← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

بالتجديد، وإن كانت غير صحيحة فقد ارتفع الحديث بالتجديد. (وإن جعل الماء في فيه ينوي ارتفاع الحدث الأصغر ثم ذكر أنه جنب) أو كان متذكرًا ابتداء لكن لم ينو سوى رفع الأصغر (فنوى ارتفاع الحدثين) والماء في فيه (ارتفعا)؛ لأن الماء طهور ما دام في محل التطهير حتى ينفصل. (ولو لبث الماء في فيه حتى تغير من ريقه لم يمنع) رفع الحدث الأكبر، لأنه تغير في محل التطهير، فلا يسلبه الطهورية. (وإن غسل بعض أعضائه بنية الوضوء، و) غسل (بعضها بنية التبرد، ثم أعاد) غسل (ما نوى به التبرد بنية الوضوء قبل طول الفصل أجزأ) هـ ذلك لوجود الغسل بالنية مع الموالاة، فإن طال الفصل بحيث تفوت الموالاة بطل لفواتها. (والتلفظ بها) أي: بالنية (وبما نواه) من وضوء أو غسل أو تيمم (هنا) أي: في الوضوء، والغسل، والتيمم (وفي سائر العبادات بدعة)، قاله في "الفتاوى المصرية" (١)، وقال: لم يفعله النبي ﷺ ولا أصحابه. وفي "الهدي" (٢): لم يكن رسول الله ﷺ يقول في أول الوضوه: نويت ارتفاع الحدث ولا استباحة الصلاة، لا هو ولا أحد من أصحابه، ولم يرو عنه في ذلك حرف واحد بسند صحيح، ولا ضعيف. (واستحبه) أي: التلفظ بالنية (سرًا مع القلب كثير من المتأخرين) ليوافق اللسان القلب. قال في "الإنصاف": والوجه الثاني: يستحب التلفظ بها سرًا، وهو المذهب، قدمه في "الفروع"، وجزم به ابن عبيدان، و"التلخيص" وابن تميم وابن رزين، قال الزركشي: هو أولى عند كثير من

стр. 247

المتأخرين ا. هـ. وكذا قال الشهاب الفتوحي، وهو المذهب. (ومنصوص أحمد وجمع محققين خلافه) قال الشيخ تقي الدين وهو الصواب (إلا في الإحرام، ويأتي) في محله (وفي الفروع والتنقيح) وتبعهما في "المنتهى": (يسن النطق بها سرًا) لما تقدم (فجعلاه سنة، وهو سهو) عند من يفرق بين المسنون والمستحب، كما يعلم من كلامه في حاشية "التنقيح". والصحيح أنه لا فرق بينهما. ففي كلامه نظر واضح. وعلى فرض أن لا يكون هو الصحيح، فلا ينبغي نسبتهما إلى السهو مع جلالتهما وتحقيقهما للاختلاف فيه. (ويكره الجهر بها) أي: بالنية (وتكرارها) قال الشيخ تقي الدين (١): اتفق الأئمة على أنه لا يشرع الجهر بها وتكريرها، بل من اعتاده ينبغي تأديبه، وكذا بقية العبادات، وقال: الجاهر بها مستحق للتعزير بعد تعريفه لاسيما إذا آذى به أو كرره، وقال: الجهر بلفظ النية منهي عنه عند الشافعي (٢) وسائر أئمة الإسلام، وفاعله مسيء، وإن اعتقده دينًا خرج من إجماع المسلمين. ويجب نهيه ويعزل عن الإمامة إن لم ينته؛ فإن في "سنن أبي داود" (٣): "أمر بعزل إمام

стр. 248

لأجل بصاقه في القبلة"، فإن الإمام عليه أن يصلي كما كان ﷺ يصلي. (وهي) أي: النية (قصد رفع الحدث، أو) قصد (الطهارة لما لا يباح إلا بها)، بأن يقصد الوضوء للصلاة، أو الطواف، أو مس المصحف، ونحوه. (حتى ولو نوى مع) رفع (الحدث) إزالة (النجاسة، أو التبرد، أو التنظيف، أو التعليم) فإنه لا يؤثر في النية، كمن نوى مع الصوم هضم الطعام، أو مع الحج رؤية البلاد النائية ونحوه، لكنه ينقص الثواب على مقتضى ما يأتي في باب النية. (لكن ينوي مَن حدثه دائم) كالمستحاضة، ومن به سلس بول، أو نحوه (الاستباحة) دون رفع الحديث. لمنافاة وجوده نية رفع (١)، وسواء انتقضت طهارته بخروج الوقت، أو طروء حدث آخر. (ويرتفع حدثه) على الصحيح، قدمه ابن تميم، وابن حمدان، قال المجد: هذه الطهارة ترفع الحدث الذي أوجبها. وقال أبو جعفر: طهارة المستحاضة لا ترفع الحدث قال في "الإنصاف": والنفس تميل إليه، وهو ظاهر "المغني" و"الشرح". (ولا يحتاج) من حدثه دائم (إلى تعيين نية الفرض)؛ لأن طهارته ترفع الحدث، بخلاف التيمم.

стр. 249

(فإن نوى) المتوضئ بوضوئه (ما تسن له الطهارة كـ) - أن نوى الوضوء لـ (ــقراءة، وذكر، وأذان، ونوم، ورفع شك) في حدث أصغر، (وغضب)؛ لأنه من الشيطان، والشيطان من النار، والماء يطفئ النار كما في الخبر (١). (وكلام محرم كغيبة ونحوها، وفعل مناسك الحج نصًا) كوقوف، ورمي جمار، (غير طواف)؛ فإن الطهارة تجب له كالصلاة. (وكجلوس بمسجد). وفي "المغني": (وأكل، وفي النهاية: وزيارة قبر النبي ﷺ ) (٢). وقيل: ودخول مسجد. وقدمه في "الرعاية". وقيل: وحديث، وتدريس علم، وقدمه في "الرعاية" أيضًا (ويأتي في الغسل تتمته، أو نوى التجديد إن سن) ويأتي بيانه (ناسيًا حدثه) ارتفع؛ لأنه يشرع له فعل هذا وهو غير محدث. وقد نوى ذلك، فينبغي أن يحصل له، قاله: في "الشرح". وقال: لو قصد أن لا يزال على طهارة صحت طهارته، لأنها شرعة، وقوله: ناسيًا حدثه، أي: حال نيته للتجديد، هذا هو المتبادر من عبارة المصنف، وإن احتمل عوده للمسائل الثلاث، قاله (٣) الشهاب الفتوحي. ومفهومه أنه لو كان عالمًا بحدثه لم يرتفع لتلاعبه، (أو) نوى استباحة (صلاة بعينها لا يستبيح

