← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

(دَفَعا إليه) أي: إلى الفقير (فلا) رجوع؛ لأنها انقلبت تطوُّعًا، كمن دفع زكاة يعتقدها عليه، فلم تكن. (ومَن لزمه نَذْر وزكاة، قدَّم الزكاةَ) لوجوبها بأصل الشرع، (فإن قدَّم النذرَ، لم يصِرْ زكاةً) لحديث: "وإنمَا لكلِّ امرئٍ ما نوَى" (١) وإنما خُولف ذلك في الحج (٢)؛ لدليل خاص (٣). (وله) أي: لمن وجبت عليه زكاة (الصدقة تطوعًا قبل إخراج زكاته) كالصدقة قبل قضاء دينه، إن لم يضرَّ بغريمه.

стр. 1997

باب زكاة الفطر هو اسم مصدر من قولك: أفطر الصائم إفطارًا. وأضيفت إلى الفِطر؛ لأنه سبب وجوبها، فهو من إضافة الشيء إلى سببه. وقيل لها: فِطرة؛ لأن الفطرة الخلقة، قال تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ (١) وهذه يُراد بها الصدقة عن البدن والنفس، وهي -بضم الفاء (٢) - كلمة مولَّدة. وقد زعم بعضهم (٣): أنه مما يلحن فيه العامة، وليست كذلك لاستعمال الفقهاء لها، قاله في "المبدع". (وهي صدقة تجب بالفطر من رمضان، طُهرةً للصائم من اللَّغو والرَّفَث) لما روى ابن عمر قال: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطرِ صاعًا من بُرٍّ (٤)، أو صاعًا مِن شَعِيرٍ، على العبدِ والحُرِّ، والذَّكرِ والأنثى، والصغيرِ والكبير من المسلمينَ، وأمرَ بها أن تؤدى قبل خروج الناسِ إلى الصلاة". متفق عليه (٥)، ولفظه للبخاري.

стр. 1998

وعن ابن عباس قال: "فرضَ رسول الله ﷺ زكَاةَ الفِطرِ؛ طُهرةً للصائم من اللغوِ والرَّفَثِ، وطُعمةً للمسَاكين، فمن أدَّاها قبلَ الصلاةِ فهيَ زكاةٌ مقبُولةٌ، ومن أدَّاها بعدَ الصلاةِ فهيَ صدقةٌ من الصدَقاتِ". رواه أبو داود وابن ماجه (١). ودعوى أن "فَرَض" بمعنى "قدَّر" مردود (٢) بأن كلام الراوي لا يُحمل إلا على الموضوع الشرعي؛ بدليل الأمر بها في الصحيح -أيضًا- من حديث ابن عمر (٣).

стр. 1999

وذهب الأصمُّ وابن عُليَّةَ وجماعة إلى أنها سُنة مؤكَّدة (١)، وقول سعيد بن المسيب (٢) وعمر بن عبد العزيز (٣) في ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ (٤) إنها زكاة الفِطر، رُدَّ بقول ابن عباس: "إنها تُطهِّر من الشركِ" (٥) والسورة مكية، ولم يكن بها زكاة ولا عيد. قال في "المبدع": والظاهر أن فرضها مع رمضان في السنة الثانية من الهجرة، وتقدم في أول الزكاة (٦) ما يُعلم منه ذلك. (ومصرِفُها) أي: زكاة الفِطر (كزكاة) المال، لعموم: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ الآية (٧). (وهي واجبة) لما تقدم (وتُسمى فرضًا) لقول (٨) جمهور الصحابة. و-أيضًا- فالفرض إن كان بمعنى الواجب، فهي واجبة، وإن كان

стр. 2000

بمعنى المتأكد فهي متأكدة (على كل مسلم) لما تقدم من قوله ﷺ : "من المسلمين" (حُرٍّ، ولو من أهل البادية) لعموم ما سبق، خلافًا لعطاء (١) والزهري (٢)، وربيعة، والليث (٣) في قولهم: "لا تلزَمُ أهلَ البَوَادِي" (ومكاتَب) لوجوب نفقته في كسبه، فكذا فِطرته، (ذَكرٍ وأُنثى، كبيرٍ وصغير) لما سبق من الخبر (٤) (ولو يتيمًا) فتجب في ماله، نص عليه (٥)، كزكاة المال (ويُخرِج عنه) أي: اليتيم (من ماله وليُّه) كما ينفق عليه، وعلى من تلزمه نفقته. (و) تجب زكاة الفطر على (سيِّدٍ مسلِمٍ عن عبده المسلِم، وإن كان) العبد (للتجارة) فلا يضرُّ اجتماع زكاتين فيه؛ لأنهما بسببين مختلفين، فإن زكاة الفِطر تجب على بدن المسلم طُهرةً له؛ وزكاة التجارة تجب عن قيمته شكرًا لنعمة الغنى، مواساة للفقراء، وإنما الممتنع إيجاب زكاتين في حول واحد بسبب واحد. ومتى كان عبيد التجارة بيد المضارب ففطرتهم في مال المضاربة؛ لأن مؤنتهم منها. قاله في "الشرح". و (لا) تجب على السيد (الكافر) لو هَلَّ شوال وفي ملكه عبد مسلم؛ لفقد شرط وجوبها، وهو الإِسلام. وقال في "المبدع" في

стр. 2001

هذه: الأظهر وجوبها علي الكافر. (و تجب في مالِ صغيرٍ تلزمُه مؤنةُ نفسه) لغناه بمال أو كسب، ويخرجها أبوه منه. (و) تجب (في العبد المَرهون، و) العبد (المُوصَى به على مالكه وقت الوجوب) أي: عند غروب الشمس من آخر رمضان (وكذا) العبد (المبيع في مدة الخيار) تجب فِطرته على من حكم له بالملك، وهو المشتري على المذهب. (فإن لم يكن للراهن شيءٌ غيرَ العبد) المرهون (بيع منه بقَدر الفِطرة) كأرش جنايته. (إذا فَضَلَ عنده) أي: عند المسلم الذي تلزمه مؤنة نفسه (عنْ قُوته وقوتِ عياله يوم العيد وليلته صاع) لأن ذلك أهم، فيجب تقديمه؛ لقوله ﷺ : "ابدأ بنفْسِك ثم بِمَن تَعُول" (١) فظاهره أنه لا يُعتبر

