← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

روى أبو عبيد في "الأموال" عن يحيى بن الحكم، أن النبي ﷺ قال: "إنَّ الأوقاصَ لا صدقَةَ فِيها" (١) ولأن العفو مال ناقص عن نصاب يتعلق به فرض مبتدأ، فلم يتعلق به الوجوب قبله، كما لو نقص عن النصاب الأول، وعكسه: زيادة نصاب السرقة؛ لأنها وإن كثرت لا يتعلق بها فرض مبتدأ، وفي مسألتنا له حالة منتظرة يتعلق بها الوجوب، فوقف على بلوغها. (ومن وجبت عليه سن) في الزكاة (فعدمها، خيِّر المالك) دون الساعي، أو الفقير ونحوه (في الصعود) إلى ما يليها في ملكه، ثم إلى ما يليه إن عدمه، كما يأتي (و) في (النزول) إلى ما يليها في ملكه، ثم إلى ما يليه، على ما يأتي، فإذا وجبت عليه بنت لبون مثلًا (فإن شاء أخرج سنًّا أسفل منها) بأن يخرج بنت مخاض (ومعها شاتان، أو عشرون درهمًا، وإن شاء) المالك (أخرج أعلى منها، وأخذ مثل ذلك من الساعي) لما تقدم من كتاب الصدقات الذي كتبه أبو بكر لأنس (٢). (إِلَّا وَليّ يتيم ومجنون) وسفيه (فيتعين عليه إخراج أدون مجزئ) أي: أقل الواجب، فيشتريه إن لم يكن في مال المحجور عليه طلبًا لحظِّه، ولا يعطي أسفل مع جبران، ولا أعلى ويأخذه (ويُعتبر كون ما عدل إليه) المالك (في ملكه) لأن جواز العدول إلى الجبران تسهيل على المالك.

стр. 1857

(فإن عدمهما) أي: الأسفل والأعلى، أو كانا معيبين (حصل الأصل) أي: الواجب أصالة؛ لأنه إذا كان لا بد من تحصيل، فالأصل لا يعدل عنه إلى بدله. (فإن عدم ما يليها) أي: السن التي وجبت عليه؛ بأن لم تكن في ماله أو كانت معيبة (انتقل إلى الأخرى) أي: التي تلي التي تليها من أسفل أو فوق (وضاعف الجبران) الذي يعطيه أو يأخذه (فإن عدمه - أيضًا - انتقل إلى ثالث كذلك) أي: من فوق إلى أسفل، وأخذ أو أعطى ثلاث جبرانات، فمن وجبت عليه بنت مخاض وعدمها وعدم بنت اللبون، وعدم الحقة، وعنده جذعة، أخرجها، وأخذ ثلاث جبرانات، وعكسه: لو وجبت عليه جذعة، وعدمها، وعدم الحقة وبنت اللبون، وعنده بنت مخاض، أخرجها وثلاث جبرانات، ولا يزيد على ذلك. (وحيث جاز تعدد الجبران) كالأمثلة السابقة (جاز جبرانٌ غنمًا، وجبرانٌ دراهمَ) كما في الكفارة، له إخراجها من جنسين (ويجزئ إخراج جبران واحد، و) جبران (ثان، و) جبران (ثالث النصف دراهم، والنصف شياه) لما سبق؛ ولأن الشارع جعل الشاة مقام عشرة دراهم، فإذا اختار إخراجها وعشرة دراهم، جاز (فلو كان النصاب) من الإبل (كله مراضًا، وعدمت الفريضة فيه، فله) أي: المالك (دفع السن السفلى) بأن وجبت عليه بنت لبون، فأخرج عنها بنت مخاض (مع الجبران، وليس له دفع) السن (الأعلى) كحقة (وأخذ جبران، بل) إن اختار دَفعها (مجانًا) لأن الجبران جعله

стр. 1858

الشارع وفق ما بين الصحيحين، وما بين المريضين أقل منه، فإذا دفع الساعي في مقابلة ذلك جبرانًا، كان ذلك حيفًا على الفقراء، وذلك لا يجوز. وإذا دفعه المالك مع السن الأسفل، فالحيف عليه، وقد رضي به، فأشبه إخراج الأجود من المال. (فإن كان المخرج) للزكاة (وليَّ يتيم أو مجنون) أو سفيه (لم يجز له - أيضًا -) أي: كما لا يجوز له دفع الأعلى؛ لما تقدم، لا يجوز له (النزول) أي: أنْ يدفع سنًّا أنزل، مع دفع جبران (لأنه لا يجوز له) أي: الولي (أن يعطي الفضل) أي: الزائد على الواجب (من مالهما) أي: مال الصغير والمجنون، ومثلهما السفيه (فيتعين) على الولي (شراء الفرض من غير المال) لتعينه طريقًا لأداء الواجب. (و لا مدخل للجبران في غير الإبل) لأن النص إنما ورد فيها، فيقتصر عليه، وليس غيرها في معناها، لكثرة قيمتها، ولأن الغنم لا تختلف فريضتها باختلاف سنها. وما بين الفريضتين في البقر يخالف ما بين الفريضتين في الإبل، فامتنع القياس. فلو جبر الواجب بشيء من صفته، فأخرج الرديء عن الجيد، وزاد قدر ما بينهما من الفضل، لم يجز؛ لأن القصد من غير الأثمان النفع بعينها، فيفوت بعض المقصود، ومن الأثمان القيمة. وقال المجد: فياس المذهب: جوازه في الماشية وغيرها. (فمن عدم فريضة البقر، أو) فريضة (الغنم ووجد دونها، حرم إخراجها) ولزمه تحصيل الفريضة وإخراجها (وإن وجد أعلى منها فدفعها بغير جبران) كمسنة عن تبيع (قبلت منه) ولو مع وجود التبيع؛

стр. 1859

لأنه أخرج الواجب، وزيادة تنفع ولا تضر. (وإن لم يفعل) أي: يدفع الأعلى من الواجب، (كلِّف شراءها) أي: الفريضة (من غير ماله) لكونه طريقًا إلى أداء الواجب. فصل (النوع الثاني: البقر) وهو اسم جنس. والبقرة تقع على الذكر والأنثى، ودخلت الهاء على أنها واحدة من جنس، والبقرات الجمع، والباقر جماعة البقر مع رعاتها. وهي مشتقة من بقرت الشيء إذا شققته؛ لأنها تبقر الأرض بالحراثة. والأصل في وجوبها: الإجماع في الأهلية، ودليله حديث أبي ذر مرفوعًا: "ما من صاحبِ إبلٍ ولا بقرٍ ولا غنمٍ لا يؤدِّي زكاتَهَا إلا جاءتْ يوم القيَامةِ أعظمَ ما كانَتْ وأسمَنه، تنطَحه بقرُونِهَا، وتطؤُه بأخفَافِهَا، كلما قعَدَتْ (١) أخرَاهَا عادَتْ أُولاهَا، حتى يُقْضَى بيْنَ النَّاسِ" متفق عليه (٢). (ولا زكاة فيها حتى تبلغ ثلاثين) فهي أقل نصابها (فيجب فيها تبيع أو تبيعة، لكل منهما سنة) سميا بذلك؛ لأنهما يتبعان أمهما. والتبيع الذي استوى قرناه (قد حاذى قرنه أذنه غالبًا، وهو جذع البقر. ويجزئ إخراج مسن عنه) أي: عن التبيع، وظاهره: ولو كان

