← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

بالإرسال. وقال أحمد: ليس بصحيح؛ لأن قتادة قال: "ما اطلى النبيُّ ﷺ " (١) كذا قال أحمد. وسكتوا عن شعر الأنف، فظاهره بقاؤه، ويتوجه أخذه إذا فحش، قاله في "الفروع" (٢). (وتكره كثرته) أي: التنوير، قاله الآمدي، لأنه يضعف حركة الجماع. (ويدفن الدم، والشعر، والظفر) لما روى الخلال بإسناده عن مثل (٣) بنت مشرح الأشعرية قالت: "رأيت أبي يقلمُ أظفاره ويدفنُها، ويقولُ: رأيتُ النَّبيَّ ﷺ يفعلُ ذلكَ" (٤).

стр. 212

وعن ابن جريج عن النَّبيِّ ﷺ قال: "كان يعجبه دفنُ الدم" (١). وقال مهنأ: سألت أحمد عن الرجل يأخذ من شعره وأظفاره، أيدفنه أم يلقيه؟ قال: يدفنه. قلت: بلغك فيه شيء؟ قال: كان ابن عمر يفعله (٢). (ويفعله كل أسبوع) لما روى البغوي بسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النَّبيَّ ﷺ "كانَ يأخُذُ أظفارَه وشارِبَهُ كل جمعَةٍ" (٣). (ويكره تركه فوق أربعين يومًا) قيل له في رواية سندي: حلق العانة وتقليم الأظفار كم يترك؟ قال: "أربعين؛ للحديث" (٤).

стр. 213

فأما الشارب ففي كل جمعة؛ لأنه يصير وحشًا. (ويكره نتف الشيب) لحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: "نهَى رسولُ الله ﷺ عن نَتف الشيبِ، وقال: إنه نورُ الإسلامِ" (١). وعن طارق (٢) بن حبيب "أن حجّامًا أخذَ من شاربِ النَّبيِّ ﷺ ، فرأى شَيْبةً في لحيتِهِ، فأهوَى إليهَا ليأخذَها، فأمْسَكَ النَّبيُّ ﷺ يدَه، وقال: من شَابَ شيْبةً في الإسلامِ كانتْ له نورًا يومَ القيامةَ" رواه الخلال (٣) في "جامعه".

стр. 214

وأول من شاب إبراهيم ﵇ (١) وهو ابن مائة وخمسين سنة، قاله في الحاشية. (ويسن خضابه) لحديث أبي بكر أنه "جاءَ بأبيهِ إلى النَّبيِّ ﷺ ورأسُهُ ولحيتُه كالثّغَامةِ بياضًا فقال النَّبيُّ ﷺ : "غيّروْهما، وجَنّبُوهُ السوادَ" (٢).

стр. 215

(بحناء وكتم) لحديث أبي ذر: "إن أحْسَنَ ما غيّرتُمْ به هَذا الشَّيْبَ الحنّاءُ والكتَمُ" رواه أحمد وغيره (١). والكتم بفتح الكاف والتاء، نبات باليمن يخرج الصبغ أسود يميل إلى الحمرة. وصبغ الحناء أحمر؛ فالصبغ بهما معًا يخرج بين السواد والحمرة. (ولا بأس) بالخضاب (بورس وزعفران) لقول أبي مالك الأشجعي (٢) "كان خِضَابنا مع رسولِ اللهِ ﷺ الورْس والزعْفَران" (٣). (ويكره بسواد) لحديث أبي بكر. قال في "المستوعب" و"التلخيص" و"الغنية": في غير حرب.

стр. 216

(فإن حصل به) أي: بالخضاب بسواد (تدليس في بيع، أو نكاح؛ حرم) لحديث: "من غشَّنا فليْسَ مِنَّا" (١). (ويسن النظر في المرآة، وقوله: اللهم كما حسنتَ خَلْقِي فحسِّنْ خُلُقِي وحَرِّمْ وجهِي عَلَى النَّارِ)، لخبر أبي هريرة، رواه أبو بكر بن مردويه (٢)، والخلق الأول بفتح الخاء الصورة الظاهرة، والثاني: بضمها الصورة الباطنة. (ويسن التطيب) لخبر أبي أيوب مرفوعًا: "أرْبعٌ من سُنَنِ المرسَلِينَ:

стр. 217

الحياءُ والتعطُّرُ والسِّواكُ والنِّكاحُ" رواه أحمد (١). ويستحب للرجل (بما ظهر ريحه وخفي لونه) كبخور العنبر والعود. (وللمرأة في غير بيتها عكسه) وهو ما يظهر لونه ويخفى ريحه، كالورد، والياسمين؛ لأثر رواه النسائي، والترمذي وحسنه من حديث أبي هريرة (٢)

стр. 218

و (لأنها ممنوعة في غير بيتها مما ينم عليها) بإظهار جمالها (من ضربها برجليها ليعلم ما تخفي من زينتها) قال تعالى: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ (١)؛ لأنه يؤدي إلى إفسادها. (ومن نعلٍ صرارة وغير ذلك مما يظهر من الزينة. وفي بيتها تتطيب بما شاءت) مما يخفى، أو يظهر، لعدم المانع. (ويكره حلق رأسها وقصه من غير عذر) لما روى الخلال بإسناده عن قتادة، عن عكرمة قال: "نهى النَّبيُّ ﷺ أن تَحلِقَ المرأةُ رأسَها" (٢)، فإن كان ثم