стр. 250

غيرها ارتفع حدثه)، وله أن يصلي ما شاء، (ولغا تخصيصه)؛ لأن من لازم رفع الحدث استباحة جميع الصلوات من تلك الحيثية. (ويسن التجديد إن صلى بينهما) لحديث أبي هريرة يرفعه: "لولا أن أشُقَّ على أمّتي لأمرتُهمْ بالوضوءِ عندَ كلِّ صلاةٍ" رواه أحمد (١) بإسناد صحيح. (وإلا) أي: وإن لم يصل بينهما (فلا) يسن التجديد. فلو توضأ ولم يصل وأحدث فنسي حدثه ونوى التجديد وتوضأ لم يرتفع حدثه. لأنه لم ينو طهارة شرعية. (ويسن) التجديد (لكل صلاة) أرادها، وظاهره: ولو نفلًا. و (لا) يسن (تجديد تيمم، وغسل) لعدم وروده. (وإن نوى غسلًا مسنونًا) كغسل الجمعة والعيد (أجزأ عن) الغسل (الواجب) لجنابة أو غيرها، إن كان ناسيًا للحدث الذي أوجبه. ذكره في "الوجيز": وهو مقتضى قولهم فيما سبق: أو نوى التجديد ناسيًا حدثه، خصوصًا وقد جعلوا تلك أصلًا لهذه فقاسوها عليها. (وكذا عكسه)، فإذا نوى غسلًا واجبًا أجزأ عن المسنون بطريق الأولى. (وإن نواهما) أي: الواجب والمسنون (حصلا) أي: حصل له ثوابهما. وعلم منه أن اللتين قبلهما ليس له فيهما إلا ثواب ما نواه، وإن أجزأ عن الآخر، لحديث: "وإنما لكل امرئ ما نوى" (٢) وليس المراد بالإجزاء (٣) هنا سقوط

стр. 251

الطلب بدليل قوله: (والمستحب أن يغتسل للواجب غسلًا ثم للمسنون غسلًا آخر) لأنه أكمل. (وإن نوى طهارة مطلقة) بأن نوى مطلق الطهارة لا لرفع حدث، أو صلاة، أو نحوها. لم يرتفع حدثه لعدم نيته له. (أو) نوى (وضوءًا مطلقًا) لم يرتفع حدثه؛ لأن الوضوء من الوضاءة. - وهي النظافة -، تارة يكون عادة، وتارة عبادة. فلا بد من تمييزه بالنية. بخلاف ما لو نوى الوضوء للصلاة ونحوها. (أو) نوى (الغسل وحده) أي: نوى الغسل وأطلق. لم يرتفع حدثه، لا الأصغر ولا الأكبر. قال أبو المعالي في "النهاية": لا خلاف أن الجنب إذا نوى الغسل وحده لم يجزئه؛ لأنه تارة يكون عبادة، وتارة يكون غير عبادة، فلا يرتفع حكم الجنابة انتهى. وكذا إن نوى الغسل للجنابة لم يرتفع حدثه الأصغر إلا إن نواه. ويأتي في الغسل. (أو) نوى الغسل (لمروره في المسجد لم يرتفع) حدثه، لأن المرور فيه لا تشرع له الطهارة. أشبه ما لو نوى بطهارته لبس ثوب ونحوه. ويحتمل أن المعنى إن نوى الجنب الغسل الواجب لمروره في المسجد لم يرتفع حدثه الأصغر، بخلاف ما لو قصد الغسل للصلاة. (وإن اجتمعت أحداث متنوعة - ولو) كانت (متفرقة) - في أوقات (توجب وضوءًا) كالبول، والغائط، والريح، والنوم (أو) توجب (غسلًا) كالجماع، وخروج المني، والحيض (فنوى بطهارته أحدها ارتفع هو) أي: الذي نوى رفعه، (و) ارتفع (سائرها)؛ لأن الأحداث تتداخل. فإذا نوى بعضها غير مقيد ارتفع جميعها؛ كما لو نوى رفع الحدث وأطلق.

стр. 252

(وإن نوى أحدها) - أي: الأحداث - (ونوى أن لا يرتفع غيره لم يرتفع غيره)؛ لأنه قد تطهر بنية بقاء غيره من الأحداث؛ فلم يرتفع سوى ما نواه. وإلا لزم حصول عمل لم ينوه. (ولو كان عليه حدث نوم فغلط ونوى رفع حدث بول ارتفع حدثه) لتداخل الأحداث كما تقدم. (ويجب الإتيان بها) أي: بالنية (عند أول واجب) في الوضوء، أو الغسل، أو التيمم، أو غيرها من العبادات؛ لأن النية شرط لصحة واجباتها، فيعتبر كونها كلها بعد النية. فلو فعل شيئًا من الواجبات قبل النية لم يعتد به. (وهو) أي: أول واجب في الوضوء، والغسل، والتيمم (التسمية) لحديث "لا وضوءَ لمنْ لمْ يذكرْ اسمَ اللهِ عليه" (١)؛ لأن من ذكرها في الأثناء إنما ذكرها

стр. 253

على البعض لا على الكل. (ويستحب) الإتيان بالنية (عند أول مسنوناتها) أي: الطهارة (إن وجد) ذلك المسنون (قبل واجب. كغسل اليدين لغير قائم من نوم الليل) إن وجد قبل التسمية في الوضوء، أو الغسل. لتشمل النية مفروض الطهارة ومسنونها. فيثاب على كل منها (١).

стр. 254

(فإن غسلهما) أي: اليدين (بغير نية فكمنْ لم يغسلهما)؛ لحديث: "إنما الأعمالُ بالنياتِ" (١). فتستحب إعادة غسلهما بعد النية. (ويجوز تقديمها) أي: النية على الطهارة (بزمن يسير، كصلاة)، وزكاة. (ولا يبطلها) أي: النية (عمل يسير) قبل الشروع في الطهارة ونحوها. فإن كثر بطلت، واحتاج إلى استئنافها. (ويستحب استصحاب ذكرها) بقلبه؛ بأن يكون مستحضرًا لها في جميع الطهارة، لتكون أفعاله كلها مقترنة بالنية. والذكر - بضم الذال وكسرها - قاله ابن مالك في مثلثته (٢)، وقال الكسائي: الذكر باللسان ضد الإنصات. وذاله مكسورة. وبالقلب ضد النسيان. وذاله مضمومة. وقال غيره: هما لغتان. (ولا بد من استصحاب حكمها. بأن لا ينوي قطعها) فإن عزبت عن خاطره لم يؤثر ذلك في الطهارة كما لا يؤثر في الصلاة. ومحله: إن لم ينو بالغسل نحو تنظيف أو تبرد، كما ذكره المجد.