стр. 1860

التبيع عنده؛ لأنه أنفع منه. (وفي أربعين) بقرة (مسنة، وهي ثنية البقر، ألقت سنًّا غالبًا) وهي التي (لها سنتان، ويجوز إخراج أنثى أعلى منها) أي: من المسنة، (بدلها) كالثنية عن الجذعة في الإبل، و (لا) يجزئ (إخراج مسن عنها) أي: عن المسنة، كإخراج حق عن بنت لبون. (وفي الستين تبيعان، ثم في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة) لحديث معاذ بن جبل قال: "بعثني رسولُ اللهِ ﷺ إلى اليمن، وأمرَني أنْ آخذَ منْ كلِّ ثلاثينَ من البقَرِ تبيعًا أو تبيعةً، ومن كلِّ أربعِينَ مسنة" رواه الخمسة (١)، وحسنه الترمذي.

стр. 1861

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1862

وقال ابن عبد البر (١): هو حديث متصل ثابت. وروى يحيى بن الحكم أن معاذًا قال: "بعثني رسول الله ﷺ أصدق أهل اليمن، فأمرني أن آخذَ من البقرِ من كلِّ ثلاثين تبيعًا، ومن

стр. 1863

كل أربعين مسنةً، فعرضوا عليَّ أن آخذ مَا بينَ الأربعِينَ والخمسِينَ، وما بين السِّتِّينَ والسبْعِينَ، وما بين الثمانِينَ والتسْعينَ، فأبيْتُ ذلكَ، وقلتُ لهم: حتى أسأل رسولَ الله ﷺ عن ذلكَ، فقدمْتُ، فأخبرته، فأمرَني أن آخذ من كلِّ ثلاثينَ تبيعًا، ومن كلِّ أربَعِينَ مُسنَّةً، ومن الستِّينَ تبيعينِ، ومن السبعينَ مسنةً وتبيعًا، ومن الثمانِينَ مسنتينِ، ومن التسعينَ ثلاثةَ أتباعٍ، ومن المائةِ مسنةً وتبيعينِ، ومن العشرةِ ومائةٍ مسنتَيْنِ وتبيعًا، ومن العِشْرينَ ومائةٍ ثلاثَ مسناتٍ أو أربعَة أتْبَاعٍ. قال: وأمرَنِي رسولُ الله ﷺ أن لا آخذَ فِيمَا بينَ ذلكَ شيئًا، إلا أن يبْلُغَ مسنةً أو جذعًا، وزعمَ أنَّ الأوقاصَ لا فريضةَ فيهَا". رواه أحمد في "مسنده" (١).

стр. 1864

(فإذا بلغت) البقر (مائة وعشرين اتَّفق الفرضان، فيخير بين ثلاث مسنات وأربعة أتبعة) للخبر. (ولا يجزئ الذكر في الزكاة) إذا كانت ذكورًا وإناثًا؛ لأن الأنثى أفضل؛ لما فيها من الدر والنسل. وقد نص الشارع على اعتبارها في الإبل وفي الأربعين من البقر (غير التبيع في زكاة البقر) للنص السابق. ولأنه أكثر لحمًا، فيعادل الأنوثة. (و) غير (ابن لبون، أو ذكر أعلى منه) كحِق، فما فوقه (مكان بنت مخاض، إذا عدمها. وتقدم) في الفصل قبله موضحًا، لكن ابن اللبون فما فوقه ليس بأصل لكونه لا يجزئ مع وجود بنت المخاض، بخلاف التبيع، فيجزئ في الثلاثين وما تكرر منها كالستين، وأما الأربعون وما تكرر منها كالثمانين، فلا يجزئ في فرضها إلا الإناث؛ لنص الشارع عليها. (إلّا أن يكون النصاب كله ذكورًا، فيجزئ فيه ذكر في جميع أنواعها) من إبل أو بقر أو غنم؛ لأن الزكاة وجبت مواساة، فلا يكلفها من غير ماله. (ويؤخذ من الصغار صغيرة في غنم) نص عليه (١)؛ لقول أبي بكر: "واللهِ لو منَعُونِي عناقًا. . ." الخبر (٢). ويتصور أخذها فيما إذا أبدل الكبار بالصغار، أو نتجت، ثم ماتت الأمات، بناء على ما تقدم أن حولها حول أصلها (دون إبل وبقر، فلا يجزئ إخراج فصلان) جمع فصيل: ولد الناقة (وعجاجيل) جمع عجل: ولد البقرة (فيقوَّم

стр. 1865

النصاب) إذا كان كله فصلانًا أو عجاجيل أن لو كان (من الكبار، ويقوَّم فرضه) الواجب فيه (ثم تقوَّم الصغار، ويؤخذ عنها) أي: الصغار، أي: عن فريضتها (كبيرة بالقسط، والتعديل بالقيمة، مكان زيادة السن) ليندفع بذلك محذور الإجحاف بالمالك، مع المحافظة على الفرض المنصوص عليه، وإنما لم تجز الفصلان والعجاجيل بخلاف الغنم؛ لكون الشارع فرَّق بين فرض خمس وعشرين وست وثلاثين بزيادة السن، وكذلك فرَّق بين فرض ثلاثين وأربعين من البقر. (ولو كانت دون خمس وعشرين من الإبل صغارًا، وجب في كل خمس) منها (شاة كالكبار) فتكون جذعًا من الضأن، أو ثنيًّا من المعز. (وتؤخذ من المراض) من إبل أو بقر أو غنم (مريضة) لأن الزكاة وجبت مواساة، وليس منها أن يكلف غير الذي في ماله، ولا اعتبار بقلة العيب وكثرته؛ لأن القيمة تأتي على ذلك؛ لكون المخرج وسطًا في القيمة. (فإن اجتمع صغار وكبار، وصحاح ومعيبات، وذكور وإناث، لم يؤخذ إلا أنثى صحيحة كبيرة، على قدر قيمة المالين) للنهي عن أخذ الصغيرة والمعيبة والكريمة؛ لقوله ﷺ : "ولكنْ من وَسطِ أمْوَالِكُمْ" (١)، ولتحصل المواساة. فإذا كان قيمة المال المخرج -