стр. 2002

لوجوبها ملك نصاب. وقاله الأكثر. "تتمة": قال في "الاختيارات" (١): من عجز عن صدقة الفِطر وقت وجوبها عليه، ثم أيسر فأدَّاها، فقد أحسن. (ويُعتبر كون ذلك) أي: الصاع بعد قُوته، وقُوت عياله يوم العبد وليلته (فاضلًا بعد ما يحتاجه لنفسه ولمن تلزمه مؤنته، من مسكن وخادم ودابة وثياب بِذلة) -كسدرة-: ما يمتهن من الثياب في الخدمة، والفتح لغة، قاله في "الحاشية" (ودار يحتاج إلى أجرها لنفقته) ونفقة عيال (٢) (وسائمةٍ يَحتاج إلى نمائها) من در ونسل ونحوهما (وبضاعة يحتاج إلى ربحها ونحوه). لأن هذه الأشياء مما تتعلق به حاجته الأصلية، فهو كنفقته يوم العيد (وكذا كتب) علم (يحتاجها للنظر والحفظ، وحَلْي المرأة للبسها، أو لكِراء تحتاج إليه) لأن ذلك أهم من الفطرة، فيقدم عليها، لكن ما ذكره من الكتب وحَلي المرأة، ذكره الموفق والشارح. قال في "الفروع": ولم أجد هذا في كلام أحد قبلَه، ولم يستدل عليه. قال: وظاهر ما ذكره الأكثر من الوجوب، واقتصارهم على ما سبق من المانع، أي ما يحتاجه من مسكن، وعبد، ودابة، وثياب

стр. 2003

بِذْلة، أن هذا لا يمنع وجوب زكاة الفِطر. وذكر احتمالًا أن الكتب تمنع، بخلاف الحَلي؛ للحاجة إلى العلم وتحْصيله، قال: ولهذا ذكر الشيخ -أي: الموفق-: أن الكتب تمنع في الحج والكفارة، ولم يذكر الحلي، وهذا الاحتمال هو مقتضى كلام "المنتهى". وعلى ما ذكره الموفّق والشارح: هل يمنع ذلك من أخذ الزكاة؟ قال في "الفروع": يتوجه احتمالان. قال في "الإنصاف"، و"تصحيح الفروع": الصواب أن ذلك لا يمنع من أخذ الزكاة. (وتلزم المُكاتَب فِطرة زوجته، و) فِطرة (قريبه ممن تلزمه مؤنته) كولده التابع له في الكتابة (و) فطرة (رقيقه) كفِطرة نفسه؛ لدخوله في عموم النص؛ ولأنه مسلم تلزمه نفقة من ذكر، فلزمته فِطرته، كالحُرِّ، لا على سيده. (وإن لم يفضُل) مع من وجبت عليه زكاة الفِطر (إلا بعض صاع، لزمه إخراجُه) لقوله ﷺ : "إذا أمرتكم بأمرٍ فائتوا منه ما استطعتم" (١)؛ ولأنها طُهرة، فهي كالطهارة بالماء، والفرق بينها وبين الكفارة: أن للكفارة بدلا بخلاف هذه، فيخرج ما وجده (عن نفسه) لحديث: "ابدأ بنَفْسِك" (٢) ويُكمِّله من تلزمه فطرته؛ لو عجَز عن جميعها. (فإن فَضَل) عنده (صاعٌ وبعضُ صاع، أخرج الصاع عن نفسه) للحديث السابق (و) أخرج (بعضَ الصاع عمَّن تلزمه نفقته) من زوجة

стр. 2004

ونحوها (ويكمله المخرَج عنه) إن قدر؛ لأنه الأصيل والمخرِج متحمل، وليس من أهله فيما عجز عنه. (و يلزم المسلم فِطرةُ من يَمونُه من المسلمين) من الزوجات والإماء، والأقارب، والموالي، فلا تلزمه فِطرة من يَمونه من الكفار لأنها طُهرة للمخرَج عنه، ولا يُطهِّره إلا الإِسلام، وكذا عبد عبده (حتى زوجةِ عبده الحرَّة) كنفقتها (و) حتى (مالك نَفع قِنٍّ فقط) وهو الموصى له بنفعه، فتجب فِطرته عليه كنفقته، لا على مالك الرقبة، (و) حتى (خادم زوجَته، إن لزِمته نفقتُه) لأن الفطرة متابعة للنفقة، وكذا مريض لا يحتاج نفقة؛ لعموم حديث ابن عمر قال: "أمرنَا رسول الله ﷺ بصدقَةِ الفطْرِ عن الصغِيرِ، والكبيرِ، والحر، والعبدِ، ممن تمُونُونَ" رواه الدارقطني (١). وروى أبو بكر في "الشافي" نحوه من

стр. 2005

حديث أبي هريرة (١). (ولا تلزم) الفِطرة (الزوجَ لبائن حامل؛ لأن النفقة للحمل لا لها) من أجل الحمل، والحمل لا تلزم فطرته. (ولا) تلزم الفِطرة (من استأجر أجيرًا، أو ظئرًا بطعامه وكسوته، كضيف) لأن الواجب هاهنا أجرة تعتمد الشرط في العقد، فلا يزاد عليها، كما لو كانت دراهم، ولهذا تختص بزمن مقدَّر، كسائر الأُجَر. (ولا) تجب فطرة (من وَجَبت نفقتُه في بيت المال، كعبد الغنيمة قبل القسمة، و) عبد (الفيء ونحو ذلك) كاللقيط؛ لأن ذلك ليس بإنفاق، وإنما هو إيصال المال في حقه. (ولا من تلزمُه نفقةُ زوجته الأمَة ليلًا فقط، بل هي على سيدها) أي: لو تزوج أمَةَ، وتسلمها ليلًا فقط، ففطرتها على السيد دون الزوج؛ لأنها وقت الوجوب (٢) في نوبة السيد.

стр. 2006

(وترتيبها) أي: الفِطرة (كالنفقة) لتبعيتها لها (فإن لم يجد) من يَمون جماعةً (ما يؤدي عن جميعهم، بدأ لزومًا بنفسه) لما تقدم من أنها تنبني على النفقة، ونفقة نفسه مقدمة فكذا فِطرته. (ثم بامرأته ولو أَمَة) تسلمها ليلا ونهارًا؛ لوجوب نفقتها مطلقًا بخلاف الأقارب، وقدمت على غيرها لآكديتها؛ ولأنها معاوضة. (ثم برقيقه) لوجوب نفقته مع الإعسار. وقال ابن عقيل: يحتمل تقديمه على الزوجة؛ لئلا تسقط بالكلية (ثم بأُمِّه) لتقديمها على الأب في البِرِّ؛ لحديث: "من أبرُّ؟ " (١).

