← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

(ويجتمع العشر والخراج في كل أرض خراجية) نصّ عليه (١)؛ لعموم الأخبار (فالخراج في رقبتها) مطلقًا، والعشر (في غلتها إن كانت لمسلم) لأنّ سبب الخراج التمكين من النفع؛ لوجوبه وإنْ لم تزرع، وسبب العشر الزرع كأجرة المتجر، مع زكاة التجارة؛ ولأنّهما شيئان مختلفان لمستحقين، فجاز اجتماعهما، كالجزاء والقيمة في

стр. 1927

الصيد المملوك. والحديث المروي: "لا يجتمِعُ العشرُ والخراجُ في أرضِ مسْلمٍ" (١) ضعيف جدًّا. قال ابن حبان (٢): ليس هذا الحديث من كلام النبوّة. ثم يحمل على الخراج الذي هو الجزية، ولو كان عقوبة، لما وجب على مسلم كالجزية. (وهي) أي: الأرض الخراجية ثلاثة أضرب: إحداها: (ما فتحت عنوة، ولم تقسم) بين الغانمين. (و) الثانية: (ما جلا عنها أهلها خوفًا منا. (و) الثالثة: (ما صولحوا) أي: أهلها (عليها، على أنّها لنا، ونقرّها معهم بالخراج) الذي يضربه عليها الإمام، على ما يأتي بيانه في الأراضي المغنومة. (والأرض العشرية لا خراج عليها) لأنّها ملك لأربابها (وهي)

стр. 1928

أي: الأرض العشرية (الأرض المملوكة) وهي خمسة أضرب: الأولى: (التي أسلم أهلها عليها كالمدينة) المنوّرة (ونحوها) كجُواثَى من قرى البحرين. (و) الثانية: (ما أحياه المسلمون واختطّوه، كالبصرة) بتثليث الباء، قال في "حاشيته": بنيت في خلافة عمر ﵁، في سنة ثمان عشرة، بعد وقف السواد، ولهذا دخلت في حدِّه، دون حكمه. (و) الثالثة: (ما صالح أهلها على أنها لهم بخراج يضرب عليها كاليمن). (و) الرابعة: (ما أقطعها الخلفاء الراشدون) من السواد (إقطاع تمليك) قال أحمد (١) في رواية ابن منصور: والأرضون التي يملكها أربابها ليس فيها خراج، مثل هذه القطائع التي أقطعها عثمان في السواد لسعد، وابن مسعود، وخباب (٢). قال القاضي: وهو محمول

стр. 1929

على أنّه أقطعهم منافعها وخراجها. و للإمام إسقاط الخراج على وجه المصلحة (١). قال في "الفروع": ولعل ظاهر كلام القاضي هذا أنهم لم يملكوا الأرض بل أقطعوا المنفعة، وأسقط الخراج للمصلحة، ولم يذكر جماعة هذا القسم من أرض العشر. انتهى. وهو ظاهر على القول بأنّ السواد وقف، فلا يمكن تمليكه، لكن يأتي أنه يصح بيعه من الإمام، ووقفه له؛ فلذلك أبقى الأكثر كلام الإمام على ظاهره، وأنه تمليك. (و) الخامسة: (ما فتح عنوة وقسم كنصف خيبر) بلدة معروفة على نحو أربع مراحل من المدينة إلى جهة الشام ذات نخيل، ومزارع، وحصون، وهي بلاد طيئ، فتحها رسول الله ﷺ في أوائل سنة سبع (٢)، قاله في "حاشيته". (وللإمام إسقاط الخراج) عمن بيده أرض خراجية (على وجه المصلحة) يبذل لأجلها من مال الفيء؛ لأنه لا فائدة في أخذه منه، ثم رده أو مثله إليه (ويأتي) في إحياء الموات. (ويجوز لأهل الذمة شراء أرض عشرية من مسلم) لأنها مال

стр. 1930

مسلم يجب الحق فيه لأهل الزكاة، فلم يمنع الذمي من شرائه (كـ) الأرض (الخراجية) فللذمي شراؤها من مسلم، إذا حكم به من يراه أو كان الشراء من الإمام (ولا عشر عليهم) أي: على أهل الذمة إذا اشتروا الأرض العشرية؛ لأنهم ليسوا من أهل الزكاة (كالسائمة وغيرها) من سائر ما تجب فيه الزكاة (فإنه لا زكاة فيها) على الذمي، لكن إن كان تغلبِيًّا فعليه فيما يزكى زكاتان، يصرفان مصرف الجزية لا مصرف الزكاة، وإذا أسلم سقط عنه إحداهما، وصرفت الأخرى مصرف الزكاة. (لكن يكره للمسلم بيع أرضه من ذمي وإجارتها، نصًّا (١)) وكذا إعارتها منه (لإفضائه إلى إسقاط عشر الخارج منها؛ إلا لتغلبي، فلا يكره ذلك) لعدم إفضائه إلى ذلك؛ لأنه يؤخذ منه عشران يصرفان كما تقدم. (ولا شيء) أي: زكاة (٢) (على ذميّ فيما اشتراه من أرض خراجية) على ما تقدم إذا زرعه أو غرسه (ولا) زكاة عليه أيضًا (فيما استأجره أو استعاره من مسلم إذا زرعه) أو غرسه، وخرج منه ما تجب فيه الزكاة (ولا فيما إذا جعل) الذمي (داره بستانًا أو مزرعة، ولا فيما إذا رضخ الإمام له أرضًا من الغنيمة، أو أحيا) الذمي (مواتًا) ثم زرعه أو غرسه، ويأتي في إحياء الموات: على ذمي خراج ما أحيا من موات عنوة.

стр. 1931

فصل (وفي العسل العشر) قال الأثرم: سئل أبو عبد الله: أنت تذهب إلى أن في العسل زكاة؟ قال: نعم، أذهب إلى أن في العسل زكاة العشر، قد أخذ عمر (١) منهم الزكاة. قلت: ذلك على أنهم يطوعون؟ قال: لا، بل أخذ منهم (٢). (سواء أخذه من موات) كرؤوس الجبال (أو) أخذه (من ملكه) أي: من أرض مملوكة له، عشرية كانت أو خراجية (أو) من أرض (ملك غيره؛ لأنه) أي: العسل (لا يملك بملك الأرض، كالصيد) والطائر يعشش بملكه. والأصل في وجوب الزكاة فيه ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ : "كانَ يؤخذُ في زمَانِهِ من قِرَبِ العسَلِ من كلِّ عشْرِ قِرَبٍ قِربَةٌ من أوسَطِهَا". رواه أبو عبيد والأثرم وابن ماجه (٣).