стр. 255

فصل (صفة الوضوء) الكامل (أن ينوي) الوضوء للصلاة، ونحوها أو رفع الحدث. كما تقدم. (ويستقبل القبلة) قال في "الفروع": وهو متجه في كل طاعة إلا لدليل. (ثم يقول: "باسم الله" لا يقوم غيرها مقامها) فلو قال: باسم الرحمن، أو القدوس، أو نحوه، لم يجزئه لما يأتي. (وهي) أي: التسمية (واجبة في وضوء)؛ لحديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لا صلاةَ لمنْ لا وضوءَ لهُ، ولا وضوءَ لمنْ لمْ يذكر اسم اللهِ عليهِ" رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه (١). ولأحمد، وابن ماجه من حديث سعيد بن زيد وأبي سعيد (٢) مثله. قال البخاري (٣): أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن، يعني حديث سعيد بن زيد. وسئل إسحق بن راهويه (٤): أي حديث أصح في التسمية؟ فذكر حديث أبي سعيد. ومحلها اللسان لأنها ذكر.

стр. 256

ووقتها عند أول الواجبات وجوبًا، وأول المسنونات استحبابًا كالنية. (و) هي واجبة أيضًا في (غسل وتيمم) قياسًا على الوضوء. (وتسقط) في الثلاثة (سهوًا) نصًا، لأنها عبادة تتغاير أفعالها، فكان من واجباتها ما يسقط سهوًا كالصلاة. قلت: مقتضى قياسهم على الصلاة سقوطها جهلًا، خلافًا لما بحثه في القواعد الأصولية (١)، قياسًا على الذكاة. والظاهر إجزاؤها بغير العربية. ولو ممن يحسنها كالذكاة إذ لا فرق. (وإن ذكرها) أي: التسمية (في أثنائه) أي: أثناء ما ذكر من الوضوء، أو الغسل، أو التيمم (سمى وبنى)؛ لأنه لما عفي عنها مع السهو في جملة الطهارة ففي بعضها أولى. قال المصنف في حاشية التنقيح: هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. اختاره القاضي، والموفق في "المغني" و"الكافي" و"الشارح"؛ وابن عبيدان، وابن تميم، وابن رزين في "مختصره"، و"المستوعب" و"الرعاية الصغرى" و"روضة الفقه" و"الحاوي الكبير". وحكاه الزركشي عن الشيرازي، وابن عبدوس انتهى. وشارح "المحرر" والشيخ يوسف المرداوي في كتابه: "نهاية الحكم المشروع في تصحيح الفروع" والعسكري في كتابه "المنهج" وغيرهم، خلافًا لما صححه في "الإنصاف". وحكاه عن "الفروع" ولم يذكر غيره، انتهى المقصود منه. والذي صححه في "الإنصاف" مشى عليه صاحب "المنتهى". قال: لكن إن ذكرها في بعضه ابتدأ. قال في "شرحه": لأنه أمكنه أن يأتي بها على

стр. 257

جميعه؛ فوجب كما لو ذكرها في أوله. (فإن تركها) أي: التسمية (عمدًا) لم تصح طهارته؛ لما تقدم. (أو) تركها عمدًا (حتى غسل بعض أعضائه) المفروضة، أو حتى مسحها بالتراب في التيمم، (ولم يستأنف) ما فعله قبل التسمية، (لم تصح طهارته)؛ لأنه لم يذكر اسم الله على طهارته، بل على بعضها. (والأخرس يشير بها) وكذا المعتقل لسانه. قال في "المنتهى": وتكفي إشارة أخرس، ونحوه بها. وظاهره وجوب الإشارة مع أنهم لم يوجبوا مثل ذلك في تكبيرة الإحرام، وهي آكد. إلا أن يكون فرق، نحو أن يقال: الإشارة إلى التبرك ممكنة. كرفع رأسه إلى السماء. بخلاف افتتاح الصلاة فإنه لا يعلم من الإشارة إلى السماء. (ثم يغسل كفيه ثلاثًا، ولو تيقن طهارتهما)؛ لأن عثمان وعليًّا وعبد الله بن زيد وصفوا وضوء النبي ﷺ وذكروا أنه غسل كفيه ثلاثًا (١).

стр. 258

ولأنهما آلة نقل الماء إلى الأعضاء. ففي غسلهما احتياط لجميع الوضوء. (وهو سنة)؛ لأنه لم يذكر في الآية، (لغير قائم من نوم ليل ناقض لوضوء) أي: الذي من شأنه ذلك. بأن لم يكن نائمًا أو كان نائمًا بالنهار، أو بالليل نومًا لا ينقض الوضوء، كاليسير من جالس وقائم. (فإن كان) قائمًا (منه) أي: من نوم الليل الناقض للوضوء (فـ) ــغسلهما ثلاثًا (واجب تعبدًا) كغسل الميت؛ لحديث: "إذا استيقظ أحدكم. . ." وتقدم في أول الطهارة (١). ولكون غسلهما واجبًا تعبدًا، وجب ولو باتتا مكتوفين، أو في جراب ونحوه. (ويسقط) غسل اليدين من قيام الليل (سهوًا). قال في "المبدع": إذا نسي غسلهما سقط مطلقًا؛ لأنها طهارة مفردة بيان وجبت. ومقتضاه أنه لا يستأنف ولو تذكر في الأثناء، بل ولا يغسلهما بعد، بخلاف التسمية في الوضوء لأنها منه. "تنبيه" (٢): نقل ابن تميم عن "النكت" أن غسل اليدين - على القول بوجوبه - شرط لصحة الصلاة، واقتصر عليه. وكذا حكاه الزركشي عن ابن