стр. 1866

إذا كان المزكى كله كبارًا صحاحًا - عشرين، وقيمته بالعكس عشرة، وجبت كبيرة صحيحة، قيمتها خمسة عشر، مع تساوي العددين، فلو كان الثلث أعلى والثلثان أدنى، فكبيرة، قيمتها ثلاثة عشر وثلث، وبالعكس: قيمتها ستة عشر وثلثان. (إلا إذا لزمه شاتان في مالٍ كلُّه معيب إلا واحدة، كمائة وإحدى وعشرين شاة الجميع معيب إلا واحدة، أو كانت المائة وإحدى وعشرون سخالًا، إلا واحدة كبيرة، فيخرج في الأولى الصحيحة ومعيبة معها، وفي الثانية الشاة) الكبيرة (وسخلة معها) لما تقدم من أن الزكاة وجبت مواساة، وليس منها تكليفه ما ليس في ماله. (فإن كانت) السائمة (نوعين، كالبَخاتي) الواحد: بُخْتي، والأنثى: بختية. قال عياض (١): هي إبل غلاظ ذات سنامين (والعِراب) هي جرد ملس حسان الألوان كريمة. (و) كـ (ـالبقر

стр. 1867

والجواميس) واحدها جاموس. قال موهوب (١): هو أعجمي، تكلمت به العرب (٢). (و) كا (لضأن والمعز، و) كـ (المتولد (٣) بين وحشي وأهلي، أخذت الفريضة من أحدهما على قدر قيمة المالين) المزكيين، فإذا كان النوعان سواء، وقيمة المخرج من أحدهما اثنا عشر، وقيمة المخرج من الآخر خمسة عشر، أخرج من أحدهما ما قيمته ثلاثة عشر ونصف. وكذا لو كانت البقر والغنم أهلية ووحشية، على ما تقدم من وجوب الزكاة فيها. وعلم منه: أن أنواع الجنس يضم (٤) بعضها إلى بعض في إيجاب الزكاة. (فإن كان فيه) أي: المال المزكى (كرام) قال عياض (٥) في قوله ﷺ : "واتَّقِ كَرائمَ أمْوَالِهمْ" (٦): إنها جمع كريمة، وهي الجامعة للكمال الممكن في حقها، من غزارة لبن، أو جمال صورة، أو كثرة لحم أو صوف. وقيل: هي التي يختصها مالكها لنفسه ويؤثرها. (ولئام) واحدها لئيمة، وهي ضد الكريمة (وسمان ومهازيل،

стр. 1868

وجب الوسط بقدر قيمة المالين) نص (١) عليه؛ طلبًا للتعديل. (وإن أخرج عن النصاب من غير نوعه ما ليس في ماله منه) كما لو كان ماله ثلاثين بقرة، لا جاموس فيها، فاشرى تبيعًا من الجاموس وأخرجه عنها (جاز، إن لم تنقص قيمة المخرَج عن النوع الواجب) عليه في ملكه؛ لأن القيمة مع اتحاد الجنس هي المقصودة، ولم تفت، ولا شيء منها، بخلاف ما لو نقصت قيمة المخرَج عن الواجب. فصل (النوع الثالث: الغنم، ولا زكاة فيها حتى تبلغ أربعين) وهي أقل نصابها إجماعًا (٢) (فتجب فيها شاة) إجماعًا (٢) (إلى مائة وعشرين، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان) إجماعًا (٢) (إلى مائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه) وفاقًا (٣) (إلى أربعمائة، فيجب فيها أربع شياه، ثم في كل مائة شاة شاة) لما روى أنس في كتاب الصدقات الذي كتبه له أبو بكر أنه قال: "في صدقَةِ الغنمِ في سائمتها، إذا كانتْ أربَعِينَ إلى مائةٍ وعشرِينَ شاةٌ، فإذا زادتْ على عشرينَ ومائةٍ ففيهَا شَاتَانِ، إلى مائتيْن، فإذا زادتْ على مائتينِ إلى ثلاثمائةٍ ففيها ثلاثُ شياهٍ، فإذا زَادتْ على ثلاثماثةٍ ففي كلِّ مائةِ شاةٍ شاةٌ. وإذا كانتْ

стр. 1869

سائمة الرجل ناقصةً من (١) أربَعِينَ شاةً شاةٌ واحدة، فليس فيها صدقةٌ إلا أن يشَاءَ ربُّهَا" مختصرًا، رواه البخاري (٢)، وعلى هذا لا تتغير بعد مائتين وواحدة، حتى تبلغ أربعمائة، فتجب (٣) في كل مائةِ شاةٍ شاةٌ. فالوقص ما بين مائتين وواحدة إلى أربعمائة، وهو مائة وتسعة وتسعون. (ويؤخذ من معز ثنيٌّ، ومن ضأن جذعٌ هنا) في زكاة الغنم (وفي كل موضع وجبت فيه شاة) كزكاة ما دون خمس وعشرين من الإبل، وكذا لو نذر شاة وأطلق (على ما يأتي بيانه في الأضحية. وتقدم بعضه) (٤) لما روى سويد بن غفلة قال: "أتانا مصدّقُ رسول الله ﷺ قال: أمرنا أن نأخذ الجذعة من الضأنِ والثنيّةَ منَ المعزِ" (٥)، ولأنهما يجزئان في الأضحية، فكذا هنا.

стр. 1870

(ولا يؤخذ تيس) ولو أجزأ الذكر؛ لنقصه وفساد لحمه (إلا فحل ضراب) فيؤخذ (لخيره برضا ربه، حيث يؤخذ ذكر) بأن كان النصاب كله ذكورًا (ويجزئ) أخذه إذن.

стр. 1871

(ولا) تؤخذ (هرمة) أي: كبيرة طاعنة في السن. (ولا ذات عَوار) بفتح العين المهملة (وهي المعيبةُ، بذهاب عضو أو غيره، عيبًا يمنع التضحية بها) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (١) وفي كتاب أبي بكر: "ولا يخرج في الصدقةِ هرمةٌ ولا ذاتُ عَوارٍ، ولا تَيْسٌ إلا ما شاءَ المصدِّقُ". رواه البخاري (٢). وكان أبو عبيد يرويه بفتح الدال من المصدق (٣)، يعني: المالك، فيكون الاستثناء راجعًا إلى التيس. وخالفه عامة الرواة، فقالوا بكسرها، يعني: الساعي، ذكره الخطابي (٤) (إلا أن يكون النصاب كله كذلك) لما تقدم من أن الزكاة وجبت مواساة، وليس منها تكليفه ما ليس في ماله. (ولا) تؤخذ (الرُّبَّى) بضم الراء (وهي التي لها ولد تربِّيه) قاله أحمد (٥). وقيل: التي تربى في البيت لأجل اللبن. (ولا) تؤخذ (حامل) لقول عمر: "لا تؤخذ الربى ولا الماخِضُ ولا الأكولَةُ" (٦).