стр. 1932

وعن سليمان بن أبي (١) موسى، عن أبي سيارة المُتَعي قال: "قلتُ يا رسولَ اللَّهِ، إنَّ لي نحْلًا. قال: فأدِّ العشور. قال قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، احمِ لي جَبَلَهَا، قال: فحمَى لي جَبَلَهَا". رواه أحمد وابن ماجه (٢).

стр. 1933

ورواته ثقات إلّا سليمان الأشدق، قال البخاري (١): عنده مناكير، وقد وثَّقه ابن معين (٢). قال الترمذي (٣): هو ثقة عند المحدثين. غير أنه لم يدرك أبا سيارة. ولذلك احتيج أحمد بقول عمر. قال ابن المنذر (٤): ليس في وجوب الصدقة في العسل حديث يثبت، ولا إجماع. قال المجد: القياس عدا الوجوب لولا الأثر، وفرق العسل واللبن، بأن الزكاة واجبة في أصل اللبن، وهو السائمة، بخلاف العسل. وبأنّ العسل مأكول في العادة متولد من الشجر، يكال ويدخر، فأشبه التمر، وذلك أن النحل يقع على نوْرِ الشجر فيأكله، فهو متولد منه.

стр. 1934

(ونصابه) أي: العسل (عشرة أفراق) نص عليه (١) (كل فرَق - بفتح الراء - ستة عشر رطلًا عراقية) لما روى الجوزجاني (٢) عن عمر: "أن ناسًا سألُوهُ، فقالُوا: إن رسول الله ﷺ أقطَعَ لنَا واديًا باليمنِ، فِيه خلايَا مِن نحل، وإنا نَجِدُ ناسًا يسرقُونهَا. فقال عمرُ: إن أديْتُمْ صدَقَتَهَا من كل عشرةِ أفراقٍ فَرقًا، حمينَاهَا لَكُمْ (٣). وهذا تقدير من عمر، يجب المصير إليه. والفرق: مكيال معروف بالمدينة، ذكره الجوهري (٤) وغيره. فحَمْل كلام عمر على المتعارف ببلده أَولى، وهو بتحريك الراء: ستة أقساط: وهي ثلاثة آصع، فتكون اثني عشر مدًّا. وأما الفرق بسكون الراء: فمكيال ضخم من مكاييل أهل العراق، قاله الخليل (٥)، قال ابن قتيبةَ وغيره: يسع مائة وعشرين رطلًا. قال المجد: لا قائل به هنا. وذكره بعضهم قولًا. (فيكون) نصاب العسل: (مائة وستين رطلًا) عراقية. قلت: ومائة واثنان وأربعون رطلًا وستة أسباع رطل مصري.

стр. 1935

وأربعة وثلاثون رطلًا وسبعا رطل دمشقي، وثمانية وعشرون رطلًا وأربعة أسباع رطل حلبي. وخمسة وعشرون رطلًا وخمسة أسباع رطل قدسي. واثنان وعشرون رطلًا وستة أسباع رطل بعلي. (ولا تتكرر زكاة مُعَشرات) فمتى زكاها فلا زكاة عليه بعد ذلك، (ولو بقيت) عنده (أحوالًا) لأنها غير مرصدة للنماء، فهي كعرض القنية، بل أولى؛ لنقصها بأكل ونحوه (ما لم تكن للتجارة) فتقوَّم عند كل حول بشرطه، كسائر عروض التجارة؛ لأنها حينئذ مرصدة للنماء كالأثمان. (ولا شيء في المن، والترنجبيل (١)، والشيرخشك (٢) ونحوه، مما ينزل من السماء كاللاذن (٣): وهو طلٌّ وندى ينزل على نبت تأكله (٤) المعزى، فتتعلق) تلك (الرطوبة بها فتؤخذ) لعدم النص، مع أنّ الأصل عدم الوجوب. وقال ابن عقيل: فيه العشر كالعسل.

стр. 1936

(و تضمين أموال العشر والخراج) بقدر معلوم (باطل، وعلله في "الأحكام السلطانية" (١)) للقاضي أبي يعلى (وغيرها، بأن ضمانها بقدر معلوم يقتضي الاقتصار عليه في تملك ما زاد) عن القدر المضمون به (و) يقتضي (غرم ما نقص) عنه (وهذا مناف لموضوع العمالة، و) لـ (ـحكم الأمانة) سئل أحمد (٢) في رواية حرب عن تفسير حديث ابن عمر: "القبالات ربًا" (٣) قال: هو أن يتقبل بالقرية، وفيها العلوج والنخل. فسماه ربًا، أي: في حكمه في التحريم والبطلان. وعن ابن عباس: "إياكم والربا، ألا وهي القبالات، ألا وهي الذل والصغار" (٤). قال أهل اللغة: القبيل: الكفيل، والعريف، وقد قبل به يقبل، ويقبل قبالة، ونحن في قبالته، أي: عرافته (٥).

стр. 1937

فصل (في المعدن) أي: في بيان حكمه من حيث الزكاة. وهو بكسر الدال، سمي به لعدون ما أودعه الله فيه، أي: لإقامته، يقال: عدن بالمكان يعدن عدونًا، والمعدِن: المكان الذي عدن فيه الجوهر ونحوه. (وهو) أي: المعدن (كل متولد في الأرض من غير جنسها، ليس نباتًا، فمن استخرج من أهل الزكاة) أي: أهل وجوبها، ولو صغيرًا (من معدن في أرض مملوكة له، أو) أرض (مباحة) كموات (أو) أرض (مملوكة لغيره، إن كان) المعدن (جاريًا) له مادة لا تنقطع؛ لأنه لا يملك بملك الأرض، كالماء، بخلاف الجامد، كما يأتي. (ولو) كان المعدن مستخرجًا (من داره، نصاب) - مفعول استخرج - مضاف إلى (ذهب، أو فضة، أو) استخرج (ما يبلغ قيمة أحدهما) أي: نصاب الذهب، أو نصاب الفضة (من غيره) أي: المذكور من ذهب وفضة؛ لأنهما قيم الأشياء (بعد سبكه وتصفيته) متعلق بـ "يبلغ" (منطبعًا كان) المعدن (كصُفْر ورصاص) - بفتح الراء - (وحديد، أو غير منطبع، كياقوت، وعقيق، وبَنَفْش (١)،