стр. 259

عبدوس وغيره، واقتصر عليه أيضًا. ولم يوجد في كلام أحد ممن تأخر عن هؤلاء ما يخالفه، وحيث كان كذلك فكيف يسقط بالنسيان، قاله شيخنا عبد الرحمن البهوتي. (وتعتبر له) أي: لغسل يد القائم من نوم الليل الناقض للوضوء (نية، وتسمية) كالوضوء. وتسقط التسمية سهوًا كالوضوء. (ولا يجزئ عن نية غسلهما نية الوضوء)، ولا نية الغسل؛ (لأنها طهارة مفردة لا من الوضوء، و) الدليل على أنها طهارة مفردة أنه (يجوز تقديمها على الوضوء بالزمن الطويل)؛ ولو كانت منه لم تتقدم عليه كذلك. (ويستحب تقديم اليمنى على اليسرى في هذا الغسل) لقول عائشة فيما سبق: "وفي شأنه كُلِّه" (١). (وإذا استيقظ أسير في مطمورة أو) استيقظ (أعمى أو نحوه) كأرمد (من نوم ولا يدري أنوم ليل) هو (أو) نوم (نهار؟ لم يجب غسلهما)؛ لأنه شك في الوجوب (٢)، والأصل عدمه. (وتقدم في كتاب الطهارة). (وغسلهما لمعنى فيهما) غير معقول لنا، (فلو استعمل الماء ولم يدخل يده في الإناء لم يصح وضوؤه وفسد الماء). وفي "المستوعب": إن كان وضوؤه من ماء قليل أدخل كفيه فيه قبل غسلهما، لم يصح وضوؤه لما بينا أن ذلك الماء يصير غير مطهر. وإن كان وضوؤه من ماه أكثر من قلتين، أو من ماء قليل لم يدخل يده فيه، بأن صب على وجهه بإناء، أو صمد لأنبوب، فجرى على وجهه فوضوؤه صحيح. وكذا في "الشرح": لو توضأ، أو اغتسل من ماء كثير بغمس أعضائه فيه،

стр. 260

ولم ينو غسل اليد من نوم الليل، يرتفع حدثه، ولا يجزئه عن غسل اليد من نوم الليل عند من أوجب النية له. (وتسن بداءته قبل غسل وجهه بمضمضة بيمينه) لحديث عثمان: أنه "توضأ فدعا بماءٍ، فغسلَ يديه ثلاثًا، ثم غَرفَ بيمينه، ثم رَفَعها إلى فيهِ، فَمَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ بكفٍّ واحدٍ، واسْتَنْثَر بِيَسارِه، فعل ذلك ثلاثًا، ثم ذكر سائرَ الوُضُوء. ثم قال: إنَّ النَّبيَّ ﷺ توضأ لَنا كمَا توضأتُ لَكُمْ" رواه سعيد (١). (و) يسن (تسوكه) عند المضمضة لقوله ﵇: "لولا أن أشق على أمَّتِي لأمرتُهم بالسواكِ عند كلَّ وضوءٍ" رواه أحمد بإسناد صحيح، من حديث أبي هريرة، وهو للبخاري تعليقًا (٢). (ثم باستنشاق بيمينه ثلاثًا ثلاثًا، إن شاء من غرفة، وهو أفضل) لحديث علي: "أنه توضأ فمضمضَ ثلاثًا، واستنشَقَ ثلاثًا بكفٍّ واحد، وقال: هذا وضوءُ نَبِيِّكُم ﷺ " رواه أحمد في "المسند" (٣).

стр. 261

(وإن شاء من ثلاث) لحديث علي أيضًا: "أنه مضمض واستنشق ثلاثًا بثلاث غرفات" متفق عليه" (١). (وإن شاء من ست) غرفات لحديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال: "رأيتُ النَّبِيَّ ﷺ يفصل بين المضمضة والاستنشاق" رواه أبو داود (٢). ووضوؤه كان ثلاثًا ثلاثًا، فلزم كونها من ست. (ولا يفصل ببن المضمضة والاستنشاق) استحبابًا. وحديث طلحة المذكور يمكن حمله على بيان الجواز. (وتجب الموالاة بينهما وبين بقية الأعضاء) لأنهما من الوجه، أشبها سائره. (وكذا) يجب (الترتيب) بينهما وبين بقية الأعضاء كما سبق. و (لا) يجب الترتيب (بينهما وبين الوجه) لأنهما منه كما تقدم.

стр. 262

وأما الموالاة بينهما وبين الوجه فمعتبرة. (ويسن استنثاره بيساره) لحديث عثمان (١). وهو مأخوذ من النثرة، وهي طرف الأنف أو هو. (و) تسن (مبالغة فيهما لغير صائم) لما روى لقط بن صَبِرة قال: قلت "يا رسول الله، أخبرْنِي عن الوضوءِ، قال: أسبغ الوضوءَ، وخلِّلْ بين الأصابع، وبالغْ في الاستنْشَاقِ إلا أنْ تكون صائمًا" رواه الخمسة (٢) وصححه الترمذي. وعن ابن عباس مرفوعًا قال: "استنْثِرُوا مرَّتَيْنِ بالغَتَيْنِ أو ثلاثًا" رواه أحمد

стр. 263

وأبو داود وابن ماجه (١). (وتكره) المبالغة في المضمضة والاستنشاق (له) أي: الصائم. لأنها مظنة إيصال الماء إلى جوفه. (و) تسن (مبالغة في سائر) أي: باقي (الأعضاء) للصائم وغيره. (فـ) ــالمبالغة (في مضمضة: إدارة الماء في جميع الفم). (و) المبالغة (في الاستنشاق: جذبه) أي: الماء (بنَفَس إلى أقصى أنف (٢). والواجب) في المضمضة (أدنى إدارة) للماء في فمه. (و) الواجب في الاستنشاق (جذب الماء إلى باطن الأنف) وإن لم يبلغ أقصاه. (فلا يكفي) في المضمضة (وضع الماء في فيه بدون إدارة)؛ لأنه لا يسمى مضمضة. وكذا لا يكفي في الاستنشاق وضعه في أنفه بدون جذب إلى باطن الأنف، لأنه لا يسمى استنشاقًا. (ثم) بعد إدارة الماء في فيه (له بلعه ولفظه) أي: طرحه، لأن الغسل قد حصل.

стр. 264

(ولا يجعل المضمضة أولًا) أي: ابتداء من غير إدارة في فمه (وَجُورًا). (ولا) ويجعل (الاستنشاق) ابتداء (سَعوطًا)؛ لأن ذلك لا يسمى مضمضة ولا استنشاقًا. (والمبالغة في غيرهما) أي: غير المضمضة والاستنشاق (دَلك المواضع التي ينبو عنها الماء) أي: لا يطمئن عليها (وعَركُها به) أي: بالماء.

