد ما بقي) منه لعيبه (ويرد قيمة المخرج) لأنه فوته على ربه (والقول قوله) بيمينه (في قيمته) حيث لا بينة؛ لأنه غارم. (وإن أبدله بغير جنسه) كغنم ببقر (ثم رد عليه بعيب ونحوه) كغبن، أو تدليس، أو خيار شرط، أو اختلاف في الصفة (استأنف الحول) من حين الرد؛ لأنه ابتداء ملكه، كما لو رد هو لذلك. "تنبيه": عطف (١) الإبدال على البيع: دليل على أنهما غيران. قال أبو المعالي: المبادلة، هل هي بيع؟ فيه روايتان. ثم ذكر نصه بجواز إبدال المصحف لا بيعه، وقول أحمد (٢): المعاطاة بيع، والمبادلة معاطاة. وبعض أصحابنا عبر بالبيع، وبعضهم بالإبدال، ودليلهم يقتضي التسوية، قاله في "المبدع". (ومتى قصد ببيع ونحوه) مما تقدم كإتلاف (الفرار من الزكاة بعد مضي أكثر الحول، حرم، ولم تسقط) الزكاة بذلك؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾ (٣) الآيات، فعاقبهم تعالى

стр. 1833

بذلك؛ لفرارهم من الزكاة، ولأنه قصد به إسقاط حق غيره، فلم يسقط، كالمطلِّق في مرض موته. وقوله: (بعد مضي أكثر الحول) هو ما صححه ابن تميم. وفي "المقنع": عند قرب وجوبها. وفي "الرعاية": قبل الحول بيومين. وقيل: أو بشهرين، لا أزيد. قال في "المبدع": والمذهب: أنه إذا فعل ذلك فرارًا منها، لا تسقط مطلقًا، أطلقه أحمد. انتهى. وتبعه في "المنتهى". (ويزكي) البائع ونحوه (من جنس المبيع لذلك الحول) الذي وقع الفرار فيه، دون ما بعده؛ لعدم تحقق التحيل فيه. (وإن قال) من باع النصاب ونحوه: (لم أقصد الفرار) من الزكاة، (فإن دلت قرينة عليه) أي: على الفرار، عمل بها، ورُدَّ قوله (وإلا) بأنْ لم تكن ثَمَّ قرينة (قُبل قوله) في قصده؛ لأنه لا يعلم إلا منه، ولا يستحلف. (و إذا تمَّ الحول، وجبت الزكاة في عين المال) الذي تجزئ زكاته منه، كالذهب والفضة، والبقر والغنم السائمة، وخمس وعشرين فأكثر من الإبل، والحبوب والثمار، والمعدن من النقدين؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ (١). وقوله ﷺ : "في أربعين شاةً شاةٌ" (٢). وقوله: "فيما سقتِ السماءُ العُشْر" (٣). وقوله: "هاتوا

стр. 1834

صدقة الرِّقة من كل أربعين درهمًا درهمًا" (١) و"في" للظرفية، و"من" للتبعيض، ولأن الزكاة تختلف باختلاف أجناس المال وصفاته، حتى وجب في الجيد والوسط والرديء ما يليق به، فعلم أنها متعلقة بعينه لا بالذمة؛ تحقيقًا لمعنى المواساة فيها، وعكس ذلك زكاة الفطر. و (لا) يجب إخراج الزكاة (من عينه) أي: عين المال المزكى، فيجوز إخراجها من غيره، وذلك لا يمنع تعلقها بالعين، كالعبد الجاني إذا فداه سيده.

стр. 1835

وحيث تقرر أن الزكاة تجب في عين النصاب (فإذا مضى حولان فأكثر على نصاب) فقط (لم يؤد زكاته، فزكاة واحدة) أي: زكاة عام واحد، ولو كان يملك مالًا كثيرًا من غير جنس النصاب الذي وجبت فيه الزكاة، ولم يكن عليه دين؛ لأن الزكاة تعلقت في الحول الأول بقدرها من النصاب، فلم يجب فيه فيما بعد الحول الأول زكاة؛ لنقصه عن النصاب. (وإن كان) المزَكّى (أكثر من نصاب) كاثنين وأربعين شاة (نقص من زكاته لكل حول بقدر نقصه) أي: المال (بها) أي: بالزكاة؛ لأن مقدار الزكاة صار مستحقًّا للفقراء، فهو كالمعدوم. ففي المثال: لو مضى خمسة أحوال، فعليه ثلاث شياه فقط. ولو كان له أربعمائة درهم فضة، ومضى عليها حولان، وجب تسعة عشر درهمًا ونصف درهم وربعه؛ للحول الأول عشرة، والباقي للحول الثاني، ونقص الربع؛ لتعلق حق أهل الزكاة بالعشرة، فتسقط عنه زكاتها في الحول الثاني، وهكذا (إلَّا ما كان زكاته الغنم من الإبل) وهو ما دون خمس وعشرين (فـ) ــتجب زكاته (في الذمة) كعروض التجارة؛ لأن الفرض يجب من غير المال المزكى، فلا يمكن تعلقه بعينه. (وتتكرر) زكاته (بتكرار الأحوال) لعدم تعلقها بالمال (ففي خمسة وعشرين بعيرًا لثلاثة أحوال) مضت (لأول حول بنت مخاض) لعدم المعارض (ثم) عليه (ثمان شياه، لكل حول أربع شياه) وكذا لو مضى بعد ذلك أحوال، ولو بلغت قيم الشياه الواجبة أكثر من خمس