стр. 1938

وزَبَرْجَد (١)، وموميا) قال في "منهاج البيان" (٢): هي معدن في قوة الزفت. (ونُورة، ويَشْم (٣)، وزاج (٤)، وفيروزج) حجر أخضر مشوب بزرقة يوجد بخراسان. وزعم بعض الأطباء: أنه يصفو بصفاء الجو، ويتكدر بتكدره (وبِلَّور، وسَبَج (٥)، وكحل، ومَغْرَة (٦)، وكبريت، وزفت، وزئبق) - بكسر الزاي والباء وبهمزة ساكنة، ويجوز تخفيفها فارسي معرب، قاله في "الحاشية". (وزجاج) بتثليث الزاي بخلاف زجاج، جمع زجِّ الرمح، فإنه بالكسر لا غير، (وملح، وقار، وسَنْدَرُوس (٧)، ونفط) بكسر النون وفتحها وسكون الفاء (وغيره)

стр. 1939

أي: غير ما ذكر (مما يسمى معدنًا) قال أحمد (١): كل ما وقع عليه اسم المعدن ففيه الزكاة، حيث كان في ملكه، أو في البراري. وقال القاضي عما يروى مرفوعًا: "لا زكاة في حجرٍ" (٢) إن صح؛ محمول على الأحجار التي لا يرغب فيها عادة، فدل على أن الرخام والبِرام ونحوهما - كحجر المسن - معدن. وجزم بذلك في "الرعاية" وغيرها (ففيه الزكاة) لقوله تعالى: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ (٣)؛ ولما روى ربيعةُ بن [أبي] (٤) عبد الرحمن عن غير واحد: "أن النبي ﷺ أقطعَ بلالَ بنَ الحارثِ المعادنَ (٥) القَبَلية. قال: فتلك لا يؤخَذُ منْهَا إلا الزكاةُ إلى اليومِ". رواه مالك وأبو داود (٦).

стр. 1940

وقال أبو عبيد (١) القبلية: بلاد معروفة بالحجاز. ولأنه حق يحرم على أغنياء ذوي القربى، ففيه الزكاة لا الخمس، كسائر الزكوات (في الحال) لأنه مال مستفاد من الأرض فلم يعتبر له حول كالزرع (ربع العشر من قيمتها) إن لم تكن أثمانًا (أو) ربع العشر (من عينها إن كانت أثمانًا) لما يأتي في الباب بعده (٢). (وما يجده في ملكه، أو موات) من معدن (فهو أحق به) من غيره (فإن استبق اثنان إلى معدن في موات، فالسابق أولى به ما دام يعمل) لحديث: "منْ سبقَ إلى مباحٍ فهوَ أحقُّ بِهِ" (٣). (فإن تركه) أي: العمل

стр. 1941

(جاز لغيره العمل فيه)؛ لأنه مباح لم يملكه الأول. (وما يجده) من المعادن (في) مكان (مملوك يعرف مالكه، فهو لمالك المكان، إن كان) المعدن (جامدًا) لأنه جزء من أجزاء الأرض، فيملك بملكها. فإن قيل: فلمَ لا يزكيه مالكُ الأرض إذا وجد لما مضى من السنين؟ أجيب: بأن الموجود فيه لعله مما يُخلَق شيئًا فشيئًا، فلا يتحقق سبق الملك فيه. (وأما) المعدن (الجاري فمباح على كل حال) سواء كان بموات أو مملوكة؛ لأنه ليس من أجزاء الأرض، بل كالماء. (ولا يُمنَع الذمي من) استخراج (معدن، ولو بدارنا) كإحيائه الموات (ولا زكاة فيما يخرجه) الذمي من معدن (كالمكاتب المسلم؛ لأنهما ليسا من أهل الزكاة) وكذا مدين فيما يقابل الدين. (ويأتي ذكر المعادن في) باب (بيع الأصول) وتفصيلها. (ووقت وجوبها) أي: زكاة المعدن (بظهوره) لأنه مستفاد من الأرض، فلا يعتبر في وجوب حقه حول، كالزروع والثمار (و) وقت (استقرارها، بإحرازه) كالثمرة والزرع، فتسقط زكاته إن تلف قبل الإحراز، لا بعده، وما باعه ترابًا، زكَّاه. ويصح بيع تراب المعدن،

стр. 1942

كتراب صاغة. وتجب الزكاة في المعدن بشرطه (سواء استخرجه في دفعة أو دفعات، لم يترك العمل بينها ترك إهمال) لأنه لو اعتبر دفعة واحدة؛ لأدى إلى عدم الوجوب فيه؛ لأنه يبعد استخراج نصاب دفعة واحدة. (وحدُّه) أي: حدُّ ترك الإهمال (ثلاثة أيام) حكاه في "المبدع" عن ابن المنجَّى (إن لم يكن عذر) في الترك (فإن كان) ثَمَّ عذر (فبزواله) أي: زوالا العذر، أي: يعتبر مضي ثلاثة أيام بعد زوال العذر كما في "المنتهى". (فلا أثر لتركه) العمل (لإصلاح آلة ومرض وسفر يسير، واستراحة ليلًا أو نهارًا مما جرت به العادة، أو اشتغاله بتراب خرج بين النَّيلين) أي: الإصابتين (أو هرب عبده أو أجيره ونحوه) لأن ذلك ليس إعراضًا، ولا يُعتبر كل عرق بنفسه (فيضم الجنس الواحد بعضه إلى بعض، ولو من معادن في تكميل نصاب) كالزروع والثمار. (ولا يضم جنس إلى آخر غير نقد) كالحبوب وغيرها (ولو كانت) المعادن (متقاربة، كقارٍ ونفط وحديد ونحاس، ولو من معدن واحد) لما تقدم (ولا ضم مع الإهمال) ثلاثة أيام فأكثر، بلا عذر، فإن أخرج دون نصاب، ثم ترك العمل مهمِلًا، ثم أخرج دون نصاب، فلا شيء فيهما. قلت: إن لم يكن حيلة. (ولا يجوز إخراجها) أي: زكاة المعدن منه (إذا كانت) المعادن (أثمانًا إلّا بعد سبك وتصفية) لأنه قبل ذلك لا يتحقق إخراج