стр. 265

فصل (ثم يغسل وجهه) للنص، فيأخذ الماء بيديه جميعًا، أو يغترف بيمينه ويضم إليها الأخرى ويغسل بهما (ثلاثًا)؛ لأن السنة قد استفاضت به، خصوصًا حديث عثمان المتفق عليه (١). وحد الوجه (من منابت شعر الرأس المعتاد غالبًا)، فلا عبرة بالأفرع، الذي ينبت شعره في بعض جبهته، ولا بالأجلح الذي انحسر شعره عن مقدم رأسه (مع ما انحدر من اللحيين) بفتح اللام وكسرها، (والذقن) وهو مجمع اللحيين، بفتح الذال والقاف (طولًا) أي: من جهة الطول. (و) حد الوجه (من الأذن إلى الأذن عرضًا)؛ لأن ذلك تحصل به المواجهة، والأذنان ليسا من الوجه (فيدخل فيه) أي: الوجه (عذار. وهو الشعر النابت على العظم الناتئ) أي: المرتفع (المسامت) أي: المحاذي (صماخ الأذن) بكسر الصاد، وهو خرقها، وكذا البياض الذي بين العذار والأذن من الوجه. ونص عليه الخرقي. لأنه يغفل الناس عنه. وقال مالك: ليس من الوجه، ولا يجب غسله. قال ابن عبد البر (٢): لا أعلم أحدًا من فقهاء الأمصار قال بقوله هذا. (ولا يدخل) في الوجه (صدغ) بضم الصاد المهملة (وهو الشعر الذي بعد انتهاء العذار يحاذي رأس الأذن وينزل عنه قليلًا) وهو من الرأس؛ لأن في حديث الرُّبَيّع أن النَّبيَّ ﷺ "مسحَ برأسِهِ وصُدْغَيهِ وأذُنَيهِ مرةً واحدةً" رواه

стр. 266

أبو داود (١). ولم ينقل أحد أنه غسله مع الوجه. (ولا) يدخل أيضًا في الوجه (تحذيف، وهو الشعر الخارج إلى طرفي الجبين في جانبي الوجه بين النزَعة ومنتهى العذار). (ولا النزعتان وهما ما انحسر عنه الشعر من فودي الرأس، وهما جانبا مقدميه) قال في "القاموس" (٢): الفود: معظم شعر الرأس مما يلي الأذن وناحية الرأس (بل جميع ذلك من الرأس، فيمسح معه). أما الصدغ فلما تقدم، وأما التحذيف فلأنه شعر متصل بشعر الرأس لم يخرج عن حده، أشبه الصدغ، وأما النزعتان: فلأنه لا تحصل بهما المواجهة، ولدخولهما في حد الرأس؛ أنه ما ترأس وعلا. وقول الشاعر (٣): فلا تنكحي إن فرق الدهر بيننا … أغمّ القفا والوجه ليس بأنزعا فالإضافة لأدنى ملابسة، كما في: "سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره" (٤) مع أن الأذنين ليستا من الوجه، بل مجاورتان له. وكذا النزعتان.

стр. 267

(ولا يجب) غسل داخل عين (بل ولا يسن غسل داخل عين لحدث) أصغر أو أكبر. قال في "الشرح" وغيره: لأن النبي ﷺ لم يفعله ولا أمر به (ولو أمن الضرر، بل يكره) لأنه مضر. وقد روي أن ابن عمر عمي من كثرة إدخال الماء في عينيه (١). (ولا يجب) غسل داخل العين، (من، نجاسة فيها) أي: في العين، لما تقدم، فيعفى عنها في الصلاة. (والفم والأنف من الوجه) لدخولهما في حده، (فتجب المضمضة والاستنشاق في الطهارتين الكبرى والصغرى) فلا يسقط واحد منهما، لما روت عائشة أن النبي ﷺ قال: "المضمضةُ والاستِنْشَاقُ من الوضُوءِ الذي لا بدَّ مِنْه" رواه أبو بكر في "الشافي" (٢).

стр. 268

وعن أبي هريرة قال: "أمرنا رسول الله ﷺ بالمضمضة والاستنشاق" (١). وفي حديث لَقيط بن صبرة: "إذا توضأت فتمضمض" (٢) رواهما أبو داود والدارقطني (٣). ولأن كل من وصف وضوء النبي ﷺ يستقصي، ذكر أنه تمضمض واستنشق، ومداومته عليهما تدل على وجوبهما؛ لأن فعله يصلح أن يكون بيانًا لأمر الله تعالى. ولأن الفم والأنف في حكم الظاهر، بدليل أن الصائم لا يفطر بوصول شيء إليهما، ويفطر بعود القيء بعد وصوله إليهما. ويجب غسلهما من النجاسة. (ويسميان) أي: المضمضة والاستنشاق (فرضين)؛ لأن الفرض والواجب مترادفان على الصحيح. وقال ابن عقيل: هما واجبان لا فرضان.

стр. 269

(ولا يسقطان سهوًا) لما تقدم. (ويجب غسل اللحية) بكسر اللام، (وما خرج عن حد الوجه منها) من الشعر المترسل (طولًا وعرضًا)؛ لأن اللحية تشارك الوجه في معنى التوجه والمواجهة. وخرج ما نزل من الرأس عنه لعدم مشاركته الرأس في الترؤس. (ويسن تخليل الساتر للبشرة منها) أي: من اللحية (بأخذ كف من ماء يضعه من تحتها بأصابعه مشتبكة فيها) أي: اللحية (أو) يضعه (من جانبيها ويعركها) لحديث عثمان: "أنَّه توضَّأ وخلّلَ لحْيَتَهُ حينَ غَسَل وجْهَهُ - ثم قال: رأيتُ النَّبيَّ ﷺ فعلَ الذي رأيتُمُوني فَعَلْتُ" رواه الترمذي وصححه، وحسنه البخاري (١).