стр. 2007

(ثم بأبيه) لحديث: "أنتَ ومالُكَ لأبيك (١) ".

стр. 2008

(ثم بولده) لوجوب نفقته في الجملة. (ثم على ترتيب الميراث الأقرب فالأقرب) لأن الأقرب أولى من غيره، فقُدِّم كالميراث.

стр. 2009

(وإن استوى اثنان فأكثر) كولدين أو أولاد، أو إخوة (١) (ولم يفضل غير صاع، أُقرع) بينهم؛ لتساويهم وعدم المرجِّح، فلم يبقَ إلا القُرعة. (ولا تجب) الفِطرة (عن جنين) ذكره ابن المنذر (٢) إجماع من يُحفظ عنه من علماء الأمصار؛ لأنها لو تعلَّقت به قبل ظهوره، لتعلّقت الزكاة بأجنة السوائم؛ ولأنه لا يثبت له أحكام الدنيا إلا في الإرث والوصية، بشرط خروجه حيًّا (بل تُستحبُّ) الفِطرة عن الجنين، لفعل عثمان (٣). وعن أبي قلابة قال: "كان يعجِبهم أنْ يعطُوا زكاةَ الفِطرَةِ عن الصغيرِ والكبيرِ، حتى في الحملِ في بطنِ أمِّه" رواه أبو بكر في "الشافي" (٤). (و من تبرَّع بمؤنة مسلم شهرَ رمضان كله، لزمته فطرته) نصَّ عليه في رواية أبي داود (٥) وغيره؛ لعموم قوله ﷺ : "أدُّوا صدقَةَ الفِطرِ عمَّن تمونون" (٦). وروى أبو بكر بإسناده عن علي قال: "زكاةُ الفطرِ

стр. 2010

عَلى من جرَتْ عليهِ نفَقَتُكَ" (١). وهذا يَعمُّ من يمونه وينفق عليه تبرعًا؛ فإن تبرع بمؤنته بعض رمضان ولو آخره، لم تلزمه؛ لظاهر النص. و (لا إن مَانَهُ جماعة) فلا يلزمهم فِطرته؛ لعدم إمانة أحدهم له جميع الشهر. (وإذا كان رقيقٌ واحد بين شركاء) فعليهم صاع واحد بحسب ملكهم فيه، كنفقته (أو بعضه حُرٌّ) وبعضه رقيق، فعليه وعلى سيده صاع بحسب الحرية والرِّق (أو) كان (قريب، أو) عتيق (تلزم نفقتُهُ اثنين) كولديه أو أخويه، أو معتقه، أو ابني معتقه، فأكثر، ففطرته عليهم كنفقته، لكن لو كان أب وأم أو جدة، انفرد بها الأب كالنفقة (أو ألحقت القافةُ واحدًا باثنين فأكثر) على ما يأتي بيانه في اللقيط (فعليهم صاعٌ واحدٌ) لأن الشارع إنمّا أوجب عن (٢) الواحد صاعًا، فأجزأ؛ لظاهر الخبر، وكالنفقة وماء طهارته. (ولا تدخل الفِطرة في المُهايَأة فيمن بعضُه حُرٌّ) لأنها حق لله، كالصلاة، والمُهايأة معاوضة كسب بكسب (فإن كان يوم العيد نوبةُ العبد المُعتقِ نصفه مثلًا، اعتُبر أن يفضل عن قوته نصفُ صاع) فإن عجز عنه لم يلزم سيده سوى نصف الصاع، كما لو عجز مكاتب عنها (وإن كانت نوبة السيد) يوم العيد (لزم العبد -أيضًا- نصفُ صاع) ولو لم يملك غيره؛ لأن مؤنته على غيره.

стр. 2011

(ومن عَجَزَ منهم) أي: الشركاء في قن أو من وُرَّاث لقريب أو عتيق، أو من ألحق بهم ولد (عمَّا) وجب (عليه) من الفطرة المشتركة (لم يلزم الآخر سوى قسطه، كشريك ذمي) فلا يلزم المسلم قسط الذمي. (وإن عَجَزَ زوج المرأة عن فِطرتها فـ) ـهي (عليها وإن كانت حُرَّة، وعلى سيدها إن كانت أَمَة) لأن الزوج كالمعدوم (ولا ترجع) الزوجة (الحُرة، و) لا (السيد بها) أي: الفِطرة (على الزوج إذا أيسر) لأنها لم تكن وجبت عليه قبل؛ لعدم أهليته للتحمل والمواساة. (ومن له عبد آبقٌ أو ضال، أو مغصوب، أو محبوس كأسير، فعليه فِطرته) للعموم، ولوجوب نفقته؛ بدليل رجوع من رد الآبق بنفقته على سيده، ولا فرق بين أن يرجو رجعته أو ييأس منها، ولا يلزمه إخراجها حتى يعود إليه، زاد بعضهم: أو يعلم مكان الآبق. قاله في "المبدع" (إلا أن يشك) السيد (في حياته) أي: الآبق ونحوه (فتسقط) فِطرته، نص عليه في رواية صالح (١)؛ لأنه لا يعلم بقاؤه، والأصل براءة الذمة، والظاهر موته، وكالنفقة؛ ولأنه لو أعتقه عن كفارته لم يجزئه (فإن علم سيدُه حياتَه بعد ذلك، أخرج لما مضى) لأنه بان له وجود سبب الوجوب في الماضي، فوجب الإخراج، كمال غائب بانت سلامته. (ولا يلزم الزوجَ فِطرة) زوجة (ناشز وقت الوجوب) أي: وجوب

стр. 2012

زكاة الفطر (ولو) كانت (حاملًا) لأن النفقة للحمل، ولا تلزم فِطرته. (ولا يلزم الزوج) -أيضًا- فِطرة (من لا تلزمه نفقتُها، كغير المدخول بها إذا لم تُسلَّم إليه) أي: تبذل التسليم هي أو وليها. (والصغيرة التي لا يمكن الاستمتاعُ بها) أي: بنت دون تسع؛ لأن الفِطرة تابعة للنفقة، كما تقدَّم. (وتلزمه فِطرة مريضةٍ ونحوها لا تحتاج إلى نفقة) لأن عدم احتياجها للنفقة لا لخلل في المقتضي لها، بخلاف ما قبل. (ومن لزم غيرَه فِطرته) كالزوجة (فأخرج عن نفسه بغير إذنه) أي: إذن من وجبت عليه (أجزأ) إخراجه (كما لو أخرج بإذنه) لأنه أخرج عن نفسه، فأجزأه، كمن وجبت عليه (لأن الغير متحمِّل) لكونها طهرة (لا أصيل) وإن كان مخاطبًا بها. (ولو لم يخرج من تلزمه فطرة غيره مع قدرته) كالزوج القادر إذا لم يخرج فطرة زوجته (لم يلزم الغير) الذي هو الزوجة في المثال (شيء) لعدم خطابها بها (وله) أي: الغير الذي وجبت فطرته على غيره (مطالبته بالإخراج) كنفقته. قلت: وظاهره: ولو ولدًا، فيطالب والده بها، كالنفقة. (و لو أخرج العبد) فِطرته (بغير إذن سيده، لم يجزئه) لأنه تصرَّف في مال سيده بغير إذنه. (وإن أخرج) من يصح تبرُّعه (عمن لا تلزمه فِطرته) كأجنبي