стр. 1943

الواجب، فلم يجز كالحبوب (فإن وقت الإخراج عقبهما) أي: السبك والتصفية، وإن كان وقت الوجوب هو وقت الاستخراج (فإن أخرج) زكاة المعدن من عينه (قبل ذلك، لم يجز) لما تقدم (ورد عليه إن كان) المأخوذ (باقيًا، أو قيمته إن تلف) لفساد القبض (فإن اختلفا في القيمة أو القدر) أي: قيمة المأخوذ ترابًا، أو قدره (فالقول قول القابض مع يمينه) لأنه غارم. (فإن صفَّاه آخذه، فكان قدر الواجب، أجزأ، وإن نقص، فعلى المخرج النقص، وإن زاد) على الواجب (رد) القابض (الزيادة عليه، إلا أن يسمح به) وهذا - إذا كان القابضُ الساعيَ - واضح. وإن كان القابضُ الفقيرَ، فلَا، كما تقدم في الحبوب والثمار. (ولا يرجع) القابض (بتصفيته) أي: بمؤنتها على رب المعدن؛ لأنه بغير إذنه. (ومؤنة تصفيته، و) مؤنة سبكه (على مستخرجِه) كمؤنة حصاد وجذاذ (كمؤنة استخراجه) فإنها على مستخرجِه، كمؤنة الحرث (فلا يحتسب) المستخرج (بذلك) أي: لا يسقطه من المعدن، ويزكي ما عداه (كالحبوب، فإن كان ذلك دينًا، احتسب عليه) قال في "المبدع": على الصحيح (كما يحتسب بما أنفق على الزرع). قلت: هذا واضح في مؤنة الاستخراج، لا في مؤنة سبك وتصفية؛ لأنهما بعد الوجوب كمؤنة حصاد ودياس. (ولا تتكرر زكاته) أي: المعدن كالزرع والثمر (إذا لم يقصد به التجارة إلا أن يكون نقدًا) فإن كان نقدًا، أو غيره، وقَصد به التجارة

стр. 1944

عند الاستخراج، زكَّاه أيضًا كلّما حال عليه الحول بشرطه. (وإن استخرج أقل من نصاب، فلا شيء فيه) لفقد شرط الزكاة. (ولا زكاة فيما يخرج من البحر من اللؤلؤ والمرجان) هو نبات حجري متوسط في خلقه بين النبات والمعدن، ومن خواصه: أن النظر إليه يشرح الصدر ويفرح القلب. (والعنبر وغيره) لقول ابن عباس: "ليسَ في العنبرِ شيءٌ، إنما هو شَيءٌ دسرَهُ (١) البحرُ" (٢). وعن جابر نحوه (٣)، رواهما أبو عبيد. ولم تأت فيه سنَّة صحيحةٌ، والأصل عدم الوجوب؛ ولأن الغالب فيه وجوده من غير مشقة، فهو كالمباحات الموجودة في البر. (و) لا زكاة فيما يخرج من البحر من (الحيوان) بأنواعه (كصيد بر. وإن كان المعدن بدار حرب، ولم يقدر على إخراجه إلا بقوم لهم

стр. 1945

منعة، فغنيمةٌ يُخمَّس بعد) إخراج (ربع العشر) من عينه. إن كان نقدًا، أو قيمته إن كان غيره؛ لأن قوتهم أوصلتهم إليه، فكان غنيمة كالمأخوذ بالحرب. ولا زكاة في مسكٍ وزَباد (١). فصل (ويجب في الركاز الخمس) لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "وفي الركَازِ الخمسُ". متفق عليه (٢)، قال ابن المنذر (٣): لا نعلم أحدًا خالف في هذا الحديث، إلا الحسنَ، فإنه قال: "في أرضِ الحربِ الخمسُ، وفي أرضِ العربِ الزكَاةُ" (٤) (في الحال) فلا يعتبر له حول كالمعدن، ولأنه ليس بزكاة، بل فيء. (أيَّ نوع كان من المال، ولو غير نقد) كالحديد والرصاص؛ لأنه مال مظهور عليه من مال الكفار، فوجب فيه الخمس كالغنيمة (قلَّ) ذلك الموجود (أو كثر) بخلاف المعدن والزرع؛ لكونهما يحتاجان إلى كلفة، فاعتبر لهما النصاب تخفيفًا.

стр. 1946

(ويجوز إخراج الخمس من غيره) كزكاة الحبوب وغيرها (ويصرف) خمس الركاز (مصرف الفيء المطلق للمصالح كلها) لفعل عمر. رواه سعيد (١) عن هشيم، عن مجالد، عن الشعبي. ولأنه مال مخموس، كخمس الغنيمة. (ويجوز للإمام رد خمس الركاز، أو) رد (بعضه لواجده بعد قبضه) ويجوز له (تركه له قبل قبضه كالخراج) إذا رده أو تركه لمستحقه. (وكما) أن (له) أي: للإمام (رد خمس الفيء والغنيمة) على الغانمين. (وله)، أي: للإمام (أيضًا رد الزكوات على من أخذت منه، إن كان من أهلها؛ لأنه أخذ بسبب متجدد، كإرثها وقبضها عن دين، كما تقدم في الباب. فإن تركها) أي: ترك الإمام الزكاة (له) أي: لمن وجبت عليه (من غير قبض، لم يبرأ) من تركت له منها؛ لعدم الإيتاء. (ويجوز لواجده) أي: الركاز (تفرقته بنفسه) نص عليه (٢)، واحتج

стр. 1947

بقول علي (١)؛ لأنه أدى الحق إلى مستحقه. ولا يجوز لواجد الركاز المعدن أن يمسك الواجب فيهما لنفسه. (وباقيه) أي: الركاز (له) أي: لواجده، لفعل عمر وعلي: "دفَعَا باقِي الركازِ لواجدِهِ" (٢)؛ ولأنه مال كافرٍ مظهور عليه، فكان لواجده بعد الخمس، كالغنيمة. (ولو) كان واجده (ذميًّا، ومستأمنًا بدارنا، ومكاتبًا، وصغيرًا، ومجنونًا) كغيرهم (ويخرج عنهما الولي) الخمس كزكاة مالهما، ونفقةٍ تجب عليهما. (إلا أن يكون واجده أجيرًا فيه) أي: في طلبه (لطالبه) أي: الركاز (فـ) الباقي إذن (لمستأجره) لأن الواجد نائب عنه. (ولو استؤجر لحفر بئر أو هدم شيء) من حائط وغيره (فوجده)