стр. 219

عذر كقروح، لم يكره. (ويحرم) حلقها رأسها (لمصيبة) كلطم خد، وشق ثوب. (ويسن تخمير الإناء ولو) بـ (ــأن يعرض عليه عودًا) لحديث جابر: "أوْكِ سِقَاءك واذْكُر اسمَ اللهِ، وخَمِّر إناءَكَ واذكر اسْمَ اللهِ، ولو أن تعرِضَ عليهِ عُودًا" متفق عليه (١). قال في "الآداب" (٢): "ظاهره التخيير". ويتوجه أن ذلك عند عدم ما يخمر به، لرواية مسلم: "فإنْ لمْ يجدْ أحدُكم إلا أنْ يعرضَ على إنائِهِ عُودًا" (٣). وحكمة وضع العود - والله أعلم - ليعتاد تخميره ولا ينساه، وربما كان سببًا لرد دبيب بحاله (٤) أو بمروره عليه. (وإيكاء السقاء) أي: ربط فمه (إذا أمسى) للخبر.

стр. 220

(وإغلاق الباب وإطفاء المصباح) عند الرقاد إذا خيف، ولهذا قال ابن هبيرة (١): فأما إن جعل المصباح في شيء مغلق أو على شيء لا يمكن الفواسق والهوام التسلق فيه، فلا أرى بذلك بأسًا، قاله في "الآداب" (٢). (و) إطفاء (الجَمْر عند الرقاد مع ذكر اسم الله فيهن) أي: في التخمير، والإيكاء، والإغلاق، والإطفاء للخبر. (و) يسن (نظره في وصيته ونفض فراشه) عند إرادته النوم للخبر (٣). (ووضع يده اليمنى تحت خده الأيمن، ويجعل وجهه نحو القبلة على جنبه الأيمن) للخبر (٤). (ويتوب إلى الله تعالى) والتوبة واجبة من كل معصية على الفور، لكنه

стр. 221

في ذلك الوقت أحوج إليها. لقوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ﴾ (١) الآية. (ويقول ما ورد) ومنه: "باسمِكَ ربِّي وضعتُ جَنبِي وبكَ أرفَعُه، إن أمسَكْتَ نفسي فاغْفِر لَهَا، وإن أرسلتَها فاحفظْها بما تحفظُ بهِ عبادَك الصَّالحينَ" (٢). ويستحب قراءة الم السَّجدة (٣)، وتبارك (٤)، نص عليه في رواية جعفر.

стр. 222

وروى الإمام أحمد والترمذي والخلال عن جابر أنه ﷺ "كان يفعل ذلك" (١). (ويقل الخروج إذا هدأت الرجل) لأن لله دواب ينشرها إذن، من جن وهوام. كما في الخبر (٢). (ويكره النوم على سطح ليس عليه تحجير) لنهيه ﵇ عنه. رواه

стр. 223

الترمذي من حديث جابر (١) وخشية أن يتدحرج فيسقط عنه. (و) يكره (نومه على بطنه وعلى قفاه، إن خاف انكشاف عورته) قال في "الآداب الكبرى" (٢): النوم على القفا رديء، يضر الإكثار منه بالبصر، وبالمني. وإن استلقى للراحة بلا نوم لم يضر. وأردأ من ذلك النوم منبطحًا على وجهه. (و) يكره نومه (بعد العصر) لحديث: "من نامَ بعدَ العصْرِ فاختلس عقله

стр. 224

فلا يَلُومَن إلا نفسَه" رواه أبو يعلى الموصلي عن عائشة (١). (و) نومه بعد (الفجر)؛ لأنه وقت قسم الأرزاق، كما في الخبر (٢).

стр. 225

(و) ونومه (تحت السماء متجردًا) من ثيابه، والمراد مع ستر العورة. (و) نومه (بين قوم مستَيْقِظين)؛ لأنه خلاف المروءة. (و) يكره (نومه وحده) لحديث أحمد عن ابن عمر مرفوعًا "نهى عن الوَحْدَةِ؛ أنْ (١) يبِيتَ الرجُلُ وحدَه" (٢). (و) يكره (سفره وحده) (٣) لخبر: "الواحِدُ شيطَانٌ" (٤).

стр. 226

(ونومه وجلوسه بين الظل والشمس) لنهيه ﵇ عنه. رواه أحمد (١). وفي الخبر: إنه مجلسُ الشيطَانِ (٢). (و) يكره (ركوب البحر عند هيجانه) لأنه مخاطرة. (قال ابن الجوزي في "طبه" (٣): النوم في الشمس في الصيف يحرك الداء الدفين. والنوم في القمر يحيل الألوان إلى الصفرة، ويثقل الرأس. اهـ.). (وتستحب القائلة) أي: الاستراحة وسط النهار، وإن لم يكن مع ذلك نوم، قاله الأزهري (٤). ويؤيده قوله تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا

стр. 227

وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ (١) مع أنه لا نوم في الجنة. (و) يستحب (النوم نصف النهار) قال عبد الله: كان أبي ينام نصف النهار شتاء كان أو صيفًا، لا يدعها، ويأخذني بها. وفي "الآداب" (٢): القائلة النوم في الظهيرة، ذكره أهل اللغة انتهى. فعلى هذا هو عطف تفسير. (ولا يكره) لذكر (حلق رأسه، ولو لغير نسك وحاجة) كقصه. قال ابن عبد البر (٣): أجمع العلماء في جميع الأمصار على إباحة الحلق، وكفى بهذا حجة. وحرم بعضهم حلقه على مريد لشيخه؛ لأنه ذل وخضوع لغير الله (٤). (ويكره القزع وهو حلق بعض شعر الرأس وترك بعضه) لقول ابن عمر: إن النبي ﷺ نهى عن القزع وقال: "احْلِقْه كلّه أو دَعْهُ كُلّه" رواه أبو داود (٥). فيدخل في القزع حلق مواضع من جوانب رأسه وترك الباقي، مأخوذ من قزع السحاب، وهو تقطعه، وأن يحلق وسطه ويترك جوانبه. كما تفعله شمامسة النصارى (٦)، وحلق جوانبه وترك وسطه كما يفعله كثير من السفل، وأن يحلق مقدمه ويترك مؤخره (٧).

