← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

فصل (ثم يغسل رجليه) - للآية الكريمة - (ثلاثًا) لحديث عثمان وغيره (١) - (إلى الكعبين) أي: كل رجل تغسل إلى الكعبين. ولو أراد كعاب جميع الأرجل لذكره بلفظ الجمع، كقوله: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (٢)؛ لأن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي توزيع الأفراد على الأفراد، كقولك: ركب القوم دوابهم، ونحوه. (وهما) أي: الكعبان (العظمان الناتئان في جانبي رجله)، قاله أبو عبيد (٣). ويدل عليه حديث النعمان بن بشير، قال: "كان أحدنا يلصق كعبه بكعب صاحبه في الصلاة" رواه أحمد وأبو داود (٤). ولو كان مشط القدم لم يستقم.

стр. 282

(ويجب إدخالهما في الغسل) لما سبق، ولقوله ﷺ : "ويلٌ للأعْقَابِ من النارِ" متفق عليه (١) من حديث عبد الله بن عمرو. (وإن كان أقطع وجب غسل ما بقي من محل الفرض) لقوله ﷺ : "إذا أمرتُكم بأمْرٍ فائتوا منهُ ما استَطَعْتُم" متفق عليه (٢). وسواء كان (أصلًا) بأن قطعت يده من دون المرفق، أو رجله من دون الكعب، (أو تبعًا كرأس عضد) يد قطعت من مفصل المرفق، (و) رأس (ساق) قطعت من مفصل كعب. (وكذا تيمم) إذا قطعت يده، وجب مسح ما بقي من محل الفرض أصلًا أو تبعًا. (فإن لم يبق شيء) من محل الفرض؛ بأن قطعت اليد من فوق المرفق، والرجل من فوق الكعب، (سقط) ذلك الفرض، لفوات محله. (لكن يستحب أن يمسح محل القطع بالماء)؛ لئلا يخلو العضو عن طهارة. وظاهره: أنه لو قطعت اليد من فوق الكوع لم يستحب مسح محل القطع بالتراب. (وإذا وجد الأقطع، ونحوه) كالأشل، والمريض الذي لا يقدر أن يوضئ نفسه (من يوضئه)، أو يغسله (بأجرة المثل، وقدر عليها من غير إضرار) بنفسه، أو من تلزمه نفقته، (لزمه ذلك)؛ لأنه في معنى الصحيح. (وإن وجد من ييممه، ولم يجد من يوضئه؛ لزمه ذلك) كالصحيح

стр. 283

يقدر على التيمم دون الوضوء. (فإن لم يجد) من يوضئه ولا من ييممه، بأن عجز عن الأجرة، أو لم يقدر على من يستأجره (صلى على حسب حاله). قال في "المغني": "لا أعلم فيه خلافًا" وكذا إن لم يجده إلا بزيادة عن أجرة مثله إلا أن تكون يسيرة، على ما يأتي في التيمم (ولا إعادة) كفاقد الطهورين. (واستنجاء مثله) أي: مثل الوضوء، فيما تقدم. (وإن تبرع أحد بتطهيره لزمه ذلك) قال في "الفروع": "ويتوجه لا". ويتيمم. (ويسن تخليل أصابع يديه وتخليل أصابع رجليه) لما روى لَقيط بن صَبِرة أن النَّبيَّ ﷺ قال: "وخلل بينَ الأصابع" رواه الخمسة (١) وصححه الترمذي. وهو في الرجلين آكد، ذكره في "الشرح". ويخلل أصابع رجليه (بخنصره) لخبر المستورد، رواه أحمد وغيره (٢)،

стр. 284

لكنه ضعيف، (اليسرى)؛ لأنها معدة لإزالة الوسخ والدرن في باطن رجليه، لأنه أبلغ. ذكره في "المبدع" وغيره (فيبدأ بخنصر يمنى) إلى إبهامها (ويسرى بالعكس)، يبدأ من إبهامها إلى خنصرها (للتيامن)، أي: ليحصل التيامن في تخليل الأصابع. ويخلل أصابع يديه إحداهما بالأخرى. فإن كانت أو بعضها ملتصقة سقط. (و) يسن (الغسل ثلاثًا ثلاثًا) لما تقدم في مواضعه. (ويجوز الاقتصار على) الغسلة (الواحدة، و) الغسلتان (الثنتان أفضل) من الواحدة، (والثلاث أفضل) من الثنتين، ومن الواحدة بطريق الأولى؛ لأنه ﷺ "دعَا بماءٍ فتوضأ مرةً مرةً وقال: هَذا وَظِيفةُ الوضوء، أو قال: هَذا وضوءٌ من لمْ يتوضأه لم يقبل اللهُ له صلاةً، ثم توضَّأ مرتين مرتين وقال: هذا وضوء من توضأه كان له كفلان من الأجر، وتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، وقال: هذا وضوئي ووضوءُ المرسلينَ قَبْلي" رواه ابن ماجه (١).

стр. 285

وقوله ﷺ في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده "أنه لما سُئِل عن الوضوء، فأراه ثلاثًا ثلاثًا: فمن زاد على هذا أو نَقَصَ فقد أساءَ وتعدى وظَلَمَ" رواه أبو داود (١)، وتكلم مسلم على قوله: "أو نقص" (٢). وأوله البيهقي على نقصان العضو (٣). واستحسنه الذهبي (٤). (وإن غسل بعض أعضائه أكثر من بعض) بأن غسل عضوًا مرة أو مرتين وآخر ثلاثًا (لم يكره) كما لو غسل الكل متساوية. (ويعمل في عددها) أي: الغسلات (إذا شك) فيه (بالأقل) كركعات الصلاة، إذ الأصل عدم الإتيان بالمشكوك فيه.

стр. 286

(وتكره الزيادة عليها) أي: على الثلاث، لحديث عمرو المتقدم. (و) يكره (الإسراف في الماء) ولو على نهر جار لما يأتي في الغسل. (ويسن مجاوزة موضع الفرض) بالغسل، لما روى نُعيم المجمر "أنه رَأى أبا هريرةَ يتوضَّأ، فغسلَ وجهَه ويَديْه، حتى كادَ بيلغ المنكبينِ، ثم غَسَلَ رجْلَيْهِ حتى رفعَ إلى السَّاقَيْن، ثم قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: إن أمَّتِي يأتُونَ يومَ القيامةِ غُرًا محجّلينَ من أثر الوضوءِ، فمن استطاعَ منكمْ أن يُطِيلُ غُرتَه فليفْعلْ" متفق عليه (١). ولمسلم عنه: سمعت خليلي ﷺ يقول: "تبلغُ الحليةُ من المؤمنِ حيثُ يبلغُ الوضوءُ" (٢). (ولا يسن الكلام على الوضوء، بل يكره) قاله جماعة، قال في "الفروع": "والمراد بغير ذكر الله، كما صرح به جماعة" (والمراد بالكراهية ترك الأولى) وفاقًا للحنفية (٣) والشافعية (٤)، مع أن ابن الجوزي وغيره لم يذكروه فيما يكره ويسن. (قال ابن القيم (٥): الأذكار التي تقولها العامة على الوضوء عند كل عضو لا أصل لها) وفي نسخ له: أي: للإتيان بها (عنه ﷺ ، ولا عن أحد من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة. وفيه حديث كذب عليه ﷺ انتهى). قال النووي (٦): وحذفت دعاء الأعضاء المذكور في "المحرر"، إذ لا أصل