стр. 1872

(ولا طروقةُ الفحل: لأنها تحمل غالبًا، ولا خِيارُ المال) أي: نفيسه؛ لشرفه، ولحقِّ المالك. (ولا الأكولة، وهي السمينة) لقوله ﷺ : "ولكنْ من وسَطِ أمْوَالِكُمْ، فإنَّ الله لَمْ يسألْكُم خيرَهُ، ولم يأمرْكُم بشرِّهِ" رواه أبو داود (١)، ولهذا قال الزهري: إذا جاء المصدق قسم الشاء أثلاثًا: ثلث خيار، وثلث وسط، وثلث شرار، وأخذ من الوسط (٢). (ولا سنٌّ من جنس الواجب أعلى منه إلا برضا ربه، كبنت لبون عن بنت مخاض) وحقة عن بنت لبون. (ولا يجزئ إخراج القيمة، سواء كان حاجة، أو مصلحة، أو (٣) في الفطرة، أو لا) لقوله ﷺ لمعاذ: "خذ الحبَّ من الحبِّ، والإبلَ من الإبلِ، والبقرَ من البقرِ، والغنمَ من الغنمِ". رواه أبو داود وابن ماجه (٤). والأمر بالشيء نهي عن ضده، فلا يؤخذ من غيره. قال

стр. 1873

أبو داود (١): قيل لأحمد: أعطي دراهم في صدقة الفطر؟ فقال: أخاف أن لا يجزئ، خلاف سنة رسول الله ﷺ . (وإن أخرج سنًّا أعلى من الفرض من جنسه، أجزأ) لحديث أُبَيِّ بن كعب: "أنّ رجلًا قدمَ على النبيِّ ﷺ فقال: يا نبيَّ الله، أتانِي رسولُكَ، ليأخذَ مني صدقةَ مالي، فزعَمَ أنَّ ما عليَّ منهُ (٢) بنتُ مخاضٍ، فعرضْتُ عليهِ ناقةً فتيّةً سمينةً، فقال النبي ﷺ : "ذاكَ الذي وجبَ عليْكَ، فإن تطوعْتَ بخيرٍ، آجرَك اللهُ فيهِ، وقبلناهُ منكَ، فقال: هَا هي ذه. فأمر بقبضِهَا، ودعَا لَهُ بالبركَةِ" رواه أحمد وأبو داود (٣). ولأنه زاد على الواجب من جنسه، فأجزأ، كما لو زاد في العدد. وعلم منه: أنه لا

стр. 1874

يجزئ من غير الجنس؛ لأنه عدول عن المنصوص عليه (فيجزئ مسن عن تبيع، و) تجزئ (١) (أعلى من المسنة عنها، و) تجزئ (بنت لبون عن بنت مخاض، و) تجزئ (حقة عن بنت لبون، و) تجزئ (جذعة عن حقة، ولو كان الواجب عنده) لما تقدم (وتقدم (٢) بعض ذلك) في الباب. (وتجزئ ثنية وأعلى منها عن جذعة) فما دونها، ولو كانت عنده، وتقدم (٢). (ولا جبران) لعدم وروده. فصل (الخلطة) بضم الخاء: الشركة (في المواشي) دون غيرها من الأموال (لها تأثير في الزكاة إيجابًا وإسقاطًا) وتغليظًا وتخفيفًا (فتصير الأموال كالمال الواحد) لما روى الترمذي عن سالم، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال في كتَاب الصدقَةِ: "لا يجمعُ بينَ متفرِّقٍ، ولا يفرَّقُ بينَ مجتَمِعٍ خشيةَ الصدقَةِ، وما كانَ منْ خليطين فإنهما يَتراجَعَانِ بينَهُمَا بالسويةِ" (٣).

стр. 1875

ورواه البخاري (١) من حديث أنس. وإنما تؤثر الخلطة (في نصاب الزكاة) فيضم أحد المالين إلى الآخر فيه، كما يأتي (دون الحول) فلا تؤثر الخلطة فيه، بل يزكى كل مال عند حوله، ويأتي بيانه. فإذا اختلط نفسان) لأن أقل من ذلك الواحد، ولا خلطة معه (أو أكثر) من نفسين (من أهل الزكاة) فلو كان أحدهما مكاتبًا أو ذميًّا، فلا أثر لها؛ لأنه لا زكاة في ماله، فلم يكمل به النصاب (في نصاب) فلو كان المجموع دون نصاب، لم تؤثر، سواء كان له مال غيره أو لا، وعلم منه: التأثير فيما زاد على النصاب، بطريق أولى (من الماشية) فلا تؤثر الخلطة في غيرها، ويأتي (حولًا) كاملًا بحيث (لم يثبت لهما) ولا لأحدهما (حكم الانفراد في بعضه) لأن الخلطة معنى يتعلق

стр. 1876

به إيجاب الزكاة، فاعتبرت في جميع الحول كالنصاب (فحكمهما) أي: النفسين فأكثر (في الزكاة حكم) الشخص (الواحد) لأنه لو لم يكن كذلك، لما نهى الشارع عن جمع المتفرِّق وعكسِه خشيةَ الصدقة (سواء كانت خلطة أعيان، بأن يملكا مالًا) أي: نصابًا من الماشية (مُشاعًا بإرث أو شراء أو هبة أو غيره) كالوصية والجعالة والإصداق والمخالعة (أو خلطة أوصاف، بأن يكون مال كل واحد منهما متميزًا) بصفة أو صفات. (فلو استأجر لرعي بشاة منها، فحال الحول ولم يفردها) أي: المستأجر أو الأجير (فهما خليطان) فعلى الأجير من الزكاة بنسبة شاته. (ولو كانت لأربعين) نفسًا ذكورًا أو إناثًا أو مختلفين (من أهل الزكاة) لما تقدم أنّه لا أثر لخلطة مَن ليس من أهلها (أربعون شاة مختلطة، لزمتهم شاة) بالسوية (ومع انفرادهم لا يلزمهم شيء) لنقص النصاب. (ولو كان لثلاثة أنفس مائة وعشرون) شاة (لكل واحد) منهم (أربعون شاة، لزمتهم شاة واحدة) على كل منهم ثلثها، كالشخص الواحد (ومع انفرادهم) عليهم (ثلاث شياه) على كل واحد شاة. (ويوزع الواجب) على الخليطين، فأكثر (على قدر المال) المختلط (مع الوقص، فستة أبعرة مختلطة مع تسعة) في الجميع ثلاث شياه (يلزم رب الستة شاة وخمس شاة، ويلزم رب التسعة شاة وأربعة أخماس شاة) لقوله ﷺ : "وما كانَ منْ خلِيطَينِ فإنهما يترَاجَعانِ