стр. 1836

من الإبل، إلا أن تكون دينًا عليه، ولا مال له غيرها، فتمنع فيما يقابلها كما تقدم. (فلو لم يكن له إلّا خمس من الإبل، امتنعت زكاة الحول الثاني؛ لكونها دينًا) فينقص بها النصاب، فلا ينعقد عليها الحول. (ولو باع) من وجبت عليه الزكاة (النصاب كله، تعلقت الزكاة بذمته، وصح البيع) كبيع السيدِ عبدَه الجاني (ويأتي قريبًا. وتعلق الزكاة بالنصاب) حيث تعلقت به (كتعلق أرش جناية) برقبة العبد الجاني، وكتعلق الدين بالتركة (لا كتعلق دين برهن) أي: مرهون (ولا) كتعلق دين الغرماء (بمال محجور عليه لفلس، ولا) كـ (تعلق شركة) فلا تصير الفقراء شركاء رب النصاب فيه، ولا في نمائه، إذا تقرر أن تعلق الزكاة كأرش الجناية (فله) أي: المالك (إخراجها) أي: الزكاة (من غيره) أي: النصاب، كما أن للسيد فداء عبده الجاني، بخلاف تعلق الشركة. (والنماء بعد وجوبها) أي: الزكاة (له) أي: للمالك، لا يشاركه فيه الفقراء، ككسب الجاني. (ولو أتلفه) أي: أتلف المالك النصابَ بعد وجوب الزكاة (لزمه ما وجب في التالف) وهو قدر زكاته (لا قيمته) أي: النصاب، كما لو قتل السيد عبده الجاني، وكان (١) أرش الجناية دون قيمته، بخلاف الراهن إذا أتلف المرهون، تلزمه قيمته مكانه.

стр. 1837

(ويتصرف) المالك (فيه) أي: النصاب (ببيع وغيره) كما يتصرف السيد في الجاني، بخلاف الراهن والمحجور عليه لفلس، والشريك. (ولا يرجع بائع بعد لزوم بيع في قدرها) أي: الزكاة، حيث قدر على إخراجها من غيره (ويخرجها) أي: الزكاةَ البائعُ، كما لو باع السيد عبده الجاني لزمه فداؤه، ولزم البيع (فإن تعذَّر) على البائع إخراج الزكاة من غير المبيع (فسخ في قدرها) أي: الزكاة، لسبق وجوبها. ومحلُّ ذلك (إن صدَّقه مشتر) على وجوب الزكاة قبل البيع، وعجزه عن إخراجها من غيره، أو ثبت ذلك ببينة، وإلا، لم يقبل قول البائع عليه. (ولمشتر الخيار) إذا رجع البائع في قدر الزكاة بشرطه؛ لتفرُّق الصفقة في حقه (فتجب) الزكاة (بمضي الحول) على النصاب في ملك الحر المسلم التام الملك. (ولا يعتبر في وجوبها إمكان الأداء) لمفهوم: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول" (١). فإنه يدل على الوجوب بعد الحول مطلقًا، ولأنّها حق للفقير (٢)، فلم يعتبر فيها إمكان الأداء، كدين الآدمي، ولأنه لو اشترط، بل ينعقد الحول الثاني حتى يتمكن من الأداء، وليس كذلك، بل ينعقد عقب الأول إجماعًا، ولأنها عبادة، فلا يشترط لوجوبها إمكان الأداء، كسائر العبادات، فإن الصوم يجب على المريض والحائض والعاجز عن

стр. 1838

أدائه (لكن لو كان النصاب غائبًا عن البلد) أو مغصوبًا أو ضالًّا ونحوه (لا يقدر على الإخراج منه، لم يلزمه إخراج زكاته، حتى يتمكن من الأداء منه) لما تقدم. فإمكان الأداء شرط لوجوب الإخراج لا لوجوب الزكاة. (و لو أتلف (١) المال بعد الحول قبل التمكن) من إخراجها (ضمنها) لاستقرارها بمضي الحول. (ولا تسقط بتلف المال) لأنها عين تلزمه مؤنة تسليمها إلى مستحقها، فضمنها بتلفها في يده، كعارية وغصب، وكدين الآدمي، فلا يعتبر بقاء المال (إلا الزرع والثمر، إذا تلف بجائحة قبل حصاد وجذاذ) أو بعدهما قبل وضع في جرين ونحوه؛ لعدم استقرارها قبل ذلك. (ويأتي) في باب زكاة الخارج من الأرض. (و) إلا (ما لم يدخل تحت اليد، كالديون) إذا سقطت بلا عوض، ولا إسقاط، فتسقط زكاتها. (وتقدم معناه) آنفًا. وكذا لا يضمن زكاة دينه إذا مات المدين مفلسًا. (وديون الله تعالى من الزكاة والكفارة والنذر غير المعين، ودين حج سواء) لعموم قوله ﷺ : "دَينُ اللهِ أحقُّ أن يُقضى (٢) " (٣). (فإذا مات مَنْ عليه منها) أي: من ديون الله (زكاة أو غيرها بعد وجوبها، لم