стр. 287

له. وكذا قال في "الروضة" و"شرح المهذب" (١)، أي: لم يجئ فيه شيء عن النبي ﷺ كما قال في "الأذكار" و"التنقيح" له، والرافعي (٢) قال: ورد فيه الأثر عن السلف الصالحين. قال الجلال المحلي (٣): "وفاتهما أنه روى عن النبي ﷺ من طرق في "تاريخ ابن حبان" (٤) وغيره، وإن كانت ضعيفة، للعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال" انتهى. قال في "الفروع": "وذكر جماعة: يقول عند كل عضو ما ورد. والأول أظهر، لضعفه جدًا، مع أن كل من وصف وضوء النبي ﷺ لم يذكره، ولو شرع لتكرر منه ولنقل عنه" انتهى. وقوله: ما ورد، أشار به إلى ما أخرجه ابن حبان في "التاريخ" (٤) "إذا غسل وجْهَهُ: اللهمَّ بيِّضْ وجهي يوم تبيضُّ الوجوهُ، وذراعيه: اللهمَّ أعطِني كتابي بيَمينِي. ورأسه: اللهمَّ غشِّنا برحمتِك وجنبنا عذابَكَ، ورجليه: اللهمَّ ثبِّتْ قدمَيّ يومَ تزلُّ (٥) الأقدامُ" نقله عنه السيوطي في "الكلم الطيب" (٦).

стр. 288

(قال أبو الفرج) أطلقه في "الفروع"، ولم يبين هل هو الشيرازي (١) أو ابن الجوزي؟: (يكره السلام على المتوضئ. وفي "الرعاية": ورده) أي: ويكره رد المتوضئ السلام. قال في "الفروع": "مع أنه ذكر لا يكره رد متخل، وهو سهو" (وفي "الفروع" ظاهر كلام الأكثر: لا يكره السلام ولا الرد) وإن كان الرد على طهر أكمل، لفعله ﷺ (٢). وفي "الصحيحين" "أن أمَّ هانئٍ سلَّمتْ على النَّبيِّ ﷺ وهوَ يَغْتَسلُ، فقال: مَنْ هذهِ؟ قلت: أمُّ هانئٍ بنتُ أبِي طالبٍ، قال: مرحبًا بأمِّ هانئٍ" (٣). وظاهر كلامهم لا تستحب التسمية عند كل عضو.

стр. 289

فصل (والترتيب والموالاة فرضان) في الوضوء لما تقدم (لا مع غسل) أي: بأن نوى بغسله رفع الحدثين. فيسقط الترتيب والموالاة، لأن الحكم صار للأكبر، لاندراج الأصغر فيه، كاندراج العمرة في حج القارن. (ولا يسقطان) أي: الترتيب والموالاة (سهوًا ولا جهلًا، كبقية الفروض، فيجب الترتيب) بين الأعضاء الأربعة (على ما ذكر الله تعالى) في كتابه لما تقدم. (فإن نكس وضوءه، فبدأ بشيء من أعضائه قبل وجهه، لم يحتسب بما غسله) من الأعضاء (قبله) أي: قبل الوجه، لفوات الترتيب. (وإن بدأ برجليه وختم بوجهه، لم يصح إلا غسل وجهه) لما تقدم. (وإن توضأ منكوسًا) يختم بوجهه، ويبدأ برجليه (أربع مرات، صح وضوؤه إذا كان متقاربًا، يحصل له في كل مرة غسل عضو)، فيحصل له من المرة الأولى غسل الوجه، ومن الثانية غسل اليدين، ومن الثالثة مسح الرأس، ومن الرابعة غسل الرجلين، وعلمت ما في كلامه من التغليب (١). (وإن غسل أعضاءه دفعة واحدة لم يصح) وضوؤه، وكذا لو وضأه أربعة، في حالة واحدة؛ لأن الواجب الترتيب، لا عدم التنكيس، ولم يوجد الترتيب. (ولو انغمس في ماء كثير راكد، أو جارٍ بنية رفع الحدث لم يرتفع) حدثه، (ولو مكث فيه قدرًا يسع الترتيب)، أو مرت عليه من الجاري أربع

стр. 290

جريات، قال في "الانتصار": لم يفرق أحمد بينهما، أي: بين الجاري والراكد (حتى يخرج مرتبًا نصًا، فيخرج وجهه ثم يديه ثم يمسح رأسه)؛ لأن غسلها من غير إمرار يد غير كاف، وتقدم (ثم يخرج من الماء). قلت: خروجه منه بعد ليس قيدًا؛ لأن الحدث يرتفع عن رجليه، ولو كانتا في الماء قبل انفصاله، كما تقدم (وتقدم) في كتاب الطهارة. (والموالاة): مصدر: والى الشيء يواليه، إذا تابعه. والمراد هنا: (أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف) العضو (الذي قبله يليه) بأن لا يؤخر غسل اليدين حتى يجف الوجه؛ ولا مسح الرأس حتى تجف اليدان، ولا غسل الرجلين حتى تجف الرأس لو كانت مغسولة، وعلم منه أنه لو أخر مسح الرأس حتى جف الوجه دون اليدين لم يؤثر، ويتمه صحيحًا (في زمن معتدل) الحرارة والبرودة، (أو قدره) أي: قدر المعتدل (من غيره) أي: غير المعتدل، من زمن حار أو بارد. (ولا يضر جفاف لاشتغاله بسنة) من سنن الوضوء، (كتخليل) لحية أو أصابع. (و) كاشتغاله بـ (ــإسباغ) أي: إبلاغ الماء مواضع الطهارة. (و) كاشتغاله بـ (ــإزالة شك، ووسوسة) لأن ذلك من الطهارة. (ويضر) أي: تفوت الموالاة إن جف العضو لـ (إسراف، وإزالة وسخ، ونحوه) كحل جبيرة (لغير طهارة) بأن كان في غير أعضاء الوضوء. و (لا) يضر إن كانت إزالة الوسخ ونحوه (لها) أي: للطهارة، بأن كان في أعضاء الوضوء؛ لأنه إذن من أفعال الطهارة، بخلاف ما قبلُ. (وتضر الإطالة في إزالة نجاسة) بغير أعضاء الوضوء لا بها، لما تقدم في الوسخ. (و) تضر الإطالة في (تحصيل ماء) ولو للطهارة؛ لأنه ليس منها.