стр. 1877

بينهما بِالسويةِ" (١). (ويشترط في) تأثير (خلطة أوصاف اشتراكهما في مُراح - بضم الميم - وهو المبيت والمأوى أيضًا، ومسرح، وهو مكان اجتماعهما؛ لتذهب إلى المرعى، ومشرب) بفتح الميم والراء (وهو مكان الشرب فقط) أي: دون زمانه. وتبع المصنف في اعتبار المشرب "المقنع" وأبا الخطاب، وصاحب "التلخيص"، و"الوجيز"، ولم يذكره الأكثر، قال في "المنتهى" تبعًا "للتنقيح": لا اتحاد مشرب وراع (ومحلب) بفتح اللام والميم (وهو موضع الحلب) والمحلب بكسر الميم: الإناء، والمراد الأول؛ لأنه ليس المقصود خلط اللبن في إناء واحد؛ لأنه ليس بمرفق، بل مشقة؛ لما فيه من الحاجة إلى قسم اللبن، وربما أفضى إلى الربا (وفحل) مُعَدّ للضراب. (و) اشتراكه (هو عدم اختصاصه في طرقه بأحد المالين إن اتحد النوع) فليس المراد أن يكون متحدًا ولا مشتركًا. (فإن اختلف) النوع (كالضأن والمعز، و) كـ (الجاموس والبقر، لم يضر اختلاف الفحل؛ للضرورة) لاختلاف النوعين. (ومرعى، وهو: موضع الرعي ووقته) ففيه استعمال المشترك في معنييه (وراع) قاله أبو الخطاب. وفي "المقنع" و"الوجيز" و"المستوعب": (على منصوص أحمد (٢)، والحديث) أي: حديث سعد بن أبي وقاص قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "الخليطان: ما اجْتَمَعَا على الحوضِ والفحْلِ والرَّاعِي". رواه الخلال والدارقطني (٣)،

стр. 1878

ورواه أبو عبيد (١)، وجعل بدل "الراعي": "المرعى"، وضعفه أحمد (٢)؛ فإنه من رواية ابن لهيعة. قال في "الفروع": فيتوجه العمل بالعرف في ذلك. وقدَّم عدم اعتبار الراعي، وتقدَّم كلام "المنتهى". (ويظهر أن اتحاده) أي: الراعي (كما في الفحل) يعتبر مع اتحاد النوع، دون اختلافه. (ولا تعتبر نية خلطة كالأوصاف والأعيان) - الكاف زائدة - قال في "المبدع": وظاهره: أنه لا يشترط للخلطة نية، وهو في خلطة

стр. 1879

الأعيان إجماع، وكذا في خلطة الأوصاف في الأصح. واحتج المؤلف - أي: الموفق - بنية السوم. وفائدة الخلاف: في خلط وقع اتفاقًا، أو فعله راع وتأخرت النية عن الملك. (ولا) يعتبر أيضًا (خلط اللبن) لما تقدم. (ولا أثر لخلطة مَن ليس من أهل الزكاة، كالكافر والمكاتب والمدين) دينًا يستغرق ما بيده؛ لأنه لا زكاة في ماله (ولا) أثر لخلطة (فيما دون نصاب، ولا) لـ (خلطة الغاصب) ماله (بمغصوب) لإلغاء تصرفه في المغصوب. (فإن اختلّ شرط منها) أي: من الشروط المتقدمة للخلطة، بطل حكمها؛ لفوات شرطها، وصار وجودها كالعدم، فيزكي كل واحد ماله إن بلغ نصابًا، وإلا، فلا (أو ثبت لهما حكم الانفراد في بعض الحول، كأن اختلطا في أثناء الحول في نصابين بعد انفرادهما، زُكِّيا زكاة المنفردين فيه) فلو ملك كل من رجلين أربعين شاة في المحرَّم، ثم اختلطا وتم الحول، فعلى كل منهما شاة؛ تغليبًا للانفراد؛ لأنه الأصل (و) يزكيان (فيما بعده) أي: بعد الحول الأول (زكاة الخلطة) لعدم الانفراد في شيء من الحول. (وإن ثبت لأحدهما حكم الانفراد وحده، مثل أن يكون لرجل نصاب) أربعون شاة مثلًا (ولآخر دونه) كعشرين (ثم اختلطا في أثناء الحول، فإذا تم حول الأول) منذ ملك النصاب (فعليه شاة) زكاة ماله (وإذا تم حول الثاني) من الخلطة (فعليه زكاة الخلطة) وهي ثلث شاة في المثال، إن لم يكن الأول أخرج الشاة من المال، فيلزم الثاني

стр. 1880

عشرون جزءًا من تسعة وخمسين جزءًا من شاة. (أو يملك نفسان كل واحد أربعين شاة، فخلطاها في الحال من غير مضيّ زمن) قبل الخلط (إن أمكن) ذلك (ثم باع أحدهما نصيبه) شخصًا (أجنبيًّا) غير شريكه، فشريك المشتري ثبت له حكم الانفراد، والمشتري لم يثبت له. (أو يكون لأحدهما نصاب منفرد، فيشتري الآخر نصابًا ويخلطه به في الحال كما تقدم، فإن المشتري) في المثالين (ملك أربعين مختلطة، لم يثبت لها حكم الانفراد) في وقت من الحول (فإذا تم حول الأول، لزمه زكاة انفراد شاة، وإذا تم حول الثاني، وهو المشتري، لزمه زكاة خلطة) لكونه لم يزل مخالطًا (نصف شاة، إن كان الأول أخرجها) أي: الشاة (من غير المال) المخلوط (وإن كان) الأول (أخرجها) أي: الشاة (منه) أي: من المال (لزم الثاني أربعون جزءًا منع تسعة وسبعين جزءًا من شاة) لأن حوله قد تم على تسعة وسبعين شاة، له منها أربعون شاة، فلزمه من الشاة أربعون جزءًا (ثم يزكيان فيما بعد ذلك الحول زكاة الخلطة) لأنها موجودة في جميع الحول بشرطها (كما تم حول أحدهما، فعليه) من الزكاة (بقدر ما له منهما) ولا ينتظر الأول حول الثاني؛ لأن الزكاة بعد حَوَلان الحول لا يجوز تأخيرها، ولا يجب على المشتري تقديم زكاته إلى رأس حول شريكه؛ لأن تقديمها قبل حولان الحول غير واجب، ولو كان للأول أربعون شاة وللثاني ثمانون، فعلى الأول ثلث شاة، وعلى الثاني ثلثاها، ذكره ابن المنجَّى.