стр. 1839

تسقط) لأنها حق واجب تصح الوصية به، فلم تسقط بالموت، كدين الآدمي (وأخذت من تركته) نص عليه (١)؛ لقوله ﷺ : "فدينُ الله أحقُّ بالقضاء" (٢)، (فيخرجها وارث) لقيامه مقام مورثه (فإن كان) الوارث (صغيرًا، فوليه) يخرجها؛ لقيامه مقامه، ثم الحاكم، وسواء وصى بها أوْ لا، كالعشر (٣). (فإن كان معها) أي: الزكاة ونحوها من ديون الله تعالى (دين آدمي) بلا رهن (وضاق ماله) أي: الميت (اقتسموا) التركة (بالحصص) كديون الآدميين إذا ضاق عنها المال (إلا إذا كان به) أي: دين الآدمي (رهن فيقدم) الآدمي بدينه من الرهن، فإن فضل شيء، صرف في الزكاة ونحوها. (وتقدم أضحية معينة عليه) أي: على الدين، فلا يجوز بيعها فيه، سواء كان له وفاء أو لم يكن؛ لأنه تعين ذبحها، فلم تبع في دينه، كما لو كان حيًّا، وتقوم ورثته مقامه في ذبحها وتفرقتها. (ويقدم نذر بمعين (٤) على الزكاة وعلى الدين) لله تعالى، أو لغيره، فيصرف فيما عين له، دون الزكاة والدين (وكذا لو أفلس حي) نَذَرَ الصدقة بمعيَّنٍ، وعيَّن أضحية، وعليه زكاة ودين.

стр. 1840

باب زكاة بهيمة الأنعام وهي الإبل البَخَاتي والعراب، والبقر الأهلية والوحشية، والغنم كذلك، سميت بهيمة؛ لأنها لا تتكلم. قال عياض (١): النعم: الإبل خاصة. فإذا قيل: الأنعام، دخل فيه البقر والغنم. وبدأ بها اقتداء بكتاب الصديق الذي كتبه لأنس ﵄، أخرجه البخاري (٢) بطوله مفرقًا. (ولا تجب) الزكاة (إلا في السائمة منها) لحديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "في كل إبلٍ سائمةٍ في كلِّ أربَعِين ابنةُ لبونٍ" رواه أحمد وأبو داود والنسائي (٣).

стр. 1841

وفي كتاب الصديق عنه ﷺ : "وفي الغنَمِ في سَائِمتِهَا، إذا كانتْ أربعينَ، فَفِيهَا شاةٌ. . ." الحديث (١). فذِكْره السومَ يدلّ على نفي الوجوب في غيرها (للدر والنسل) زاد بعضهم: والتسمين دون العوامل، وتأتي. (وهي) أي: السائمة (التي ترعى مباحًا كل الحول، أو أكثره، طرفًا أو وسطًا) يقال: سامت تسوم سومًا، إذا رعت، وأَسَمْتُها، إذا رعيتها، ومنه قوله تعالى: ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ (٢) وإنَّما اعتبر السوم أكثر

стр. 1842

الحول؛ لأن علف السوائم يقع في السنة كثيرًا عادة، ووقوعه في جميع فصولها من غير عارض يقطعه أحيانًا، كمطر أو ثلج أو برد أو خوف، أو غير ذلك نادر، فاعتبار السوم في كل العام إجحاف بالفقراء، والاكتفاء به في البعض إجحاف بالملاك، وفي اعتبار الأكثر تعديل بينهما، ودفع لأعلى الضررين بأدناهما، وقد ألحق الأكثر بالكل في أحكام كثيرة. (فلو اشترى لها ما ترعاه، أو جمع لها ما تأكل) من مباح (أو اعتلفت بنفسها، أو علفها غاصب، أو) علفها (ربها ولو حرامًا، فلا زكاة) فيها؛ لعدم السوم. (ولا تجب) الزكاة (في العوامل أكثر السنة، ولو لإجارة، ولو كانت سائمة، نصًّا (١)، كالإبل التي تكرى) أي: تؤجر، وكذا البقر التي تتخذ للحرث أو الطحن ونحوه؛ لحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ "ليسَ في العواملِ صدقةٌ" رواه الدارقطني (٢).