стр. 291

فصل (وجملة سنن الوضوء: استقبال القبلة، والسواك) عند المضمضة وتقدم دليله. (وغسل الكفين ثلاثًا لغير قائم من نوم ليل) ناقض لوضوء، ويجب لذلك، وتقدم مستوفى. (والبداءة قبل غسل الوجه بالمضمضة، ثم الاستنشاق). وكونهما بيمينه، كما تقدم بدليله. (والمبالغة فيهما) أي: في المضمضة والاستنشاق (لغير صائم)، وتكره له، وتقدم. (و) المبالغة (في سائر الأعضاء لصائم، وغيره). (والاستنثار). وكونه بيساره، قال في "الآداب الكبرى" (١): "ويكره لكل أحد أن ينتثر، وينقي أنفه، ووسخه ودرنه، ويخلع نعله، ونحو ذلك بيمينه مع القدرة على ذلك بيساره للخبر (٢)، ولا يكره بيساره مطلقًا، وتناول الشيء من يد غيره

стр. 292

باليمين، ذكره ابن عقيل من المستحبات، وكذلك ذكر القاضي، والشيخ عبد القادر، وقال: وإذا أراد أن يناول إنسانًا توقيعًا أو كتابًا فليقصد يمينه. (و) من سنن الرضوء (تخليل أصابع اليدين والرجلين). وتقدم دليله وكيفيته. (وتخليل الشعور) أي: شعور اللحية (الكثيفة في الوجه). (والتيامن حتى بين الكفين للقائم من نوم الليل، وبين الأذنين، قاله الزركشي، وقال الأزجي: يمسحهما معًا). (ومسحهما) أي: الأذنين (بعد الرأس بماء جديد). (ومجاوزة موضعِ الفرض). (والغسلة الثانية والثالثة) وقال القاضي وغيره: الأولى فريضة، والثانية فضيلة، والثالثة سنة، وقدمه ابن عبيدان، قال في "المستوعب": "وإذا قيل لك: أي موضع تقدم فيه الفضيلة على السنة؟ فقل: هنا". (وتقديم النية على مسنوناته) إذا وجدت قبل الواجب كما تقدم. (واستصحاب ذكرها) أي: النية (إلى آخره) أي: آخر الوضوء. (وغسل باطن الشعور الكثيفة) في الوجه، غير اللحية فيخللها فقط، جمعًا بينه وبين ما تقدم. (وأن يزيد في ماء الوجه) كما تقدم. (وقول ما ورد بعد الوضوء، ويأتي) آخر الباب. (وأن يتولى وضوءه بنفسه من غير معاونة)؛ لحديث ابن عباس: "كان

стр. 293

النَّبيُّ ﷺ لا يَكِلُ طهورَه إلى أحدٍ، ولا صدَقَته التي يتصدقُ بها إلى أحدٍ، يكونُ هو الذي يتولَّاها بِنفْسِه" رواه ابن ماجه (١). (وتباح معونة المتطهر)، متوضئًا كان أو مغتسلًا (كتقريب ماء الغسل، أو) ماء (الوضوء إليه، أو صبه عليه)؛ لأن المغيرة بن شعبة "أفرغَ على النَّبيِّ ﷺ من وضُوئه" رواه مسلم (٢)، وعن صفوان بن عسال قال: "صَبَبْتُ على النَّبيِّ ﷺ الماءَ في الحَضر والسَّفَرِ في الوضُوءِ" رواه ابن ماجه (٣). (و) يباح للمتطهر (تنشيف أعضائه)؛ لما روى سلمان أن النَّبيَّ ﷺ "توضَّأ ثم قَلَبَ جُبّة كانتْ عليهِ فمَسَحَ بِهَا وجْهَهُ" رواه ابن ماجه، والطبراني في "المعجم الصغير" (٤).

стр. 294

(وتركهما) أي: ترك المعين والتنشيف (أفضل) من فعلهما. أما ترك المعين فلحديث ابن عباس السابق (١). وأما ترك التنشيف فلحديث ميمونة أن النَّبيَّ ﷺ "اغتسل، قالت: فأتيته بالمنديل فلم يرُدْها، وجعل ينفض الماء بيديه" متفق عليه (٢). وترك النبي ﷺ لا يدل على الكراهة، فإنه قد يترك المباح. وأيضًا هذه قضية في عين يحتمل أنه ترك المنديل لأمر يختص بها. قال ابن عباس: "كانوا لا يَرَوْنَ بالمندِيلِ بأسًا. ولكنْ كانُوا يَكْرَهُونَ العَادةَ" (٣). ولأنه إزالة للماء عن

стр. 295

بدنه؛ أشبه نفضه بيديه. (ويستحب كون المعين عن يساره)؛ ليسهل تناول الماء عند الصب (كإناء وضوئه الضيق الرأس) ليصب بيساره على يمينه. (وإن كان) إناء وضوئه (واسعًا يغترف منه باليد، فعن يمينه) ليغترف منه بها. (ولو وضأه)، أو غسل له بدنه من نحو جنابة، (أو يممه مسلم، أو كتابي)، أو غيره (بإذنه) أي: بإذن المفعول به. قلت: وكذا تمكينه من ذلك، بأن ناوله أعضاءه من غير قول، (بأن غسل له الأعضاء، أو يممها من غير عذر كره، وصح) وضوؤه وغسله، وتيممه؛ لوجود الغسل والمسح، وإنما كره لعدم الحاجة إليه وخروجًا من خلاف من قال بعدم الصحة. (وينويه المتوضئ) والمغتسل (والمتيمم) لأنه المخاطب. وإنما لكل امرئ ما نوى. فإن لم ينوه لم يصح، ولو نواه الفاعل. (فإن أكره من يصب عليه الماء) لم يصح وضوؤه، قدمه في "الرعاية"، وقيل: يصح انتهى. قلت: والثاني أظهر؛ لأن النهي يعود لخارج، لأن صب الماء ليس من شرط الطهارة. (أو) أكره من (يوضئه على وضوئه لم يصح). وكذا لو أكره من يغسله أو ييممه، وكذا قال في "المنتهى". لا إن أكره فاعل. (وإن أكره المتوضئ على الوضوء، أو) أكره إنسان (على غيره) أي: غير الوضوء (من العبادات) كالغسل، والصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، (وفعلها) المكره (لداعي الشرع)؛ بأن نوى بها التقرب إليه تعالى، (لا لداعي الإكراه، صحت)؛ لوجود النية المعتبرة. (وإلا) أي: وإن فعلها لداعي الإكراه (فلا) تصح؛ لعدم وجود النية المعتبرة.

стр. 296

(ويكره نفض الماء) على الصحيح من المذهب. اختاره ابن عقيل. قاله في "الإنصاف"، وقال في "الشرح": ولا يكره نفض الماء بيديه عن بدنه، لحديث ميمونة (١). ويكره نفض يده. ذكره أبو الخطاب، وابن عقيل اهـ وقال في "غاية المطلب": "هل يباح نفض يده أو يكره؟ وجهان، الأصح لا يكره" اهـ. وقال في "الفروع": وعنه يكرهان، أي: المعونة والتنشيف، كنفض يده لخبر أبي هريرة: "إذا توَضأتُم فلا تَنْفُضُوا أيْدِيَكُم فإنَّها مَرَاوحُ الشَّيْطَانِ" (٢) رواه المعمري وغيره من رواية البختري بن عبيد، وهو متروك. واختار صاحب "المغني" و"المحرر" وغيرهما: لا يكره، وهو أظهر وفاقًا للأئمة الثلاثة (٣). (و) تكره (إراقة ماء الوضوء و) ماء (الغسل في المسجد، أو في مكان يداس فيه كالطريق تنزيهًا للماء)؛ لأنه أثر عبادة. (ويباح الوضوء والغسل في المسجد، إذا لم يؤذ به أحدًا، ولم يؤذ المسجد)؛ لأن المنفصل منه طاهر.