стр. 228

(و) يكره (حلق القفا) بالقصر (منفردًا عن الرأس، إذا لم يحتج إليه لحجامة أو غيرها) قال المروذي: سألت أبا عبد الله عن حلق القفا: فقال: "ومن فعل المجوس. ومن تشبه بقوم فهو منهم" وقال: "لا بأس أن يحلق قفاه في الحجامة". (وهو) أي: القفا (مؤخر العنق). وعلم من كلامه أنه لا يكره حلقه مع الرأس، أو منفردًا لحاجة إليه. (ويجب ختان ذكر، وأنثى) لقوله ﷺ لرجل أسلم: "ألقِ عنْكَ شعْرَ الكُفْرِ واختَتِنْ" رواه أبو داود (١). وفي الحديث: "اخْتَتَنَ إبراهيمُ بعدَ ما أتتْ عليه ثمانونَ سنةً" متفق عليه (٢)، واللفظ للبخاري (٣). وقال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ

стр. 229

حَنِيفًا﴾ (١). ولأنه من شعار المسلمين، فكان واجبًا كسائر شعارهم (٢). قال أحمد: "كان ابن عباس يشدد في أمره. حتى قد رُوي عنه أنه لا حج له ولا صلاة" (٣). وفي قول النَّبيِّ ﷺ : "إذا التقى الختانان وجب الغسل" (٤) دليل على أن النساء كن يختتن. ولأن هناك فضلة فوجب إزالتها كالرجل. ووقت وجوبه (عند بلوغ) لقول ابن عباس: "وكانوا لا يَخْتِنُونَ الرجلَ حتى يُدْرِكَ" رواه البخاري (٥). ولأنه قبل ذلك ليس بأهل للتكليف. (ما لم يخف على نفسه) فيسقط وجوبه كالوضوء، والصلاة، والصوم بطريق الأولى.

стр. 230

قال ابن قندس: فظاهر ذلك أن الخوف المسقط للوضوء والغسل مسقط للختان. وحيث تقرر وجوب الختان على الذكر والأنثى (فيختن ذكر خنثى مشكل، وفرجه) احتياطًا. (وللرجل إجبار زوجته المسلمة عليه) كالصلاة. (و) الختان (زمن صغر أفضل إلى التمييز)؛ لأنه أسرع برءًا، ولينشأ على أكمل الأحوال. وختان الذكر (بأخذ جلدة حشفة ذكر) ويقال لها: القلفة والغرلة. (فإن اقتصر على) أخذ (أكثرها جاز). نقله الميموني، وجزم به صاحب "المحرر" وغيره. (و) خفض الجارية (أخذ جلدة أنثى فوق محل الإيلاج تشبه عرف الديك. (و) يستحب أن (لا تؤخذ كلها من امرأة نصًّا). للخبر (١)؛ لأنه يضعف شهوتها.

стр. 231

(ويكره) ختان (يوم سابع) للتشبه باليهود. (و) يكره الختان (من) حين (الولادة إليه) أي: إلى اليوم السابع. قال في "الفروع": ولم يذكر كراهة (١) الأكثر. (وإن أمره به) أي: بالختان (ولي الأمر في حر، أو برد، أو مرض يخاف من مثله الموت من الختان فتلف) بسببه، ضمنه؛ لأنه ليس له. (أو أمره) ولي الأمر (به، وزعم الأطباء أنه يتلف، أو ظن تلفه ضمن)؛ لأنه ليس له. وفي "الفصول": إن فعله في شدة حر، أو برد، أو في مرض يخاف من مثله الموت من الختان. فحكمه كالحد في ذلك، يضمن، وهو من خطأ الإمام، فيه الروايتان. (ويجوز أن يختن نفسه إن قوي عليه وأحسنه) لأنه قد رُوي أن إبراهيم ختن نفسه (٢). (وإن ترك الختان - من غير ضرر - وهو يعتقد وجوبه فسق، قاله في "مجمع البحرين") لإصراره على ذلك الذنب. (ومن ولد ولا قلفة له سقط وجوبه) ويكره إمرار الموسى على محل الختان إذن، لأنه لا فائدة فيه، فتنزه الشريعة عنه. ذكره ابن القيم (٣).

стр. 232

(ولا تقطع إصبع زائدة نصًّا) نقله عبد الله. (ويكره ثقب أذن صبي لا جارية نصًّا) لحاجتها للتزيين (١)، بخلافه. (ويحرم نمص) وهو نتف الشعر من الوجه. (ووشر) أي: برد الأسنان لتحدد، وتفلج، وتحسن. (ووشم) وهو غرز الجلد بإبرة ثم حشوه كحلًا. (ووصل شعر بشعر) لما رُوي أنه ﷺ "لعَنَ الواصِلَةَ والمسْتَوْصِلَةَ والنَّامِصَةَ والمتَنَمِّصةَ والواشِرَةَ والمُسْتَوشِرَةَ" (٢) وفي خبر آخر: "لعنَ اللهُ الواشِمَةَ والمسْتَوْشِمَةَ" (٣) أي: الفاعلة والمفعول بها ذلك بأمرها. واللعنة على الشيء