стр. 1843

(ولو نوى بالسائمة العمل لم تؤثر نيته، ما لم يوجد العمل) لأن الأصل عدمه، فلا يصار إليه بمجرد النية لضعفها (ولو سامت بعض الحول، وعلفت بعضه، فالحكم للأكثر) فإن كان الأكثر السوم، وجبت، وإلا، لم تجب. وتقدم معناه. (و تجب) الزكاة (في متولد بين سائمة ومعلوفة) تغليبًا واحتياطًا. (و لا يعتبر للسوم والعلف نية، فلو سامت) الماشية (بنفسها أو أسامها غاصب، وجبت) الزكاة (كغصبه حبًّا وزرعه في أرض ربه، ففيه العشر على مالكه كما لو نبت بلا زرع) أو حمله سيل إلى أرض ربه فصار زرعًا. وينقطع السوم شرعًا بقطعها عنه بقصد قطع الطريق بها ونحوه، كحول التجارة بنية قنية عبيدها لذلك، أو ثيابها الحرير للبس محرَّم. (وهي) أي: بهيمة الأنعام (ثلاثة أنواع) كما تقدم: (أحدها: الإبل) بدأ بها لبداءة الشارع حين فرض زكاة الأنعام، ولأنها أهم؛ لكونها أعظم النعم أجسامًا وقيمة، وأكثر أموال العرب، ووجوب الزكاة فيها مما أجمع عليه علماء الإسلام (١) (فلا زكاة فيها

стр. 1844

حتى تبلغ خَمسًا) فهي أقل نصابها؛ لقوله ﷺ "منْ لم يكنْ عندَه إلا أربعٌ من الإبل، فليس فيها صدقةٌ" (١)، و"ليسَ فيما دونَ خمس ذَود صدقةٌ" (٢) (فتجب فيها) أي: الخمس (شاة) إجماعًا (٣)؛ لقوله ﷺ : "إذا بلغَتْ خمسًا ففِيهَا شاةٌ". رواه البخاري (٤). (بصفة الإبل) المزكاة (جودة ورداءة)، ففي كرام سمان كريمة سمينة، والعكس بالعكس. (فإن كانت الإبل معيبة) لا تجزئ في الأضحية (فالشاة) الواجبة فيها (صحيحة تنقص قيمتها بقدر نقص الإبل) كشاة الغنم، فلو كان عنده خمس من الإبل مراضًا وحال عليها الحول، فيقال: لو كانت صحاحًا كانت قيمتها مائة، وكانت الشاة التي تجب فيها قيمتها خمس، ثم قومت الإبل مراضًا بثمانين، فقد نقصت خمس قيمتها لو كانت صحاحًا، فتجب فيها شاة قيمتها أربع، بحسب نقص الإبل، وهو الخمس عن قيمة الشاة. (فإن أخرج شاة معيبة) لا تجزئ في الأضحية، لم تجزئه، كإخراجها عن الغنم. (أو) أخرج (بعيرًا، لم

стр. 1845

يجزئه) لأنه عدل عن المنصوص عليه إلى غير جنسه، فلم يجزئه (كـ) ــما لو أخرج (بقرة، وكنصفي شاتين) لأن فيه تشقيصًا على الفقراء، يلزم منه سوء الشركة الذي شرعت الشفعة لإزالته. وسواء كانت قيمة البعير أو البقرة أكثر من قيمة الشاة أو لا، وكما لو أخرج ذلك عن أربعين شاة. (وفي العشر) من الإبل (شاتان، وفي خمس عشرة) بعيرًا (ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه) إجماعًا (١) في ذلك كله؛ لقوله ﷺ في حديث أبي بكر: "في أربعٍ وعشرِينَ من الإبِل فما دونَهَا، في كلِّ خمسٍ شاةٌ" (٢). (فإن كانت الشاة من الضأن، اعتبر أن يكون لها ستة أشهر، فأكثر، وإن كانت) الشاة (من المعز، فـ) المعتبر أن يكون لها (سنة فأكثر) كالأضحية (وتكون) الشاة (أنثى، فلا يجزئ الذكر) كشاة الغنم (وكذلك شاة الجبران) تكون أنثى، تم لها ستة أشهر، إن كانت من الضأن، أو سنة إنْ كانت من المعز (وأيهما أخرج) أي: ثني من المعز، أو جذع من الضأن (أجزأه) لتناول الشاة لهما. (ولا يعتبر كونها) أي: الشاة (من جنس غنمه، ولا) من (جنس غنم البلد) لإطلاق الأخبار.

стр. 1846

(فإذا بلغت) الإبل (خمسًا وعشرين، ففيها بنت مخاض) قال في "الشرح": لا نعلم فيه خلافًا، إلا ما حكي عن علي: "في خمسٍ وعشرينَ خمسُ شياهٍ" (١). قال ابن المنذر (٢): ولا يصح ذلك عنه، وحكاه إجماعًا؛ لقوله ﷺ : "فإذا بلغَتْ خمسًا وعشرِينَ إلى خمسٍ وثلاثِينَ، ففيها بنتُ مخاضٍ" (٣). وهي التي (لها سنة) ودخلت في الثانية (سميت بذلك؛ لأن أمها قد حملت غالبًا، وليس) حمل أمها (بشرط) في إجزائها، ولا تسميتها بذلك، وإنما ذكر تعريفًا بغالب حالها. (والماخض: الحامل).