стр. 1881

(وأَبْيَنُ) أي: أوضح (من هذين المثالين) السابقين (لو ملك نصابين) أي: ثمانين شاة (شهرًا) أو أقل أو أكثر (ثم باع أحدهما مُشاعًا، كما يأتي قريبًا) فيثبت له حكم الانفراد، بخلاف المشتري. (ومن كان بينهما نصاب خلطة ثمانون شاة، فباع كل منهما غنمه بغنم صاحبه، واستداما الخلطة، لم ينقطع حولهما) لأن إبدال المال بجنسه لا يقطعه، كما تقدم (ولم يزل خلطهما) لعدم انقطاع الحول؛ لأن الزكاة إنما تجب فيما اشتري، ببنائه على حول المبيع، فيجب أن يُبنى عليه في الصفة التي كان عليها، وهي صفة الخلطة (وكذا لو تبايعا البعض) من ذلك (بالبعض) لما سبق (قلَّ) المبيع (أو كثر) أو تبايعا الكل بالبعض؛ لعدم الفرق. (ولو ملك رجل نصابًا شهرًا) مثلًا (ثم باع نصفه) مثلًا (مُشاعًا، أو أعلم على (١) بعضه) أي: عيَّنه (وباعه مختلطًا، انقطع الحول، ويستأنفانه من حين البيع) لأنه قد انقطع في النصف المبيع، فصار كأنه لم يجر في حول الزكاة أصلًا، فلزم انقطاع الحول في الثاني. (وإن أفرد بعضه وباعه ثم اختلطا، انقطع الحول، قلَّ زمن الانفراد أو كثر) حتى ولو قيل: لا ينقطع في التي قبلها. (ولو ملك) حرٌّ مسلم (نصابين شهرًا، ثم باع أحدهما مُشاعًا) بأن باع نصف الثمانين (ثبت للبائع حكم الانفراد) لما تقدم (وعليه) أي: البائع (عند تمام حوله زكاة منفرد) لثبوت حكم الانفراد له،

стр. 1882

وعلى المشتري إذا تم حوله زكاة خليط (ولو كان المال ستين في هذه المسألة، والمبيع ثلثها، زكى البائع) إذا تم حوله زكاة انفراد (بشاة) وزكى المشتري إذا تم حوله بثلث شاة، إن أخرج الأول من غير المال. ولو كان المبيع في المثال نصفها، انقطع حول البائع، واستأنفا حولًا. (وإذا ملك نصابًا شهرًا، ثم ملك) نصابًا (آخر لا يتغير به الفرض، مثل أن يملك أربعين شاة في المحرَّم، وأربعين) شاة (في صفر، فعليه زكاة الأول عند تمام حوله) وهي شاة؛ لانفرادها في بعض الحول (ولا شيء عليه في الثاني) لأن الجميع ملك واحد، فلم يزد فرضه على شاة، كما لو اتفقت أحواله، وللعموم في الأوقاص. (وإن كان الثاني يتغير به الفرض، مثل أن يكون مائة شاة، فعليه زكاته إذا تم حوله) كما لو اتفقت أحواله؛ لأنه إما أن يجعلا كالمال الواحد لمالك، أو كمالين، وعلى التقديرين يجب شاة أخرى، بخلاف التي قبلها (وقدرها) أي: زكاة الثاني (بأن تنظر إلى زكاة الجميع) وهو في المثال مائة وأربعون، وزكاته شاتان (فتُسقط منها ما وجب في الأول) وهو شاة، (ويجب الباقي في الثاني، وهو شاة) فيخرجها. (وإن كان الثاني يتغير به الفرض ولا يبلغ نصابًا، مثل أن يملك ثلاثين من البقر في المحرَّم، وعشرًا) من البقر (في صَفَر، فعليه) في الثلاثين إذا تم حولها تبيع، أو تبيعة، و (في العَشر إذا تم حولها، زكاة خلطة ربع مسِنة) لأن الفريضة الموجبة للمسنة قد كملت، وقد

стр. 1883

أخرج زكاة الثلاثين، فوجب في العشر بقسطها من المسنة، وهو ربعها. (وإن ملك ما لا يبلغ نصابًا، ولا يغير الفرض، كخمس) من البقر بعد أربعين أو ثلاثين منها (فلا شيء فيها) أي: الخمس؛ لأنها وقص، وكما لو ملكهما دفعة واحدة. (ومثله لو ملك عشرين شاة بعد أربعين) منها (أو ملك عشرًا من البقر بعد أربعين منها، فلا شيء فيها) لما تقدم. (وإذا كان بعض مال الرجل) أو الخنثى أو المرأة (مختلطًا، و) كان (بعضه الآخر منفردًا أو مختلطًا مع مال لرجل آخر، فإنه يصير ماله كله كالمختلط، إن كان مال الخلطة نصابًا، وإلا) أي: وإن لم يكن مال الخلطة نصابًا (لم يثبت حكمها) لأنها لا تؤثر فيما دون نصاب. (وإذا كان لرجل ستون شاة) بمحل واحد، أو محال متقاربة دون مسافة القصر (كل عشرين منها مختلطة بعشرين لآخر، فعلى) الشركاء (الجميع شاة، نصفها على صاحب الستين) لأن له نصف المال (ونصفها على خلطائه، على كل واحد) منهم (سدس شاة) لأن كل واحد منهم له عشرون، وهي سدس مجموع المال (ضَمًّا لمال كل خليط التي مال الكل، فيصير) جميع المال (كمالٍ واحد) قاله الأصحاب. ذكره في "المبدع". (وإن كانت كل عشر منها) أي: من الستين (مختلطة بعشر لآخر، فعليه) أي: رب الستين (شاة، ولا شيء على خلطائه؛ لأنهم لم يختلطوا في نصاب) فلم تؤثر الخلطة؛ لفوات شرطها.

стр. 1884

(وإذا كانت ماشية الرجل متفرقة في بلدين فأكثر لا تقصر بينهما الصلاة، فهي كالمجتمعة) يضم بعضها إلى بعض ويزكيها. قال في "المبدع": لا نعلم فيه خلافًا. (وإن كان بينهما مسافة قصر، فلكل مال حكم نفسه) فإن كان نصابًا، وجبت الزكاة، وإلا فلا؛ لجعل التفرقة في البلدين كالتفرقة في الملكين، فلهذا قال (كما لو كانا لرجلين) احتج أحمد (١) بقوله ﷺ : "لا يجمعُ بين متفرِّقٍ" الخبر (٢). وعندنا أن من جمع أو فرق خشية الصدقة، لم يؤثر ذلك، قاله في "المبدع". ولأن كل مال ينبغي تفرقته ببلده، فتعلق الوجوب به، لكن قال ابن المنذر (٣): لا أعلم هذا القول عن غير أحمد. (ولا تؤثر تفرقة البلدان في غير الماشية) لعدم (٤) الأدلة (ولا الخلطة في غير السائمة) نص عليه (٥)؛ لقوله ﷺ : "لا يجمعُ بينَ متفرِّقٍ خشيةَ الصدقَةِ" (٢). لأنه إنما يكون في الماشية؛ لأن الزكاة تقل بجمعها تارة وتكثر أخرى، وسائر الأموال تجب فيما زاد على النصاب بحسابه، فلا أثر لجمعها، ولأنّ خلطة الماشية تؤثر نفعًا تارة، وضررًا أخرى، وغير الماشية لو أثرت فيه الخلطة لأثرت ضررًا