стр. 297

(ويحرم فيه الاستنجاء، والريح) (١) والبول، ولو بقارورة؛ لأن هواء المسجد كقراره. (وتكره إراقة ما غَمَسَ فيه يَدَهُ قائمٌ من نوم ليل فيه) أي: في المسجد خصوصًا على القول بأن غسلهما معلل بوهم النجاسة. (قال الشيخ: ولا يغسل فيه ميت)؛ لأنه مظنة تنجيسه بما يخرج من جوفه، وصون المسجد عن النجاسة واجب. (وقال: يجوز عمل مكان فيه للوضوء للمصلحة بلا محذور) كقرب جدار، أو بحيث يؤذي المصلين، فيمنع منه إذن. وقال في "الفتاوى المصرية" (٢): إذا كان في المسجد بركة يغلق عليها باب المسجد لكن يمشى حولها دون أن يصلى حولها، هل يحرم البول عندها والاستنجاء بالماء بغير الاستجمار بالحجر خارج المسجد؟ الجواب: هذا يشبه البول في المسجد في القارورة، قال: والأشبه أن هذا، إذا فعل للحاجة فقريب، وأما اتخاذ ذلك مبالًا ومستنجى فلا. (ولا يكره طهوره من إناء نحاس، ونحوه) كحديد، ورصاص، لما تقدم في باب الآنية أنه ﵇ "توضأ من تورِ نحاسٍ" (٣). (ولا) يكره طهره (من إناء بعضه نجس) بحيث يأمن التلوث. (ولا) يكره طهره (من ماء بات مكشوفًا، ومن مغطى أولى) قال في "الفصول": ومن مغطى أفضل، واحتج بنزول الوباء فيه، وأنه لا يعلم هل يختص الشرب أو يعم؟ يشير بذلك إلى حديث مسلم أن رسول الله ﷺ قال: "غَطُّوا الإناءَ، وأوْكُوا السِّقَاءَ، فإن في السنة ليلةً ينزلُ فيها وباءٌ، ولا يمرُّ بإنَاءٍ

стр. 298

ليسَ عليهِ غطاءٌ أو سقاءٍ ليس عليه وكاءٌ إلا نزلَ فيهِ من ذلِكَ الوباء" (١). (ويسن عقب فراغه من الوضوء رفع بصره إلى السماء، وقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) لحديث عمر يرفعه قال: "ما مِنكم من أحد يتوضأ فيبلغ، أو فيسبغُ الوضوءَ، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، إلا فتِحتْ له أبوابُ الجنةِ الثمانية، يدخلُ من أيها شاءَ" رواه مسلم (٢)، ورواه الترمذي وزاد فيه: "اللهم اجعَلْنِي من التوَّابِينَ واجعلني من المتَطَهِّرِينَ" (٣) ورواه أحمد وأبو داود (٤). وفي بعض رواياته "فأحسَنَ الوضوءَ ثم رفعَ نَظَرهُ إلى السماءِ" (٥) وساق الحديث.

стр. 299

(سبحانَك اللهمَّ وبحمدِكَ، أشهد أن لا إله الا أنت، أستغفِركَ وأتوبُ إليك) لخبر أبي سعيد الخدري مرفوعًا قال: "من توضأ ففرغَ من وضوئِه فقال: سبحانَكَ اللهمَّ (١) أشهدُ أن لا إله إلا أنتَ أستغفرك وأتوبُ إليكَ، طُبعَ عليها بطابعٍ ثم رفعت تحتَ العرشِ، فلم تكسَرْ إلى يومِ القيامةِ" رواه النسائي (٢).

стр. 300

قال السامري: ويقرأ سورة القدر ثلاثًا (١). والحكمة في ختم الوضوء والصلاة وغيرهما بالاستغفار، كما أشار إليه ابن رجب في تفسير سورة النصر (٢): أن العباد مقصرون عن القيام بحقوق الله كما ينبغي وأدائها على الوجه اللائق بجلاله وعظمته، وإنما يؤدونها على قدر ما يطيقونه، فالعارف يعرف أن قدر الحق أعلى وأجل من ذلك، فهو يستحيي من عمله ويستغفر من تقصيره فيه كما يستغفر غيره من ذنوبه وغفلاته، قال: والاستغفار يرد مجردًا ومقرونًا بالتوبة، فإن ورد مجردًا دخل فيه طلب وقاية شر الذنب الماضي بالدعاء والندم عليه، ووقاية شر الذنب المتوقع بالعزم على الإقلاع عنه. وهذا الاستغفار الذي يمنع الإصرار والعقوبة. وإن ورد مقرونًا بالتوبة اختص بالنوع الأول، فإن لم يصحبه الندم على الذنب الماضي، بل كان سؤالًا مجردًا فهو دعاء محض، وإن صحبه ندم فهو توبة. والعزم على الإقلاع من تمام التوبة. (وكذا) يقول ذلك (بعد الغسل، قاله في الفائق). قال في "الفروع": ويتوجه ذلك بعد الغسل، ولم يذكروه. "خاتمة" اختلف في الوضوء هل هو من خصائص هذه الأمة؟ فذهب جماعة من أهل العلم، أنه من خصائصها، مستدلين بما في "صحيح مسلم"

стр. 301

عن أبي هريرة مرفوعًا: "لكم سِيمَا ليسَتْ لأحدٍ منَ الأممِ، تردُونَ عليَّ غرًّا محجّلِينَ مِنْ أثر الوضُوءِ" (١). وذهب آخرون إلى أنه ليس مختصًا بها. وإنما المخصوص بها الغرة والتحجيل فقط. واحتجوا بالحديث الآخر: "هذا وُضُوئِي ووضوءُ الأنبياءِ من قَبْلِي" (٢). وأجاب الأولون بضعفه، وبأنه لو صح احتمل أن يكون خاصًا بالأنبياء دون أممهم، لا بهذه الأمة. ورد بأنه ورد أنهم كانوا يتوضؤون، ففي قصة جريج الراهب لما رموه بالمرأة توضأ وصلى، ثم قال للغلام "من أبُوكَ؟ قال هَذَا الرَّاعي" (٣) وقد خرجه البخاري في "صحيحه" من حديث إبراهيم ﵇ لما مر على الجبار ومعه سارة "أنها لما دخلتْ على الجبارِ توضأتْ وصلت ودَعتْ الله " (٤).