стр. 1847

(فإن كانت) بنت المخاض (عنده، وهي أعلى من الواجب) عليه فيما بيده (خيّر بين إخراجها وبين شراء بنت مخاض بصفة الواجب) عليه، فيخرجها، ولا يجزئه ابن لبون، لمفهوم ما يأتي. (فإن عدمها) أي: بنت المخاض (أي: ليست في ماله، أو فيه لكن معيبة، أجزأه ابن لبون) لقوله ﷺ : "فإنْ لم يكنْ فيهَا بنتُ مخاضٍ، فابنُ لبون ذكرٌ". رواه أبو داود (١)، وفي لفظ: "فإن لم تكنْ

стр. 1848

عندَه بنتُ مخاضٍ على وجهِهَا" (١)؛ ولأن المعيبة وجودها كالعدم، فجاز له الانتقال إلى البدل. (أو خنثى ولد لبون) لأن أقل أحواله أن يكون ذكرًا وهو مجزئ. (وهو) أي: ابن اللبون (الذي له سنتان) لما سيأتي، فيجزئ (ولو نقصت قيمته) عن بنت المخاض؛ لعموم الخبر. (ويجزئ - أيضًا - مكانها) أي: بنت المخاض (حق) له ثلاث سنين. (أو جذع) له أربع سنين (أو ثني) له خمس سنين (و) ذلك

стр. 1849

(أولى) بالإجزاء من ابن اللبون (لزيادة السن، ولا جبران) له، ولا عليه، إذا أخرج ابن اللبون فما فوقه؛ لعدم وروده في ذلك. ويجزئ الحق أو الجذع أو الثني عن بنت المخاض وبنت لبون، ولها جبران، (ولو وجد ابن لبون) لزيادة سنه. (فإن عدم ابن لبون) فما فوقه (لزمه شراء بنت مخاض) ولا يجزئه ابن لبون يشتريه إذن؛ لأنهما استويا في العدم، فلزمه بنت مخاض؛ لترجحها بالأصالة. (ولا يجبر فقد الأنوثية بزيادة سن الذكر المخرج في غير بنت مخاض، فلا يخرج عن بنت لبون حقًا، إذا لم تكن في ماله، ولا عن الحقة جذعًا) ولا عن الجذعة ثنيًّا، مع وجودهما أو عدمهما؛ لأنَّه لا نص في ذلك، ولا يصح قياسه على ابن اللبون، مكان بنت المخاض؛ لأن زيادة سن ابن اللبون على بنت المخاض يمتنع بها من صغار السباع، ويرعى الشجر بنفسه، ويرد الماء، ولا يوجد هذا في الحق مع بنت اللبون؛ لأنهما مشتركان في هذا، فلم يبق إلا مجرد زيادة السن، فلم يقابل الأنوثية، ولأن تخصيصه في الحديث بالذكر دون غيره يدل على اختصاصه بالحكم، بدليل الخطاب. (وفي ست وثلاثين) بعيرًا (بنت لبون) لقوله ﷺ في خبر أبي بكر: "فإذا بلغتْ ستًّا وثلاثين إلى خمس وأربعين، ففيها بنت لبون أنثى" (١). وهي التي (لها سنتان، سميت به؛ لأن أمها وضعت) غالبًا (فهي ذات

стр. 1850

لبن) وليس شرطًا، بل تعريفًا لها بغالب أحوالها، كما تقدم. (وفي ست وأربعين حقةٌ) لحديث الصديق: "فإذا بلغَتْ ستًّا وأربعين إلى ستين ففيها حقّةٌ طروقَةُ الفحلِ" (١)، وهي التي (لها ثلاث سنين) ودخلت في الرابعة (سميت بذلك؛ لأنها استحقت أن تُركب ويحمل عليها، ويطرقها الفحل). (وفي إحدى وستين جذعةٌ) لقوله ﷺ في حديث الصدقة: "فإذا بلغَتْ إحدى وستِّينَ إلى خمسٍ وسبْعِينَ، ففيهَا جَذعَةٌ" (١). وهي التي (لها أربع سنين) ودخلت في الخامسة (سميت بذلك؛ لإسقاط سنها) فتجذع عنده، وهي أعلى سن يجب في الزكاة. (وتجزئ عنها ثنيةٌ، لها خمس سنين بلا جبران، سميت بذلك؛ لأنها ألقت ثنيتها. وفي ست وسبعين بنتا لبون) إجماعًا (٢)؛ لقوله ﷺ "فإذا بلغتْ ستًّا وسبعين إلى تسعين، ففيها بنتَا لبونٍ (١). (وفي إحدى وتسعين حقتان) إجماعًا (٢)؛ لقوله ﷺ : "فإذا بلغَتْ إحدى وتسْعِينَ (إلى عشرينَ ومائةٍ) ففيهَا حقّتَانِ طَرُوقَتَا الفَحْل" (١). (فإذا زادت واحدة) على العشرين والمائة (ففيها ثلاث بنات لبون) لظاهر خبر الصديق: "فإذا زَادتْ على عشرِين ومائةٍ ففي كلِّ أربَعِينَ بنتُ لَبُونٍ، وفي كل خَمْسِين حقّةٌ" (١) وبالواحدة حصلت

стр. 1851

الزيادة. وقد جاء مصرحًا به في حديث الصدقات الذي كتبه رسول الله ﷺ ، وكان عند آل عمر بن الخطاب، رواه أبو داود والترمذي (١).