стр. 2013

(بإذنه، أجزأ) إخراجه عنه (وإلا، فلا). قال الآجري: هذا قول فقهاء المسلمين. (ولا يمنع الدين وجوب الفطرة، إلا أن يكون مطالبًا به) لتأكدها، بدليل وجوبها على الفقير، وشمولها لكل مسلم قدر على إخراجها، فجرى مجرى النفقة، بخلاف زكاة المال؛ فإنها تجب بالملك، والدين يؤثر فيه، والفطرة تجب على البدن، وهو غير مؤثر فيه، فإن كان مطالبًا به منع وجوبها؛ لوجوب أدائه عند المطالبة، وتأكده بكونه حق آدمي لا يسقط بالإعسار، أشبه من لا فضل عنده. (وتجب) زكاة الفطر (بغروب شمس ليلة) عيد (الفطر) لقول ابن عباس: "فرض رسول الله ﷺ صدقَةَ الفطرِ طهرةً للصائِم من اللَّغْو والرفَثِ، وطعمَةً للمَساكينِ". رواه أبو داود والحاكم (١)، وقال: على شرط البخاري، فأضاف الصدقة إلى الفطر فكانت واجبة به؛ لأن الإضافة تقتضي الاختصاص، وأول فطر يقع من جميع رمضان بمغيب الشمس من ليلة الفطر. (فمن أسلم بعد ذلك) أي: بعد الغروب (أو تزوج) امرأة بعده (أو ولد له ولد) بعده (أو ملك عبدًا) بعده (أو كان معسرًا وقت الوجوب، ثم أيسر بعده، فلا فطرة) عليه، لعدم وجود سبب الوجوب (وإن وجد ذلك) بأن أسلم أو تزوج أو ولد له ولد أو ملك عبدًا أو أيسر (قبل الغروب، وجبت) الفطرة؛ لوجود السبب، فالاعتبار

стр. 2014

بحال الوجوب. (وإن مات قبل الغروب) هو أو زوجته، أو رقيقه أو قريبه ونحوه (أو أعسر، أو أبان الزوجة، أو أعتق العبد ونحوه) كما لو باعه أو وهبه (لم تجب) الفطرة؛ لما تقدم. (و لا تسقط) الفطرة (بعد وجوبها بموت ولا غيره) كإبانة زوجة، أو عتق عبد أو بيعه؛ لاستقرارها، وذكره المجد إجماعًا في عتق عبد. (ويجوز تقديمها) أي: الفطرة (قبل العيد بيوم أو يومين) نص عليه (١)؛ لقول ابن عمر: "كانُوا يعطُونَ قبلَ العيدِ بيوم أو يومَينِ". رراه البخاري (٢) (فقط) فلا تجزئ قبله بأكثر من يومين؛ لفوات الإغناء المأمور به في قوله ﷺ : "أغنُوهُم عنِ الطّلَبِ هذا اليومَ". رواه الدارقطني (٣)، من رواية أبي معشر، وفيه كلام، من حديث ابن عمر، بخلاف زكاة المال.

стр. 2015

(وآخر وقتها غروب الشمس يوم الفطر) لما تقدم من قوله ﷺ : "أغنوهُم عنِ الطلَب هذا اليومَ" (فإن أخّرها عنه) أي: عن يوم الفطر (أثم) لتأخيره الواجب عن وقته؛ ولمخالفته الأمر (وعليه القضاء) لأنها عبادة، فلم تسقط بخروج الوقت، كالصلاة. (والأفضل إخراجها) أي: الفطرة (يوم العيد قبل الصلاة، أو قدرها) في موضع لا يصلى فيه العيد؛ لأنه ﷺ : "أمرَ بها أن تؤَدَّى قبلَ خروجِ الناس إلى الصَّلاةِ" في حديث ابن عمر (١). وقال جمع: الأفضل أن يخرجها إذا خرج إلى المصلى. (ويجوز) إخراجها (في سائره) أي: باقي يوم العيد؛ لحصول الإغناء المأمور به (مع الكراهة) لمخالفته الأمر بالإخراج قبل الخروج إلى المصلى. (ومن وجبت عليه فطرة غيره) من زوجة أو عبد أو قريب (أخرجها مكان نفسه) مع فطرته؛ لأنها طهرة له، بخلاف زكاة المال، (ويأتي) في الباب بعده.

стр. 2016

فصل (والواجب فيها) أي: الفطرة (صاع عراقي) لأنه الذي أخرج به في عهده ﷺ . وعبارة "المبدع" صاع بصاع النبي ﷺ ، وهو أربع حفنات بكفَّي رجل معتدل القامة. وحكمته: كفاية الصاع للفقير في أيام العيد. انتهى. وهو قدَحَان، كما تقدم. (من البر، أو مثل مكيله من التمر أو الزبيب) قال في "المبدع": إجماعًا (١) (ولو) كان التمر والزبيب (منزوعي العجم) لعموم الخبر (أو الشعير) ذكره في "المبدع" إجماعًا. (وكذا الأقط) ويأتي بيانه (٢) (ولو لم يكن) الأقط (قوته و) لو (لم تعدم الأربعة) أي: التمر والزبيب والبر والشعير؛ لحديث أبي سعيد الخدري قال: "كنا نخرج زكاةَ الفِطر إذ كانَ فينا رسول الله ﷺ صاعًا من طعام، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من زبيبٍ، أَو صاعًا من أقطٍ". متفق عليه (٣). (أو) صاعًا (من مُجمَّع من ذلك) أي: من التمر والزبيب والبر