стр. 233

تدل على تحريمه؛ لأن فاعل المباح لا تجوز لعنته (ولو) كان وصل المرأة شعرها (بشعر بهيمة، أو إذن زوج) لعموم الخبر. (ولا تصح الصلاة) من المرأة الموصول شعرها بشعر (إن كان نجسًا) لحملها النجاسة؛ مع قدرتها على اجتنابها. وتصح إن كان طاهرًا، وإن قلنا بالتحريم؛ لأنه لا يعود إلى شرط العبادة، كالصلاة في عمامة حرير. (ولا بأس بما يحتاج إليه لشد الشعر) للحاجة، فإن كان أكثر من ذلك، ففيه روايتان: إحداهما: أنه مكروه غير محرم. لما رُوي عن معاوية "أنه أخرجَ كُبَّةً من شعرٍ وقال: سمعتُ النَّبيَّ ﷺ ينهَى عن مثلِ ذلكَ" وقال: "إنما هلك بنو إسرائيل حين اتخذ هذا نساؤُهم" (١) فخص التي تصله بالشعر، فيمكن جعل ذلك تفسيرًا للفظ العام في الحديث السابق. والثانية: لا تصل المرأة برأسها الشعر، والقرامل (٢)، ولا الصوف، لحديث جابر قال: "نهى رسولُ اللهِ ﷺ أن تَصِلَ المرأةُ برأسِهَا شَيئًا" (٣). قال الموفق: والظاهر أن المحرم إنما هو وصل الشعر بالشعر؛ لما فيه من التدليس، واستعمال الشعر المختلف في نجاسته، وغير ذلك لا يحرم لعدم ذلك فيه، وحصول المصلحة من تحسين المرأة لزوجها من غير مضرة.

стр. 234

وتحمل أحاديث النهي على الكراهة. (وأباح) عبد الرحمن (ابن الجوزي (١) النمص وحده، وحمل: النهي على التدليس، أو أنه) كان (شعار الفاجرات). وفي "الغنية" وجه: أنه يجوز بطلب زوج. (ويحرم نظر شعر أجنبية) كسائر بدنها (لا) الشعر (البائن) المنفصل منها. (ولها) أي: المرأة (حلق الوجه وحفه نصًّا). والمحرم إنما هو نتف شعر وجهها؛ قاله في الحاشية. (و) لها (تحسينه وتحميره ونحوه) من كل ما فيه تزيين له. (ويكره حفه) أي: الوجه (لرجل) نص عليه. (وكذا التحذيف وهو إرساله الشعر الذي بين العِذَار والنزعة) يكره للرجل؛ لأن عليا كرهه. رواه الخلال (٢) (لا لها) أي: لا يكره التحذيف لها، لأنه من زينتها. (ويكره النقش والتكتب (٣) والتطريف، وهو الذي يكون في رؤوس الأصابع. وهو القموع) رواه المروذي عن عمر، وبمعناه عن عائشة وأنس وغيرهما (بل تغمس يدها في الخضاب غمسًا نصًّا) قال في "الإفصاح": كره العلماء أن تسود شيئًا بل تخضب بأحمر، وكرهوا النقش قال أحمد: لتغمس يدها غمسًا. (ويكره كسب الماشطة) ككسب الحمامي.

стр. 235

(ويحرم التدليس) لحديث: "من غشَّنا فليسَ منّا" (١). (و) يحرم (التشبه) من النساء (بالمردان) كعكسه. ويأتي دليله في ستر العورة. (وكره) الإمام (أحمد الحجامة يوم السبت، و) يوم (الأربعاء) لقوله ﵇: "من احتَجَمَ يومَ السبْتِ أو يومَ الأربَعاءِ فأصابه - يَعْني مرضًا - فلا يلومَنَّ إلا نَفْسَه" من مراسيل الزهري وهو مرسل صحيح (٢). قاله في "الآداب الكبرى" (٣). (وتوقف) أحمد (في) الحجامة يوم (الجمعة) قال القاضي: كرهه جماعة من أصحابه، واستدلوا بأخبار ضعيفة. قال في "الفروع": والمراد بلا حاجة. قال حنبل: كان أبو عبد الله يحتجم أيَّ وقت هاج به الدم، وأيَّ ساعة كانت. ذكره الخلال. (والفصد في معناها) أي: الحجامة. (وهي أنفع منه في بلد حار) كالحجاز. (وما في معنى الحجامة كالتشريط والفصد بالعكس) أي: أنفع منها ببلد بارد كالشام.

стр. 236

باب الوضوء من الوضاءة، وهي النظافة، وهو بالضم اسم للفعل، وبالفتح اسم للماء الذي يتوضأ به. وقيل: بالفتح فيهما، وقيل بالضم فيهما، وهو أضعفهما. (وهو شرعًا استعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة) وهي الوجه، واليدان، والرأس، والرجلان (على صفة مخصوصة) في الشرع، بأن يأتي بها مرتبة متوالية مع باقي الفروض، والشروط، وما يجب اعتباره. وسمي وضوءًا لتنظيفه المتوضئ وتحسينه. والحكمة في غسل الأعضاء المذكورة في الوضوء دون غيرها أنها أسرع ما يتحرك من البدن للمخالفة؛ فأمر بغسلها ظاهرًا، تنبيهًا على طهارتها الباطنة. ورتب غسلها على ترتيب سرعة الحركة في المخالفة. فأمر بغسل الوجه وفيه الفم والأنف، فابتدئ بالمضمضة؛ لأن اللسان أكثر الأعضاء وأشدها حركة. إذ غيره ربما سلم، وهو كثير العطب قليل السلامة غالبًا، ثم بالأنف ليتوب عما يشم به؛ ثم بالوجه ليتوب عما نظر، ثم باليدين لتتوب عن البطش، ثم خص الرأس بالمسح لأنه مجاور لما تقع منه المخالفة، ثم بالأذن لأجل السماع، ثم بالرجل لأجل المشي، ثم أرشده بعد ذلك إلى تجديد الإيمان بالشهادتين. (وفروضه) أي: الوضوء جمع فرض، وهو لغة: الحز والقطع، وشرعًا: ما أثيب فاعله وعوقب تاركه (ستة): (غسل الوجه) لقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (١).