стр. 1948

أي: الركاز (فهو له) أي: لواجده (لا لمستأجره) لأنه من كسب الواجد. قلت: فلو استأجره لطلب ركاز، فوجد غيره، فهو لواجده؛ لأنه ليس أجيرًا لطلب ما وجده. (وإن وجده عبد، فهو من كسبه) فيكون (لسيده) كسائر كسبه. (وإن وجده واجده في موات أو شارع، أو أرض لا يعلم مالكها، أو) وجده (على وجه هذه الأرض) التي لا يعلم مالكها (أو) وجده (في طريق غير مسلوك) (أو) في (خربة، أو في ملكه الذي أحياه) أي: فهو لواجده في جميع هذه الصور. (وإن عَلم) واجدُ الركاز (مالكَها) أي: الأرض التي وجد بها (١) الركاز (أو كانت) الأرض (منتقلة إليه) أي: إلى واجد الركاز (فهو له) أي: لواجده (أيضًا إن لم يدَّعه المالك) للأرض ملكًا (لأن الركاز لا يملك بملك الأرض) لأنه مودع فيها للنقل عنها. (فلو ادعاه) أي: الركاز مالكُ الأرض التي وجد بها (بلا بينة) تَشهد له به (ولا وصف) يصفه به (فـ) ــالركاز (له) أي: لمالك الأرض (مع يمينه) لأن يد مالك الأرض على الركاز، فرجح بها. وكذلك لو ادعاه من انتقلت عنه الأرض؛ لأن يده كانت عليها. (وإن اختلف الورثة) أي: ورثة مالك الأرض (فادعى بعضهم أنه) أي: الركاز (لمورِّثهم، وأنكر البعضُ) الآخرُ أنه لمورِّثهم (فحُكْم

стр. 1949

من أنكر في نصيبه حُكم المالك الذي لم يعترف به) أي: لم يدَّعِ الركاز، فيكون نصيبه لواجده (وحكم المدعين حكم المالك المعترف) فيحلفون ويأخذون نصيبهم، وكذا ورثة من انتقلت عنه. ومتى دفع إلى مدعيه، بعد أن أخرج واجده خمسه باختياره، غرم بدل خمسه لمدعيه لتفويته عليه. (وإن وجد فيها) أي: الأرض المملوكة (لقطة، فواجدها أحقُّ) بها (من صاحب الملك) أي: الأرض، فيملكها واجدها بعد التعريف، ورب الأرض أحقُّ بركاز ولقطةٍ من واجد متعدٍّ بدخوله. (وكذا حكم المستأجر والمستعير، يجد في الدار ركازًا، أو لقطة) فيكونان أحق بهما (فإن ادعى كل منهما) أي: من المؤجر والمستأجر (أنه وجده أوَّلًا، أو) أنه ملكه، وأنه (دفنه فـ) القول (قول مكتر، لزيادة اليد) وكذا معير ومستعير اختلفا (إلا أن يصفه) أي: ما اختلف فيه من ركاز أو لقطة (أحدهما، فيكون له) ترجيحًا له بالوصف (مع يمينه) لاحتمال صدق صاحبه، فإن وصفاها، تساقطا، ورجح مكتر لزيادة اليد. (والركاز) مشتق من ركز يركز، كغرز يغرز، إذا أُخفي. ومنه: ركزت الرمح إذا أخفيت أصله. ومنه الركز: وهو الصوت الخفي، فهو لغة: المال المدفون في الأرض. واصطلاحًا: (ما وجد من دفن الجاهلية) بكسر الدال، أي: مدفونهم (أو) دفن (من تقدم من كفار) وإن لم يكونوا جاهلية (في

стр. 1950

الجملة) فلا ينافي أنه قد يكون ظاهرًا، إذا كان بطريق غير مسلوك، أو خربة (في دار إسلام، أو) دار (عهد، أو دار حرب، وقَدر عليه) بدار الحرب (وحده، أو بجماعة، لا منعة لهم، فإن لم يقدر عليه في دار الحرب إلا بجماعة لهم منعة، فغنيمة) لأن قوتهم أوصلت إليه، فكان غنيمة، كالمأخوذ بالحرب. (عليه) أي: الركاز (أو على بعضه علامة كفر) كأسمائهم، وأسماء ملوكهم، وصورهم، وصلبهم وصور أصنامهم (فقط) والجملة صفة "ما" في قوله: (ما وجد من دفن الجاهلية)، إن كانت نكرة، وحال إن كانت موصولة. (فإن كان عليه) أي: الدفن (أو على بعضه علامةُ المسلمين) كاسم النبي ﷺ ، أو أحد من خلفاء المسلمين، أو آية من القرآن، فهو لقطة (أو لم تكن عليه علامة، كالأواني، والحلي، والسبائك، فهو لقطة) لا يملك إلّا بعد التعريف؛ لأنه مال مسلم، لم يعلم زوال ملكه عنه، وتغليبًا لحكم دار الإسلام.

стр. 1951

باب زكاة الذهب والفضة وهما الأثمان، فلا تدخل فيها الفلوس، ولو رائجة (وحكم التحلي) بالذهب والفضة وغيرهما للرجال والنساء. (تجب زكاتهما) بالإجماع، وسنده قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ (١) الآية. والسنة مستفيضة بذلك، ومنه حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما منْ صاحِبِ ذهبٍ ولا فضَّةٍ لا يؤدِّي منهَا حقّهَا إلا إذا كَانَ يومُ القيامةِ صُفِّحَتْ له صفَائِحُ من نَارٍ، يُحمَى عليْهَا في نارِ جهنَّم، فيكوَى بِهَا جنْبُه وجَبِينه وظهرهُ، كلَّما بردتْ أُعيدَتْ لَهُ، في يومٍ كانَ مقدَارُه خمسِينَ ألفَ سنةٍ، حتى يُقْضَى بيْنَ العبَادِ" رواه مسلم (٢). (ويُعتبر) لهما (النصاب) إجماعًا (٣) (ف نصاب الذهب عشرون مثقالًا) لما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ أنه قال: "ليسَ في أقلَّ من عشرِينَ مثقالًا من الذَّهَبِ، ولا فِي أقلَّ منْ مائَتي درهَمٍ صدَقَةٌ" رواه أبو عبيد (٤). وعن ابن عمر، وعائشة أن النبي