стр. 1885

محضًا برب المال؛ لعدم الوقص فيها. (و) يجوز (للساعي أخذ الفرض من مال أيِّ الخليطين شاء) لأنّ الجميع كالمال الواحد (مع الحاجة) بأن تكون الفريضة عينًا واحدة، لا يمكن أخذها إلّا من أحد المالين، أو يكون أحدهما صغارًا والآخر كبارًا (وعدمها) أي: عدم الحاجة بأن يجد فرض كل من المالين فيه. نص أحمد (١) على ذلك (ولو بعد قسمة في خلطة أعيان، وقد وجبت الزكاة) قبل القسمة (مع بقاء النصيبين) لقوله ﷺ : "وما كانَ من خليطين فإنّهما يتراجَعانِ بالسويةِ" (٢). أي: إذا أخذ الساعي الزكاة من مال أحدهما، ولأنّ المالين قد صارا كالمال الواحد في وجوب الزكاة، فكذا في إخراجها. وعلم منه أنّهما إذا افترقا في خلطة الأوصاف بعد وجوب الزكاة، ليس للساعي أنْ يأخذ من مال أحدهما عن الآخر. (ويرجع المأخوذ منه على خليطه) للخبر (بقيمة حصته يوم أخذت) لزوال ملكه إذن، ولأنّها ليست من ذوات الأمثال (فإذا) كان المال أثلاثًا، و (أخد) الساعي (الفرض من مال رب الثلث، رجع) رب الثلث (بقيمة ثلثي المخرج على شريكه) صاحب الثلثين (وإنْ أخذه) أي: أخذ الساعي الفرض (من الآخر) رب الثلثين (رجع) على شريكه (بقيمة ثلثه) أي: المخرج؛ لأنّ له ثلث المال. (فإن اختلفا في) قدر (قيمة المأخوذ، فـ) القول (قول المرجوع

стр. 1886

عليه) لأنه غارم (مع يمينه) لاحتمال صدق شريكه (إذا احتمل صدقه) فيما ذكره قيمة، وإلَّا، ردّ؛ لتكذيب الحس له (و) محله إذا (عدمت البينة) لأنّها ترفع النزاع، فيجب العمل بما تقوله. (وإذا أخذ الساعي أكثر من الفرض بلا تأويل، كأخذه عن أربعين) شاة لاثنين (مختلطة شاتين من مال أحدهما، أو عن ثلاثين بعيرًا جذعة، رجع) المأخوذ منه (على خليطه في الأولى) أي: مسألة الأربعين شاة (بقيمة نصف شاة، و) رجع (في الثانية) أي: في مسألة ثلاثين بعيرًا (بقيمة نصف بنت مخاض، ولم يرجع) على خليطه (بالزيادة؛ لأنّها ظلم، فلا يرجع بها على غير ظالمه) وخليطه لم يظلمه، ولم يتسبب في ظلمه. (وإذا أخذه) أي: أخذ الساعي الزائد (بتأويل، كأخذه صحيحة عن مراض، أو) أخذه (كبيرة عن صغار، أو) أخذه (قيمة الواجب، رجع) المأخوذ منه (عليه) أي: على خليطه بحصته مما أخذ؛ لأنّ الساعي نائب الإمام، فعله كفعله؛ ولهذا لا ينقض لكونه مختلفًا فيه، كما في الحاكم، قال في "المغني" والشرح": ما أداه اجتهاده إليه، وجب دفعه، وصار بمنزلة الواجب. وقال غيره: لأنّ فعله في محل الاجتهاد سائغ نافذ، فترتب عليه الرجوع لسوغانه. (ويجزئ) أخذ الساعي القيمة (ولو اعتقد المأخوذ منه عدم الإجزاء) لما تقدم من أنّ الساعي نائب الإمام، وفعله كحكمه، فيرفع الخلاف.

стр. 1887

(ومن بذل الواجب) عليه، خليطًا كان أو غيره (لزم) الساعي (قبوله) منه (ولا تبعة عليه) لأدائه ما وجب عليه. (ويجزئ إخراج بعض الخلطاء) الزكاة (بدون إذن بقيتهم، مع حضورهم وغيبتهم) لأنّ عقد الخلطة جعل كل واحد منهم كالآذن لخليطه في الإخراج عنه (والاحتياط) أنْ يكون إخراج أحدهم (بإذنهم) خروجًا من خلاف من قال: لا يجزئ إلّا به، كابن حمدان. (ومن أخرج منهم) أي: الخلطاء (فوق الواجب، لم يرجع بالزيادة) على خلطائه؛ لعدم الإذن لفظًا وحكمًا. "تتمة": إذا أخذ الساعي فرضًا مجمعًا عليه، لكنه مختلف فيه، هل هو عن الخليطين أو عن أحدهما؟ عمل كل في التراجع بمذهبه؛ لأنّه لا نقص فيه، لفعل الساعي، فعشرون شاة خلطة بستين فيها ربع شاة، فإذا أخذ الشاة من الستين، رجع ربّها بربع الشاة (١)، وإنْ أخذها هن العشرين، رجع ربها بثلاثة أرباعها، لا بقيمتها كلها، ولا تسقط زيادة مختلف فيها بأخذ الساعي مجمعًا عليه، كمائة وعشرين خلطة بينهما، تلف ستون عقب الحول، فأخذ نصف شاة بناء على تعلق الزكاة بالنصاب والعفو، وجعله للخلطة تأثيرًا، لزمهما إخراج نصف شاة. ذكرهما في "منتهى الغاية".

стр. 1888

باب زكاة الخارج من الأرض من الزروع والثمار والمعدن والركاز، وما هو في حكم ذلك، كعسل النحل. والأصل في وجوب الزكاة في ذلك قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ (١). والزكاة تسمى نفقة؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٢). وقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٣). قال ابن عباس: "حقه الزكاة، مرة العشر، ومرة نصف العشر" (٤). والسنة مستفيضة بذلك، ويأتي بعضه. وأجمعوا على وجوبها في البر والشعير، والتمر والزبيب، حكاه ابن المنذر (٥).