стр. 237

(و) غسل (اليدين إلى المرفقين). (ومسح الرأس). (وغسل الرجلين إلى الكعبين) لبقية الآية المذكورة. وهو واضح على النصب. وأما الجر، فقيل: بالجوار، والواو تأباه. وقال أبو زيد (١): المسح عند العرب غسل ومسح، فغاية الأمر أنها تصير بمنزلة المجمل، وصحاح الأحاديث تبلغ التواتر في وجوب غسلها. وقيل: لما كانت الأرجل في مظنة الإسراف في الماء وهو منهي عنه مذموم، عطفها على الممسوح؛ لا لتمسح، بل للتنبيه على الاقتصار على مقدار المطلوب. ثم قيل: إلى الكعبين، دفعًا لظن ظان أنها ممسوحة؛ لأن المسح لم يضرب له غاية في الشرع. وروى سعيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى بسند حسن قال: "أجمع أصحابُ رسولِ الله ﷺ على غسْلِ القدمَيْن" (٢). وقالت عائشة: "لأنْ تقطعا أحبُّ إليَّ أن أمسحَ القدمين" (٣). وهذا في حق غير لابس الخف، وأما لابسه فغسلهما ليس فرضًا متعينًا في حقه. (والترتيب) بين الأعضاء المذكورة كما ذكر الله، لأنه تعالى أدخل الممسوح بين المغسولات، ولا يعلم لهذا فائدة غير الترتيب. والآية سيقت

стр. 238

لبيان الواجب. والنبي ﷺ رتب الوضوء، وقال: "هذا وضوءٌ لا يقبلُ اللهُ الصلاةَ إلا به" (١). ولأنه عبادة تبطل بالحدث، فكان الترتيب معتبرًا فيه كالصلاة يجب فيها الركوع قبل السجود، ولو كان التنكيس جائزًا لفعله ولو مرة، لتبيين الجواز فإن توضأ منكوسًا لم يصح، ويأتي في كلامه. وما روي عن علي أنه قال: ما أبالي إذا تممت وضوئي بأي أعضائي بدأت (٢). قال أحمد (٣): إنما عنى به اليسرى قبل اليمنى لأن مخرجهما في الكتاب واحد. وروى أحمد بإسناده أن عليًا سئل فقيل له: أحدنا يستعجل فيغسل شيئًا قبل شيء، فقال: لا حتى يكون كما أمر الله تعالى (٤).

стр. 239

وما روي عن ابن مسعود، أنه قال: لا بأس أن تبدأ برجليك قبل يديك في الوضوء (١)، قال في "شرح المنتهى" (٢): لا يعرف له أصل. (والموالاة) لقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (٣) لأن الأول شرط، والثاني جواب، وإذا وجد الشرط، وهو القيام، وجب أن لا يتأخر عنه جوابه وهو غسل الأعضاء. يؤيده ما روى خالد بن معدان أن النبي ﷺ "رأى رجلًا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره أن يعيد الوضوء" رواه أحمد وأبو داود (٤) وزاد: "والصلاة"، وهذا صحيح، وفيه بقية، وهو ثقة روى له مسلم.

стр. 240

ولو لم تجب الموالاة لأجزأه غسل اللمعة فقط. ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه توضأ إلا متواليًا، وإنما لم يشترط في الغسل، لأن المغسول فيه بمنزلة العضو الواحد. (وسبب وجوبه) أي: الوضوء (الحدث) فيجب بالحدث، ذكره ابن عقيل، وغيره. وفي الانتصار: بإرادة الصلاة بعده. وقال ابن الجوزي: لا تجب الطهارة قبل إرادة الصلاة بل تستحب، قال في "الفروع": ويتوجه قياس المذهب. بدخول الوقت لوجوب الصلاة إذن، ووجوب الشرط بوجوب المشروط، ويتوجه مثله في غسل. قال شيخنا: وهو لفظي اهـ. وحديث: "لا يقبل الله صلاة أحدكم حتى يتوضأ" (١) مخصوص بحديث: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور" (٢). (ويحل) الحدث الأصغر (جميع البدن كجنابة) ذكره القاضي، وأبو الخطاب، وأبو الوفاء، وأبو يعلى الصغير. ويؤيده أن المحدث لا يحل له مس المصحف بعضو غسله في الوضوء حتى يتم وضوءه. قال في "الفروع": ويتوجه وجه، أعضاء الوضوء.