стр. 2017

والشعير والأقط، فإذا جمع منها صاعًا وأخرجه، أجزأه، كما لو كان خالصًا من أحدها (ولو لم يكن المخرج قوتًا له) أي: للمخرج كالتمر بمصر؛ فإنه ليس قوتًا بها غالبًا، ويجزئ إخراجه؛ لعموم ما سبق. (ولا عبرة بوزن تمر وغيره، مما يخرجه سوى البر) لأن الصاع مكيال -لا صَنجة (١) - كما تقدم (٢). (فإذا بلغ) المخرَج من غير البُرِّ (صاعًا بالبرِّ) بأن اتخذ ما يسع صاعًا من جيد البر، وأخرج به من غيره صاعًا (أجزأ) لأنه أخرج الواجب عليه (وإن لم يبلغ) المخرَج (الوزن) أي: وزن الصاع؛ لخفته كالشعير (ويحتاط في الثقيل فيزيد على الوزن) أي: وزن الصاع (شيئًا يعلم أنه) أي: الثقيل (قد بلغ صاعًا) كيلًا (ليسقط الفرض بيقين) فيخرج من العهدة. (ولا يجزئ نصف صاع من بُرٍّ) لما تقدم من حديث أبي سعيد (٣). وأما ما رواه أحمد وغيره من حديث الحسن عن ابن عباس: "نصفُ صاعٍ من بُرّ" (٤) ففيه مقال؛ لأن الحسن لم يسمع

стр. 2018

منه. قاله ابن معين (١) وابن المديني (٢). (ويجزئ صاع دقيق وسويق، ولو مع وجود الحَبِّ) نص عليه (٣). واحتج بزيادة انفرد بها ابن عيينة، من حديث أبي سعيد: "أو صاعًا من دقيق". قيل لابن عيينة: إن أحدًا لا يذكره فيه، قال: بل هو فيه. رواه الدارقطني (٤). قال المجد: بل أولى بالإجزاء؛ لأنه كفى مؤنته،

стр. 2019

كتمر نُزعَ حبه (١). (والسويقُ: برٌّ أو شعيرٌ يحمَّص) وعبارة "المبدع": يقلى (ثم يطحن. وصاع الدقيق) يعتبر بـ (وزن حبه) نص عليه (٢)؛ لتفرق الأجزاء بالطحن، وكذا السويق. (ويجزئ) دقيق (بلا نخل) كقمح بلا تنقية. (والأَقْط: لبنٌ جامد يجفف بالمصل) أي: بسبب المصل الذي

стр. 2020

يسيل منه (يعمل من اللبن المخيض) وقيل: من لبن الإبل خاصة. (ولا يجزئ غير هذه الأصناف الخمسة، مع قدرته على تحصيلها) كالدّبس، والمصل، والجبن؛ للأخبار المتقدمة (١) (ولا) إخراج (القيمة) لأن ذلك غير المنصوص عليه، وكما تقدم في زكاة الأموال. (فإن عدم المنصوص عليه) من الأصناف الخمسة (أخرج ما يقوم مقامه من حب وثمر يقتات إذا كان مكيلًا، كالذرة والدُّخْن والمَاش (٢) ونحوه) كالأرز (٣) والتوت اليابس؛ لأن ذلك أشبه بالمنصوص عليه، فكان أولى. (ولا يجزئ إخراج حب معيب، كمسوَّس ومبلول، وقديم تغير طعمه ونحوه) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (٤) ولأن السوس يأكل جوفه، والبلل ينفخه، فالمخرج لصاع منه ليس هو الواجب شرعًا. (ولا خبز) لأنه خرج عن الكيل والادخار، وفيه شبه بإخراج القيمة. وقال ابن عقيل: يجزئ. (فإن خالط المُخرَج) الجيد (ما لا يجزئ وكثر، لم يجزئه) ذلك؛ لما تقدم (وإن قل) الذي لا يجزئ (زاد بقدر ما يكون المصفى صاعًا) لأنه ليس عيبًا؛ لقلة مشقة تنقيته (وأحبَّ) الإمام (أحمد تنقية الطعام)

стр. 2021

وحكاه عن ابن سيرين (١) ليكون أكمل. (وأفضل مخرج تمر) لفعل ابن عمر، رواه البخاري (٢)، وقال له أبو مجلز: "إن الله قَدْ أوسَعَ، والبُرُّ أفضَلُ، فقال: إن أصحَابِي سلَكوا طَرِيقًا، فأنَا أحِبُّ أنْ أسْلُكَهُ" رواه أحمد (٣)، واحتج به (٤)، ولأنه قوت وحلاوة، وأقرب تناولًا وأقل كلفة (ثم زبيب) لأنه في معنى التمر فيما تقدم (ثم بر) لأنه أنفع في الاقتيات، وأبلغ في دفع حاجة الفقير (ثم أنفع) للفقير (ثم شعير، ثم دقيق بُرٌ، ثم دقيق شعير، ثم سويقهما) أي: سويق البر ثم الشعير (ثم أَقْط). (ويجوز أن يعطي الجماعة) من الفقراء ونحوهم (ما يلزم الواحد) من فطرة أو زكاة مال، قال في "الشرح" و "المبدع": لا نعلم فيه خلافًا، إذا أعطى من كل صنف ثلاثة؛ لأنه دفع الصدقة إلى مستحقها (لكن الأفضل أن لا ينقصه) أي: كل واحد من الآخذين (عن مُدِّ بُرٍّ، أو نصف صاع من غيره) ليحصل إغناؤه في ذلك اليوم المأمور به، كما تقدم (و) يجوز (أن يعطي الواحد ما يلزم الجماعة) نص عليه (٥)؛

стр. 2022

لأنها صدقة لغير معين، فجاز صرفها لواحد، كالزكاة. (ولفقير إخراج فطرة وزكاة عن نفسه إلى من أخذتا منه) لأنه رد بسبب متجدد، أشبه ما لو عادت إليه بميراث (ما لم يكن حيلة) كأن يشرط عليه عند الإعطاء أن يردها إليه عن نفسه (وكذا الإمام أو نائبه، إذا حصلتا) أي: الفطرة وزكاة المال (عنده، فقسمهما، ردَّهما) أي: جاز للإمام أن يردهما (إلى من أُخذتا منه، وتقدم بعض ذلك) وتوضيحه (١). (وكان عطاء يعطي عن أبويه صدقة الفطر، حتى مات. وهو تبرع استحسنه) الإمام (أحمد) (٢) رحمهما الله تعالى.