стр. 1889

(تجب الزكاة في كل مكيل مدّخر) لقوله ﷺ : "ليسَ فيما دون خمسةِ أوسقٍ صدقَةٌ" (١) فدل على أنّ ما لا يدخله التوسيق، ليس مرادًا من عموم الآية والخبر، وإلَّا، لكان ذِكْر الأوسق لغوًا؛ ولأنّ غير المدخر لا تكمل فيه النعمة؛ لعدم النفع به مآلًا (من قوت) كالحنطة والشعير والأرز والدُّخْن (وغيره) أي: غير القوت، ممَّا يأتي بيانه. (فتجب) الزكاة (في كل الحبوب: كالحنطة، والشعير، والسُّلت) بالضم، قاله في "القاموس" (٢) (وهو نوع من الشعير لونه لون الحنطة، وطَبْعه طبع الشعير في البرودة) قال في "الفروع": لأنّه أشبه الحبوب به، أي: الشعير في صورته (والذُّرَة، والقطنيات) بكسر القاف وفتحها وضمها، وتشديد الياء وتخفيفها، قاله في "الحاشية" (كالباقِلَاء، والحِمَّص، واللُّوبيا) يمد ويقصر (والعَدَس، والماش (٣)، والتُّرمُس) بوزن بُنْدُق، قاله في "الحاشية" (حب عريض أصغر من الباقِلَاء، والدُّخْنِ، والأَرُزّ، والهَرْطَمان) حب متوسط بين الحنطة والشعير، قاله في "الحاشية" (وهو الجُلْبانة (٤)،

стр. 1890

والكَرْسَنَة (١)، والحُلْبة، والخَشْخاش، والسِّمسِم) سمي ذلك قطنية: من قطن يقطن (٢) في البيت؛ لأنّها تمكث فيه، ومنه قولهم: فلان قاطن بمكان كذا. (ولا يجزئ الإخراج من شَيْرَجه (٣)) أي: السمسم، كإخراج قيمته (وكبزر البقول كلها: كالهِندَبا (٤)، والكَرْفَس (٥)، والبصل، وبزر قَطُونا (٦)) بفتح القاف وضم الطاء، يمد ويقصر

стр. 1891

(ونحوها، وبزر الرياحين جميعها (١)، وأبازير القِدْر (٢)، كالكُزْبُرَة) بضم الباء وقد تفتح. وأظنه معرَّبًا، قاله في "الحاشية" (والكَمُّون، والكَرَاوْيَا، والشُّونيز) يقال له: الحبة السوداء. قاله في "الحاشية" (وكذا حب الرازَيانَج (٣)، وهو الشَّمَر، والأنيسون، والشَّهْدانَج) بفتح النون (وهو حب القِنَّب، والخردل، وبزر الكَتان) بفتح الكاف (و) بزر (القطن، واليقطين) وهو القرع (والقرطم) بكسر القاف والطاء، وضمهما لغة: حب العُصْفر. قاله في "الحاشية" (و) حب (القِثَّاء، والخِيار، والبطيخ) بأنواعه (و) حب (الرَّشاد، والفُجْل، وبزر البَقْلَة الحمقاء ونحوه) كبزر الباذنجان والخس والجزر ونحوهما. (وتجب) الزكاة (في كل ثمر يكال ويدَّخر) نقل صالح (٤): ما كان يكال ويدخر ويقع فيه القفيز، ففيه العشر، وما كان مثل الخيار والقثاء والبصل والرياحين والرمان، فليس فيه زكاة إلّا أنْ يباع، ويحول على ثمنه حول (كالتمر، والزبيب، واللوز، والفستق، والبندق،

стр. 1892

والسُّمَّاق). و (لا) تجب الزكاة (في عُنَّاب وزيتون) لأنّ العادة لم تجر بادّخاره، وهو شرط، ذكره في "المبدع". (وقطن، وكتان، وقِنَّب، وزعفران، ووَرْسٍ، ونِيل، وفُوَّة، وغُبَيراء) وبَقَّم (وحناء، ونأرَنجيل (١)) بالهمز، ويجوز تخفيفه، وهو جوز الهند، الواحدة نارجيلة (٢)؛ وشجرته شبيهة بالنخلة، لكنها تميل بصاحبها حتى تدنيه من الأرض لينًا، قاله في "الحاشية". (وجَوْز) نصّ عليه (٣) وعلل بأنّه معدود (وسائر الفواكه، كالتين، والمشمش) بكسر الميمين (والتوت، والأظهر وجوبها في العُنَّاب، والتين، والمشمش، والتوت) هذا معنى كلامه في "الفروع". وجزم في "الأحكام السلطانية" و"المستوعب" و"الكافي" بوجوب الزكاة في العنّاب، واختاره الشيخ تقي الدين (٤) في التين: لأنّه يدخر كالتمر. (ولا تجب في التفاح، والإجّاص، والخوخ) ويسمى الفِرْسِك، (والكُمُّثرى) بضم الميم مثقلة في الأكثر، الواحدة كمثراة، ذكره في "الحاشية" (والسَّفَرْجَل، والرمان، والنَّبْق، والزُّعرور) يشبه النبق (والمَوْز) لأنّها ليست مكيلة. وقد روي أنّ عامل عمر كتب إليه في كروم فيها من الفِرْسِك والرمان ما هو أكثر غلة من الكروم أضعافًا،

стр. 1893

فكتب إليه عمر: "ليسَ فيها عشرٌ، هِيَ من العِضَاه". رواه الأثرم (١). (ولا في قصب السكر، والخضر: كبِطيخ، وقِثَّاء، وخيار، وباذنجان) بفتح الذال (ولفت) بكسر اللام (وهو السَّلْجم) بوزن جعفر (وسِلق، وكُرْنُب، وقُنَّبيط، وبصل، وثوم، وكُرَّاث، وجَزَر، وفُجل، ونحوه) لحديث علي أنّ النبيّ ﷺ قال: "ليسَ في الخضْرَاوَاتِ صدَقةٌ" (٢) وعن عائشة (٣) معناه، رواهما الدارقطني.

стр. 1894

(ولا في البقول كالهِنْدَبا) قال ابن السكيت (١): تفتح الدال فتقصر، وتكسر فتمد (والكرفس) قال في "البارع" و"التهذيب": بفتح الراء وسكون الفاء، وفي "الصحاح": بوزن جعفر (٢). (والنعناع،

стр. 1895

والرّشاد، وبقلة الحمقاء، والقَرَظ، والكُزْبُرَة، والجَرْجير ونحوه. ولا في المسك، والزهر: كالورد، والبنفسج، والنَّرجِس، واللَّيْنَوْفَر، والخِيري وهو المَنْثُور، ونحوه) كالزنبق. (ولا في طلع الفحّال - بضم أوله وتشديد ثانيه - وهو ذكر النخل، ولا في السَّعف، وهو أغصان النخل) أي: جريد النخل الذي لم يجرد عنه خُوصه، فإنْ جُرِّدَ خُوصه عنه فجريد (ولا في الخُوص وهو ورقه) أي: ورق السعف (ولا في قشور الحب، والتبن، والحطب، والخشب، وأغصان الخِلَاف، وورق التوت، والكلأ، والقصب الفارسي، ولبن الماشية وصوفها ونحو ذلك) كالوبر والشعر (وكذا الحرير، ودود القز) لأنّ ذلك كله ليس منصوصًا عليه، ولا في معنى المنصوص عليه، فبقي على الأصل. (وتجب الزكاة في صَعْتَر، وأُشنان، وحَبِّ ذلك، وكل) ورق (مقصود: كورق سِدْر، وخَطْمِيٍّ، وآسٍ، وهو المَرْسِين) لأنّه نبات مكيل مدّخر.
следующие страницы →