стр. 241

(وطهارة الحدث فرضت قبل التيمم) ذكر ابن عبد البر (١): أنه معلوم عند جميع أهل السير، أنه ﵇ افترض عليه بمكة الصلاة، والغسل من الجنابة، قال: ومعلوم أن غسل الجنابة لم يفرض قبل الوضوء، وأنه لم يصل قط بمكة صلاة إلا بوضوء، قال: وهذا مما لا يجهله عالم ولا يدفعه إلا معاند انتهى. وعن زيد بن حارثة، عن النبي ﷺ أن جبريل أتاهُ في أولِّ ما أوحي إليه فعلّمه الوضوءَ، والصلاةَ. خرجه الإمام أحمد (٢)، وتكلم فيه أبو حاتم الرازي وغيره لأجل ابن لهيعة، وقد تابعه عليه رشيد (٣) بن سعد فرواه (٤). قال الشيخ برهان الدين المحدث الحلبي: أعلم أن الوضوء أول ما فرض مع الصلاة (٥). اهـ. وكذلك في "المبدع". وكان فرضه مع فرض الصلاة كما

стр. 242

رواه ابن ماجه (١). فآية المائدة مقررة لا مؤسسة. (والنية شرط لطهارة الحدث) وضوءًا كانت أو غسلًا، (ولتيمم) ولو مسنونًا، أو عن نجاسة ببدن، (و) لـ (ــغسل، وتجديد وضوء مستحبين، ولغسل يدي قائم من نوم ليل، ويأتي، ولغسل ميت)؛ لأن الإخلاص عمل القلب، فهو النية، مأمور به. ولخبر: "إنما الأعمال بالنيات" (٢) أي: لا عمل جائز ولا فاضل. لأن النص دل على الثواب في كل وضوء، ولا ثواب في غير منوي إجماعًا. ولأن النية للتمييز (٣). ولأنه عبادة ومن شرطها النية؛ لأن ما لم يعلم إلا من الشارع فهو عبادة كصلاة وغيرها، وهذا معنى قول الفخر إسماعيل، وأبي البقاء، وغيرهما: العبادة ما أمر به شرعًا من غير اطراد عرفي ولا اقتضاء عقلي. قيل لأبي البقاء: الإسلام والنية عبادتان ولا يفتقران إلى النية؟ فقال: الإسلام ليس بعبادة لصدوره من الكافر، وليس من أهلها (٤)، سلمنا، لكن للضرورة؛ لأنه لا يصدر إلا من كافر. وأما النية فلقطع التسلسل، ونية الصلاة تضمنت السترة، واستقبال القبلة لوجودهما فيهما (٥) حقيقة. ولهذا يحنث بالاستدامة، بخلاف الوضوء.

стр. 243

(إلا طهارة) أي: غسل (ذمية) أي: كتابية ولو حربية (لحيض، ونفاس، وجنابة) فلا تعتبر فيه النية للعذر. (و) إلا غسل (مسلمة) انقطع حيضها أو نفاسها (ممتنعة) من الغسل (فتغسل قهرًا) لحق زوج، أو سيد. (ولا نية) معتبرة هنا (للعذر) كالممتنع من زكاة. (ولا تصلي به) ذكره في "النهاية". قال في "شرح المنتهى": وقياس ذلك منعها من الطواف، وقراءة القرآن، ونحو ذلك مما يشترط له الغسل؛ لأنه إنما أبيح وطؤها لحق زوجها فيه فلا تستبيح به العبادة المشترط لها الغسل، وإنما لم يصح أن يُنوى عنها لعدم تعذرها منها بخلاف الميتة. (و) إلا غسل (مجنونة من حيض ونفاس، مسلمة كانت أو كتابية) حرة أو أمة فلا تعتبر النية منها لتعذرها. (و) لكن (ينويه عنها) من يغسلها كالميتة، وقال أبو المعالي: لا نية كالكافرة؛ لعدم تعذرها مآلًا بخلاف الميت، وأنها تعيده إذا أفاقت وأسلمت ا. هـ. قلت: ومقتضاه أنها لا تعيده على الأول لقيام نية الغاسل مقام نيتها. (ولا ثواب في غير منوي) قال في "الفروع": إجماعًا. (ويشترط لوضوء أيضًا عقل). (وتمييز) لتتأتى النية. (وإسلام) كسائر العبادات. (وإزالة ما يمنع وصول الماء) عن أعضاء الوضوء، ليصل الماء إلى البشرة. (وانقطاع ناقض) سواء كان خارجًا، أو غيره، واستنجاء، أو استجمار (قبله، وتقدم) بدليله في باب الاستنجاء.

стр. 244

(وطهورية ماء) لما تقدم أنه لا يرفع الحدث غير الماء الطهور. (وإباحته) أي: الماء لحديث "مَنْ عمِلَ عملًا ليسَ عليه أمْرُنَا فهو رَدٌّ" (١) فلا يصح بمغصوب ونحوه، وتقدم. (ودخول الوقت على من حدثه دائم لفرضه) أي: فرض ذلك الوقت؛ لأن طهارته طهارة عذر وضرورة، فتقيدت بالوقت كالتيمم. وعلم منه أنه لو توضأ لفائتة أو طواف أو نافلة صح متى أراده. فهذه عشرة شروط للوضوء يشاركه الغسل منها في ثمانية كما ذكره المصنف استطرادًا بقوله: (ويشترط لغسل نية) كما تقدم وهذا مكرر معه (وإسلام سوى ما تقدم وعقل) سوى ما تقدم (وتمييز، وفراغ موجب غسل، وإزالة ما يمنع وصول الماء) عن البدن (وطهورية ماء وإباحته) لما تقدم. (ولو سبل ماء للشرب لم يجز التطهير منه) في حدث ولا نجس ببدن أو غيره، فلا يرتفع الحدث منه (ويأتي في الوقف). (ولا تشترط النية لطهارة الخبث) ببدن كانت، أو بثوب، أو بقعة، لأنها من قبيل التروك. (ومحلها) أي: النية (القلب)؛ لأنها من عمله، (فلا يضر سبق لسانه، بخلاف قصده) كما لو أراد أن يقول: نويت الوضوء، فقال: نويت الصوم، ولو تلفظ بغير قصد (٢) لم يعتبر. (ولا) يضر (إبطالها) أي: النية بعد فراغه؛ لأنه قد تم صحيحًا، ولم يوجد ما يفسده مما عدّ مفسدًا.