стр. 2023

باب إخراج الزكاة وما يتعلق به من حكم النقل، والتعجيل ونحوه (لا يجوز تأخيرُه) أي: تأخير إخراج زكاة المال (عن وقت وجوبها مع إمكانه، فيجب إخراجها على الفور، كنذر مطلق، وكفَّارة) لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (١) والمراد الزكاة، والأمر المطلق للفور، بدليل أن المؤخِّر يستحق العقاب، ولو جاز التأخير، لكان إما إلى غاية، وهو مناف للوجوب، وإما إلى غيرها، ولا دليل عليه، بل ربما يفضي إلى سقوطها إما بموته، أو تلف المال، فيتضرر الفقير بذلك، فيختل المقصود من شرعها؛ ولأنها للفور بطلب الساعي، فكذا بطلب الله تعالى، كعين مغصوبة، وفي "المغني" و"الشرح": لو لم يكن الأمر للفور، لقلنا به هنا. ولأنها عبادة تتكرر، فلم يجز تأخيرها إلى دخول وقت مثلها، كالصلاة، (ويأتي) حكم النذر المطلق والكفَّارة في الأيمان. (إلا أن يخاف) من وجبت عليه الزكاة (ضررًا) فيجوز له تأخيرها نص عليه (٢)؛ لحديث: "لا ضرَرَ" (٣). (كرجوع ساعٍ) عليه إذا أخرجها هو بنفسه، مع غيبة الساعي (أو خوفه على نفسه أو ماله ونحوه) لما

стр. 2024

في ذلك من الضرر، وإذا جاز تأخير دين الآدمي لذلك، فهي أَولى. (أو كان) المالك (فقيرًا محتاجًا إلى زكاته، تَختلُّ كفايته ومعيشته بإخراجها) نص عليه (١). (وتؤخذ منه) الزكاة (عند يساره) لما مضى؛ لزوال المعارض (٢). (أو أخَّرها) أي: الزكاة (ليُعطيَها لمن حاجته أشدُّ) من غيره (أو) ليعطيها (لقريب أو جار) نقله يعقوب فيمن حاجته أشد، وقيَّده جماعة بالزمن اليسير للحاجة، وإلا، لم يجز ترك واجب لمندوب. وظاهر كلام جماعة المنع. قال في "المبدع": وينبغي أن يقيد الكل بما إذا لم يشتد ضرر الحاضر. (أو) أي: ويجوز تأخير الزكاة (لتعذُّر إخراجها من النّصَاب لغيبة) المال (ونحوها) كالمنع من التصرف فيه؛ لعدم الإمكان إذن (ولو قدر على الإخراج من غيره) أي: غير المال المزكَّى، فلا يلزمه؛ لأن الأصل إخراج زكاة المال منه، وجواز الإخراج من غيره رخصة فلا ينقلب تضييقًا (وتقدم) ذلك (في كتاب الزكاة (٣). أو) أي: ويجوز تأخيرها (لغيبة المستحِقِّ، أو) غيبة (الإمام عند خوف رجوعه) عليه بها للضرر. (وكذا للإمام والساعي التأخير) أي: تأخير الزكاة (عند ربها؛

стр. 2025

لعذر قَحْطٍ ونحوه) كمجاعة، احتج أحمد بفعل عمر (١). (فإن جَحَد) المسلم الحر المكلف (وجوبَها) أي: الزكاة (جهلًا به -ومثلُه يجهلُه- كقريب عهد بإسلام، أو نُشوئه ببادية بعيدة) بحيث (يخفى عليه) وجوب الزكاة (عُرِّف ذلك) أي: وجوبها؛ ليرجع عن الخطأ، ولم يحكم بكفره؛ لأنه معذور (ونُهي عن المعاودة) لجَحْد وجوبها؛ لزوال عذره. (فإن أصرَّ) على جَحْد الوجوب بعد أن عُرِّف (أو كان عالمًا بوجوبها، كَفَرَ) إجماعًا؛ لأنه مكذِّب لله ورسوله وإجماع الأمة، ولو أخرجها. وهذا إذا جحد وجوب الزكاة على الإطلاق، وأما إن جحده في مال خاص ونحوه، فإن كان مجمعًا عليه، فكذلك، وإلا، فلا، كمال الصغير والمجنون، وعروض التجارة، وزكاة الفِطر، وزكاة العسل، وما عدا البُرِّ والشعير والتمر والزبيب من الحبوب والثمار؛ لأنه مختلف فيه، ولم ينبه على ذلك للعلم به مما يأتي (وأُخذت) الزكاة (منه إن كانت وجبت عليه) قبل كفره؛ لكونها لا تسقط به، كالدَّين (٢) (واستُتِيبَ ثلاثة أيام وجوبًا) كغيره من المرتدين (فإن لم يَتب) بأن يقر بوجوبها مع الإتيان بالشهادتين (قُتل كفرًا وجوبًا) لقوله ﷺ : "أُمِرتُ أن

стр. 2026

أقاتل الناسَ حتى يقولُوا: لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاةَ، ويؤْتُوا الزكاةَ" (١). وقال أبو بكر الصديق: "لأقاتِلَنَّ من فرَّقَ بينَ الصلاةِ والزكاةِ" (٢). متفق عليهما. (ومن منعها) أي: الزكاة (بُخلًا بها، أو تهاونًا، أُخذت منه) قهرًا، كدين الآدمي، وكما يؤخذ منه العشر؛ ولأن للإمام طلبه بها فهي كالخراج، بخلاف الاستنابة في الحج، والتكفير بالمال، وظاهره أنه لا يحبس حتى يؤدي؛ لعدم النية في العبادة من الممتنع (وعزَّره إمام عَدْل فيها) أي: في الزكاة يضعها مواضعها. وظاهره: وإن لم يكن عدلًا في غيرها. (أو) عزَّره (عامل زكاة) لقيامه مقام الإمام فيها، وإنما عُزِّر؛ لتركه الواجب، وهي معصية لا حَدَّ فيها ولا كفارة (ما لم يكن) مانع الزكاة بخلًا أو تهاونًا (جاهلًا) بتحريم ذلك، فلا يُعزَّر؛ لأنه معذور. (وإن فَعَله) أي: منع الزكاة (لكون الإمام غير عَدْل فيها، لا يضعُها مواضعَها، لم يعزَّر) لأنه ربما اعتقد ذلك عذرًا في التأخير. (وإن غيَّب) من وجبت عليه الزكاة (ماله، أو كَتَمه) أي: غلَّه (وأمكن أخذها) بأن كان في قبضة الإمام (أُخذت) من وجبت عليه