стр. 302

باب مسح الخفين وسائر الحوائل أعقبه للوضوء لأنه بدل عن غسل أو مسح ما تحته فيه. (وهو) أي: مسح الخفين وسائر الحوائل غير الجبيرة، كما يعلم مما يأتي. (رخصة)، وهي لغة: السهولة، وشرعًا: ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح. وعنه: عزيمة، وهي لغة: القصد المؤكد، وشرعًا: حكم ثابت بدليل شرعي خال عن معارض راجح. والرخصة والعزيمة وصفان للحكم الوضعي (١)، قال في "الفروع": والظاهر أن من فوائدهما المسح في سفر المعصية، وتعيين (٢) المسح على لابسه (٣). قال في "القواعد الأصولية" (٤): وفيما قال نظر. (و) المسح على الخفين (أفضل من الغسل)؛ لأنه ﵇ وأصحابه إنما طلبوا الأفضل، وفيه مخالفة أهل البدع، ولقوله ﵇:

стр. 303

"إن اللهَ يحبُّ أن يؤخَذَ بِرُخصِه" (١). (ويرفع) مسح الحائل (الحدث) عما تحته (نصًا) وإن كان مؤقتًا، لأن رفع الحدث شرط للصلاة مع القدرة، فلو لم يحصل بالمسح لما صحت

стр. 304

الصلاة به لوجود القدرة عليه بالغسل. (إلا أنه لا يستحب له أن يلبس) الخف ونحوه (ليمسح) عليه، كما كان ﷺ يغسل قدميه إذا كانتا مكشوفتين، ويمسح قدميه إذا كان لابسًا للخف. فالأفضل لكل واحد ما هو الموافق لحال قدمه، كما ذكره الشيخ تقي الدين (١). و (كالسفر، ليترخص)؛ فإنه لا يطلب له ذلك، بل يأتي لو سافر ليفطر حرما. (ويكره لبسه) أي: الخف (مع مدافعة أحد الأخبثين) (٢)؛ لأن الصلاة مكروهة بهذه الطهارة، فكذلك اللبس الذي يراد للصلاة. قال في "الشرح": والأولى أن لا يكره. وروي عن إبراهيم النخعي، أنه كان إذا أراد أن يبول، لبس خفيه (٣). ولأنها طهارة كاملة؛ أشبه ما لو لبسهما عند غلبة النعاس. والصلاة إنما كرهت للحاقن لأن اشتغال قلبه بمدافعة الأخبثين يذهب بخشوع الصلاة، ويمنع الإتيان بها على الكمال، ويحمله على العجلة، ولا يضر ذلك في اللبس، والله أعلم. (ويصح) المسح (على خف) في رجليه؛ لثبوته بالسنة الصريحة. قال ابن المبارك (٤): ليس فيه خلاف. وقال الحسن (٥): روى المسح سبعون نفسًا، فعلًا منه ﵇ وقولًا.

стр. 305

وقال أحمد: ليس في قلبي من المسح على الخفين شيء، فيه أربعون حديثًا عن النبي ﷺ . قال في "المبدع": ومن أمهاتها حديث جرير، قال: "رأيت النَّبيَّ ﷺ بالَ ثم توضَّأ ومسَحَ على خُفّيْه". قال إبراهيم النخعي: "فكان يعجبهُم ذلك؛ لأن إسْلَام جريرٍ كان بعد نزولِ المائدةِ" متفق عليه (١)، فلا يكون الأمر الوارد فيها بغسل الرجلين ناسخًا للمسح، كما صار إليه بعض الصحابة. وقد استنبطه بعض العلماء (٢) من القرآن من قراءة من قرأ: "وأرجلكم" بالجر، وحمل قراءة النصب على الغسل؛ لئلا تخلو إحدى القراءتين عن فائدة. (و) يصح المسح أيضًا على (جرموق) وهو (خف قصير)؛ لما روى بلال قال: "رأيتُ النَّبيَّ ﷺ يمسَحُ على المُوقِ" رواه أحمد وأبو داود (٣). ولسعيد بن منصور في "سننه" عن بلال قال: سمعت رسول الله ﷺ

стр. 306

يقول: "امسحُوا على النّصِيفِ (١) والمُوقِ" (٢)، أي: الجرمُوقِ، قال الجوهري (٣): هو مثال الخف، يلبس فوقه لاسيما في البلاد الباردة، وهو معرب. وكذا كل كلمة فيها جيم وقاف. (و) يصح المسح أيضًا على (جورب صفيق من صوف، أو غيره). قال الزركشي: هو غشاء من صوف يتخذ للدفء. وقال في "شرح المنتهى": ولعله اسم لكل ما يلبس في الرجل على هيئة الخف من غير الجلد. قال ابن المنذر (٤): تروى إباحة المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب رسول الله ﷺ : علي، وعمار، وابن مسعود، وأنس، وابن عمر، والبراء، وبلال، وابن أبي أوفى، وسهل بن سعد. نُعلا أو لم ينعلا. كما أشار إليه بقوله: (وإن كان) الجورب (غير مجلد أو منعل، أو كان) الجورب (من خِرَق) وأمكنت متابعة المشي فيه. وقال أبو حنيفة، ومالك، والشافعي (٥)، وغيرهم: لا يجوز المسح عليهما إلا أن ينعلا؛ لأنهما لا يمكن متابعة المشي فيهما. فهما كالرقيقين (٦). ولنا حديث المغيرة بن شعبة أن النَّبيَّ ﷺ "مَسَحَ على الجورَبَيْنِ والنّعْلينِ"

стр. 307

رواه أحمد وأبو داود والترمذي (١)، وقال: حسن صحيح. وهذا يدل على أنهما كانا غير منعولين، لأنه لو كانا كذلك لم يذكر النعلين، فإنه لا يقال: مسح على الخف ونعله. ولأنه قول من ذكر من الصحابة، ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة، والجورب في معنى الخف؛ لأنه ساتر لمحل الفرض، يمكن متابعة المشي فيه؛ أشبه الخف. وتكلم في الحديث بعضهم. قال أبو داود (٢): كان ابن مهدي لا يحدث به؛ لأن المعروف عن المغيرة "الخفين". قال في "المبدع": وهذا لا يصلح

стр. 308

مانعًا؛ لجواز رواية اللفظين، فيصح المسح على ما تقدم. (حتى لِزَمِنٍ) لا يمكنه المشي لعاهة، للعموم. (ومن له رجل واحدة لم يبق من فرض) الرجل (الأخرى شيء) فلبس ما يصح المسح عليه في الباقية. جاز له المسح عليه لأنه ساتر لفرضه. وعلم منه: أنه لو لبس خفًا في إحدى رجليه مع بقاء الأخرى أو بعضها، وأراد المسح عليه وغسل الأخرى. - أو ما بقي منها - لم يجز له ذلك، بل يجب غسل ما في الخف تبعًا للتي غسلها؛ لئلا يجمع بين البدل والمبدل في محل واحد. (و) حتى (لمستحاضة ونحوها)؛ لأن صاحب العذر أحق بالترخص من غيره، وطهارتها كاملة بالنسبة إليها، بل تقدم أنها ترفع الحدث. (إلا لمحرم لبسهما) أي: الخفين (ولو لحاجة) كعدم النعلين، فلا يمسح عليهما، كما لو لبست المرأة العمامة لحاجة برد، أو غيره. وقيل: يجوز، وهو أظهر. قال المنقح في "حاشية التنقيح": وهو ظاهر كلام الأصحاب؛ لإطلاقهم المسح على الخفين، ولم يستثنوا أحدًا. ولم أر المسألة إلا في الفروع. وعنده تحقيق انتهى. قلت: قد يقال: قول الأصحاب في اشتراط المسح إباحة الخف مطلقًا يمنع قوله: وهو ظاهر كلام الأصحاب؛ لأن الخف لا يباح للمحرم على الإطلاق، بل للحاجة، فهو كخف من حرير لضرورة. (ويصح المسح على عمائم ذكور) لقول عمرو بن أمية: "رأيتُ النَّبيَّ ﷺ مسَحَ على عمَامَتِهِ وخُفّيْهِ" رواه البخاري (١).