стр. 245

(ولا) يضر (إبطال الطهارة بعد فراغه) منها لما تقدم. (ولا) يضر (شكه فيها) أي: في النية بعد فراغ الطهارة، كسائر العبادات. (أو) شكه (في الطهارة) أي: في غسل عضو، أو مسحه (بعده) أي: بعد الفراغ من الطهارة (نصًا)، كشكه في وجود الحدث مع تيقن الطهارة. (وإن شك في النية في أثنائها) أي: أثناء الطهارة (لزمه استئنافها)؛ لأن الأصل أنه لم يأت بها. (وكذا إن شك في غسل عضو) في أثناء طهارته. (أو) شك (في مسح رأسه في أثنائها) أي: الطهارة لزمه أن يأتي بما شك فيه ثم بما بعده؛ لأن الأصل أنه لم يأت به، كما لو شك في ركن في الصلاة، (إلا أن يكون وهمًا، كوسواس فلا يلتفت إليه)؛ لأنه من الشيطان. ومتى علم أنه جاء ليتوضأ أو أراد فعل الوضوء مقارنًا له أو سابقًا عليه قريبًا منه فقد وجدت النية. (فإن أبطلها) أي: النية (في أثناء طهارته بطل ما مضى منها) أي: من الطهارة، كالصلاة والصوم، فإن أراد الإتمام استأنف. (ولو فرقها) أي: النية (على أعضاء الوضوء) بأن نوى رفع الحدث عن كل عضو عند غسله، أو مسحه (صح) وضوؤه، لوجود النية المعتبرة. (وإن توضأ وصلى صلاته) المفروضة عليه (ثم أحدث، ثم توضأ وصلى) صلاة (أخرى، ثم علم أنه ترك واجبًا) أي: فرضًا أو شرطًا - بخلاف التسمية - (في أحد الوضوءين لزمه إعادة الوضوء)؛ لاحتمال أن المتروك منه هو الوضوء الثاني. (و) لزمه إعادة (الصلاتين) احتياطًا؛ لتبرأ ذمته بيقين. ولو كان الوضوء الثاني تجديدًا، لم يلزم إلا إعادة الصلاة الأولى؛ لأن الطهارة الأولى إن كانت صحيحة فصلاته صحيحة، لأنها باقية لم تبطل

стр. 246

بالتجديد، وإن كانت غير صحيحة فقد ارتفع الحديث بالتجديد. (وإن جعل الماء في فيه ينوي ارتفاع الحدث الأصغر ثم ذكر أنه جنب) أو كان متذكرًا ابتداء لكن لم ينو سوى رفع الأصغر (فنوى ارتفاع الحدثين) والماء في فيه (ارتفعا)؛ لأن الماء طهور ما دام في محل التطهير حتى ينفصل. (ولو لبث الماء في فيه حتى تغير من ريقه لم يمنع) رفع الحدث الأكبر، لأنه تغير في محل التطهير، فلا يسلبه الطهورية. (وإن غسل بعض أعضائه بنية الوضوء، و) غسل (بعضها بنية التبرد، ثم أعاد) غسل (ما نوى به التبرد بنية الوضوء قبل طول الفصل أجزأ) هـ ذلك لوجود الغسل بالنية مع الموالاة، فإن طال الفصل بحيث تفوت الموالاة بطل لفواتها. (والتلفظ بها) أي: بالنية (وبما نواه) من وضوء أو غسل أو تيمم (هنا) أي: في الوضوء، والغسل، والتيمم (وفي سائر العبادات بدعة)، قاله في "الفتاوى المصرية" (١)، وقال: لم يفعله النبي ﷺ ولا أصحابه. وفي "الهدي" (٢): لم يكن رسول الله ﷺ يقول في أول الوضوه: نويت ارتفاع الحدث ولا استباحة الصلاة، لا هو ولا أحد من أصحابه، ولم يرو عنه في ذلك حرف واحد بسند صحيح، ولا ضعيف. (واستحبه) أي: التلفظ بالنية (سرًا مع القلب كثير من المتأخرين) ليوافق اللسان القلب. قال في "الإنصاف": والوجه الثاني: يستحب التلفظ بها سرًا، وهو المذهب، قدمه في "الفروع"، وجزم به ابن عبيدان، و"التلخيص" وابن تميم وابن رزين، قال الزركشي: هو أولى عند كثير من

стр. 247

المتأخرين ا. هـ. وكذا قال الشهاب الفتوحي، وهو المذهب. (ومنصوص أحمد وجمع محققين خلافه) قال الشيخ تقي الدين وهو الصواب (إلا في الإحرام، ويأتي) في محله (وفي الفروع والتنقيح) وتبعهما في "المنتهى": (يسن النطق بها سرًا) لما تقدم (فجعلاه سنة، وهو سهو) عند من يفرق بين المسنون والمستحب، كما يعلم من كلامه في حاشية "التنقيح". والصحيح أنه لا فرق بينهما. ففي كلامه نظر واضح. وعلى فرض أن لا يكون هو الصحيح، فلا ينبغي نسبتهما إلى السهو مع جلالتهما وتحقيقهما للاختلاف فيه. (ويكره الجهر بها) أي: بالنية (وتكرارها) قال الشيخ تقي الدين (١): اتفق الأئمة على أنه لا يشرع الجهر بها وتكريرها، بل من اعتاده ينبغي تأديبه، وكذا بقية العبادات، وقال: الجاهر بها مستحق للتعزير بعد تعريفه لاسيما إذا آذى به أو كرره، وقال: الجهر بلفظ النية منهي عنه عند الشافعي (٢) وسائر أئمة الإسلام، وفاعله مسيء، وإن اعتقده دينًا خرج من إجماع المسلمين. ويجب نهيه ويعزل عن الإمامة إن لم ينته؛ فإن في "سنن أبي داود" (٣): "أمر بعزل إمام