стр. 2027

الزكاة (منه من غير زيادة) عليها؛ لأن الصِّدِّيق مع الصحابة لما منعته العرب الزكاة لم ينقل أنه أخذ منهم زيادة عليها؛ ولأنه لا يزاد على أخذ الحقوق من الظالم كسائر الحقوق. وأما حديث بَهْز بن حكيم، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: "في كلِّ إبلٍ سائمةٍ في كلِّ أربعينَ ابنةُ لبونٍ، لا تُفرَّق إبلٌ عن حسابها، من أعْطاهَا مؤتجِرًا، فلهُ أجْرُها، ومنْ منَعَهَا فإنّا آخذُوها وشطرَ إبلِهِ، عَزْمة (١) من عزماتِ ربِّنَا، لا يحلُّ لآلِ محمدٍ منها شيءٌ". رواه أحمد والنسائي وأبو داود (٢). وقال: "شطر ماله" وهو ثابت إلى بهز، وقد وثقه الأكثر. فجوابه: أنه كان في بدء الإسلام، حيث كانت العقوبات بالمال، ثم نسخ بقوله ﷺ في حديث الصِّدِّيق: "ومن سُئِلَ فوقَ ذلك، فَلَا يُعْطه" (٣) ولأن منع الزكاة كان في خلافة الصِّدِّيق مع توفر الصحابة، ولم ينقل عن أحد منهم أخذ زيادة، ولا قول به. (وإن لم يمكن أخذها) أي: الزكاة بالتغييب أو غيره (استُتِيبَ ثلاثة أيام وجوبًا) لأنّ الزكاة من مباني الإسلام فيُستتاب تاركها، كالصلاة (فإن تاب) و (أَخرج) كُفَّ عنه (وإلا) أي: وإن لم يُخرِج

стр. 2028

(قُتل) لاتفاق الصحابة على قتال مانعها (حدًّا) لا كفرًا؛ لقول عبد الله بن شقيق: "كان أصحاب رسول الله ﷺ لا يروْنَ شيئًا من الأعْمَالِ تَرْكُه كفر إلا الصَّلاةَ". رواه الترمذي (١). وما حكى أحمد عن ابن مسعود: "ما مَانِعُ الزكاةِ بِمسْلِم" رواه الأثرم (٢)، معناه: التغليظ، ومقاربة الكفر، دون حقيقته. (وأخذت من تَرِكَتِه) من غير زيادة؛ لأن القتل لا يسقط حق الآدمي، فكذا الزكاة. (وإن لم يمكن أخذُها) أي: الزكاة من مانعها (إلا بقتال، وجب على الإمام قتاله، إنْ وضعها مواضعَها) لاتفاق الصِّدِّيق مع الصحابة على قتال مانعي الزكاة، وقال: "والله لوْ مَنَعُوني عَنَاقًا -وفي لفظ: عقالًا- كانوا يؤدُّونهُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، لقاتَلْتُهُمْ عليها" متفق عليه (٣). فإن لم يضعها مواضعَها لم يقاتله؛ لاحتمال أن منعه إياها لاعتقاده ذلك عذرًا. (و لا يكفُرُ) مانع الزكاة تهاونًا أو بخلًا (بقتاله له) أي: للإمام؛ لما تقدم عن عبد الله بن شقيق (١)، ولأن عمر وغيره امتنعوا ابتداء من قتال مانعي الزكاة (٤)، ولو اعتقدوا كفرهم ما امتنعوا منه، ثم اتفقوا

стр. 2029

على القتال، فبقي عدم التكفير على اعتقادهم الأول. وما رُوي عن الصِّدِّيق أنه لما قاتل مانعي الزكاة، وعضتهم الحرب قالوا: نؤديها قال (١). "لا أقبَلُهَا حتى تشْهَدُوا أن قَتْلانَا في الجنَّةِ وقَتلاكُم في النارِ" (٢). يحتمل أنه فيمن منعها جحودًا، ولَحِقَ بأهل الرِّدة منهم، فقد كان فيهم طائفة كذلك. على أنه لا يلزم من الحكم بالنار الحكم بالكفر، بدليل العصاة من هذه الأمة. وفرَّق القاضي بين الصلاة وغيرها من العبادات بتعذّر النيابة فيها. والمقصود الأعظم دفع حاجة الفقير، وهو حاصل بأدائها مع القتال. (ومن طُولب بها) أي: بالزكاة (فادَّعى ما يمنع وجوبها من نقصان الحول، أو) نقصان (النِّصاب، أو انتقاله) أي: ملك النصاب (في بعض الحول ونحوه، كادِّعائه أداءها، أو تجدد ملكه قريبًا، أو) ادعى (أن ما بيده) من المال (لغيره، أو) ادعى (أنه منفرد، أو) أنه (مختلط،

стр. 2030

قُبل قوله) لأن الأصل براءة ذِمَّته (بلا يمين) نص عليه (١)؛ لأنها عبادة هو مؤتمن عليها، فلا يُستحلف فيها (٢)، كالصلاة. نقل حنبل (٣): لا يسأل المتصدق عن شيء، ولا يَبحث، إنما يأخذ ما أصابه مجتمعًا. وكذا الحكم إن مَرَّ بِعَاشِرٍ وادعى أنّه عشَّره آخر. (وإن أقرَّ (٤) بقَدْر زكاته، ولم يُخبر بقَدْر ماله، أُخذت منه بقوله، ولم يكلَّف إحضار ماله) لما مرَّ. (والصبيُّ والمجنون) تجب الزكاة في مالهما (٥)؛ لما تقدم (٦). (ويُخرِج عنهما وليُّهما من مالهما) لأنها حق واجب عليهما، فوجب على الولي أداؤها عنهما (كنفقة أقاربهما وزوجاتهما، وأُروش جناياتهما) وتعتبر النية من الولي في الإخراج، كَرَبِّ المال. (ويُستحب للإنسان تفرقة زكاته، و) تفرقة (فِطرته بنفسه، بشرط أمانته، وهو أفضل من دَفْعها إلى إمام عادل) لقوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ الآية (٧) وكالدَّين. ولأن القابض رشيد، قبض