стр. 309

وقال المغيرة بن شعبة: "توضأ رسولُ الله ﷺ ومسحَ على الخُفّيْن والعِمَامَةِ" قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (١). وروى مسلم أن النَّبيَّ ﷺ "مسَحَ على الخُفّيْنِ والخِمَارِ" (٢) وبه قال أبو بكر، وعمر، وأنس، وأبو أمامة (٣). روى الخلال عن عمر: "من لم يطهرهُ المسحُ على العمامةِ فلا طهّرَهُ اللهُ" (٤). (و) يصح المسح (على جبائر، جمع جبيرة، وهي أخشاب أو نحوها تربط على الكسر ونحوه) كالجرح، سميت بذلك تفاؤلًا، لحديث جابر عنه ﷺ في صاحب الشجة: "إنما كان يكفيهِ أن يتيمّمَ ويعضدَ (٥) أو يعصب على جرحِهِ خِرقَةً ويمسحُ عليها، ويغسلُ سائرَ جسدِه" رواه أبو داود،

стр. 310

والدارقطني (١). وهو قول عمر، ولم يعرف له مخالف من الصحابة. (و) يصح المسح أيضًا (على خمر (٢) النساء المدارة تحت حلوقهن) لأن أم سلمة كانت تمسح على خمارها، ذكره ابن المنذر (٣). ولقوله ﷺ : "امْسحُوا على الخفّيْنِ والخِمَارِ" رواه أحمد (٤). ولأنه ساتر يشق نزعه أشبه العمامة المحنكة. ولا يجور المسح على الوقاية؛ لأنه لا يشق نزعها، فهي كطاقية الرجل. و (لا) على (القلانس) - جمع قلنسوة أو قلنسية - (وهي مبطنات تتخذ للنوم).

стр. 311

(و) لا على (الدنيات) وهي (قلانس كبار أيضًا. كانت القضاة تلبسها) قديمًا. قال في "مجمع البحرين": هي على هيئة ما تتخذه الصوفية الآن. ووجه عدم المسح عليها: أنه لا يشق نزعها، فلم يجز المسح عليها كالكلوتة (١). (ومن شرطه) أي: المسح على الخفين وسائر الحوائل (أن يلبس الجميع بعد كمال الطهارة بالماء) لما روى أبو بكرة أن النبي ﷺ "رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يومًا وليلة، إذا تطهر، فلبس خفيه، أن يمسح عليهما" رواه الشافعي، وابن خزيمة، والطبراني (٢)، وحسنه البخاري، وقال: هو صحيح الإسناد. والطهر المطلق ينصرف إلى الكامل. وأيضًا روى المغيرة بن شعبة قال: "كنتُ مع النَّبيِّ ﷺ في سفرٍ، فأهويتُ لأنزعَ خفّيْهِ، فقال: دعهُمَا فإنِّي أدخلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ" متفق عليه (٣)، ولفظه للبخاري.

стр. 312

(ولو مسح فيها) أي: الطهارة (على خف) بأن لبس خفًا على طهارة. ثم أحدث وتوضأ ومسح عليه، ثم لبس عمامة أو جبيرة، فله المسح عليها، (أو) مسح في الطهارة على (عمامة أو جبيرة) أي: لو توضأ ثم لبس عمامة أو جبيرة ثم أحدث وتوضأ ومسح عليها ثم لبس خفًا جاز له المسح عليه؛ لأن ما تقدمه طهارة كاملة ترفع الحدث. أشبه ما لو غسل الكل. (أو غسل صحيحًا وتيمم لجرح) ثم لبس حائلًا جاز له المسح عليه؛ لأنه تقدمه طهارة كاملة بالنسبة إليه. (فلا يمسح على خف) ولا جرموق، ولا جورب، ولا عمامة، ولا خمار، ولا جبيرة (لبسه على طهارة تيمم)؛ لأنه لا يرفع حدثًا. (ولو غسل رِجْلًا ثم أدخلها الخف) قبل غسل الأخرى (خلع) الخف (ثم لبس بعد غسل الأخرى) لتكمل الطهارة. (ولو لبس الأولى طاهرة) قبل غسل الأخرى (ثم غسل) الرجل (الأخرى وأدخلها) خفها (لم يمسح)؛ لأن لبسه للخفين لم يكن بعد كمال الطهارة. (فإن خلع الأولى ثم لبسها) مع بقاء طهارته (جاز) له المسح، لأن لبسهما بعد كمال الطهارة. (وإن تطهر، ثم أحدث قبل لبسه) الخف أو نحوه لم يمسح عليه؛ لأنه لم يلبسه على طهارة. (أو) تطهر ثم أحدث (بعده) أي: بعد لبسه الخف أو نحوه؛ (قبل أن تصل القدم إلى موضعها) لم يجز المسح، لأن الرجل حصلت في مقرها وهو محدث، فصار كما لو بدأ اللبس وهو محدث. (أو لبسه) أي: الخف ونحوه (محدثًا ثم غسلهما) أي: الرجلين (فيه) أي: في الخف ونحوه لم يجز المسح. (أو) لبسه في أثناء الطهارة (قبل كمال طهارته ثم غسلهما) أي:

стр. 313

الرجلين (فيه) أي: في الخف ونحوه لم يجز له المسح. (أو نوى جنب ونحوه) كحائض ونفساء انقطع دمهما (رفع حدثه، ثم غسلهما، وأدخلهما فيه) أي: في الخف ونحوه (ثم تمم طهارته لم يجز) له (المسح)؛ لأنه لم يلبس بعد كمال الطهارة. (وإن) غسل وجهه ويديه، و (مسح رأسه ثم لبس العمامة، ثم غسل رجليه خلع) العمامة (ثم لبسها) ليوجد شرط المسح كالخف. (ولو شد الجبيرة على غير طهارة) بالماء (نزع) الجبيرة إذا تطهر ليغسل ما تحتها؛ بناء على أن تقدم الطهارة على شدها شرط. وهو اختيار القاضي، والشريف أبي جعفر، وأبي الخطاب، وابن عبدوس. وقدمها في "الرعاية والفروع" وغيرهم؛ لأنه مسح على حائل أشبه الخف. وعنه: لا يشترط، قدمها ابن تميم، واختارها الخلال، وابن عقيل، وصاحب "التلخيص" فيه، والموفق، وجزم بها في "الوجيز" للأخبار وللمشقة؛ لأن الجرح يقع فجأة، أو في وقت لا يعلم الماسح وقوعه فيه. وعلى الأول. (فإن خاف) من نزعها تلفًا أو ضررًا (تيمم) لغسل ما تحتها؛ لأنه موضع يخاف الضرر باستعماله الماء فيه؛ فجاز التيمم له، كجرح غير مشدود. (فلو عمت) الجبيرة (محل الفرض) في التيمم، بأن عمت الوجه واليدين (كفى مسحها بالماء)؛ لأن كلا من التيمم والمسح بدل عن الغسل. فإذا تعذر أحدهما وجب الآخر. (ويمسح مقيم، ولو عاصيًا بإقامة، كمن أمره سيده بسفر فأبى) أن يسافر، يومًا وليلة. (و) يمسح (عاص بسفره) بعيدًا كان أو قريبًا (يومًا وليلة)، وكذا مسافر دون المسافة؛ لأنه في حكم المقيم.