стр. 270

(وكذا عنفقة، وشارب، وحاجبان، ولحية امرأة، وخنثى) إذا كان كثيفًا، (ويجزئ غسل ظاهره) كلحية الذكر، (ويسن غسل باطنه) أي: باطن ذلك الشعر غير شعر اللحية، خروجًا من خلاف من أوجبه كالشافعي (١). (و) يسن (أن يزيد في ماء الوجه) لأساريره، ودواخله، وخوارجه، وشعوره (٢). قاله أحمد. وكره أن يأخذ الماء ثم يصبه ثم يغسل وجهه. وقال: هذا مسح وليس بغسل. (والخفيف) من شعور الوجه كلها؛ وهو الذي يصف البشرة (يجب غسله، و) غسل (ما تحته)؛ لأن الذي لا يستره شعره يشبه ما لا شعر عليه. ويجب غسل الشعر تبعًا للمحل. فإن كان في شعره كثيف وخفيف، فلكل حكمه. (وتخلل اللحية عند غسلها) لحديث عثمان السابق (٣). (وإن شاء إذا مسح رأسه نصًا).

стр. 271

فصل (ثم يغسل يديه إلى المرفقين) للنص (ثلاثًا) لحديث عثمان وغيره (١) (حتى أظفاره) وإن طالت؛ لأنها متصلة بيده اتصال خلقة. فتدخل في مسمى اليد. (ولا يضر وسخ يسير تحتها، ولو منع وصول الماء)؛ لأنه مما يكثر وقوعه عادة. فلو لم يصح الوضوء معه لبيَّنه النَّبيُّ ﷺ ؛ لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. (وألحق الشيخ (٢) به) أي: بالوسخ اليسير تحت الأظفار (كل يسير منع) وصول الماء (حيث كان) أي: وجد (من البدن، كدم، وعجين، ونحوهما، واختاره) قياسًا على ما تحت الظفر. وعبارة "المنتهى" وغيره: تحت ظفر ونحوه. فيدخل فيه الشقوق في بعض الأعضاء. (ويجب غسل إصبع زائدة، و) غسل (يد) زائدة (أصلها في محل الفرض)؛ لأنها بمحل الفرض أشبهت الثؤلول. (أو) أي: ويجب غسل يد زائدة أصلها في (غيره) أي: غير محل الفرض (ولم تتميز) الزائدة منهما، ليخرج من العهدة بيقين، كما لو تنجست إحدى يديه وجهلها. (وإلا) أي: وإن لم تكن الزائدة في غير محل الفرض غير متميزة، بل كانت مدلاة من العضد وتميزت (فلا) يجب غسلها، طويلة كانت أو قصيرة.

стр. 272

لأنها غير داخلة في مسمى اليد. (ويجب إدخال المرفقين في الغسل) لما روى الدارقطني عن جابر قال: "كان النَّبيُّ ﷺ إذا توضأ أمرَّ الماء على مِرْفَقَيْهِ" (١). وهذا بيان للغسل المأمور به في الآية الكريمة و"إلى" تكون بمعنى مع. كقوله تعالى: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ (٢)، ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ (٣) فبين ﷺ أنها كذلك. أو يقال: اليد حقيقة إلى المنكب و"إلى" أخرجت ما عدا المرفق. (فإن خلقتا) أي: اليدان (بلا مرفقين غسل إلى قدرهما) أي: المرفقين (من غالب الناس) إلحاقًا للنادر بالغالب. (فإن تقلعت) أي: كشطت (جلدة من العضد حتى تدلت من الذراع وجب غسلها كالأصبع الزائدة)؛ لأنها صارت في محل الفرض. (وإن تقلعت) أي: ارتفعت بعد كشطها (من الذراع حتى تدلت من العضد لم يجب غسلها وإن طالت)؛ لأنها صارت في غير محل الفرض. (وإن تقلصت من أحد المحلين والتحم رأسها بـ) ــالمحل (الآخر غسل ما حاذى محل الفرض من ظاهرها والمتجافي منه) أي: من المحاذي لمحل الفرض (من باطنها، و) غسل (ما تحته، لأنها كالنابتة في المحلين) دون ما لم يحاذ محل الفرض.

стр. 273

فصل (ثم يمسح جميع ظاهر رأسه)، لأنه تعالى أمر بمسح الرأس، وبمسح الوجه في التيمم. وهو يجب الاستيعاب فيه. فكذا هنا إذ لا فرق، ولأنه ﷺ . مسح جميعه، وفعله وقع بيانًا للآية، والباء للإلصاق، أي: إلصاق الفعل بالمفعول. فكأنه قال: ألصقوا المسح برؤوسكم، أي: المسح بالماء، وهذا بخلاف لو قيل: امسحوا رؤوسكم، فإنه لا يدل على أنه ثم شيء يلصق، كما يقال: مسحت رأس اليتيم. وأما دعوى أن الباء إذا وليت فعلًا متعديًا أفادت التبعيض في مجرورها لغة، فغير مسلم، دفعًا للاشتراك ولإنكار الأئمة. قال أبو بكر: سألت ابن دريد وابن عرفة (١) عن الباء: تبعض؟ فقالا: لا نعرفه في اللغة. وقال ابن برهان: من زعم أن الباء تبعض، فقد جاء عن أهل العربية (٢) بما لا يعرفونه. وقوله: ﴿يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ (٣) وقول الشاعر: شربن بماء البحر (٤). فمن باب التضمين كأنه قيل: يروى.

стр. 274

وما روي "أنه ﷺ مسحَ مُقّدم رأسِهِ" (١) فمحمول على أن ذلك مع العمامة، كما جاء مفسرًا في حديث المغيرة بن شعبة. ونحن نقول به. والرأس (من حد الوجه) أي: من منابت شعر الرأس المعتاد غالبًا (إلى ما يسمى قفا). ويكون مسح رأسه (بماء جديد غير ما فضل عن ذراعيه)؛ لأن الرأس مغاير لليدين. (وكيفما مسحه) أي: الرأس (أجزأه) لحصول المأمور به، (ولو) مسحه (بأصبع، أو خرقة، أو خشبة، ونحوها) كحجر. وظاهر كلام الجمهور: أنه يتعين استيعاب ظاهره كله. (وعفا بعضهم) - وهو صاحب "المبهج" و"المترجم" - (عن ترك يسير منه للمشقة). قال في "الإنصاف": وهو الصواب. انتهى. وقال الموفق: الظاهر عن أحمد في الرجل وجوب الاستيعاب، وأن المرأة يجزئها مسح مقدم رأسها. قال الخلال: العمل في مذهب أبي عبد الله: أنها إن مسحت مقدم رأسها أجزأها؛ لأن عائشة كانت تمسح مقدم رأسها. ذكره في "الشرح". (والمسنون في مسحه) أي: الرأس (أن يبدأ بيديه مبلولتين من مقدم رأسه، فيضع طرف إحدى سبابتيه على طرف الأخرى، ويضع الإبهامين على الصدغين، ثم يمرهما إلى قفاه، ثم يردهما إلى مقدمه) قاله في "المغني" و"الشرح". لما روى عبد الله بن زيد في وصف وضوء النبي ﷺ قال: "فمسحَ رأسَه بِيدَيْهِ، فأقْبَلَ بهما وأدْبَرَ، بدأ بمُقَدَّم رأسِهِ حتَّى ذهبَ بهما إلى