стр. 2031

ما يستحقه، وليكون على ثقة من إيصالها إلى مستحقِّها، ولا فرق بين الأموال الظاهرة والباطنة. (وله) أي: ربّ المال (دفعُها إلى الساعي وإلى الإمام، ولو فاسقًا يضعُها في مواضعها) لما روى سهيل بن أبي صالح، عن أبيه قال: "أتيتُ سعدَ بنَ أبي وقَّاص، فقلت: لي مَالٌ، وأريدُ إخراجَ زَكاتِهِ، فَما تَأمرني؟ فقال: ادْفَعْهَا إليهِمْ، فأتيتُ ابنَ عمرَ، وأبَا هريرةَ، وأبَا سَعِيدٍ، فقالُوا مِثلَ ذلكَ". رواه سعيد (١). ولأنه نائب عن مستحقِّها، فجاز الدفع إليه، كولي اليتيم. (وإلا) أي: وإن لم يكن يضعها مواضعها (حَرُم) دفعها إليه. (ويجوز) وعبارة "الأحكام السلطانية"، وكثير من النسخ: "ويجب" وهي أنسب بما (٢) قبله (كَتْمُها إذن) وهذا قول القاضي في "الأحكام السلطانية" (٣). ونص الإمام على خلافه (٤)، قال في "الشرح": لا يختلف المذهب أنَّ دفعها للإمام جائز، سواء كان عدلًا أو غير عدل، وسواء كانت من الأموال الظاهرة، أو الباطنة، ويبرأ بدفعها، سواء تلفت في يد الإمام أَوْ لا، أو صرفها في مصارفها أو لم

стр. 2032

يصرفها. انتهى. وقيل لابن عمر: إنهم يقلدون بها الكلاب، ويشربون بها الخمور؟ فقال: "ادْفَعْهَا إليهِمْ". حكاه عنه أحمد (١)، وفي لفظٍ عنه: "ادفَعُوهَا إلى مَن غَلَبَ" (٢). وفي لفظ آخر: "ادْفَعُوهَا إلى الأمَراء، وإن كَرعُوا بها لُحومَ الكِلابِ عَلى مَوَائِدِهمْ" (٣). رواهما عنه أبو عبيد. وقال أحمد (٤) في رواية حنبل: كانوا يدفعون الزكاة إلى الأمراء، وهؤلاء أصحاب النبي ﷺ يأمرون بدفعها؛ وقد علموا فيما ينفقونها، فما أقول أنا؟. (ويبرأ) دافع الزكاة إلى الساعي أو الإمام (بدفعها إليه، ولو تلفت في يده، أو لم يصرفها في مصارفها) لما سبق. (ويجزئ دفعها إلى الخوارج والبُغْاة؛ نص عليه (٥) في الخوارج، إذا غلبوا على بلد، وأخذوا منه العُشْرَ وَقَع موقِعه) وقال القاضي في موضع: هذا محمول على أنهم خرجوا بتأويل. وقال في موضع آخر:

стр. 2033

إنما يجزئ أخذهم إذا نصبوا لهم إمامًا. (وكذلك مَن أخذها) أي: الزكاة (من السلاطين قهرًا أو أختيارًا عَدَلَ فيها أو جار. ويأتي في) باب (قتال أهل البغي). (وللإمام طلب النذر والكفَّارة) نص عليه (١) في كفَّارة الظِّهَار، وكالزكاة. (و) للإمام (طلب الزكاة من المال الظاهر) كالمواشي والحبوب والثمار (والباطن) كالأثمان وعروض التجارة (إن وضعها في أهلها، ولا يجب الدفع إليه إذا طلبها) بل لربها تفرقتها بنفسه، وهو أفضل، كما تقدم (٢). (وليس له) أي: الإمام (أن يقاتل على ذلك إذا لم يَمنع) مَن هي عليه (إخراجَها بالكلية) إذ الواجب الإخراج، لا الدفع إلى الإمام.

стр. 2034

فصل (ولا يجزئ إخراجُها إلا بنيِّة) لحديث: "إنما الأعمالُ بالنياتِ، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نَوى" (١) (من مكلَّف) لا صغير ومجنون؛ لعدم أهليته لأداء الواجب (وغير المكلَّف ينوي عنه وَليُّه) لقيامه مقامه (فينوي الزكاةَ، أو الصدقة الواجبة، أو صدقة المال، أو) صدقة (الفِطر فلو لم ينوِ) لم يجزئه ما أخرجه ولو تصدَّق بجميع ماله؛ لأن صرف المال إلى الفقير له جهات: من زكاة، وكفَّارة، ونذر، وصدقة تطوع، ولا قرينة تعين، فاعتُبرت نية التمييز. (أو نوى صدقة مطلقة، لم يجز) ما أخرجه (عمَّا في ذمته، حتى ولو تصدق بجميع المال) كما لو نوى الصلاة وأطلق، و (كصدقته بغير النصاب من جنسه. والأَولى مقارنتها) أي: النية (للدفع) خروجًا من خلاف من أوجبه. (وتجوز) النية (قبلَه) أي: الإخراج بزمن يسير (كصلاة. ولا تُعتبر نية الفرض) اكتفاء بنية الزكاة؛ لأنها لا تكون إلا فرضًا (ولا) يُعتبر (تعيين المال المزكَّى عنه) لعدم الفائدة فيه (فلو كان له مالان: غائب وحاضر، فنوى زكاة أحدهما لا بعينه) وأداها (أجزأ) ما دفعه عن (أيهما شاء، بدليل أن من له أربعون دينارًا، إذا أخرج نصف دينار عنها) أي: الأربعين (صحَّ، ووقع) الإخراج (عن عشرين

стр. 2035

دينارًا منها غير معينة) فيخرج نصف دينار عن العشرين الباقية. (ولو كان) له (خَمْس من الإبل، وأربعون من الغنم، فقال: هذه الشاة عن الإبل، أو الغنم، أجزأته عن أحدهما) ويخرج شاة أخرى عن الآخر. (ولو) أخرج قَدْر زكاة أحد ماليه، و (نوى زكاة ماله الغائب، فإن كان تالفًا، فعن الحاضر، أجزأ) المخرَج (عنه) أي: الحاضر (إن كان الغائب تالفًا) بخلاف الصلاة لاعتبار التعيين فيها، فإن كانا سالمين، أجزأه عن أحدهما؛ لأن التعيين ليس بشرط، قاله في "الشرح". (ولو نوى أن هذه زكاة مالي، إن كان سالمًا، وإلا فهو تطوُّع، مع شكٍّ (١) في سلامته، فبان سالمًا، أجزأت) وكذا إن (٢) نوى عن الغائب إن كان سالمًا؛ لأن هذا في حكم الإطلاق، فلا يضر تقييده به. (ولو نوى عن الغائب، فبان تالفًا، لم يكن له صَرْفُه إلى غيره) لقوله ﷺ : "وإنما لكلِّ امرئ ما نوى" (٣). وهو لم ينو غير الغائب. (فإن قال: هذه (٤) زكاة مالي، أو تَفْلٌ) لم يجزئه؛ لأنه لم يخلص النية للزكاة. (أو قال: هذه زكاة إرثي من مورِّثي، إن كان مات، لم يجزئه)
следующие страницы →