стр. 1852

وقال: هو حديث حسن؛ فإن فيه: "فإذا كانت إحْدَى وعشْرِينَ ومائة، ففيهَا ثلاثُ بنَاتِ لَبُونٍ". (ثم تستقر الفريضة، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة) لخبر الصديق. رواه البخاري (١). ففي مائة وثلاثين حقةٌ وبنتا لبون، وفي مائة وأربعين حقتان وبنت لبون، وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق، وفي مائة وستين أربع بنات لبون، وفي مائة وسبعين حقة وثلاث بنات لبون، وفي مائة وثمانين حقتان وابنتا لبون، وفي مائة وتسعين ثلاث حقاق وبنت لبون (ولا أثر لزيادة بعض بعير) في شيء مما تقدم، (أو) زيادة بعض (بقرة، أو) بعض (شاة) لما تقدم ويأتي من الأخبار. (فإذا بلغت) الإبل (مائتين، اتفق الفرضان) فإن فيها أربع خمسينات وخمس أربعينات (إن شاء أخرج أربع حقاق، وإن شاء أخرج خمس بنات لبون) لوجود المقتضي لكل واحد من الفرضين، فيخير المالك؛ للأخبار (٢). ونص أحمد (٣) على نظيره في زكاة البقر.

стр. 1853

ونص أحمد (١): عليه في الحقاق. وقاله القاضي في "الشرح". وتأوله الشارح على أنها عليه بصفة التخيير. (إلا أن يكون النصاب كله بنات لبون، أو) بكون النصاب كله (حقاقًا فيخرج منه، ولا يكلف إلى غيره) أي: لا يكلفه الإمام ولا الساعي إلى تحصيل غير ما عنده. ولم يتضح لي هذا الاستثناء، ولم أره لغيره، كما ذكرته في "الحاشية". (أو يكون) النصاب (مال يتيم أو مجنون) أو سفيه (فيتعين) على وليه (إخراج أدون مجزئ) مراعاة لحظ المحجور عليه؛ لأنه ليس له التبرع من ماله. (وكذا الحكم في أربعمائة) فيخير بين إخراج ثمان حقاق، أو عشر بنات لبون؛ لأن فيها ثمان خمسينات وعشر أربعينات (وإن أخرج عنها (٢)) أي: الأربعمائة (من النوعين بلا تشقيص، كـ) أَن أخرج عنها (أربع حقاق وخمس بنات ليون) أجزأ (أو) أخرج (عن ثلاثمائة حقتين وخمس بنات لبون، صح) ذلك لعدم التشقيص (أما مع الكسر، فلا، كحقتين وبنتي لبون ونصف عن مائتين) لما فيه من التشقيص، الذي لم يرد به الشرع في زكاة السائمة، إلا من حاجة، ولذلك جعل لها أوقاصًا، دفعًا للتشقيص عن الواجب فيها، وعدل فيما دون خمس وعشرين من الإبل عن الجنس إلى الغنم، فلا يجوز القول بجوازه مع إمكان العدول عنه إلى فريضة كاملة.

стр. 1854

(وإن وجد أحد الفرضين كاملًا، و) الفرض، (الآخر ناقصًا، لا بد له من جبران، مثل: أن يجد في المائتين خمس بنات لبون وثلاث حقاق، فيتعيّن) الفرض (الكامل، وهو بنات اللبون) لأن الجبران بدل، فلا يجوز مع المبدل، كالتيمم مع القدرة على استعمال الماء. (وإن كان كل واحد) من الفرضين (يحتاج إلى جبران، مثل: أن يجد أربع بنات لبون، وثلاث حقاق، فهو مخير: أيهما شاء أخرج مع الجبران) لعدم ما يوجب رجحان أحدهما على الآخر (فإن بذل حقة وثلاث بنات لبون مع الجبران) لكل واحدة من بنات اللبون (لم يجزئه؛ لعدوله عن الفرض مع وجوده) وهو الحقتان الباقيتان من الثلاث (إلى الجبران) وهو إنما يعدل إليه مع عدم الفرض (وإن لم يجد إلا حقة وأربع بنات لبون، أداها) أي: الحقة وأربع بنات اللبون (وأخد الجيران) لدفعه الحقة عن بنت لبون (ولم يكن له دفع ثلاث بنات لبون وحقة مع الجبران) لعدوله عن الفرض مع وجوده، كما تقدم. (وإن كان الفرضان) أي: الحقاق وبنات اللبون في المائتين ونحوهما (معدومين أو معيبين، فله العدول عنهما مع الجبران، فإن شاء أخرج أربع جذعات، وأخذ ثمان شياه، أو ثمانين درهمًا. وإن شاء أخرج خمس بنات مخاض، ومعها عشر شياه أو مائة درهم)، لما في كتاب الصدقات الذي كتبه أبو بكر لأنس: "ومن بلغتْ عنده صدقةُ الحقةِ وليست عنده، وعنده الجذعة، فإنها تقبَلُ منه الجذعةُ، ويعطيهِ المصدِّقُ شاتَيْنِ أو عشْرِينَ درهمًا. . ." الحديث،