стр. 275

قَفَاه، ثم رَدَّهُما إلى المَكانِ الذي بدأ مِنْهُ" متفق عليه (١). (ولو خاف أن ينتشر شعره) قال في "الإنصاف": هذا المذهب مطلقًا، وعليه الأصحاب. وعنه: لا يردهما إن انتشر شعره. انتهى. وجزم بالثانية في "الشرح" و"المبدع"، رجلًا كان أو امرأة. (بماء واحد) فلا يأخذ للرد ماء آخر، لعدم وروده. (ولو وضع يده مبلولة على رأسه ولم يمرها عليه) لم يجزئه. (أو وضع عليه) أي: على رأسه (خرقة مبلولة) ولم يمرها عليه (أو بلها) أي: الخرقة (وهي عليه) أي: على رأسه (ولم يمسح لم يجزئه) ذلك؛ لعدم المسح المأمور به. (ويجزئ غسله) أي الرأس (مع الكراهة) ذكره ابن رجب (٢) (بدلًا عن مسحه إن أمَرَّ يده) لوجود المسح، فإن لم يُمِرَّ يده لم يجزئه؛ ما لم يكن جنبًا ويغتسل في ماء ناويًا الطهارتين، كما يعلم مما يأتي في الغسل. (وكذا إن أصابه) أي: الرأس (ماء، وأمر يده) عليه؛ لوجود المسح. (ولا يجب مسح ما نزل عن الرأس من الشعر)؛ لعدم مشاركته الرأس في الترؤس. (ولا يجزئ مسحه عن الرأس، سواء رده، فعقده فوق رأسه، أو لم يرده) لما تقدم. (وإن نزل الشعر عن منبته ولم ينزل عن محل الفرض، فمسح عليه،

стр. 276

أجزأه، ولو كان الذي تحت النازل محلوقًا)، كما لو كان بعض شعره فوق بعضه. (وإن خضبه) أي: رأسه (بما يستره لم يجز المسح عليه، كما لو مسح على خرقة فوق رأسه)، وتقدم أن شرط الوضوء إزالة ما يمنع وصول الماء. (ولو مسح رأسه ثم حلقه) لم يؤثر (أو غسل عضوًا ثم قطع منه جزءًا أو جلدة لم يؤثر، لأنه ليس ببدل عما تحته) بخلاف الجبيرة والخف، ولكن رأيت عن ابن رجب: استحب أحمد أنه إذا حلق رأسه، أو قلم أظفاره، أو قص شاربه بعد الوضوء أن يمسه بالماء، ولم يوجبه. وحكي وجوبه عن ابن جرير الطبري (١). ومن أوجبه ألحقه بخلع الخف بعد مسحه. (وإن تطهر بعد ذلك) أي: بعد حلق رأسه أو قطع جزءًا أو جلدة من عضو (غسل) أو مسح (ما ظهر)؛ لأن الحكم صار له دون الذاهب. (وإن حصل في بعض أعضائه شق أو ثقب لزم غسله في) الطهارتين؛ لأنه صار في حكم الظاهر، فينبغي التيقظ لثقب الأذن في الغسل. وأما في الوضوء فلا يجب مسحه، كالمستتر بالشعر، ولما فيه من الحرج. (والواجب مسح ظاهر شعر الرأس كما تقدم، فلو أدخل يده تحت الشعر فمسح البشرة فقط) أي: دون ظاهر الشعر (لم يجزئه، كما لو اقتصر على غسل باطن شعر اللحية) ولم يغسل ظاهرها. (وإن فقد شعره مسح بشرته)؛ لأنها ظاهر رأسه بالنسبة إليه. (وإن فقد بعضه) أي: بعض شعر الرأس (مسحهما) أي: مسح ما بقي

стр. 277

من الشعر وبشرة ما فقد شعره. وتقدم حكم ما لو نزل شعر ما لم يحلق على ما حلق، وأنه يجزئه المسح على ظاهره. (ويجب مسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما، لأنهما من الرأس) لقوله ﵇: "الأذنانِ من الرأسِ" رواه ابن ماجه من غير وجه (١).

стр. 278

(ويسن) مسحهما (بماء جديد بعد) مسح (رأسه)؛ لما روى عبد الله بن زيد أنه "رأى رسولَ اللهِ ﷺ يتوضأ، فأخذَ لأذنَيْه ماءً خلافَ الذي لِرأسه" رواه البيهقي (١)، وقال: إسناده صحيح.

стр. 279

(والبياض فوقهما) أي: فوق الأذنين (دون الشعر منه) أي: من الرأس (أيضًا) قال في "الإنصاف": على الصحيح من المذهب (فيجب مسحه مع الرأس). وكيف مسح الأذنين أجزأ، كالرأس. (والمسنون في مسحهما أن يدخل سبابتيه في صماخيهما، ويمسح بإبهاميه ظاهرهما) لما في النسائي عن ابن عباس "أن النَّبيَّ ﷺ مسحَ برأسِهِ وأذنَيهِ: باطنهما بالسّبّابَتَيْنِ، وظاهرهما بإبْهامَيْهِ" (١). (ولا يجب مسح ما استتر) من الأذنين (بالغضاريف) لأن الرأس الذي هو الأصل لا يجب مسح ما استتر منه بالشعر. فالأذن أولى، والغضروف داخل فوق الأذن، أي: أعلاها ومستدار سمعها. (ولا يستحب مسح عنق) لعدم ثبوت ذلك في الحديث (٢). وعنه: بلى. اختاره في "الغنية" وابن الجوزي في "أسباب الهداية" وأبو البقاء، وابن

стр. 280

الصيرفي، وابن رزين، وفاقًا لأبي حنيفة (١). (ولا) يستحب (تكرار مسح رأس وأذن) قال الترمذي (٢): العمل عليه عند أكثر أهل العلم. لأن أكثر من وصف وضوء رسول الله ﷺ ذكر أنه مسح رأسه واحدة. وكذا قال أبو داود (٣): أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على أن مسح الرأس واحدة. لأنهم ذكروا الوضوء ثلاثًا ثلاثًا وقالوا فيها: "ومسح برأسه" ولم يذكروا عددًا، كما ذكروا في غيره. قال في "الشرح": أحاديثهم لا يصح منها شيء صريح. لا يقال: إنه ﷺ مسح مرة واحدة، لبيان الجواز، وثلاثًا ليبين الفضيلة، كما فعل في الغسل. لأن قول الراوي: "هذا طهور رسول الله ﷺ " يدل على أنه طهوره على الدوام.