стр. 1952

- ﷺ "كان يأخذُ من كلِّ عشرينَ مثقالًا نصف مثقالٍ". رواه ابن ماجه (١). وعن علي نحوه، رواه سعيد والأثرم (٢). (زِنَة المثقال درهم وثلاثة أسباع درهم) إسلامي (ولم تتغير) المثاقيل (في جاهلية ولا إسلام) - قال ابن كثير في "تاريخه" (٣): "وفي هذا نظر" - بخلاف الدراهم. (وهو) أي: المثقال (ثنتان وسبعون حبة شعير متوسطة، وقيل:

стр. 1953

اثنتان وثمانون حبة وثلاثة أعشار حبة من الشعير المطلق) أي: غير المقيد بالمتوسط (ولا تنافي بينهما) أي: بين القولين، لإمكان الجمع. (وزِنة العشرين مثقالًا بالدراهم) الإسلامية (ثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع درهم. وبدينار الوقت الآن الذي زِنته درهم وثُمْن درهم) على التحديد (خمسة وعشرون دينارًا وسُبْعا دينار وتُسْعه) وهو دينار زمننا هذا، إلّا أن المائة دينار من دار الضَّرْب مائة وثلاثة عشر درهمًا، فيزيد الدينار على ما ذكره نصف جزء من مائة وثلاثة عشر (١) جزءًا من درهم. ولا يكاد ذلك يظهر في الوزن. (و نصاب الفضة مائتا درهم) لما في "الصحيحين" من حديث أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: "ليسَ فيما دُونَ خمْسِ أواقٍ صدَقةٌ" (٢) والأوقية أربعون درهمًا (و) هي (بالمثاقيل مائة وأربعون مثقالًا. وفيهما) أي: الذهب والفضة (رُبْع العُشر) لما تقدم عن ابن عمر وعائشة (٣). وروى أنس أن النبي ﷺ قال: "في الرِّقَة ربعُ العشْرِ". متفق عليه (٤) (مضروبين) كان الذهب والفضة (أو غير مضروبين)

стр. 1954

لعموم ما تقدم، وعموم قوله ﷺ : "إذا كانَتْ مائتي درهَمٍ فَفِيهَا خمسَةُ دَرَاهِمَ" (١). (والاعتبار بالدرهم الإسلامي الذي زِنَته ستة دوانق، والعشرة دراهم: سبعة مثاقيل، فالدرهم نصف مثقال وخُمْسه) أي: خمس مثقال. قال في "شرح مسلم" (٢): قال أصحابنا: أجمع أهل العصر الأول على هذا التقدير: أن الدرهم ستة دوانق (وكانت الدراهم في صدر الإسلام صنفين: سوداء، وهي البَغْلية، نسبة إلى مَلِك، يُقال له: رأس البغل، الدرهم منها ثمانية دوانق. والطَّبرية: نسبة إلى طبرِيَّة الشام) بلدة معروفة بالأرض المقدسة (الدِّرهم) عنها (أربعة دوانق، فجمعتهما بنو أمية وجعلوهما) أي: البغلية والطَّبرِية (درهمين متساويين، كل درهم ستة دوانق) قال القاضي عياض (٣): لا يصح أن تكون الأوقية والدراهم مجهولة في زمن النبي ﷺ ، وهو موجب الزكاة في أعداد منها، وتقع بها المبايعات والأنكحة، كما في الأخبار الصحيحة. وهو يبين أن قول من يزعم أن الدراهم لم تكن معلومة إلى زمن عبد الملك بن مروان، فإنه جمعها برأي العلماء، وجعل وزن الدرهم ستة دوانق، قول باطل، وإنما معنى ما نُقل من ذلك: أنه لم يكن شيء منها من ضَرْبِ الإسلام، وعلى صفة لا تختلف، فرأوا صرفها إلى ضَرْب الإسلام

стр. 1955

ونقشه، فجمعوا أكبرها وأصغرها وضربوه على وزنهم. (فيُردُّ ذلك كله إلى المثقال، والدرهم الإسلامي) وكذلك الدراهم الخراسانية، وهي دانق أو نحوه، واليمنية وهي دانقان ونصف، وما أشبه ذلك. (ولا زكاة في مغشوشِهما، حتى يبلغ قَدْرَ ما فيه من الخالص) ذهبًا كان أو فضة (نصابًا) نقل حنبل (١) في دراهم مغشوشة، فلو خلصت نقصت الثلث أو الربع، لا زكاة فيها؛ لأن هذه ليست بمائتين مما فَرَض رسول الله ﷺ ، فإذا تمت، ففيها الزكاة. (فإن شكَّ هل فيه) أي: المغشوش من ذهب أو فضة (نصاب خالص؟ خُيِّرَ بين سَبْكه وإخراج قَدْرِ زكاة نَقْده، إن بلغ) نَقْده (نصابًا، وبين استظهاره) أي: احتياطه (وإخراج زكاته بيقين) ومتى ادَّعى ربُّ المال أنه علم الغش، أو أنه استظهر، وأخرج الفرض، قُبل منه بلا يمين. (وإن وجبت الزكاة) في المغشوش لتيقن بلوغ خالصه نصابًا (وشكَّ في زيادة) المغشوش على نصاب (استظهر) أي: احتاط، ليبرأ بيقين (فألْفٌ ذَهَبٌ وفضة مختلطة ستمائةٍ من أحدهما) وأربعمائة من الآخر (واشتبه عليه من أيهما؟) الستمائة (وتعذر التمييز، زكَّى ستمائة ذهبًا، وأربعمائة فضة) لأنه يبرأ بذلك بيقين. (وإن أراد) ربُّ المال (أن يزكي المغشوشة منها، وعلم قَدْر الغش في كل دينار) أو درهم (جاز) إخراج زكاتها منها، للعلم بأداء الواجب (وإلا) أي: وإن لم يعلم قَدْر ما في كل دينار أو درهم من