стр. 314

(و) يمسح (مسافر سفر قصر ثلاثة أيام بلياليهن) لما روى شريح بن هانئ قال: "سألتُ عائشةَ عن المسحِ على الخفّين فقالتْ: سَلْ عَلِيًّا، فإنه كانَ يسافرُ مع النَّبيِّ ﷺ ، فسألتُه، فقالَ: قال رسولُ اللهِ ﷺ (١): للمسافرِ ثلاثة أيامٍ ولياليهنَّ، وللمُقِيم يومًا وليلةً" رواه مسلم (٢)، قال أحمد في رواية الأثرم: هو صحيح مرفوع. ويخلع عند انقضاء المدة. فإن خاف، أو تضرر رفيقه بانتظاره تيمم. فلو مسح وصلى أعاد، نص عليه. ويمسح المدة المذكورة لابس الخفين (ولو مستحاضة ونحوها) كمن به سلس بول، أو نحوه، لعموم الأخبار. وابتداء المدة (من وقت حدث بعد لبس إلى مثله) من الثاني أو الرابع، لحديث صفوان بن عسال قال: "أمَرَنَا رسولُ اللهِ ﷺ إذا كنّا مسافِرِينَ أو سَفْرًا: أن لا نَنْزعَ خِفَافَنَا ثلاثَةَ أيامٍ وليالِيهنَّ، إلا مِنْ جَنابَةٍ، ولَكنْ مِنْ غائِطٍ ونومٍ وَبَوْلٍ" رواه أحمد، والترمذي (٣) وصححه. وقال الخطابي (٤): هو صحيح الإسناد.

стр. 315

يدل بمفهومه: أنها تنزع لثلاث مضين من الغائط. ولأنها عبادة مؤقتة. فاعتبر لها أول وقتها من حين جواز فعلها كالصلاة. (فلو مضت المدة) بأن مضى من الحدث يوم وليلة أو ثلاثة إن كان مسافرًا (ولم يمسح فيها) على الخف أو نحوه (خلع) لفراغ مدته. وما لم يحدث فلا تحتسب المدة، فلو بقي بعد لبسه يومًا على طهارة اللبس، ثم أحدث استباح بعد الحدث المدة. وهذا التوقيت السابق مفصلٌ في غير الجبيرة؛ ولذلك قال: (و) يمسح على (جبيرة إلى حلها)؛ لأن مسحها للضرورة، فيقدر بقدرها. والضرورة تدعو إلى مسحها إلى حلها. فقدر بذلك دون غيره. وبرؤها كحلها بل أولى. (ومن مسح مسافرًا ثم أقام أتم بقية مسح مقيم، إن كانت) أي: وجدت له بقية من اليوم والليلة، (وإلا) بأن مضى بعد الحدث يوم وليلة فأكثر ثم أقام (خلع) الخف ونحوه؛ لانقطاع السفر. فلو تلبس بصلاة في سفينة فدخلت الإقامة في أثنائها بعد اليوم والليلة، بطلت. قال في "الرعاية": في الأشهر انتهى (١). (وإن مسح مقيم أقل من يوم وليلة ثم سافر) أتم مسح مقيم، تغليبًا للإقامة لأنها الأصل. (أو شك هل ابتدأ المسح حضرًا أو سفرًا أتم مسح مقيم)؛ لأن الأصل الغسل، والمسح رخصة. فإذا وقع الشك في شرطها رد إلى الأصل. وسواء شك هل أول مسحه في الحضر أو السفر، أو علم أول المدة، وشك هل كان مسحه حاضرًا أو مسافرًا. (وإن شك) الماسح (في بقاء المدة لم يجز المسح) مقيمًا كان أو

стр. 316

مسافرًا، مادام الشك. لأن المسح رخصة جوزت بشرط، فإذا لم يتحقق بقاء شرطها رجع إلى الأصل. (فلو خالف وفعل) أي: مسح مع الشك في بقاء المدة (فبان بقاؤها صح وضوؤه) ولا يصلي به قبل أن يتبين له بقاؤها، فإن صلى مع الشك أعاد. (ومن أحدث) في الحضر (ثم سافر قبل المسح أتم مسح مسافر)؛ لأنه ابتدأ المسح مسافرًا. (ولا يصح المسح إلا على ما يستر محل الفرض)، وهو القدم كله، وإلا فحكم ما استتر المسح، وما ظهر الغسل. ولا سبيل إلى الجمع بينهما. فوجب الغسل؛ لأنه الأصل. (و) من شرط المسح على الخف أيضًا: أن (يثبت بنفسه) إذ الرخصة وردت في الخف المعتاد، وما لا يثبت بنفسه ليس في معناه. فلا يصح المسح على ما يسقط لفوات شرطه. (أو) أن يثبت (بنعلين فـ) ــلو ثبت الجوربان بالنعلين فإنه (يصح) المسح عليهما ما (١) سبق من المدة (إلى خلعهما). ويجب أن يمسح على الجوربين، وسيور النعلين قدر الواجب، قاله القاضي، وقدمه في "الرعاية الكبرى". قال في "الصغرى" و"الحاويين": مسحهما، وقيل: يجزئ مسح الجورب وحده. وقيل: أو النعل. قال المجد في شرحه، وابن عبيدان، وصاحب "مجمع البحرين": ظاهر كلام أحمد إجزاء المسح على أحدهما قدر الواجب، قلت: ينبغي أن يكون هذا المذهب. قاله في "الإنصاف". و (لا) يصح المسح على خف يثبت (بشده) فقط (نصًا) لما تقدم.