стр. 1855

متفق عليه (١). (ولا يجوز أن يخرج بنات المخاض عن الحقاق هنا) أي: حيث اتفقت الفريضتان (ويضعف الجبران) بأن يخرج أربع بنات مخاض مع ستة عشر شاة، أو مائة وستين درهمًا؛ لأنّه انتقال عن بدل البدل مع القدرة على البدل، أشبه الانتقال عن الأصل مع القدرة عليه. (ولا) يجوز - أيضًا - أن يخرج هنا (الجذعات عن بنات اللبون، ويأخذ الجبران مضاعفًا) لما سبق. (ولا) يجوز أيضًا هنا (أن يخرج أربع بنات لبون مع جبران) لكل واحدة، فتكون معه بدل حقة؛ لأن بنات اللبون هنا فرض، فلا يجوز العدول عنه مع وجوده، فيخرج بنات اللبون الأربع مع بنت مخاض أو جذعة، ويعطي أو يأخذ جبرانًا (ولا) أن يخرج (خمس حقاق، ويأخذ الجبران) لتمكنه من إخراج الفرض أربع حقاق، فلا يعدل إلى البدل. (وليس فيما بين الفريضتين شيء) لما تقدم في الباب قبله. (وهو) أي: ما بين الفريضتين (الأوقاص) جمع وقص - بفتحتين - وقد يسكن، قاله في "الحاشية" (فهو عفو) أي: معفو عنه، ويسمى - أيضًا - العفو والشنق - بالشين المعجمة وفتح النون - ومعنى ذلك: أنه (لا تتعلق به الزكاة، بل) تتعلق (بالنصاب فقط) فلو كان له تسع إبل مغصوبة حولًا، فخلص منها بعيرًا، لزمه خمس شاة؛ لما

стр. 1856

روى أبو عبيد في "الأموال" عن يحيى بن الحكم، أن النبي ﷺ قال: "إنَّ الأوقاصَ لا صدقَةَ فِيها" (١) ولأن العفو مال ناقص عن نصاب يتعلق به فرض مبتدأ، فلم يتعلق به الوجوب قبله، كما لو نقص عن النصاب الأول، وعكسه: زيادة نصاب السرقة؛ لأنها وإن كثرت لا يتعلق بها فرض مبتدأ، وفي مسألتنا له حالة منتظرة يتعلق بها الوجوب، فوقف على بلوغها. (ومن وجبت عليه سن) في الزكاة (فعدمها، خيِّر المالك) دون الساعي، أو الفقير ونحوه (في الصعود) إلى ما يليها في ملكه، ثم إلى ما يليه إن عدمه، كما يأتي (و) في (النزول) إلى ما يليها في ملكه، ثم إلى ما يليه، على ما يأتي، فإذا وجبت عليه بنت لبون مثلًا (فإن شاء أخرج سنًّا أسفل منها) بأن يخرج بنت مخاض (ومعها شاتان، أو عشرون درهمًا، وإن شاء) المالك (أخرج أعلى منها، وأخذ مثل ذلك من الساعي) لما تقدم من كتاب الصدقات الذي كتبه أبو بكر لأنس (٢). (إِلَّا وَليّ يتيم ومجنون) وسفيه (فيتعين عليه إخراج أدون مجزئ) أي: أقل الواجب، فيشتريه إن لم يكن في مال المحجور عليه طلبًا لحظِّه، ولا يعطي أسفل مع جبران، ولا أعلى ويأخذه (ويُعتبر كون ما عدل إليه) المالك (في ملكه) لأن جواز العدول إلى الجبران تسهيل على المالك.

стр. 1857

(فإن عدمهما) أي: الأسفل والأعلى، أو كانا معيبين (حصل الأصل) أي: الواجب أصالة؛ لأنه إذا كان لا بد من تحصيل، فالأصل لا يعدل عنه إلى بدله. (فإن عدم ما يليها) أي: السن التي وجبت عليه؛ بأن لم تكن في ماله أو كانت معيبة (انتقل إلى الأخرى) أي: التي تلي التي تليها من أسفل أو فوق (وضاعف الجبران) الذي يعطيه أو يأخذه (فإن عدمه - أيضًا - انتقل إلى ثالث كذلك) أي: من فوق إلى أسفل، وأخذ أو أعطى ثلاث جبرانات، فمن وجبت عليه بنت مخاض وعدمها وعدم بنت اللبون، وعدم الحقة، وعنده جذعة، أخرجها، وأخذ ثلاث جبرانات، وعكسه: لو وجبت عليه جذعة، وعدمها، وعدم الحقة وبنت اللبون، وعنده بنت مخاض، أخرجها وثلاث جبرانات، ولا يزيد على ذلك. (وحيث جاز تعدد الجبران) كالأمثلة السابقة (جاز جبرانٌ غنمًا، وجبرانٌ دراهمَ) كما في الكفارة، له إخراجها من جنسين (ويجزئ إخراج جبران واحد، و) جبران (ثان، و) جبران (ثالث النصف دراهم، والنصف شياه) لما سبق؛ ولأن الشارع جعل الشاة مقام عشرة دراهم، فإذا اختار إخراجها وعشرة دراهم، جاز (فلو كان النصاب) من الإبل (كله مراضًا، وعدمت الفريضة فيه، فله) أي: المالك (دفع السن السفلى) بأن وجبت عليه بنت لبون، فأخرج عنها بنت مخاض (مع الجبران، وليس له دفع) السن (الأعلى) كحقة (وأخذ جبران، بل) إن اختار دَفعها (مجانًا) لأن الجبران جعله