стр. 1956

الغش (لم يجزئه) إخراج زكاتها منها؛ لأنه لا طريق له إذن إلى العلم بأداء الواجب (إلّا أن يستظهر، فيخرج) منها (قَدْر الزكاة بيقين) فيجزئه؛ لانتفاء المانع. (وإن أخرج) عنها (ما لا غش فيه، فهو أفضل) لأنه أنفع للفقراء. (ويُعرف قَدْر غشه حقيقة، بأن يدع ماء في إناء) أسفله كأعلاه (ثم يدع فيه ذهبًا خالصًا زنة المغشوش، ويعلِّم علوَّ الماء) الذي في الإناء (ثم يرفعه) أي: الذهب، أي: يخرجه من الماء (ويدع بدلَه) في الماء (فضة خالصة زنة المغشوش، ويعلِّم علوَّ الماء، وهو) أي: العلو عند وضع الفضة (أعلى من) العلو (الأول) عند وضع الذهب (لأن الفضة أضخم من الذهب، ثم يرفعها) أي: الفضة (ويدع المغشوش) في الماء (ويعلِّم علوَّ الماء، ثم يمسح) من المساحة، أي: يقيس (ما بين) العلامة (الوسطى) وهي علامة المغشوش (و) بين العلامة (العليا) علامة الفضة (و) يمسح (ما بين العلامة الوسطى و) العلامة (السفلى) وهي علامة الذهب (فإن كان الممسوحان سواء، فنصف المغشوش ذهب، ونصفه فضة، وإن زاد) ذلك (أو نقص، فبحسابه، فعلى هذا لو كان ما بين العليا إلى الوسطى ثلثي ما بين العلامتين) للذهب والفضة الخالصتين (وما بين السفلى إلى الوسطى ثلثه، كانت الفضة ثلثين، والذهب الثلث، وبالعكس) بأن يكون ما بين العليا إلى الوسطى ثلث ما بين العلامتين، وما بين السفلى إلى الوسطى ثلثاه (الذهب الثلثان) والفضة الثلث؛ إذ الارتفاع للفضة لضخامتها، والانخفاض للذهب لثقله.

стр. 1957

(والأَولى أن يكون الإناء ضيقًا) لأن علوَّ الماء فيه يظهر ويتضح (ويتعيَّن) في الإناء (أن يكون أعلاه وأسفله في السعة والضيق سواء، كقصبة) فارسية (ونحوها) ليتأتى ذلك العمل. (ولا زكاة في غشها) أي: الدنانير أو الدراهم المغشوشة (إلا أن يكون) الغش (فضة، فَيُضم إلى ما معه من النقد، فضة كان أو ذهبًا) لما يأتي من أن أحد النقدين يُضم إلى الآخر في تكميل النصاب. (ويُكره ضَرْب نَقْدٍ مغشوش، واتخاذه، نص عليه) قال في رواية محمد بن عبيد الله المنادي (١): ليس لأهل الإسلام أن يضربوا إلا جيدًا (٢). (وتجوز المعاملة به) أي: بالنقد المغشوش (مع الكراهة، إذا أعلمه بذلك) أي: بكونها مغشوشة (وإنْ جهل قَدْر الغش) وكذا لو كان غشها معلومًا، كما يعلم مما يأتي في الربا. وكان أصحاب رسول الله ﷺ يتعاملون بدراهم العجم، وكان إذا زافت عليهم، أتوا بها إلى السوق، فقالوا: منْ يبِيعُنَا بهَذِهِ؟ ذلك أنه لم يضرب النبي ﷺ ، ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان، ولا علي، ولا معاوية ﵃. قال في "الفروع": ولعل عدم الكراهة، أي: في ضَرْب المغشوش ظاهرُ ما ذكره جماعة. قلت: فكذا في المعاملة، خصوصًا حيث عمَّت البلوى بها.

стр. 1958

(قال الشيخ (١): الكيمياء غش، وهي تشبيه المصنوع من ذهب أو فضة بالمخلوق) ذهبًا أو فضة (باطلة في العقل) لاستحالة قلب الأعيان (محرمةٌ بلا نزاع بين علماء المسلمين) لحديث: "من غشَّنا، فليس منَّا" (٢). (ولو ثبتت على الروباص) أي: ما يُستخرج به غش النقد (ويقترن بها كثيرًا السيمياء التي هي من السحر. ومن طلب زيادة المال بما حرَّمه الله) تعالى (عُوقب بنقيضه، كالمرابِي) قال تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ (٣). (وهي) أي: الكيمياء (أشد تحريمًا منه) لتعدي ضررها (ولو كانت حقًّا مباحًا، لوجب فيها خُمْسٌ) كالرِّكاز (أو زكاة) كالزرع والثمر والمعدن (ولم يوجب عالم فيها شيئًا) فدلَّ على بطلانها. (والقول بأن قارون عملها باطل، ولم يذكرها، أو يعملها إلا فيلسوف، أو اتحادي، أو مَلِك ظالم). و (قال) الشيخ (٤): (ينبغي للسلطان أن يضرب لهم) أي: الرعايا (فلوسًا تكون بقيمة العدل في معاملاتهم، مِن غير ظلم لهم) تسهيلًا عليهم، وتيسيرًا لمعاشهم. (ولا يتَّجر ذو السلطان في الفلوس؛ بأن يشتري نُحاسًا، فيضربه، فيتجر فيه) لأنه تضييق (ولا بأن يُحرِّم عليهم الفلوس التي بأيديهم

стр. 1959

ويضرب لهم غيرها) لأنه إضرار بالناس، وخسران عليهم (بل يضرب) النحاس فلوسًا (بقيمته من غير رِبْح فيه للمصلحة العامة، ويعطي أجرة الصُّناع من بيت المال؛ فإن التجارة فيها ظلم عظيم، من أبواب ظلم الناس وكل أموالهم بالباطل؛ فإنه إذا حرم المعاملة بها، صارت عرضًا، وإذا ضرب لهم فلوسًا أخرى، أفسد ما كان عندهم من الأموال بنقص أسعارها، فظلمهم فيما يضربه بإغلاء سعرها). قلت: وقد وقع ذلك في زمننا مرات، وفسدت به أموال كثيرين، وزاد عليهم الضرر. (وفي السنن) لأبي داود وابن ماجه، ورواه أيضًا أحمد والحاكم عن عبد الله المزني (عنهُ " ﷺ أنهُ نَهَى عَنْ كسْرِ سكَّةِ المسْلِمِينَ الجائِزَةِ بينَهُمْ إلا مِنْ بَأسٍ" (١) نحو أن يُختلف في شيء منها، هل هو جيد أو رديء؟