стр. 317

(ولو ثبت) الخف ونحوه (بنفسه لكن يبدو بعضه لولا شده أو شرجه) بالشين المعجمة والجيم بأن يكون له عرى (كالزربول الذي له ساق)، فيدخل بعضها في بعض، فيستتر بذلك محل الفرض (ونحوه. صح المسح عليه)؛ لأنه خف ساتر يمكن متابعة المشي فيه. أشبه غير ذي الشرج. (ومن شرطه) أي: المسح على الخف ونحوه (أيضًا إباحته)؛ لأن المسح رخصة، فلا تستباح بالمعصية. (فلا يصح) المسح (على) خف (مغصوب، و) لا (حرير، ولو في ضرورة، كمن هو في بلد ثلج، وخاف سقوط أصابعه) بخلع الخف المغصوب أو الحرير. فلا يستبيح المسح عليه؛ لأنه منهي عنه في الأصل. وهذا ضرورة نادرة. (فإن صلى) وقد مسح عليه إذن (أعاد الطهارة والصلاة) لبطلانهما. (ويصح) المسح (على) خف، ونحوه (حرير لأنثى فقط) دون خنثى وذكر. لإباحته لها دونهما ولو صغيرين. (ويشترط أيضًا) في مسح الخفين ونحوهما (إمكان المشي فيه) أي: الممسوح من خف ونحوه (عرفًا. ولو لم يكن معتادًا. فدخل في ذلك الجلود واللبود والخشب والزجاج والحديد ونحوها)؛ لأنه خف ساتر يمكن المشي فيه. أشبه الجلود. (و) يشترط أيضًا (طهارة عينه) لأن نجس العين منهي عنه؛ (فلا يصح) المسح (على نجس ولو في ضرورة) لما تقدم في الحرير (فيتيمم معها) أي: الضرورة (للرجلين) أي: بدلًا عن غسلهما. وكذا لو كان النجس عمامة أو جبيرة وتضرر بنزعها يتيمم لما تحتها. قال في "المنتهى": ويتيمم معها لمستور. (ولا يمسح) على النجس، (ويعيد) ما صلى به؛ لأنه حامل للنجاسة.

стр. 318

(ولو مسح على خف طاهر العين لكن بباطنه أو قدمه نجاسة لا يمكن إزالتها إلا بنزعه جاز المسح عليه) لوجود شرطه. (ويستبيح بذلك مس المصحف و) يستبيح (الصلاة إذا لم يجد ما يزيل) به (النجاسة (١) وغير ذلك) كالطواف، بخلاف الوضوء قبل الاستنجاء. وفرق المجد بينهما بأن نجاسة المحل هناك لما أوجبت الطهارتين جعلت إحداهما تابعة للأخرى. وهذا معدوم هنا. (ويشترط) في الخف ونحوه أيضًا (أن لا يصف القدم لصفائه كالزجاج الرقيق) لأنه غير ساتر لمحل الفرض، وكذا ما يصف البشرة لخفته لا يصح المسح عليه. (فإن كان فيه) أي: في الخف ونحوه (خرق أو غيره يبدو منه بعض القدم، ولو من موضع الخرز، لم يمسح عليه)؛ لعدم ستره محل الفرض. (فإن انضم الخرق ونحوه بلبسه جاز المسح) لحصول الشرط وهو ستر محل الفرض. ويشترط أيضًا أن لا يكون واسعًا يرى منه محل الفرض. (وإن لبس خفًا فلم يحدث حتى لبس عليه آخر، وكانا) أي: الخفان (صحيحين مسح أيهما شاء) فـ (ــإن شاء) مسح (الفوقاني) لأنه خف ساتر ثبت بنفسه، أشبه المنفرد، (وإن شاء) مسح (التحتاني، بأن يدخل يده من تحت الفوقاني فيمسح عليه) أي: على التحتاني. لأن كل واحد منهما محل للمسح فجاز المسح عليه. كما يجوز غسل قدميه في الخف، مع جواز المسح عليه. (ولو لبس أحد الجرموقين في إحدى الرجلين) فوق خفها (دون) الرجل

стр. 319

(الأخرى) فلم يلبس فيها جوربًا، بل الخف فقط (جاز المسح عليه) أي: على الجورب الذي لبسه فوق الخف (وعلى الخف الذي في الرجل الأخرى) لأن الحكم تعلق به وبالخف الذي في الرجل الأخرى، فهو كما لو لم يكن تحته شيء. (فإن كان أحدهما) أي: الخفين اللذين لبس أحدهما فوق الآخر (صحيحًا) والآخر مفتقًا (جاز المسح على الفوقاني) لأنهما كخف واحد، وكذا إن لبس على صحيح مخرقًا، نص عليه، قاله في "المبدع". (ولا يجوز) المسح (على) الخف (التحتاني) إذا كان أحد الخفين صحيحًا والآخر مفتقًا (إلا أن يكون) التحتاني (هو الصحيح) فيصح المسح عليه، لأنه ساتر بنفسه. أشبه ما لو انفرد، بخلاف ما إذا كان الفوقاني هو الصحيح فلا يصح المسح إذن على التحتاني لأنه غير ساتر بنفسه. قال في "الإنصاف": وكل من الخف الفوقاني والتحتاني بدل مستقل من الغسل على الصحيح (١). (وإن كانا) أي: الخفان (مخرقين) ولبس أحدهما فوق الآخر (وسترا) محل الفرض (لم يجز المسح) عليهما ولا على أحدهما؛ لأن كل واحد منهما غير صالح للمسح على انفراده. كما لو لبس مخرقًا فوق لفافة. (وإن نزع الفوقاني قبل مسحه لم يؤثر) كما لو انفرد. (وإن) توضأ ولبس خفًا ثم (أحدث ثم لبس) الخف (الآخر) لم يجز المسح عليه؛ لأنه لبسه على غير طهارة، بل على الأسفل. (أو مسح) الخف (الأول) بعد حدثه (ثم لبس) الخف (الثاني) ولو على طهارة (لم يجز المسح عليه) أي: على الثاني؛ لأن الخف الممسوح بدل عن

стр. 320

غسل ما تحته. والبدل لا يكون له بدل آخر (بل على الأسفل)؛ لأن الرخصة تعلقت به. (وإن) لبس خفًا على آخر قبل الحدث ومسح الأعلى، ثم (نزع الممسوح الأعلى لزمه نزع التحتاني) وإعادة الوضوء؛ لأنه محل المسح، ونزعه كنزعهما. والرخصة تعلقت بهما، فصار كانكشاف القدم. (وقشط ظهارة الخف) - بكسر الظاء المشالة: ضد البطانة - (بعد المسح عليه لا يؤثر) في الوضوء؛ لبقاء ستر محل الفرض. (ويمسح) خفًا (صحيحًا) لبسه على طهارة (على لفافة)؛ لأنه خف ساتر لمحل الفرض. أشبه ما لو انفرد. و (لا) يمسح خفًا (مخرقًا) لبسه (عليها) أي: على لفافة، لأنه لا يستر محل الفرض، كما لو انفرد. (ولا) يمسح (لفائف وحدها) وهي خرق تشد على الرجل، تحتها نعل أو لا، ولو مع مشقة في الأصح. قاله في "الفروع". (ويجب مسح أكثر أعلى خف ونحوه) كجورب وجرموق. قال في "الإنصاف": على الصحيح من المذهب. ولا يسن استيعابه (مرة)، فلا يجب تكراره، بل ولا يسن (دون أسفله) أي: الخف (وعقبه، فلا يجزئ مسحهما) عن مسح ظاهره. (بل ولا يسن) مسحهما مع مسح ظاهره لقول علي: "لو كانَ الدينُ بالرأي لكان أسفلُ الخفِّ أولى بالمسحِ من أعلاهُ. وقد رأيتُ النبيَّ ﷺ يمسَحُ على ظاهِرِ خُفّيْهِ" رواه أحمد وأبو داود (١). قال الحافظ
следующие страницы →