стр. 248

لأجل بصاقه في القبلة"، فإن الإمام عليه أن يصلي كما كان ﷺ يصلي. (وهي) أي: النية (قصد رفع الحدث، أو) قصد (الطهارة لما لا يباح إلا بها)، بأن يقصد الوضوء للصلاة، أو الطواف، أو مس المصحف، ونحوه. (حتى ولو نوى مع) رفع (الحدث) إزالة (النجاسة، أو التبرد، أو التنظيف، أو التعليم) فإنه لا يؤثر في النية، كمن نوى مع الصوم هضم الطعام، أو مع الحج رؤية البلاد النائية ونحوه، لكنه ينقص الثواب على مقتضى ما يأتي في باب النية. (لكن ينوي مَن حدثه دائم) كالمستحاضة، ومن به سلس بول، أو نحوه (الاستباحة) دون رفع الحديث. لمنافاة وجوده نية رفع (١)، وسواء انتقضت طهارته بخروج الوقت، أو طروء حدث آخر. (ويرتفع حدثه) على الصحيح، قدمه ابن تميم، وابن حمدان، قال المجد: هذه الطهارة ترفع الحدث الذي أوجبها. وقال أبو جعفر: طهارة المستحاضة لا ترفع الحدث قال في "الإنصاف": والنفس تميل إليه، وهو ظاهر "المغني" و"الشرح". (ولا يحتاج) من حدثه دائم (إلى تعيين نية الفرض)؛ لأن طهارته ترفع الحدث، بخلاف التيمم.

стр. 249

(فإن نوى) المتوضئ بوضوئه (ما تسن له الطهارة كـ) - أن نوى الوضوء لـ (ــقراءة، وذكر، وأذان، ونوم، ورفع شك) في حدث أصغر، (وغضب)؛ لأنه من الشيطان، والشيطان من النار، والماء يطفئ النار كما في الخبر (١). (وكلام محرم كغيبة ونحوها، وفعل مناسك الحج نصًا) كوقوف، ورمي جمار، (غير طواف)؛ فإن الطهارة تجب له كالصلاة. (وكجلوس بمسجد). وفي "المغني": (وأكل، وفي النهاية: وزيارة قبر النبي ﷺ ) (٢). وقيل: ودخول مسجد. وقدمه في "الرعاية". وقيل: وحديث، وتدريس علم، وقدمه في "الرعاية" أيضًا (ويأتي في الغسل تتمته، أو نوى التجديد إن سن) ويأتي بيانه (ناسيًا حدثه) ارتفع؛ لأنه يشرع له فعل هذا وهو غير محدث. وقد نوى ذلك، فينبغي أن يحصل له، قاله: في "الشرح". وقال: لو قصد أن لا يزال على طهارة صحت طهارته، لأنها شرعة، وقوله: ناسيًا حدثه، أي: حال نيته للتجديد، هذا هو المتبادر من عبارة المصنف، وإن احتمل عوده للمسائل الثلاث، قاله (٣) الشهاب الفتوحي. ومفهومه أنه لو كان عالمًا بحدثه لم يرتفع لتلاعبه، (أو) نوى استباحة (صلاة بعينها لا يستبيح

стр. 250

غيرها ارتفع حدثه)، وله أن يصلي ما شاء، (ولغا تخصيصه)؛ لأن من لازم رفع الحدث استباحة جميع الصلوات من تلك الحيثية. (ويسن التجديد إن صلى بينهما) لحديث أبي هريرة يرفعه: "لولا أن أشُقَّ على أمّتي لأمرتُهمْ بالوضوءِ عندَ كلِّ صلاةٍ" رواه أحمد (١) بإسناد صحيح. (وإلا) أي: وإن لم يصل بينهما (فلا) يسن التجديد. فلو توضأ ولم يصل وأحدث فنسي حدثه ونوى التجديد وتوضأ لم يرتفع حدثه. لأنه لم ينو طهارة شرعية. (ويسن) التجديد (لكل صلاة) أرادها، وظاهره: ولو نفلًا. و (لا) يسن (تجديد تيمم، وغسل) لعدم وروده. (وإن نوى غسلًا مسنونًا) كغسل الجمعة والعيد (أجزأ عن) الغسل (الواجب) لجنابة أو غيرها، إن كان ناسيًا للحدث الذي أوجبه. ذكره في "الوجيز": وهو مقتضى قولهم فيما سبق: أو نوى التجديد ناسيًا حدثه، خصوصًا وقد جعلوا تلك أصلًا لهذه فقاسوها عليها. (وكذا عكسه)، فإذا نوى غسلًا واجبًا أجزأ عن المسنون بطريق الأولى. (وإن نواهما) أي: الواجب والمسنون (حصلا) أي: حصل له ثوابهما. وعلم منه أن اللتين قبلهما ليس له فيهما إلا ثواب ما نواه، وإن أجزأ عن الآخر، لحديث: "وإنما لكل امرئ ما نوى" (٢) وليس المراد بالإجزاء (٣) هنا سقوط
следующие страницы →