стр. 1960

(فإذا كانت) الفلوس (مستوية الأسعار بسعر النحاس، ولم يشتر وليُّ الأمر النحاسَ والفلوس الكاسدة ليضربها فلوسًا، ويتجر في ذلك، حصل المقصودُ من الثمنية. وكذلك الدراهم. انتهى) ولا مزيد على حسنة. (و لا يُضرب لغير السلطان) قال ابن تميم: يُكره. قال في "الفروع": كذا قال، و (قال أحمد (١)) في رواية جعفر بن محمد: (لا يَصلح ضَرْب الدراهم إلا في دار الضَّرْب بإذن السلطان؛ لأن الناس أن رُخِّص لهم، ركبوا العظائمَ) قال القاضي في "الأحكام السلطانية" (٢): فقد منع من الضرب بغير إذن السلطان؛ لما فيه من الافتيات عليه. (ويُخرج عن جيدٍ صحيح ورديء من جنسه) أي: فيخرج عن جيد صحيح جيدًا صحيحًا؛ لأن إخراج غير ذلك خبيث، فلم يجز، وكالماشية. ويخرج عن الرديء رديئًا؛ لأنها مواساة. (و) إن كان المال أنواعًا، أخرج (من كل نوع بحصته) كالحب والثمر.

стр. 1961

(وإن أخرج بقدر الواجب من الأعلى، كان أفضل) لأنه أنفع للفقراء. (وإن أخرج عن الأعلى مكسرًا، أو بهرجًا، وهو الرديء، زاد قَدْر ما بينهما من الفضل، وأجزأ) هـ ذلك؛ لأنه أدى الواجب عليه قَدْرًا وقيمة، أشبه ما لو أخرج من عينه. (وإن أخرج من الأعلى بقَدْرِ القيمة) أي: قيمة الواجب في الرديء (دون الوزن) كما لو أخرج ثُلث دينار جيد عن نصف رديء بقيمته (لم يجزئه) ذلك؛ لمخالفة النص. (ويجزئ) إخراج (قليل القيمة عن كثيرها مع الوزن) لتعلق الوجوب بالنوع، وفد أخرج منه. (ويجزئ) إخراج (مغشوش عن جيد) مع الفضل بينهما (و) إخراج (مكسر عن صحيح) مع الفضل بينهما (و) إخراج (سود عن بيض مع الفضل بينهما) لأنه أدى الواجب قَدْرًا وقيمة، وكما لو أدى من عينه، والربا لا يجري بين العبد وربه، كما لا يجري بين العبد وسيده. (ولا يلزم قَبول رديء عن جيد في عقد وغيره) كقيمة متلف، وأرش جناية؛ لانصراف الإطلاق إلى الجيد. (ويثبت الفسخ) في البيع ونحوه إذا بان عوضه المعين معيبًا، كالمبيع. (ويُضم أحد النقدين إلى الآخر في تكميل النصاب، ويخرج عنه)

стр. 1962

لأن مقاصدهما وزكاتهما متفقة، فهما كنوعي الجنس الواحد، ولا فرق بين حاضر ودَيْنٍ (ويكون الضَّم بالأجزاء) كالنصف والربع، و (لا) يكون الضم (بالقيمة) لأن الضم بالأجزاء متيقن، بخلاف القيمة، فإنه ظنٌّ وتخمين (فعشَرَة مثاقيلَ ذهبًا نصفُ نصاب، ومائة درهم) فضة (نصف) نصاب (فإذا ضُمَّا) أي: النصفان (كَمَل النصاب) فتجب الزكاة، بخلاف عشرة مثاقيل وتسعين درهمًا تبلغ قيمتها عشرة مثاقيل، فلا ضمّ. (وإن بلغ أحدهما نصابًا، ضُم إليه ما نقص عن الآخر) وإن اختار المالك الدفع من جنس الواجب، وأراد الفقير من غيره، ولو لضرر يلحقه، لم يلزم المالك إجابته؛ لأنه أدَّى ما فرض عليه، فلم يُكلَّف سواه. (ولا يجزئ إخراج الفلوس عنهما) أي: عن الذهب والفضة؛ لأنها عروض. (وتضم قيمة العروض) التي للتجارة (إلى كلٍّ منهما) قال الموفق: لا أعلم فيه خلافًا. كمن له عشرة مثاقيل ومتاع، قيمته عشرة أخرى، أو له مائة درهم ومتاع قيمته مثلها؛ لأن الزكاة إنما تجب في قيمة العروض، وهي تقوَّم بكلٍّ منهما، فكانا مع القيمة جنسًا واحدًا. (و) تُضمُّ قيمة العروض أيضًا (إليهما) فلو كان له ذهب وفضة وعروض، ضم الجميع في تكميل النصاب؛ لأن العَرْضَ مضموم إلى كل واحد منهما، فوجب ضمهما إليه.

стр. 1963

(ويُضمُّ جيدُ كلِّ جنس ومضروبه إلى رديئه وتِبْرِه) كالمواشي والحبوب والثمار، ولأنه إذا ضم أحد الجنسين هنا إلى الآخر، فضم أحد النوعين أَولى. فصل (ولا زكاة في حَلْي مباح لرجل وامرأة من ذهب وفضة، مُعدّ لاستعمال مباح أو إعارة، ولو لم يُعر أو يلبس) حيث أعد لذلك (أو ممن يحرم عليه، كرجل يتخذ حلي النساء لإعارتهن، وامرأة (١) تتخذ حَلْي الرجال لإعارتهم) لما روى جابر أن النبي ﷺ قال: "ليسَ في الحلي زكاةٌ" رواه الطبري (٢) (٣).

стр. 1964

وهو قول ابن عمر (١)

стр. 1965

وعائشة (١) وأسماء (٢) بنتي أبي بكر، ولأنه مرصد للاستعمال المباح، فلم يجب فيه الزكاة، كالعوامل، وثياب القُنْية، وما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال لامرأة في يدِها سوارانِ منْ ذَهبٍ: "هل تُعْطِينَ زكاةَ هذا؟ قالت: لا. قال: أيَسُرُّكَ أَنْ يسوِّركِ اللَّهُ بسوَارَيْنِ منْ نارٍ" رواه أبو داود (٣)، فهو ضعيف. قاله
следующие страницы →