стр. 1858

الشارع وفق ما بين الصحيحين، وما بين المريضين أقل منه، فإذا دفع الساعي في مقابلة ذلك جبرانًا، كان ذلك حيفًا على الفقراء، وذلك لا يجوز. وإذا دفعه المالك مع السن الأسفل، فالحيف عليه، وقد رضي به، فأشبه إخراج الأجود من المال. (فإن كان المخرج) للزكاة (وليَّ يتيم أو مجنون) أو سفيه (لم يجز له - أيضًا -) أي: كما لا يجوز له دفع الأعلى؛ لما تقدم، لا يجوز له (النزول) أي: أنْ يدفع سنًّا أنزل، مع دفع جبران (لأنه لا يجوز له) أي: الولي (أن يعطي الفضل) أي: الزائد على الواجب (من مالهما) أي: مال الصغير والمجنون، ومثلهما السفيه (فيتعين) على الولي (شراء الفرض من غير المال) لتعينه طريقًا لأداء الواجب. (و لا مدخل للجبران في غير الإبل) لأن النص إنما ورد فيها، فيقتصر عليه، وليس غيرها في معناها، لكثرة قيمتها، ولأن الغنم لا تختلف فريضتها باختلاف سنها. وما بين الفريضتين في البقر يخالف ما بين الفريضتين في الإبل، فامتنع القياس. فلو جبر الواجب بشيء من صفته، فأخرج الرديء عن الجيد، وزاد قدر ما بينهما من الفضل، لم يجز؛ لأن القصد من غير الأثمان النفع بعينها، فيفوت بعض المقصود، ومن الأثمان القيمة. وقال المجد: فياس المذهب: جوازه في الماشية وغيرها. (فمن عدم فريضة البقر، أو) فريضة (الغنم ووجد دونها، حرم إخراجها) ولزمه تحصيل الفريضة وإخراجها (وإن وجد أعلى منها فدفعها بغير جبران) كمسنة عن تبيع (قبلت منه) ولو مع وجود التبيع؛

стр. 1859

لأنه أخرج الواجب، وزيادة تنفع ولا تضر. (وإن لم يفعل) أي: يدفع الأعلى من الواجب، (كلِّف شراءها) أي: الفريضة (من غير ماله) لكونه طريقًا إلى أداء الواجب. فصل (النوع الثاني: البقر) وهو اسم جنس. والبقرة تقع على الذكر والأنثى، ودخلت الهاء على أنها واحدة من جنس، والبقرات الجمع، والباقر جماعة البقر مع رعاتها. وهي مشتقة من بقرت الشيء إذا شققته؛ لأنها تبقر الأرض بالحراثة. والأصل في وجوبها: الإجماع في الأهلية، ودليله حديث أبي ذر مرفوعًا: "ما من صاحبِ إبلٍ ولا بقرٍ ولا غنمٍ لا يؤدِّي زكاتَهَا إلا جاءتْ يوم القيَامةِ أعظمَ ما كانَتْ وأسمَنه، تنطَحه بقرُونِهَا، وتطؤُه بأخفَافِهَا، كلما قعَدَتْ (١) أخرَاهَا عادَتْ أُولاهَا، حتى يُقْضَى بيْنَ النَّاسِ" متفق عليه (٢). (ولا زكاة فيها حتى تبلغ ثلاثين) فهي أقل نصابها (فيجب فيها تبيع أو تبيعة، لكل منهما سنة) سميا بذلك؛ لأنهما يتبعان أمهما. والتبيع الذي استوى قرناه (قد حاذى قرنه أذنه غالبًا، وهو جذع البقر. ويجزئ إخراج مسن عنه) أي: عن التبيع، وظاهره: ولو كان

стр. 1860

التبيع عنده؛ لأنه أنفع منه. (وفي أربعين) بقرة (مسنة، وهي ثنية البقر، ألقت سنًّا غالبًا) وهي التي (لها سنتان، ويجوز إخراج أنثى أعلى منها) أي: من المسنة، (بدلها) كالثنية عن الجذعة في الإبل، و (لا) يجزئ (إخراج مسن عنها) أي: عن المسنة، كإخراج حق عن بنت لبون. (وفي الستين تبيعان، ثم في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة) لحديث معاذ بن جبل قال: "بعثني رسولُ اللهِ ﷺ إلى اليمن، وأمرَني أنْ آخذَ منْ كلِّ ثلاثينَ من البقَرِ تبيعًا أو تبيعةً، ومن كلِّ أربعِينَ مسنة" رواه الخمسة (١)، وحسنه الترمذي.
следующие страницы →