стр. 281

فصل (ثم يغسل رجليه) - للآية الكريمة - (ثلاثًا) لحديث عثمان وغيره (١) - (إلى الكعبين) أي: كل رجل تغسل إلى الكعبين. ولو أراد كعاب جميع الأرجل لذكره بلفظ الجمع، كقوله: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (٢)؛ لأن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي توزيع الأفراد على الأفراد، كقولك: ركب القوم دوابهم، ونحوه. (وهما) أي: الكعبان (العظمان الناتئان في جانبي رجله)، قاله أبو عبيد (٣). ويدل عليه حديث النعمان بن بشير، قال: "كان أحدنا يلصق كعبه بكعب صاحبه في الصلاة" رواه أحمد وأبو داود (٤). ولو كان مشط القدم لم يستقم.

стр. 282

(ويجب إدخالهما في الغسل) لما سبق، ولقوله ﷺ : "ويلٌ للأعْقَابِ من النارِ" متفق عليه (١) من حديث عبد الله بن عمرو. (وإن كان أقطع وجب غسل ما بقي من محل الفرض) لقوله ﷺ : "إذا أمرتُكم بأمْرٍ فائتوا منهُ ما استَطَعْتُم" متفق عليه (٢). وسواء كان (أصلًا) بأن قطعت يده من دون المرفق، أو رجله من دون الكعب، (أو تبعًا كرأس عضد) يد قطعت من مفصل المرفق، (و) رأس (ساق) قطعت من مفصل كعب. (وكذا تيمم) إذا قطعت يده، وجب مسح ما بقي من محل الفرض أصلًا أو تبعًا. (فإن لم يبق شيء) من محل الفرض؛ بأن قطعت اليد من فوق المرفق، والرجل من فوق الكعب، (سقط) ذلك الفرض، لفوات محله. (لكن يستحب أن يمسح محل القطع بالماء)؛ لئلا يخلو العضو عن طهارة. وظاهره: أنه لو قطعت اليد من فوق الكوع لم يستحب مسح محل القطع بالتراب. (وإذا وجد الأقطع، ونحوه) كالأشل، والمريض الذي لا يقدر أن يوضئ نفسه (من يوضئه)، أو يغسله (بأجرة المثل، وقدر عليها من غير إضرار) بنفسه، أو من تلزمه نفقته، (لزمه ذلك)؛ لأنه في معنى الصحيح. (وإن وجد من ييممه، ولم يجد من يوضئه؛ لزمه ذلك) كالصحيح

стр. 283

يقدر على التيمم دون الوضوء. (فإن لم يجد) من يوضئه ولا من ييممه، بأن عجز عن الأجرة، أو لم يقدر على من يستأجره (صلى على حسب حاله). قال في "المغني": "لا أعلم فيه خلافًا" وكذا إن لم يجده إلا بزيادة عن أجرة مثله إلا أن تكون يسيرة، على ما يأتي في التيمم (ولا إعادة) كفاقد الطهورين. (واستنجاء مثله) أي: مثل الوضوء، فيما تقدم. (وإن تبرع أحد بتطهيره لزمه ذلك) قال في "الفروع": "ويتوجه لا". ويتيمم. (ويسن تخليل أصابع يديه وتخليل أصابع رجليه) لما روى لَقيط بن صَبِرة أن النَّبيَّ ﷺ قال: "وخلل بينَ الأصابع" رواه الخمسة (١) وصححه الترمذي. وهو في الرجلين آكد، ذكره في "الشرح". ويخلل أصابع رجليه (بخنصره) لخبر المستورد، رواه أحمد وغيره (٢)،

стр. 284

لكنه ضعيف، (اليسرى)؛ لأنها معدة لإزالة الوسخ والدرن في باطن رجليه، لأنه أبلغ. ذكره في "المبدع" وغيره (فيبدأ بخنصر يمنى) إلى إبهامها (ويسرى بالعكس)، يبدأ من إبهامها إلى خنصرها (للتيامن)، أي: ليحصل التيامن في تخليل الأصابع. ويخلل أصابع يديه إحداهما بالأخرى. فإن كانت أو بعضها ملتصقة سقط. (و) يسن (الغسل ثلاثًا ثلاثًا) لما تقدم في مواضعه. (ويجوز الاقتصار على) الغسلة (الواحدة، و) الغسلتان (الثنتان أفضل) من الواحدة، (والثلاث أفضل) من الثنتين، ومن الواحدة بطريق الأولى؛ لأنه ﷺ "دعَا بماءٍ فتوضأ مرةً مرةً وقال: هَذا وَظِيفةُ الوضوء، أو قال: هَذا وضوءٌ من لمْ يتوضأه لم يقبل اللهُ له صلاةً، ثم توضَّأ مرتين مرتين وقال: هذا وضوء من توضأه كان له كفلان من الأجر، وتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، وقال: هذا وضوئي ووضوءُ المرسلينَ قَبْلي" رواه ابن ماجه (١).

стр. 285

وقوله ﷺ في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده "أنه لما سُئِل عن الوضوء، فأراه ثلاثًا ثلاثًا: فمن زاد على هذا أو نَقَصَ فقد أساءَ وتعدى وظَلَمَ" رواه أبو داود (١)، وتكلم مسلم على قوله: "أو نقص" (٢). وأوله البيهقي على نقصان العضو (٣). واستحسنه الذهبي (٤). (وإن غسل بعض أعضائه أكثر من بعض) بأن غسل عضوًا مرة أو مرتين وآخر ثلاثًا (لم يكره) كما لو غسل الكل متساوية. (ويعمل في عددها) أي: الغسلات (إذا شك) فيه (بالأقل) كركعات الصلاة، إذ الأصل عدم الإتيان بالمشكوك فيه.
следующие страницы →